موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدكتاب الأشربة

كتاب الأشربة

عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب استعذاب الماء

1365 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة بفم الصِّلْح، حدثنا محمد بن الصباح الجرجرائي 1، حدثنا الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنرسول الله -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يسْتَعْذَب لَه الْماء 2 مِنْ بيوت السُّقْيَا 3.

2 -

باب النهي عن النفخ في الشراب، وعن الشرب من ثلمة القدح

1366 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطاهر، حلإثنا ابن وهب، أخبرني قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله.
عَنْ أَبي سَعِيدٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عَنِ الشُّرْبِ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ، وَأَنْ يُنْفَخَ فِي الشَّرَابِ 1. 1367 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، أَنبانا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أيوب بن حبيب مولى سعد بن أبي وقاص، عن أبي المثنى الجهني، قال:

كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ: سَمِعْتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ؟.
فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ: نَعَمْ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله إِنِّى لا أَرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ، قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"فَأبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ، ثُمَّ تَنَفَّسْ".
قَالَ: فَإنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ، قَالَ: "فَأَهْرِقْهَا" 1.

1368 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو كامل الفضيل بن الحسين الجحدري، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا خالد الحذاء، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مِنْ فِي السِّقَاءِ، وَأَنْ يَتَنَفَّسَ فِي اْلإنَاءِ (1). قُلْتُ: هُوَ فِي الْبُخَارِي، غَيْرَ التَّنَفُّسِ فِي اْلإنَاءِ (2).

3 -

باب الشرب قائماً والأكل

1369 - أخبرنا محمد بن أحمد الرَّيَّانِيّ، حدثنا مسلم بن جنادة، حدثنا حفص بن غياث، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كُنَّا نَأْكُلُ وَنَحْنُ نَمْشِي، وَنَشْرَبُ قِيَاماً عَلَى عَهْدِ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- 3.12 = عن الاستنجاء باليمين، والترمذي في الأشربة (1890) باب: ما جاء في التنفس في الإناء، والنسائي في الطهارة 1/ 43 باب: النهي عن الاستنجاء باليمين، والبغوي في "شرح السنة" 11/ 371 برقم (3534). وحديث ابن عباس الآتي، وانظر الحديث السابق، وجامع الأصول 5/ 82.

1370 - أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق، حدثنا هشام بن = وأخرجه الترمذي في الأشربة (1881) باب: ما جاء في النهي عن الشرب قائماً، وابن ماجه في الأطعمة (3301) باب: الأكل قائماً، من طريق أبي السائب سلم بن جنادة، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي:" هذا حديث صحيح، غريب من حديث عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
وروى عمران بن جرير هذا الحديث عن أبي البَزَرِيّ، عن ابن عمر، وأبو البَزَرِيّ اسمه يزيد بن عطارد".
وأخرجه أحمد 2/ 108 من طريق عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، حدثنا حفص ابن غياث، به.
وأخرجه أحمد 2/ 12، 24، 29 من طرق: حدثنا عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد أبي البزري السدوسي، عن ابن عمر ... وهو الحديث الآتي برقم (1371). ويزيد بن عطارد ترجمه البخاري في الكبير 8/ 252 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً وأشار إلى حديثه هذا.
وقال ابن أبى حاتم في "الجرح والتعديل"9/ 281:" وسئل أبي عن أبي البزري فقال: لا أعلم روى عنه غير عمران بن حدير، وليس ممن يحتج بحديثه".
ووثقه ابن حبان.
نقول: لقد قال أبو حاتم "وليس ممن يحتج بحديثه " لأنه لم يرو عنه غير واحد، فهو مجهول عنده، والمجهول لا يحتج بروايته.
وقد قدمنا في المقدمة أن في رواة الصحيحين ممن هذه صفاتهم، وانظر تعليقنا على الحديث (5297، 6784، 7371) في مسند الموصلي.
وهو في تحفة الأشراف 6/ 125 برقم (7821). والحديث هذا معارض لحديث أَنس المخرج في مسند الموصلي برقم (2867، 2973) وقد جمعنا بينهما في التعليق على حديث الخدري برقم (988). وفي الباب بالنسبة للشرب قائماً- حديث ابن عباس برقم (2406، 2635، 2636)، وحديث أَنس برقم (3560، 3561). كلاهما في مسند الموصلي.
وانظر جامع الأصول 5/ 71، والحديث التالي أيضاً.

يونس بن 1 وائل بن واضح اللؤلؤي، 2 وسلم بن جنادة، قالا: حدثنا حفص بن غياث ... فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ 3. 1371 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا مسدد، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا عمران بن حدير، عن أبي البَزَرِيّ 4 يزيد بن عطارد.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ (103/ 2) "وَنَأْكُلُ وَنَحْنُ نَسْعَى 5 1372 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبوخيثمة، حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة.
عَنْ جَدَّةٍ لَهُ يُقَالُ لَهَا كَبْشَةَ 6: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- دَخَلَ عَلَيْهَا فَشَرِبَ مِنْ فَمِ قِرْبَةٍ وَهُوَ قَائِمٌ، فَقَامَتْ إِلَيْهِ فَقَطَعَتْهُ، فَأَمْسَكَتْهُ 7.

4 -

باب ما جاء في الخمر وتحريمها

1373 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، حدثنا أبو إسحاق السبيعي.
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: مَاتَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُمْ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، فَلَمَّا حُرِّمَتْ، قَالَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: كَيْفَ بِأَصْحَابِنَا مَاتُوا وَهُمْ يَشْرَبُونَهَا؟ فَنَزَلَتْ هذِهِ الأيَةُ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ [المائدة: 93] الآية 1. = الأنصاري النجاري، والحديث في الإحسان 7/ 358 برقم (5294). وأخرجه الحميدي 1/ 172 برقم (354)، وأحمد 6/ 434 من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في الأشربة (1893) باب: ما جاء في الرخصة في ذلك، وفي "الشمائل" برقم (213) - لبن طريقه أورده ابن الأثير في "أسد الغابة" 7/ 247 - من طريق ابن أبي عمر.
وأخرجه ابن ماجه في الأشربة (3423) باب: الشرب قائماً، من طريق محمد بن الصباح.
وأخرجه الطبراني في الكبير 25/ 15 برقم (8) من طريق علي بن المديني، ومحمد بن عيسى الطباع، جميعهم حدثنا سفيان.
بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وهو في "تحفة الأشراف" 12/ 478 برقم (18049)، وانظر أحاديث الباب.
والحديث السابق برقم (1363، 1368).

