كتاب القدر
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب في أخذ الميثاق وما سبق في العباد
1804 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، والحسين بن إدريس الأنصاري، قالا: حدثنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني: أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ سُئِلَ عَنْ هذِهِ الآيَةِ: {وَإِذْ أخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ 1، وَأشْهَدَهُمْ عَلَى أنْفُسِهِمْ: ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى) [الأعراف: 172]، الآية.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب- رَضِي الله عَنْهُ-: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُئِلَ عَنْهَا فَقالَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الله خَلَق آدَمَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرهِ بِيَمِينِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هؤُلاءِ للْجَنَّةِ وَبِعَمَلِ أهْلِ الْجَنًّةِ يعْمَلُونَ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى ظَهْرِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً فَقَالَ: خَلَقْتُ هؤُلاءِ لِلنَّارِ وَبِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ يَعْمَلُونَ".
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، فَميمَ الْعَمَلُ؟.
فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله إِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلْجَنَّةِ اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أعْمَالِ أهْل الْجَنَّةِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ الْجَنَّةَ، وَإِذَا خَلَقَ الْعَبْدَ لِلنَّار اسْتَعْمَلَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ الَنَّارِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أعْمَالِ أهْلِ النَّارِ فَيُدْخِلُهُ بِهِ النَّارَ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وبينهما نعيم بن ربيعة، ثم أخرجه من طريق النسائي وغيره، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد.
عن عبد الحميد، عن مسلم، عن نعيم بن ربيعة ...
ثم قال: زيادة من زاد نعيماً ليست بحجة، لأن الذين لم يذكروه أحفظ، وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقين، انتهى.
فحيث لم تقبل فهي من المزيد في متصل الأسانيد، فيتناقص مع قوله أولاً: منقطع بينهما نعيم، أو مع قوله: وبالجملة فإسناده ليس بالقائم، فمسلم ونعيم غير معروفيْن بحمل العلم، لكن صح معناه من وجوه كثيرة عن عمر وغيره، فإن هذا ليس بعلة قادحة".
وقال البيهقي في "الأسماء والصفات" ص (326): "في هذا إرسال، مسلم بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب رضي الله عنه".
والحديث في الإحسان 8/ 14 برقم (6133).
وهو عند مالك في القدر (2) باب: النهى عن القول بالقدر.
وأخرجه أحمد 1/ 44 - 45، وائطري في التفسير 9/ 113، والحاكم 1/ 27 من طريق روبن بن عبادة، وأخرجه أحمد 1/ 44 - 45 مق طريق إسحاق، وأخرجه أبو داود في السنة (4703) باب: في القدر، والحاكم 1/ 27، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص (325) من طريق القعنبي، وأخرجه الترمذي في التفسير (3077) باب: ومن سورة الأعراف، من طريق الأنصاري، أخبرنا معن، وأخرجه ابن أبي حاتم- ذكره ابن كثير في التفسير 3/ 247 - من طريق يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، وأخرجه النسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 8/ 311 - 114 برقم (10654) - من طريق قتيبة، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائدة على المسند 1/ 44 - 45 من طريق مصعب الزبيري، وأخرجه الطبري في التفسير 9/ 113 من طريق سَعْد بن عبد الحميد بن جعفر، جميعهم عن مالك، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
=
1805 - أخبرنا سليمان بن الحسن بن المنهال ابن أخي الحجاج ابن المنهال، حدثنا أحمد بن أبان القرشي، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
= وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرطهما ولم يخرجاه".
وتعقبه الذهبي
بقوله: "قلت: فيه إرسال".
وقد تحرف عند الطبري "عن مالك" إلى "ابن مالك".
وأخرجه أبو داود (4704)، والطبري في التفسير 9/ 113 - 114، والبخاري في الكبير 8/ 96 - 97 من طريق زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة، عن عمر، به.
وهذا إسناد جيد، نعيم بن ربيعة الأزدي ترجمه البخاري في الكبير 8/ 96 - 97 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك السمط بن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 8/ 460، ووثقه ابن حبان 5/ 477.
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" 3/ 142 إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والآجري في الشريعة، وأبي، الشيخ، وابن مردويه، واللالكائي.
وهو في "شفاء العليل" لابن القيم ص (20 - 21) فانظره.
وانظر حديث عائشة في مسند الموصلي 8/ 41 برقم (4553). وحديث أُبَىِّ عند الحاكم 2/ 323، وفي شفاء العليل ص (19).
وقال ابنِ القيم في "شفاء العليل" ص (26 - 27): "وحديث عمر- لو صح- لم يكن تفسيراً للآية، وبيانَ أن ذلك هو المراد بها، فلا يدل الحديث عليه.
ولكن الآية دلت على أن هذا الأخذ من فى آدم لا من آدم، وأنه من ظهورهم لا من ظهره، وأنهم ذرياتهم أمة بعد أمة، وأنه إشهاد تقوم به الحجة له سبحانه، فلا يقول الكافر يوم القيامة كنت غافلا عن هذا، ولا يقول الولد: أشرك أبي وتبعته، فإن ما فطرهم الله عليه من الإقرار بربوبيته، وأنه ربهم وخالقهم وفاطرهم حجة عليهم.
