كتاب الجنائز
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
شيبان بن أبي شيبة، حدثنا أبو عوانة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح العَنَزى.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: خَرَجَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِنَ الْمَدِينَةِ إلَى الْمُشْركِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ، فَقَالَ لِي أبِي عَبْدُ اللهِ: يَا جَابِرُ، لا عَلَيْكَ أنْ تَكُونَ فِي نُظَّارِ أهْلِ الْمَدِينَةِ حَتَّى تَعْلَمَ إِلامَ يَصِيرُ أمْرُنَا، فَإنِّي وَاللهِ لَوْلا أنِّي أتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي لأحْبَبْتُ أنْ تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ.
فَبَيْنَا أنَا فِي النظَّارِينَ 1 إذْ جَاءَ ابْنُ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي عَادَلَهُمَا عَلى نَاضِحٍ، فَدَخَلَ بِهِمَا الْمَدِيَنَةِ لِيَدْفُنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا.
إذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: ألا إِنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يَأْمُرُكُمْ أنْ تُرْجِعُوا الْقَتْلَى فَتَدْفُنُوهَا فِي مَصَارِعِهَا حَيْثُ قُتِلَتْ 2. كذا 3.
775 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا محمد بن كثير العبدي، حدثنا شعبة، عن الأسود بن قيس، عن نُبَيْح العَنَزيّ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ أنَّهُ قَالَ فِي قَتْلَى أُحُدٍ: حَمَلُوا قَتْلاَهُمْ، فَنَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: أنْ رُدُّوا الْقَتْلَى إلَى مَصَارِعِهمْ (1).
32 -
باب فيمن آذى ميتاً
776 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو أحمد 2 الزبيري، حدثنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة.
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ ككَسْرِهِ حَياً" 3.1 = المفردة المؤنثة، وكأنه غاب عن ذهنه أن جموع التكسير تعامل هذه المعاملة.
33 -
ياب في الميت يسمع ويسأل
777 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا محمد بن عبد الله المُخرَّمِيّ، حدثنا وكيع، عن سفيان الثوري، عن السدي، عن أبيه.
=وأخرجه أحمد 6/ 105 من طريق أبي سعيد قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد ابن عبد الرحمن بن أبي الرجال قال: سمعت أبا الرجال يحدث عن عمرة، به.
وهذا إسناد ضعيف كسابقه.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 7/ 95، والخطيب في "تاريخ بغداد" 12/ 106 من طريقين عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، به.
وأخرجه عبد الرزاق برقم (6258) من طريق معمر، عن سعيد بن عبد الرحمن الجحشي، عن عمرة، عن عائشة ... وهذا إسناد صحيح، سعيد بن عبد الرحمن ابن جحش ترجمه البخاري في الكبير 3/ 492 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 4/ 39، وقال النسائي: "لا بأس به"، ووثقه ابن حبان.
وأخرجه أحمد 6/ 100 من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن محمد ابن عبد الرحمن الأنصاري قال: قالت لي عمرة: "أعطني قطعة من أرضك أدفن فيها فإني سمعت عائشة تقول: كسر عظم الميت، مثل كسر عظم الحي.
قال محمد:
وكان مولى من أهل الفدينة يحدثه عن عائشة ... موقوفاً، ثم قال محمد: "وكان
مولى من أهل المدينة يحدثه عن عائشة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقد قدمنا غير مرة أن وقف الحديث لا يضر إذا كان من رفعه ثقة، وقد رفعه أكثر من ثقة كما تقدم.
وأخرجه الدارقطني 3/ 188 - 189 برقم (314) من طريق زهير بن محمد، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن القاسم، عن عائشة، به مرفوعاً.
وهو من بلاغات مالك في الجنائز (45) باب: ما جاء في الاختفاء، عن عائشة.
ومن طريق مالك هذه أخرجه البيهقي 4/ 58.
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ" 2/ 291: " ...... وهذا جاء مرفوعاً.
أخرج أحمد، وأبو داود، وابن ماجة عن عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحي)، حسنه ابن القطان، وقال ابن دقيق العيد: على شرط مسلم، ورواه القضاعي من وجه آخر عنها وزاد: في الإثم.
وأخرجه ابن ماجه أيضاً من حديث =
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الْمَيِّتَ لَيَسْمَعُ خفق نِعَالِهِمْ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ" 1.
778 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أحمد بن عيسى =أم سلمة".
وانظر "تحفة الأشراف" 12/ 407 برقم (27893). وجامع الأصول 11/ 163.