1374 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا ابن وهب، قال: أنبأنا حيوة، قال: حدثني مالك بن خير الزيادي 1، أن مالك بن سعد التجيبي حدثه.
أَنَّهُ سَمعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ بن: "يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ الله لَعَنَ الْخَمْرَ، وَعَاصِرَهَا، وَمُعْتَصِرَهَا، وَحَامِلَهَا، وَالْمَحْمُولَةَ إلَيْهِ، وَشَارِبَهَا، وَبَائعَهَا، وَمُبْتَاعَهَا، وَسَاقِيَهَا، وَمُسْقَاهَا" 2. = وأخرجه أبو داود الطيالسي 2/ 18 برقم (1948) من طريق شعبة، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى 3/ 265 برقم (1719) من طريق محمد بن بشار، حدثنا محمد، حدثنا شعبة، به.
وهناك استوفينا تخريجه.
وسيأتي برقم (1740) وانظر جامع الأصول 2/ 120. وفي الباب عن أَنس برقم (3362) في مسند أبي يعلى.
وعن ابن عباس عند الترمذي في التفسير (3055) باب: ومن سورة المائدة، وإسناده ضعيف.

1375 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا الفُضَيْل 1 بن سليمان، حدثنا عمر بن سعيد، عن الزهري: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه عبد الرحمن بن الحارث، قال: سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَانَ خَطَبَنَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "اجْتَنِبُوا أُمَّ الْخَبَائِثِ، فَإنَّهُ كَانَ رَجُلٌ ممن قَبْلَكُمْ يَتَعَبَّدُ وَيُعِينُ 2 النَّاسَ، فَعَلِقَتْهُ امْرَأةٌ فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ خَادِماً: إنَّا نَدْعُوكَ لِشَهَادَةٍ.
فَدَخَلَ، فَطَفِقَتْ = والحديث في الإحسان 7/ 370 برقم (5332) وقد تحرف فيه "مالك بن سعد" إلى "مالك بن سعيد".
وأخرجه الحاكم 4/ 145 من طريق أبي العباس، أنبأنا محمد بن.
عبد الله، أخبرنا ابن وهب، بهذا الإسناد.
وقد سقط منه "حيوة بن شريح".
كما تحرف فيه "مالك بن خير" إلى "مالك بن حسين".
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 1/ 316، والطبراني في الكبير12/ 233 برقم (12976)، والبخاري في الكبير 7/ 208 من طريق أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 73 باب: ما جاء في الخمر ومن يشربها، وقال: "رواه أحمد، والطبراني ورجاله ثقات".
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 250 برقم (8) وقال: "رواه أحمد بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
وانظر "جامع الأصول" 5/ 104. وفي الباب عن ابن عمر برقم (5583) في مسند الموصلي وهناك خرجناه.
وذكرنا ما يشهد له.

كُلَّمَا يَدْخُلُ بَاباً أَغْلَقَتْهُ دُونَهُ، حَتَّى إذَا أفْضَى إِلَى امْرَأَةٍ وَضِيئَةٍ جَالِسَةٍ وَعِنْدَهَا غُلام وَبَاطِيَةٌ فِيهَا خَمْرٌ.
فَقَالَتْ: إِنَّا لَمْ نَدْعُكَ لِشَهَادَةٍ، وَلكنْ دَعَوْتُكَ لِتَقْتلَ هذَا الْغُلاَمَ، أَوْ تَقَعَ عَلَيَّ، أوْ تَشْرَبَ كَأْساً مِنَ الْخَمْرِ، فَإِنْ أبَيْتَ، صِحْتُ بِكَ وَفَضَحْتُكَ.
قَالَ فَلَمَّا رَأَى أَّنهُ لا بُدَّ لَهُ مِنْ ذلِكَ قَالَ: اسقنى كَاساً مِنْ هذَا الْخَمْر، فَسَقَتْهُ كَأساً مِنَ الْخمرِ.
فَقَالَ: زِيدِيني.
فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى وَقَعَ عَلَيْهَا، وَقَتَلَ النفس.
فَاجْتَنِبُوا الْخَمْرَ فَإنَّهُ والله لا يَجْتَمعُ إيمانٌ وَإِدْمَانُ الْخَمْرِ فِي صَدْرِ رَجُلٍ أَبَداً.
لَيُوشِكَنَّ أَحَدُهُمَا يُخْرِجُ صَاحِبَهُ 1.

5 -

باب من أي شيء الخمر؟

1376 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر 1 بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل، عن أبي حريز: أن عامراً حدثه.
أَن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ خَطَبَ النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيب وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَإنِّي أَنْهَاكمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ" 2.

6 -

باب الخمر داء لا شفاء فيها

1377 - أخبرنا أحمد بن علي (104/ 1) بن المثنى، حدثنا غسان 1 بن الربيع، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل.
عَنْ طَارِقِ بْنِ سُويدٍ الْحَضْرَمِيّ 2 قَالَ: قُلْتُ: يَارسول الله، إِنَّ = وقد روي من غير وجه أيضاً عن الشعبي، عن النعمان بن بشير".
نقول: هذا إسناد حسن من أجل إبراهيم بن المهاجر، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (4519) في مسند أبي يعلى الموصلي.
وأخرجه أحمد 4/ 273، وابن ماجه في الأشربة (3379) باب: ما يكون منه الخمر، والحاكم 4/ 148 من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب: أن خالد بن كثير الهمداني حدثه أن السري بن إسماعيل الكوفي حدثه أن الشعبي حدثه ... بالإسناد السابق.
وانظر جامع الأصول 5/ 107، وفتح الباري 10/ 46. ونيل الأوطار 9/ 57.- 65. وصححه الحاكم، وقال الذهبي:" السري تركوه، وهذا السند فليتأمل".
وفي الباب عن عمر بن الخطاب عند البخاري في الأشربة (5581) باب: الخمر من العنب وغيره، ومسلم في التفسير (3032) باب: في نزول تحريم الخمر، وأبي داود في الأشربة (3669) باب: في تحريم الخمر، والترمذي في الأشربة (1875)، والنسائي في الأشربة 8/ 295 باب: ذكر أنواع الأشياء التي كانت منها الخمر حين نزل تحريمها.
وعن أبي هريرة وقد استوفينا تخريجه في المسند برقم (6002).

