كتاب المغازي والسير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- الناس إلى الإِسلام وما لقيه
1683 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، عن يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد.
عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الله الْمُحَارِبيّ 1، قَا.
لَ: رَأيْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي سُوقِ ذِي الْمَجَازِ 2، وعليه حُلَّةٌ حَمْرَاءُ (128/ 2) وَهُوَ يَقُولُ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا: لاَ إله إلاَّ الله، تُفْلِحُوا".
وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ
بِالْحِجَارَةِ، وَقَدْ أدْمَى عُرْقُوَبيْهِ وَكَعْبَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا أيُّها الناسُ، لاَ تُطِيعُوهُ فَإِنَّهُ كَذَّابٌ.
فَقُلْتُ: مَنْ هذَا؟.
فَقِيلَ: هذَا غُلامٌ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
قُلْتُ: فَمَنْ هذَا الذي يَتْبَعُهُ، يَرْمِيهِ بالْحِجَارَةِ؟.
قِيلَ: هذَا عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى أبُو لَهَبٍ.
فَلَمَّا أظْهَرَ الله الإسْلامَ 1، خَرْجَنا فِي ركْبِ 2 حَتى نَزَلْنَا قَرِيباً مِنَ الْمَدِينَةِ ومَعَنَا ظَعِينَةٌ لَنَا 3، فَبَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ، إِذْ أتَانَا رَجُلٌ عَلَيْهِ بُرْدَانِ أبْيَضَانِ، فَسَلّمَ فَقَالَ: مِنْ أيْنَ أقْبَلَ الْقَوْمُ؟ قُلْنَا: مِنَ الربَذةِ.
قال: وَمَعَنَا جَمَلٌ، قَالَ: أتَبِيعُونَ هذَا الْجَمَلَ؟.
قُلْنَا: نَعَمْ.
قَالَ: بِكمْ؟.
قُلْنَا: بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ تَمْرٍ.
قَالَ: فَأخَذَهُ وَلَمْ يَسْتَنْقِصْنَا.
قَالَ: قَدْ أخَذْتُهُ.
ثُمّ تَوَارَى بِحِيطَانِ الْمَدِينَةِ.
فَتَلاوَمْنَا فِيمَا بَيْنَنَا، فَقُلْنَا: أعْطَيْتُمْ جَمَلَكُمْ رَجُلاً لا تَعْرِفُونَهُ.
قَالَ: فَقَالَتِ الظَّعِينَةُ: لا تَلاوَمُوا، فَإِنَّي رَأيْتُ وَجْهَ رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ لِيُخْفِرَكُمْ 4، مَا رَأيْتُ أحَداً 5 أشْبَهَ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ مِنْ وَجْهِهِ.
قَالَ: فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَشِيِّ أتَانَا رَجُلٌ فَسَلَّمَ عَليْنَا فَقالَ: أَنَا رَسُولُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إلَيْكُمْ، يَقُولُ: "إِنَّ لَكُمْ أنْ تَأكُلُوا حَتَّى تَشْبَعُوا، وَتَكْتَالُوا حَتَّى تَسْتَوْفُوا".
قَالَ: فَأكَلْنَا حَتى شَبِعْنَا، وَكِلْنَا حَتَّى اسْتَوْفَيْنَا.
قَالَ: ثُمّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ مِنَ الْغَدِ، فَإذَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-قائم يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ:" يَدُ الْمُعْطِي الْعُلْيَا 1، وَابْدَأ بمَنْ تَعُولُ.
أمَّكَ وَأبَاكَ، وَأخْتَكَ وَأخَاكَ، ثُمَّ أدْنَاكَ أَدْنَاكَ".
فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هؤُلاَءِ بَنُو ثَعْلَبَةَ بْنِ يَرْبُوعٍ قَتَلُوا قَتْلانَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَخُذْ لَنَا بِثَأْرِنَا مِنْهُ.
فَرَفَعَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-[يَدَيْهِ] 2 حَتى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، وَقَالَ: "ألا لا تَجْنِي أمٌّ عَلَى وَلَدٍ، ألا لا تَجْنِى أمٌّ عَلَى وَلَدٍ" 3.
1684 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبد الله، عن صفوان بن عمرو، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، قال: جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ بْنِ الأسْوَدِ يَوْماً فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ فَقَالَ: طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتين رَأتا رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-، وَالله لَوَدِدْنَا أنَّا رَأَيْنَا مَا رَأيْتَ وَشَهِدْنَا مَا شَهِدْتَ.
فَاسْتُغْضِبَ، فَجَعَلْتُ أعْجَبُ، مَا قَالَ إلا خَيْراً، ثُمَّ أقْبَلَ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا يَحْمِلُ الرَّجُلَ عَلَى أنْ يَتَمَنَّى مَحْضَراً 1 غَيَّبَهُ الله عَنْهُ لاَ يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ؟ = نقول: أبو جناب الكلبي هو يحيى بن أبى حية، وصفه بالتدليس يزيد بن هارون، وأبو نعيم، وابن معين، وابن نمير، وأبو زرعة، ويعقوب بن سفيان، والنسائي.
وقال ابن حبان في "المجروحين" 3/ 111: "وكان ممن يدلس على الثقات ما سمع من الضعفاء، فالتزق به المناكير التي يرويها عن المشاهير، فوهاه يحيى بن سعيد القطان، وحمل عليه أحمد بن حنبل حملاً شديداً".
وقد تقدم قوله: "يد المعطي العليا ... " إلى قوله: "أدناك" برقم (810). وأما قوله: "يارسول الله هؤلاء بنو ثعلبة ... " إلى آخر الحديث فقد أخرجه النسائي في القسامة 8/ 55 باب: هل يؤخذ أحد بجريرة غيره، من طريق يوسف ابن عيسى، أنبأنا الفضل بن موسى، بهذا الإِسناد.
كما أخرج هذه الفقرة: ابن ماجة في الديات (2670) باب: لا يجني أحد على أحد، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد الله بن نمير، عن يزيد بن زياد - في المطبوع: بن أبي زياد- به.
وقال البوصيري في الزوائد: "إسناده صحيح، ورجاله ثقات".
ويشهد لهذه الفقرة حديث أبي رمثة المتقدم برقم (1522). وانظر "مجمع الزوائد" 5/ 21 - 22، و"تحفة الأشراف" 4/ 208 - 209 برقم (4988، 4989، 4990)، وجامع الأصول 6/ 462، و10/ 260.
وَالله لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أقْوَامٌ كبَّهُمُ 1 الله عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ لَمْ يُجِيبُوهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوُه.
أوَلا تَحْمَدُونَ الله إِذْ أخْرَجَكُمْ تَعْرِفُونَ ربَّكُمْ مُصَدِّقِينَ لِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم-.
كُفِيتُمُ الْبَلاءَ بِغَيْرِكُمْ، وَالله لَقَدْ بُعِثَ النبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى أشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهَا نبِي مِنَ الأنْبِيَاءِ، وَفَتْرَةٍ وجاهليَّة مَا يَرَوْنَ أنَّ دِيناً أفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الأوْثَانِ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ فرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْحَق وَالْبَاطِلِ، وَفَرقَ بَيْنَ (129/ 1) الْوَالِدِ وَوَلَدِهِ.
حَتَّى إنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَرَى وَلَدَهُ أوْ وَالِدَه ُ أوْ أخَاهُ كَافِراً، وَقَدْ فَتَحَ الله قِفْلَ قَلْبِهِ لِلإيمَانِ، يَعْلَمُ أنَّهُ إنْ هَلَكَ، دَخَلَ النَّارَ، فَلا تقر عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أنَ حَبيبَه فِي النَّارِ، وَأنَّهَا الّتِي قَالَ الله -جَل وَعَلا: ﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الفرقان: 74] الآية 2.
1685 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ: مَا رَأيْتُ قُرَيْشاً أرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ الله- صلى الله عليه وسلم- إِلا يَوْماً رَأَيْتُهُم وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، وَرَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي عِنْدَ الْمَقَام.
فَقَامَ إلَيْهِ عُقْبَةُ بْنُ أبي مُعَيطَ فَجَعَلَ ردَاءَهُ- فِي عُنُقِهِ ثُم جَذَبَهُ حَتَّى وَجَبَ لِرُكْبَتَيْهِ -صلى الله عليه وسلم-، وَتَصَايَحَ النَّاسُ، وَظَنُّوا أنَّهُ مَقْتُولٌ.
