موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدكتاب الصلاة

كتاب الصلاة

عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب فرض الصلاة

قلت: قد تقدّم في "كتاب الإِيمان" أحاديث تدل على فرض الصلاة والزكاة في "باب: فيمَن أدى الفرائض واجتنب الكبائر" 1. ويأتي 2 في الزكاة شيء من ذلك إن شاء الله 3. 251 - أخبرنا علي بن أحمد بن عمران الجرجاني بحلب 4، حدَّثنا نصر بن علي بن نصر، حدَّثنا نوح بن قيس، أنبأنا خالد بن قيس، عن قتادة.
عَنْ أنَسٍ: أنَّ رَجُلاً قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا افْتَرَضَ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ؟ قَالَ: "خَمْس صَلَوَاتٍ".
قَالَ: هَلْ قَبلَهُنَّ أوْ بَعْدَهُنَّ شَيْءٌ؟ قَالَ: "افْتَرَضَ الله عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ".
قَالَ: هَلْ قَبْلَهُنَّ أوْ بَعْدَهُنَّ شَيْءٌ؟.

قَالَ: فَحَلَفَ الرَّجُلُ بِاللهِ لا يَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلاَ ينْقُصُ مِنْهُنَّ، فَقَالَ النَبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنْ صَدَقَ دَخَلَ الْجَنَّةَ" 1. 252 - أخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان القطان بواسط، حدَّثنا يزيد (20/ 1) بن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو، عن محمد بن يحيى بن حبان، [عن ابن محيريز] 2، عن المُخْدَجِي.
أنَّهُ قَالَ لِعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ: إِنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ - رَجُلاً 3 مِنَ الأنْصَارِ كَانَتْ لَه صُحْبَةٌ - يَزْعُمُ انَّ الْوِتْرَ حَقُّ، فَقَالَ: كَذَبَ أبُو مُحَمَّدِ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "مَنْ جَاءَ بِالصَّلَوَات الْخَمْسِ قَدْ أَكْمَلَهُنَّ لَمْ يَنْتَقِصْ مِنْ حَقِّهِن شَيْئاً، كانَ لَهُ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ وَقَدِ انْتَقَصَ مِنْ حَقِّهِنَّ شَيْئاً، فَلَيْسَ لَهَ عِنْدَ اللهِ عَهْدٌ، إِنْ شَاءَ رَحِمَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ".
وَفِي رِوَايَةٍ "خَمْسُ صَلَوَاتٍ افْتَرَضَهُنَّ الله عَلَى عِبَادِهِ" 4.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1 = - وانظر حاشية سنن البيهقي- ما رأيت فيه جرحاً، ووثقه ابن حبان، وانظر تعليقنا على الحديث (5297، 6784، 7131). في مسند الموصلي ولم ينفرد به بل تابعه عليه عبد الله الصنابحي كما يتبين من مصادر التخريج.
وابن محيريز هو عبد الله.
والحديث في الإحسان 3/ 115 برقم (1728). وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 296 باب من قال الوتر سنة، وأحمد 5/ 315 - 316، والدارمي في الصلاة 1/ 370 باب: في الوتر، من طريق يزيد ابن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد الأنصارىِ: أن محمد بن يحيى بن حبان أخبره أن ابن محيريز القرشي ثم الجمحي أخبره- وكان يسكن بالشام، وكان أدرك معاوية- أن المخدجي أخبره ... بهذا الإِسناد.
وهذا إسناد جيد.
وأخرجه مالك في صلاة الليل (14) باب: الأمر بالوتر، وعبد الرزاق 3/ 5 برقم