بِأَرْضِنَا أَعْنَاباً نَعْتَصِرُهَا وَنَشْرَبُ مِنْهَا.
قَالَ: "لا تَشْرَبْ"، قُلْتُ: أَفَنَشْفِي بِهَا الْمَرْضَى؟ فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنمَا ذلِكَ دَاءٌ وَلَيْسَ بِشِفَاءٍ" 1. = هذا الحديث من طريق موسى حدثنا حماد، بهذا الإسناد، وقال: "وقال أبو نعيم: حدثنا شريك، عن سماك، عن علقمة، عن طارق بن زياد أو زياد بن طارق الجعفي.
وقال محمد أبو يحيى: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا شعبة، عن سماك، عى علقة، عن أبيه: سأل سويد بن طارق- أو طارق بن سويد- سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ". وقال ابن أبي حاتم، عن أبيه في "الجرح والتعديل " 4/ 233: "سويد بن طارق الحضرمي- ويقال: طارق بن سويد- وسويد بن طارق أشبه".
وقال ابن منده: "سويد بن طارق، وهم".
وقال أبو زرعة: "طارق بن سويد أصح".
وقال البغوي: "رواه غير حماد فقال: سويد بن طارق، والصحيح عندي طارق بن سويد".
وقال الحافظ في الإصابة 5/ 212: "طارق بن سويد الحضرمي، أو الجعفي - ويقال: سويد بن طارق.
قال ابن منده: وهو وهم، وقال ابن السكن، والبغوي: له صحبة.
وروى البخاري في تاريخه، وأحمد، وابن ماجه، والبغوي، وابن شاهين: من طريق حماد بن سلمة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن طارق بن سويد قال: قلت: يارسول الله، إن بارضنا ... " وذكر هذا الحديث، وقال ابن عبد البر في الاستيعاب- على هامش الإصابة 5/ 212: "طارق بن سويد الحضرمي، ويقال: سويد بن طارق- له صحبة.
حديثه في الشراب- يعني الخمر- حديث صحيح الإسناد".
وانظر أسد الغابة 3/ 69 - 75. وجزم أبو زرعة، والترمذي أيضاً، وابن حبان بأنه طارق بن سويد، والله تعالى أعلم.
وانظر مصادر تخريج الحديث.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد 4/ 311، و 5/ 292 - 293 من طريق أبي كامل.
وأخرجه ابن ماجه في الطب (3500) باب: النهي أن يتداوى بالخمر، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، وأخرجه البخاري في الكبير 4/ 352 من طريق موسى، وأخرجه الطبراني في الكبير 8/ 387 برقم (8212) من طريق زكريا بن يحيى الساجي، حدثنا هدبة بن خالد، وأورده ابن الأثير في "أسد الغابة" 3/ 69 - 70 من طريق ابن أبي عاصم قال: حدثنا هدبة، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وقد تحرف عند أحمد "حماد، عن سماك بن حرب" إلى "حماد بن سماك بن حرب".
وأخرجه أحمد 4/ 311، ومسلم في الأشربة (1984) باب: تحريم التداوي بالخمر، من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه أحمد 4/ 311 من طريق حجاج بن محمد، وأخرجه أبو داود في الطب (3873) باب: في الأدوية المكروهة، من طريق مسلم بن إبراهيم، وأخرجه الترمذي في الطب (2047) باب: في كراهية التداوي بالمسكر، من طريق النضر بن شميل، وشبابة، وأخرجه الدارمي في الأشربة 2/ 112 - 113 باب: ليس في الخمر شفاء، من طريق سهل بن حماد، وأخرجه ابن حبان- في الإحسان 2/ 334 - برقم (1387) من طريق أبي عامر العقدي، وأخرجه الدارقطني 4/ 256 برقم (2) من طريق هاشم بن القاسم، وأخرجه البيهقي في الضحايا 10/ 4 باب: النهي عن التداوي بالمسكر، من طريق وهب بن جرير، جميعهم حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه واثل الحضرمي: أن طارق بن سويد الجعفي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخمر ... وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
=

7 -

باب فيمن شرب الخمر

1378 - أخبرنا ابن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَةٌ أرْبَعِينَ صباحاً، فَإِنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإِنْ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ.
فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ أَرْبَعِينَ = وعند أبي داود، والبيهقي: "طارق بن سويد، أو سويد بن طارق".
وعند الترمذي: "قال النضر: طارق بن سويد، وقال شبابة: سويد بن طارق".
وعند الدارمي، والدارقطني.
وابن حبان (1387): "سويد بن طارق".
وعند أحمد 4/ 311: "سويد بن طارق.
وقال ابن جعفر: أو طارق بن سويد الجعفي".
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 22 برقم (3542) وعبد الرزاق في المصنف 9/ 251 برقم (17100) من طريق شعبة، بالإسناد السابق.
وعندهما "سويد بن طارق".
وأخرجه الطيالسي 1/ 339 برقم (1722) من طريق شعبة، عن سماك قال: سمعت علقمة بن وائل يحدث أن سويد بن طارق سأل النبي - صلى الله عليه وسلم -. وقال: "وقال أبو بشر: ليس في كتابي هذا، عن أبيه.
وقال أبو مسعود: عن أبيه".
ومن طريق الطيالسي أخرجه الترمذي في الطب (2047) وعنده: "علقمة بن واثل، عن أبيه أنه شهد النبي-صلى الله عليه وسلم-وسأله سويد بن طارق- أو طارق بن سويد- عن الخمر ... وانظر" تحفة الأشراف" 4/ 206 برقم (4980)، و 9/ 87 برقم (11771). وجامع الأصول 7/ 538. وفي الباب عن أم سلمة في مسند الموصلي برقم (6966) وسيأتي برقم (1397). وانظر "شرح مسلم" للنووي 4/ 666 - 667. ونيل الأوطار 9/ 93 - 94.

صبَاحاً، فَإِنْ مَاتَ، دَخَلَ النَّارَ، فَإنْ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ.
فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَ فَسَكِرَ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاَة أَرْبَعِينَ صبَاحاً، فَإنْ مَاتَ دَخَلَ النَّارَ، فَإنْ تَابَ، تَابَ الله عَلَيْهِ، فَإِنْ عَادَ الرَّابعة كَانَ حَقاً عَلَى الله أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
قَالُوا: يَارسول الله، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قَالَ:" عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ" 1.

8 -

باب في مدمن الخمر

1379 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا عَبْد الله 1 بن خراش، حدثنا العوام بن حوشب، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابْنِ عَباس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ لَقِيَ الله مُدْمِنَ خَمْرٍ 2، لَقِيَهُ كَعَابِدِ وَثَنٍ" 3. = وأخرجه النسائي في الأشربة 8/ 316 - 317 باب: ذكر الآثام المتولدة عن شرب الخمر، من طريقين عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 200 برقم (4141) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن الديلمي، عن عبد الله بن عمرو، موقوفاً.
وانظر "تحفة الأشراف" 6/ 349 برقم (8843)، وجامع الأصول 2/ 105. وفي الباب عن ابن عمر عند أبي يعلى 9/ 458 برقم (5607)، وعن عياض بن غنم أيضاً عند أبي يعلى برقم (6827).