ثم دلّ حديث عمر وغيره على أمر آخر لم تدل عليه الآية، وهو القدرُ السابق والميثاقُ الأول.
وهو سبحانه لا يحتج عليهم بذلك، وإنما يحتج عليهم برسله، وهو الذي دلت عليه الآية.
فتضمنت الآية، والأحاديث إثباتَ القدر والشرع، وإقامة الحجة، والإِيمان بالقدر، فأخبر النبى-صلى الله عليه وسلم- لما سئل عنها بما يحتاج العبد إلى معرفته والإقرار به معها.
وبالله التوفيق".
عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنَّهُ لَمِنْ أهْلِ النَّارِ، وَإِن الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ وَإنَّه لَمِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ" 1.
1806 - أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان المعدل بالفسطاط، حدثنا الحارث بن مسكين، حدثنا ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، قال: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ قَتَادَةَ السُّلَمِي- وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-قَالَ: سمِعْتُ رَسُولَ اللُّه-صلى الله عليه وسلم-يَقُولُ: "خَلَقَ الله آدمَ، ثُمَّ أخَذَ الْخَلْقَ مِنْ ظَهْرِهِ فَقَالَ: هؤُلاءِ فِي الْجَنَّةِ وَلا أبَالِي، وَهؤُلاءِ فِي النَّارِ وَلا أبَالِي".
قَالَ قَائِلٌ: يَا رسول الله، فَعَلَى مَاذَا نَعْمَلُ؟.
قَالَ: "عَلَى مَوَاقع الْقَدَرِ" 2.
2 -
باب (144/ 1) فيما فرغ منه
1807 - أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا أَنس بن عياض، حدثنا الأوزاعي، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب.
أنَّهُ سَمعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رسول الله، نَعْمَلُ فِي شَيْءٍ نَأْتَنِفُهُ، أمْ فِي شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ؟ .. قَالَ: "فِي شيْءٍ قَدَ فُرِغَ مِنْهُ".
قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ؟.
= الموصلي.
والحديث في صحيح ابن حبان 2/ 42 برقم (338) بتحقيقنا.
وأخرجه الحاكم 1/ 31 من طريق ... الربيع بن سليم، حدثنا عبد الله بن وهب، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح ...... "، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 4/ 186 من طريق الحسن بن سوار، حدثنا ليث بن سعد، وأخرجه ابن سعد في الطبقات 1/ 1/9 من طريق حماد بن خالد الخياط، كلاهما عن معاوية بن صالح، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 186 باب: فيما سبق من الله تعالى في عباده، وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وفي الباب عن ابن عمر في "معجم شيوخ أبي يعلى" برقم (100) بتحقيقنا.
وهناك ذكرنا شواهد له.
وانظر أحاديث الباب.
وقال شيخ الإِسلام في الفتاوى 8/ 76: "والعبد له في المقدور حالان: حال قبل القدر، وحال بعده، فعليه قبل المقدور أن يستعين بالله ويتوكل عليه ويدعوه، فإذا قدر المقدور بغير فعله، فعليه أن يصبر عليه أو يرضى به، وإن كان بفعله وهو نعمة حمد الله على ذلك، وإن كان ذنباً استغفر الله من ذلك.
وله في المأمور حالان: حال قبل الفعل، وهو العزم على الامتثال والاستعانة بالله على ذلك.
وحال بعد الفعل وهو الاستغفارمن التقصير وشكر الله على ما أنعم به من الخير ... ". وانظر شفاء العليل ص (36 - 37). وتعليقنا على الأحاديث التالية.
قَالَ: "يَا عُمَرُ لا يُدْرَكُ ذَاكَ إِلاَّ بِالْعَمَلِ".
قَالَ: إِذاً نَجْتَهِدُ يَا رَسُولَ الله 1.
1808 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، أنَعْمَلُ لأمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ، أمْ لأمْرٍ نَأْتَنِفُهُ؟.
قَالَ: "بَلْ لأمْرٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ".
قَالَ: فَفِيمَ الْعَمَلُ إِذاً؟.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كُلُّ عَامِلٍ مُيَسَّرٌ لِعَمَلِهِ" 1. قُلْتُ: لِجِابِرٍ فِي الصّحِيحِ أُنَّ سُرَاقَةَ هُوَ السَّائِلُ 2.
1809 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة بفم الصِّلْح، حدثنا يحيى بن = العاجلة لما يصيرون إليه في الحال الأجلة، فمن تيسر له العمل الصالح، كان مأمولاً له الفوز، ومن تيسر له العمل الخبيث كان مخوفاً عليه الهلاك.
وهذه أمارات من جهة العلم الظاهر، وليست بموجبات، فإن الله سبحانه طوى علم الغيب عن خلقه، وحجبهم عن دركه، كما أخفى الساعة فلا يعلم أحد متى إبان قيامها، ثم أخبر على لسان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- عن بعض أماراتها وأشراطها ... ". وانظر فتح الباري 11/ 498 فقد نقله بتصرف، وتعليقَنا على مسند الموصلي 1/ 209 - 211 الحديث رقم (243).