253 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة بن مرزوق بِفَمِ الصِّلْحِ 1، حدَّثنا أحمد بن منيع، حدَّثنا هشام، أنبأنا يحيى بن سعيد، أنبأنا محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، عن ابن محيريز قال: جَاءَ رَجلٌ إِلَى عبادة بْنِ الصَّامِتِ .. قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ 2. = عائشة حيث قالت لأبي هريرة، وهذه لفظة مستعملة لأهل الحجاز إذا أخطأ أحدهم يقال له: كذب.
والله -جلّ وعلا- نزه أقدار الصحابة أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-عن إلزاق القَدْح بهم حيث قال: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ﴾ [التحريم: 8]، فمن أخبر اللهُ -عزَّ وجَلَّ- أنه لا يخزيه في القيامة فبالحريّ أن لا يجرَّحُ".
وقال الخطابي في "معالم السنن" 1/ 134 - 135: "قوله: كذب أبو محمد، يريد: أخطأ أبو محمد، ولم يرد به تعمد الكذب الذي هو ضد الصدق، لأن الكذب إنما يجري في الأخبار، وأبو محمد هذا إنما أفتى فتيا، ورأى رأياً فأخطأ فيما أفتى، وهو رجل من الأنصار له صحبة، والكذب عليه في الأخبار غير جائز.
والعرب تضع الكذب موضع الخطأ في كلامها فتقول: كذب سمعي، وكذب بصري، أي: زلَّ ولم يدرك ما رأى وما سمع ولم يحط به.
قال الأخطل: كَذَبَتْكَ عَيْنُكَ أَمْ رَأيْتَ بوَاسِطٍ ... مَلْسَ الظَّلاَم مِنَ الرَّبَاب خَيَالاً ومن هذا قول النبي-صلى الله عليه وسلم-للرجل الذي وصف له العسلَ: (صدق الله وكَذب بطن أخيك).
وإنما أنكر عبادة أن يكون الوتر واجباً وجوب فرض كالصلوات الخمس دون أن يكون واجباً في السنة، ولذلك استشهد بالصلوات الخمس المفروضات في اليوم والليلة".

2 -

باب فيمَن حافظ على الصلاة ومَن تركها

254 - أخبرنا محمد بْن عبد الرحمن السامي، حدَّثنا سلمة بن شبيب، حدثنا المقرىءُ، حدَّثني سعيد بن أبي أيوب، عن كعب بن علقمة، عن عيسى بن هلال الصَّدَفِيّ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ ذَكَرَ الصَّلاةَ يَوْماً فَقَالَ: "مَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا، كانَتْ لَهُ نُوراً وَبُرْهَانَاً وَنَجَاةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ لَمْ يُحَافِظْ عَلَيْهَا، لَمْ يَكُنْ لَهُ بُرْهَانٌ، وَلا نُورٌ، وَلا نَجَاةٌ، وَكانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ قَارُونَ، وَهَامَانَ، وَفِرْعَوْنَ، وَأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ" 1.

255 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدَّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدَّثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدة.
عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ الْعَهْدَ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلاَةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ" 1. = الكتاب، وفي ذلك ما قد دلَّ أنه كافر بترك الصلاة كفرهم بما كانوا به كافرين.
فكان جوابنا له في ذلك: أن الأمر في ذلك ليس كما توهم، لأن الله عز وجل - يجمع في جهنم من ذكر في هذا الحديث، ومن سواهم من المنافقين، ومن سواهم من أهل الإسلام المضيعين لفرائضه عليهم، المنتهكين لحرمته عليهمٍ، الأكلين لأموال اليتامى بقوله -عزوجل-: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾، ومنهم من سواهم ممن ذكره في كتابه، وعلى لسان رسولَه، فكان بعضهم يتميز من بعض في جهنم بأشياء مختلفة: فمنهم كافرون، ومنهم مسلمون وجمعتهم جميعاً نار عذابه فيما كانوا به من كفر، ومن تضييع فرائض الإسلام، ومن نفاق، والله سبحانه نسأله العصمة والتوفيق".

256 - أخبرنا يحيى بن محمد بن عمرو 1 بالفسطاط، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم بن العلاء الزُّبَيْدِي، حدَّثنا محمد بن حِمْيَر، حدَّثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن عمه 2. = وأخرجه الترمذي (2623) من طريق علي بن الحسين بن واقد، جميعهم حدثنا الحسين بن واقد، به.
وقال الحافظ ابن حبان: "أطلق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - اسم الكفر على تارك الصلاة إذ تَرْكُ الصلاة أوَّلُ بداية الكفر، لأن المرء إذا ترك الصلاة واعتاده، ارتقى منه إلى ترك غيرها من الفرائض، وإذا اعتاد ترك الفرائض أداه ذلك إلى الجحد، فأطلق - صلى الله عليه وسلم - النهاية التي هي آخر شُعَب الكفر على البداية التي هي أوَّلُ شُعَبها وهي ترك الصلاة".
وانظر حاشية السندي على النسائي 1/ 230 - 231. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" 1/ 372: "الحديث صححه النسائي، والعراقي، ورواه ابن حبان، والحاكم ... ". وانظر حديث جابر برقم (1783، 1953، 2102، 2191) مع التعليق عليه في مسند أبي يعلى الموصلي، والحديث التالي، وفتح الباري 2/ 32 - 33.

