موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 155-170

كتاب الزكاة

صفحات 155-170
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

خَرَجَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مَعَ النبِي -صلى الله عليه وسلم-، وَحَضَرَتْ أُمَّه الْوَفَاةُ بِالْمَدِينَةِ، فَقِيلَ لَهَا أوْصِي.
قَالَتْ: فِيمَ أُوصِي؟ إنَّمَا الْمَالُ مَالُ سَعْدٍ.
فَتُوِّفيَتْ قَبْلَ أنْ يَقْدَمَ سعدٌ، فَلَمَّا قَدِمَ سَعْدٌ.
ذُكِرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلْ يَنْفَعُهَا أنْ أتصدَّقَ عَنْهَا؟ فَقَالَ النبِي -صلى الله عليه وسلم-: "نعم".
فَقَالَ سعْدٌ: حائِطُ كَذَا وَكَذَا صَدَقَةٌ عَلَيْهَا، لِحَائِطٍ سَمَّاهُ 1. = وقال البخاري في الكبير 4/ 251 وهو يترجم شرحبيل: "شرحبيل بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي ... "، وقال:"روى زهير بن محمد، عن ابن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل، عن أبيه، عن جده سعد.
وقال عبيد الله بن عمرو: عن ابن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل من ولد سعد بن عبادة، عن سعد بن عبادة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقال سعيد بن سلمة، عن ابن عقيل، عن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد، عن أبيه، عن جده سعد بن عبادة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ". وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/ 339: "شرحبيل بن سعد بن عبادة الأنصاري، الخزرجي.
ويقال: هو شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة ". وفي التهذيب وفروعه: "شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة ... ". والجمع بين هذه الروايات هو أن عمراً نسب إلى أبيه فقيل "شرحبيل بن سعيد ... "، ونسب إلى جده فقيل: "شرحبيل بن سعد بن عبادة" والله أعلم.

29 -

باب في سقي الماء

858 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا الحسين بن حريث، حدثنا وكيع، عن هشام، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب.
عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضَلُ؟ قَالَ: "سَقْيُ الْمَاءِ" 1. = والحديث في الإحسان5/ 146 - 147 برقم (3343). وهو عند مالك في الأقضية (52) باب: صدقة الحي عن الميت، وانظر جامع الأصول 6/ 483. وأخرجه النسائي في الوصايا 6/ 250 - 251 باب: إذا مات الفجأة هل يستحب لأهله أن يتصدقوا عنه؟، من طريق الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، وأخرجه البيهقي في الوصايا 6/ 278 باب: الصدقة عن الميت، من طريق ... ابن وهب، وأخرجه البخاري في الكبير 3/ 498 من طريق ابن يوسف، جميعهم أخبرني مالك، بهذا الإسناد وانظر "تحفة الأشراف" 3/ 276 رقم (3838). وفي الباب عن ابن عباس برقم (2515)، وعن عائشة برقم (4434)، وعن أبي هريرة برقم (6494)، وهي في مسند الموصلي.

859 - أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط، حدثنا عيسى بن حماد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم، عن أبي صالح.
عَنْ أبِي هرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "دَنَا رَجُل إلَى بئْرٍ فَنَزَلَ فَشَرِبَ مِنْهَا، وَعَلَى الْبِئْرِ كَلْبٌ يَلْهَثُ، فَرَحِمَهُ، فَنَزَعَ أحَدَ خُفّيْهِ فَسَقَاة، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ، فَأدْخَلَهُ الْجَنَّةَ" 1. = الماء، من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن البصري، وسعيد، به.
وأخرجه أحمد 5/ 284 - 285، و 6/ 7، والبيهقي في الزكاة 4/ 185 من طريق شعبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سعد بن عبادة ... وهذا إسناد منقطع الحسن لم يدرك سعداً.
وأخرجه أحمد 5/ 284 من طريق هاشم، أخبرنا المبارك، عن الحسن بالإسناد السابق.
وأخرجه أبو داود (1681) من طريق محمد بن كثير، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن رجل، عن سعد بن عبادة ... وهذا إسناد فيه جهالة.
وانظر "تحفة الأشراف" 3/ 273، وجامع الأصول 6/ 483.