قَالَ: وَأقْبَلَ أبُو بَكْرٍ رضِيَ الله عَنْهُ يَشْتَدُّ حَتَّى أخَذَ بِضَبْعَي رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم-مِنْ وَرَائِهِ، فَقامَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، مَرَّ بِهِمْ وَهُمْ جُلُوس فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ:" يَا مَعْشَرَ قُرَيشٍ، أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بَيدِهِ مَا أُرْسِلْتُ لَكُمْ إِلاَّ بِالذَّبْحِ- وَأشَارَ بيَدِهِ إِلَى حَلْقِهِ-".
فَقَالَ لَهُ أبُو جَهْل: يَا مُحَمَّدُ.
مَا كُنْتَ جهُولاً .. فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟ "أنتَ مِنْهُمْ" 1. = وأخرجه الطبري في التفسير 19/ 53 من طريق محمد بن عون، حدثنا محمد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، عن صفوان بن عمرو، به.
وأخرجه -مختصراً- الطبراني 20/ 258 برقم (608)، و20/ 277 برقم (657) من طريق ... عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار، حدثنا حريز بن عثمان، عن عبد الرحمن بن ميسرة قال: مر بالمقداد ناس- أو رجل- فقال ... وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" 5/ 81 إلى ابن مردويه، وابن أبي حاتم.
وقوله: "استغضب" أي: أغضبه هذا الكلام غضباً شديداً.
وقوله: "أعجب" أي: أتعجب لأنه غضب ولم يقل الله خيراً.
قُلْتُ: وَيأْتِي حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِ هذَا فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ (1)
2 -
باب البيعة على الحرب
1686 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ابن خثيم 2، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: مَكَثَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِمَكَّةَ سَبْعَ 3 سِنِينَ يَتْبَعُ النَّاسَ بِمَنَازِلِهِمْ بعُكَاظ وَمَجَنَّةٍ وَالْمَوْسِم 4 بِمِنًى يَقُولُ: "مَنْ يُؤوينِي وَيَنْصُرُنِي حَتَّى أُبَلّغَ رِسَالاتِ رَبِّي [وَلَهُ الجنَّة] 5؟ ". حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَرْحَلُ مُنَ الْيَمَنِ أوْ مِنْ مِصْرَ فَيَأْتِيهِ قَوْمُهُ فَيَقُولُونَ: احْذَرْ غُلامَ قُريْش لا يَفْتِنْكَ.
وَيمْشِي 6 بَيْنَ رِحَالِهِمْ وَهُمْ يُشِيرُونَ إِلَيْهِ بِالأصَابع، حَتَّى بَعَثَنَا اللهُ لَهُ مِنْ يَثْربَ، فآوَينَاهُ وَصَدَّقْنَاهُ، فَيَخْرُجُ الرَّجُلُ مِنَّا فيُؤْمِنُ بِهِ وَيُقْرِئُهُ1 = ملاحظة: على هاشم (م) ما نصه: "من خط شيخ الإِسلام ابن حجر -رحمه الله-: هذا الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو بِن العاص، وعلقه لمحمد بن عمرو، عن أبي سلمة".
نقول: لقد فصلنا ذلك في المسند فعد إليه إن شئت.
الْقُرْآنَ وَينْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ، فَيُسْلِمُونَ بِإسْلامِهِ، حَتى لَمْ يَبْقَ دارٌ مِنْ دُورِ الأنْصَارِ إلاَّ وَفِيهَا رَهْط مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُظْهِرُونَ الإسْلامَ.
ثُمّ إِنَّا اجْتَمَعْنَا فَقُلْنَا: حَتَّى مَتَى نَتْرُكُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يُطْرَدُ فِي جِبَالِ مَكَّةَ وَيُخَافُ؟ فَرَحَلَ إلَيْهِ مِنَّا سَبْعُونَ رَجُلاً حَتى قَدِمُوا عَلَيْهِ مَكةَ فِي الْمَوْسِمِ، فَوَاعَدْنَاهُ يَيْعَةَ 1 الْعَقَبَةِ، فَاجْتَمعْنَا عِنْدَهَا مِنْ رَجُلٍ وَرَجُلَيْنِ حَتَّى تَوَافَيْنَا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله عَلامَ نُبَايِعُكَ؟ قَالَ: "تُبَايِعُونِي عَلَى السَّمع وَالطَّاعَةِ فِي النَّشَاطِ وَالْكَسَلِ، وَعَلَى النَّفَقَةِ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَعَلَى الأمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهيْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَأنْ تَقُولَهَا لا تُبَالِي فِي اللهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَعَلَى أنْ تَنْصُرُونِي وَتَمْنَعُونِي (129/ 2) إذَا قَدِمْتُ عَلَيْكُمْ مِمَا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أنْفُسَكُم وَأزْوَاجَكُمْ وَأبْنَاءَكُمْ، وَلَكُمُ الْجَنَّةُ".
فَقُمْنَا إلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ وَأخَذَ بِيَدِهِ اسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ، وَهُوَ مِنْ أصْغَرِهِمْ، فَقَالَ: رُويداً يَا أَهْلَ يَثْرِبَ، فَإنَّا لَمْ نَضْرِبْ أَكْبَادَ الإبِلِ إلاَّ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَإنَّ إِخْرَاجَهُ الْيَوْمَ مُنَازَعَةُ الْعَرَبِ كَافَّةً، وَقَتْلُ خِيَارِكُمْ، وَإِنْ تَعُضَّكُمُ السُّيُوفُ، فإمَّا أن تَصْبرُوا عَلَى ذلِكَ وَأجْرُكُمْ عَلَى الله، وَإِمَّا أَنْتُمْ تَخَافُونَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ جُبْناً، فَبَيِّنُوا ذلِكَ، فَهُوَ اعْذَرُ لَكُمْ.
فَقَالُوا: أمِطْ 2 عَنَّا، فَوَالله لاَ نَدَعُ هذِهِ الْبَيْعَةَ ابَداً.
فَقُمْنَا إلَيْهِ فَبَايَعْنَاهُ، فَأَخَذَ عَلَيْنَا، وَشَرَطَ أن يُعْطِيَنَا عَلَى ذلِكَ الْجَنَّةَ 3.
3 -
باب الهجرة ونزول آية القتال
1687 - أخبرنا حاجب بن أركين 1 بدمشق، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا إسحاق بن يوسف، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أَخْرِجَ النَّبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ مَكَّةَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ؟! إنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُوَن، لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: {أُذِنَ = الإحسان 8/ 57 برقم (6241). وأخرجه أحمد 3/ 322 - 323 من طريق عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وأخرجه البزار 2/ 307 - 308 برقم (1756) من طريق الحسين بن مهدي، أنبأنا عبد الرزاق، به.
وقال البزار: "قد رواه غير واحد عن ابن خثيم، ولا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد".
وأخرجه أحمد 3/ 323، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 442 - 443 من طريقين: حدثنا داود العطار، َ وأخرجه أحمد 3/ 323، 339 - 340، والبيهقي في "دلائل النبوة" 2/ 443 - 444 من طريق يحيى بن سليم- وقد تحرفت سليم عند البيهقي إلى: سليمان-.
وأخرجه البزار 2/ 307 - 308 برقم (1756) من طريق خالد بن يوسف بن خالد، حدثني أبي، جميعهم حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 46 - 47 باب: ابتداء أمر الأنصار والبيعة على الحرب، وقال: "قلت: روى أصحاب السنن منه طرفاً- رواه أحمد، والبزار، وقال في حديثه ...... ورجال أحمد رجال الصحيح ". وانظر "عيون الأثر" 1/ 201. ومعجم البلدان 5/ 58 - 59.
للَّذين يُقَاتَلُونَ بِأنَّهُمْ ظُلِمُوا، وَإِنَّ الله عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير} [الحج: 39]، قَالَ: فَعَرَفْتُ أنَّهَا سَتَكُونُ 1.
4 -
باب في غزوة بدر
1688 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا [أبو] 1 الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر.
عَنْ عَبْدِ الله: أنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ بَدْرٍ بَيْنَ كُلِّ ثَلاثَةٍ بَعِيرٌ، وَكَانَ زَمِيلَيْ رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم-عَلِيٌّ وَأبُو لُبَابَةَ، فَإِذَا حَانَتْ عُقْبَةُ 2 النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم - قَالا: ارْكَبْ وَنَحْنُ نَمْشِي، فَيَقُولُ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا أَنْتُمَا بِأقْوَى مِنِّي، وَمَا أنَا بأَغْنىَ عَنِ الأجْرِ منْكُمَا" 3.
