كتاب المواقيت
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
قُلْتُ: لأبِي مَسْعُودٍ حَديث فِي الصحيح غَيْرُ هذَا 1. = محمد بن إسحاق، حدثنا أبو الأزهر بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
ومن طريق الحاكم السابقة أخرجه البيهقي في الصلاة 2/ 146 - 147 باب: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد.
وأخرجه الدارقطني 1/ 354 - 355، والبيهقي 2/ 147 و 2/ 378 باب: وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي بكر النيسابوري، وأخرجه البيهقي 2/ 146 من طريق أحمد بن محمد بن يحيى، كلاهما حدثنا أبو الأزهر، به.
وقال الدارقطني: "هذا إسناد حسن متصل".
وأخرجه أبو داود في الصلاة (981) باب: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -بعد التشهد، من طريق أحمد بن يونس، حدثنا زهير، وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (49) من طريق محمد بن سلمة، كلاهما عن محمد بن إسحاق، به.
وانظر "جلاء الأفهام" ص (31) دار العروبة للنشر بالكويت، وفتاوى شيخ الإسلام الكبرى 22/ 455 - 456، والتعليق التالي.
80 -
باب التسليم من الصلاة
516 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدَّثنا محمد بن كثير، حدَّثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص.
عَنْ عَبْدِاللهِ: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُسَلِّم عَنْ يَمينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ خَدِّهِ: "السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ" 1. = والبيهقي في الصلاة 2/ 146 باب: الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في التشهد.
وأخرجه النسائي في السهو 3/ 47 باب: كيف الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من طريق زياد بن يحيى قال: حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد قال: حدثنا هشام بن حَسَّان، عن محمد، عن عبد الرحمن بن بشر، عن أبي مسعود الأنصاري.
ولفظ المرفوع عنده: "قولوا: اللهم صل على محمد كما صليت على آل إبراهيم، اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم".
وانظر "تحفة الأشراف" 7/ 339 - 340. وفي الباب عن طلحة برقم (652)، وعن الخدري برقم (1364)، وعن ابن مسعود برقم (5267) جميعها في مسند أبي يعلى الموصلي.
517 - أخبرنا محمد بن الحسين بن مُكْرَم 1، حدَّثنا منصور بن = عليكم ورحمة الله وبركاته، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يجهر بكلتيهما"، قال: أظنه لم يتابعه عليها أحد.
نقول: إسناده ضعيف أبو عبيدة لم يسمع من أبيه، وخصيف بينا أنه حسن الحديث عند الرقم (5785) في مسند أبي يعلى الموصلي.
كما أوردها الحافظ ابن خزيمة في صحيحه 1/ 359 - 360 من طريق عمر بن عبيد الطناِفسي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه حتى يرى بياض خده: السلام عليكم، ورحمة الله وبركاته، وعن شماله حتى يبدو بياض خده: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
نقول: وهذا إسناد ضعيف، فإن عمر بن عبيد الطنافسي متأخر السماع من أبي إسحاق.
غير أن هذه اللفظة وردت في حديث وائل بن حجر المتقدم برقم (447) وإسناده صحيح، والله أعلم.
وقال ابن حجر في "تلخيص الحبير" 1/ 271: "تنبيه: وقع في صحيح ابن حبان من حديث ابن مسعود زيادة (وبركاته)، وهي عند ابن ماجه أيضاً، وهي عند أبي داود أيضاً في حديث وائل بن حجر، فيتعجب من ابن الصلاح حيث يقول: إن هذه الزيادة ليست في شيء من كتب الحديث".
وقد صحح في "بلوغ المرام" حديث وائل المشتمل على هذه الزيادة.
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص برقم (801)، وانظر حديث وائل بن حجر المتقدم برقم (447)، وحديث ابن مسعود برقم (5244) في المسند أيضاً.
وانظر الحديث التالي.
أبي مزاحم، حدَّثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضّاح، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق.
عَنْ عَبْدِ اللهِ ... فَذَكَرَ نَحْوُه 1.
518 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا ابن أبي السري، حدَّثنا عمرو بن أبي سلمة، حدَّثنا زهير بن محمد، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ: أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً تِلقَاءَ وَجْهِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ 2.
519 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدَّثنا محمد بن كثير العبدي، حدَّثنا سفيان، عن السُّدِّي، قال:
سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ 1. = وجهه يميل إلى الشق الأيمن شيئاً".
ومثلها رواية ابن خزيمة، والحاكم.
وفي بعض نسخ الترمذي "ثم يميل".
وأخرجه ابن ماجه في الإقامة (919) باب: من يسلم تسليمة واحدة، من طريق هشام بن عمار، حدثنا عبد الملك بن محمد، حدثنا زهير بن محمد، بالإسناد السابق، ولفظه: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم تسليمة واحدة تلقاء وجه".
وأخرجه- موقوفاً على عائشة- ابن أبي شيبة 1/ 301 باب من كان يسلم تسليمة واحدة، وابن خزيمة 1/ 360 برقم (730)، والحاكم 1/ 231، والبيهقي 2/ 179 من طريق عبد الله بن عمر، عن القاسم، عن عائشة -رضي الله عنها- أنه كانت تسلم تسليمة واحدة قبالة وجهها السلام عليكم.
وقال الحافظ في "فتح الباري" 2/ 322: "قوله: (باب: التسليم)، أي من الصلاة، قيل: لم يذكر المصنف -يعني البخاري حكمه لتعارض الأدلة عنده في الوجوب وعدمه ... ". وانظر "تلخيص الحبير" 1/ 270. وقد أورد الشوكاني عدداً من الشواهد لهذا الحديث في "نيل الأوطار" 2/ 341 - 343 باب: من اجتزأ بتسليمة واحدة فانظره إذا أردت.
وانظر "شرح مسلم" 2/ 134. وانظر حديث عائشة عند أبي داود برقم (1346). وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص عند الطحاوي 1/ 266 من طريق عبد العزيز ابن محمد الدراوردي، عن مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر ابن سعد، عن سعد "أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-كان يسلم في آخر الصلاة تسليمة واحدة: السلام عليكم".
وهذا.
إسناد ضعيف لضعف مصعب بن ثابت، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث المتقدم برقم (388). وإسماعيل بن محمد هو ابن سعد.
وانظر نيل الأوطار 2/ 336 - 345.
520 - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا أبو الوليد، حدَّثنا شعبة، قال: أنباني سماك، عن قبيصة بن هُلْبٍ - رَجُلٍ مِنْ طَيءٍ -.
عَنْ أَبِيهِ: "أنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَانَ ينصرف عَنْ شِقَّيْهِ 1. = 3/ 224 برقم (1993). وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 305 باب: في الرجل إذا سلم ينصرف عن يمينه أو عن يساره؟ من طريق وكيع، عن سفيان، بهذا الإسناد.
وأخرجه أبو يعلى 7/ 100 برقم (4042) من طريق أبي بكر بَن أبي شيبة السابق، وهناك استوفينا تخريجه.