865 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب.
عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: أن سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُم قَالَ: يَا رَسُولَ الله، الضَّالَّةُ تَرِدُ عَلَيَّ حَوْضِي، فَهَلْ لِي فِيهَا أجْرٌ إنْ سَقَيْتُهَا؟.
قَالَ: "اسْقِهَا، فَإِن فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ حَرَّى أجْر" (1).

30 -

باب فيما يؤجر فيه المسلم

861 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع السختياني، حدثنا1 = السلام (2244)، وأبو داود في الجهاد (2550) باب: ما يؤمر به من القيام على الدواب والبهائم.
والبغوى في "شرح السنة" 2/ 229 برقم (384)، والبيهقي في الزكاة 4/ 185 باب: ما ورد في سقي الماء، وفي النفقات 8/ 14 باب: نفقة الدواب، والقضاعي في المسند 1/ 99 برقم (113).

شيبان بن أبي شيبة، حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت زبيداً اليامي يحدث عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن 1 بن عوسجة.
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ: أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ:"مَنْ مَنَحَ مَنِيحَةً، أوْ سَقَى لَبَناً، أوْ هَدَى 2 زُقَاقاً، كَانَ لَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ - أوْ قَالَ- نَسَمَةٍ" 3 (65/ 2). = جعشم دَخل ... وأخرجه عبد الرزاق 10/ 457 برقم (19692) من طريق معمر، عن الزهري، عن عروة، عن سراقة.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 4/ 175، والطبراني برقم (5687)، والبيهقي 4/ 186، والبغوي 6/ 167. وانظر "تحفة الأشراف" 3/ 270، وجامع الأصول 4/ 523، والحديث السابق.

862 - أخبرنا ابن سلم 1، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه عن أبي سعيد الْمَهْرِيّ 2. عَنْ أبِي ذَرّ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَيْسَ مِنْ نَفْسِ ابْنِ آدَمَ إلا عَلَيْهَا صَدَقَة فِي كُل يَوْم طَلَعَتْ فِيهِ الشَّمْسُ".
قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مِنْ أيْنَ لَنَا صَدَقَةٌ نَتَصَدَّقُ بِهَا؟ فَقَالَ: "إِنَّ أبْوَابَ الْخَيْرِ لَكَثيرَةٌ: التسْبِيحُ، وَالتحْمِيدُ، وَالتكْبِيرُ، وَالتهْلِيلُ، وَالأمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، والنهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَتُمِيطُ 3 الأذَى عَنِ الطريقِ، وتُسْمعُ = ابن سلام، حدثنا الفزاري، قال: حدثنا قِنان بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عوسجة، به.
وقال الترمذي:"هذا حديث حسن صحيح، غريب من حديث أبي إسحاق، عن طلحة بن مصرف.
لا نعرفه الله من هذا الوجه.
وقد روى منصور بن المعتمر، وشعبة عن طلحة بن مصرف هذا الحديث.
وفي الباب عن النعمان بن بشير ... ". والمنيحة: هي العطية التي من شأنها أن تُرد إلى صاحبها سواء كانت من الإبل أو الغنم أو غيرها من الماعون وأمثاله.
وفي الباب عن النعمان بن بشير عند أحمد 4/ 272 من طريق زيد بن الحباب، حدثنا حسين بن واقد، حدثني سماك بن حرب، عن النعمان بن بشير ... وهذا إسناد حسن.
وانظر الأحاديث (5121، 6268، 6288) في مسند الموصلي، وتعليقنا على الأول منها.

الأَصمَّ، وَتَهْدِي الأَعْمَى، وَتَدُلُّ الْمُسْتَدِلَّ عَلَى حَاجَتِهِ، وَتَسْعَى بِشِدَّةِ سَاقَيْك مَعَ اللَّهْفَانِ الْمُسْتَغِيثِ، وَتَحْمِلُ بِشِدَّةِ ذِرَاعَيْكَ مَعَ الضَّعِيفِ، فَهذَا كُلُّهُ صَدَقَةٌ مِنْكَ عَلَى نَفْسِكَ" 1. 863 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن = قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 289: "الميم والياء والطاء كلمة صحيحة تدل على دفع ومدافعة، وماطه عنه: دفعه، ومطت الأذى عن الطريق.
يقال: أماطه إماطة ... ".

