كتاب التوبة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب ما جاء في الذنوب
2448 - أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بالفسطاط، حدثنا عيسى بن حماد، أنبأنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "إنَّ الْعَبْدَ إذَا أخْطَأَ خَطِيئَةً، نَكَتَتْ فِي قَلْبهِ نُكْتَةٌ، فَإِنْ هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ، صُقِلَتْ، فَإِنْ عَادَ، زِيدَ فِيهَا حَتَّىَ تَعْلُوَ قَلْبَهُ، فَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللهُ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ 1 [المطففين: 14].
2 -
باب إلى متى تقبل التوبة
2449 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا علي بن الجعد، أنبأنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ اللهَ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغرْ" 1.
2450 - أخبرنا عمر بن محمد، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبي، حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نعيم حدثهم، عن أسامة بن سلمان.
أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَدَّثهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "إِنَّ اللهَ لَيَغْفِرُ لِعَبْدِهِ مَا لَمْ يَقَعِ الْحِجَابُ".
قِيلَ: وَمَا يَقَعُ الْحِجَابُ؟.
قَالَ: "أنْ تَمُوتَ النَّفْسُ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = هو".
وأورد الحافظ ابن حجر في لسان الميزان 4/ 336 توثيق ابن حبان له وقال: "روى عنه أهل الشام".
وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي.
كما وثقه الهيثمي أيضاً.
وانظر إكمال الحسيني (66/ 2)، وتعجيل المنفعة ص (304)
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (627) بتحقيقنا.
وأخرجه البخاري في التاريخ 2/ 21 من طريق عاصم بن علي، وأخرجه أحمد 5/ 174 من طريق زيد بن الحباب، وعلي بن عياش، وعصام بن خالد، وأخرجه البزار 4/ 79 برقم (3242) من طريق إبراهيم بن هانئ، حدثنا الهيثم ابن جميل، وأخرجه الحاكم 4/ 257 من طريق عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، جميعهم حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وقد تحرفت عند أحمد 5/ 174 في طريق زيد بن الحباب "سلمان" إلى "سليمان".
وأخرجه أحمد 5/ 174 من طريق سليمان بن داود أبي داود، حدثنا عبد الرحمن ابن ثابت بن ثوبان، حدثني أبي، عن مكحول، عن ابن نعيم- تحرفت فيه إلى: ابن أبي نعيم- حدثه عن أسامة بن سلمان، به.
وأخرجه البزار 4/ 78 برقم (3241) من طريق أبي داود، حدثنا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، حدثنا أبى، عن مكحول، عن ابن نعيم هكذا قال: إن أبا ذر حدثهم، به.
وأخرجه ابن حبان برقم (626) بتحقيقنا، من طريق عمر بن سعيد بن سنان قال: حدثنا الوليد بن عتبة، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن أسامة بن سلمان، به.
ولم يورد الهيثمي هذه الطريق في موارده.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 198 باب: إلى متى تقبل توبة العبد، وقال: "رواه أحمد، والبزار، وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وقد وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وبقية رجالهما ثقات.
وأحد إسنادي البزار فيه إبراهيم بن هانئ، وهو ضعيف".
=
3 -
باب المؤمن يسهو ثم يرجع
2451 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست، حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله، عن عبد الله، قال: أنبأنا سعيد بن أبي أيوب الخزاعي، حدثنا عبد الله بن الوليد، عن أبي سليمان الليثي.
عَنْ أبِي سعِيد الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ وَمَثَلُ الإِيمَانِ كَمَثَلِ الْفَرَسِ فِي آخِيَّتِهِ يَجُولُ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى آخِيَّتِهِ يَجُول ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى آخِيَّتِهِ، وَإنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْهُو ثُمَّ يَرْجِعُ، فَأطْعِمُوا طَعَامَكُمُ الأتْقِيَاءَ وَأوْلُوا مَعْرُوفَكُم الْمُؤْمِنِينَ" 1. = وزاد صاحب الكنز نسبته في الكنز 1/ 75 - 76 برقم (300) إلى أبي يعلى، والبغوي في الجعديات، وسنن سعيد بن منصور.
4 -
باب في الندم على الذنب والتوبة منه
2452 - أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا محفوظ بن أبي توبة، حدثنا عثمان بن صالح السهمي، حدثنا ابن وهب، عن يحيى = وفيه أيضاً "وَلُّوا" بدل "وأولوا".
وأخرجه عبد الله بن المبارك في الزهد برقم (73).
ومن طريق ابن المبارك أخرجه أحمد 3/ 55، والبخاري في التاريخ 9/ 37، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 8/ 179، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 69 - 70 برقم (3485).
وأخرجه أحمد- مختصراً 3/ 38، وأبو يعلى في المسند برقم (1106، 1332) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، به.
وقد تحرفت في الرواية (1332) "الليثي" إلى "التيمي".