1689 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا الأزرق بن علي أبو الجهم، حدثنا حسان بن إبراهيم، حدثنا يوسف بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب.
أنَّ عَلِياً قَالَ: إنَّ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا أَصْبَحَ بِبَدْرٍ، مِنَ الْغَدِ، أحْيَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا وَهُوَ مُسَافِرٌ 1.
1690 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا عبد الله بن هاشم الطوسي 2، حدثنا ابن مهدي عن شعبة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب.
عَنْ عَلِيٍّ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرَ = وانظر أسد الغابة 6/ 265 - 266، والإصابة 11/ 322 وعيون الأثر 1/ 296 - 297. والمغازي 1/ 180.
الْمِقْدَادِ، وَلقَدْ رَأيْتُنَا وَمَا فِينَا قَائِم إلاَّ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- تَحْتَ شَجَرَةٍ يصلِّي وَيبْكِي حَتَّى أصْبَحَ 1.
1691 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الأعلى بن حماد النَّرْسِيّ، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، حدثني ابن خثيم، عن سعيد ابن جبير.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أنَّ الْمَلأ مِنْ قريش اجْتَمَعُوا فِي الْحِجْرِ فَتَعَاقَدُوا بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأخْرَى وَنَائِلَةَ وإِسَافَ: لَوْ قَدْ رَأيْنَا مُحَمَّداً لَقُمْنَا إلَيْهِ قِيَامَ رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَلَمْ نُفَارِقْهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ.
فَأقْبَلَتِ ابْنَتُهُ فَاطِمَة تبكى حَتَّى دَخَلَتْ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: هذَا الْمَلأُ مِنْ قَومِك قَدْ تَعَاقَدُوا (130/ 1) عَلَيْكَ لَوْ قَدْ رَأَوْك، قَامُوا إِلَيْكَ فَقَتَلُوكَ، فَلَيْسَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إلاَّ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْ دَمِكَ.
قَالَ:" يَا بُنَيَّةُ ائْتِنى بوضوءٍ".
ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَلَمَّا رَأوْهُ، قَالُوا: هَا هُوَ ذَا، هَا هُوَ ذَا.
فَخَفَضُوا أبْصَارَهُمْ، وَسَقَطَتْ أذْقَانُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ، فَلَمْ يَرْفَعُوا إلَيْهِ بَصَراً، وَلَمْ يَقُمْ إِلَيْهِ مِنْهُمْ رَجُلٌ، فَأقْبَلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- حَتَّى قَامَ عَلَى رُؤُوسِهِمْ، فَأخَذَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ وَقَالَ: "شَاهَتِ
الْوُجُوهُ".
ثُمَّ حَصَبَهُمْ، فَمَا أَصَابَ رَجُلاً مِنْهُمْ مِنْ ذلِكَ الْحَصَا حَصَاةٌ إِلاَّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ 1.
1692 - أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن 2 بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إِلَى بَدْرٍ، فَلَقي الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ الله اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (1).
5 -
باب في غنيمة بدر وغيرها
1693 - أخبرنا بكر بن محمد بن عبد الوهاب القزاز بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جهضم، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثني عبد الرحمن 2 بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول الدمشقي، عن أبي سلام، عن أبي أمامة الباهلي.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامت قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إِلَى بَدْرٍ فَلَقِيَ الْعَدُوَّ، فَلَمَّا هَزَمَهُمُ الله اتَّبَعَتْهُمْ طَائِفَةٌ مِنَ الْمسْلِمينَ يَقْتُلُونَهُمْ، وَأحْدَقَتْ طَائِفَةٌ بِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَاسْتَوْلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنُّهْبَةِ.
فَلَمَّا كَفَى الله الْعَدُوَّ وَرَجَعَ الَّذِينَ طَلَبُوهُمْ، قَالُوا: لَنَا النَّفَلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا الْعَدُوَّ، وَبِنَا نَفَاهُمُ اللهُ وَهَزَمَهُمْ.
وَقَالَ الذين أحْدَقُوا بِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: وَاللهِ مَا أنْتُمْ أحَق بِهِ مِنَّا،
هُوَ لَنَا، نَحْنُ أحْدَقْنَا بِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 3 - لِئَلاَّ يَنَالَ الْعَدُوُّ مِنْهُ غِرَّةً.1
وَقَالَ الَّذين اسْتَوْلَوْا عَلَى الْعَسْكَرِ وَالنَّهْبِ: وَاللهِ مَا أنْتُمْ بِأَحَقَّ بِهِ مِنَّا، هُوَ لَنَا.
فَأنْزَلَ اللهُ تَعَالَى ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ الآية، فَقَسمَهَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَهُمْ.
وَكَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُنَفَّلُهُمْ إِذَا خَرَجُوا بَادِئِينَ الرُّبُعَ، وُينَفَّلُهُمْ إِذَا قَفَلُوا الثُّلُثَ.
وَقَالَ: أخَذَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَ حُنَيْنٍ وَبْرَةً مِنْ جَنْب بَعِيرٍ ثُمَّ قَالَ: "يَا أيُّها النَّاسُ، إنَّه لا يَحِلُّ لي مِمَّا أفَاءَ اللهُ عَلَيْكُمْ إِلاَّ الْخُمُسُ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكمْ، فَأدُّوا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ، وإيَّاكُمْ وَالغُلُولَ فَإِنهُ عَارٌ عَلَى أهْلِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ الله، فَإِنّهُ بَابٌ مِنْ أبْوَابِ الْجَنّةِ يُذْهِبُ الله بِهِ الْهَمَّ وَالْغَمَّ".
قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَكْرَهُ الأنْفَالَ (130/ 2) وَيقُولُ: "لِيَرُدَّ قَوِي الْمُؤْمنِينَ عَلَى ضَعِيفِهِمْ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = (4750) في مسند الموصلي، وعبد العزيز بن معاوية، قال الدارقطني: "لا بأس
به".
وقال الخطيب: "ليس بمدفوع عن الصدق".
وذكره ابن حبان في الثقات 8/ 397 - 398 واستنكر له حديث "يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله" فقال: "هذا حديث منكر لا أجل له، ولعله أدخل عليه فحدث به.
فأما غير هذا الحديث من حديثه فيشبه حديث الأثبات".
وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي.
وانظر "تاريخ الثقات" للعجلي ص (306) برقم (1020).
وأما عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش فليس من رجال مسلم، وهو حسن الحديث أيضاً، والله أعلم.
وأخرجه أيضاً- مقتصراً على الفقرتين الأخيرتين: الثالثة، والرابعة- الحاكم 3/ 49 - ومن طريق الحاكم أخرجه البيهقي في قسم الفيء 6/ 315 باب: كراهية النفل من هذا الوجه- من طريق دعلج بن أحمد السجزي، حدثنا عبد العزيز بن معاوية، حدثنا محمد بن جهضم، بهذا الإسناد.
وقال الحافظ الذهبي: "رواه عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة".
وأخرجه أحمد 5/ 318، 319، 323 - 324، والبيهقي 6/ 303، 315 باب: بيان مصرف خمس الخمس، وباب: كراهية النفل من هذا الوجه، من طريق معاوية ابن عمرو، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، بهذا الإسناد.
واقتصرت رواية أحمد 5/ 323 - 324 على الفقرات الأولى والثانية، والرابعة، وأما باقي الروايات فاقتصرت على الفقرة الثالثة.
وأخرجه النسائي في قسم الفيء 7/ 131 من طريق عمرو بن يحيى بن الحارث، حدثنا محبوب بن موسى، أنبأنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن الحارث ابن عياش، به.
مقتصراً على الفقرة الثالثة.
وأخرجه الحاكم 2/ 136 - ومن طريقه أخرجه البيهقي 6/ 315 والواحدي في "أسباب النزول" ص (173) من طريقين (ابن أبي الزناد عند الواحدي، ومحمد بن إسحاق عند الحاكم)، عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
وعند الحاكم: "عن أبي أمامة الباهلي قال: سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقال: فينا معشر أصحاب بدر نزلت، ثم ذكر الحديث بطوله".