إبراهيم، حدثنا الوليد، حدثنا الأوزاعي، حدثني أبو كثير السُّحَيْمِي 1، عَنْ أبيه قال:

سَألْتُ أبَا ذَرٍّ قُلْتُ: دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إذَا عَمِلَ الْعَبْدُ بِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ.
قَالَ: سَألْتُ عَنْ ذلِكَ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "يُؤْمِنُ بِالله".
قلْتُ يَا رَسُولَ الله إِنَّ مَعَ الإيمَانِ عَمَلاً؟.
قَالَ:، يَرْضَخُ 1 مِمَّا رَزَقَهُ 2 الله".
قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ مُعْدِماً لا شَيْءَ لَهُ؟.
قَالَ: "يَقُولُ مَعْرُوفاً بِلِسَانِهِ".
قُلْتُ: فَإنْ كَانَ عَيِياً لا يُبَلغُ عَنْه لِسَانُهُ؟.
قَالَ: "فَيُعِينُ مَغْلُوباً".
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ ضَعِيفاً لا قُدْرَةَ لَهُ؟.
قَالَ: "فَلْيَصْنَعْ لأخْرَقَ" 3. = أذينة السحيمي، أبو كثير الغبري ... عداده في اليمامة" ثم قال في الترجمة التالية لهذه: "يزيد بن غفيلة أبو كثير، من أهل الشام، يروي عن جماعة من الصحابة، روى عنه أهل الشام".
وفي حاشية "المؤتلف والمختلف" 3/ 1710 كتب الدكتور إحسان عباس: "في التوضيح 2/ 331 نقل كلام الدارقطني، وعزاه إلى ابن ماكولا، وقال: وذكر عبد الغني بن سعيد الوجهين، وصدر بالأول، وقال: ويقال: ابن غفيلة، وقلبه الأمير فقدم غفيلة، وذكر أنه الأصح.
وفيه نظر، فالمشهور: ابن أذينة، وبه جزم مسلم في الكنى، ولم يذكر غيره".
نقول: بل سبق مسلماً ابن سعد، وأحمد كما تقدم، وتبعهم على ذلك الحاكم، والسمعاني وغيرهما، وانظر تخريجنا للحديث.

قُلْتُ: فَإنْ كَانَ أخْرَقَ؟.
فَالْتَفَتَ إليَّ فَقَالَ: "مَا تُرِيدُ أنْ تَدَعَ فى صَاحِبِكَ شَيْئاً مِنَ الْخَيْر؟ فَلْيَدَعِ النَّاسَ مِنْ أذَاهُ".
قُلْتُ: وَالله إِن هذَا كُلَّهُ لَيَسِيرٌ.
فقال: "وَالًّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا يُرِيدُ بِهَا مَا عِنْدَ الله تَعَالَى، إلاَّ أخَذْتُ بِيَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتى يَدْخُلَ الْجَنَّةَ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 5/ 163 - وأحمد 5/ 150، 171، والبخاري في العتق (2518) باب: أي الرقاب أفضل، وفي الأدب المفرد برقم (226)، ومسلم في الإيمان (84) باب: بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال، من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن أبي مراوح الليثي، عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، أي الأعمال أفضل؟ قال: "الإيمان بالله والجهاد في سبيله".
قال: قلت: أي الرقاب أفضل؟.
قال "أنفسها عند أهلها وأكثرها ثمناً".
قال: قلت: فإن لم أفعل؟.
قال: تعين صانعاً - عند البخاري: ضائعاً- أو تصنع لأخرق".
قال: قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟.
قال: "تكف شرك عن الناس فإنها صدقة منك على نفسك".
وهذه سياقة مسلم.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (220، 305) من طريق إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، بالإسناد السابق.
وأخرجه- بنحوه- البزار 1/ 445 - 446 برقم (941) باب: فضل الصدقة على الصوم، من طريق أبي غريب، حدثنا أبو معاوية، حدثنا العوام بن جويرية، عن الحسن، عن أبي ذر ... وقال البزار: "قلت: لم أره بهذا السياق".
وقال: "لا نعلمه إلا عن أبي ذر بهذا الإسناد".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 109 باب: فضل الصدقة، وقال: قلت: عند النسائي طرف منه- رواه البزار، وفيه العوام بن جويرية، وهو ضعيف".
وانظر الحديث التالي.
ويشهد له حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري في الزكاة (1445) باب: على كل مسلم صدقة، ومسلم في الزكاة (1008) باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف.
وهو في الأدب المفرد برقم (225) أيضاً.
وفي هذه الأحاديث دليل على أن الكف عن الشر والأذى داخل في فعل الإنسان وكسبه حتى يؤجر عليه ويعاقب، غير أن الثواب لا يحصل مع الكف إلا مع النية والقصد، لا مع الغفلة والذهول.
وفيها أيضاً أن الجهاد أفضل الأعمال بعد الإيمان، وفيها حسن المراجعة =