المصري، حدثنا ابن وَهْب، حدثني حُيَيّ 1 بن عبد الله المعافري، أن أبا عبد الرحمن الحبلي حدثه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ذَكَرَ فَتَّانَي الْقَبْرِ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أَتُرَدُّ عَلَيْنَا عُقُولُنَا يَا رَسُولَ اللهِ؟.
قَالَ: "نَعَمْ كَهَيْئَتِكُمُ الْيَوْمَ".
قَالَ: فَبِفِيهِ الْحَجَرُ 2.
779 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم، وعبد الله ابن قحطبة بن مرزوق بفم الصلح، قالا: حدثنا إسماعيل بن حفص الأبُلِّي 3، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي سفيان "
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا دَخَلَ الْمَيِّت الْقَبْرَ مُثِّلَتْ الشَّمْشُ عِنْد غرُوبِهَا، فَيَقُول: دَعُونِي أصَلِّي" 1. = فأعطاه أبو دلف ثمنها وطلب إليه أن لا يعود إليه بمثلها لأن لكل قرية أختاً حتى ما لا نهاية ... وانظر الأنساب 1/ 120، ومراصد الإطلاع 1/ 18، ومعجم البلدان 1/ 76 - 78.
780 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا بشر بن معاذ العَقَدِيّ، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، حدثني سعيد المقبري.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَال رَسُولُ اللهِ- صلى إلا عليه وسلم-: "إذَا قُبِرَ الْمَيِّتُ- أوِ الإنْسَانُ- أتَاهُ مَلَكَانِ أسْوَدَانِ أزْرَقَانِ يُقَالُ لأحَدِهِمَا الْمُنْكَرُ وَلِلآخَرِ النَّكِيرُ، فَيَقُولانِ لَهُ: مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صلى إلا عليه وسلم -؟ فَهُوَ قَائِلٌ مَا كَانَ يَقُولُ، فَإِنْ كَانَ مُؤْمِناً، قَالَ: هُوَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، أشْهَدُ أنْ لا إله إلا اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه.
فَيَقُولانِ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أنَّكَ لَتَقُولُ (57/ 2) ذلِكَ.
ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سبعون ذِرَاعا فِي سَبْعِينَ ذِرَاعاً، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، فَيُقَالُ لَهُ: نمْ، فَيَنَامُ كنَوْم الْعَرُوسِ الَّذِي لا يُوقِظُهُ إلا أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِنْ مَضْجَعِهِ ذَلِكَ.
= وأخرجه ابن ماجه في الزهد (4272) باب: ذكر القبر والبلى في طريق إسماعيل ابن حفص الأبلي، بهذا الإسناد.
وقد سقط من إسناده "جابر".
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد حسن إن كان أبوسفيان - واسمه طلحة بن نافع- سمعه من جابر بن عبد إلا، وإسماعيل بن حفص مختلف فيه".
"وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (867) من طريق إسماعيل بن حفص، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي عاصم في السنة برقم (866)، والبيهقي في "إثبات عذاب القبر"
برقم (238) من طريق يوسف االصفار مولى فى أمية، حدثنا ابن عياش، بهذا
الاستاد.
وذكره صاحب كنز العمال 15/ 651 - 602 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور.
وانظر "تحفة الأشراف" 2/ 201 برقم (2334).
ؤيشهد له حديث أبي هريرة الآتي برقم (781).
فَإنْ كَانَ مُنَافِقاً قَالَ: لا أدْرِي، كُنْتُ أسْمَعُ الناس يَقُولُونَ شَيْئاً فَكُنْتُ أقُولُهُ، فَيَقُولانِ لَهُ: إِنْ كُنَّا لَنَعْلَمُ أنَّكَ تَقُولُ ذلِكَ.
ثُمَّ يُقَالُ لِلأرْضِ: الْتَئِمي عَلَيْهِ، فَتَلْتَئِمُ عَلَيْهِ حَتَّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ، فَلاَ يَزَالُ مُعَذَّباً حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ تَعَالَى مِنْ مَضْجَعِهِ ذلِكَ" 1.
781 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت محمد بن عمرو يُحدث عن أبي سلمة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ إذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ إنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ حِينَ يُوَلُّونَ 1 مُدْبِرِينَ، فَإِنْ كانَ مُؤْمِناً، كانت الصَّلاَةُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكانَ الصِّيَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكانَتِ الزَّكاةُ عَنْ شِمَالِهِ، وَكانَ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ: مِنَ الصَّدَقَةِ، وَالصَّلاةِ، وَالْمَعْرُوفِ، وَالإحْسَانِ إلَى النَّاسِ عِنْدَ رِجْلَيْهِ، فَيُؤتَى مِنْ قِبَلِ رَأسِهِ، فَتَقُولُ الصَّلاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ، ثُمَّ يُؤتَى مِنْ قِبَلِ يَسَارِهِ فَتَقُولُ الزَّكاةُ: مَا قِبَلِي مَدْخَل، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَيَقُولُ فِعْلُ الْخَيْرَاتِ مِنَ الصَّدَقَةِ وَالصَّلاةِ وَالْمَعْرُوفِ وَالإحْسَانِ إلَى النَّاسِ: مَا قِبَلِي مَدْخَلٌ.