وقال ابن عدي في الكامل 4/ 1526: "ولعبد الله بن خراش عن العوام من الحديث غير ما ذكرت، ولا أعلم أنه يروي عن غير العوام أحاديث، وعامة ما يرويه غير محفوظ".
وذكره ابن حبان في الثقات 8/ 340 وقال: "ربما أخطأ".
والحديث في الإحسان 7/ 367 برقم (5323). وقال ابن حبان: "يشبه أن يكون معنى هذا الخبر: من لقي الله مدمن خمر، مستحلاً لشربه كعابد وثن لاستوائهما في حالة الكفر".
وأخرجه ابن عدي في الكامل 1525/ 4 من طريق صدقة بن منصور، حدثنا الحسن بن قزعة، حدثنا عبد الله بن خراش، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار 3/ 356 برقم (2934)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 9/ 253 من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، به.
وقال: "لا نعلمه يروى عن ابن عباس الله بهذا الإسناد، ولا نعلمه عن غيره من وجه صحيح.
وحكيم بن جبير غال في التشيع، وتوقف بعض أهل العلم في الرواية عنه، وحدث بغير حديث لم يتابع عليه، وروى عنه الأعمش، والثوري، وإسرائيل، وغيرهم".
وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" 2/ 26 برقم (1553): "سألت أبي عن حديث رواه الحسن بن عطية، وعبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من لقي الله وهو مدمن خمر، كان كعابد وثن).
ورواه أحمد بن يونس فقال: عن إسرائيل، عن ثوير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أبي: حديث حكيم عندي أصح.
قلت لأبي: فحكيم بن جبير أحب إليك أو ثوير؟ فقال: ما فيهما الله ضعيف غال في التشيع.
قلت: فأيهما أحب إليك؟.
قال: هما متقاربان.
وأخرجه الطبراني في الكبير 12/ 45 برقم (12428) من طريق علي بن =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عبد العزيز، حدثنا أحمد بن يونس، حدثنا إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن سعيد بن جبير، به.
وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" 2/ 26 - 27 برقم (1554): "سئل أبو زرعة عن حديث أحمد بن يونس، عن إسرائيل، عن ثوير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (من مات مدمن خمر ... ). فقال أبو زرعة: هكذا رواه أحمد بن يونس، وإنما هو: إسرائيل، عن حكيم بن جبير".
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 9/ 239 برقم (17070) من طريق ابن أبي نجيح، عن ابن المنكدر، عن ابن عباس.
وأخرجه أحمد 1/ 272 من طريق أسود بن عامر، حدثنا الحسن بن صالح، عن محمد بن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس ... وهذا إسناد منقطع.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 74 باب: في مدمن الخمر وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، إلا أن ابن المنكدر قال: حدثت عن ابن عباس".
وقد تصحفت فيه (حُدِّثْتُ) إلى (حَدِيث).
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 255 برقم (18) وقال: "رواه أحمد هكَذا، ورجاله رجال الصحيح.
ورواه ابن حبان في صحيحه، عن سعيد بن جبير".
ويشهد له حديث أبي هريرة عند ابن أبي شيبة 8/ 193 - 194 برقم (4122) - ومن طريقه أخرجه ابن ماجه في الأشربة (3375) باب: مدمن الخمر- من طريق محمد بن سليمان بن الأصبهاني، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "مدمن الخمر كعابد وثن".
وفي الزوائد: "محمد بن سليمان ضعفه النسائي، وابن عدي، وقواه ابن حبان.
وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وباقي رجال الإسناد ثقات".
وأخرجه ابن عدي في الكامل 6/ 2234 من طريق أبي يعلى، حدثنا أحمد بن حاتم الطويل، حدثنا محمد بن سليمان- الأصبهاني، بالإسناد السابق.
وقال ابن عدي: "هذا الخطأ من ابن الأصبهاني، حيث قال: عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة.
كأن هذا الطريق أسهل عليه.
=

1380 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا علي بن المديني، حدثنا معتمر بن سليمان: أنه قرأ على الفضيل بن ميسرة، عن أبي حريز: أن أبا بردة حدثه.
عَنْ أَبِي مُوسَى: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: مُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَقَاطِعُ الرَّحم، ومُصَدِّق بِالسِّحْرِ.
وَمَنْ مَاتَ مُدْمِنَ الْخَمْرِ، سَقَاهُ الله -جَل وَعَلا- مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ".
قِيلَ: وَمَا نَهَرُ الْغُوطَةِ؟ قال: "نَهَر يَجْرِي مِنْ فُروجِ المُومِسَاتِ 1 يُؤْذي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِنَّ" 2. = وقد روي عن سهيل بإسناد آخر مرسلاً".
نقول: محمد بن سليمان بن الأصبهاني ترجمه البخاري في الكبير 1/ 99 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 267 - 268:" لا بأس به، يكتب حديثه ولا يحتج به".
وقال ابن عدي: "مضطرب الحديث ...... قليل الحديث، ومقدار ماله قد أخطا فيه في غير شيء منه".
وذكره، ابن حبان في الثقات، وقال العجلي في"تاريخ الثقات" ص (404): " ... كوفي، ثقة".
وقال الحافظ في تقريبه: "صدوق، يخطىء".
وباقي رجاله ثقات.
وانظر الحديث التالي، والحديث الآتي برقم (1382)، ونصب الراية 4/ 298، وعلل الحديث 2/ 37 برقم (1591)، والدراية 2/ 248، ونيل الأوطار 9/ 52 - 56. ومصنف ابن أبي شيبة 8/ 192 برقم (4115) و (4121)، ومصنف عبد الرزاق 9/ 237 برقم (17064).

1381 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل، عن أبي حريز، عن أبي بردة.
عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلا مُؤْمِنٌ بِسِحْرٍ، ولا قاطع" 1. قَالَ أَبُو حَاتِم: الفُضَيْل هُوَ [ابن] مَيْسَرَة.
1382 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن كثير، حدثنا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَلَدُ زَنْيَةٍ، وَلاَ مَنَّانٌ، وَلا عَاقٌ، وَلا مُدْمِنُ خَمْرٍ" 2. = فيه عند الحديث (7248) في مسند أبي يعلى الموصلي.
والحديث في الإحسان 7/ 366 - 367 برقم (5322). وأخرجه الحاكم 4/ 146 من طريق محمد بن يعقوب الشيباني، حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى، حدثنا مسدد، حدثنا المعتمر بن سليمان، بهذا الإِسناد.
وقال: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وانظر الحديث التالي.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "سئل أبي عن جابان هذا، فقال: شيخ".
وقال البخاري في الكبير 2/ 257: "جابان، قال لي الجعفي: حدثنا وهب، سمع شعبة، عن منصور، عن سالم، عن نبيط، عن جابان، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: لا يدخل الجنة ولد زنا.
وتابعه غندر.
ولم يقل جرير والثوري: نبيط.
وقال عبدان، عن أبيه، عن شعبة: عن يزيد، عن سالم، عن عبد الله بن عمرو - قوله، ولايصح.
ولا يعرف لجابان سماع من عبد الله بن عمرو، ولا لسالم من جابان، ولا من نبيط.
وقال المزي في "تهذيب الكمال" 1/ 178 نشر دار المأمون للتراث: "وهذه طريقة قد سلكها البخاري في مواضع كثيرة، وعلَّلَ بها كثيراً من الأحاديث الصحيحة، وليست هذه علَّة قادحة.
وقد أحسن مسلم وأجاد في الرد على من ذهب هذا المذهب في مقدمة كتابه بما فيه كفاية، وبالله التوفيق".
وقال ابن حبان بعد إخراجه من الطريقين- طريق شعبة، وطريق سفيان-: "اختلف شعبة والثوري في إسناد هذا الخبر، فقال الثوري: عن سالم، عن جابان، وهما ثقتان حافظان إلا أن الثوري كان أعلم بحديث أهل بلده من شعبة، وأحفظ لها.
منه، ولا سيما حديث الأعمش، وأبي إسحاق، ومنصور.
فالخبر متصل عن سالم، عن جابان: فمرة روى كما قال شعبة، وأخرى كما قال سفيان ". ووثقه ابن حبان، وقال ابن حجر: "مقبول"، وباقي رجاله ثقات.
والحديث في الإحسان 5/ 162 برقم (3374)، وقد تحرف فيه "عبد الله بن عمرو" إلى "عبد الله بن عمر".
وأخرجه الدارمي في الأشربة 2/ 112 باب: في مدمن الخمر، من طريق محمد ابن كثير البصري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/ 203، وابن خزيمة في التوحيد ص (364) من طريق عبد الرزاق، وأخرجه النسائي في العتق- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 283 - 284 برقم (8612) -، والخطيب في "تاريخ بغداد" 11/ 17 من طريق يحيى بن سعيد، =