وأخرج الفقرتين الأخيرتين منه: القضاعي في المسند 1/ 414 - 415 برقم (714) من طريق محمد بن الحسين، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، بالإسناد السابق.
وذكره بتمامه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 201 باب: المؤمن يسهو ثم يرجع، وقال: "رواه أحمد، وأبو يعلى، ورجالهما رجال الصحيح، غير أبي سليمان الليثي، وعبد الله بن الوليد التجيبي، وكلاهما ثقة".
وقد تصحفت فيه "التجيبي" إلى "التيمي".
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 90 وقال: "رواه ابن حبان".
وانظر كنز العمال 1/ 265 برقم (1331).
ويشهد له حديث ابن عمر عند الرامهرمزي، ذكره صاحب الكنز فيه برقم (1332) وقال: "وسنده صحيح".
والآخيَّة- بالمد والتشديد-: حبل- أو عُوَيْد- يعرض في الحائط ويدفن طرفاه فيه، ويصير وسطه كالعروة وتشد فيها الدابة، وجمعها الأواخي، والأخايا على غير قياس.
ومعنى الحديث: أنه يبعد عن ربه بالذنوب، وأصل إيمانه ثابت.
قاله ابن الأثير في النهاية 1/ 30.
ابن أيوب قال: سمعت حميداً الطويل قال: قُلْتُ لأنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "النَّدَمُ تَوْبَةٌ؟ ". قَالَ: نَعَمْ 1. 2453 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عبد الله بن عبد الله، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ مَرةً يَقُولُ: "كَانَ ذُو الْكِفْلِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يَتَورَّعُ مِنْ شَيْءٍ، فَهَوِي امْرَأةً، فَرَاوَدَهَا عَنْ نَفْسِهَا وَأعْطَاهَا سِتِّينَ دِينَاراً، فَلَمَّا جَلَسَ مِنْها، بَكَتْ وَأرْعَدَتْ.
فَقَالَ لَهَا: مَالَكِ؟.
فَقَالَتْ: وَالله إِنِّي لَمْ أعْمَلْ هذَا قَطُّ، وَمَا عَمِلْتُهُ إلا مِنْ حَاجَةٍ.
قَالَ: فَنَدِمَ ذُو الْكِفْلِ، وَقَامَ مِنْ غَيْرِ أنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ، فَلَمَّا أصْبَحَ (200/ 1) وُجِدَ عَلَى بَابِهِ مَكْتُوباً: إِن اللهَ قَدْ غفر لَكَ" (1).
5 -
باب فيمن أذنب ثم صلى واستغفر
2454 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا مسدد، حدثنا أبو عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري.
عَنْ عَلِي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنْتُ إذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم-حَدِيثاً يَنْفَعُنِي اللهُ بِمَا شَاءَ أن يَنْفَعَنِي، وَإِذَا حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- بَعْضُ أَصْحَابِهِ، اسْتَحْلَفْتُهُ، فَإِنْ حَلَفَ لِي صَدَّقْتُهُ.
وَإِنَّهُ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ- عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- أَنَّهُ قَالَ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يذنب1
ذَنْباً وَيَتَؤَضَّأُ، ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ لِذلِكَ الذَّنْب، إِلاَّ غَفَرَ اللهُ لَهُ" 1.َ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قال الشيخ: وهذا الحديث طريقه حسن، وأرجو أن يكون صحيحاً".
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (623).
وأخرجه أبو يعلى 1/ 11 من طريق عبد الواحد بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا أبو عوا نة، به.
وأخرجه أبو يعلى برقمِ (1) من طريق قيس بن الربيع، وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (12، 15) من طريق سفيان الثوري، وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (12) من طريق مسعر، وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (13، 14) من طريق شعبة، جميعهم حدثنا عثمان ابن المغيرة، به.
وأخرجه الطيالسي 2/ 78 بدون رقم من طريق أبي عوانة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي في الصلاة (406) باب: ما جاء في الصلاة عند التوبة، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (417)، وفي التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 5/ 300 برقم (6610) - من طريق قتيبة بن سعيد، وأخرجه البغوي في "شرح السنة" 4/ 150 - 151 برقم (1015) من طريق عفان ابن مسلم، كلاهما: حدثنا أبو عوانة، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (414) من طريق مسعر، وأخرجه الطبري في التفسير 4/ 96 من طريق مسعر وسفيان، كلاهما: عن عثمان بن المغيرة، به.
وأخرجه الطيالسي 2/ 78 برقم (2283)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة " برقم (361)، والطبري في التفسير 4/ 96 من طريق شعبة، سمعت عثمان بن المغيرة، به.
وعندهم "أسماء- أو ابن أسماء".
وأخرجه الحميدي 1/ 4 - 5 برقم (5)، والطبري في التفسير 4/ 96 من طريق سَعْد بن سعيد بن أبي سعيد، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن جده أبي سعيد المقيري أنه سمع علي بن أبي طالب، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (415) من طريق مسعر.
