موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 168-207

كتاب العلم

صفحات 168-207
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب فيما بثّه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم

71 - أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام 1 بالأبلة، حدَّثَنَا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا سفيان، عن فِطْرٍ، عن أبي الطّفيل.
عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بجَنَاحَيْهِ إِلاَّ عِنْدَنَا مِنْهُ عِلْمٌ 2.

2 -

باب رواية الحديث لمن فهمه ومَن لا يفهمه

72 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني 1، حَدّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شعبة، عن عمر بن سليمان، قَالَ سمعت عبد الرحمن بن أبان يحدّث عن أبيه قال: خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ نِصْفَ النَّهَارِ، قَالَ: قُلْتُ: مَا بَعَثَ إِلَيْهِ هذِهِ السَّاعَةَ إِلا لِشَيْءٍ سَألَهُ عَنْهُ، قسَالْتُهُ فَقَالَ: سَألَنَا عَنْ أشْيَاءَ سَمِعْنَاهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "نَضَّرَ اللهُ امْرَءاً سَمعَ مِنَّا حَديثاً فَبَلَّغَهُ غَيْرَهُ، فرب حَامِلِ فِقْهٍ إِلى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ.
ثَلَاثٌ لا يُغِلُّ 2 عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ: إِخْلاصُ الْعَمَلِ لِلّهِ، وَمُنَاصَحَةُ وُلاةِ الأمْرِ، وَلُزومُ الْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ 3. وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا نِيَّتَهُ فَرَّقَ اللهُ عَلَيْهِ أمْرَهُ، وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ = ثقة، وفي أشياخ أحمد من لم يسم".
وفاته أن ينسبه إلى البزار.
ويشهد له حديث أبي الدرداء وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (5109).

عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَأتِهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلاَ مَا كتِبَ لَهُ.
وَمَنْ كَانَتِ الآخِرَةُ نِيَّتَهُ، جَمَعَ اللهُ أمْرَهُ، وَجَعَلَ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَأتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَة" 1. = قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 2/ 120: "الحاء والواو والطاء كلمة واحدة، وهو الشيء يُطيف الشىء ... ".

73 - أخبرنا أبو خليفة 1، حدَّثنا مسدد، حدَثنا يحيى بن سعيد، عن شعبة، حدثنى عمر بن سليمان (8/ 1) - هو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب-، عن عبد الرحمن بن أبان- هو ابن عثمان بن عفان- فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلاَّ أنَّهُ قَالَ: "رَحِمَ الله امْرَءاً" 2. 74 - أخبرنا الحسن بن سفيان 3، حدَثنا صفوان بن صالح، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَثنا سليمان، حدثنى سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله يعني ابن مسعود.
عَنْ ابِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "رَحِمَ اللهُ مَنْ سَمعَ مِنا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ كَمَا سمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أوْعَى مِنْ سَامعٍ" 4. 75 - أخبرنا ابن خزيمة، حدَّثنا محمد بن عثمان العجلي، حدَثنا = عباس، وأبي هريرة، وأنس رضي الله عنهم، وغيرهم عدة.
وحديث النعمان بن بشير من شرط الصحيح".
ثم أورد حديث النعمان، وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وانظر أيضاً "الكفاية" للبغدادي ص: (190).

عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن سماك .. فَذَكَرَهُ.
إلأ أنَّهُ قَالَ: "نَضَّرَ الله امْرَءاً" 1 76 - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف 2، حدَّشنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرنا عبد الله بن داود، عن علي بن صالح، عن سماك .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ 3. 77 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا عبد الله بن جعفر البرمكي، حدَّثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابْنِ عَباسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "تَسْمَعُونَ، وَيُسْمَعُ منكم [وَيُسْمَعُ] 4 مِمَنْ يَسْمَعُ مِنْكُمْ" 5.

3 -

باب طلب العلم والرحلة فيه

78 - أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الأنماطي الزاهد 1، أنبأنا يعقوب بن إبراهيم، حدَّثنا محمد بن خازم، عن الأعمش، عن أبي صالح.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ سَلَكَ طَريقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً سَهَّلَ [اللهُ] 2 لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَى الْجَنَّةِ.
وَمَنْ أبْطَأَ بِهِ عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ" 3. = وأخرجه أبو داود في العلم (3659) باب: فضل نشر العلم، وابن جماعة في مشيخته 1/ 386، من طريق زهير بن حرب، وعثمان بن أبي شيبة، قالا: حدثنا جرير، كلاهما عن الأعمش، بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي داود أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 539، وصححه الحاكم 1/ 95 ووافقه الذهبي.
وانظر "شرف أصحاب الحديث" للخطيب ص: (38)، والمحدث الفاصل برقم (92). ومجمع الزوائد 1/ 137. قال المناوي في "فيض القدير" 3/ 245: "تسمعون ... خبر بمعنى الأمر، أي: لتسمعوا مني الحديث وتبلغوه عني، وليسمعه من بعدي منكم".
وقال الزمخشري: "إنما يخرج الأمر في صورة الخبر للمبالغة في إيجاب إيجاد بن المأمور به فيجعل كأنه يوجد، فهو مخبر عنه".