عَنْ بُرَيْدَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"بَكِّرُوا بِالصَّلاةِ فِي يَوْمِ الْغَيْمِ، فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلاَةَ، فَقَدْ كَفَرَ" 1 = وحديثهما عند أحمد.
وخالفهم الأوزاعي فرواه عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة، والأول هو المحفوظ، وخالفهم أيضاً في سياق المتن ... ". وقال الحافظ في التهذيب أيضاً 12/ 249: "فأما حديث بريدة فرواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المليح، عن بريدة ... وهو المحفوظ".
وانظر مصادر التخريج.

257 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدَّثنا الوليد بن مسلم، حدَّثنا عبد العزيز بن = وأخرجه البيهقي في الصلاة 1/ 44 باب: كراهية تأخير العصر، من طريق يونس ابن أبي إسحاق السبيعي، جميعهم عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي قال: كنا مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم - في غزوة فقال: "بكروا في الصلاة في اليوم الغيم، فإنه من فاتته صلاة العصر حبط عمله " وهذا لفظ ابن ماجة.
وذكره ابن حبان في الإحسان 2/ 15 برقم (1468) ثم قال ما أوردناه عنه في التعليق السابق.
وأخرجه البخاري في المواقيت (553) باب: من ترك العصر، والبغوي في "شرح السنة" 2/ 213 برقم (369)، والبيهقي 1/ 444 من طريق مسلم بن إبراهيم، وأخرجه البخاري في المواقيت (594) باب: التبكير في يوم غيم، من طريق معاذ ابن فضالة، وأخرجه النسائي في الصلاة (475) باب: من ترك صلاة العصر من طريق يحيى.
وأخرجه الطيالسي 1/ 71 برقم (284)، وأخرجه أحمد 5/ 349 - 350، 357، 360 من طريق إسماعيل بن إبراهيم، وعبد الوهاب بن عطاء، ويحيى بن سعيد، جميعهم أخبرنا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة، في يوم ذي غيم فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله".
واللفظ للبخاري.
وصححه ابن خزيمة 1/ 173 برقم (336). وأخرجه أحمد 5/ 350 من طريق الحسن بن موسى، حدثنا شيبان.
وأخرجه أحمد 5/ 360 من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، كلاهما عن يحيى، بالإِسناد السابق.
والمراد بالتبكير المبادرة إلى الصلاة في أول الوقت وأصل التبكير: فعل الشيء بكرة، والبكرة: أول النهار.
وانظر فتح الباري 2/ 31 - 33، 66. وأخشى أن يكون اللفظ "بكروا بالعصر في- يوم الغيم ... " ولكن "بالعصر" تحرفت إلى "بالصلاة" والله أعلم.

إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، قال: حدَّثني سليمان بن حبيب.
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَتُنْقَضَنَّ عُرَى الإسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً، فَكُلَّمَا انْتَقَضَتْ عُرْوَةٌ، تَشَبَّثَ النَّاسُ بِالَّتِي تَلِيهَا، فَأوَّلُهُنَّ نَقْضاً الْحُكْمُ، وَآخِرُهُنَّ الصَّلاَةُ" 1.

3 -

باب فضل الصلاة

258 - أخبرنا عمر بن محمد بن بجير الهمداني، حدثنا أبو الطاهر بن السَّرح، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني حُيَيّ بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُليّ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلاً أتَى رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَسَألَهُ عَنْ أفْضَلِ الأعْمَالِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الصَّلاَةُ".
قَالَ: ثُمّ مَهْ 1؟ قَالَ: "ثُمّ الصَّلاَةُ".
قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: "ثُمَّ الصَّلاَةُ".
ثَلاثَ مَرَّاتٍ.
قَالَ: ثُمَّ مَهْ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ".
قَالَ: فَإِنَّ لِي وَالِدَيْنِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "آمُرُكَ بِوَالِدَيْكَ خَيْراً".
فَقَالَ: "وَالَّذِي بَعَثَكَ بالْحَق نَبِياً لأُجَاهِدَنَّ وَلأتْرُكَنَّهُمَا" 2، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أنْتَ أَعْلَمُ" 3. وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 470 - 471: "النون، والقاف، والضاد أصل صحيح يدل على نكث شيء ... ". والعروة في الأصل ما يعلق به من طرف الدلو، وقد استعيرت هنا لما يتمسك به من أمور الدين ويتعلق به من شعب الإِسلام.
وعروة عروة: نصب على الحال، والتقدير: نقض متتابعاً، مثل ادخلوا الأولَ فالأولَ.
والتشبث بالشيء: التعلق به.
قال ابن فارس فيأ مقاييس اللغة" 3/ 239: "الشين، والباء، والثاء أصل يدل على تعلق الشيء بالشيء، من ذلك قولهم: تشبثت، أي.
تعلقت ... ".