وأخرجه النسائي أيضاً في "عمل اليوم والليلة" برقم (416) من طريق سفيان، =
6 -
باب فيما يكفر الذنوب في الدنيا
2455 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يونس بن عبيد، عن الحسن.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُغَفَّلِ: أنَّ رَجُلا لَقِي امْرأةً كَانَتْ بَغِيّاً فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَجَعَلَ يُلاعِبُهَا حَتَّى بَسَطَ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ: مَهْ، فَإنَّ الله قَدْ أذْهَبَ الشِّرك وَجَاءَ بِالإسْلام، فَتَرَكَهَا وَوَلَّى، فَجَعَلَ يَلْتَفِتُ خَلْفَهُ، وَينْظُرُ إِلَيْهَا حَتَّى أصَابَ وَجْهُهُ حَائِطاً، ثمَّ أتَى النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-وَالدَّمُ يَسِيلُ عَلَى وَجْهِهِ فَأخْبَرَهُ بِالأمْر، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أنْتَ عبدٌ أرَادَ اللهُ بِكَ خَيْراً".
ثُمَّ قَالَ: "إنَّ الله -جَلَّ وَعَلا- إِذَا أرَادَ بِعَبْدٍ خَيْراً، عَجَّلَ عُقُوبَةَ ذَنْبِهِ، وَإِذَا أرَادَ بِعَبْدٍ شَراً، أمْسَكَ ذَنْبَة حَتَّى يُوافِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُ عَائِرٌ" 1. = كلاهما عن عثمان بن المغيرة، به.
موقوفاً على أبي بكر.
نقول: إن الوقف لا يضره وقد رفعه أكثر من ثقة، ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي، وجامع الأصول 4/ 390، وكنز العمال برقم (10168، 10278). وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 2/ 470 وقد ذكر هذا الحديث: "رواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه ... وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وذكر أن بعضهم وقفه".
وانظر الفتاوى الكبرى شيخ الإسلام 21/ 242.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث في الإحسان 4/ 249 - 250 برقم (2900). وأخرجه أحمد 5/ 87 من طريق عفان، بهذا الإسناد.
وأخرجه الحاكم 1/ 349 من طريق إسحاق بن الحسن بن ميمون وأخرجه الحاكم أيضاً 4/ 376 - 377 من طريق الحسين بن الفضل وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" ص (153 - 154) من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، وأحمد بن ملاعب بن حيان، وأخرجه- وليس فيه قصة- أبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 25 من طريق محمد بن العباس المؤدب، جميعهم: حدثنا عفان بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم بعد الرواية 1/ 349: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي وهو كما قالا.
وقال أيضاً بعد الرواية 4/ 376 - 377: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وقال أبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 25: "غريب من حديث يونس، عن الحسن.
تفرد به حماد.
وعَيْر- هكذا جاءت في روايته- جبل بالمدينة، شبه النبي- صلى الله عليه وسلم- عظيمَ ذنوبه وكثرتَها به".
وقد تحرفت في "الأسماء والصفات": "الحسن، عن عبد الله" إلى "الحسن بن عبد الله".
وأخرجه أبو نعيم في "ذكر أخبار أصبهان" 2/ 274 من طريق يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا زياد الجصاص، عن الحسن، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 191 باب: فيمن عوقب بذنبه في الدنيا، وقال: "رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال ... ورجال أحمد رجال الصحيح، وكذلك أحد إسنادي الطبراني".
ويشهد له حديث أَنس، وقد خرجناه برقم (4254، 4255) في مسند الموصلي.
وانظر جامع الأصول 9/ 583، وكنز العمال 11/ 102.
7 -
باب ما جاء في الاستغفار
2456 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن.
أنَّهُ سَمعَ أَبَا هريرة يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم-"إنِّي لأستَغْفِرُ اللهَ وَأتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرج النسائي أيضاً من طريق عطاء، عن أبي هريرة، أن رَسُول الله- صلى الله عليه وسلم- جمع الناس فقال: (يا أيها الناس، توبوا إلى الله، فإني أتوب إليه في اليوم مئة مرة).
وله في حديث الأغر المزني رفعه، مثله.
وهو عنده وعند مسلم بلفظ: (إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله كل يوم مئة مرة) ... وانظر كلامه هناك فإنه جدير بالعودة إليه.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح.
ويروى عن أبي هريرة أنه قال: (إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة).
وقد روي من غير وجه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- (إني لأستغفر في اليوم مئة مرة).
ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (437)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 2/ 188 من طريق سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي عتيق، وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (439) من طريق هشام بن عبد الملك، حدثنا بقية، حدثنا الزبيدي، عن الزهري، عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام، عن أبي هريرة، به.
وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 297 برقم (9491)، وأحمد 2/ 450، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (434)، وابن ماجه في الأدب (3815) باب: الاستغفار، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" برقم (367)، والبغوي في "شرح السنة" 5/ 69 - 70 برقم (1286) من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، به ولفظه "إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مئة مرة".