والحديث أخرجه مسلم (708) فهو ليس على شرط الهيثمي.
وفي الباب عن البراء برقم (1683)، وانظر حديث ابن مسعود أيضاً برقم (5174) كلاهما في مسند أبي يعلى الموصلي.
وانظر تعليقنا على حديث ابن مسعود، وفتح الباري 2/ 338 للجمع بين الروايات التي يبدو بينها التعارض.
81 -
باب ما يقبل من الصلاة
521 - أخبرنا أبو يعلى، [قال: حدَّثنا عبيد الله بن عمر القواريري-، قال: حدَّثنا يحيى القطان] 1، حدَّثنا عبيد الله بن عمر 2، قال: حدثنى سعيد المقبري، عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.
= وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 163 - 164 برقم (416) من طريق مسلم بن إبراهيم، وسليمان بن حرب، وحفص بن عمر الحوضي، جميعهم عن شعبة، به.
وأخرجه عبد الرزاق 2/ 245 برقم (3207) من طريق الثوري، عن سماك، به.
ومن طريق عبد الرزاق هذه أخرجه الطبراني في الكبير 22/ 163. وأخرجه أحمد 5/ 226، 227، والبيهقي في الصلاة 2/ 195 باب: انصراف المصلي من طريق سفيان، وأخرجه أحمد 5/ 226 من طريق شريك، وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده على المسند 5/ 227، والترمذي في الصلاة (301) باب: ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن شماله، وابن ماجه في الإِقامة (929) باب: الانصراف من الصلاة، والطبراني في الكبير 22/ 164 - 165، والبغوي في "شرح السنة" 3/ 211 برقم (703) من طريق أبي الأحوص، وأخرجه أحمد 5/ 227، والطبراني في الكبير 22/ 164 من طريق زائدة، وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 164 من طريق أسباط بن نصر، وزهير بن معاوية، جميعهم عن سماك بن حرب، به.
وانظر الحديث السابق.
وقال الترمذي: "حديث هُلب حديث حسن، وعليه العمل عند أهل العلم: أنه ينصرف على أيّ جانبيه شاء، إن شاء عن يمينه، وإن شاء عن شماله.
وقد صح الأمران عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ".
أنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَخَفَّفَهُمَا، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمنِ: يَا أبَا الْيَقْظَانِ أرَاكَ قَدْ خَفَّفْتَهُمَا، فَقَالَ: إِنِّي بَادَرْتُ بهِمَا الْوَسْوَاسَ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "إِنَّ الرَّجُلَ لَيُصَلِّيَ الصَّلاَةَ وَلَعَلَّهُ (37/ 2) لا يَكُونُ لَهُ مِنْهَا إِلا عُشْرُهَا، أو تُسْعُهَا، أوْ ثُمُنُهَا، أوْ سبْعُهَا أوْ سُدُسهَا، حَتَّى أَتَى عَلَى الْعَدَدِ * " (1)
82 -
باب البكاء في الصلاة
522 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا حوثرة بن أشرس العدوي، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير.1
* في (س) "العدة".
عَنْ أبِيهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَسْجِدَ وَهُوَ قَائِمُ يُصَلِّي، وَلِصَدْرِه ِ أزِيزٌ كَأزِيزِ الْمِرْجَلَ 1. 523 - أخبرنا عمران بن موسى 2، حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا يحيى بن زكريا بن إبراهيم بن سويد النخعي، حدَّثنا عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء قال:
دَخَلْتُ أنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَىَ عَائِشَةَ فَقَالَتْ لِعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ: قَدْ آنَ لَكَ أنْ تَزُورَنَا.
فَقَالَ: أقُولُ يَا أُمَّهْ كَمَا قَالَ الأوَّلُ: زُرْ غِبّاً، تَزْدَدَ حُبّاً.
قَالَ: فَقَالَتْ: دَعُونَا مِنْ بَطَالَتِكُمْ 1 هذِهِ.
قَالَ ابْنُ عُمَيْرٍ: أَخْبِرينَا بِأَعْجَبِ شَيْءٍ رَأَيْتِهِ 2 مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ فَسَكَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ: لَمَّا كَانَ لَيْلَةٌ مِنَ اللَّيَالِي قَالَ: "يَا عَائِشةُ ذَرِينِي أَتَعَبَّدُ اللَّيْلَةَ لِرَبِّي".
قُلْتُ: والله إِنِّي لأُحِبُّ قُرْبَكَ وَأُحِبُّ مَا يَسُرُّكَ.
قَالَتْ: فَقَامَ فَتَطَهَّرَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي، قَالَتْ: فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي حَتَّى بَلَّ حِجْرَهُ.
قَالَتْ: وَكَانَ جَالِساً فَلَمْ يَزَلْ يَبْكِي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ.
قَالَتْ: ثُمَّ بَكَى حَتَّى بَلَّ الأرْضَ، فَجَاءَ بِلاَلٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلاَةِ، فَلَمَّا رَآهُ يَبْكِي، قَالَ: يَا رَسُولَ الله تَبْكِي وَقَدْ غَفَرَ الله لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ: "أَفَلاَ أكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟ لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ آيَة، وَيْل لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا": ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماوات﴾ [آل عمران: 190] الآيَةَ كُلَّهَا 3.
83 -
باب ما يجوز من العمل في الصلاة
524 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم 1، حدَّثنا حرملة هو ابن يحيى، حدَّثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث- وذكر ابن سلم آخر معه- عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شُمَاسة.
أنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ يَقُولُ: صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَوْماً = وقال ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص: (261): "ما كان به بأس، كان صدوقاً"، ووثقه الحافظ ابن حبان.
وعطاء هو ابن أبي رباح.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (620) بتحقيقنا، وقد تحرفت فيه "زكريا بن إبراهيم"- إلى "زكريا عن إبراهيم"، وأخرجه ابن أبي حاتم- فيما ذكره ابن كثير في التفسير 2/ 181 - من طريق عمران ابن موسى، بهذا الإسناد.
وقد تحرفت فيه أيضاً "يحيى بن زكريا بن إبراهيم ابن سويد" إلى "يحيى بن زكريا، عن إبراهيم بن سويد".
وأخرجه أبو الشيخ في "أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -" ص: (186) من طريق الفريابي، عن عثمان بن أبي شيبة، به.
وأخرجه ابن مردويه- فيما ذكره ابن كثير في التفسير 2/ 180 - من طريق علي بن إسماعيل، حدثنا أحمد بن علي الحراني، حدثنا شجاع بن أشرس، حدثنا حشرج ابن نباتة الواسطي، حدثنا أبو مكرم، عن الكلبي- وهو ابن جناب- عن عطاء، به.
ونسبه السيوطي في "الدر المنثور" 2/ 110 - 111 إلى عبد بن حميد، وابن أبي الدنيا في التفكر، وابن المنذر، وابن حبان، وابن مردويه، والأصبهاني في الترغيب، وابن عساكر.