79 - أخبرنا ابن خزيمة 1، حدَّثنا محمد بن يحيى، ومحمد بن رافع قالا: حدَّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن عاصم، عن زِرٍّ قال: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ الْمُرَادِيّ، فَقَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟ قُلْتُ: جِئْتُ أنْبُطُ الْعِلْمَ.
قَالَ: فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَا مِنْ = وأخرجه أحمد 2/ 252، ومسلم (2699) ما بعده بدون رقم، والبغوي في "شرح السنة" برقم (127، 130)، والحاكم 1/ 89 من طريق ابن نمير، حدثنا الأعمش، به.
وأخرجه أبو داود في العلم (3643) باب: الحث على طلب العلم، والدارمي في المقدمة 1/ 99 باب: فضل العلم والعالم، والحاكم 1/ 88 - 89 من طريق أحمد ابن عبد الله بن يونس، عن زائدة، عن الأعمش، به.
وأخرجه أحمد 2/ 457 من طريق عفان، عن أبي عوانة.
وأخرجه الترمذي في العلم (2648) باب: فضل طلب العلم، من طريق محمود ابن غيلان، حدثنا أبو أسامة، كلاهما عن الأعمش، به.
وما أجمل أن نورد شعراً نسبه الخطيب في "الفقيه والمتفقه" 1/ 52 إلى أبي الأسود الدؤلي، هنا: الْعِلمُ زَيْنٌ وَتَشْرِيفٌ لِصَاحِبِهِ ... فَاطْلُبْ- هُدِيتَ- فُنُونَ الْعِلْمِ وَاْلأدبا لا خَيْرَ فِيمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِلاَ أَدَبٍ ... حَتَّى يَكونَ عَلَى مَا زَانَهُ حَدِبا كَمْ مِنْ كَرِيمٍ أَخِي عِيٍّ وَطَمْطَمًةٍ ... فَدْمٍ لَدَى الْقَوْمِ، مَعْرُوفٍ إِذَا انْتَسَبَا فِي بَيْتِ مَكْرُمَةٍ آبَاؤُهُ نُجُبٌ ... كَانُوا الرُؤُوسَ فَأَمْسَى بَعْدَهُمْ ذَنبا وَخَامِلٍ مُقْرِفِ اْلآبَاءِ ذِي أَدَبٍ ... نَالَ المَعالِيَ بِاْلآدَاب وَالرُّتَبَا أَمْسَى عَزيزاً عَظِيمَ الشَّأْنِ مُشْتَهِراً ... فِي خَدِّهِ صَعَرٌ قَدْ ظَلّ مُحْتَجِبا ... قَدْ يَجْمَعْ الْمَرْءُ مَالاً ثُمَّ يُحْرَمُهُ ... عَمَّا قَلِيل فَيَلْقَى الذُلَّ وَالْحَرَبَا وَجَامِعُ الْعِلْمِ مَغْبُوطٌ بهِ أَبَداً ... وَلا يُحَاذِرُ مِنْهُ الْفَوْتَ وَالسَّلَبَا ... ملاحظة: وجدنا على الهامش مَا نصه: "قد رواه مسلم في الدعوات من صحيحه، من رواية أبي أسامة، عن الأعمش، فلا وجه لاستدراكه".

خَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ يَطْلُبُ الْعِلْمَ إِلا وَضَعَتْ لَهُ الْمَلائِكَةُ أجْنِحَتَهَا رِضاً بِمَا يَصْنَعُ" 1.

قُلْتُ: وَلَهُ طُرُقٌ تَأْتِي.
80 - أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي 1، حدَثنا عبد الأعلى بن حماد، حدَّثنا عبد الله بن داود الْخُرَيْبِيّ قَالَ: سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ [رجاء بن] 2 حَيْوَةَ، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس قال: كُنْتُ جَالِساً مَعَ أبي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ فَأتاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أبا الدَّرْدَاءِ إِنَي أتَيْتُكَ مِنْ مَدينَةِ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -فِي حَدِيثٍ بَلَغَنِي أَنَّكَ تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: أَمَا جِئْتَ لِحَاجَةٍ؟ أَمَا جِئْتَ لِتِجَارَةٍ؟ أَمَا جِئْتَ إِلا لِهذَا الْحَديثِ؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَطْلُبُ فِيهِ عِلْماً، سَلَكَ اللهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ، وَالْمَلاَئِكَةُ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِب الْعِلْمِ، وَإِن الْعَالِمَ لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الأرْضِ، وَالحِيتَانُ فِي الْمَاءِ.
وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ.
إِنَّ الْعُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأنْبِيَاءِ، إِنَّ الأنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلاَ = وصححه ابن خزيمة برقم (17) و (193)، وقال الحافظ في الفتح 1/ 309: "وحديث صفوان وإن كان صحيحاً، لكنه ليس على شرط البخاري".
وانظر مصباح الزجاجة 1/ 31، والحديث الآتي برقم (179، 180)، وذلك لتمام تخريجه.
وَأَنْبِطُ العلم: استخرجه وأظهره وأفشيه بين النَّاس، وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 381: "النون والباء والطاء كلمة تدل على استخراج شيء، واستنبطت الماء: استخرجته، والماء نفسه إذا استخرج نبط ... ". ومنه استنباط الفقه إذا استخرجه الفقيه باجتهاده وفقهه.

دِرْهَماً، وَأوْرَثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أخَذَه ُ، أخَذَ بحظٍّ وَافِرٍ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الفقه على العبادة، من طريق محمد بن يزيد الواسطي، كلاهما عن عاصم بن رجاء، به.
وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" 2/ 734، والبخاري في التاريخ 8/ 337 من طريق بشر بن بكر، حدثنا الأوزاعي، حدثني عبد السلام بن سليم، عن يزيد بن سمرة وغيره من أهل العلم، عن كثير بن قيس قال: ... فقال أبو الدرداء.
وقال الخطيب: "هكذا رواه بشر بن بكر عن الأوزاعي، وخالفه عبد الملك بن عبد الله الذماري فرواه عن سفيان، عن الأوزاعي، عن كثير بن قيس، عن يزيد بن سمرة، عن أبي الدرداء كذلك "ثم روى الحديث مرفوعاً، وقال: "وهكذا رواه عبد الرزاق، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي ... ". وأورد البخاري في التاريخ 8/ 337 طريق عبد الرزاق السابقة ثم قال: "والأول أصح".
وقال الخطيب أيضاً 2/ 735: "ورواه داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء سمعه منه.
وزعم محمد بن إسماعيل البخاري أن حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي، أصح، والله أعلم".
وقد ذكر ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 268 هذا الاختلاف في الإِسناد.
وقال الترمذي: "ولا نعرف هذا الحديث إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوة، وليس هو عندي بمتصل، هكذا حدثنا محمود بن خداش هذا الحديث، بهذا الإِسناد.
وإنما يروى هذا الحديث عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، عن أبي الدرداء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذا أصح من حديث محمود بن خداش.
ورأي محمد بن إسماعيل: هذا أصح".
وأخرجه أبو داود في العلم (3642) من طريق محمد بن الوزير الدمشقي، حدثنا الوليد قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني به عن عثمان بن أبي سودة، عن أبي الدرداء، يعني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعناه.
وقال الحافظ في "التهذيب" 4/ 308 في ترجمة شبيب: "وقال عمرو بن عثمان: عن الوليد، عن شعيب بن رزيق، عن عثمان، وهو أشبه بالصواب".
وإذا كان ذلك كذلك يكون الإِسناد صحيحاً، والله أعلم.
وقال الحافظ في الفتح 1/ 160 تعليقاً على فقرة من هذا الحديث: " ... طرف =

81 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدَّثنا المقرئ، حدَّثنا حيوة، حدَّثني أبو صخر، أن سَعِيداً الْمَقْبُرِي أخْبَرَهُ.
أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَنَا هذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْراً أوْ لِيُعَلِّمَهُ، كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ الله (8/ 2)، وَمَنْ دَخَلَهُ لِغَيْرِ ذلِكَ، كَانَ كَالناظِرِ إِلَى مَا لَيْسَ لَهُ" (1).