ونقل الأستاذ عبد الباقي عن البوصيري قوله: "إسناد حديث أبي هريرة صحيح، رجاله ثقات".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (438) من طريق محمد بن سليمان، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن الزهري، به.
ولفظه كلفظ الحديث السابق.
وانظر "تحفة الأشراف" 11/ 30 برقم (15168)، وجامع الأصول 4/ 387، =
2457 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هريم بن عبد الأعلى، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت أبي يقول: حدثنا قتادة.
عَنْ أَنَس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنِّي لأَتُوبُ فِي الْيَوْمِ سَبْعِينَ مَرَّةً" 1.
2458 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا ابن مهدي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عُبيْد بن أبي المغيرة 2. = وفتح الباري 11/ 101 - 152 والحديث التالي.
وكنز العمال 1/ 476 - 477، وبخاصة الرقم (2077).
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً ذَرِبَ اللِّسَانِ عَلَى أَهْلِي فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنِّي خَشِيتُ أنْ يُدْخِلَني لِسَانِيَ النَّارَ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "فَأيْنَ أنْتَ عنِ الاسْتِغْفَارِ؟ إنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمَ مِئَةَ مَرَّةٍ" 1. = حذيفة.
روى عنه أبو إسحاق السبيعي، وقد قيل: عبيد بن أبي المغيرة كذلك قاله سفيان الثوري، عن أبي إسحاق".
وقال البخاري في التاريخ 6/ 3 - 4: " عبيد بن مغيرة أبو المغيرة السعدي.
قال محمود: حدثنا أبو داود، أنبأنا شعبة، عن أبي إسحاق: سمعت الوليد بن مغيرة- أو المغيرة بن الوليد، سمعت حذيفة -رضي الله عنه، قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: (إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة).
ويقال: عبيد بن عمير".
وقال مسلم في الكنى ص (177): "أبو المغيرة عبيد بن عمرو، عن حذيفة.
روى عنه أبو إسحاق.
وقال شعبة: الوليد بن المغيرة، أو المغيرة بن الوليد".
وكذلك سماه الدولابي في الكنى 2/ 135. وقال المزي في "تهذيب الكمال" 3/ 1650 نشر دار المأمون للتراث: "أبو المغيرة البجلي، ويقال: الخارقي الكوفي، اسمه: عبيد بن المغيرة، وقيل: عبيد بن عمرو، عن حذيفة بن اليمان (شكوت إلى رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-ذرب لساني ... الحديث.
وعنه أبو إسحاق السبيعي.
قاله غير واحد عن أبي إسحاق هكذا.
رواه شعبة، عن أبي إسحاق فاختلف عليه فيه، فقيل: عنه عن أبي إسحاق عن الوليد أبي المغيرة، أو المغيرة أبي الوليد، عن حذيفة.
وقيل: عنه، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نُذَيْر، عن حذيفة.
رواه سعد بن الصلت، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن المغيرة بن أبي عبيد، عن حذيفة".
واختصر ذلك في "تحفة الأشراف" 3/ 50 فقال: "عبيد بن المغيرة، ويقال: عبيد ابن عمرو أبو المغيرة، ويقال: المغيرة بن أبي عبيد البجلي، ويقال: الخارقي، عن حذيفة".
وانظر مصادر التخريج، فما رأيت من سماه عبيد الله، والله أعلم.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = المغيرة البجلي، وقيل: الخارقي.
لا يعرف.
له في ذرب اللسان".
وما رأيت فيه جرحاً، والاختلاف في اسم الراوي لا تضعف به روايته، وقد وثقه ابن حبان، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي.
والحديث في الإحسان 2/ 138 - 139 برقم (922).
وأخرجه أحمد 5/ 397 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، بهذا االإسناد.
وعنده "عبيد بن المغيرة".
ومن طريق أحمد السابقة أخرجه الحاكم 1/ 511 وقال: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
نقول: عبيد بن المغيرة ليس من رجال أي من الشيخين، وسماه الحاكم فقال: "عبيد أبو المغيرة".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (451) من طريق عمرو بن علي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، به.
وعنده "عن عبيد أبي المغيرة".
وأخرجه أحمد 5/ 402 من طريق وكيع، وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (452) من طريق عبد الحميد بن محمد، حدثنا مخلد، وأخرجه الحاكم 1/ 511 من طريق قبيصة، وأخرجه الحاكم أيضاً 2/ 457 من طريق محمد بن القاسم الأسدي، جميعهم: حدثنا سفيان- سماه الحاكم 2/ 457 فقال: الثوري-، به.
وقال الحاكم بعد الرواية 2/ 457: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وعند أحمد، والحاكم: "عبيد بن المغيرة".
وعند النسائي في الرواية (452): "عن أبي المغيرة".