حبيب بن عربي، حدثنا ابن عُلَيّة، حدثنا روح بن القاسم، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ: أنَّ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ قَالَ: يَا رسول الله، أَخْبِرْنَا عَنْ أَمْرِنَا كَأَنَّنَا نَنْظُرُ إِلَيْهِ، أَبِمَا جَرَتْ بِهِ الأقْلامُ وَثَبَتَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، اوْ بمَا يُسْتَأْنَفُ؟.
قَالَ: "بَلْ بِمَا جَرَتْ بِهِ الأقْلامُ وَثَبَتَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ".
قَالَ: فَفِيمَ الْعَمُلُ إذاً؟.
قَالَ: "اعْمَلُوا، فَكل مُيَسَّرٌ".
قَالَ سُرَاقَةُ: فَلاَ أَكُونُ ابَداً أشَدَّ اجْتِهَاداً فِي الْعَمَلِ مِنِّيَ الآْنَ 1
1810 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، أن عبد الرحمن بن هُنَيْدَةَ 1 حدثه.
أنَّ عَبْدَالله بْنَ عُمَرَ 2 قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذا أرَادَ الله أنْ يَخْلُقَ نَسَمَةً، قَالَ مَلَكُ الأرْحَام مُعْرِضاً 3: يَا رَبّ، أذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى؟.
فَيَقْضِيَ اللهُ أمْرَهُ.
ثُمَّ يَقُولُ: يَا رَبَّ أشَقِيٌ أمْ سَعيدٌ؟ فَيَقْضِيَ اللهُ أَمْرَهُ.
ثُمَّ = التسري والوَطْء، وإذا قدر له أن يستغل من أرضه من المُغلّ كذا وكذا، لم ينله إلا بالبذر وفعل أسباب الزرع، وإذا قدر الشبع والري، فذلك موقوف على الأسباب المحصلة لذلك من الأكل والشرب واللبس.
وهذا شأن أمور المعاش والمعاد.
فمن عطل العمل اتكالاً على القدر السابق، فهو بمنزلة من عطل الأكل والشرب والحركة في المعاش وسائر أسبابه اتكالاً على ما قدر له.
وقد فطر الله -سبحانه- عباده على الحرص على الأسباب التي بها مرام معاشهم ومصالحهم الدنيوية، بل فطر الله على ذلك سائر الحيوانات، فهكذا الأسباب التي بها مصالحهم الأخروية في معادهم، فإنه- سبحانه- رب الدنيا والآخرة، وهو الحكيم بما نصبه من الأسباب في المعاش والمعاد، وقد يسر كلاً من خلقه لما خلقه له في الدنيا والآخرة، فهو مهيا له، ميسر له.
فإذا علم العبد أن مصالح آخرته مرتبطة بالأسباب الموصلة إليها، كان أشد اجتهاداً في فعلها من القيام بها، منه في أسباب معاشه ومصالح دنياه، وقد فقه هذا كل الفقه مَنْ قال: (ما كنت أشد اجتهاداً مني الآن) ... ". وانظر فتح الباري 1/ 498، وتعليقنا على الحديث (243) في مسند الموصلي.
ولوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية 1/ 345 - 352، والفتاوى الكبرى 8/ 286 وما بعدها، و 14/ 104 وما بعدها.
يَكْتُبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ لاقٍ حَتَّى النَّكْبَة يُنْكَبُهَا" 1 1811 - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان بالرقة، حدثنا هشام بن
عمار، حدثنا الوزير بن صبيح، حدثنا يونس بن ميسرة بن حلبس، عن أم الدرداء.
عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "فَرَغَ اللهُ إِلَى كلِّ عَبْدٍ مِنْ خمْسٍ: مِنْ رِزْقِهِ، وَأجَلِهِ، وَعَملِهِ، وَأثَرِهِ، وَمَضْجَعِهِ" 1.
3 -
باب
1812 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن الديلمي، قال: دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ الله بْن عَمْرٍ وفَقُلْتُ: إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَقُولُ: الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ 1 فِي بَطْنِ أُمِّهِ؟.
فَقَالَ: لا أُحِلُّ لأحَدٍ يَكْذِبُ عَلَيَّ، إِنِّي 2 سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ الله خَلَقَ خَلْقَهُ فِي ظُلْمَةٍ، وَألْقَى عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِه ِ، فَمَنْ أصَابَهُ مِنْ ذلِكَ النُّورِ، اهْتَدَى، وَمَنْ أخْطَأهُ ضَل".
فَلِذلِكَ أقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ عَلَى عِلْمِ الله 3.
1813 - أخبرنا علي بن الحسين بن سليمان بالفسطاط (1)، حدثنا الحارث بن مسكين، حدثنا ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد .. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ (144/ 2ْ) نَحْوَهُ (2). قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ:" كُلُّ نَسَمَةٍ عَلَى فِطْرَةِ الإِسْلامِ" فِي الْجِهَادِ، في "بَاب مَا نُهِي عَنْ قَتْلِهِ" (3).