864 - أخبرنا محمد بن نصر بن نوفل 1 بمرو بقرية سنج، حدثنا أبو داود السنجي 2، حدثنا النضر بن محمد، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا أبو زُمَيْل، عن مالك بن مَرْثَد، عن أبيه.
عَنْ أبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تَبَسُّمكَ فِي وَجْهِ أخِيكَ صَدَقَةٌ لَكَ 3، وَأمْرُكَ بالْمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ الْمُنْكَرِ صَدَقَة، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أرْضِ الضَّلالَةِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإمَاطَتُكَ الْحَجَرَ وَالشَوْكَةَ وَالْعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقةٌ، وَإفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أخِيكَ لَكَ صَدَقَة" 4. =بالسؤال، وصبر المفتي والمعلم على التلميذ ورفقه به.
وقال ابن المنير: "وفي الحديث إشارة إلى أن إعانة الصانعٍ أفضل من إعانة غير الصانع، لأن غير الصانع مظنة الإعانة، فكل أحد يعينه غالبا، بخلاف الصانع، فإنه- لشهرته بصنعته- يغفل عن إعانته، فهي من جنس الصدقة على المستور".

865 - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا عبد الله بن الرومي، حدثنا النضر بن محمد ... فَذَكَرَ بِإسْنَادِهِ:" تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ صَدَقَةٌ" فَقَطْ 1. 866 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا سلام بن مسكين، عن عقيل بن طلحة.
حَدَّثَنَا أبُو جُرَيٍّ 2 الْهُجَيْمِيّ قَالَ: أتَيْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا قَوْمٌ مِنْ أهْلِ الْبَادِيَةِ، فَعَلِّمْنَا شَيْئاً يَنْفَعُنَا اللهُ بِهِ.
فَقَالَ: "لا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئاً، وَلَوْ أنْ تُفْرِغَ مِنْ دَلْوِكَ فِي إنَاءِ الْمُسْتَسْقِي، وَلَوْ أنْ تُكَلِّمَ أخَاكَ وَوَجْهُكَ إِلَيْهِ مُنْبَسِطٌ.
وَإِيَّاكَ وَإِسْبَالَ الإزَارِ، فَإِنَّهُ مِنَ الْمَخِيلَةِ وَلا يُحبُّهَا اللهُ، وَإِنِ امْرُؤٌ شَتَمَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ، فَلا تَشْتُمْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ، فَإنَّ أجْرَهُ لَكَ وَوَبَالَهُ (66/ 1) عَلَى مَنْ قَالَهُ" 3. = وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (891) من طريق محمد قال: أخبرنا عبد الله بن رجاء قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، به.
ومحمد غير منسوب، قال المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 671 وهو يعدد الرواة عن عبد الله بن رجاء: " ... ومحمد غير منسوب، قيل: إنه الذهلي".
وانظر الحديث السابق.
وسيأتي هذا الحديث برقم (2077)، وانظر الحديث التالي أيضاً.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَديثُ أبي قَتَادَةَ فِي الْعِلْمِ: "خَيْرُ مَا يَخْلُفُ الرَّجُلَ مِنْ بَعْدِهِ ثَلاَثٌ: وَلَدٌ صالح يَدْعُو لَهُ، وَصَدَقَةٌ، وَعِلْمٌ" 1. = وأخرجه الشهاب في المسند 2/ 85 برقم (935) من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي، حدثناِ يزيد بن هارون، به.
وأخرجه أحمد 5/ 63 من طريق عبد الصمد.
وأخرجه الشهاب 2/ 85 برقم (935) من طريق عاصم بن علي، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" 13/ 83 برقم (3504) من طريق علي بن الجعد، جميعهم حدثنا سلام بن مسكين، به.
وأخرجه أحمد 5/ 63 - 64، وأبو داود في اللباس (4084) باب: ما جاء في إسبال الإزار، والدولابي في "الكنى" 1/ 66، والحاكم 4/ 186 من طريق أبي تميمة الهجيمي، عن جابر بن سليم أبي جُرَيّ، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقد سقط من إسناد أحمد "جابر بن سليم".
وأخرجه أحمد 5/ 63 من طريق هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن عبد ربه الهجيمي، عن جابر بن سُليم- أو سليم- قال: أثبت النبي -صلى الله عليه وسلم- ... وأخرجه أحمد 5/ 64 من طريق عفان، حدثنا وهيب، حدثنا خالد الحذاء، عن أبي تميمة الهجيمي، عن رجل من بلهجيم قال: قلت: يا رسول الله.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف 11/ 82 برقم (19982) من طريق معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي تميمة التيمي قال: جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: أيّاً تدعو؟ ... وأخرجه الطيالسي 2/ 55 برقم (2149)، والبخاري في الأدب المفرد برقم (1182) باب: الاحتباء، من طريق قرة بن خالد، حدثنا قرة بن موسى الهجيمي، عن سليم بن جابر، به.
وسيأتي حديثنا أيضاً برقم (1221) فانظره.
وانظر الحديث (4075) عند أبي داود، والحديث (2722) عند الترمذي فهما طرفان لهذا الحديث.
ويشهد لبعضه- حديث أبي ذر عند أحمد 5/ 173، ومسلم في البر (2626) باب: استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء، والترمذي في الأطعمة (1834) باب: ما جاء في إكثار ماء المرقة، وصححه ابن حبان برقم (468) بتحقيقنا، فانظره مع التعليق عليه.