1383 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا ابن مهدي، حدثنا شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن نبيط بن شريط عن جابان ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1. = كلاهما حدثنا سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
وأخرجه -مختصراً- أحمد 2/ 164 من طريق يزيد، حدثنا همام.
وأخرجه النسائي في العتق- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 283 - 284 برقم (8612) -، وابن خزيمة في التوحيد ص (366) من طريق جرير، وأخرجه الطحاوي في "مشكل الآثار" 1/ 395 من طريق أبي أمية، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا شيبان- يعني: النحوي- جميعهم عن منصور، بهذا الإسناد.
وقال ابن خزيمة: "ليس هذا الخبر من شرطنا، ولا خبر نبيط، عن جابان، لأن جابان مجهول ... ". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 257 باب: في أولاد الزنا، وقال: "قلت: رواه النسائي غير قوله (ولا ولد زنية) - رواه أحمد، والطبراني، وفيه جابان وثقة ابن حبان، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال ابن خزيمة: "لا يدخل الجنة، أي: بعض الجنان، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم أنها جنان في جنة، واسم الجنة واقع على كل جنة منها.
فمعنى هذه الأخبار التي ذكرنا: من فعل كذا- لبعض المعاصي- حرم الله عليه الجنة، أو لم يدخل الجنة، معناها: لا يدخل بعض الجنان التي هي أعلى، وأشرف، وأنبل، وأكثر نعيماً وسروراً وبهجة، وأوسع، لا أنه أراد: لا يدخل شيئاً من تلك الجنان التي هي في الجنة.
وعبد الله بن عمرو قد بين خبره الذي روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يدخل الجنة عاق، ولا منان، ولا مدمن خمر) أنه أراد حظيرة القدس من الجنة على ما تأولت أحد المعنيين".
وانظر الحديث التالي لتمام التخريج.
وانظر الحديث السابق، وحديث الخدري برقم (1168) في مسند أبى يعلى والتعليق عليه.
و"حلية الأولياء" 3/ 307 - 309.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الذهبي في الميزان 4/ 245: "لا يعرف، ويقال: هو ابن شريط، وعنه سالم ابن أبي الجعد".
وقال في كاشفه: "وثق".
ووثقه ابن حبان، وقال الحافظ في تقريبه: "مقبول".
والحديث في الإحسان 5/ 163 برقم (3375)، وليس فيه "ولد زنية".
وأخرجه الدارمي في الأشربة 2/ 112 باب: في مدمن الخمر، من طريق أحمد ابن الحجاج، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/ 201 من طريق محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، به.
وأخرجه النسائي في الأشربة 8/ 318 باب: الرواية في المدمنين في الخمر، وابن خزيمة في التوحيد ص (363) من طريق محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، بالإسناد السابق.
وأخرجه البخاري في الصغير 1/ 262 - 263 من طريق وهب، وأخرجه أحمد 2/ 201 من طريق حجاج، وأخرجه النسائي في الكبرى- ذكره المزي في" تحفة الأشراف " 6/ 283 - 284 برقم (8612) - من طريق أبي داود، جميعهم حدثنا شعبة، به.
وأخرجه النسائي في العتق- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 293 برقم (8633) - من طريق عمرو بن عثمان، عن بقية، عن شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن سالم بن أبي الجعد، عن عبد الله بن عمرو، مرفوعاً.
وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه الخطيب في" تاريخ بغداد"12/ 238 - 239، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 309 من طريق مؤمل بن إسماعيل، عن الثوري، عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو ... وهذا إسناد ضعيف.
وأخرجه عبد الرزاق 11/ 136 برقم (20129) من طريق معمر، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد يرويه قال: لا يدخل الجنة ... وأخرجه ابن أبي شيبة 8/ 196 برقم (4130) من طريق محمد بن فضيل، عن يزيد، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو، موقوفاً.
وأخرجه النسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 293 - من طريق محمد بن بشار، عن غندر، عن شعبة، عن الحكم، عن سالم بن أبي الجعد: أن عبد الله قال: فذكره، موقوفاً، ولم ينسب عبد الله.
=