4 -
باب في قضاء الله سبحانه للمؤمن
1814 - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا نوح بن123 = جميعهم حدثنا الأوزاعي، بهذا الإسناد.
وقد تحرف عند الطيالسي "عمرو" إلى "عمر".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح قد تداوله الأئمة، وقد احتجا بجميع رواته، ثم لم يخرجاه، ولا أعلم له علة".
ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 2/ 197 من طريق أبي المغيرة، حدثنا محمد بن مهاجر، أخبرنا عروة بن رويم، وأخرجه الترمذي في الإِيمان (2644) باب: ما جاء في افتراف هذه الأمة، والحاكم 1/ 30 - 31 من طريق يحيى بن أبي عمرو السيباني، كلاهما عن عبد الله الديلمي، بهذا الإِسناد.
وهذا إسناد صحيح.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
وانظر "جامع الأصول"10/ 119، ولم أقع عليه في "تحفهَ الأشراف" فليحقق.
وانظر فيض القدير 2/ 230 - 231. وفتح الباري 11/ 491 - 492.
حبيب، حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن ثعلبة بن عاصم 1. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "عَجِبْتُ لِلْمُؤْمِنِ لاَ يَقْضِي اللهُ لَهُ شَيْئاً، إِلاَّ كَانَ خَيْراً لَهُ" 2.
5 -
باب فيمن كانت وفاته بأرض
1815 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا مسدد بن مسرهد، عن إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن أبي المليح بن أسامة.
عَنْ أبي عَزَّةَ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِذَا أَرَادَ الله قَبْضَ عَبْدٍ بِأَرْضٍ، جَعَلَ لَهُ فِيهَا حَاجَةً" 1. = وأخرجه أبو يعلى أيضاً 7/ 86 برقم (4019) من طريق علي بن جعفر الأحمر أبي الحسن الكوفي، حدثنا محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أَنس ... وهناك استوفينا تخريجه.
ونضيف هنا أن القضاعي أخرجه في المسند 1/ 348 برقم (596) من طريق أبي خالد الأحمر، وأخرجه النعال البغدادي في مشيخته ص (90) من طريق ... منصور بن أبي الأسود، كلاهما عن الحسن- تحرفت في مسند الشهاب: الحسن إلى الحسين- بن عبيد الله، عن ثعلبة، به.
ويشهد له حديث صهيب عند أحمد 4/ 332، ومسلم في الزهد (2999) باب: المؤمن أمره كله خير، والدارمي في الرقائق 2/ 318 باب: المؤمن يؤجر في كل شيء، والبيهقي في الجنائز 3/ 375 باب: ما ينبغي لكل مسلم أن يستشعره من الصبر على ما يصيبه من الأمراض.
وعن سعد بن أبي وقاص عند عبد الرزاق 11/ 197 برقم (20310)، وأحمد 1/ 173، 177، والبغوي في "شرح السنة" 5/ 448 برقم (1540)، والبيهقي 3/ 375 - 376. وانظر مجمع الزوائد 7/ 209.
قَالَ أَيُوبُ: أوْ "بِهَا" (1)
6 -
باب فيما لم يقدر
1816 - أخبرنا أبو يعلى من كتابه، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن عزرة 2 بن ثابت، عن ثمامة.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: خَدَمْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا بَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ لَمْ أُتِمَّهَا إِلاَّ قَالَ: "لَوْ قُضِيَ لَكَانَ، أوْلَوْ قُدِّرَ، لَكَانَ" 3.1 = إسماعيل بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح، ورواته عن آخرهم ثقات".
ووافقه الذهبي.
وأخرجه الدولابي في الكنى 1/ 44، والحاكم 1/ 42، والقضاعي في المسند 2/ 295 برقم (1395) من طريق حماد بن سلمة، عن أيوب، به.
وأخرجه البزار 3/ 25 برقم (2154) من طريق محمد بن موسى الحرضي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، به.
وقال: "رواه الترمذي خلا قوله.
فَإذا بلغ ْأقصى أثره قبضه".
وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 276 برقم (706) من طريق ... حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، به.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد 2/ 699 برقم (1282)، والطبراني برقم (707، 708)، والقضاعي في المسند برقم (1394) من طرق عن أيوب، عن أبي المليح، عن رجل من قومه وكانت له صحبة ... ولتمام التخريج انظر مسند الموصلي.
وجامع الأصول 10/ 132.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه أحمد 3/ 231 من طريق كثير بن هشام، وعلي بن ثابت، كلاهما حدثنا جعؤ بن برقان، حدثنا عمران البصري القصير، عن أَنس بن مالك قال: "خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم-عشر سنين، فما أمرني بأمر فتوانيت عنه أو ضيعته فلامني، فإن لامني أحد من أهل بيته إلا قال: دعوه، فلو قدر- أو قال: لو قضي- أن يكون، كان".
نقول: عمران البصري القصير، هو عمران بن مسلم، إذ لو كان غيره وهو من رجال أحمد، لوجدنا ترجمته في إكمال الحسيني.
وفي ذيل الكاشف لأبي زرعة، وفي "تعجيل المنفعة" لابن حجر.