وأخرجه الطيالسي 1/ 251 برقم (1239) من طريق شعبة، وأخرجه ابن أبي شيبة10/ 297 برقم (9490)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (450)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" برقم (364) من طريق أبي الأحوص، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (453) من طريق أبي خالد الدالاني، وأخرجه- بنحوه- الدارمي في الرقائق 2/ 302 باب: في الاستغفار، من طريق محمد بن يوسف، حدثنا إسرائيل، وأخرجه ابن ماجه في الأدب (3817) باب: الاستغفار، من طريق علي بن محمد، حدثنا أبو بكر بن عياش، جميعهم: حدثنا أبو إسحاق، به.
وعند الدارمي "عبيد بن عمرو أبو المغيرة".
وعند الطيالسي: "الوليد بن المغيرة".
وعند النسائي في الرواية (453): "عن أبي المغيرة عبيد البجلي".
وقال البوصيري: "في إسناده أبو المغيرة البجلي، مضطرب الحديث عن حذيفة، قاله الذهبي في الكاشف".
وعبارة الكاشف: "أبو المغيرة البجلي، أو الخارقي، وذلك مضطرب، عن حذيفة".
وما أبعد البون بين العبارتين!!.، وأخرجه أحمد 5/ 396، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (449)، والحاكم 1/ 510 من طريق شعبة، سمعت أبا إسحاق قال: سمعت الوليد أبا المغيرة، أو المغيرة أبا الوليد، يحدث عن حذيفة.
وقال الحاكم: "سمعت أبا المغيرة، أو المغيرة أبا الوليد".
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (448) من طريق إبراهيم بن يعقوب، حدثنا سعيد بن عامر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نذَيْر، عن حذيفة، به.
وهذا إسناد صحيح، مسلم بن نذير بينا أنه ثقة عند الحديث المتقدم برقم (1447). وليس بغريب أن يكون لمثل أبي إسحاق السبيعى في حديث شيخان، والله أعلم.
وانظر "تحفة الأشراف" 3/ 50 برقم (3376). وكنز العمال 2/ 260 برقم (3968).
وذرب اللسان: صخاب، سليط، طويل اللسان.
وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 2/ 353: "الذال، والراء، والباء، أصل واحد =
قَالَ أبُو إسحاق: فَذَكَرْتُة لأبِي بُرْدَةَ، فَقَالَ: "وَأَتُوبُ إِلَيْه" 1.
2459 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم ببيت المقدس، حدثنا ابن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، عن نافع.
عَنِ بْن عُمَرَ قَالَ: رُبَمَا عُدَّ لِرَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- فِي الْيَوْم الْوَاحِدِ مِئَةَ مَرَّةٍ: "رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَلَيَّ إنَّكَ أنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ" 2. = يدل على خلاف الصلاح في تصرفه: من إقدام وجرأة على ما لا ينبغي.
فالذرب: فساد المعدة، قال أبو زيد: في لسان فلان ذَرَبٌ، وهو الفحش، وأنشد: أَرِحْنِي وَاسْتَرِحْ مِنِّي فَإنِّي ... ثَقِيلٌ مَحْمَلِي، ذَرِبٌ لِسَانِي".
2460 - أخبرنا عمر بن محمد 1 الهمداني، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد، حدثنا (200/ 2) الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن خالد بن عبد الله ابن الحسين.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أحَداً أكْثَرَ أنْ يَقُولَ: "أَسْتَغْفِرُ الله وَأَتُوبُ إلَيْهِ " مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 2. = وأخرجه أحمد 2/ 67، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (459) من طريق زهير، حدثنا أبو إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عمر، به.
وهو في "تحفة الأشراف" 6/ 226 برقم (8422)، وفي "جامع الأصول" 4/ 279.
8 -
باب فيمن عمل حسنة أو غيرها أو هم بشيءٍ من ذلك
2461 - أخبرنا إسماعيل بن داود بن وردان بمصر، حدثنا زكريا ابن يحيى الوَقَار 1، حدثنا ابن وهب، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عَنِ اللهِ -جَلَّ وَعَلا- قَالَ: "إِذَا هَمَّ عَبْدِي بِحَسَنَةٍ، فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ عَشْراً لأمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ.
وَإذَا هَمَّ عَبْدِي بِسَيِّئَةٍ، فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ عَمِلَهَا، فَاكْتُبُوهَا سَيِّئَةً، فَإِنْ تَابَ مِنْهَا، فَامْحُوهَا عَنْهُ" 2.
قُلْتُ: هُوَ فِي الصَّحِيحِ، غَيْرَ قَوْلهِ: "فَإنْ تَابَ مِنْهَا، فَامْحُوهَا عَنْهُ" (1).
9 -
باب في عمر المسلم والنهي عن تمنيه الموت
2462 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو الطاهر، حدثنا ابن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، عن حميد قال:
سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ أنَّ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لا يَتَمَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ فِي الدُّنْيَا، وَلكِنْ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ خَيْراً لِي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيْراً لِي وَأفْضَلَ" 2.1 = وانظر الضعفاء الكبير للعقيلي 2/ 87 - 88، وميزان الاعتدال 2/ 77 - 78، وتنزيه الشريعة المرفوعة 1/ 61، والباعث الحثيث عمن رمي بوضع الحديث ص (120). والحديث في صحيح ابن حبان برقم (381) بتحقيقنا.