فَيَقُولُ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ قَدْ مُثِّلَتْ لَهُ الشَّمْسُ وَقَدْ آذَنَتْ لِلْغُرُوبِ، فَيُقَالُ لَهُ: أرَأيْتُكَ هذَا الَّذِي كان قَبْلَكُمْ مَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟.
فَيَقُولُ: دَعُونِي حَتَّى أصَلِّيَ.
فَيَقُولانِ: إِنَّكَ سَتَفْعَلُ، أخْبِرْنَا عَمَّا نَسْأَلُكَ عَنْهُ، أرَأيْتُكَ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي كان قَبْلَكُمْ مَاذَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟.
قَالَ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ؟ أَشْهَدُ أنَّهُ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأنَّهُ جَاءَ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِ اللهِ.
فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذلِكَ حَييتَ، وَعَلَى ذلِكَ مِتَّ، وَعَلَى ذلِكَ تُبْعَثُ إنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أبْوَاب الْجَنَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنْهَا، وَمَا أعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ غبْطًةً وَسُرُوراً.
ثُمَّ يُفْتَحُ لَه بَابٌ مِنْ أبْوَابِ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ وَمَا أَعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا لَوْ
عَصَيْتَهُ، فَيَزْدَادُ غِبْطَةً وَسُروراً.
ثُمَّ يُفْسَحُ لَهُ فِي قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَيُنَوَّرُ لَهُ فِيهِ، وَيُعَادُ الْجَسَدُ لِمَا بُدِىءَ مِنْهُ فَتُجْعَلُ نَسَمَتُهُ فِي النَّسِيمِ الطَّيِّب، وَهِيَ طَيْرٌ تَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يُثَبِّتُ اللهُ الذين آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: 27] الآيَةَ.، وَإنَّ الْكَافِرَ إذَا أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ لَمْ يُوجَدْ شَيْء، ثُمَّ أُتِي عَنْ يَمِينِهِ فَلا يُوجَدُ شَيْء، ثُمّ أُتيَ عَنْ شِمَالِهِ فَلاَ يُوجَدُ شيْء، ثُمَّ أُتِيَ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ فَلاَ يُوجَدُ شيْء، فَيُقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَيَجْلِسُ مَرْعُوباً خَائِفاً.
فَيُقَالُ: أرَأَيْتُكَ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ فِيكُمْ، مَاذَا تَقُولُ فِيهِ، وَمَاذَا تَشْهَدُ عَلَيْهِ؟.
فَيَقُولُ: أيُّ رَجُلٍ؟، وَلا يَهْتَدِي لاسْمِهِ فَيُقَالُ لَهُ: مُحَمَّد.
فَيَقُولُ: لا أدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ قَالُوا قَوْلاً، فَقُلْتُ كمَا قَالَ النَّاسُ.
فَيُقَالُ لَهُ: عَلَى ذلِكَ حَيِيتَ، وَعَلَيْهِ مِتَ، وَعَلَيْهِ تُبْعَثُ إِنْ شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُفْتَحُ لَهُ بَاب مِنْ أبْوَابِ (58/ 1) النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: هذَا مَقْعَدُكَ مِنَ النَّارِ وَمَا أعَدَّ اللهُ لَكَ فِيهَا، فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُوراً.
ثُم يُفْتَحُ لَهُ بَاب مِنْ أبْوَابِ الْجَنةِ فَيُقَالَ لَهُ: ذلِكَ مَقْعَدُكَ وَمَا أعَدَّ الله لَكَ فِيهَا لَوْ أطَعْتَهُ.
فَيَزْدَادُ حَسْرَةً وَثُبُوراً.
ثُم يَضِيقُ عَلَيْه قَبْرُهُ حَتى تَخْتَلِفَ فِيهِ أضْلاَعُهُ، فَتِلْكَ الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ الّتِي قَالَ الله: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ 1 [طه: 256].
34 -
باب الراحة في القبر وعذابه
782 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن أبا السمح حدثه عن ابن حُجَيْرة.
عَنْ أبِي هرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِن الْمُؤْمِنَ في قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، فيَرْحُبُ لَه قَبره سَبْعُونَ ذِرَاعاً وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ.