وقد فرق البخاري بين عمران بن مسلم، وبين عمران الذي يروي عن أَنس، فقد قال في الكبير 6/ 419: "عمران بن مسلم أبو بكر القصير البصري، سمع أبا رجاء، وعطاء، كناه يحيى، وحماد بن مسعدة.
قال أحمد: هو المنقري، سمع منه شعبة".
وقال أيضاً في الكبير 6/ 428: عمران، عن أَنس -رضي الله عنه- خدمت النبي - صلى الله عليه وسلم - عشر سنوات أو نحوه.
سمع منه جعفر بن برقان".
وقال ابن معين في تاريخه (رواية الدوري) 3/ 445 برقم (2182): "عمران بن مسلم، قد سمع من أَنس".
وقال أيضاً في 4/ 104 برقم (3376): "عمران بن مسلم القصير ثقة، يحدث عنه يحيى بنِ سعيد القطان".
وقال أيضاً في 4/ 256 برقم (4237): "عمران أبو بكر، هو عمران القصير، وليس به بأس".
وقال ابن الجنيد- في سؤالاته يحيى- برقم (41): "قلت ليحى: إن يحيى القطان يحدث عن عمران أبي بكر؟
فقال: هو عمران القصير، ليس بشيء".
وأورد ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 304 بإسناده إلى ابن أحمد قال: "حدثنا أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عمران أبي بكر- قال أبي: هذا عمران القصير، وهو ثقة، وهو عمران بن مسلم، وهو ثقة".
وقال ابن أبي حاتم 6/ 305: "سألت أبي عن عمران القصير فقال: لا بأس به".
ثم قال: "سألت أبي عن عمران الذي روى عنه أَنس قال: خدمت النبي-صلى الله عليه وسلم- =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عشراً.
روى عنه جعفر بن برقان، فقال: يَرَوْن أنه عمران القصير، ولم يسمع من أَنس".
وقال العقيلي في الضعفاء الكبير 3/ 305: "عمران بن مسلم القصير، بصري، أبو بكر ...... عمران القصير، عن أَنس، روى عنه جعفر بن برقان- تحرفت فيه إلى: مروان- ... وهذا الحديث حدثناه محمد بن إسماعيل قال: حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا جعفر بن برقان ... " وذكر هذا الحديث ثم قال: "وهذا يروى عن أَنس بأسانيد لينة".
وقال الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 8/ 138: "وقد فرق البخاري بين عمران بن مسلم القصير فقال: أبو بكر سمع أبا رجاء، وعطاء، وكناه يحيى بن سعيد.
ثم قال: عمران بن مسلم، عن عبد الله بن دينار، منكر الحديث.
روى عنه يحيى ابن سليم.
وكذا تبعه ابن أبي حاتم في التفرقة بينهما.
وقال في الذي يروي عن عبد الله بن دينار: سمعت أبي يقول: هو منكر الحديث، وهو شبه المجهول.
وكذا فرق بينهما أيضاً ابن أبي خيثمة، ويعقوب بن سفيان، وابن عدي، والعقيلي .. وأنكر ذلك الدارقطني في (العلل) - في ترجمة عبد الله بن دينار، عن ابن عمر- وقال: هو بغير شك".
وهذا يؤيد ما ذهبنا إليه والله أعلم.
وجعفر بن برقان ثقة في غير الزهري، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (371).
ونسبه صاحب الكنز برقم (502، 634، 44931) إلى الدارقطني في الأفراد، وأحمد.
وأخرجه الطبراني في الصغير 2/ 118 - 119 من طريق مصعب بن إبراهيم بن حمزة بن محمد بن حمزة بن مصعب بن الزبير بن العوام بمدينة الرسول -صلى الله عليه وسلم-سنة (283) ثلاث وثمانين ومئتين، حدثنا عبيد الذ بن محمد الجحشي، حدثنا عمي عمر ابن محمد، عن محمد بن عجلان، عن حميد الطويل، عن أَنس بن مالك قال: =
7 -
باب ما قضى الله سبحانه على عباده فهو العدل
1817 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا محمد بن كثير، عن بن سفيان، عن أبي سنان، عن وهب بن خالد، عن ابن الديلمي قال: أتَيْتُ أُبَى بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ لَهُ: وَقَعَ فِي نَفْسِي شَيْءٌ مِنَ الْقَدَرِ 1، فَحَدِّثْنِي بِشَيْء لَعَلَّهُ أنْ يُذْهِبَهُ عَنِّي مِنْ قَلْبِي.
="خدمت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-عشر سنين ما دريت شيئاً قط وافقه، ولا شيئاً قط خالفه رضا من الله تعالى بما كان، وإن كان بعض أزواجه لتقول: لو فعلت كذا وكذا، مالك فعلمت كذا وكذا؟.
يقول: دعوه فإنه لا يكون إلا ما أراد الله ... " والحديث طويل.
وقال الطبراني: "لم يروه عن ابن عجلان الله عمر بن محمد الجحشي.
تفرد به عبيد الله بن محمد من ولد عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، نسيب زينب رضي الله عنها".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 16 باب: في جوده -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، والصغير، وفيه من لم أعرفهم".