259 - أخبرنا ابن سلم، حدَّثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدَّثنا الوليد، حدَّثنا الأوزاعي، حدَّثني شداد أبو عمار.
حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ (20/ 2) الأسْقَعِ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِني أَصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أَصَبْتُ حَدّاً فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ.
ثُمّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي أصَبْتُ حَدّاً فَأقِمْهُ عَلَيَّ 1 .. وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَمَّا سَلَّمَ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يا رَسُولَ الله إِنِّي أَصَبْتُ حَدّاً- فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَل تَوَضَّأْتَ حِينَ أَقْبَلْتَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "وَصَلَّيْتَ مَعَنَا؟ " 2. قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: "فَاذْهَبْ، فَإِنَّ اللهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ" 3. = وأخرجه أحمد 2/ 172 من طريق الحسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن حيي، بهذا الإِسناد.
وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 301 باب: فضل الصلاة وحقنها الدم وقال: "رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وقد حسن له الترمذي، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وليس الحال كما قال، حيي لم يخرج له أي من الشيخين، والله أعلم.
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 1/ 247 وقال: "رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه واللفظ له".
وقال الحافظ في فتح الباري 6/ 140 - 141 في محاولة الجمع بين هذا الحديث وبين ما يعارضه: "قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان- أو أحدهما- بشرط أن يكونا مسلمين لأن برهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد، فلا إذن، ويشهد له ما أخرجه ابن حبان ... " وذكر هذا الحديث.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في الرجم- ذكره المزي في تحفة الأشرف 9/ 77 - من طريق محمود بن خالد، عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقال: "لا أعلم أحداً تابع الوليد على قوله: (عن واثلة) والصواب عن (أبي أمامة).". نقول: أخرجه أحمد 3/ 491 من طريق أبي النضر، حدثنا شيبان، عن الليث، عن أبي بردة بن أبي موسى، عن أبي المليح بن أسامة، عن واثلة ... وهذا إسناد ضعيف، غير أنه يدل على أن الحديث عن واثلة.
وقال الحافظ في الفتح 12/ 134 وهو يشرح حديث أنفى- الشاهد لهذا الحديث-: "ولحديث أنفى شاهد أيضاً من رواية الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة".
وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث " 1/ 173 برقم (494): "سألت أبي عن حديث رواه عكرمة بن عمار، عن شداد أبي عمار، عن أبي أمامة قال: جاء رجل إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: أقم عليّ الحد.
فقال: (أتوضأت حين أقبلت)؟ قال: نعم.
قال: (وصليت معنا؟).
قال: نعم.
قال: (قال: الله -عز وجل- قد عفا الله عنك).
قلت لأبي: رواه الأوزاعي، عن شداد أبي عمار، عن واثلة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأيهما أصح؟.
قال: الأوزاعي أعلم به لأن شداداً دمشقي وقع إلى اليمامة، والأوزاعي من أهل بلده، والأوزاعي أفهم به.
وأهل اليمامة يروون عنه ثلاثة أحاديث يقولون: عن شداد، عن أبي أمامة.
أحدها هذا الحديث".
ثم ذكر كلاماً يدل- اضطرابه على سقط من الأصل، ثم قال بعد ذلك: "غير أن الوليد بن مسلم يحكي عن الأوزاعي، عن شداد، عن واثلة.
وروى عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن شداد، عن أبي أمامة.
فقد اتفقت رواية عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، مع رواية عكرمة بن عمار، والوليد ابن مسلم كثير الوهم.
والذي عندي أن الحديث عن أبي أمامة أشبه، وأن الوليد وهم في ذلك".
ويشهد له حديث أنفى عند البخاري في الحدود (6823) باب: إذا أقر بالحد ولم يبين هل للإمام أن يستر؟، ومسلم في التوبة (2764) باب: قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات).
ويشهد له أيضاً حديث أبي أمامة عند أحمد 5/ 265 ومسلم في التوبة (2765) =