4 -

باب الخير عادة

2 82 - أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل 3، حدَّثنا هشام بن عمّار، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَثنا مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس، قال: سَمِعْتُ مُعَاوِيةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "الْخَيْرُ عَادَةٌ 4، وَالشرُ لَجَاجَةٌ.
وَمَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفَقَهْهُ فِي الدِّينِ" 5.1 = من حديث أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم مصححاً من حديث أبي الدرداء، وحسنه حمزة الكناني، وضعفه عندهم سنده، لكن له شواهد يتقوى بها".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والحديث في (صحيح ابن حبان) برقم (310) بتحقيقنا.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (221) باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 5/ 252 - مقتصراً على الجزء الأول منه- من طريق هشام بن عمار، بهذا الإسناد.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه الشهاب 1/ 47 برقم (22) من طريق عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
مقتصراً على الجزء الأول من الحديث.
ونسبه الأستاذ حمدي السلفي محققه إلى: الطبراني في الكبير 19/ 904، ومسند الشاميين (2215)، وتاريخ أصبهان 1/ 345، وابن أبي عاصم في كتاب الصمت ومن طريقه أخرجه أبو الشيخ في كتاب "الأمثال"، (20)، وإلى عبد الغني المقدسي في "العلم" 5/ 2، وإلى الضياء في موافقات هشام بن عمار 58/ 2 من طرق عن الوليد، به.
وأخرجه- كما هنا- ابن عدي في الكامل 3/ 1005 من طريق عمر بن سنان، حدثنا هشام بن عمار، به.
وعنده (روح بن جناح) بدل (مروان بن جناح)، وهما أخوان، وقد فصلنا القول في روح في مسند أبي يعلى عند الحديث (7283) وبينا أنه ضعيف.
ولعل الوليد بن مسلم سمعه من الإثنين فأداه عنهما.
وقوله: "الخير عادة" قال المناوي في "فيض القدير" 3/ 510: "لعود النفس إليها وحرصها عليها من أصل الفطرة".
وقال الغزالي في "إحياء علوم الدين" 3/ 58: "والوجه الثاني: اكتساب هذه الأخلاق بالمجاهدة والرياضة، وأعني به حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب، فمن أراد مثلاً أن يحصل لنفسه خلق الجود فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجواد، وهو بذل المال، فلا يزال يطالب نفسه، ويواظب عليه تكلفاً مجاهداً نفسه فيه، حتى يصير ذلك طبعاً له ويتيسر عليه فيصير به جواداً ...... ". إلى أن يقول 3/ 59: "فإذاً قد عرفت بهذا قطعاً أن هذه الأخلاق الجميلة يمكن اكتسابها بالرياضة، وهي تكلف الأفعال الصادرة عنها ابتداء، لتصير طبعاً انتهاء، وهذا من عجيب العلاقة بين القلب والجوارح -أعني.: النفس والبدن-.
فإن كل صفة تظهر في القلب يفيض أثرها على الجوارح حتى لا تتحرك إلا على وفقها لا=

قلت: في الصحيح منه "مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" فقط.

5 -

باب في المجالس

83 - أخبرنا ابن سلم 1، حدَّثنا- حرملة، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني حرملة، عن دراج، عن أبي الهيثم.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْمَجَالِسُ ثَلاَثَةٌ: سَالِمٌ، وَغَانِمٌ، بن وَشَاجِبٌ" 2. = محالة، وكل فعل يجري على الجوارح فإنه قد يرتفع منه أثر إلى القلب، والأمر فيه دور ... ". إلى أن يقول 3/ 60: "فإذاً عرفت أن الأخلاق الحسنة تارة تكون بالطبع والفطرة، وتارة تكون باعتياد الأفعال الجميلة، وتارة بمشاهدة أرباب الفعال الجميلة ومصاحبتهم وهم قرناء الخير وإخوان الصلاح، إذ الطبع يسرق من الطبع الشر والخير جميعاً ... ". واللجاج أكثر ما يستعملِ في المراجعة في الشيء المضر بشؤم الطبع بغير تدبر عاقبة، ويسمى فاعله لجوجاً، كانه أخذ من لجة البحر، وهي أخطر ما فيه، فزجرهم المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عن عادة الشرِ بتسميتها لجاجة، وميزها عن تعود الخير بالاسم.
فعلى من لم يرزق قلباً سليماً من الشر أن يروض نفسه على الخير، والكف عن الشر، ويلزمها المداومة على ذلك، وإنما يؤتى العبد من الضجر والملال والعجلة، - قاله المناوي-.
فإذا عرفت هذا فتدبر معي قول الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: 28].

6 -

باب فيمَن علّم علماً

84 - أخبرنا أبو عروبة 1، حدَثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدَّثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثنى زيد بن أبي أنيسة، عن فليح بن سليمان، عن زيد بن أسلم، عن عبد الله بن أبي قتادة.
عَنْ أبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الْمَرْءَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثَلاثٌ: وَلَدٌ صالحٌ يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ تَجْرِي يَبْلُغُهُ أجْرُهَا، وَعِلْمٌ يُعْمَلُ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ" 2. = فيها ضعف، وهو في صحيح ابن حبان برقم (585). وأخرجه ابن عدي في كامله 3/ 980 من طريق أحمد بن داود الحراني، حدثنا حرملة، بهذا الإِسناد.
وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (1063) فانظره مع الشرح.
وانظر أيضاً الكامل لابن عدي 3/ 1013.

85 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة: هو الحرّاني، حدَثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم (1)، عن زيد بن أبي أنيسة .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (2).

7 -

باب فيمن لا يشبع من العلم ويجمع العلم

86 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم 3 ِ ببيت المقدس، حدَّثنا حرملة بن يحيى، حدَثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن أبا السمح حدثه، عن ابن حجيرة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "سَألَ مُوسَى رَبَّهُ عَنْ سِتِّ خِصَالٍ كَانَ يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ خَالِصَةً، وَالسَّابِعَة لَمْ يَكُنْ مُوسَى يُحِبُّهَا، قَالَ: يَا رَبِّ، أَيُّ عِبَادِكَ أَتْقَى؟ قَالَ: الَّذِي يَذْكرُ وَلا يَنْسَى.
قَالَ: فَأيُّ عِبَادِكَ أهْدَى؟ قَالَ: الّذِي يَتَّبِعُ الْهُدَى.
قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أحْكَمُ؟ قَالَ: الّذِي يَحْكُم لِلنَّاسِ كَمَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ.
قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أعْلَمُ؟ قَالَ: الّذِي لا يَشْبَعُ مِنَ الْعِلْم، يَجْمَعُ عِلْمَ النَّاسِ إِلَى عِلْمِهِ.
قَالَ: فَأيُّ عِبَادِكَ أعَزُّ؟ قَالَ: الَّذِي إِذَا قَدِرَ، غَفَرَ.
قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَغْنَى؟ قَالَ: الَّذِي12 = وانظر جامع بيان العلم 1/ 15، وتحفة الأشراف للمزي 9/ 248، والترغيب والترهيب1/ 118. ويشهد له حديث أبي هريرة الذي استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (6457).