وقوله-صلى الله عليه وسلم-: "أفلا أكون عبداً شكوراً" عند البخاري في التفسير (4837) باب: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ من حديث عائشة، وهو طرف للحديث (4722) الذي خرجناه في المسند.
وفي الباب ما يشهد لقوله: "أفلا أكون عبداً شكوراً" عن أَنس في مسند الموصلي برقم (2900) وقد ذكرنا هناك عدداً من الشواهد.
فَأطَالَ الْقِيَامَ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى بنَا خَفَّفَ، ثُمَّ لاَ نَسْمَعُ مِنْهُ شَيْئاً غَيْرَ أنَّهُ يَقُولُ:"رَبِّ وَأنَا فِيهمْ؟ ". ثُمًّ رَأيْتُهُ أهْوَى بِيَدِهِ لِيَتَنَاوَلَ شَيْئاً، ثُمَّ إِنَّهُ رَكَعَ، ثُمَّ أسْرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ.
فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - جَلَسَ وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ عَلِمْتُ أنَّهُ رَابَكُمْ طُولُ صَلاتِي وَقِيَامِي".
قُلْنَا: أجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ، وَسَمِعْنَاكَ تَقُولُ: "رَبِّ وَأنَا فِيهِمْ؟ ". فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مِنْ شَيْءٍ وُعِدْتُمُوهُ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَدْ عُرِضَ عَلَيَّ فِي مَقَامِي هذَا، حَتَّى لَقَدْ عُرِضَتْ عَلَيَّ النَّارُ وَأقْبَلَ عَلَيَّ مِنْهَا شَيْءٌ حَتَّى دَنَا مَكَانِي هذَا، فَخَشِيتُ أنْ تَغْشَاكُمْ فَقُلْتُ: رَبِّ وَأَنَا فِيهِمْ؟ فَصَرَفَهَا، فَأَدْبَرَتْ قِطَعاً كَأَنَّهَا الزَّرَابِيُّ، فَنَظَرْتُ فِيهَا نَظْرَةً فَرَأيْتُ فِيهَا عَمْرَو بْنَ حَرْثَانَ أخَا بَنِي غِفَارٍ مُتَّكِئاً فِي جَهَنَّمَ عَلَى قَوْسِهِ، وَإِذَا فِيهَا الحِمْيَريَّهُ صَاحِبَةُ الْقِطَّةِ رَبَطَتْهَا فَلا هِيَ أطَعَمَتْها، وَلاَ هِيَ أرْسَلَتْهِا" 1.
525 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي 2، حدَّثنا إسحاق بن
إبراهيم، حدَّثنا الفضل بن موسى، حدَّثنا محمد بن عمرو، حدَّثنا أبو سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "اعْتَرَضَ الشَّيْطَانُ فِي صَلاَتِي فَأَخَذْتُ بِحَلْقِهِ (38/ 1) فَخَنَقْتُة حَتَّى وَجَدْتُ بَرْدَ لِسَانِهِ، وَلَوْلا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لأَصْبَحَ مُوثَقاً تَنْظُرونَ إِلَيْهِ" 1.
526 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أنبأنا عيسى بن يونس، حدَّثنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 2.
527 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدَّثنا محمد بن أبان، حدَّثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين 3، عن عبيد الله بن عبد الله الأعمى 4.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - رَأى شَيْطَاناً وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ فَأخَذَ بِحَلْقِهِ حَتَّى وَجَدَ بَرْدَ لِسَانِهِ عَلَى يَدِهِ.
[ثم] 1 قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَوْلا دَعْوَةُ أَخِي سُلَيْمَانَ لأصْبَحَ مُوثَقاً حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ" 2.
528 - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم الفراهيدي 3، حدَّثنا علي بن المبارك الْهُنَائي 4، عن يحيى بن أبي كثير، عن ضِمْضِم بن جَوْسً.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "اقْتُلُوا الأسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ: الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ" 5.
529 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا جرير، عن منصور، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار.
عَنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِي- صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِالنَّاسِ، فَجَاءَتْ جَارِيَتَانِ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ تَشْتَدَّانِ اقْتَتَلَتَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَنَزَعَ إِحْدَاهُمَا مِنَ الأُخْرَى وَمَا بَالَى بِذلِكَ 1. = وأخرجه أحمد 2/ 473، 475، وأبو داود في الصلاة (921) باب: العمل في الصلاة، والترمذي في الصلاة (390) باب: ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، والبغوي في "شرح السنة" 3/ 267 برقم (744) من طريق علي بن المبارك، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم.
وبه يقول أحمد، وإسحاق.
وكره بعض أهل العلم قتل الحية والعقرب في الصلاة، وقال إبراهيم: إن في الصلاة لشغلاً.
والقول الأول أصح".
وانظر "نيل الأوطار" 2/ 390 - 391. وأخرجه الطيالسي 1/ 109 برقم (502)، وعبد الرزاق 1/ 449 برقم (1754) - ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" برقم (475) - وأحمد 2/ 233، 248، 490، والنسائي في السهو 3/ 10 باب: قتل الحية والعقرب في الصلاة، وابن ماجة في الإقامة (1245) باب: ما جاء في قتل الحية والعقرب في الصلاة، والحاكم 1/ 256، والبيهقي في الصلاة 2/ 266 باب: قتل الحية والعقرب في الصلاة، من طريق معمر، وأخرجه أحمد 2/ 255، والدارمي في الصلاة 1/ 354 باب: قتل الحية والعقرب في الصلاة من طريق هشام، جميعاً عن يحيى بن أبي كثير، به.
وفي الباب عن عائشة في مسند الموصلي برقم (4739)، وانظر الحديث التالي.
84 -
باب فتح الباب في الصلاة
530 - أخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا غسان بن الربيع، حدَّثنا ثابت بن يزيد، عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ الله عَنْهَا- قَالَت: اسْتَفْتَحْتُ البَابَ، وَرَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-يُصَلِّي تَطَوُّعاً، وَالْبَابُ فِي الْقِبْلَةِ، فَمَشَى النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم - عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ حَتَّى فَتَحَ الْبَابَ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى الصَّلاةِ (1).
85 -
باب ما لا يضرّ من الالتفات في الصلاة
531 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدَّثنا أبو عمار الحسين بن حريث، حدَّثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبِيّ- صلى الله عليه وسلم - يَتَلَفَّتُ 2 يَمِيناً وَشِمَالاً فِي صَلاتِهِ وَلا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ 3.1
86 -
باب الإشارة بالسلام في الصلاة
532 - أخبرنا أبو خليفة، حدَّثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا زيد بن أسلم.