وعند البخاري، ومسلم حديث أَنس بلفظ "خدمت النبي -صلى الله عليه وسلم- عشر سنين فما قال لي: "أفٍّ، ولا لم صنعت؟، ولا: ألا صنعت؟ ". وهذه رواية البخاري (6038) ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي برقم (2992). وانظر تهذيب التهذيب 8/ 138 - 139، وكامل ابن عدي 5/ 1745 - 1746، والأنساب 10/ 176 - 177، والمعرفة والتاريخ 2/ 126، و 3/ 76، 86، 225، وتاريخ واسط لبحشل ص (61).
قَالَ: "إِنَّ الله لَوْ عَذَّبَ أهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَهْلَ أَرْضِهِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ رَحِمَهُمْ، كَانَتْ رَحْمَتُهُ خَيْراً لَهُمْ مِنْ أَعْمَالِهمْ، وَلَوْ أَنفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ فِي سَبِيلِ الله، ما قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ، وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ، لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ، وَأنَّ مَا أَخْطَاكَ، لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ، وَلَوْ مُتَّ عَلَى غَيْرِ هذَا، لَدَخَلْتَ النَّارَ".
قَالَ: ثُمَّ أَتَيْتُ عَبْدَ الله بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ مِثْلَ قَوْله، ثُمَّ أَتيْتُ حُذَيْفَةَ ابْنِ الْيَمَانِ، فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، ثُمَّ أَتَيْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- مِثْلَ ذلِكَ 1. =والقدر اسم لما صدر مقدراً عن فعل القادر، كما الهدم، والقبض، والنشر أسماء لما صدر عن فعل الهادم والقابض، والناشر.
يقال: قَدَرْت الشيء، وقذَرت- خفيفة وثقيلة- بمعنى واحد.
والقضاء في هذا معناه: الخلق، كقوله -عز وجل-: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْن) أي: خلقهن.
وإذا كان الأمر كذلك فقد بقي عليهم من وراء علم الله فيهم أفعالهَم ومباشرتهم تلك الأمور وملابستهم إياها عن قصد وتعمد وتقديم إرادة واختيار، فالحجة إنما تلزمهم بها، واللائمة تلحقهم عليها.
وجماع القول في هذا الباب أنهما أمران لا ينفك أحدهما عن الآخر، لأن أحدهما بمنزلة الأساس، والآخر بمنزلة البناء، فمن رام الفصل بينهما، فقد رام هدم البناء ونقضه ... ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = سنان، رازي، وهو ثقة".
وانظر أيضاً الجرح والتعديل 4/ 28.
وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (185): "جائز الحديث".
وقال ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (97): "هو ثقة كوفي".
وقال ابن سعد: "كان من أهل الكوفة، ولكنه سكن الري، وكان سيىء الخلق".
وقال أبو داود: "ثقة من رفعاء الناس".
وقال النسائي: "ليس به بأس".
وذكره ابن حبان في الثقات، كما وثقه يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" 3/ 83، وقال الدارقطني: "أبو سنان كوفي، سكن الري، من الثقات".
وقال ابن عدي في الكامل 3/ 1200: "وأبو سنان هذا له غير ما ذكرت من الحديث أحاديث غرائب وأفراد، وأرجو أنه ممن لا يتعمد الكذب والوضع لا إسناداً ولا متناً، ولعله إنما يهم في الشيء بعد الشيء ورواياته تحتمل وتقبل".
وهو من رجال مسلم.
وسفيان هو الثوري.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (727) بتحقيقنا.
والمرفوع حديث زيد بن ثابت ليس غير.
وأخرجه أبو داود في السنة (4699) باب: في القدر، من طريق محمد بن كثير، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/ 182 - 183 من طريق يحيى بن سعيد، حدثنا سفيان، به.
وأخرجه أحمد 5/ 189 من طريق قرآن بن تمام.
وأخرجه ابن ماجة في المقدمة (77) باب: في القدر، والبيهقي في الشهادات 10/ 240 باب: ما ترد به شهادة أهل الأهواء، من طريق إسحاق بن سليمان الرازي، سمعت أبا سنان سعيد بن سنان، به.
وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه في الرسم" 1/ 354 - 355 من طريق ... الحسن بن مكرم، حدثنا أبو سنان، بالإسناد السابق.
وأخرجه أحمد 5/ 185، والطبراني في الكبير 5/ 160 برقم (4960) من طريق إسحاق بن سليمان قال: سمعت أبا سنان يحدث عن وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي، عن زيد بن ثابت، به مرفوعاً.
وهو في "تحفة الأشراف" 3/ 219 برقم (3726)، وجامع الأصول 10/ 105 - 106، وانظر"مجمع الزوائد" 7/ 198 فله أكثر من شاهد.