يَرْضَى بِمَا يُؤْتَى.
قَالَ: فَأَيُّ عِبَادِكَ أَفْقَرُ؟، قَالَ: صَاحِبٌ مَبْغُوضٌ" 1 قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْسَ الْغِنَى عَنْ ظَهْرٍ، إِنَّمَا الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ.
وَإذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْراً، جَعَلَ غِنَاهُ فِي نَفْسِهِ وَتُقَاهُ فِي قَلْبِهِ، وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدٍ شَراً جَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ" 2.

8 -

باب فيمَن له رغبة في العلم

87 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون 1، حدَثنا أبو بشر بكر بن خلف، حدَّثنا ابن أبي عدي، عن حميد.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-صلى الله عليه وسلم-يُحِبُّ أنْ يَلِيَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ لِيَحْفَظُوا عَنْهُ 2. 88 - أخبرنا الصوفي 3 ببغداد، حدَّثنا الهيثم بنْ خارجة، حدَّثنا الجرّاح بن مليح البهراني 4، قال سمعت بكر بن زرعة الخولاني قال: سَمِعْتُ ابَا عِنَبَةَ الخولانيّ 5 - وَهُوَ مِنْ أصْحَاب النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ مِمَنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ (9/ 1) كِلْتَيْهِمَا، وَأكَلَ الدَّمَ فِيَ الْجَاهِلِيَّةِ- يَقُولُ:

سَمِعْتُ رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لا يَزَالُ اللهُ يَغْرِسُ فِي هذَا الدِّينِ غَرْساً بِغَرْسٍ يُغْرَسُ، يَسْتَعْجِلُهُمْ (1) فِي طَاعَتِهِ" (2).

9 -

باب في النيّة في طلب العلم

89 - أخبرنا محمد بن عبد الله [بن يحيى] بن محمد بن مخلد 3، حدَثنا أبو الربيع سليمان بن داود (ح).
وأخبرنا عمر بن محمد بن بُجَيْر 4، حدَّثنا أبو الطاهر بن السرح، قالا: حدَّثنا ابن وهب، أخبرني أبو يحيى بن سليمان الْخُزَاعِي، عن12

عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن سعيد بن يسار.
عَنْ ابِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَعَلَّمَ عِلْماً مِمَا يُبْتَغَى بِهِ وَجْهُ اللهِ، لا يَتَعَلمُهُ إِلأ لِيُصِيبَ عَرَضاً 1 مِنَ الدُّنْيَا، لَمْ يَجِدْ عَرْفَ الْجَنَّةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" 2. 90 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد المروزي 3 بالبصرة،

حدَّثنا محمد بن سهل بن عسكر، حدَّثنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن ابن جريج، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِتُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، ولا تَخَيَّرُوا بِهِ الْمَجالِسَ، فَمَنْ فَعَلَ ذلِكَ، فَالنَّارَ النَّارَ" (1).

10 -

باب جدال المنافق

91 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا خليفة بن خياط، حدَّثنا خالد بن الحارث، حدَّثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أخْوَفُ مَا أخَافُ عَلَيْكُمْ جِدَالُ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللَّسَانِ" 2.1

11 -

باب معرفة أهل الحديث بصحته وضعفه

92 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَثنا أبو عامر العقدي، حدَثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن عبد الملك بن سعيد بن سويد.
عَنْ أبِي حُمَيْدٍ وَأبِي أُسَيْدٍ: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا سمِعْتُمُ الْحَديثَ عَنِّي تَعْرِفُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَلِينُ لَهُ أشْعَارُكُمْ وَأبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أنَّهُ مِنْكُمْ قَرِيبٌ، فَأنَا أوْلاكمْ بِهِ.
وَإِذَا سَمِعْتُمُ الْحَديثَ تُنْكِرُهُ قُلُوبُكُمْ، وَتَنْفِرُ مِنْهُ أشْعَارُكُمْ وَأبْشَارُكُمْ، وَتَرَوْنَ أنَّه مِنْكُمْ بَعِيدٌ، فَأنَا أبْعَدُكُمْ مِنْهُ" 1. وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 237 برقم (593) من طرق عن عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا حسين المعلم، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 187 باب: ما يخاف على الأمة من زلة العالم وجدال المنافق وغير ذلك، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، والبزار، ورجاله رجال الصحيح" ويشهد له حديث عمر عند أحمد 1/ 22، 44، وأبي يعلى في معجم شيوخه برقم (330) بتحقيقنا، وفي المقصد العلي برقم (90) والبزار 1/ 97 برقم (168، 169). وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 1/ 187 وقال: "رواه البزار، وأحمد، وأبو يعلى، ورجاله موثقون".
وقال صاحب الهداية: فَسَادٌ كَبيرٌ عَالِمٌ مُتَهَتِّكٌ ... وَأَكْبَرُ مِنْهُ جَاهِل يَتَنَسَّكُ هُمَا فِتْنَةٌ لِلْعَالَمِينَ عَظِيمَةٌ ... لِمَنْ بِهِمَا فِي دِينِهِ يَتَمَسَّكُ

12 -

باب النهي عن كثرة السؤال لغير فائدة

93 - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف بنسا، حدَّثنا نصر بن علي، خَبَّرَنا يزيد بن زريع، حدَثنا عبد الرحمن، عن سعيد المقبري.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ كرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤال، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ" 1. = أبي حميد، أو أبي أسيد.
وقال: ترون أنكم منه قريب.
وشك أبو سعيد في أحدهما في إذا سمعتم الحديث عني".
وقال البزار: "لا نعرفه يروى من وجه أحسن من هذا".
وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 2/ 105 من، طريق عبد الله بن مسلمة الفعنبي، حدثنا سليمان بن بلال، به.
على الشك.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 149 - 150 باب: معرفة أهل الحديث بصحيحه وضعيفه، وقال: "رواه أحمد، والبزار، ورجاله رجال الصحيح".
وأورده ابن كثير في التفسير 3/ 233 من طريق الإمام أحمد وقال: "رواه الإمام أحمد -رضي الله عنه بإسناد جيد، ولم يخرجه أحد من أصحاب الكتب".
وأورده أيضاً ابن كثير 3/ 572 من طريق أحمد وقال: "إسناده صحيح، وقد أخرج مسلم بهذا السند حديث (إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ... ) ومعناه- والله أعلم-: مهما بلغكم عني من خير فأنا أولاكم به، ومهما يكن من مكروه فألأنا أبعدكم منه".
وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله: (وهذا الحديث خطاب للصحابة، ثم لمن سار على قدمهم واهتدى بهديهم، واقتدى بإمه وإمامهم محمد-صلى الله عليه وسلم-فعرف سنته وهديه، وعرف شريعته، وامتلأ بها قلبه إيماناً وإخلاصاً، ورضىً عن طيب نفس، وإعراضاً عن الهوى والزيغ، فهو الذي يعرف الصحيح من السنة ويطمئن قلبه إليه، وينكر المردود غير الصحيح فلا يسيغه في عقله ولا في قلبه، وللُه در الحافظ ابن حبان إذ أشار إلى هذا أدق إشارة في العنوان الذي كتب تحته هذا الحديث: الإخبار عما يستحب للمرء كثرة سماع العلم ثم الاقتفاء والتسليم".