عَنِ- ابْنِ عُمَرَ قَالَ: دَخَلَ النبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ
- يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاء- فَدَخَلَ رِجَال مِنَ الأنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَسَأَلْتُ صُهَيْباً- وَكَانَ مَعَهُ- كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَفْعَلُ إِذَا كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَهُوَ يصلِّى؟ فَقَالَ: كَانَ يُشِيرُ بِيَدِهِ 1. = وأخرجه أحمد 1/ 275 من طريق الحسن بن يحيى الطالقاني، وأخرجه أحمد 1/ 306 من طريق إبراهيم بن إسحاق، وأخرجه الترمذي في الصلاة (587) باب: ما ذكر من الالتفات في الصلاة- ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" 3/ 255 برقم (737) - من طريق محمود ابن غيلان وغير واحد، وأخرجه الدارقطني 2/ 83 باب: الالتفات في الصلاة بقدر، من طريق محمود بن آدم، جميعهم عن الفضل بن موسى، به.
وصححه الحاكم 2/ 236 - 237، ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الدارقطني: "تفرد به الفضل بن موسى، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلا، وأرسله غيره".
نقول: إن الرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، والفضل بن موسى قال الحافظ "ثقة، ثبت".
وانظر حديث عائشة الذي خرجناه في المسند برقم (4634، 4913). ونيل الأوطار 2/ 378 - 379.
87 -
باب سجود السهو
533 - أخبرنا عبد الله بن محمد، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، قال: حدَّثنى زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ 1 أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا صلى أَحَدُكمْ فَلَمْ يَدْرِ ثَلاثاً صَلَّى أمْ أرْبَعاً، فَلْيُصَلِّ رَكعَةً وَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلاَمِ، فَإِنْ كَانَتْ خَامِسَةً شَفَعَتْهَا سَجْدَتَانِ، وَإِنْ كَانَتْ رَابِعَةً، (38/ 2) فَالسَّجْدَتَانِ تَرْغِيمٌ لِلشَّيْطَانِ" 2.
534 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شمَاسَة قال: صَلَّى بِنَا عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ فَقَامَ وَعَلَيْهِ جُلُوسٌ، فَقَالَ الناس وَرَاءَهُ: سُبْحَانَ اللهِ، فَلَمْ يَجْلِسْ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاتِهِ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ، فَقَالَ: إنِّي سَمِعْتُكُمْ تَقُولُون: سُبْحَانَ اللهِ، كَيْمَا أجْلِسَ، وَلَيْسَ تِلْكَ السُّنَّةَ، إنَّمَا السُّنةُ التِي صَنَعْتُ 1. = وقد وصله مسلم من طريق سليمان بن بلال، وداود بن قيس، كلاهما عن زيد ابن أسلم".
عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد، به.
وله طرق في النسائي وابن ماجه عن زيد موصولاً، ولذا قال أبو عمر: هذا الحديث وإن كان الصحيح فيه عن مالك الإرسال، فإنه متصل من وجوه ثابتة من حديث مَنْ تقبل زيادته، لأنهم حفاظ، فلا يضره تقصير من قصر في وصله.
وقد قال الأثرم لأحمد بن حنبل: أتذهب إلى حديث أبي سعيد؟ قال: نعم.
قلت: إنهم يختلفون في إسناده؟ قال: إنما قصر به مالك، وقد أسنده عدة منهم ابن عجلان، وعبد العزيز بن أبي سلمة".
وانظر "تلخيص الحبير" 2/ 5، وفتح الباري 3/ 103 - 154. وانظر حديث عائشة (4592، 4684)، وحديث ابن مسعود برقم (5002، 5142، 5225، 5279)، وحديث أبي هريرة برقم (5958، 5964)، وحديث عبد الله بن جعفر (6792، 6800، 6802) جميعها في مسند أبي يعلى الموصلي.
وانظر أيضاً الإحسان 4/ 155 ففيه فائدة.
وتلخيص الحبير 2/ 5، ونيل الأوطار 3/ 142.
535 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبي قال: سمعت يحيى بن أيوب يحدّث عن يزيد بن أبي حبيب، عن سويد بن قيس.
عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ حُدَيْج قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمَغْرِبَ، فَسَهَا، فَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، إنَّكَ سَهَوْتَ فَسَلَّمتَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ، فَأمَرَ فَأقَامَ الصَّلاةَ ثُمَّ أتم.
"تِلْكَ الركعةَ.
وَسَألْتُ عَن الرَّجُلِ الّذِي قَالَ؟ يَا رَسُولَ الله إنَّكَ قَدْ سَهَوْتَ فَقِيلَ لِي: تَعْرِفُه؟ فَقُلْتُ 2: لا، إِلاَّ أَنْ أَرَاهُ، فَمَرَّ بِي رَجُلٌ، فَقُلْتُ: هُوَ هذَا.
فَقَالُوا: هذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ 3.1 = الحراني، حدثنا أبي، كلاهما حدثنا بكر بن مضر، بهذا الإِسناد، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن أبي شيبة 2/ 35 باب: ما قالوا فيما إذا نسي فقام ... من طريق شبابة، وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 313 برقم (867) من طريق مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صالح، كلاهما حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، به.
وانظر تلخيص الحبير 3/ 4. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 2/ 153 باب: السهو في الصلاة، وقال: "رواه الطبراني في الكبير من رواية الزهري، عن عقبة، ولم يسمع منه، وفيه عبد الله بن صالح وهو مِختلف في الإحتجاج به".
وفي الباب عن عبد الله بن بحينة عند البخاري في الأذان (829) باب: من لم ير التشهد الأول واجباً، ومسلم في المساجد (570) باب: السهو في الصلاة والسجود له، وأبي داود (1034) باب: من قام من ثنتين ولم يتشهد، والترمذي في الصلاة
536 - أخبرنا عبد الكبير 1 بن عمر الخطابي بالبصرة، حدَّثنا سعيد بن محمد بن ثواب الْحُصْرِي 2، حدثنا الأنصاري، عن أشعث، عن ابن سيرين، عن خالد 3، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بِهِمْ فَسَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْو ثُمَّ تشهد وسلم 4. =إلى "خديج".
وهو في صحيح ابن خزيمة 2/ 128 برقم (1053). وفيهما "وسألت الناس عن الرجل".
وأخرجه الحاكم 1/ 261، 323، وعنه البيهقي في الصلاة 2/ 359 باب: الكلام في الصلاة على وجه السهو، من طريق علي بن إبراهيم، حدثنا وهب بن جرير، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 6/ 401، وأبو داود في الصلاة (1023) باب: إذا صلَّى خمساً، والنسائي في الأذان 2/ 18 - 19 باب: الإقامة لمن نسي ركعة من الصلاة، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 448 باب: الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو، والبيهقي في الصلاة 2/ 359 من طريق إلليث، عن يزيد بن أبي حبيب، به.
وصححه الحاكم 1/ 261 ووافقه الذهبي.
وهو في "تحفة الأشراف" 8/ 425.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ابن حبان، وانظر تاريخ بغداد 9/ 94 - 95، والإكمال 3/ 253.
= والأنصاري هو محمد بن عبد الله بن المثنى القاضي البصري، وأشعث هو ابن عبد الملك الحمراني، وأبو المهلب هو الجرمي عم أبي قلابة،
والحديث في الإحسان 4/ 155 - 156 برقم (2660، 2662). وقد تحرفت فيه
"الحصري" إلي "الحضرمي".