9 -

باب فيمن يستحل الخمر

1384 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني معاوية بن صالح، قال (104/ 2): حدثني حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم قال: تذاكرنا الطِّلاءَ 1. فَدَخَلَ عَلَيْنَا عَبْدُ الرحْمنِ بْنُ غَنْم فَتَذَاكَرْنَا، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مالِكٍ الأشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمعَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَشْرَبُ ناسٌ مِنْ أمَّتِيَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا، يُضْرَبُ عَلَى رُؤوسهِمْ بِالْمَعَازِفِ 2 وَالْقَيْنَاتِ 3، يَخْسِفُ الله بِهِمُ اْلأرْضَ، وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ" 4. = وانظر "تحفة الأشراف" 6/ 283 - 284 برقم (8612)، والحديثين السابقين، والحلية 3/ 307 - 309. وقوله: ولد زنية -بفتح الزاي وكسرها، وسكون النون، وفتح المثناة من تحت-: ولد زناً.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الطيالسي قال: حدثنا شعبة قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح، قال: حدثني حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم قال: تذكرنا الطلاء ... بهذا المتن.
وهذا إسناد جيد مالك بن أبي مريم الحكمي الشامي ترجمه البخاري في الكبير 7/ 303 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 216 وما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان.
وباقي رجاله ثقات، وحاتم بن حريث فصلنا القول فيه عند الحديث السابق برقم (1174). كما بسطنا القول في معاوية بن صالح عند الحديث (6867) في مسند الموصلي.
والحديث في الإحسان 8/ 266 برقم (6721). وأخرجه أحمد 5/ 342 - ومن طريقه أخرجه أبو داود في الأشربة (3688) باب: في الدَّاذِيّ- من طريق زيد بن الحباب، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجة في الفتن (4020) باب: العقوبات، من طريق عبد الله بن سعيد، حدثنا معن بن عيسى.
وأخرجه البيهقي في الأشربة 8/ 295 باب: الدليل على أن الطبخ لا يخرج هذه الأشربة من دخولها في الاسم والتحريم إذا كانت مسكرة، من طريق ... ابن وهب، وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير 1/ 305، و 7/ 222، والبيهقي في الشهادات 10/ 221 باب: ما جاء في ذم المعازف، من طريق أبى صالح، جميعاً حدثنا معاوية بن صالح، بهذا الإسناد.
وقال البيهقي 10/ 221:" ولهذا شواهد من حديث علي، وعمران بن حصين، وعبد الله بن بسر، وسهل بن سعد، وأنس بن مالك، وعائشة -رضي الله عنهم- عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ". وقال البخاري في الأشربة (5590) باب: ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه.
ونقل الحافظ في الفتح 10/ 51 عن ابن المنير قوله: "الترجمة مطابقة للحديث الله في قوله: (ويسميه بغير اسمه) فكأنه قنع بالاستدلال له بقوله في الحديث: (من أمتي)، لأن من كان من الأمة المحمدية يبعد أن يستحل الخمر بغير تأويل، إذ لو كان عناداً ومكابرة لكان خارجاً عن الأمة، لأن تحريم الخمر قد علم بالضرورة".
=

10 -

باب في قليل ما أسكر كثيره

1385 - أخبرنا حاجب بن أركين 1 بدمشق، حدثنا رزق الله بن موسى، حدثنا أَنس بن عياض، حدثنا موسى بن عقبة، عن محمد ابن المنكدر.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"قَلِيلُ مَا أَسْكَرَ كثِيرُهُ حَرَامٌ " 2. = وقال: "وقد ورد في غير هذا الطريق التصريح بمقتضى الترجمة، ولكن لم يوافق شرطه فاقتنع بما في الرواية التي ساقها من الإشارة".
وتعقبه الحافظ قائلاً:"الرواية التي أشار إليها، أخرجها أبو داود من طريق مالك ابن أبي مريم، عن أبي مالك الأشعري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (ليشربن ناس الخمر يسمونها بغير اسمها)، وصححه ابن حبان، وله شواهد كثيرة: منها لابن ماجة من حديث ابن محيريز، عن ثابت بنِ السمط، عن عبادة بن الصامت.
رفعه: (يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها)، ورواه أحمد بلفظ: (ليستحلن طائفة من أمتي الخمر)، وسنده جيد ... ". وانظر بقية الشواهد.
وشرحه للحديث الذعب ذكرنا في الأشربة عند البخاري 10/ 51 - 56، وانظر "تحفة الأشراف" 9/ 282 برقم (12162)، وجامع الأصول 5/ 142، والحديث (4039) عند أبي داود.

1386 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا أحمد بن أبان.
القرشي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، أخبرني الضحاك بن عثمان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص.
عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ قَلِيلِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ 1. 1387 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا علي بن ميمون العطار، حدثنا خالد بن حيان، عن سليمان بن عبد الله بن الزبرقان، عن يعلى بن شداد بن أوس قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "كُلُّ مُسْكِرٍ عَلَى كُلِّ مُؤْمنٍ حَرَامٌ " 2. = ابن أبي الفرات، عن محمد بن المنكدر، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث جابر".
وانظر "تحفة الأشراف" 2/ 359 برقم (3014)، وجامع الأصول 5/ 91، 96. وفي الباب عن أَنس برقم (3589)، وعن ابن عمر برقم (5467)، وعن ابن مسعود برقمٍ (5079)، وعن أبى هريرة برقم (5944) جميعها في مسند أبي يعلى، وانظر أيضاً أحاديث الباب الآتية.

1388 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا شيبان بن أبي شيبة، حدثنا مهدي بن ميمون، عن أبي عثمان، عن القاسم.
ْعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ، وَمَا أَسْكَرَ الْفَرَقُ 1 مِنْهُ، فَمِلْءُ الْكَفِّ مِنْه حَرَامٌ " 2. قلت: هُوَ فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ ذِكْرِ الْفَرَقِ 3. = فيهما عند الحديث (7355) في مسند أبي يعلى الموصلي.
وأخرجه أبو يعلى برقم (7355) من طريق علي بن ميمون الرقي العطار، بهذا الإسناد.
وهناك استوفينا تخريجه.

1389 - حدثنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه أن عمر بن الحكم حدثه.
عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: أَنَّ نَاساً مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَّمَهُمُ الصُّلاةَ وَالسُّنَنَ وَالْفَرَائضَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لَنَا شَرَاباً نَصْنَعُهُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ.
فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "الْغُبَيْرَاءُ؟ " (1). قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: "فَلا تَطْعَمُوهُ".
فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ [، ذكروهما له أيضاً فقال: "الغبيراء؟ " قالوا نعم، قال: "لا تَطْعَمُوهُ "] (2) فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَنْطَلِقُوا، سَألُوا عَنْهُ فَقَالَ: "الغُبَيْرَاءُ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: "فَلا تَطْعَمُوه" (3).

11 -

باب ما جاء في الأوعية

1390 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عيينة عبد الرحمن، عن أبيه.123

عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الدُّبَّاء، وَالْحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.
فأمَّا الدُّبَّاءُ فَكَانَتْ تُخْرَطُ عَنَاقِيدُ الْعِنَب فَنَجْعَلُهُ فِي الدُّبَّاء، ثُم نَدْفُنُها حَتى تَمُوتَ 1، وَأَما الْحَنْتَمُ فَجِرَارٌ كُنَّا نُؤْتَى فِيهَا بِالْخَمْرِ مِنَ الشَّامِ 2، وَأَمَّا النَّقِيرُ فَإنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ 3 كَانُوا يَعْمَدُونَ إلَى أُصُولِ النَّخْلَةِ فَيَنْقُرونَهَا، فَيَجْعَلُونَ فِيهَا الرُّطَبَ وَالْبُسْرَ فَيَدْفِنُونَهَا (105/ 1) فِي اْلأرْضِ حَتَّى تَمُوتَ، وَأَما الْمُزَفَّتُ فَهذِهِ الزِّقَاقُ الَّتِي فِيهَا الزِّفْتُ.
4.