يعني: الفقرة الأولى من هذا الحديث.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 26 في تفسير سورة الأنفال وقال: "قلت: روى الترمذي، وابن ماجة منه (كان ينفل في البداءة الربع، وفي القفول الثلث) فقط، رواه أحمد، وفي رواية عنده ... ورجال الطريقين ثقات".
ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 159 إلى سعيد بن منصور، وأحمد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، والحاكم وصححه، والبيهقي، وابن مردويه.
وانظر تفسير ابن كثير 3/ 275 - 276 حيث أورد الفقرة الأولى، والثانية، والرابعة، وقال: "رواه الترمذي، وابن ماجة من حديث سفيان الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
نحوه.
قال الترمذي: هذا حديث صحيح.
ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم في مستدركه من حديث عبد الرحمن بن
الحارث، وقال الحاكم: صحيح الإسناد على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
وأما الفقرة الثانية فقد أخرجها عبد الرزاق 5/ 190 برقم (9334)، وأحمد 5/ 319 - 320، والترمذي في السير (1561) باب: ما جاء في النفل، وابن ماجة في الجهاد (2852) باب: النفل، والبيهقي في قسم الفيء 6/ 313 باب: الوجه الثاني من النفل، من طريق سفيان- ونسبه عبد الرزاق فقال: الثوري-.
وأخرجه الدارمي في السير 2/ 228 - 229 باب: في أن ينفل في البدأة الربع، وفي الرجعة الثلث، من طريق محمد بن عيينة، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 3/ 240 باب: النفل بعد الفراغ من قتال العدو واحراز الغنيمة، من طريق ابن أبي داود قال: حدثنا ابن أبي مريم، قال: خبرنا ابن أبي الزناد.
جميعهم عن عبد الرحمن بن الحارث، به.
وانظر "تحفة الأشراف" 4/ 250 برقم (5091).
ويشهد لهذه الفقرة حديث حبيب بن مسلمة المتقدم برقم (1672).
وأما الفقرة الثالثة فقد تقدم أن أحمد، والنسائي، والبيهقي قد أخرجوها.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الدارمي في السير 2/ 230 باب: ما جاء أنه قال: أدوا الخياط والمخيط، من طريق محمد بن عيينة، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عبد الرحمن بن عياش، بهذا الإِسناد.
وأخرجه أحمد 5/ 316، 326 من طريقين عن إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر ابن عبد الله بن أبي مريم، عن أبي سلام، عن المقدام بن معدي كرب الكندي أنه جلس مع عبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، والحارث بن معاوية الكندي، فتذاكروا حديث رسول الله ... فقال عبادة: ... وهذا إسناد ضعيف، أبو بكر بن عبد الله فصلنا فيه القول في مسند الموصلي برقم (6870).
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 338 باب: ما جاء في الغلول، وقال: "رواه أحمد، وفيه أبو بكر بن أبي مريم وهو ضعيف".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 5/ 330 - وأورده المزي في ترجمة ربيعة بن ناجد من هذه الطريق- من طريق عبد الله بن سالم المفلوج وكان ثقة، حدثنا عبيدة بن الأسود، عن القاسم بن الوليد، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجد، عن عبادة بن الصامت: أن النبي- صلى الله عليه وسلم-كان يأخذ الوبرة ... وهذا إسناد جيد، عبيدة بن الأسود ترجمه البخاري في الكبير 6/ 127 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 6/ 94 - 95 وأورد ما قاله أبوه ثم قال: "وسألته عنه، فقال: ما بحديثه بأس".
وقال الذهبي في كاشفه: "قواه أبو حاتم".
وقال ابن حبان في الثقات 8/ 437: "يعتبر حديثه إذا بين السماع في روايته، وكان فوقه ودونه ثقات".
وما رأينا سلفاً لابن حبان اتهم عبيدة بالتدليس، والله أعلم.
وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (2850) باب: الغلول، من طريق علي بن محمد، حدثنا أبو أسامة، عن أبي سنان عيسى بن سنان، عن يعلى بن شداد، عن عبادة بن الصامت ... وقال البوصيري: "في إسناده عيسى بن سنان، اختلف فيه كلام ابن معين: قال: لين الحديث، وليس بالقوي.
قيل: ضعيف، وقيل: لا بأس به.
وذكره ابن حبان في الثقات، وباقي رجال الإِسناد ثقات".
نقول: عيسى بن سنان ضعيف، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (712). =
6 -
باب في أسرى بدر
1694 - أخبرنا حاجب بن أَرْكين بدمشق، حدثنا رزق الله بن موسى، حدثنا أبو داود الْحَفَرِيّ 1، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن سفيان بن سعيد، عن هشام بن حسان 2، عن ابن سيرين، عن عَبِيدَةَ.
عَنْ عَلِي بْنِ أبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: أنَّ جبْرِيلَ- عَلَيْهِ السَّلاَمُ- هَبَطَ عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ لَهُ:" خَيِّرْهُمْ- يَعْنِي أَصْحَابَهُ- فى الأسَارَى: إنْ شَاؤُوا الْقَتْلَ، وَإِنْ شَاؤُوا الْفِدَاءَ، عَلَى أَنْ يُقْتَلَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ مِنْهُمْ عِدَّتُهُمْ".
قَالُوا: الْفِدَاءَ، وُيقْتَلُ مِنا عِدَّتُهُمْ 3. = ويشهد لهذه الفقرة حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد 2/ 184، وأبي داود في الجهاد (2694) باب: في فداء الأسير بالمال، والنسائي في قسم الفيء 7/ 131 - 132، والبيهقي 6/ 336 - 337. ويشهد لها أيضاً حديث العرباض بن سارية عند أحمد 4/ 127 - 128، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 5/ 337 باب: ما جاء في الغلول، وقال: "رواه أحمد، والطبراني، والبزار، وفيه أم حبيبة قلت العرباض، ولم أجد من وثقها ولا جرحها، وبقية رجاله ثقات".
نقول: هي على شرط ابن حبان، وقال الحافظ في تقريبه: "مقبولة".
وأما الفقرة الرابعة فقد أخرجها الدارمي في السير 2/ 229 باب: في كراهية الأنفال ... من طريق محمد بن عيينة، حدثنا أبو إسحاق الفزارى، عن عبد الرحمن ابن عياش، بهذا الإسناد.
وانظر تفسير الطبري 9/ 172، ونيل الأوطار 7/ 89، ومصنف ابن أبي شيبة 12/ 324 برقم (12961) فهو شاهد للفقرة الثالثة.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والتعديل" 3/ 524 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلا.
كما ترجمه الخطيب في "تاريخ بغداد" 8/ 437 وقال: "وكان ثقة".
وقال العقيلي في الضعفاء 2/ 68: "في حديثه وهم، بغدادي".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 2/ 48: "وقد وهم فرفع حديثاً يرويه عن يحيى القطان، ولأجله قال العقيلي: في حديثه وهم".
وانظر "المغني في الضعفاء" 1/ 231.
وقال الذهبي في كاشفه: "صدوق".
وقال ابن شاهين في "الأفراد": "هو وعلي ابن شعيب ثقتان جليلان "
وقال النسائي في مشيخته: "بصري، صالح ". وقال مسلمة الأندلسي: "روى عن يحيى بن سعيد، وبقية أحاديث منكرة، وهو صالح لا بأس به".
وحسن حديثه الترمذي، وصححه ابن خزيمة، وذكره ابن حبان في الثقات 8/ 247، وعبيدة هو ابن عمرو السلماني.
والحديث في الإحسان 7/ 143 برقم (4775).
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 14/ 368 - 369 برقم (1853) من طريق أبي داود الحفري عمر بن سعد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في السير (1567) باب: ما جاء في قتل الأسارى والفداء، والنسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 7/ 430 برقم (10234) من طريق محمود بن غيلان، وأخرجه الترمذي (1567) من طريق أبي عبيدة بن أبي السفر، واسمه: أحمد بن عبد الله الهمذاني، وأخرجه النسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 7/ 430 برقم (10234) - من طريق محمد بن رافع، جميعهم عن أبي داود الحفري، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث الثوري، لا نعرفه الله من حديث ابن أبي زائدة.
وروى أبو أسامة، عن هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن علي، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- نحوه.