وقال ابن حبان: "تفرد به الأنصاري، ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث، وخالد تلميذه".
وأخرجه ابن خزيمة 2/ 134 برقم (1062) وابن حزم في "المحلى" 4/ 170، من طريق محمد بن يحيى، وأبي حاتم الرازي، وسعيد بن محمد بن ثواب الحصري البصري، والعباس بن يزيد البحراني قالوا: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإِسناد، ولفظه: "أن النبي- صلى الله عليه وسلم- تشهد في سجدتي السهو وسلم".
وقال ابن خزيمة:، وهذا لفظ حديث أبي حاتم، حدثنا به بالبصرة.
وحدثنا به ببغداد مرة فقال: إن النبي- صلى الله عليه وسلم- صلى بهم، فسها، فسجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام.
فأما محمد بن يحيى فإنه قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى بهم فسها في صلاته،
فسجد سجدتين، ثم تشهد، ثم سلَّم.
وقال سعيد بن محمد: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلَّى بهم فسجد سجدتي السهو، ثم تشهد، وسلم".
وقال ابن خزيمة: "لم أخرج لفظ غير العباس".
وذكر الحافظ ابن حجر التشهد في سجدتي السهو- في الفتح 3/ 98 - وقال: "فقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن حبان، والحاكم من طريق أشعث بن عبد الملك ......... " وذكر الحديث.
ثم قال: "قال الترمذي: حسن غريب.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين.
وقال ابن حبان: ما روى ابن سيرين عن خالد غير هذا الحديث- انتهى-، وهو من رواية الأكابر عن الأصاغر.
وضعفه البيهقي، وابن عبد البر، وغيرهما، ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن ابن سيرين، فإن المحفوظ عن ابن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضاً في هذه القصة: قلت لابن سيرين: فالتشهد؟ قال: لم أسمع في التشهد شيئاً.
وقد تقدم في (باب: تشبيك الأصابع) من طريق ابن عون، عن ابن سيرين قال: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.
وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإِسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم، فصارت زيادة أشعث شاذة.
ولهذا قال ابن المنذر: لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت.
لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود، والنسائي، وعن المغيرة عند البيهقي، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن.
قال العلائي: وليس ذلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسحود من قوله، أخرجه
ابن أبي شيبة".
وانظر مصادر التخريج.
فقد أخرجه أبو داود في الصلاة (1039) باب: سجدتي السهو فيهما تشهد وتسليم- ومن طريقه أخرجه البيهقي في الصلاة 2/ 355 باب: من قال: يسلم من سجدتي السهو-، والترمذي في الصلاة (395) باب: ما جاء في التشهد في سجدتي السهو، والنسائي في السهو 3/ 26 باب: الاختلاف على أبي هريرة في السجدتين، والبغوي في "شرح السنة" 3/ 297 برقم (761) من طريق محمد بن يحيى بن فارس.
وأخرجه، لحِاكم في المستدرك 1/ 323، والبيهقي 2/ 354 - 355 من طريق أبي
حاتم محمد بن إدريس، كلاهما حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، بهذا الإِسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيحا.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال البيهقي: "تفرد به أشعث الحمراني، وقد رواه شعبة، ووهيب، وابن علية، والثقفي، وهشيم، وحماد بن زيد، ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء، ولم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث، عن محمد، عنه.
ورواه أيوب، عن محمد قال: أخبرت عن عمران، فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم ذكر التشهد قبل السجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما =
قلْت: هو فِي الصَّحِيحِ غَيْرَ قَوْلهِ: "وَتَشَهَّدَ 1 ثُمَّ سَلَّمَ" 2. =رواه".
ويشهد له حديث ابن مسعود عند أبي داود في الصلاة (1028) باب: من قال: يتم على أكبر ظنه، والبيهقي في الصلاة 2/ 356 من طريق النفيلي، حدثنا محمد بن سلمة، عن خصيف، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -قال:.
.... وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه أبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وأخرجه النسائي في الكبرى- فيما قاله المزي في "تحفة الأشراف" 7/ 158 - من طريق عمرو بن هشام الحراني، عن محمد بن سلمة، بالإِسناد السابق.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 441 باب: سجود السهو في الصلاة هل هو قبل التسليم أو بعده؟.
من طريق مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا سفيان، عن حصين، عن أبي عبيدة، عن أبيه، عبد الله موقوفاً.
وقال أبو داود: "رواه عبد الواحد عن خصيف ولم يرفعه، ووافق عبد الواحد: سفيان، وشريك، وإسرائيل.
واختلفوا في متن الحديث ولم يسندوه".
وأخرجه الطحاوي 1/ 434 من طريق ربيع المؤذن قال: حدثنا يحيى بن حسان قال: حدثنا وهيب قال: حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله: "إذا صلّى أحدكم فلم يدر أثلاثاً صلَّى أم أربعاً، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتمه ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو، ويتشهد، ويسلم".
وهذا إسناد صحيح.
وانظر "نصب الراية" 2/ 167 - 171. وانظر أيضاً مصنف ابن أبي شيبة 2/ 30 - 31، ونيل الأوطار 3/ 149، وسنن البيهقي 2/ 355 ففيها شواهد أخرى.
وانظر أيضاً مجمع الزوائد 2/ 153.
537 - أخبرنا الحسين بن محمد بن مصعب، حدثنا أبو سعيد الأشج، حدَّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخدْرِيّ أن رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا شَكَّ أحَدُكم، فَلْيُلْقِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى الْيَقِينِ، فَإِنِ اسْتَيْقَنَ التَّمَامَ، سَجَدَ سَجْدَتَينِ، فَإِنْ كانَتْ صَلاتُهُ تَامَّةً، كانَتِ الرَّكعَةُ نَافِلَةً، وَالسَّجْدَتَانِ نَافِلَةً، وَإنْ كلانَتْ نَاقِصَةً، كانَتِ الرَّكعَةُ تَمَاماً لِصَلاَتِهِ وَالسَّجْدَتَانِ تُرْغِمَانِ أنْفَ الشَّيْطَانِ" 1. = وأخرجه الطيالسي 1/ 111 برقم (511)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 443 باب: الكلام في الصلاة لما يحدث فيها من السهو، من طريق شعبة، وأخرجه أبو داود في الصلاة (1018) باب: السهو في السجدتين من طريق يزيد بن زريع، ومسلمة بن محمد، وأخرجه ابن خزيمة برقم (1054)، وابن حبان في الإحسان 4/ 157 برقم (2663)، من طريق المعتمر بن سليمان، وأخرجه ابن خزيمة برقم (1054) من طريق حماد بن زيد، وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 1/ 442 من طريق حماد بن سلمة، وأخرجه الطحاوي 1/ 443، وابن حبان 4/ 156 برقم (2661) من طريق وهب بن بقية، وأخرجه البيهقي 2/ 355 من طريق هشيم، جميعهم عن خالد الحذاء، بهذا الإِسناد، وليس عندهم ذكر التشهد.
