موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 230-269

كتاب المناقب

صفحات 230-269
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

2264 - أخبرنا ابن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن ابن شهاب: أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره.
أنَّ أبَا هُرَيْرَةَ حَدَّثَة أنَّه سَمعَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قِرَاءَةَ أبِي مُوسَى الأشْعَرِيّ قَالَ: "لقد أُوتِيَ هذَا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ" 1. = ويشهد له حديث البراء عند أبي يعلى برقم (1670). وحديث أَنس بن مالك عنده أيضاً برقم (4096)، وهناك ذكرنا شاهداً، ويشهد له أيضاً حديث أبي هريرة عند النسائي 2/ 180، وحديث بريدة عند مسلم في صلاة المسافرين (793) باب: استحباب تحسين الصوت.
وقال ابن الأثير في "جامع الأصول" 9/ 80: "المزمار: واحد المزامير وهو من آلات الغناء، وقد ضرب رَسُول الله- صلى الله عليه وسلم-المزمار مثلاً لحسن صوت داود عليه السلام وحلاوة نغمته، كأن في حلقه مزامير يزمر بها.
والأل في قوله: (آل داود) مقحمة، ومعناه: الشخص".
وانظر الحديث التالي، وشرح النووي لمسلم 2/ 447.

قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ -رَضِيَ الله عَنْهُ يَقُولُ لأَبِي مُوسَى- وَهُوَ جَالِس فِي الْمَجْلِسِ- يَا أبَا مُوسَى ذَكِّرْنَا رَبَّنَا، فَيَقْرأُ عِنْدَهُ أبُو مُوسَى وَهُوَ جالس فِي الْمَجْلِسِ وَيتَلاحَنُ 1. 2265 - أخبرنا عمر محمد الهمداني، حدثنا أحمد بن سعيد 2 الهمداني، حدثنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيّوب، عن حميد الطويل.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "يَقْدَمُ عَلَيْكُمْ قَوْم = حديث بريدة، وفي النسائي من حديث عائشة".
والحديث ليس على شرط البوصيري في زوائده.
وأخرجه الدارمي 2/ 472 من طريق عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب: أخبرني أبو سلمة، مرسلاً.
وقد اختلف فيه على الزهري: فقال معمر، وسفيان: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
أخرجه النسائي.
وقال الليث، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، مرسلاً ... قاله الحافظ في فتح الباري 9/ 93 فعد إليه إذا أردت تفصيلاً.
وانظر تحفة الأشراف11/ 40 برقم (15231)، وجامع الأصول 9/ 81، والتعليق التالي.

أرَقُّ مِنْكُمْ قُلُوباً".
فَقَدِمَ الأشْعَرِيُّونَ وَفِيهِمْ أَبُو مُوسَى، فَكَانُوا أَوَّلَ مَن أظهر الْمُصَافَحَةَ فِي الإسْلامِ، فَجَعَلُوا حِينَ دَنَوُا الْمَدِينَةَ يَرْتَجِزونَ فَيَقولُونَ: غَداً نَلْقَى الأَحِبَّهْ ... مُحَمَّداً وَحِزْبَهْ (1) 2266 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا يزيد بن هارون، عن حميد .. فَذَكَرَ نحوه (2).

26 -

باب فضل أشج عبد القيس

2267 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، حدثمنا محمد بن عبد الله بن بَزِيع، حدثنا بشر بن المفضل، حدثنا قرة بن خالد، عن أبي جمرة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أن النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ لِلأشَجِّ أشَجِّ عَبْدِ الْقَيْسِ: "إنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الْحِلْم وَالأنَاة" 3.12