=
7 -
باب في غزوة أحد
1695 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا الفضل بن موسى، حدثنا عيسى بن عبيد، عن الربيع بن أَنس، عن أبي العالية قال: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْب قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، أُصِيبَ مِنْ اْلأنْصَارِ أَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ، وَمِنْهُمْ سِتَّةٌ فِيهِمْ حَمْزَةُ، فَمَثَّلُوا بِهِم، فَقَالَتِ اْلأنْصَارُ: لَئِنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْماً لَنُرْبِيَنَّ 1 عَلَيْهِمْ.
فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فتْحِ مَكَّةَ، أَنْزَلَ الله تَعالَى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: 126]. فَقَالَ رَجُل: لا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ غيرَ أَرْبَعَةٍ" 2. = وروى ابن عون، عن ابن سيرين، عن عبيدة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- مرسلاً".
نقول: إن إرساله ليس بعلة، لأن الرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة.
وقد رفعه أكثر من ثقة، والله أعلم.
وأخرجه البيهقي في قسم الفيء والغنيمة 6/ 321 باب: ما جاء في مفاداة الرجال منهم بالمال، من طريق ...... إبراهيم بن محمد بن عرعرة، حدثنا أزهر بن صعد السمان، حدثنا ابن عون، عن محمد، عن عبيدة، عن علي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ... وقد وصله ابن عون، وهو الذي أرسله عند الترمذي، فزال إشكال الإرسال.
وانظر "جامع الأصول "8/ 205.
8 -
باب في غزوة الحديبية
1696 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أبو عمار، = الذهبي.
وأبو العالية هو رفيع بن مهران الرياحي.
والحديث في صحيح ابن حبان 1/ 206 برقم (487) بتحقيقنا.
وأخرجه الحاكم في المستدرك 2/ 358 - 359 من طريق أبي زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، بهذا الإِسناد.
وقد تحرفت فيه "إسحاق، عن الفضل" إلى "إسحاق بن الفضل".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وأخرجه الترمذي في التفسير (3128) باب: ومن سورة النمل (وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به).
من طريق أبي عمار الحسين بن حريث المروزي، وأخرجه عبد الله بن أحمد في زياداته على المسند 5/ 135 من طريق أبي صالح هدبة بن عبد الوهاب المروزي، كلاهما حدثنا الفضل بن موسى، به.
ومن طريق عبد الله بن أحمد السابقة أورده ابن كثير في التفسير 4/ 237.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب من حديث أبي بن كعب".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 5/ 135 من طريق سعيد بن محمد الجرمي، حدثنا أبو تميلة،
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 3/ 289 من طريق ...... يعقوب بن سفيان، حدثنا عبد الله بن عثمان، كلاهما حدثنا عيسى بن عبيد، به.
وزاد السيوطي في الدر المنثور 4/ 135 نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.
وأما الأربعة الذين استثناهم من العفو فهم: عكرمة بن أبي جهل، وعبد الله بن خطل، ومِقْيَس بن ضبابة، وعبد الله بن سعد بن أبي سرح.
وقد تحدث عنهم بتفصيل سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه- في حديث أخرجه أبو يعلى في المسند 2/ 100 - 102 برقم (757) وقد خرجناه هناك وعلقنا عليه، فارجع إليه إن شئت.
وانظر "جامع الأصول" 2/ 208 - 209.
حدثنا وكيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْن شُعْبَةَ أنَّهُ كَانَ قَائِماً عَلَى رَأْسِ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- بِالسَّيْفِ، وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، وَعِنْدَهُ عُرْوَةُ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يَتَنَاوَلُ لحيةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-وَيجْذِبُهُ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُرْوَةَ: لَتَكُفَّنَّ يَدَكَ عَنْ لِحْيَتِهِ أوْ لا تَرْجِعُ إِلَيْكَ.
قَالَ: فَقَالَ عُرْوَةُ: مَنْ هذَا؟ قَالَ: هذَا ابْنُ أخِيكَ الْمُغِيرَةُ ابْنُ شُعْبَةَ.
فَقَالَ عُرْوَةُ: يَا غُدَرُ 1، مَا غَسَلْتَ رَأْسَكَ مِنْ غَدْرَتِكَ 2 بَعْدُ 3.
9 -
باب ما جاةا في خيبر
1697 - أخبرنا خالد بن النضر بن عمر القرشي المعدل أبو يزيد بالبصرة 1، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا = زاد البوصيري: "في حديث البخاري إرسال، وهذا أحسن اتصالاً، ولهذا استدركته، ورواه ابن خزيمة، وعنه ابن حبان".
وأورد الحافظ في فتح الباري 5/ 341 طرفاً من هذا الحديث وقال: "وكذا أخرجه ابن أبي شيبة، من حديث المغيرة بن شعبة نفسه بإسناد صحيح، وأخرجه ابن حبان".
والذي ذكره البوصيري، وابن حجر، قد أخرجه عبد الرزاق برقم (9720) - ومن طريقه أخرجه أحمد 4/ 328 - 331، والبخاري في الشروط (2731، 2732) باب: الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب وكتابة الشروط، من طريق معمر قال: أخبرني الزهري قال: أخبرني عروة بن الزبير، عن المسور بن مخرمة ومروان يصدق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا: خرج رسول الله-صلى الله عليه وسلم-زمن الحديبية ... وأخرجه أحمد 4/ 323 - 326 من طريق يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن إسحاق عن الزهري، بالإسناد السابق.
وقال الحافظ في الفتح 5/ 333: "هذه الرواية بالنسبة إلى مروان مرسلة لأنه لا صحبة له، وأما المسور فإنها بالنسبة إليه أيضاً مرسلة لأنه لم يحضر القصة.
وقد تقدم في أول الشروط من طريق أخرى عن الزهري، عن عروة: (أنه سمع المسور ومروان يخبران عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-) فذكر بعض هذا الحديث.
وقد سمع المسور ومروان من جماعة من الصحابة شهدوا هذه القصة كعمر، وعَثمان، وعلي، والمغيرة، وأم سلمة، وسهل بن حنيف، وغيرهم ... ". نقول: وأما بالنسبة لمرسل المسور فقد قال ابن الصلاح في مقدمته ص (26): "ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه: مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-ولم يسمعوه منه، لأن ذلك في حكم الموصول المسند، لأن روايتهم عن الصحابة.
والجهالة بالصحابي غير قادحة لأن الصحابة كلهم عدول".
وانظر الباعث الحثيث ص (48)، وتدريب الراوي 1/ 197 - 207. ومصنف ابن أبي شيبة 14/ 444 - 451.
عبيد الله بن عمر- فيما يحسب أبو سلمة 1 - عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَاتَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ حَتَّى ألْجَأهُمْ إِلَى قَصْرِهِمْ، فَغَلَبَ عَلَى الأرْضِ وَالنَّخْلِ وَالزَّرْعِ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أنْ يجْلُوا مِنْها وَلَهُم مَا حَمَلَتْ رِكَابُهُمْ، وَلِرَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ، وَيخْرُجُونَ مِنْهَا، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَكْتُمُوا شيئاً وَلاَ يُغَيِّبُوا شَيْئاً، فَإِنْ فَعَلُوا، فَلا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلا عِصْمَةَ، فغيَّبُوا مَسْكاً 2 فِيهِ مَال وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مَعَهُ إِلَى خَيْبَرَ حِينَ أُجْلِيَتِ النَّضِيرُ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-لِعَمِّ حُيَيٍّ: "مَا فَعَلَ مَسْكُ حُيَيٍّ الَّذِي جَاءَ بِهِ مِنَ النَّضِيرِ؟ ". فَقَالَ: أذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ وَالْحُرُوبِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "الْعَهْدُ قرِيُبٌ، وَالْمَالُ أكْثَرُ مِنْ ذلِكَ"؟، فَدَفَعَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- (131/ 1) إِلى الزُّبَيْرِ، فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ، وَكَانَ حُيَيٌّ قَبْلَ ذلِكَ قَدْ دَخَلَ خِرْبَةً، فَقَالَ: قَدْ رَأيْتُ حُيَياً يَطُوفُ في خِرْبَةٍ هَاهُنَا.
فَذَهَبُوا فَطَافُوا فَوَجْدُوا الْمَسْكَ فِي الْخِرْبَةِ، فَقَتَلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- ابْنَيْ [أبي] 1 حُقَيْقٍ وَأحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بنِ أَخْطَبَ، وَسَبَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- نِسَاءَهُمْ وَذرَارِيَهُمْ، وَقَسَّمَ أَمْوَالَهُم لِلنَّكْثِ الَّذِي نَكَثُوا 2، وَأَرَادَ أن يُجْلِيَهُمْ مِنْهَا، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ دَعْنَا نَكُونُ فِي هذِهِ الأَرض نُصْلِحُهَا وَنَقُومُ عَلَيْهَا.
وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَلا لأصْحَابِهِ غِلْمَانٌ يَقُومُونَ عَلَيْهَا، وَكَانُوا لا يَتَفَرَّغُونَ أنْ يَقُومُوا عَلَيْهَا، فَأعْطَاهُمْ خَيْبَرَ عَلَى أَنَّ لَهُمُ الشَّطْرَ مِنْ كُلِّ نَخْلٍ وَزَرْعٍ وشىءٍ 3 ما بَدَا لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-.
وَكَانَ عَبْدُ الله بْنُ رَوَاحَةَ يَأْتِيهِمْ كُلَّ عَامٍ يَخْرُصُهَا 1 عَلَيْهِمْ وَيُضَمِّنَهُمُ الشَّطْرَ.
قَالَ فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- شِدَّةَ خَرْصِهِ، ؤأرَادُوا أنْ يَرْشوهُ، فَقَالَ: يَا أعْدَاءَ الله، أتُطْعِمُوبيَ السُّحْتَ؟ وَالله لَقَدْ جِئْتُكُم مِنْ عِنْدِ أحَبِّ النَّاسِ إِليَّ، وَلأنْتُمْ أبْغَضُ النَّاسِ إليَّ مِنْ عِدَّتِكُمْ مِنَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ، وَلا يَحْمِلِنُي بُغْضِي إيَّاكُمْ وَحُبِّي إيَّاهُ عَلَى أنْ لا أعْدِلَ عَلَيْكُمْ.
فَقَالُوا: بِهذَا قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ.
قَالَ: وَرَأَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِعَيْنَيْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ خُضْرَةً، فَقَالَ: "يَا صَفِيَّةُ، مَا هذِهِ الْخُضْرَةُ؟ ". فَقَالَتْ: كَانَ رَأْسِي فِي حَجْم [ابن] 2 أَبِي حًقَيْقٍ وَأَنَا نَائِمَة، فرأيت كَأَن قَمَراً وَقَعَ فِي حِجْرِي، فَأَخْبَرْتُهُ بِذلِكَ، فَلَطَمَنِي وَقَالَ: تَمَنَّيْنَ مَلِكَ يَثْرِبَ؟.
قَالَتْ: وَكَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-مِنْ أَبْغَضِ النَّاسِ إِليَّ: قَتَلَ زَوْجِي، وَأَبِي، وَأَخِي، فَمَا زَالَ يَعْتَذِرُ إِليَّ وَيقُولُ:" إِنَّ أبَاكِ ألَّبَ عَلَيَّ الْعَرَبَ، وَفَعَلَ، وَفَعَلَ، حَتَّى ذَهَبَ ذلِكَ مِنْ نَفْسِي".
وَكَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يُعْطِي كُل امْرأةٍ مِنْ نِسَائِهِ ثَمَانِينَ وَسْقاً 1 مِنْ تَمْرٍ كُلَّ عَامٍ، وَعِشْرِينَ وَسْقا مِنْ شَعِيرٍ.
فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطاب غَشُوا الْمُسْلِمِينَ وَألْقَوُا ابْنَ عُمَرَ مِنْ فَوْقِ بَيْتٍ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاَب: مَنْ كَانَ لَهُ سَهْمٌ مِنْ خَيْبَرَ، فَلْيَحْضُرْ حَتَّى نَقْسِمَهَا بَيْنَهُمْ، فَقَسَمَهَاَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ رَئِيسُهُمْ: لا تُخْرِجْنَا، دَعْنَا نَكُونُ فِيهَا كَمَا أقَرَّنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَأبُو بَكْرٍ.
فَقَالَ عُمَرُ لِرَئِيسِهِمْ: أتُرَانِي سَقَطَ عَنِّي قَوْلُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَيْفَ بِكَ إِذَا أفْضَتْ بِكَ رَاحِلَتُكَ نَحْوَ الشَّامِ يَوْماً، ثُمّ يَوْماً".
وَقَسَمَهَا عُمَرُ بَيْنَ مَنْ كَانَ شَهِدَ خَيْبَرَ مِنْ أهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقد أورده بطوله ابن الأثير في "جامع الأصول" 2/ 642 - 643 عن ابن عمر، ونسبه إلى البخاري، وإلى أبي داود.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 5/ 329: "وقع للحميدي نسبة رواية حماد بن سلمة مطولة جداً إلى البخاري، وكأنه نقل السياق من (مستخرج البرقاني) كعادته، وذهل عن عزوه إليه.
وقد نبه الإسماعيلي على أن حماداً كان يطوله تارة، ويرويه تارة مختصراً".
وانظر "زاد المعاد" 3/ 326.
وأخرجه أبو داود -مختصراً- في الخراج والإمارة (3006) باب: ما جاء في حكم أرض خيبر، من طريق هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، حدثنا أبي، حدثنا حماد بن سلمة، به.
وروايته تتضمن الجزء الأول من الحديث المتعلق بإجلاء اليهود ثم الاتفاق على المزارعة بالشطر، وعلى قوله: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-يعطي كل امرأة من نسائه ثمانين وسقاً من تمر، وعشرين وسقاً من شعير".
وانظر" تحفة الأشراف" 6/ 133 برقم (7877).
وأخرج ما يتعلق بالمزارعة بالشطر بروايات: البخاري في الحرث والمزارعة (2328) باب: المزارعة بالشطر وغيره، من طريق إبراهيم بن المنذر، حدثنا أَنس بن عياض، وأخرجه أحمد 2/ 17، والبخاري في الحرث والمزارعة (2329) باب: إذا لم يشترط السنين في المزارعة، ومسلم في المساقاة (1551) باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، وأبو داود في البيوع (3408) باب: في المساقاة، والدارمي في البيوع 2/ 275 باب: أن النبي - صلى الله عليه وسلم-عامل خيبر، من طريق يحيى بن سعيد القطان.
وأخرجه البخاري في المزارعة (2331) باب: المزارعة مع اليهود، من طريق محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، وأخرجه مسلم في المساقاة (1551) (2) من طريق علي بن مسهر، وأخرجه أحمد 2/ 22، ومسلم (1551) (3) من طريق ابن نمير، وأخرجه أحمد 2/ 37 من طريق حماد بن أسامة، جميعهم أخبرنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البخاري في الإجارة (2285) باب: إذا استأجر أرضاً فمات أحدهما، وفي الشركة (2499) باب: مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة، وفي الشروط (2720) باب: الشروط في المعاملة، وفي المغازي (4248) باب: معاملة النبي -صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر- ومن طريقه هذه أخرجه البغوي في "شرح السنة" 8/ 251 برقم (2177) -، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا جويرية بن أسماء.
وأخرجه مسلم (1551) (4) من طريق أبي الطاهر، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني أسامة بن زيد الليثي.
وأخرجه مسلم (1551) (5)، وأبو داود (3409) من طريق الليث، عن محمد بن عبد الرحمن، وأخرجه البخاري في الحرث والمزاِرعة (2338) باب: إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله- ولم يذكر أجلاً معلوماً- فهما على تراضيهما، وفي فرض الخمس (3152) باب: ما كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يعطي المؤلفة قلوبهم، ومسلم (1551) (6)، والبيهقي في الجزية 9/ 207 باب: ألاَّ يسكن أرض الحجاز مشرك، من طريق موسى ابن عقبة، جميعهم عن نافع، عن ابن عمر.
وأخرج ما يتعلق بخرص الثمار مختصراً: أحمد 2/ 24 من طريق وكيع، حدثنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر ...
وهذا إسناد حسن، عبد الله بن عمر العمري بينا أنه حسن الحديث عند الحديث المتقدم برقم (1641).
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 121 باب: المزارعة، وقال: "رواه أحمد وفيه العمري- تحرفت إلى المعمري- وحديثه حسن، وفيه كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح.
ويشهد له حديث جابر عند أبي داود في البيوع والإِجارات (3414، 3415) باب: في الخرص، وإسناده صحيح.
وانظر أيضاً حديث عائشة عند أبي داود في الزكاة (1606) باب: متى يخرص الثمر، وفي البيوع (3413)، والدارقطني 2/ 132 - 134 وقد أورد الاختلاف فيه.