قُلْتُ: رَوَاهُ مُسْلِمُ بِاخْتِصَارِ قَوْلهِ: فِي الرَّكْعَةِ وَفِي سَجْدَتَيِ السَّهْوِ نَافِلَةً.
538 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدَّثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رِزْمَةَ، حدَّثنا الفضل بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - سَمَّى سَجْدَتَيِ السَّهْوِ الْمُرْغِمَتَيْنِ (1).
88 -
باب ما جاء في الذكر والدعاء عقب الصلوات
قلت: أذكر حديثاً في الذكر، وآخر في الدعاء، وبقية هذا الباب في الأذكار والأدعية.
539 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي 2، حدَّثنا عبد الله بن عبد الوهاب الْحَجَبِيّ 3 حدَّثنا حماد بن زيد، حدَّثنا عطاء بن السائب، عن أبيه.1
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: "خَصْلَتَانِ لا يُحْصِيهِمَا عَبْدٌ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَهُمَا يَسِيرٌ، وَمَنْ يَعْمَلُ بِهِمَا قَلِيلٌ: يُسَبِّحُ اللهَ أَحَدُكُمْ دُبُرَ كلِّ صَلاَةٍ عَشْراً، وَيَحْمَدُهُ عَشْراً، وَيُكَبِّرُهُ عَشْراً، تلْكَ [خَمْسُونَ وَ] 1 مِئَةٌ بِاللِّسَانِ، وَأَلْفٌ وَخَمْسُ مِئَةٍ فِي الْمِيزانِ، وَإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ يُسَبِّحُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ، وَيَحْمَدُ ثَلاَثاً وَثَلاَثِينَ.
وَيُكَبِّرُ (39/ 1) أرْبَعَاً وَثَلاَثِينَ فَتِلْكَ مِئَةٌ بِاللسَانِ، وَأَلْف فِي الْمِيزَانِ.
قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: فَأيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ ألْفَيْنِ وَخَمْس مِئَةِ سَيِّئَةٍ؟ ". قَالَ عَبْدُ اللهِ: رَأيْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَعْقِدُهُنَّ بِيَدِهِ.
قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ لا يُحْصِيهِمَا؟ قَالَ: "يَأْتِي أحَدَكُمُ الشَّيْطَانُ - وَهُوَ فِي صَلاَتِهِ- فَيَقُولُ: اذْكرْ كَذَا، اذْكرْ كَذَا، وَيَأْتِيهِ عِنْدَ مَنَامِهِ فَيُنَوِّمُهُ" 2. = نسبة إلى حجابة البيت المعظم، وهم جماعة من بني عبد الدار، وإليهم حجابة الكعبة ومفتاحها ... انظر الأنساب 4/ 64 - 65، واللباب 1/ 342.
540 - وأخبرنا أبو يعلى، حدَّثنا أبو خيثمة، حدَّثنا جرير، وابن علية، عن عطاء بن السائب ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ (1).
89 -
باب الدعاء بعد الصلاة
541 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا ابن أبي السري، قال: قُرِىءَ عَلَى حَفْصِ بْنِ ميسرة وأنا أسمع، قال: حدثنى موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه. أنَّ كَعْبَاً حَلَفَ لَهُ بِاللهِ الَّذِي فَلَقَ الْبَحْرَ لِمُوسَى: إِنَّا نَجِدُ فِي التَوْرَاةِ أنَ دَاوُدَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ إِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصلاةِ قَالَ: "اللَهُمَّ أصْلِحْ لِي دِيني الَّذِي جَعَلْتَهُ عِصْمَةَ أمْرِي، وَأَصْلحْ لِي دُنْيَايَ الَّتِي جَعَلْتَ فِيهَا مَعَاشِي.1
= وأخرجه عبد الرزاق 2/ 233 برقم (3189) والحميدي برقم (583)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (819)، من طريق الثوري، وأخرجه عبد الرزاق أيضاً برقم (3190) من طريق معمر، وأخرجه ابن أبي شيبة 10/ 233 - 234 باب: ما يقال في دبر الصلوات، وابن ماجه (926) من طريق محمد بن فضيل، وأبي يحيى التيمي، وأبي الأجلح، وأخرجه البيهقي في الصلاة 2/ 187 باب: جهر الإِمام بالذكر إذا أحب أن يتعلم منه، من طريق الأعمش، جميعهم عن عطاء، به.
وهو في "تحفة الأشراف" 6/ 296 - 297. وقال النسائي: "وقفه العوام".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
اللَّهُمَّ إِنِّي أعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبعَفْوكَ مِنْ نِقْمَتِكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ.
َ اللَّهُمَّ لا مَانع لِمَا أعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
وَحَدَّثَنِي كَعْبٌ أَنَّ صهَيْباً حَدَّثَهُ: أنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَقُولُهُنَّ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ صَلاَتِهِ 1. قُلْتُ: وَيأْتِي بَقِيَّةُ أحَادِيثِ هذَا الْبَابِ فِي الأدْعِيَةِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
90 -
باب صلاة السفر
542 - حدَّثنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدَّثنا يزيد بن موهب، حدَّثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أمية بن عبد الله بن خالد.
أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّا نَجِدُ صَلاةَ الْحَضرِ، وَصَلاةَ الْخَوْفِ فِي الْقُرْآنِ، وَلا نَجِدُ صَلاةَ السَّفَرِ فِي القُرْآنِ.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللهِ: يَا ابْنَ اخِي، إِنَّ اللهَ- تَعَالَى- بَعَثَ إِلَيْنَا = 2004،2003).
والجد، قال النووي في "شرح مسلم" 2/ 116 - 117: "المشهور فيه فتح الجيم، هكذا ضبطه العلماء المتقدمون والمتأخرون.
قال ابن عبد البر: ومنهم من رواه بالكسر،
وقال أبو جعفر محمد بن جرير الطبري: هو بالفتح، قال: وقاله الشيباني بالكسر، قال: وهذا خلاف ما عرفه أهل النقل، قال: ولا نعلم من قاله غيره.
وضعف الطبري ومن بعده الكسر، قالوا: ومعناه- على ضعفه-: الاجتهاد، أي: لا ينفع ذا الاجتهاد منك اجتهاده، إنما ينفعه وينجيه رحمتك.
وقيل: المراد: ذا الجد والسعي التام في الحرص على الدنيا،
وقيل: معناه: الإسراع في الهرب، أي: لا ينفع ذا الإِسراع في الهرب منك هربه
فإنه في قبضتك وسلطانك.
والصحيح المشهور الجد بالفتح: وهو الحظ والغنى، والعظمة، والسلطان، أي لا ينفع ذا الحظ في الدنيا بالمال والولد والعظمة والسلطان منك حظه، أي: لا ينجيه حظه منك، وإنما ينفعه وينجيه العمل الصالح".