وقد ابتدأ فيه بالفقرة المتعلقة بفعل السيئة.
وقد ذكره صاحب كنز العمال فيه 4/ 235 برقم (10317) ونسبه إلى ابن حبان.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كلاهما: أخبرنا حميد، بهذا الإسناد.
وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب 2/ 86 برقم (937) من طريق الحسين بن الحسن، أنبأنا المعتمر بن سليمان، أنبأنا حميد، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (1560) من طريق عبد الله بن الهيثم بن عثمان، وأخرجه أبو يعلى 6/ 9 برقم (3227) من طريق أحمد بن إبراهيم الدورقي، كلاهما حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن قتادة: سمعت أنساً، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (1057) من طريق علي بن حجر، حدثنا إسماعيل، وأخرجه أيضاً فيه برقم (1059) من طريق محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب: أنه سمع أَنس مالك، به.
وأخرجه النسائي أيضاً في "عمل اليوم والليلة " برقم (1061) من طريق إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا النضر، حدثنا شعبة، حدثني علي بن زيد: سمعت أَنس بن مالك، به.
وأخرجه البغوي في "شرح السنة" 5/ 257 برقم (1444) من طريق علي بن الجعد، أخبرنا شعبة، عن ثابت، عن أَنس، به.
ولتمام تخريجه انظر مسند الموصلي 6/ 9 برقم (3227)، وجامع الأصول 2/ 554، والحديثين التاليين.
وهذا الحديث في الصحيحين، ولفظ البخاري: "لا يَتَمَنَّيَن أحدكم الموت من ضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي".
أي ليس فيه "في الدنيا"، و"وأفضل".
وقال الحافظ في "فتح الباري" 10/ 128: "لا يتمنين أحدكم الموت ... الخطاب للصحابة، والمراد هم، ومن بعدهم من المسلمين عموماً.
وقوله: (من ضر أصابه) حمله جماعة من السلف على الضر الدنيوي، فإن وجد الضر الأخروي بأن خشي الفتنة في دينه، لم يدخل في النهي، ويمكن أن يؤخذ ذلك بن رواية ابن حبان ( ... لضر نزل به في الدنيا) على أن (في) في هذا الحديث =
2463 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عبد العزيز بن صهيب.
عَنْ أنَس ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1.
2464 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السامي، حدثنا يحيى بن أيوب المقابري، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني حميد.
عَنْ أنَس ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 2. = سببية، أي بسبب أمر من الدنيا.
وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة، ففي الموطأ عن عمر أنه قال: اللهم كبرت سني، وضعفت قوتي، وانتشرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط.
وأخرجه عبد الرزاق من وجه آخر عن عمر.
وأخرج أحمد وغيره من طريق عبس- ويقال: عابس- الغفاري أنه قال: يا طاعون خذني، فقال له عليم الكندي: لم تقول هذا؟.
ألم يقل رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا يتمنين أحدكم الموت؟).
فقال: إني سمعته يقول: (بادروا بالموت ستأ: إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم ... ) الحديث.
وأخرج أيضاً أحمد من حديث عوف بن مالك نحوه، وأنه قيل له: ألم يقل رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ما عمر المسلم كان خيراً له؟).
الحديث.
وفيه الجواب نحوه.
وأصرح منه في ذلك حديث معاذ الذي أخرجه أبو داود، وصححه الحاكم في القول في دبر كل صلاة، وفيه: (وإذا أردت بقوم فتنة فتوفني إليك غير مفتون) ...... قوله: (فليقل ... ) وهذا يدل على أن النهي عن تمني الموت مقيد بما إذا لم يكن على هذه الصيغة، لأن في التمني المطلق نوع اعتراض ومراغمة للقدر المحتوم، وفي هذه الصورة المأمور بها نوع تفويض وتسليم للقضاء".
2465 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكربن، حدثنا محمد بن عثمان العقيلي، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِخِيَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ.
قَالَ: "خِيَارُكُمْ، أطْوَلُكُمْ أعْمَاراً، وَأحْسَنُكُمْ أعْمَالاً" 1. = الصحيح، فهو ليس على شرط الهيثمى أيضاً.
2466 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب، حدثنا عبد العزيز بن محمد، وابن أبي حازم- يزيد أحدهما على صاحبه- عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن.
عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ الله قَالَ: قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلانِ مِنْ بُلَيٍّ 1 وَكَانَ إِسْلامُهُمَا جَمِيعاً وَاحِداً، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَشَدَّ اجْتِهَاداً مِنَ الْآخَرِ، فَغَزَا الْمُجْتَهِدُ وَاسْتُشْهِدَ، وَعَاشَ الآخَرُ سَنَةً حَتَّى صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ = وعند الترمذي (2331) باب: ما جاء في طول العمر للمؤمن.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه الحاكم 1/ 339 شاهداً صحيحاً لحديث جابر، وصححه الذهبي على شرط مسلم.