8 -
باب الأعمال بالخواتيم
1818 - أخبرنا الحسين بن عبد الله بن يزيد القطان، حدثنا هشام ابن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن جابر، قال: سمعت أبا عبد رب يقول: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالْخَوَاتِيمِ، كَالْوِعَاءِ إِذَا طَابَ أعْلاهُ، طَابَ أسْفَلُهُ، وَإِذَا خَبُثَ أعْلاهُ، خَبُثَ أسْفَلُهُ" 1. 1819 - أخبرنا محمد بن أحمد بن عبيد بن فياض بدمشق، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا ابن جابر .. فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ وَلَمْ يَذْكُرِ "الْخَوَاتِيمَ" 2.
1825 - أخبرنا عبد الله بن صالح البخاري ببغداد، حدثنا الحسن ابن علي الحلواني، حدثنا نعيم بن حمادة حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- (125/ 1) قَالَ: "إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالْخَوَاتِيم" 1.
1821 - أخبرنا محمد بن أحمد 1 بن أبي عون، حدثنا علي بن حُجْر السعدي خاله، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا أرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْراً؟ اسْتَعْمَلَهُ".
قِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رسول الله؟.
= يزل محبوساً بها حتى مات بالسجن".
وقال مسلمة بن قاسم: "كان صدوقاً، وهو كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة في الملاحم انفرد بها ... ". وقال أبو الفتح الأزدي: "قالوا: كان يضع الحديث في تقوية السنة، وحكايات مزورة في ثلب أبي حنيفة كلها كذب".
وقال ابن حبان في الثقات 9/ 219: "ربما أخطأ ووهم".
وقال ابن عدي في الكامل 7/ 2485 بعد أن أورد أحاديث منكرة ليس هذا الحديث منها: "ولنعيم بن حماد غير ما ذكرت، وقد أثنى عليه قوم، وضعفه قوم، وكان ممن يتصلب في السنة، ومات في محنة القرآن في الحبس، وعامة ما أنكر عليه هذا الذي ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيماً".
وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب 10/ 463: "وأما نعيم فقد ثبتت عدالته وصدقه، ولكن في حديثه أوهام معروفة، وقد قال فيه الدارقطني: إمام في السنة، كثير الوهم.
وقال أبو أحمد الحاكم: ربما يخالف في بعض حديثه.
وقد مضى أن ابن عدي يتتبع ما وهم فيه، فهذا فصل القول فيه".
وانظر ميزان الاعتدال 267/ 4 - 270، ومعرفة أحوال الرجال 1/ 151، 156، و 2/ 21 - 22، وهدي الساري ص (447). والحديث في صحيح ابن حبان برقم (340) بتحقيقنا.
ويشهد له حديث معاوية السابق، وحديث سهل بن سعد الطويل عند أحمد 5/ 335، والبخاري في الرقاق (6493) باب: الأعمال بالخواتيم وما يخاف منها، وفي القدر (6607) باب: العمل بالخواتيم، وانظر حديث عائشة المتقدم برقم (805).
قَالَ: يُوَفِّقُهُ لِعَمَلٍ صالحٍ قَبْلَ مَوْتِهِ" 1.
1822 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثنا معاوية بن صالح، أخبرني عبد الرحمن 2 بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْحَمِقِ الخُزَاعِي 3 قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا أرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْراً عَسلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ".
قِيلَ: وَمَا عَسلَهُ قَبْلَ مَوْتهِ؟.
قَال: "يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صالحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ" (3).
1823 - أخبرنا محمد بنِ أحمد بن أبي عون، حدثنا موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا زيد بن الحباب ...... قُلْتُ: فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: "يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صالح بَينَ يَدَيْ مَوْتِهِ يُؤْخَذُ بِهِ عَنْهُ فَيُحَبِّبُه إِلَى أَهْلِهِ وَجِيرَانِهِ" (1).
9 -
باب النهي عن الكلام في القدر والولدان
1824 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا يزيد بن صالح اليشكري، ومحمد بن أبان الواسطي، قالا: حدثنا جرير بن حازم، قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: سَمِعْتُ ابْنَ عَباسٍ- وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ1 = وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب 2/ 294 برقم (1390) من طريق ... إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج الباهلي، عن قتادة، عن الحسن، عن عمرو بن الحمق، به.
وأخرجه أحمد 4/ 135 من طريقين: حدثنا بقية بن الوليد، حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، حدثنا جبير بن نفير أن عمراً الجمعي .. في المشتبه 1/ 174 وفيه: "الجمعي: صحابي، كذا صحفه بعضهم، وإنما هو عمرو بن الحمق".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 214 باب: علامة خاتمة الخير، وقال: "رواه أحمد، والبزار، والطبراني في الأوسط، والكبير، ورجال أحمد والبزار رجال الصحيح".
وانظر سابقه، ولاحقه.
الله -صلى الله عليه وسلم-: "لاَ يَزَال أَمْرُ هذِهِ الأمَّة مؤَاتَياً 1 - "أوْ مُقَارِباً- مَا لَمْ يَتَكَّلمُوا فى الْوُلْدَانِ 2 وَالْقَدَرِ 3.