أتَدْرُونَ فِيما أنْزِلَتْ هذِه ِالآيَةُ ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾ [طه: 256]؟ قَالَ: أتَدْرُونَ مَاْ الْمَعِيشَةُ الضنكُ؟ قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ.
قَالَ: "عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِه ِ، وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إنَّهُ يُسَلَّط عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيناً.
أتَدْرُونَ مَا التِنِّينُ؟ سبْعُونَ حَيَّةً، لِكُلِّ = وأخرجه الطبري في التفسير13/ 215، والحاكم 1/ 380 - 381 من طريق حماد ابن سلمة،
وأخرجه عبد الرزاق 3/ 567 - 569 برقم (6753)،
وأخرجه الطبري في التفسير 13/ 215 - 216 وابن أبي شيبة 3/ 3830 - 384 باب: في نفس المؤمن كيف تخرج ... من طريق يزيد،
وأخرجه البيهقي في إثبات عذاب القبر برقم (79) و (154) من طريقين عن عبد الوهاب بن عطاء،
وأخرجه الحاكم 1/ 379 من طريق سعيد بن عامر، جميعهم حدثنا محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 52 باب: السؤال في القبر.
وبنال: "رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن".
وقد تحرفت "الضنك" في (س) إلى "الضنكة".
ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" 4/ 80 إلى ابن أبي شيبة، وهناد في الزهد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن حبان، والطبراني في الأوسط، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي.
حَيةٍ سَبْعَةُ رُؤُوس يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشونَهَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" 1.
783 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، قال: سمعت دَرَّاجاً أبَا السَّمْح يَقُولُ: سمعت أبا الهيثم يقول:
سَمِعْتُ أبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ يَقولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "يُسَلَّطُ عَلَى الْكَافِرِ فِى قَبْرِهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيناً تَنْهَشُهُ وَتَلْدَغُهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ.
فَلَوْ أنَّ تِنِّيناً مِنهَا نَفَخَتْ فِى الأرْضِ، مَا أنْبَتَتْ خَضْرَاءَ" 2. = وانظر تفسير ابن كثير 4/ 129 - 130، والحديث المتقدم برقم (777) وبرقم (779). كما يشهد لبعضه حديث البراء بن عازب عند ابن أبي شيبة 3/ 377 باب: في المسألة في القبر، والبخاري في الجنائز (1369) باب: ما جاء في عذاب القبر، ومسلم في الجنة (2871) باب: عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه، والترمذي في التفسير (3119) باب: ومن سورة إبراهيم عليه السلام، وأبي داود في السنة (4750) باب: في المسألة في القبر، وعذاب القبر، وابن ماجه في الزهد (4269) باب: ذكر القبر والبلى.
784 - أخبرنا أبو عروبة 1، حدثنا محمد بن وهب بن أبي كريمة، حدثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم، قال: حدثني زيد ابن أبي أنيسة، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنَّا نَمْشِي مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَمَرَرْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَامَ، فَجَعَلَ لَوْنُهُ يَتَغَيَّرُحَتَّى رَعَدَكُمُّ قَمِيصِهِ.
فَقُلْنَا: مَالَكَ يَا نَبيَّ الله؟ قَالَ: "تَسْمَعُونَ مَا أسمَعُ؟.
قُلْنَا: وَمَا ذاكَ يَا نَبِيَّ اللهِ؟ قَالَ: "هذَانِ رَجُلاَنِ يُعَذَّبَانِ فِي قُبُورِهِمَا عَذَاباً شدِيداً فِي ذَنْبٍ هَيِّن".
قُلْنَا: فِيمَ ذاكَ؟.
قَالَ:"أحَدُهُمَا لا يَسْتَنْزِهُ منَ الْبَوْلِ.
وَالآخرُ يُؤْذِي النَّاسَ بِلِسَانِهِ وَيَمْشِي بِيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ".
فَدَعَا بِجَرِيدَتَيْنِ مِنْ جَرَائِدِ النَّخْلِ، فَجَعَلَ فِي كُلِّ قَبْرٍ وَاحِدَةً.
قُلْنَا: هَلْ يَنْفَعُهُمْ ذلِكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟.
قَالَ: "نَعَمْ، يُخَففُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رَطْبَتَيْنِ" 2. = المقرئ، بهذا الإسناد، موقوفاً على أبي هريرة.
وانظر "عذاب القبر" رقم (74). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 55 باب: في العذاب في القبر، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى موقوفاً وفيه دراج، وفيه كلام وقد وثق".
785 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن الجريري، عن أبي نضرة.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ فِي حَائِطٍ لِبَنِي النَّجَّارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَحَادَتْ بِهِ بَغْلَتُهُ، وَإذَا فِي الْحَائِطِ أَقْبُرٌ".