قُلْتُ: وَقَدْ وَرَدَ هذَا مِنْ حَدِيثِ الأشَجِّ نَفْسِهِ فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ فِي الأوْعِيَةِ 1. = وأخرجه الترمذي في البر (2012) باب: ما جاء في التأني والعجلة، من طريق محمد بن عبد الله بن بزيع، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح غريب".
وأخرجه مسلم في الإيمان (17) (25) باب: الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- ... من طريق عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، وأخرجه مسلم أيضاً (17) (25) من طريق نصر بن علي الجهضمي قال: أخبرني أبي، وأخرجه ابن ماجه في الزهد (4188) باب: الحلم، من طريق أبي إسحاق الهروي، حدثنا العباس بن الفضل الأنصاري، جميعهم: حدثنا قرة بن خالد، بهذا الإسناد.
وعند الترمذي: "الحلم والحياء".
وانظر "تحفة الأشراف" 5/ 264 برقم (6531)، وجامع الأصول 5/ 149. وقال النووي في "شرح مسلم" 1/ 160: "وسبب قول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك له، ما جاء في حديث الوفد أنهم لما وصلوا المدينة، بادروا إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- وأقام الأشج عند رحالهم، فجمعها، وعقل ناقته، ولبس أحسن ثيابه، ثم أقبل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقربه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأجلسه إلى جانبه، ثم قال لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: (تبايعون على أنفسكم، وقومكم؟.) فقال القوم: نعم.
فقال الأشج: يا رَسُول الله، إنك لم تزاول الرجل على شيء أشد عليه من دينه، نبايعك على أنفسنا، ونرسل من يدعوهم، فمن اتبعنا، كان منا، ومن أبى قاتلناه.
قال: (صدقت، إن فيك خصلتين ... ). قال القاضي عياض: فالأناة: تربصه حتى نظر في مصالحه ولم يعجل.
والحلم: هذا القول الدال على صحة عقله وجودة نظره للعواقب ... ". وانظر البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف 1/ 240 - 242 وفي الباب عن الخدري وقد تقدم برقم (1391). وانظر التعليق التالي.

27 -

باب ماجاء في فضل جليبيب

2268 - أخبرنا عبد الله بن الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَب رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عَلَى جُلَيْبِيبٍ امْرأةً مِنَ الأنْصَارِ إلَى أبِيهَا فَقَالَ: حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، قَالَ: "نَعَمْ إذاً".
فَذَهَبَ إلَى امْرأَتِهِ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهَا، فَقَالَتْ: لاهَا الله 1 إذاً، وَقَدْ مَنَعْنَاها فُلاناً وَفُلاناً.
قَالَ: وَالْجَارِيَةُ فِي خِدْرِهَا تَسْمَعُ، فَقَالَتِ الْجَارِيةُ: أتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أمْرَهُ؟ إنْ كَانَ قَدْ رَضِيَهُ لَكُمْ فَأنْكِحُوهَا.
قَالَ: فَكَاَنَّمَا حَلَّتْ 2 عَنْ أَبَويهَا، قَالا: صَدَقْتِ.
فَذَهَبَ (184/ 1) أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فقَالَ: إِنْ رَضِيتَهُ لَنَا، رَضِينَاهُ؟.
قَالَ: "فَإنِّي أرْضَاهُ".
فَزَوَّجَهَا.
فَفَزِعَ أهْلُ الْمَدِينَةِ، وَخَرَجَتِ امْرأةُ

جُلَيْبيبٍ وَقْتَهَا فَوَجَدَتْ زَوْجَهَا قَدْ قُتِلَ وَتَحْتَهُ قَتْلَى مِنَ الْمُشْرِكيِنَ قتلهم.
قَالَ أَنَسٌ: فَمَا رَأيْتُ بِالْمَدِينَةِ ثَيِّباً أنْفَقَ مِنْهَا 1. 2269 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن كِنَانة بن نُعَيْم الْعَدَوِيّ 2. عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الأسْلَمِي: أنَ جُلَيْبيبِاً كَانَ امْرَأً مِنَ الأنْصَارِ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ، وَكَانَ يَتَحَدَّثُ إلَيْهِنَّ.
قَالَ أبُو بَرْزَةَ: فَقُلْتُ لاِمْرأتِي: لا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبٌ.
قَالَ: وَكَانَ أصْحَابُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- إذَا كَانَ لأحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حتى يَعْلَمَ ألِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِيهَا حَاجَةٌ أمْ لا، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-ذَاتَ

يَوْم لِرَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ: "زوِّجْنِى ابْنَتَكَ".
قَالَ: نَعَمْ ونُعْمَى عَيْنٍ 1. قَالَ: "إنِّي لَسْتُ لِنَفْسِي أُرِيدُهَا".
قَالَ: فَلِمَنْ؟.
قَالَ: "لِجُلَيْبيبٍ".
قَالَ: يَا رَسُولَ الله، حَتَّى أَسْتَأْمِرَ أُمَّهَا، فَأَتَاهَا فَقَالَ: إنَّ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ ابْنَتَكِ.
قَالَت: نَعَمْ وَنُعْمَى عين.
قَال: إِنَّهُ لَيْسَتْ لِنَفْسِهِ يُرِيدُهَا.
قَالَت: فَلِمَنْ يُرِيدُهَا؟.
قَالَ: لِجُلَيْبِيبٍ.
قَالَت: "حَلْقاً 2 لِجُلَيْبِيبٍ.
قَالَتْ: لاَ لَعَمْرُ الله، لا أُزَوِّجُ جُلَيْبيباً.
فَلَمَّا قَامَ أبُوهَا لِيَأْتِي النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَتْ الْفَتَاةُ مِنْ خِدْرِهَا لأبِيهَا: مَنْ خَطَبِنَي إلَيْكُمَا؟.
قَالا: رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-.قَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أَمْرَهُ، ادْفَعُونِي إلَى رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم - فَإنَّهُ لَنْ يُضَيِّعَنِي.
فَذَهَبَ أَبُوهَا إِلَى النَّبى -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: شَأْنُكَ بِهَا، فَزَوّجْهَا جُلَيْبِيباً.
قَالَ حَمَّادٌ: قَالَ إسْحاق بْنُ أبِي طَلْحَةَ: هَلْ تَدْرِي مَا دَعَا لَهَا.
بِهِ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-؟.قَالَ: وَمَا دَعَا لَهَا بِهِ؟.
قَالَ: "اللَّهُمَّ صُبَّ الْخَيْرَ عَلَيْهَا صَبّاً، وَلا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدَّاً".