1825 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، وهارون بن معروف، قالا: حدثنا المقرىءُ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، عن عطاء بن دينار، عن حكيم بن شريك، عن يحيى بن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجرشي، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، = أبان، عن محمد بن جعفر غندر في موضعين من الصلاة، وقد ذكر ابن عدي أنه الواسطي هذا، وقوله محتمل، فإن البخاري ذكر هذا الواسطي في تاريخه، ولم يذكر البلخي.
وذكر الكلاباذي وغير واحد أنه البلخي ...
وقال أبو الوليد الباجي: الأظهر عندي أن المذكور في الجامع هو الواسطي ... ".
وانظر تهذيب الكمال 3/ 1156 وقد سقط منه "عن محمد" قبل "بن جعفر".
وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، والعطاردي هو عمران بن ملحان.
والحديث في الإحسان 8/ 255 - 256 برقم (6689).
وأخرجه الحاكم 1/ 33 من طريق ... الحسن بن سفيان، بهذا الإِسناد.
وقال: "وهذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا نعلم له علة، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
نقول: أما يزيد بن صالح اليشكري فليس من رجال أي منهما، وأما محمد بن أبان الواسطي فمختلف فيه أهو من رجال البخاري أم لا كما تقدم.
وأخرجه الطبراني في الكبير 12/ 162 برقم (12764) من طريق أسلم بن سهل الواسطي، وعلي بن سعيد الرازي قالا: حدثنا محمد بن أبان، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار 3/ 35 - 36 برقم (2180) من طريق ... أبي عاصم.
وأخرجه الحاكم 1/ 33 من طريق سليم بن حرب، وشيبان بن أبي شيبة، جميعهم حدثنا جرير، بهذا الإِسناد.
وقال البزار: "وقد رواه جماعة فوقفوه على ابن عباس".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 202 باب: النهي عن الكلام في القدر وقال: "رواه البزار، والطبراني في الكبير، والأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح".
وانظر "كنز العمال" 1/ 139 برقم (666).
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب أنهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا تُجَالِسُوا أهْلَ الْقَدَرِ وَلا تُفَاتِحُوهُمْ" (1).
10 -
باب في ذراري المؤمنين
1826 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا محمد بن يزيد بن رفاعة، حدثنا زيد بن الحباب، حدثني ابن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "ذَرَارِي الْمُؤْمِنِينَ يَكْفُلُهُمْ إبْرَاهِيمُ فِي الْجَنَّة" 2.1
11 -
باب فيمن لم تبلغهم الدعوة وغيره
1827 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بنا إبراهيم، عن 1 معاذ بن هشام، حدثني أبي [، عن قتادة،] 2 عن الأحنف.
عَنِ الأسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "أرْبَعَةٌ يَحْتَجُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: رَجُلٌ أصَمُّ، وَرَجُلٌ أحْمَقُ، وَرَجُلٌ هَرِمٌ، وَرَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ.
فَأما الأصم، فَيَقُولُ: يَا رب، لَقَدْ جَاءَ الإِسْلاَمُ [وَمَا أسْمَعُ شَيْئاً.
= (5088). في مسند الموصلي، كما بسطنا القول في عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان عند الحديث (5609) في المسند المذكور.
والحديث في الإحسان 9/ 269 برقم (7403). وأخرجه الحاكم 2/ 370 من طريق ... أبي حاتم الرازي، حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإِسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 2/ 326 من طريق موسى بن داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثوبان، به.
وفيه: "عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيما أعلم- شك موسى".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 219 باب: في ذراري المسلمين وقال: "رواه أحمد، وفيه عبد الرحمن بن ثابت وثقة المديني وجماعة، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله ثقات".
وأورده الديلمي في "مسند الفردوس" 2/ 245 برقم (3153). وانظر كنز العمال 14/ 472 برقم (39309).
وَأمَّا الأحْمَقُ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ لَقَدْ جَاءَ الإِسْلامُ، 1 وَالصِّبْيَانُ يَخذفونَنِي بِالْبَعْرِ.
وَأمَّا الهَرِمُ، فَيَقُولُ: لَقَدْ جَاءَ الإِسلامُ وَمَا أعْقِلُ.
وَأمَّا الَّذِي مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا أتَانِي لَكَ رَسُولٌ.
فَيَأْخُذُ مَوَاثِيقَهُمْ لَيُطِيعُنَّهُ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ رَسُولاً: أنِ ادْخُلُوا النَّارَ.
قَالَ: فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ دَخَلُوهَا، كَانَتْ عَلَيْهِمْ بَرْداً وَسَلاماً" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ورجاله في طريق الأسود بن سريع، وأبي هريرة رجال الصحيح، وكذلك رجال البزار".
ويشهد له حديث أَنس عند أبي يعلى 7/ 225 - قم (4224)، وحديث الخدري عند البزار برقم (2176) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 216 وقال:"رواه البزار وفيه عطية".
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد 4/ 24، والبزار 3/ 33 - 34 برقم (2175) من طريق معاذ بن هشام، عن أبيه، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ... وانظر "مجمع الزوائد" 7/ 216.
وأخرجه أبو نعيم في أخبار أصبهان 2/ 255 من طريق ... عبد الله بن عمر، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن الحسن، به.
وقد سقط من إسناد أحمد السابق "قتادة".
31 -