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ يَعْرِفُ هذِهِ الأقْبر؟ ". فَقَالَ رَجُلٌ: أنَا يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: "مَا هُمْ؟! قَالَ: مَاتُوا فِي الشرْكِ.
قَالَ: "لَوْلا أنْ لاتَدَافَنُوا، لَدَعَوْتُ اللهَ أنْ يسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ الَّذِي أسْمَعُ مِنْهُ (58/ 2). إنَّ هذِهِ الأُمَّةَ تُبْتَلَى فِي قُبُورِهَا".
ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَاب النَّارِ، وَعَذَاب الْقَبْرِ، وَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الْفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ.
َ تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ" 1. قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيح مِنْ حَدِيثِ أبِي سَعِيد، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَهُوَ هُنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سعيد نَفْسِهِ 2.
786 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي 1، حدثنا يحيى ابن أيوب المقابري، حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني حميد الطويل.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُ دَخَلَ حَائِطاً مِنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَارِ، فَسَمعَ صَوْتاً مِنْ قَبْرٍ فَقَالَ: "مَتَى دُفِنَ صَاحِبُ هذَا الْقَبْرِ؟ ". فَقَالُوا: فِي الْجَاهِليَّةِ.
فَسُرَّ بِذلِكَ وَقَالَ: "لَوْلا أنْ لا تَدَافَنُوا لَدَعَوْتُ اللهَ أنْ يُسْمِعَكُمْ عَذَابَ الْقَبْرِ" 2.
787 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عَنْ جَابِرٍ.
= وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 373 باب: في عذاب القبر وممَّ هو؟ - ومن طريقه أخرجه مسلم في الجنة (2867) باب: عرض مقعد الميت في الجنة والنار، والبيهقي في "عذاب القبر" برقم (224) - من طريق إسماعيل بن علية، كلاهما أخبرنا سعيد الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، عن زيد بن ثابت.
وعند مسلم: "قال أبو سعيد: ولم أشهده من النبي -صلى الله عليه وسلم- ولكن حدثنيه زيد بن ثابت".
وليس إرسال أبي سعيد بعلة لأنه صحابي، والصحابة كلهم عدول.
وانظر الحديث التالي.
وجامع الأصول 11/ 171.
عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ قَالَتْ (1): دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَأنَا فِي حَائِطٍ مَنْ حَوَائِطِ بَنِي النَّجَّارِ، فِيهِ قُبُور مِنْهمْ وَهُوَ يَقُولُ: "اسْتَعِيذُوا بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ".
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلِلْقَبْرِ عَذَابٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، إِنَّهُمْ ليُعَذَّبُونَ فِي قبورهم تَسْمَعُهُ الْبَهَائِمُ" (2).
35 -
باب زيارة القبور
788 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست 3، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوارث، عن محمد بن جحادة، عن أبي صالح 4.12
عَنِ ابْنِ عَباس قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- زَائِرَاتِ الْقُبُورِ وَالْمُتَّخِذَات عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ وَالسرُجَ 1. = وقال الحاكم في "المستدرك" 1/ 374: "أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، إنما هو باذان، ولم يحتج به الشيخان، لكنه حديث متداول فيما بين الأئمة ... ... " ووافقه الذهبي على هذا.
وقال المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 368: "باذام- ويقال: باذان- أبو صالح الكوفي، موى أم هانئ بنت أبي طالب، عن ابن عباس ...... "، وذكر هذا الحديث.
وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 10/ 385: "فجزم ابن حبان في الصحيح أن اسم أبي صالح هذا: ميزان".
وقال: "ولم يذكر المزي: ميزان هذا، لأنه مبني على أن أبا صالح المذكور في الحديث هو مولى أم هانئ، كما صرح بذلك في الأطراف.
ويؤيده أن علي بن مسلم الطوسي روى هذا الحديث عن شعيب، عن محمد بن جحادة: سمعت أبا صالح مولى أم هانئ، فذكر هذا الحديث.
وجزم بكونه مولى أم هانئ: الحاكم، وعبد الحق في الأحكام وابن القطان، وابن عساكر، والمنذري، وابن دحية، وغيرهم، والله تعالى أعلم".
وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" 2/ 137: "رواه أحمد، وأصحاب السنن، والبزار، وابن حبان، والحاكم من رواية أبي صالح، عنه- يعني: عن ابن عباس-.