وفي الحديث استحباب هذا الذكر عقب الصلوات لما اشتمل عليه من ألفاظ التوحيد، ونسبة الأفعال إلى الله تعالى، والمنع والإعطاء، وتمام القدرة، وفيه المبادرة إلى امتثال السنن، وهو من جوامع الكلم الذيَ أتيه - صلى الله عليه وسلم -.
محمَّداً - صلى الله عليه وسلم - وَلاَ نَعْلَمُ شَيْئاً، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأيْنَاهُ يَفْعَلُ 1.
543 - أخبرنا أبو يعلى، أنبأنا أبو خيثمة، حدَّثنا وكيع، عن سفيان، عن زبيد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
عَنْ عُمَرَ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- قَالَ: صَلاَةُ السَّفَرِ، وَصَلاَةُ الْفِطْرِ وَصَلاَةُ الأضحَى، وَصَلاَةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ - صلى الله عليه وسلم - 2.
544 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر 3 بحران، حدَّثنا عبد الله بن الصباح 4 العطار، حدَّثنا محبوب بن الحسن- قلت: واسمه محمد بن الحسن، ومحبوب لقب له- عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: فُرِضَتْ صَلاَةُ الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا أقَامَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالْمَدِينَةِ زِيدَ فِي صَلاَةِ الْحَضَر رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ، وَتُرِكَتْ صَلاَةُ الْفَجْرِ لِطُولِ الْقِرَاءَةِ، وَصَلاَةُ الْمَغْرِبِ لِأنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ 5.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 228،
ونقل الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/ 514 عن أبي حاتم قوله: "ليس بالقوي".
وتبعه على ذلك ابن حجر.
وقال النسائي: "ضعيف".
وقال ابن معين: "ليس به بأس".
ووثقه ابن حبان، وقال ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (237): "محبوب بن الحسن ...... ليس به بأس".
وقال الذهبي في المغني: "صدوق، ضعفه النسائي".
والحديث في الإحسان 4/ 180 برقم (2727).
وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه 1/ 157 برقم (305)، و 2/ 70 برقم (944) من طريق أحمد بن نصر، وعبد الله بن الصباح، بهذا الإِسناد.
وقال ابن خزيمة: "هذا حديث غريب لم يسنده أحد أعلمه غير محبوب بن
الحسن.
رواه أصحاب داود فقالوا: عن الشعبي، عن عائشة، خلا محبوب بن الحسن".
نقول: لم ينفرد محبوب بن الحسن بإسناده بل توبع عليه، فقد أخرجه الطحاوي في
"شرح معاني الآثار" 1/ 415 باب: صلاة المسافر، من طريق مرجى بن رجاء،
وأخرجه البيهقي في الصلاة 1/ 363 باب: عدد ركعات الصلوات الخمس، من طريق بكار بن (محمد بن) عبد الله بن محمد بن سيرين، كلاهما حدثنا داود بن أبي هند، بهذا الإِسناد.
نقول: نعم بكار ضعيف، غير أن مرجى يصلح للمتابعة.
وأخرجه- دون ذكر مسروق في الإِسناد-: أحمد 6/ 241، 265 من طريق محمد بن أبي عدي، وعبد الوهاب بن عطاء، كلاهما عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن عائشة ... وهذا إسناد منقطع،
وأخرجه- بنحوه- أحمد 6/ 272 من طريق يعقوب قال: حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني صالح بن كيسان، عن عروة بن الزبير، عن عائشة .... وهذا إسناد صحيح.
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 154 باب: صلاة السفر- بروايات ثلاث- وقال: "ورجالها كلها ثقات".
وانظر فتح الباري 1/ 464، وفتاوى شيخ الإسلام 24/ 7 - 26. وانظر في البخاري الحديث (350). وانظر التعليق التالي.
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ طَرَفٌ مِنْهُ 1.
545 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا الدَّرَاوَرْدِي، عن عمارة بن غزية، عن حرب بن قيس، عن نافع.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم - (39/ 2) قَالَ: "إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تؤْئتَى رُخَصُهُ، كَمَا يَكْرَهُ أنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ" 2.
قُلْتُ: وَحَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ يَأْتِي فِي الصِّيَام فِي السَّفَرِ (1).
91 -
باب مدة القصر
546 - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن السَّامي، حدَّثنا أحمد بن حنبل، حدَّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: أَنَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرينَ يَوْماً يَقْصُرُ الصَّلاةَ 2.1 = وانظر فتاوى شيخ الإسلام 7/ 48، و 21/ 62، و 22/ 288. ويشهد له حديث عائشة الذي خرجناه في معجم شيوخ أبي يعلى برقم (154).
547 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (1).
92 -
باب الجمع في السفر
548 - أخبرنا الفضل بن الحباب، حدَّثنا مسلم بن إبراهيم، [قال: حدَّثنا قرّة بن خالد، عن أبي الزبير] 2.
عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاءِ فِي السفر 3.1 = وأخرجه البيهقي 3/ 152 من طريق ... محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا معاوية بن عمرو، عن أبي إسحاق الفزاري، عن أبي أنيسة، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "غزوت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك فأقام بها بضع عشرة فلم يزد على ركعتين حتى رجع".
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" 2/ 45: " ... ورواه ابن حبان، والبيهقي من حديث معمر، وصححه ابن حزم، والنووي، وأعله الدارقطني في العلل بالإرسال والانقطاع ... ". وقال النووي في "المجموع" 4/ 361: "ورواية المسند تفرد بها معمر بن راشد- وهو إمام على جلالته، وباقي الإِسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، فالحديث صحيح، لأن الصحيح أنه إذا تعارض في الحديث إرسال وإسناد حكم بالمسند".
وانظر "نيل الأوطار" 3/ 257 - 259، وبداية المجتهد 1/ 204 - 211، وفتح الباري 2/ 561 - 563. ونصب الراية 2/ 186.
549 - أخبرنا عمر بن سعيد بن سنان، حدَّثنا أحمد بن أبي بكر، عن مالك، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل.
أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَخْبَرَهُمْ 1 أَنَّهُمْ خَرَجُوا مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَامَ تَبُوكَ، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
قَالَ: فَأَخَّرَ الصَّلاةَ يَوْماً، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيْعاً 2. ثُمَّ دَخَلَ، ثُمّ خَرَجَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ جَمِيعاً ثُمَّ قَالَ: "إِنَّكُمْ تَأتُونَ غَداً- إنْ شَاءَ اللهُ- عَيْنَ تَبُوكَ، وَإِنَّكُمْ لَنْ تَأْتُوهَا حَتَّى يُضْحِيَ النَّهَارُ، فَمَنْ جَاءَهَا، فَلا يَمَسَّ مِنْ مَائِهَا شَيْئاً حَتَّى آتِيَ".