وحديث جابر عند الحاكم 1/ 339 وصححه، ووافقه الذهبي.
وانظر كنز العمال 15/ 667.
مَاتَ.
فَرأى طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ الله خَارِجاً خَرَجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَذِنَ للَّذِي تُوُفِّي آخِرَهُمَا، ثُمَّ خَرَجَ فَأَذِنَ لِلَّذِي اسْتُشْهِدَ، ثُمَّ رَجَعَ إلَى طَلْحَةَ فَقَالَ: ارْجِعْ فَإنهُ لَمْ يأْن لَكَ.
فَأصْبَحَ طَلْحَةُ يُحَدِّثُ بِهِ النَّاسَ، فَبَلَغَ ذلِكَ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَحَدَّثُوهُ الْحَدِيثَ وَعَجِبُوا، قَالُوا: يَا رَسُول الله (201/ 1) كَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ اجْتِهَاداً، وَاسْتُشْهِدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَدَخَلَ هذَا الجَنَّةَ قَبْلَهُ؟.
فَقَالَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "ألَيْسَ قَدْ مَكَثَ هذا بَعْدَهُ سنة؟ " قَالُوا: نعم، قَالَ: "وَأدْرَكَ رَمَضَانَ وَصَامَهُ وصلى كَذَا وَكَذا فِي الْمَسْجِدِ فِي السَّنَةِ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رَسُول الله، قَالَ: "فَلَمَا بَيْنَهُمَا أبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضَ" 1. = وقال جميل: بَيْنَ عَلْيَاءِ وَابِشٍ فَبُلَيٍّ ... هَاجَ مَنْسِيَّ شَوْقِنَا، وَشَجَانَا
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال ابن أبي حاتم أيضاً: "سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث".
وقال صالح جزرة: "تكلم فيه بعض الناس".
وذكر ابن شاهين ما قاله ابن معين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (265) ثم قال: "قال ابن أبي خيثمة: قلت لمصعب الزبيري: أن يحيى بن معين يقول في ابن كاسب: إن حديثه لا يجوز لأنه محدود.
قال: بئس ما قال إنما حسده الطالبيون في التحامل، وليس حدود الطالبيين عندنا بشيء.
وابن كاسب ثقة، صاحب حديث".
وقال البخاري: "لم نر إلا خيراً، هو في الأصل صدوق".
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 446 - 447: "حدثنا زكريا بن يحيى الحلواني قال: رأيت أبا داود السجستانى صاحب أحمد بن حنبل قد ظاهر بحديث ابن كاسب، وجعله وقايات على ظهور ركبته، فسألته عنه فقال: رأينا في مسنده أحاديث أنكرناها، فطالبناه بالأصول فدافعها، ثم أخرجها بعد، فوجدنا الأحاديث في الأصول مغيرة بخط طريّ: كانت مراسيل فأسندها وزاد فيها".
وقال مسلمة: "ثقة".
وقال الحاكم أبو عبد الله: "لم يتكلم فيه أحد بحجة".
وقال ابن حبان في ثقاته 9/ 285: "وكان ممن يحفظ، جمع وصنف، واعتمد على حفظه، فربما أخطأ في الشيء بعد الشيء، وليس خطأ الإِنسان في شيء يَهِمُ فيه- ما لم يفحش ذلك منه- بمخرجه عن الثقات إذا تقدمت عدالته".
وقال ابن عدي في كامله 7/ 2609: "ويعقوب بن كاسب لا بأس به وبرواياته وهو كثير الحديث والغرائب ...... وإذا نظرت إلى مسنده، علمت أنه جماع للحديث، صاحب حديث".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 4/ 451 وقد أورد بعض ما تقدم: "كان من علماء الحديث، لكنه له مناكيرِ وغرائب، وحديثه في صحيح البخاري في موضعين: في الصلح، وفيمن شهد بدراً ... ".
وقال الذهبي في "المغني في الضعفاء" 2/ 758: "روى عنه البخاري في صحيحه فقال: يعقوب.
ولم ينسبه، وقواه".
وأخرج ابن ماجه حديث "لو أخطأتم حتى تبلغ خطاياكم السماء ... " وفي إسناده يعقوب، فقال البوصيري: "هذا إسناد حسن، ويعقوب بن حميد مختلف فيه".
كما حسن العراقي إسناده في تخريجه أحاديث الإحياء 4/ 12. =
10 -
باب أعمار هذه الأمة
2467 - أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق، حدثنا الحسن بن عرفة، حدثنا المحاربي، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أبِي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أعمار أمتى مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إلَى السَّبْعِينَ، وَأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذلِكَ" 1. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أنَا مِنْ ذلِكَ الأَقَلِّ.