والجمهور على أن أبا صالح هو مولى أم هانئ، وهو ضعيف، وأغرب ابن حبان فقال: أبو صالح راوي هذا الحديث اسمه: ميزان، وليس هو مولى أم هانئ.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" 4/ 165: "وعن ابن عباس عند أحمد، وأصحاب السنن، والبزار، وابن حبان، والحاكم، وفي إسناده أبو صالح مولى أم هانئ، وهو ضعيف".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باذام".
وقال النسائي: "ليس بثقة".
وقال عبد الحق في الأحكام: "أبو صالح ضعيف جداً" فأنكر عليه ابن القطان ذلك.
وقال: الجوزقاني: "متروك"، وقال الأزدي: "كذاب".
وقال الجوزجاني في "أحوال الرجال" ص (63): "غير محمود".
وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم".
وقال ابن حبان في "المجروحين" 1/ 185: "يحدث عن ابن عباس ولم يسمع منه"، ثم أورد بإسناده عن ابن معين أنه قال: "كوفي، ضعيف الحديث".
وقال ابن عدي في الكامل 2/ 504: " ... ولم أعلم أحداً من المتقدمين رضيه".
وقال ابن المديني: "سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول: لم أر أحداً من أصحابنا تركه، وما سمعت أحداً من الناس يقول فيه شيئاً".
وذكره ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (47) وأورد فيه ما ذكره القطان.
وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (77): " ... ثقة، وهو مولى لأم هانئ ... ". وقال ابن أبي خيثمة، عن ابن معين: "ليس به بأس".
وحسن الترمذي حديثه، وصححه الحاكم.
والحديث في الإحسان 5/ 72 برقم (3169).
وأخرجهِ الترمذي في الصلاة (320) باب: ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر
مسجداً- ومن طريقه هذه أخرجه البغوي في "شرح السنة" 2/ 416 - 417
برقم (510) - والنسائي في الجنائز 4/ 94 - 95 باب: التغليظ في اتخاذ السرج على
القبور، من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: "حديث ابن عباس حديث حسن".
وأخرجه ابن ماجة في الجنائز (1575) باب: ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور، من طريق أزهر بن مروان،
وأخرجه البيهقي في الجنائز 4/ 78 باب: ما ورد في نهيهن عن زيارة القبور، من طريق عفان، كلاهما حدثنا عبد الوارث، بهذا الإسناد.
وإخرجه الطيالسي 1/ 171 برقم (818) - ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي 4/ 78 - ، وأحمد 1/ 229، 287، 324، 337، وابن أبي شيبة 3/ 344 باب: من كره زيارة القبور، وأبو داود في الجنائز (3236) باب: في زيارة النساء للقبور، =
قُلْتُ: وَأعَادَهْ بِإِسْنَادِهِ إِلاَّ أنَّهُ قَالَ:"وَالْمُتَخِذِينَ عَلَيْهَا الْمَسَاجِدَ والسرج" 1.
789 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد 2، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو عوانة، عن عمر بن أبي سلمة.
عن أبيه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ 3.
790 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا بندار 4 -، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، وأبو داود، قالا: حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا خالد بن سُمَيْر 5، حدثني بشير بن نهيك.
= والحاكم 1/ 374، من طريق شعبة، وأخرجه البيهقي 4/ 78 من طريق همام، كلاهما عن محمد بن جحادة، به.
وهو في "تحفة الأشراف" 4/ 368 برقم (5370). وجامع الأصول 11/ 150. ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي، أخرجناه في مسند أبي يعلى 10/ 314 برقم (5908) فانظره مع تعليقنا عليه.
حَدَّثَنِي بَشيرُ بْنُ الخَصَاصِيَّة- وَكَانَ اسْمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ زَحْمٌ 1 فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا اسْمُكَ؟ ". قال: زَحْم.
قَالَ: "أنْتَ بَشِيرٌ"، فَكَانَ اسْمَهُ.
قَالَ: بَيْنَمَا أمْشِي مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "يَا ابْنَ الخَصَاصِيَّةِ، مَا أصْبَحْتَ تَنْقِمُ 2 عَلَى اللهِ؟ ". قُلْتُ: مَا أصْبَحْتُ أنْقِمُ عَلَى اللهِ شَيْئاً، كُلَّ خَيْرٍ فَعَلَ اللهُ بِي.
فَمَرَّ عَلَى قُبُورِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: "لَقَدْ سَبَقَ هؤُلاءِ خَيْر كثِيرٌ"- ثَلاثَ مَرَّات- ثُمَّ أتَى عَلَى قُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "لَقدْ أدْرَكَ هؤُلاءِ خَيْراً كثِيراً".- ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَبَيْنَا، هُوَ يَمْشِي، حَانَتْ مِنْهُ نَظْرَة، فَإِذَا هُوَ بِرَجُل يَمْشِي بَيْن الْقُبُورِ وَعَلَيْهِ نَعْلانِ، فَنَادَاهُ: "يَا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ 3، أَلْقِ سَبْتِيَّتَيْكَ".