13 -

باب السؤال للفائدة

() 94 - أخبرنا الحسن بن سفيان الشيباني، والحسين بن عبد الله القطان بالرقة، وابن سلم 1 - واللفظ للحسن- قالوا: حدَثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني، حدَّثنا أبي، عن جدّي، عن أبي إدريس الخولاني.
عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: دخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَإذَا رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ وَحْدَهُ، فَقَالَ: "يَا أبَا ذَرٍّ، إِنَّ لِلْمَسْجِدِ تَحِيَّةً، وَإِنَّ تَحِيَّتَهُ رَكْعَتَانِ، فَقُمْ فَارْكَعْهُمَا".
قَالَ: فَقُمْتُ فَرَكَعْتُهُمَا، ثُمَّ عُدْتُ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ = الحديث (7121) في مسند أبي يعلى.
والحديث في الإِحسان 7/ 489 برقم (5690). وقد خرجته وفصلت طرقه وعلقت عليه في مسند أبي يعلى برقم (6591). وهو في صحيح مسلم وليس من شرط هذا الكتاب.
(
) وجدنا على هامش الأصل ما نصه: "من خط شيخ الإِسلام ابن حجر رحمه الله تعالى: قال ابن أبي عمر، حدثنا هشام بن سليمان، حدثنا أبو رافع، عن يزيد بن رومان، عمَّن أخبره، عن أبي ذر قال: دخلت المسجد فإذا أنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم جالساً وحده.
قلت: انظر إليه وهو لا يراني.
وأقول: ما خلا هكذا وحده إلا وهو على حاجة أو على وحي، فجعلت أؤامر نفسي أن آتيه، فابت نفسي إلا أن آتيه، فجئت فسلمت ثم جلست، فجلست طويلاً لا يلتفت إلي ولا يكلمني.
قال: قلت: قد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم -مجالستي.
ثم التفت إلي فقال: (يا أبا ذر) فقلت: لبيك يا رسول الله وسعديك، قال: (أركعت اليوم؟).
قلت: لا.
قال: (قم فاركع) ... الحديث بطوله، وسياق الأصل أتم".
وهذا إسناد كما ترى!!!.

اللهِ، إِنَّكَ أمَرْتَنِي بالصلاة، فَمَا الصَّلاةُ؟ قَالَ: "خَيْرُ مَوْضُوعٌ، اسْتَكْثِرْ أوِ اسْتَقِلَّ ". قَالَ قُلْتُ: يا رسول الله، أيُّ العمل أفضلُ؟ قال:"إيمانٌ بالله، وجهاد فى سبيل الله" (9/ 2) قال قلت: يا رسول الله، فأيُّ المؤمنين أكمل إيماناً؟ قال: "أحْسَنُهُمْ خُلُقاً".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأيَّ المؤمنينَ أسْلَمُ؟ قال:"من سلِمَ النَّاسُ من لِسَانِه ويده".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأيُّ الصلاة ِأفْضَلُ؟ قَالَ: "طول القنوتِ".َ قلت: يارسول الله، فأيُّ الهجرةِ أفضلُ؟ قال:"من هجر السَّيِّئَاتِ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَمَا الصِّيَامُ؟ قَالَ: "فَرْضٌ مَجْزِيٌ، وَعِنْدَ اللهِ أضْعَافٌ كَثِيرَةٌ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأيُّ الْجِهَادِ أفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهَرِيقَ دَمُهُ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَأيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قَالَ: "جَهْدُ الْمُقِلِّ يُسَرُّ الى فقيرٍ".

قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، فَأيُّ مَا أُنْزِلَ عَلَيْكَ أعْظَمُ؟ قَالَ: "آيَةُ الْكُرْسِيِّ " ثُمَّ قَالَ:" يَا أَبَا ذَرّ، مَا السَّماواتُ السَّبْعُ مَعَ الْكُرْسِيِّ إِلاَّ كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأرْضٍ فَلاةٍ، وَفَضْلُ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كفضل الْفَلاَةِ عَلَى الْحَلْقَةِ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَم الأنْبِيَاءُ؟ قَالَ: "مِئَةُ أفْيٍ وَعِشْرُ ونَ ألْفأ".
قُلتُ: يَا رَسُولَ الله، كَمِ الرسُلُ مِنْ ذلِكَ؟ قَالَ: "ثَلاثُ مِئَةٍ وَثَلاَثَةَ عَشَرَ جَمَّاً غفِيراً".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ كَانَ أوَّلَهُمْ؟ قَالَ: "آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَنَبِيٌّ مُرْسَلٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، خَلَقَهُ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ، وَكَلَّمَهُ قِبَلاً".
ثُمَّ قَالَ: "يَا أبا ذَرّ، أرْبَعَةٌ سُرْيَانِيُّونَ: آدَمُ، وَشِيث، وَأخْنُوخُ - وَهُوَ إِدْرِيسُ، وَهُوَ أوَّلُ مَنْ خَطَّ بِالْقَلَمِ- وَنُوحٌ.
وَأَرْبَعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ: هُودٌ، وَشُعَيْبٌ، وَصَالح، وَنَبِيُّكَ مُحَمَّدٌ".
- صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ-.
قلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَمْ كِتَاباً أنْزَلَهُ؟ قَالَ: "مِئَةُ كِتَابٍ، وَأَرْبَعَةُ كُتُبٍ: أُنْزِلَ عَلَى شِيثَ خَمْسُونَ صَحِيفَةً، وَأُنْزِلَ عَلَى أخْنُوخَ ثَلاثُونَ صَحِيفَةً، وَأُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأُنْزِلَ عَلَى مُوسَى قَبْلَ التَّوْرَاةِ عَشْرُ صَحَائِفَ، وَأُنْزِلَ التَّوْرَاةُ وَالإنْجِيلُ وَالزَّبُورُ وَالْفُرْقَانُ" 1.