وأخرج الفقرة الثالثة منه والمتعلقة برؤيته -صلى الله عليه وسلم- الخضرة في عيني صفية: =
1698 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الملك بن زنجويه، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن ثابت.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: لَما افْتَتَحَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خَيْبَرَ، قَالَ الحجاج بْنُ عِلاط: يَا رسول الله، إِن لِي بِمَكَّةَ مَالاً، وَإِنَ لِي بِهَا أهْلاً، وَإنِّي أُرِيدُ أنْ آتِيَهُمْ، فَأنَا فِي حِلٍّ إِنْ نِلْتُ مِنْكَ- أوْ قُلْتُ شَيْئاً؟.
فَأذِنَ لَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-أنْ يَقُولَ (131/ 2) مَا شَاءَ، فَأتَى إِلَى امْرأَتِهِ حِينَ قَدِمَ فَقَالَ: اجْمَعِي لِي مَا كَانَ عِنْدَكِ، فَإنِّي أُرِيدُ أنْ أشْتَرِيَ مِنْ غَنَائِمِ محمَّد وَأَصْحَابهِ، فَإِنَّهُمْ قَدِ اسْتُبِيحُوا وَأُصِيبَتْ أمْوَالُهُمْ.
قَالَ: وَفَشَا ذلِكَ بِمَكةَ فَأوْجَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَأظْهَرَ الْمُشْرِكُونَ فَرَحاً = الطبراني في الكبير 24/ 67 برقم (177) من طريق أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو
الدمشقي، حدثنا عفان، عن حماد بن سلمة، به.
وليس فيه شك.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 251 باب: مناقب صفية قلت حعي زوج النبي-صلى الله عليه وسلم-وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
وهو كما قال.
وانظر حديث أَنس برواياته المختلفة في مسند الموصلي 5/ 388 برقم (3050) وبرواياته في مصادر تخريجه أيضاً.
وأما الفقرة الرابعة المتعلقة بعطائه نساءه، فقد أخرجها مسلم في المساقاة (1551) (2) باب: المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع، من طريق علي بن حجر السعدي، حدثنا علي بن مسهر، أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ...
وأما قصة غشهم واعتدائهم على ابن عمر فقد رواها البخاري في الشروط (2730) باب: إذا اشترط في المزارعة، والبيهقي في الجزية 9/ 207 باب: لا يسكن أرض الحجاز مشرك، من طريق أبي أحمد، حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان الكناني، أخبرنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر ...
وانظر "جامع الأصول" 2/ 640، 645، 713، و 9/ 346، و"تحفة الأشراف" 6/ 161، 172 برقم (8069، 8138). ونيل الأوطار 6/ 7 - 11.
وَسُرُوراً، فَبَلَغَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَعُقِرَ فِي مَجْلِسِهِ وَجَعَلَ لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَقومَ.
قَالَ معْمَرٌ: فَأخْبَرَنِي الْجَزَرِيّ عَنْ مِقْسَم قَالَ: فَأخَذَ الْعَبَاسُ ابْناً لَهُ يُقَالُ لَهُ قُثَمٌ، وَكَانَ يُشْبِهُ رسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَاسْستَلْقَى، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ وَهُوَ يَقُولُ:
حِبِّي قُثَمْ شَبِيـ ... ـه ذِي الأنْفِ الأشَمْ
بِرَغْمَ مَنْ رَغِمْ 1
قَالَ مَعْمَرٌ: قَالَ ثَابِتٌ: عَنْ أنَسٍ: ثُمَّ أرْسَلَ غُلاماً لَهُ إِلَى الحجَّاج بْنِ عِلاطٍ: ويلَكَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَمَاذَا تَقُولُ؟ فَمَا وَعَدَ الله خَيْرُ مِمَّا جِئت بِهِ.
قَالَ الحجاج لِغُلامِهِ: أَقْرِىءْ أَبَا الْفَضْلِ السلام وَقلْ لَهُ: فَلْيُخْلِ لِي بَعْضَ بُيُوتهِ لأتِيَهُ، فَإِنَّ الْخَبَرَ عَلَى مَا يسرُّهُ.
فجَاءَ غُلامُهُ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبَابَ، قَالَ: أبْشِرْ يَا أبَا الْفَضْلِ، فَإِن الْخَبَرَ عَلَى مَا يَسُرُّكَ.
فَوَثَبَ الْعَبَّاسُ فَرِحاً حَتَّى قبَّل بَيْنَ عَيْنَيْهِ، ثُمّ جَاءَ الْعَباسَ فَأخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم- قَدِ افْتَتَحَ خَيْبَرَ، وَغَنِمَ أمْوَالَهُمْ، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِي أمْوَالِهِمْ، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-صفيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ فَأخَذَهَا لِنَفْسِهِ، وَخَيَّرَهَا بَيْنَ أنْ يُعْتِقَهَا فَتَكُونَ زَوْجَتَهُ، أوْ تَلْحَقَ بِأَهْلِهَا، فَاخْتَارَتْ أنْ يُعْتِقَهَا وَتَكُونَ زَوْجَتَهُ.
وَلكِنِّي- جِئْتُ لِمَالٍ لِي هَاهُنَا أرَدْتُ أنْ أجْمَعَهُ وَأذْهَبَ، فَاسْتَاذَنْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فَأذِنَ لِي أنْ أقُولَ مَا شِئْتُ، فَأخْفِ عَنِّي ثَلاثاً، ثُمَّ اذْكُرْ مَا بَدَا لَكَ.
قَالَ: فَجَمَعَتِ أمْرَأَتُهُ مَا كَانَ عِنْدَهَا مِنْ حُلِيٍّ وَمَتَاع جَمَعَتْهُ، فَدَفَعَتْهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ اسْتَمَرَّ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ثَلاثٍ أتَى الْعَبَّاسُ امْرأةَ الْحَجَّاجِ فَقَالَ: مَا فَعَلَ زَوْجُكِ؟ فَأخْبَرَتْهُ أنَّهُ قَدْ ذَهَبَ، وَقَالَتْ: لا يُحْزِنُكَ اللهُ أبَا الْفَضْلِ، لَقَدْ شَقَّ عَلَيْنَا الَّذِي بَلَغَكَ.
قَالَ: أجَلْ لا يُحْزِنُنِيَ الله، وَلَمْ يَكُنْ بِحَمْدِ الله إِلا مَا أحْبَبْنَا، وَقَدْ أخْبَرَنِيَ الحجَّاجُ أنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَجَرَتْ سِهَامُ اللهِ فِيهَا، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ كَانَتْ لَكِ حَاجَةٌ فِي زَوْجِكِ، فَالْحَقِي بِهِ.
قَالَتْ: أظُنَّك- وَالله- صَادقاً.
قَالِ: فَإِنِّي صَادِقٌ، وَالأمْرُ عَلَى مَا أخْبَرْتُكِ.
قَالَ: ثُمَّ ذَهَبَ حَتَّى أتَى مَجَالِسَ قُرَيْشٍ وَهُمْ يَقُولُونَ: لا يُصِيبُكَ إِلاَّ خَيْرٌ 1 يَا أبَا الْفَضْلِ.
قَالَ: لَمْ يُصِبْنِي إِلاَّ خَيْرٌ بِحَمْدِ الله، قَدْ أخْبَرَنِيَ الْحَجَّاجُ أنْ خَيْبَرَ فَتَحَهَا اللهُ عَلَى رَسُولهِ، وَجَرَتْ فِيهَا سِهَامُ اللهِ، وَاصْطَفَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صَفِيَّةَ لِنَفْسِهِ، وَقَدْ سَألَنِي أنْ اخْفِيَ عَنْهُ ثَلاثاً، وَإِنَّمَا جَاءَ لِيَأْخُذَ مَالاً كَانَ لَهُ ثُمَّ يَذْهَبُ.
قَالَ: فَرَدَّ اللهُ الْكَآبَةَ الَّتِى كَانَتْ بِالْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، وَخَرَجَ الْمُسْلِمُونَ: مَنْ كَانَ دَخَلَ (132/ 1) بَيْتَهُ مُكْتَئِباً حَتَّى أَتَوُ العَبَّاسَ،
فَأخْبَرَهُمُ الْخَبَرَ، فَسُرَّ الْمُسْلِمُونَ، وَردَّ اللهُ مَا كَانَ مِنْ كَآبَةٍ أوْ غَيْظٍ أوْ خِزْيٍ عَلَى الْمُشْرِكينَ (1).