فَنَظَرَ فَلَمَّا عَرَفَ الرجُلُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَرَمَى بِهِمَا 4.
قَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِى: كُنْتُ أكُونُ مَعَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُثْمَانَ فِي الْجَنَائِزِ فَلَمَّا بَلَغَ الْمَقَابِرَ حَدثْتُهُ بِهذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ: حَديثٌ جَيد، وَرَجُلٌ ثِقَةٌ.
ثُمّ خَلَعَ نَعْلَيْهِ فَمَشَى بَيْنَ الْقُبُورِ 1. = وهو عند الطيالسي 1/ 171 برقم (820). وأخرجه أحمد 5/ 83، والنسائي في الجنائز 4/ 96 باب: كراهية المشي بين القبور في النعال السبتية، وابن ماجة في الجنائز (1568) باب: ما جاء في خلع النعلين في المقابر، وابن أبي شيبة 3/ 396 باب: في المشي بين القبور، والحاكم 1/ 373 من طريق وكيع، وأخرجه أحمد 5/ 83 - 84 من طريق يزيد بن هارون، وأخرجه أحمد 5/ 84 من طريق عبد الصمد.
وأخرجه أبو داود في الجنائز (3230) باب: المشي في النعل بين القبور، والطبراني في الكبير 2/ 43 برقم (1230) والبخاري في "الأدب المفرد" برقم (775) من طريق سهل بن بكار، وأخرجه الحاكم 1/ 373، والبيهقي 4/ 80 من طريق أبي عاصم.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" برقم (829) من طريق سليمان بن حرب، وأخرجه الطبراني في الكبير 2/ 43 برقم (1230) - ومن طريقه أورده المزي في "تهذيب الكمال" ترجمة خالد بن سمير- من طريق الحجاج بن المنهال ومسلم ابن إبراهيم، جميعهم حدثنا الأسود بن شيبان، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الدهبي.
وانظر جامع الأصول 11/ 159. وذكره- مختصراً- الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 398 باب: ما جاء في بشير ابن الخصاصية رضي الله عنه، وقال: "رواه أحمد، والطبراني بنحوه الله أنه قال: كل خير صنع الله لي، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير خالد بن سمير وهو ثقة".
وقد تصحف فيه "سمير" إلى "شمير" وانظر التعليق التالي.
36 -
باب منه
791 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر 1 (59/ 1)، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو الْبَجَلي، حدثنا زهير بن معاوية، عن زبيد ْالأيامي، عن محارب بن دثار، عن ابن 2 بريدة.
عَنْ أَبيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي سَفَرٍ فَنَزَلَ بِنَا- وَنَحْنُ قَرِيبٌ مِنْ أَلْفِ رَاكِبٍ- فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْههِ، وَعَيْنَاهُ -صلى الله عليه وسلم- تَذْرِفَانِ، فَقَامَ إلَيْهِ عُمَرُ -رَضِيَ الله عَنْهُ- فَفَدَاهُ بِالأُمّ وَالأَبِ، وَقَالَ: مَالَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنِّي اسْتَأذَنْتُ رَبِّي فِي الاستِغْفَارِ لأُمِّي، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَدَمَّعَتْ عَيْنِي رَحْمَةً لَهَا مِنَ النَّارِ" 3. =قلت: وخبر أَنس يدل على جواز لبس النعل لزائر القبور وللماشي بحضرتها وبين وظهرانيها.
فأما خبر السبتيتين فيشبه أن يكون إنما كره ذلك لما فيهما من الخيلاء، وذلك أن نعال السبت من لباس أهل الترفه والتنعم، قال الشاعر يمدح رجلا: ........................... ... يُحْذِي نِعَالَ السَّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأمِ وقال النابغة: رِقَاقُ النِّعَالِ طيِّبٌ حُجُزَاتُهُمْ ... يُحَيَّوْنَ بالرَّيْحَانِ يَوْمَ السَّبَاسِبِ يقول: هم أعفاء الفروج لا يحلون أزرهم لريبة.
والسباسب: عيد كان لهم في الجاهلية، فاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع ولباس أهل الخشوع".
وانظر تعليقنا السابق على السبتيتين.
قُلْتُ: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَبَقِيتُهُ فِي الصَّحِيحِ 1. = ثقة.
والحديث في الإحسان 7/ 381 - 382 برقم (5366). وأخرجه أحمد 5/ 355 من طريق الحسن بن موسى، وأحمد بن عبد الملك.