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كَانَتْ صُحُفُ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: "كَانتْ أمْثَالا كُلُّهَا: أيهَا الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ الْمُبْتَلَى الْمَغْرُورُ، إِنِّي لَمْ أَبْعَثْكَ لِتَجْمَعَ الدُّنْيَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْض، وَلكِنِّي بَعَثْتُكَ لِتَرُدَّ عَنِّي دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِني لاَ أرُدُّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ كَافِرٍ.
وَعَلَى الْعَاقِلِ- مَا لَمْ يَكُنْ مَغْلُوباً عَلَى عَقْلِهِ- أنْ تَكُونَ لَهُ سَاعَاتٌ: سَاعَةٌ يُنَاجِي فِيهَا رَبَّهُ، وَسَاعَةٌ يُحَاسِبُ فِيهَا نَفْسَهُ، وَسَاعَةٌ يَتَفَكَّرُ فِيهَا فِي صُنْعِ اللهِ، وَسَاعَةٌ يَخْلُو فِيها لِحَاجَتِهِ فِي الْمَطْعَم وَالْمَشْرَبِ.
وَعَلَى الْعَاقِلِ أنْ لاَ لَكونَ ظَاعِنَاً إِلاَّ لِثَلَاثٍ: تَزَوُّدٍ لِمَعَادٍ، أوْ مَرَمَّةٍ لِمَعَاشٍ، أوْ لَذَّةٍ فِي غَيْرِ مُحَرَّمٍ.
وَعَلى الْعَاقِلِ أنْ يَكُونَ بَصِيراً بِزَمَانِهِ، مُقْبِلاً عَلَى شَأْنِهِ، حَافِظاً لِلِسَانِهِ.
وَمَنْ حَسِبَ كَلاَمَهُ مِنْ عَمَلِهِ، قَلَّ كَلاَمُهُ إِلاَّ فِيما يَعْنِيهِ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا كَانَتْ صُحُفُ مُوسَى عَلَيْهِ السلام؟ قَالَ: "كَانَتْ عِبَراً كُلُّهَا: عَجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بِالْمَوْتِ ثُمّ هُوَ يَفْرَحُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بِالنَّارِ ثُمَّ هُوَ يَضْحَكُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بِالْقَدَرِ ثُمّ هُوَ يَنْصَبُ.
عَجِبْتُ لِمَنْ رَأَى الدُّنْيَا وَتَقَلُّبَهَا بِأَهْلِهَا ثُمّ اطْمَأَن إِلَيْهَا.
عَجِبْتُ لِمَنْ أيْقَنَ بِالْحِسَابِ غدا ثم-لا يَعْمَل".

قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوْصِنِي.
قال: "أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، فَإِنَّهُ رَأسُ الأمْرِ كلِّهِ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، زِدْنِي، قَالَ: "عَلَيْكَ بِتَلاَوَةِ الْقُرْآنِ، وَذِكْرِ اللهِ، فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ فِي الأرْضِ وَذُخْرٌ لَكَ فِي السَّمَاءِ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.
قَالَ: "إيَّاكَ وَكَثْرَةَ الضَّحِكِ (10/ 1) فَإِنَّهُ يُمِيتُ الْقَلْبَ، وَيَذْهَبُ بِنُورِ الْوَجْهِ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.
قَالَ: "عَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلا مِنْ خَيْرٍ، فَإِنَّهُ مَطْرَدَةٌ لِلشَّيْطَانِ عَنْكَ، وَعَوْنٌ لَكَ عَلَى أمْرِ دِينِكَ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.
قَالَ: "عَلَيْكَ بِالْجِهَادِ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي".
قُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، زِدْنِي.
قَالَ: "أحِبَّ الْمَسَاكينَ وَجَالِسْهُمْ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.
قَالَ: "انْظُرْ إلَى مَنْ هُوَ تَحْتَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكَ، فَإِنَّهُ أجْدَرُ أَنْ لا تُزْدَرَى نِعْمَةُ اللهِ عِنْدَكَ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي.
قَالَ: "قُلِ الْحَقَّ وَإِنْ كانَ مُرَّاً".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، زِدْنِي، قالَ: "لِيَرُدَّكَ عَنِ النَّاسِ مَا تَعْلَمُ 1 مِنْ نَفْسِكَ، وَلَا تَجِدْ عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي، وَكَفَى بكَ عَيْباً أنْ تَعْرِفَ مِنَ النَّاسِ مَا تَجْهَلُ مِنْ نَفْسِكَ، وَتَجِدَ 2 عَلَيْهِمْ فِيمَا تَأْتِي".
ثمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِي فَقَالَ: "يَا أبَا ذَرٍّ، لا عَقْلَ كالتَّدْبير،

وَلا وَرَعَ كَالْكَفِّ، وَلاَ حَسَبَ كحُسْنِ الْخُلُقِ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إلى أبي ذر، منها طريق عبيد بن خشخاش، عنه.
وفيها من طريق أخرى قد ذكرتها في الهامش أولاً".
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 1/ 166 - 168 من طريقين عن إبراهيم بن هشام بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الطبراني -مختصراً- في الكبير برقم (1651) من طريق إبراهيم بن هشام، به.
بن وأخرجه البيهقي في السير 9/ 4 باب: مبتدأ الخلق، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 1/ 167 وابنِ عدي في الكامل 7/ 2699، من طريق يحيى بن سعيد السعيدي - ويقال أيضاً: السعدي- حدثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد الله بن عمير، عن أبي ذر ... وقالا: تفرد به يحيى بن سعيد السعيدي.
نقول: يحيى بن سعيد قال ابن حبان في "المجروحين" 3/ 129: "يروي عن ابن جريج المقلوبات، وعن غيره من الثقات الملزقات، لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد".
ثم أشار إلى هذا الحديث.
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير 4/ 404: "لا يتابع على حديثه، وليس بمشهور بالنقل".
وقال ابن عدي في الكامل.
7/ 2699: "وهذا حديث منكر من هذه الطريق ... وهذا الحديث ليس له من الطرق إلا من رواية أبي إدريس الخولاني، والقاسم بن محمد عن أبي ذر، والثالث حديث ابن جريح، وهذا أنكر الروايات، ويحيى بن سعد هذا- يقال: سعيد- يعرف بهذا الحديث".
وأخرج طرفاً منه: أحمد 5/ 178، 179، والنسائي في الاستعاذة- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 9/ 180، والبزار برقم (160) من طريق المسعودي، حدثنا أبو عمر الدمشقي، عن عبيد بن الخشخاش، عن أبي ذرّ ... وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 159 - 160 باب: "السؤال للانتفاع وإن كثر.
وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط بنحوه، وعند النسائي طرف منه، وفيه المسعودي وهو ثقة، ولكنه اختلط".
وذكره أيضاً 4/ 216 باب: وصية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وقال: "رواه الطبراني وفيه=

قلت: فيه إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، قال أبو حاتم وغيره: كذاب.