قُلْتُ: قَدْ تَقَدَّمَ حَديثُ ثَوْبَانَ: "وَاعْلَمُوا أنَّ خَيْرَ أَعْمَالِكُم الصلاة".
فِي الطَّهَارَةِ، فِي الْوُضُوءِ 1. قُلْتُ: وَيأْتِي حَديثُ أبِي أُمَامَةَ: "صلُّوا خَمْسَكُمْ، وَأدُّوا زَكَاةَ أمْوَالِكُمْ " فِي الزَّكَاةِ 2. 260 - أخبرنا ابن سلم، حدَّثنا.
حرملة بن يحيى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي عُشَانَةَ.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "يَعْجَبُ رَبُّنَا مِنْ رَاعي غنَمٍ فِي رَأسِ الشَّظِيَّةِ لِلْجَبَلِ 3 يُؤَذِّنُ بالصَّلاةِ وَيُصَلِّي، فَيَقُولُ اللهُ -جَلَّ وَعَلا-: انْظُرُوا إِلى عَبْدِي هذَا، يُؤَذِّنُ وَيُقِيمُ الصَّلاةَ يَخَافُ مِني، غَفَرْتُ لِعَبْدِي وَأدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ" 4. = باب: قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، وأبي داود في الحدود (4381) باب: في الرجل يعترف بحد ولا يسميه.
وصححه ابن خزيمة 1/ 160 - 161 برقم (311). كما يشهد له أيضاً حديث ابن مسعود الذي استوفينا تخريجه في مسند أبي يعلى برقم (5240، 5343، 5389). وانظر فتح الباري 12/ 134 - 135، وشرح مسلم للنووي 5/ 606 - 608.

261 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أُمية بن بسطام، حدَّثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدّث عن أبي بكر بن بشير.
عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "يَا كعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَدَمٌ نَبَتَا عَلَى سُحْتٍ، النَّارُ أوْلَى بِهِ.
يَا كعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ؛ فَغَادٍ في 1 فَكَاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ مُوبِقُهَا.
يَاكعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلاَةُ قُرْبَانٌ، وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُنَّة، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى الصَّفَا" 2. = وأخرجه النسائي في الأذان (667) باب: الأذان لمن يصلي وحده، من طريق محمد بن سلمة، وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 301 - 302 برقم (933) من طريق ... أحمد بن صالح، جميعهم عن ابن وهب بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي داود السابقة أخرجه البيهقي في الصلاة 1/ 405 باب: سنة الأذان والإقامة.
وأخرجه أحمد 4/ 145، 157 من طريقين عن ابن لهيعة، عن أبى عشانة، به.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى، وأيوب بن عائذ الطائي يضعف ويقال: كان يرى رأي الإِرجاء.
وسألت محمداً عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث عبيد الله بن موسى.
وقال محمد: حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن موسى، عن غالب، بهذا.
نقول: إنّ إسناده صحيح، أيوب بن عائذ الطائي، وثقه يحيى بن معين، وقال النسائي: "ثقة".
وقال أبو حاتم: "ثقة، صالح الحديث".
وقال البخاري: "كان يرى الإرجاء، وهو صدوق".
ووثقه ابن حبان، وقال أبو داود "لا بأس به" وفي رواية: "ثقة"، وقال ابن المديني: "ثقة"، وقال العجليِ: "كوفي، تابعي، ثقة".
وقال ابن المبارك: "كان صاحب عبادة ولكنه كان مرجئاً".
وذكره ابن شاهين في الثقات ص (31) وأورد فيه ما قاله علي بن المديني، وباقي رجاله ثقات.
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/ 11 وقال: "رواه ابن حبان في صحيحه".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 230 وقال: "قلت: رواه الترمذي باختصار، رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله ثقات".
وانظر "معجم" شيوخ أبي يعلى برقم (165) بتحقيقنا.
أخرجه- مقتصراً على الزيادة التي جاءت في بداية رواية الترمذي السابقة- الترمذي في الفتن (2260) باب: تحريم إعانة الحاكم الظالم، والنسائي في البيعة 7/ 160 - 161 باب: الوعيد لمن أعان أميراً على الظلم، وباب: من لم يعن أميراً على الظلم من طريق مسعر، وسفيان، عن أبي حصين، عن عاصم العدوي، عن كعب بن عجرة، به.
ويشهد له حديث جابر، وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (1999)، وهو في الإِحسان 3/ 111 - 112 برقم (1720). والسحت: الحرام الذي لا يحل كسبه لأنه يسحت البركة: أي يذهبها.
يقال: مال فلان سحت: أي لا شيء على من استهلكه، ودمه سحت: أي لا شيء على من سفكه.
وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 3/ 143: "السين والحاء والتاء أصل صحيح منقاس.
يقال: سُحِت الشيء إذا استؤصل وأسحت.
.. ". وفكاك -بفتح الفاء وكسرها- الرهن: ما يفتك به.
وفك الشيء: خلصه.
والقربان: ما تقربت به إلى الله تعالى، والموبق: المهلك.

5 -

جارٍ التحميل