10 -
باب ما جاء في غزوة الفتح
1699 - أخبرنا الحسين بن مصعب بمرو بقرية سنج 2، حدثنا محمد بن عمر بن الهياج، حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأرحبيّ، حدثني عُبَيْدَةُ بن الأسود، حدثنا القاسم بن الوليد، عن سنان بن الحارث ابن مصرف، عن طلحة بن مصرف، عن مجاهد.
عَنِ ابْنِ عَمْروٍ 3، قَالَ: كَانَتْ خُزَاعَةُ 4 حُلَفَاءَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، وَكَانَتْ بَنُو بَكْرٍ - رَهْطٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ- حُلَفَاءً لأبِي سُفْيَانَ.
قَالَ: وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُوَادَعَةٌ أيَّامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَأَغَارَتْ بَنُو بَكْرٍ عَلَى خُزَاعَة فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسْتَمِدُّونَهُ، فَخَرَجَ [رَسُولُ الله] 5 -صلى الله عليه وسلم- مُمِداً لَهُمْ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ1
قُدَيْداً 1، ثُم أفْطَرَ وَقَالَ:" لِيَصُمِ النَّاسُ فِي السَّفَرِ وَيُفْطِرُوا، فمنْ صام، أجْزَأَ عَنْهُ صَوْمُهُ، وَمَنْ أفْطَرَ، وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ".
فَفَتَحَ الله مَكَّةَ، فَلَمَّا دَخَلَهَا، أسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَقَالَ: "كُفُوا السِّلاح إلاَّ خُزَاعَةَ عَنْ بَكْرٍ".
حَتى جَاءَهُ رَجُل فَقَالَ: يَا رسول الله، إنّهُ قُتِلَ رَجُلٌ بِالْمُزْدَلِفَةِ.
فَقَالَ: "إنَّ هذَا الْحَرَمَ حَرَامٌ عَنْ أمْرِ الله، لمْ يَحِلَّ لِمَنْ كَانَ قَبْلِي، وَلا يَحِلُّ لِمَنْ بَعْدِي، وإنه لَمْ يَحِلَّ لِي إِلاَّ سَاعَةً وَاحِدَةً، وَإِنَّهُ لا يَحِلُّ
لِمْسَلِمٍ أنْ يَشْهَرَ فِيهِ سِلاحاً، وَإنَّه لا يُخْتَلَى 1 خَلاهُ، وَلا يُعْضَدُ 2 شَجَرُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدهُ".
فَقَالَ رَجُل: يَا رسول الله، إِلاَّ الإذْخِرَ فَإنَّهُ لِبُيُوتِنَا وَقُبُورِنَا.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إلاَّ الإذْخِرَ، وَإِنَّ أعْتَى 3 النَّاسِ عَلَى الله ثَلاَثة: مَنْ قَتَلَ فِي حَرَمِ اللهِ، أوْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أوْ قَتَلَ بِذَحْلِ 4 الجاهلية".
فَقَامَ رَجُل فَقَالَ: يَا رسول الله، إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى جَارِيَةِ بَنِي فُلانٍ، وَإنَّهَا وَلَدَتْ لِي، فَأْمُرْ بِوَلَدِي فَلْيُرَدَّ إِلَيَّ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"لَيْسَ بوَلَدِكَ، لا يَجُوزُ هذَا فِي الإسْلام، وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أوْلَى بِالْيَمِينِ إلا أَنْ تَقُومَ بِيِّنَة، الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ، وَبِفي العَاهِرِ الأثْلَبُ".
فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رسول الله، وَمَا الأثْلَبُ؟.
قَالَ: "الْحَجَرُ.
فمن عَهَرَ 1 بِامْرَأَةٍ لا يَمْلِكُهَا أوْ امْرَأَةِ قَوْمِ آخَرِينَ فَوَلَدَتْ لَهُ، فَلَيْسَ بِوَلَدِهِ، لا يَرِثُ وَلا يُورَثُ، وَالْمُؤْمِنُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ، يَعْقِدُ 2 عَلَيْهِمْ أولُهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِم أقْصَاهُمْ، وَلا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ، وَلا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ، وَلا يَتَوَارَثُ اهْلُ مِلَّتَيْنِ، وَلا تُنْكَحُ الْمَرْأةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلا عَلَى خَالَتِهَا، وَلا تُسَافِرُ ثَلاثاً معَ غير ذِي مَحْرَمٍ، وَلا تُصَلُّوا بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وَلا تُصَلُّوا بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ" 3.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فقالوا: نبي، وابن عم كريم.
فقال: (لا تَثْريبَ عَلَيْكمُ الْيَوْمَ يَغْفِر الله لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ).
(ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هاتين الله ما كان من سدانة البيت وسقاية الحاج).
ثم ذكر الحديث في وضع الدماء، والربا، وتحريم مكة.
ثم قال: المؤمنون يد على من سواهم ... ". وذكر الحديث إلى آخره مع زيادة ليست عندنا.
وأخرج فقرات منه تختلف طولاً وقصراً: ابن أبي شيبة في مصنفة 14/ 487 برقم (18750)، وأحمد 2/ 207 من طريق يزيد بن هارون- ولم ينسبه أحمد-.
وأخرجه أحمد 2/ 179، 212 - 213 من طريق يحيى بن سعيد، وعبد الوهاب ابن عطاء، وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 86 من طريق ... أبي الأزهر قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، جميعهم: حدثنا عمرو بن شعيب، بالإسناد السابق، وهو حديث حسن، وقد فصلنا القول فيه عند أبي يعلى برقم (5762).
وذكر الهيثمي عدداً من فقراته في "مجمع الزوائد" 6/ 177 - 178 باب: غزوة الفتح وقال: "قلت: في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح، وفي السنن بعضه- رواه الطبراني ورجاله ثقات".
وأخرجه أحمد 2/ 187 من طريق أبي كامل، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرني حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إن أعتى الناس على الله -عز وجل- من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحول الجاهلية".
وذكره صاحب الكنز 15/ 28 برقم (39925) ونسبه إلى أحمد.
وأخرجه الترمذي في الفرائض (2114) باب: ما جاء في إبطال ميراث ولد الزنا، من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، بالإسناد السابق.
ولفظه: "أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: أيما زجل عاهر بحرة أو أمة، فالولد ولد زنا، لا يرث ولا يورث".
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نقول: إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.
وقال الترمذي: "وقد روى غير ابن لهيعة هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، والعمل على هذا عند أهل العلم أن ولد الزنا لا يرث من أبيه".
وقال الحافظ في الفتح 12/ 34: "وقد أخرج أبو داود- تلو حديث الباب- بسند حسن إلى عمرو بن شعيب ...... " وذكر طرفاً من الحديث يتعلق بالمعاهرة ثم قال: "وقد وقع في بعض طرقه أن ذلك وقع في زمن الفتح".
وانظر "جامع الأصول" 9/ 604، وتحفة الأشراف 6/ 321 - 322 برقم (8731)، وكنز العمال 11/ برقم (30421، 35445).
وأخرجه الترمذي في الأحكام (1341) باب: ما جاء في أن البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه، من طريق علي بن حجر، أنبأنا علي بن مسهر وغيره، عن محمد بن عبيد الله، عن عمرو بن شعيب، بالإسناد السابق.
ولفظه: "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه".
وقال الترمذي: "هذا إسناد فيه مقال.
ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره".
وانظر "جامع الأصول" 10/ 183.
وأخرجه أبو داود في الديات (4531) باب: أيقاد المسلم بالكافر؟ من طريق عبيد الله بن عمر، حدثنا هشيم، عن يحيى بن سعيد، وأخرجه ابن ماجة في الديات (2685) باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم، من طريق هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن عياش، كلاهما عن- عمرو بن شعيب، بالإسناد السابق.
ولفظه عند ابن ماجة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"يد المسلمين على من سواهم، تتكافا دماؤهم وأموالهم.
ويجير على المسلمين أدناهم، ويرد على المسلمين أقصاهم".
وأخرجه أحمد 2/ 178 من طريق محمد بن راشد الخزاعي، عن بن- سليمان بن موسى، وأخرجه الترمذي في الدلات (1413) باب: ما جاء في دية الكافر، من طريق عيسى بن أحمد، حدثنا ابن وهب، عن أسامة بن زيد، كلاهما عن عمرو بن شعيب، به.
ولفظه عند الترمذي: "لا يقتل مسلم بكافر".
=