14 -

باب فيمَن كتم علماً

95 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن علي بن الحكم البُنَانِيّ، عن عطاء بن أبي رباح.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ كَتَمَ عِلْماً، يلجم بِلِجَام مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 1. ً96 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدَّثنا أبو الطاهر بن السرح، حدَثنا ابن وهب، حدثنى عبد الله بن عياش بن عباس، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُلي.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍ وانَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ كَتَمَ عِلْماً ألْجَمَهُ الله بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" 2. = إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني، وثقه ابن حبان، وضعفه أبو زرعة وأبو حاتم".
ثم ذكره في 8/ 210 باب: ذكر الأنبياء - صلى الله عليه وسلم -، وأحال على ما سبق.

15 -

باب اتّباع رسول الله - صلى الله عليه وسلم

97 - أخبرنا [محمد بن]، عبيد الله بن الفضل 1 الْكَلاَعِيّ 2 بحمص، حدَّثنا كَثير بْنُ عُبَيْد الْمَذْحَجِيّ، حدَّثنا محمد بن حرب، عن الزُّبَيْدي، عن مروان بن رُؤبَةَ، عن ابن أبي عوف.
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدي كَرِبٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قَالَ: "إنِّي أوتِيتُ الْكِتَابَ وَمَا يَعْدِلُهُ، يُوشِكُ شبعان عَلَى أرِيكَتِهِ أنْ يَقُولَ: بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ هذَا الْكِتَابُ فَمَا كَانَ [فِيهِ] مِنْ حَلاَلٍ أَحْلَلْنَاهُ، وَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ.
أَلا وَإِنَّهُ لَيْسَ كَذلِكَ" 3. = وأخرجه الحاكم في المستدرك 1/ 102، والخطيب في تاريخه 5/ 38 - 39 من طريق ابن وهب، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ونقل المنذري في "الترغيب والترهيب" 1/ 121 تصحيح ابن حبان، والحاكم له.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 163 باب: فيمن كتم علماً وقال: "رواه الطبراني في الكبير، والأوسط، ورجاله موثقون".
وانظر الحديث السابق.

98 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم، حدَّثنا أبو إسحاق الفَزَارِيّ، عن مالك بن أنس، عن سالم أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع.
عَنْ أبِي رَافعٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: "لا اعرِفَنَّ الرَّجُلَ يَأْتِيهِ الأمْرُ مِنْ أَمْرِي: إمَّا أمَرْتُ بِهِ أوْ نَهَيْتُ عَنْهُ فَيَقُولُ: مَا نَدْري مَا هذَا؟ عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هذَا فِيهِ" 1. = وأخرجه الطبراني في الكبير 20/ 283 برقم (669)، والبيهقي في الضحايا 9/ 332 باب: ما جاء في أكل لحوم الحمر الأهلية، من طريقين عن يحيى بن حمزة، عن الزبيدي، به.
وأخرجه أحمد 4/ 131، وأبو داود في السنة (4604) باب: لزوم السنة- ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 549 - ، والطبراني برقم (670)، من طريق حريز بنِ عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي عوف، بهذا الإسناد.
وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وأخرجه أحمد 4/ 132، والترمذي في العلم (2666) باب: ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن ماجه في المقدمة (12) باب: تعظيم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -والتغليظ على من عارضه، والدارمي في المقدمة 1/ 144 باب: السنة قاضية على كتاب الله، والبيهقي في النكاح 7/ 76، وفي الضحايا 9/ 331 - 332، من طريق معاوية بن صالح، عن الحسن بن جابر، عن المقدام ... وصححه الحاكم 1/ 109 وأقره الذهبي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه".
نقول: بل هو إسناد جيد، معاوية بن صالح بينا أنه ثقة عند الحديث (6867) في مسند أبي يعلى، والحسن بن جابر ترجمه البخاري في التاريخ 2/ 288 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 3/ 4، وما رأيت فيه جرحاً، وقد روى عنه أكثر من واحد، ووثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه كما تقدم، وانظر عارضة الأحوذي 10/ 131 - 133، والحديث التالي.

99 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا صفوان بن صالح، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا زهير بن محمد، عن زيد بن أسلم، قال: "رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ [يُصَلِّي] 1 مَحْلُولَ الأزْرَارِ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذلِكَ فَقَالَ: رَأَيْتُ رَسُوِلَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي كَذلِكَ 2. 100 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا علي بن الجعد، = وأخرجه الحميدي 1/ 252 برقم (551)، وأبو داود في السنة (4605) باب: لزوم السنة- ومن طريقه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 6/ 549 - والترمذي في العلم (2665) باب: ما نهي عنه أن يقال عند حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وابن ماجة في المقدمة (13) باب: تعظيم حديث رسول الله والتغليظ على من عارضه، والشافعي في الرسالة برقم (295، 622، 1106)، وفي جماع العلم برقم (493) - ومن طريقه أخرجه البيهقي في النكاح 7/ 76 والبغوي في شرح السنة 1/ 200 برقم (101) - من طريق سفيان، حدثنا سالم أبو النضر، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم 1/ 108 - 109 ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد 6/ 8 من طريق علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا ابن لهيعة، حدثني أبو النضر، به.
وقال الإِمام الشافعي في الرسالة ص (88) تحقيق الشيخ أحمد شاكر: "وما سنّ رسول الله فيما ليس فيه حكم، فَبحُكْم الله سَنَّهُ، وكذلك أخبرنا الله في قوِله: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللَّهِ﴾ وقد سن رسول الله مع كتاب الله، وسنّ فيما ليس فيه بعينه نصّ.
وكل ما سنَّ فقد ألزمنا الله اتباعه وجعل في اتباعه طاعته، وفي القُعُود عن اتباعها معصيته التي لم يعذر بها خلقاً، ولم يجعل له من اتباع سنن رسول الله مخرجاً ... ". وقال البغوي 1/ 201: "وفي الحديث دليل على أنه لا حاجة بالحديث إلى أن يعرض على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- كان حجة بنفسه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أَلا إِني أُوتِيتُ الْكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهَ) ... ".