31 -

باب فيمن دل على خير

867 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا محمد بن خازم، حدثنا الأعمش، عن أبي عمرو الشيباني.
عَنْ أبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَسَألَهُ.
فَقَالَ: "مَا عِنْدِي مَا أُعْطِيكَ، وَلكِن ائْتِ فُلاَناً".
فَأتَاة الرَّجُلُ فَأعْطَاة، فَقَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ دَلَّ عَلَى خَيْر، فَلَة مِثْلُ أجْرِ فَاعِلِهِ- أوْ عَامِلِهِ" 1. 868 - أخبرنا محمد بن عمر بن يوسف 2، حدثنا بشر بن خالد العسكري، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سليمان: يعني الأعمش .. فَذَكَرَهُ 3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطيالسي 2/ 39 برقم (2055) - ومن طريقه هذه أخرجه الترمذي في العلم (2673) باب: الدال على الخير كفاعله- من طريق شعبة، به.
ْوأخرجه عبد الرزاق 11/ 107 - 158 برقم (20054) - ومن طريق عبد الرزاق أخرجه الطبراني في الكبير 17/ 226 برقم (624) - من طريق معمر، وأخرجه مسلم (1893) ما بعده بدون رقم، وأبو داود في الأدب (5129) باب: الدال على الخير، والطبراني في الكبير 17/ 225 برقم (623)، والبخاري في "الأدب المفرد" برقم (242) باب: الدال على الخير، والشهاب القضاعى 1/ 85 برقم (86) من طريق سفيان- ونسبه القضاعي فقال: الثوري-.
وأخرجه أحمد 4/ 120 من طريق ابن نمير، ويعلى، ومحمد بن عبيد، وأخرجه مسلم (1893) من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر، وأبي غريب قالوا: حدثنا أبو معاوية، وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 225 برقم (622)، والخطيب في "تاريخ بغداد" 7/ 383، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 6/ 266 من طريق أبان بن تغلب - تحرفت في الحلية إلى: ثعلب-.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" 13/ 185 برقم (3608) من طريق يعلى بن عبيد، وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 226 برقم (625، 626، 627، 628، 629، 630) من طريق عيسى بن يونس، وأبي معاوية، والفضيل بن عياض، وزائدة، وشريك، وعبد الله بن نمير، جميعهم عن الأعمش، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 228 برقم (632) من طريق ... شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني، به ... وقال النووي في "شرح مسلم" 4/ 557: "فيه: فضيلة الدلالة على الخير والتنبيه عليه، والمساعدة لفاعله.
وفيه فضيلة تعليم العلم ووظائف العبادات لا سيما لمن يعمل بها من المتعبدين وغيرهم.
والمراد بـ (مثل أجر فاعله): أن له ثوابا بذلك الفعل كما أن لفاعله ثواباً، ولا يلزم أن يكون قدر ثوابهما سواء".
نقول: كما أنه لا يلزم أن لا يكون قدر ثوابهما سواء، والله أعلم.

8 -

جارٍ التحميل