قَالَ ثَابِتٌ: فَزَوَّجَهَا إيَّاهُ، فَبَيْنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي غَزَاتِهِ قَالَ: "تَفْقِدُونَ مِنْ أحَدٍ؟ ".قَالُوا نَفْقِدُ فُلاناً وَنَفْقِدُ فلاناً، ثُمَّ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-:"هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أحَدٍ؟ ".قَالُوا: لا.
قَالَ: "لكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيباً، فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى".
فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْب سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أقَتَلَ سَبْعَةً ثُمًّ قَتَلُوهُ؟ هذَا مِنِّي وَأنَا مِنْهُ"- يقولها سبعاً- فَوَضَعَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-عَلَى سَاعِدَيْهِ مَالَهُ سَرِيرٌ إلاَّ سَاعِدَيْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-،حَتَّى وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ.
قَالَ ثَابِتٌ: وَمَا كَانَ فِي الأنْصَارِ أَيِّمٌ 1 أَنْفَقَ مِنْهَا 2.

28 -

باب فضل ثابت بن قيس

2270 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان، أنبأنا عبد الله، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن ثابت 1. = كلاهما حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وانظر جامع الأصول 9/ 99، والحديث السابق.
وذكر الحافظ في الإصابة 2/ 93 - 94 حديث مسلم، ثم قال: "وأخرجه النسائي، وله ذكر في حديث أَنس في تزويجه بالأنصارية ... وهو عند البرقاني في مستخرجه في حديث أبي برزة أيضاً، وقد أخرجه أحمد مطولاً ... " وانظر بقية كلامه هناك إذا كنت من عشاق الإطالة.
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: "هذا في صحيح مسلم، من قوله: هل تفقدون ... إلخ، إلا قصة الزواج، وقوله: وما كان في المدينة أنفق منها ...... ". مكان النقط كلام مطموس لم يقرأ.

أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْس الأنْصَارِيّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، لَقَدْ خَشِيتُ أنْ أكُونَ قَدْ هَلَكْتُ؟.
قَالَ: "لِمَ؟ ". قَالَ: قَدْ نَهَانَا الله أنْ نُحْمَدَ بِمَا لَمْ نَفْعَلْ.
وَأجِدُنِي أحبُّ (184/ 2) الحْمَدْ.
وَنَهَانَا الله عَنِ الْخُيَلاءِ، وَأجِدُنِي أُحِبُّ الْجَمَالُ، وَنَهَانَا أنْ نَرْفَعَ صَوْتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ، وَأنَا امْرُؤ جَهِيرُ الصَّوْتِ.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَا ثَابِتُ، ألاَ تَرْضَى أنْ تَعِيشَ حَمِيداً، وَتُقْتَلَ شَهِيداً، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟ ". قَالَ: بَلَى، يَا رَسُولَ الله.
قَالَ: فَعَاشَ حَمِيداً، وَقُتِلَ شَهِيداً يَوْمَ مُسَيْلَمَةَ الْكَذَّابِ 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = في ثقاته 4/ 16، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، كما وثقه الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 321 غير أنه ليس من رجال الشيخين.
وأما أبوه محمد بن ثابت فقد ترجمه البخاري 1/ 51 - 52 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 215، وذكره ابن حبان في الثقات 5/ 355، وله رؤية، وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي، كما وثقه الهيثمي.
ولكنه ليس من رجال الصحيح.
وأخرجه الطبراني في الكبير برقم (1312)، وابن عبد البر في الاستيعاب 2/ 75 من طريق أبي الزنباع روح بن الفرج قال: حدثنا سعيد بن عفير- وعند ابن عبد البر: وعبد العزيز بن يحيى المدني قالا:- حدثنا مالك بن أَنس، عن ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن ثابت الأنصاري، عن ثابت بن قيس ... وهذا إسناد منقطع، إسماعيل بن محمد بن ثابت لم يدرك جده ثابتاً.
وقد أورد الحافظ في "فتح الباري" 6/ 621 هذا الحديث وقال: "وهذا مرسل قوي الإسناد أخرجه ابن سعد، عن معن بن عيسى، عن مالك، عنه.
وأخرجه الدارقطني في (الغرائب) من طريق إسماعيل بن أبي أويس، عن مالك، كذلك.
ومن طريق سعيد بن كثير (بن عفير)، عن مالك، فقال فيه: (عن إسماعيل، عن ثابت بن قيس) -يعني لم ينسب إسماعيل-، وهو مع ذلك مرسل، لأن إسماعيل لم يلحق ثابتاً".
وقول الحافظ ابن حجر السابق يقوي ما ذهبنا إليه في التعليق السابق من أنهما اثنان، إسماعيل بن ثابت، وابن أخيه إسماعيل بن محمد بن ثابت والله أعلم.
وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/ 384 من طريق إسماعيل بن أبي أويس، حدثني (مالك)، عن محمد بن مسلم، بالإسناد السابق.
وقد سقط من إسناده مالك.
وأخرجه الطبراني 2/ 68 برقم (1315) من طريق أحمد بن إبراهيم بن مخشي، حدثنا عبيد الله بن سعيد بن عفير، حدثني أبي، حدثني خالي المغيرة بن الحسن بن راشد الهاشمي، حدثني يحيى بن عبد الله بن سالم، عن عبيد الله بن عمر، عن الزهري، بالإسناد السابق.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبري في التفسير 26/ 118، والطبراني برقم (1316) من طريق أبي كريب قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: حدثنا أبو ثابت بن ثابت بن قيس بن الشماس قال: حدثني عمي إسماعيل بن محمد بن ثابت بن قيس، بالأسناد السابق.
وأخرجه الطبراني في الكبير 2/ 66 - 67 برقم (1311)، وفي الأوسط 1/ 57 - 58 برقم (42)، من طريق أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، حدثني أبو عمرو الأوزاعي، عن الزهري: حدثني محمد بن ثابت الأنصاري، حدثني ثابت بن قيس ... وفي هذا حجة لمن قال: إن محمد بن ثابت سمع أباه.
فقد صرح بالتحديث وهو ثقة.
وأخرجه الطبراني برقم (1313) من طريق مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، أخبرني محمد بن ثابت الأنصاري أن ثابت بن قيس الأنصاري قال: ... وعبد الله بن صالح نعم صدوق، لكنه كثير الغلط كما قال الحافظ، وكانت فيه غفلة.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 321 باب: ما جاء في ثابت بن قيس، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، والكبير مطولاً هكذا ومختصراً، ورجال المختصر ثقات.
وفي رجال المطول شيخ الطبراني أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الحضرمي، ضعفه ابن حبان في ترجمة أبيه في الثقات هو وأخوه عبيد الله، وبقية رجاله ثقات.
ويعتضد بثقة رجال المختصر، ورواه من طريق إسماعيل بن ثابت: أن ثابتاً قال: ... ". وأتم بما نقلناه عنه في بداية هذا التعليق.
وأخرجه عبد الرزاق 11/ 239 برقم (20425) من طريق معمر، عن الزهري: أن ثابت بن قيس بن شماس قال ... وانظر الطبري 119/ 26، وابن كثير 6/ 367 - 371، وأسباب النزول للواحدي ص (287 - 288)، وسير أعلام النبلاء 1/ 309 - 310 طبعة أولى بتحقيقي والشيخ شعيب.
وأصل الحديث عن أَنس في الصحيحين، وقد خرجناه في مسند الموصلي برقم (3331).