حدَّثنا زهير بن معاوية، عن عروة بن عبد الله بن قُشَيْرٍ، قال: حدَّثني معاوية بن قرة.
عَنْ ابِيهِ، قَالَ: أتَيْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في رَهْطٍ مِنْ مُزَيْنَةَ فَبَايَعْنَاهُ وَإِنَّهُ لَمُطْلَقُ الأزْرَارِ، فَأدْخَلْتُ يَدِي فِي جَيْب قَمِيصِهِ فَمَسَسْتً الْخَاتَمَ، فَمَا رَأيْتُ مُعَاوِيةَ- وَلَا ابْنَهُ- قَطَّ فِي شتاءٍ وَلاَ حَرٍّ (2/ 10) إِلاَّ مُطْلَقَي 1 = أهل البصرة فإنه صحيح".
وقال أبو حاتم: "حدث بالشام من حفظه فأكثر غلطه"، وهذا الحديث من رواية الشاميين عنه، وقد خرجته في مسند أبي يعلى برقم (5641)، ونضيف هنا: وهو في الإِحسان 7/ 401 برقم (5429). وفيه "يصلي محلول إزاره".
وأخرجه البيهقي في الصلاة 2/ 240 باب: الدليل على أنه يزره إن كان جيبه واسعاً، من طريق محمد بن محمد بن رجاء، حدثنا صفوان بن صالح، بهذا الإسناد.
وصححه ابن خزيمة 1/ 382 برقم (779). وأخرجه ابن سعد في الطبقات 4/ 1/ 129 من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي.
وأخرجه البزار 1/ 80 برقم (127) من طريق عمرو بن مالك، كلاهما حدثنا الوليد بن مسلمِ، به.
وصححه أيضاً ابن خزيمة برقم (780). وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا بهذا الإسناد".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 175 باب: اتباعه في كل شيء، وقال: "رواه البزار، وأبو يعلى، وفيه عمرو بن مالك، ذكره ابن حبان في الثقات وقال: يغرب، ويخطىء".
وهو في المقصد العلي برقم (64)، كما أورده الحافظ في "المطالب العالية 3/ 126 برقم (3057) ونسبه إلى أبي يعلى.
ونقل الشيخ حبيب الرحمن عن البوصيري قوله: "رواه أبو يعلى، والبزار، وابن خزيمة، وابن حبان -واللفظ له- والبيهقي".
وانظر الحديث التالي.

الأزْرَارِ لا يَزُرَّانِ أبَداً 1 101 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة 2، حدَّثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، حدَّثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرحمن، [عن أُمية بن عبد الله بن خالد] 3، أنه قال: لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ، وَلا نَجِدُ صَلاَةَ السَّفَرِ فِي الْقُرْآنِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: ابْنَ

أخِي، إِنَّ اللهَ -جَل وَعَلا- بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّداً رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئاً، فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ 1. 102 - أخبرنا أحمد بن مُكَرَّم 2 بن خالد البِرْتيّ 3، حدَّثنا علي بن المديني، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا ثور بن يزيد، حدثنى خالد بن معدان، حدَّثنى عبد الرحمن بن عمرو السلمي، وحجر بن حجر الْكَلاعِيّ قالا:

أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ وَهُوَ مِنَ الَّذِينَ نَزَلَ فِيهِمْ (وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لَتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ) [التوبة: 92] فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا: أَتَيْنَاكَ زَائِرَيْنِ وَمُقْتَبِسَيْنِ.
فَقَالَ الْعِرْبَاضُ: صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَأنَّ هذِهِ مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا؟ فَقَالَ: "أُوصِيكُمْ بِتقْوَى اللهِ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَإِنْ كَانَ عَبْداً حَبَشِيّاً مُجَدَّعاً، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلاَفَاً كَثِيراً، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الراشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، فَتَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكمْ وَمُحْدَثَاتِ الأمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلالَةٌ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد 4/ 126، وابن ماجة في المقدمة (43) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا معاوية بن صالح، عن ضمرة بن حبيب، عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، به.
وانظر "السنة" لابن أبي عاصم 1/ 17، 29، والشريعة للآجري ص: (46 - 47). وقوله: "وإن كان عبداً حبشياً مجدعاً" يريد به طاعة من ولاه الإمام عليكم، فقد ثبت عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (الأئمة من قريش) ... " قاله الخطابي في "معالم السنن" 4/ 300، والمجدَّع: أي المقطع، والتشديد للمبالغة والتكثير.
والسنة: ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أقوال، وأفعال، وتقريرات، وما هم- صلى الله عليه وسلم - بفعله، والسنة في أصل اللغة: الطريقة، وفي اصطلاح الأصوليين والمحدثين، ما سبق، وفي اصطلاح بعض الفقهاء ما يرادف المستحب.
ومحدثات الأمور: ما أحدث على غير أصل من أصول الدين وعلى غير عياره وقياسه.
وقال الحافظ ابن حجر في الفتح 13/ 254: وقوله: (كل بدعة ضلالة)، قاعدة شرعية كلية بمنطوقها ومفهومها: أما منطوقها فكأن يقال: حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع لأن الشرع كله هدى، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة صحت المقدمتان وأنتجتا المطلوب.
والمراد بقوله: (كل بدعة ضلالة) ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام".
وقد أخرج الإِمام أحمد في المسند 4/ 105 من طريق سريج بن النعمان قال: حدثنا بقية، عن أبي بكر بن عبد الله، عن حبيب بن عبيد الرحبي، عن غضيف بن الحارث الثمالي قال: "بعث إلي عبد الملك بن مروان فقال: يا أبا أسماء إنا قد جمعنا النَّاس على أمرين.
قال: وما هما؟ قال: رفع الأيدي على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر.
فقال: أما إنهما أمثل بدعتكم عندي، ولست مجيبك إلى شيء منهما.
=

16 -

باب ما جاء في البرِّ والإِثم

103 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع 1، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن هشام الدُّسْتُوَائِيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جدّه.
عَنْ أبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَجُل: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الإيمَانُ؟ قَالَ: "إِذَا سَرَّتْكَ حَسَنَتُكُ، وَسَاءَتْكَ سيئَتُكَ، فَأَنْتَ مُؤْمِن".
قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَمَا الإثْمُ؟ قَالَ: "إِذَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ فَدَعْهُ" 2. = قال: لِمَ؟.
قال لأن النبي - صلى الله عليه وسلم -قال: (ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة) فَتَمَسُّكٌ بسنة خير من إحداث بدعة".
ووصفه الحافظ في الفتح 13/ 253 بجودة الإِسناد.
فإذا كان هذا جواب صحابي في أمر له أصل في السنة، فما ظنك بما لا أصل له فيها، وكيف بما يشتمل على ما يخالفها؟ فتنبهوا أيها المسملمون!! فإنه لا عصمة لأحد إلا في كتاب الله وفيِ سنة نبيه، وتدبروا قول الله تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)

جارٍ التحميل