= وأما المنذري فقد أورد الحديث المذكور في "الترغبنيب والترهيب" 4/ 90 وقال: "رواه ابن ماجه بإسناد جيد".
وانظر "هدي الساري" ص (453 - 454). والحديث في الإحسان 4/ 277 برقم (2971). وأخرجه البيهقي في الجنائز 3/ 371 باب: طوبى لمن طال عمره وحسن عمله، من طريق عبد الله بن وهب، عن عبد الله بن لهيعة، ويحبى بن أيوب، وحيوة بن شريح، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، بهذا الإسناد.
وقال البيهقي: "تابعه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة".
وأخرجه أبو يعلى 2/ 19 - 20 برقم (648) من طريق يحيى بن أيوب، حدثنا إسماعيل بن جعفر، أخبرني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بهذا الإسناد.
وهناك استوفينا تخريجه.
ونضيف هنا: وأخرجه أحمد 2/ 333 من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو، بالإسناد السابق.
وانظر "تحفة الأشراف" 4/ 221 برقم (5517). وفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد 2/ 333 من طريق محمد بن بشر، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، قال: كان رجلان من بُلَي من قضاعة ... وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 204 باب: فيمن بن طال عمره من المسلمين وقال: "رواه أحمد، وإسناده حسن".
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 255 وقال: "رواه أحمد بإسناد حسن.
ورواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي كلهم عن طلحة بنحوه".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الرحمن بن محمد بن زياد، ترجمه البخاري في الكبير 5/ 347 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً.
وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 282: "سألت أبي عن عبد الرحمن المحاربي فقال: صدوق إذا حدث عن الثقات، ويروي عن المجهولين أحاديث منكرة، فيفسد حديثه بروايته عن المجهولين".
وقال ابن سعد: "كان ثقة كثير الغلط".
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 2/ 347 - 348: "حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: عرضت على أبي حديثاً حدثناه علي بن الحسن أبو الشعثاء وأبو كريب، قالا: حدثنا المحاربي، عن معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري قال: سئل رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- عن التشبيه في الصلاة، فقال: لا ينصرف حتى يسمع صوتاً، أو يجد ريحاً.
فأنكره أبي واستفظعه، ثم قال لي: المحاربي، عن معمر؟.
قلت: نعم.
فأنكر جداً
قال أبو عبد الله: ولم نعلم أن المحاربي سمع من معمر شيئاً، وبلغنا أن المحاربي كان يدلس".
وما رأيت أحداً تابع أحمد على قوله هذا.
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 2/ 586 وقد أورد ما سبق بتصرف: "قلت: حدث عنه أحمد، وهناد، وعلي بن حرب ... ".
وقال الدوري في تاريخ ابن معين 3/ 269 برقم (1268): " وسألت يحيى عن المحاربي فقال: ثقة".
وذكره ابن حبان في الثقات 7/ 92، وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (299): "كوفي، لا بأس به".
وقال الساجي: "صدوق يهم".
وقال البزار والدارقطني: "ثقة".
ونقل ابن أبي حاتم بإسناده عن يحيى أنه قال: "ثقة".
وقال النسائي "ثقة".
وقال مرة: "لا بأس به".
وقال ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (146) برقم (798): "وقال عثمان بن أبي شيبة في عبد الرحمن المحاربي: هو صدوق.
ولكن هو كذا ضعفه".
وقال فيه ص (148) برقم (810): "ثقة".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 2/ 585: "ثقة، صاحب حديث".
=
11 -
باب فى حسن الظن
2468 - أخبرنا محمد بن العباس الدمشقي بجرجان، وإسحاق ابن إبراهيم ببست، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، عن هشام بن الغاز، حدثني حيان أبو النضر قال: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأَسْقَعِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ عَنِ الله -جَلَّ وَعَلا- أَنَّهُ قَالَ: "أنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، فَلْيَظُنَّ بِي مَا شَاءَ" 1.
2460 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، عن حماد ابن سلمة، عن محمد بن واسع، عن شُتَير بن نهار.
= وقال في كاشفه: "ثقة يغرب".
وقال في "المغني في الضعفاء" 2/ 385: " ثقة، مشهور".
والحديث في الإحسان 4/ 276 برقم (2969). وهو في مسند الموصلي 10/ 390 - 391 برقم (5990)، وفي المعجم برقم (138) أيضاً من طريق الحسن بن عرفة، بهذا الإسناد.
فانظرهما لتمام التخريج.
ونضيف هنا: وأخرجه البيهقي في الجنائز 3/ 370 باب: من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، من طريق علي بن الفضل السامري، حدثنا أبو علي الحسن بن عرفة، بهذا الإسناد.
وانظر "كنز العمال" 15/ 677 برقم (42697). وفي الباب عن أَنس خرجناه في مسند الموصلي برقم (2902)، وانظر حديث أبي هريرة في المسند المذكور برقم (6543).
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "حُسْنُ الظَّن مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ" 1.
40 -