1391 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا أحمد بن المقدام ْالعجلي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سعيد، حدثنا قتادة، حدثنا غير واحد ممن لقي الوفد، وذكر أبا نضرة أنه حدث.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي: أَنَ وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالُوا: يَارسول الله، إِنا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَإنُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارَ مُضَرَ، وَإنا لا نَقْدِرُ عَلَيْكَ إِلاَّ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا مِنْ قَوْمِنَا، وَنَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ إِذَا نَحْنُ أَخَذْنَا بِهِ وَعَمِلْنَا.
قَالَ:"آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ وَأنْهَاكُمْ عَنْ أرْبَعٍ: آمُرُكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا الله وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَتُقِيمُوا الصلاة، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ، وَتَصُومُوا رَمَضَانَ، وَتُعْطُوا الْخُمُسَ مِنَ الْمَغْنَمِ.
وَأَنْهَاكُمْ [عَنْ أرْبَع] 1: عَنِ الدُّبَّاءِ، والْحَنْتَم".
وَالْمُزَفَّتِ، وَالنَّقِيرِ".
قَالُوا: يَا رسول الله، وَمَا عِلْمُكَ بِالنَّقِير؟ قَالَ: "الْجِذْع تَنقُرُونهُ.
وَتُلْقُونَ فِيهِ مِنَ الْقُطَيْعَاءِ 2 أَو التَّمْرِ، ثُمّ تَصُبُّوَن عَلَيْهِ الْمَاءَ كَيْ يَغْلِي،

فَإذَا سَكَنَ شَرِبْتُمُوهُ، فَعَسَى أَحَدُكُمْ أنْ يَضْرِبَ ابْنَ عَمِّهِ بالسَّيفِ" 1. قَالَ: وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ بِهِ ضَرْبَةٌ كَذلِكَ، قال: كُنْتُ أَخْبَؤُهَا 2 حَيَاءً مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم -. قَالُوا: فَفِيمَ تَأْمُرُنَا أَنْ نَشْرَبَ يَا نَبِيَّ الله؟ قَالَ:" اشْرَبُوا فِي أسْقِيَةِ الأدَم التى يُلاَثُ عَلَى أَفْوَاهِهَا" 3. قَالُوا: يَا رسول الله، أَرْضُنَا كَثِيرَةُ الْجِرْذَانِ لا تَبْقَى بِهَا أسْقِيَةُ الأَدم.
= وأما قوله في الرواية الأخرى- وهي رواية محمد بن المثنى، وابن بشار، عن ابن أبي عدي: (وتذيفون به من القطيعاء) فليست فيها قاف، وروي بالذال المعجمة، وبالمهملة وهما لغتان فصيحتان، وكلاهما بفتح التاء وهو من ذاف، يذيف بالمعجمة كباع، يبيع.
وداف، يدوف بالمهملة كقال، يقول، وإهمال الدال أشهر في اللغة.
وضبطه بعض رواه مسلم بضم التاء على رواية المهملة، وعلى رواية المعجمة أيضاً، جعله من (أذاف) والمعروف فتحها من (ذاف) وأذاف، ومعناه على الأوجه كلها: خلط والله أعلم.
وأما القطيعاء فبضم القاف، وفتح الطاء، وبالمد.
وهو نوع من التمر صغار يقال له: الشُّهريز ... ". وقال ابن الأثير في النهاية: "هو نوع من التمر.
وقيل: هو البسر قبل أن يدرك".
وقال في "جامع الأصول 5/ 149: "نبيذ معروف يتخذ من الحنطة بمصر".

قَالَ: "وَإِنْ أكلَتْهَا الْجِرْذَانُ- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً- " ثُمَّ قَالَ نَبِيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - لأشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: "إِنَّ فِيكَ لَخَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما الله: الْحِلْمُ، وَاْلأنَاةُ" 1. = وأما في أصل أبي عامر العبدري (ثلاث) - بالمثناة من فوق- وكلاهما صحيح، فمعنى الأول: يلف الخيط على أفواهها ويربط به.
ومعنى الثاني: تلف الأسقية على أفواهها،- كما يقال: ضربته على رأسه".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن ذلك أن أبا علي الغسَّناني صاحب (تقييد المهمل) ردّ رواية مسلم هذه، وقلده في ذلك صاحب (المعلم) - ومن شأنه تقليده فيما يذكره من علم الأسانيد- وصوبهما في ذلك القاضي عياض.
فقال أبو علي: الصواب في الإسناد: عن ابن جريج قال: أخبرني أبو قزعة: أن أبا نضرة وحسناً أخبره أن أبا سعيد أخبره.
وذكر أنه قال: أخبره، ولم يقل: (أخبرهما) لأنه رد الضمير إلى أبي نضرة وحده، وأسقط الحسن لموضع الإرسال، فإنه لم يسمع من أبي سعيد ولم يلقه، وذكر أنه بهذا اللفظ الذي ذكره مسلم خرجه أبو علي بن السكن في مصنفه بإسناده قال: وأظن أن هذا من إصلاح ابن السكن.
وذكر الغساني أيضاً أنه رواه كذلك أبو بكر البزار في مسنده الكبير بإسناده.
وحكى عنه، وعن عبد الغني بن سعيد الحافظ أنهما ذكرا أن حسناً هذا هو الحسن البصري.
وليس الأمر في ذلك على ما ذكروه، بل ما أورده مسلم في هذا الإسناد هو الصواب.
وكما أورده رواه أحمد بن حنبل، عن روح بن عبادة، عن ابن جريج.
وقد انتصر له الحافظ أبو موسى الأصبهاني -رحمه الله- وألف في ذلك كتاباً لطيفاً تبجح فيه بإجادته وإصابته مع وهم غير واحد فيه.
فذكر أن حسناً هذا هو الحسن بن مسلم بن يناق الذي روى عنه ابن جريج غير هذا الحديث، وأن معنى هذا الكلام أن أبا نضرة أخبر بهذا الحديث أبا قزعة، وحسن بن مسلم كليهما، ثم أكد ذلك بأن أعاد فقال: (أخبرهما أن أبا سعيد أخبره)، يعني: أخبر أبو سعيد أبا نضرة.
وهذا كما تقول: إن زيداً جاءني، وعمراً جاءني فقالا: كذا وكذا، وهذا من فصيح الكلام.
واحتج على أن حسناً فيه هو الحسن بن مسلم بن يناق بن سلمة بن شبيب، وهو ثقة.
رواه عن عبد الرزاق، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو قزعة أن أبا نضرة أخبره وحسن بن يناق أخبرهما أن أبا سعيد أخبره ... الحديث.
ورواه أبو الشيخ الحافظ في كتابه المخرج على صحيح مسلم.
وقد أسقط أبو مسعود الدمشقي وغيره ذكر (حسن) من الإسناد، لأنه مع اشكاله لا مدخل له في الرواية.
وذكر الحافظ أبو موسى ما حكاه أبو علي الغساني، وبين بطلانه وبطلان روايته من غير الضمير في قوله: (أخبرهما) وغير ذلك من التغييرات، ولقد أجاد وأحسن رضي الله =