قَالَ: فَجِئْنَاهَا وَقَدْ سَبَقَ 3 إلَيْهَا رَجُلانِ وَالْعَيْنُ مِثْلُ الشِّرَاكِ تَبِضُّ 4 بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ، فَسَألَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "هَلْ مَسَسْتمَا مِنْ مَائِهَا؟ ". قَالا: نَعَمْ 5. وَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقُولَ.
ثُمَّ غَرَفُوا مِنَ الْعَيْنِ بِأَيْديهِمْ قَلِيلاً حَتَّى اجْتَمَعَ فِي شَيْءٍ، ثُمَّ غَسَل رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِيهِ وَجْهَهُ وَيدَيْهِ، ثُمّ أَعَادَهُ فِيها، فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ فَاسْتَقَى النَّاسُ، = وأخرجه أبو يعلى في المسند 4/ 134 برقم (2188) وهناك خرجناه فانظره.
وفي الباب عن ابن مسعود برقم (5413)، وعن ابن عمر برقم (5439)، وعن أسامة بن زيد برقم (6722) وجميعها في المسند السابق.
ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "يُوشِكُ يَا مُعَاذُ- إِنْ طَالَتْ بكَ حَيَاةٌ - أنْ تَرَى مَا هَاهُنَا قَدْ مُلِىءَ جِنَاناً" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = طريق سفيان- نسبه عبد الرزاق فقال: الثوري- عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل: أن معاذ بن جبل قال: "جمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء في غزوة تبوك".
وهذا لفظ عبد الرزاق.
وأخرجه أحمد 5/ 233، وأبو داود (1208) - والبيهقي من طريق أبي داود هذه 3/ 162 - ، وابن حزم 3/ 173 من طريق هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك: إذا زاغت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين الظهر والعصر، وأن يرتحل قبل أن تزيغ الشمس أخَّر الظهر حتى ينزل للعصر، وفي المغرب مثل ذلك: إن غابت الشمس قبل أن يرتحل جمع بين المغرب والعشاء، وإن يرتحل قبل أن تغيب الشمس أخَّر المغرب حتى ينزل للعشاء ثم جمع بينهما".
وهذه سياقة أبي داود،
وأخرجه مسلم (706) (52) من طريق زهير،
وأخرجه النسائي في المواقيت (588) باب: الوقت الذي يجمع فيه المسافر بين الظهر والعصر، من طريق ابن القاسم، كلاهما عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل عامر، عن معاذ قال: "خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك، فكان يصلي الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء جميعاً".
وهذا لفظ مسلم، وأما سياقة النسائي فهي مثل لفظ أبي داود السابق من طريق مالك.
وأخرجه أحمد 5/ 41 - 42 - ومن طريقه أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 12/ 465 - ، وأبو داود في الصلاة (1220) باب: الجمع بين الصلاتين- ومن طريقه أخرجه الدارقطني 1/ 392 - 393 برقم (15) - والترمذي في الصلاة (553، 554) باب: ما جاء في الجمع بين الصلاتين، والبيهقي 3/ 163، وابن حبان- في الإحسان 3/ 10 - برقم (1456) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ بن جبل: "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخّر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلَّى الظهر والعصر جميعاً ثم سار.
وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخَّر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب".
وقال أبو داود: "لم يرو هذا الحديث إلا قتيبة وحده".
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الترمذي: "وحديث معاذ حديث حسن غريب، تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره،
وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطفيل، عن معاذ، حديث غريب.
والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ، من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ: (أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء)، رواه قرة بن خالد، وسفيان الثوري، ومالك، وغير واحد عن أبي الزبير المكي".
وقال الحافظ في الفتح 2/ 583: "وقد أعله جماعة من أئمة الحديث بتفرد قتيبة، عن الليث".
نقول: إن تفرد قتيبة بن سعيد ليس علة يعل بها الحديث فهو من الثقة، والأمانة، والحفظ، والعدالة بمكان،
هذا إضافة إلى أن أبا داود قد أخرجه (1208) من طريق يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب، حدثنا المفضل بن فضالة والليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، به.
وانظر لفظها فيما قدمنا من جمع روايات الحديث.
وقال الحاكم في "علوم الحديث" ص (120): "هذا حديث رواته أئمة ثقات، وهو شاذ الإِسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلِّله بها ......... ".
وقال: "وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويحيى بن معين، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأبي خيثمة حتى عدَّ قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث".
ويتعقب الحاكم هذا الخبر بقول: "فائمة الحديث سمعوه من قتيبة تعجباً من إسناده ومتنه.
ثم لم يبلغنا عن واحد منهم أنه ذكر للحديث علة.
وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب، وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي- وهو إمام عصره- عن قتيبة بن سعيد، ولم يذكر أبو عبد الرحمن ولا أبو علي للحديث علة".
ومع هذا فإنه ينتهي إلى القول: "فنظرنا فإذا الحديث موضوع، وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون".
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ويعلل هذا الكلام بقوله: "حدثني أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: سمعت صالح بن حفصويه النيسابوري- قال أبو بكر: وهو صاحب حديث- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع مَنْ كتبت عن الليث بن سعد حديثَ يزيد ابن أبي حبيب، عن أبي الطفيل؟.
فقال: كتبته مع خالد المدائني،
قال البخاري: وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ".
وقال الحافظ في الفتح 2/ 583: "وأشار البخاري إلى أن بعض الضعفاء أدخله على قتيبة.
حكاه الحاكم في: علوم الحديث".
نقول: إن جواب قتيبة للإِمام البخاري يفيد أن خالداً المدائني واحد من التلاميذ الذين حضروا مع قتيبة على الليث.
وإن تعليق البخاري ليس إلا وصفاً لخالد أطلقه عليه هذا الإِمام.
وقتيبة إنما يكتب عن الليث، وليس خالداً له بشيخ، ولا علاقة له بالإِسناد، فقتيبة يسمع الحديث من الليث وكلاهما ثقة مأمون، فما العلة التي يعلل بها حديث سمعه ثقة، من ثقة، إذا حضر السماع متهم؟!
ويشهد له أيضاً حديث أنس عند البيهقي في الصلاة 3/ 162 من طريق جعفر الفريابي، حدثنا إسحاق بن راهويه، أنبأنا شبابة بن سوار، عن ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أَنس بن مالك قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم-إذا كان في سفر فزالت الشمس، صلَّى الظهر والعصر جميعاً ثم ارتحل".
وهذا إسناد صحيح.
وقال ابن القيم في "زاد المعاد" 1/ 477: "ولكن اختلف في هذا الحديث: فمن مصحح له، ومن محسن، ومن قادح فيه وجعله الحاكم موضوعاً.
وإسناده على شرط الصحيح، لكن رمي بعلة عجيبة ... " ثم أورد كلام الحاكم.
ثم يقول 1/ 478 - 479: "قلت: وحكمه بالوضع على هذا الحديث غير مسلم، فإن أبا داود رواه عن يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، عن الليث بن سعد، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي الطفيل، عن معاذ، فذكره ... =