وأخرجه البيهقي في الجنائز 4/ 77 باب: زيارة القبور، من طريق عمرو بن خالد، جميعهم حدثنا زهير بن معاوية، بهذا الإِسناد.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 343 باب: من رخص في زيارة القبور، وأحمد 5/ 356، والترمذي في الجنائز (1054) باب: ما جاء في الرخصة في زيارة القبور، والبيهقي في- "دلائل النبوة" 1/ 189 من طريق علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، به ونسب ابن أبي شيبة، والترمذي ابن بريدة فقالاة: "سليمان".
وقال الترمذي: "حديث بريدة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم لا يرون بزيارة القبور بأساً.
وهو قول ابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق".
وأخرجه أحمد 5/ 356 - 357 من طريق سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن- في المسند: أبي- بريدة، عن أبيه، به.
وأخرجه أحمد 5/ 359 من طريق حسين بن محمد، حدثنا خلف بن خليفة، عن أبي خباب، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، به.
وانظر تفسير ابن كثير 3/ 460، والتعليق التالي.
وجامع الأصول 5/ 158، و 11/ 152.
792 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع 1، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، حدثنا ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خَرَجَ يَوْماً فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أتَيْنَا إلَى الْمَقَابِرِ، فَأمَرَنَا فَجَلَسْنَا، ثُمَّ تَخَطَّى الْقُبُورَ، حَتَّى انْتَهَى إلَى قَبْرٍ مِنْهَا، فَجَلَسَ إلَيْهِ، فَنَاجَاهُ طَوِيلاً، ثم رَجَعَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بَاكِياً فَبَكِينَا لِبُكَاءِ رَسُولِ الله، -صلى الله عليه وسلم-، ثُم أقْبَلَ عَلَيْنَا فَتَلَقاهُ عُمَرُ فَقَالَ: مَا الَّذِي أبْكَاَكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَقَدْ أبْكيْتَنَا وَأفْزَعْتَنَا، فَأَخَذَ بِيَدِ عُمَرَ، ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيْنَا فَقَالَ: = وأخرجه مسلم (977) ما بعده بدون رقم، والترمذي -مختصراً- في الأشربة (1870) باب: في الرخصة أن ينبذ في الظروف، من طريق علقمة بن مرثد، عن سليمان بن أبي بريدة، عن أبيه، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه ابن ماجة في الأشربة (3405) باب: ما رخص فيه من ذلك، من طريق ... القاسم بن مخيمرة عن ابن بريدة، به.
وأخرجه عبد الرزاق 3/ 569 برقم (6708) من طريق عطاء الخراساني، حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه مسلم (977) ما بعده بدون رقم، والطبراني في الكبير 2/ 19 برقم (1152). وانظر البداية والنهاية 2/ 279. وفي الباب عن أبي هريرة برقم (6193) في مسند أبي يعلى 11/ 55. وعن الخدري برقم (997)، وعن أَنس برقم (3705، 3706، 3707)، وعن عائشة برقم (4871)، وعن ابن مسعود برقم (5299)، وعن أبي هريرة برقم (6399) وكلها في مسند الموصلي.
"أفْزَعَكُمْ بُكَائِي؟ ". قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: "إِنَّ الْقَبْرَ الذِي رَأيْتُمونِيِ أنَاجِي قَبْرُ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبٍ، فَإنِّي سَألْتُ رَبِّيَ الاسْتِغْفَارَ لَها، فَلَمْ يَأْذنْ لِي، فَنَزَلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: 113] فَأخَذَنِي مَا يَأخُذُ الْوَلَدَ لِلْوَالِدِ مِنْ الرِّقةِ، فَذلِكَ الّذِي أبْكَانِي، وَإنِّي كنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، فَزُورُوهَا، فَإنَّهَا تُزَهِّدُ فِي الدُّنْيَا وُتُرَغِّبُ في الآخِرَةِ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هانئ مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم ... ".
وأخرجه ابن ماجة في الأشربة (3388) باب: كل مسكر حرام، وابن معين في التاريخ 4/ 484، وابن عدي في كامله 1/ 351 والبيهقي في الجنائز 4/ 77 باب: زيارة القبور، من طريق ابن وهب، بهذا الإسناد، ولفظ ابن ماجة "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: كل مسكر حرام".
وقال ابن ماجة: هذا حديث المصريين.
وقال البوصيري: "إسناده صحيح، رجاله ثقات".
وانظر حديث عبد الله في مسند الموصلي 9/ 202 برقم (5299)، وتحفة الأشراف 7/ 142 برقم (9562)، والبداية والنهاية 2/ 279 - 280 إذ قال بعد إيراده: "غريب، ولم يخرجوه".
والحديث السابق.
7 -