ْ1392 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدثنا هشام، عن محمد بن سيرين.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: نَهَى رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وَفْدَ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ النَّبِيذِ في الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ، والنَّقيرِ، وَالْمَزَادَةِ المَجْبُوَبةِ 1، = عنه".
وانظر مسند أبي عوانة 5/ 292 - 305. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 225 باب: الانتباذ في الدباء والحنتم والنقير والمزفت، من طريق ... ابن جريج، بالإسناد السابق.
وأخرجه الطبراني في الكبير 6/ 36 من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج: أخبرني أبو قزعة: أن أبا نضرة أخبره أن أبا سعيد أخبره أن وقد عبد القيس ... وأخرجه النسائي في الأشربة 8/ 306 باب: ذكر النهي عن نبيذ الدباء والحنتم والنقير، من طريق سويد بن نصر، أنبأنا عبد الله، عن المثنى بن سعيد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري ... وانظر "تحفة الأشراف" 3/ 469 برقم (4373، 4375)، وجامع الأصول 5/ 148. والحلم: العقل، وأما الأناة فهي التثبت وترك العجلة.
وفي هذا الحديث- بمجموع رواياته وألفاظه-: وفادة الرؤساء والأشراف إلى الأئمة عند الأمور المهمة، وفيه تقدم الاعتذار بين يدي المسألة، وفيه بيان مهمات الإسلام وأركانه ما سوى الحج.
وفيه استعانة العالم في تفهيم الحاضرين والفهم عنه ببعض أصحابه، وفيه استحباب قول الرجل لزواره والقادمين عليه: مرحباً، والثناء عليهم إيناساً وبسطاً، وفيه جواز الثناء على الإنسان في وجهه إذا لم يخف عليه فتنة بإعجاب، وفيه جواز مراجعة العالم على سبيل الاسترشاد والاعتذار ليتلطف له في الجواب الذي لا يشق عليه، وفيه تأكيد الكلام وتفخيمه ليعظم وقعه في النفس، وفيه جواز قول الإنسان لمسلم: جعلني الله فداك.

قَالَ:" انْبِذْ فِي سِقائِكَ، وَأَوْكِهِ، وَاشْرَبْهُ حُلْواً طَيِّباً".
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، ائْذَنْ لِي في مِثْلِ هذِهِ- وَأَشَارَ النَّضْرُ بِكَفِّهِ- قَالَ: إِذاً تَجْعَلُهَا مِثْلَ هذِهِ، وَأَشَارَ النَّضْرُ بِبَاعِهِ 1. قُلْتُ: هُوَ فِي مسلم بِاخْتِصَارٍ مِنْ قَوْلهِ: "وَاشْرَبْهُ حُلْواً" إلى آخِرهِ، وَاخْتِصَارِ الْمَزَادَةِ الْمَجْبُوبَةِ 2. = مسلم ومعظم النسخ، قال: ووقع في بعض النسخ: (والحنتم، والمزادة المجبوبة).
قال: وهذا هو الصواب، والأولى تغيير ووهم.
قال: وكذا ذكره النسائي: (وعن الحنتم، وعن المزادة المجبوبة)، وفي سنن أبي داود: (والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبة).
قال: وضبطناه في جميع هذه الكتب: المجبوبة- بالجيم وبالباء الموحدة المكررة.
وقال: ورواه بعضهم: (المخنوثة) - بخاء معجمة ثم نون، وبعد الواو ثاء مثلثة كأنه أخذه من اختناث الأسقية المذكورة في حديث آخر، وهذه الرواية ليست بشيء.
والصواب الأول أنها بالجيم.
قال إبراهيم الحربي وثابت: هي التي قطع رأسها فصارت كهيئة الدن، وأصل الجب: القطع.
وقيل: هي التي قطع رأسها ولها غرلاء من أسفلها يتنفس الشراب منها فيصير شرابها مسكراً ولا يدرى به".

1393 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن مرزوق، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا الحجاج بن حسان التيمي، حدثنا المثنى العبدي أبو منازل أحد فى غنم، عن الأشج 1 العَصَرِي 2 أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فِي رُفْقَةٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ لِيَزُورُوهُ، فَأقْبَلُوا، فَلَمَّا قَدِمُوا رَفَعَ لَهُمْ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأنَاخُوا رِكَابَهُمْ، فَابْتَدَرَهُ الْقَوْمُ وَلَمْ يَلْبَسُوا إِلاَّ ثِيَابَ سَفَرِهِمْ، وَأقَامَ الْعَصَرِي فَعَقَلَ رَكَائِبَ أصْحَابهِ وَبَعِيرَهُ، ثُم أخْرَجَ ثِيَابَهُ مِنْ عَيْبَتِهِ 3، وَذلِكَ بِعَيْنِ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمّ أقْبَلَ إلَى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ فيكَ لخلتين (105/ 2) يُحبهُمَا الله وَرَسُولُهُ" قَالَ: مَا هُمَا؟ قَالَ: "اْلأنَاةُ وَالْحِلْمُ".
قال: شَيء جُبِلْتُ عَلَيْهِ أوْ شَيْءٌ " أتَخَلَّقُهُ؟ قَال: "لا، بَلْ شَيء جُبِلْتَ عَلَيْهِ".
قالَ: الحَمْدُ لِلهِ.
ثُم قَالَ - صلى الله عليه وسلم -: "مَعْشَرَ عَبْدِ الْقَيْسِ، مَا لِي أرَى وُجُوهَكُمْ قَدْ تغيَّرت؟.
قالُوا: يَا نَبِيَّ الله، نَحْنُ بِأرْض وَخِمَةٍ 4، وَكُنَّا نَتَّخِذُ مِنْ هذِهِ اْلأنْبِذَةِ مَا يَقْطَعُ اللُّحْمَانَ فِي بُطُونِنَا- فَلَمَّا نَهَيْتَنَا عَنِ الظُّرُوفِ فَذلِكَ الَّذي تَرَى فِي وُجُوهِنَا.
فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الظُّرُوفَ

لا تُحِلُّ وَلا تُحَرِّمُ، وَلكِنْ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ.
وَلَيْسَ أَنْ تَجْلِسُوا فَتَشْرَبُوا حَتَّى إذَا امْتَلأَتِ الْعُرُوقُ تَفَاخَرْتُمْ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ عَلَى ابْنِ عَمهِ، فَضَرَبَهُ بالسيف، فَتَرَكَهُ أعْرَجَ ". قَالَ: وَهُوَ يَوْمَئِذٍ في الْقَوْمِ الأعْرَجُ الَّذِي أَصَابَهُ ذلِكَ 1.

21 -

جارٍ التحميل