29 -

ياب فضل أبى الدحداح

2271 - أخبرنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، حدثنا أبو نصر التمار، حدثنا حماد بن سلمَة، عن ثابت.
عَنْ أنَسِ بْن مَالِكٍ قَالَ: أتَى رَجُلٌ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم-فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ لِفلانٍ نَخْلَة، وَأَنَا أُقِيمُ حَائِطِي بِهَا، فَمُرْهُ يُعْطِينِي أُقِيمُ بِهَا حَائِطِي، فَقَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أعْطِهِ إيَّاهَا بِنَخْلَةٍ فِي الْجَنّةِ"، فَأبَى، فَاتَاهُ أبو الدَّحْدَاحِ، فَقَالَ: بِعْنِي نَخْلَتَكَ بِحَائِطِي، فَفَعَلَ، فَأتَى أَبُو الدَّحْدَاحِ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُول الله، إنِّيَ ابْتَعْتُ النَّخْلَةَ بحَائِطِي 1، فَاجْعَلْهَا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "كَمْ مِنْ عَذْقٍ دَوَّاحٍ 2، لأبِي الدَّحْدَاحِ فِي الْجَنَّةِ"- مِرَاراً- فَأتَى أبو الدَّحْدَاح امْرأتَهُ فَقَالَ: يَا أُمَّ الدَّحْدَاحِ اخْرُجِي مِنَ الْحَائِطِ فَقَدْ بعْتُة بنَخْلَةٍ فِي الْجَنَّةِ.
فَقَالَتْ: رَبِحَ السِّعْرُ 3

30 -

باب فضل حارثة الأنصاري

2272 - أخبرنا الحسن بن سفيان الشيبانى، أنبأنا حِبَّان بن موسى، حدثنا عبد الله، أنبأنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت.
عَنْ أنَس قَالَ: انْطَلَقَ حَارِثَةُ ابْنُ عَمَّتِى نَظَّاراً 1 يَوْمَ بَدْرٍ، مَا انْطَلَقَ لِقِتَالٍ، فَأصَابَهُ سَهْمٌ، فَقَتَلَهُ، فَجَاءَتْ.
عَمَّتِي أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَتْ: يَا رَسُول الله، ابْنِي حَارِثَةُ إنْ يَكُنْ فِي الْجَنةِ، أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ، وَإِلا فَسَتَرَى مَا أصْنَعُ.
فَقَالَ لَهَا: "يَا أمَّ حَارِثَةَ، إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإنَّ حَارِثَةَ فِي الْفِرْدَوْسَ الأعْلَى" 2. = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 323 - 324 باب: ما جاء في أبي الدحداح -رضي الله عنه- وقال: "رواه أحمد، والطبراني، ورجالهما رجال الصحيح ". ويشهد له حديث ابن مسعود عند أبي يعلى 8/ 404 برقم (4986). ويشهد لقوله: "كم من عذق ... " حديث جابر عند أحمد 5/ 95، ومسلم في الجنائز (965) ما بعده بدون رقم، باب: ركوب المصلي على الجنازة إذا انصرف، والبيهقي في الجنائز 4/ 22 - 23. وانظر "جامع الأصول" 11/ 125. وكنز العمال 11/ 658 - 659 برقم (33179، 33180، 33181، 33182).

قُلْتُ: وَلَهُ طَرِيقٌ فِي سُؤَالِ الْجَنَّةِ، فِي الأدْعَيِةِ (1).

31 -

باب فضل عمرو بن أخطب

2273 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشَّرْقِيّ، حدثنا أحمد بن منصور زاج، حدثنا علي بن الحسن 2 بن شقيق، وعلي بن الحسين بن واقد، قالا: حدثنا الحسين 3 بن واقد، حدثني أبو نَهِيك، حدثنى عَمْرُو بْن أخْطَبَ، قَالَ: اسْتَسْقَى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَيْتُهُ بِإنَاءٍ فِيهِ ماءٌ وَفِيهِ شَعْرَةً، فَرَفَعْتُهَا، فَنَاوَلْتُهُ، فَنَظَرَ إلَيَّ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ".
قَالَ: فَرأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثٍ وَتِسْعِينَ، وَمَا فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ شَعْرَةٌ بَيْضَاءُ 4.1

2274 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا عمرو بن الضحاك بن مخلد، حدثنا أبي، حدثنا عزرة بن ثابت، أنبأنا عِلْبَاءُ بْنُ أحمر، عَنْ أبِي زَيْدٍ 1:أنَّ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- مَسَحَ وَجْهَهُ، وَدَعَا لَهُ بِالْجَمَالَ 2 = وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 5/ 340 من طريق زيد بن الحباب، حدثنا الحسين بن واقد، به.
وعنده "وهو ابن أربع وتسعين".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 378 باب: ما جاء في أبي زيد عمرو بن أخطب، وقال: "رواه أحمد، والطبراني إلا أنه قال: (ستون سنة)، وإسناده حسن".
وانظر الحديث التالي لتمام التخريج.

2275 - أخبرنا أحمد بن يحيى بِتُسْتَرَ، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا قرة بن خالد، عن أَنس بن سيرين.
عَنْ أبِي زَيْدِ بْنِ أخْطَبَ .... قلْت: فَذَكَرَ (185/ 1) نَحْوَهُ (1).

32 -

باب فضل زاهر بن حرام

2276 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن ثابت. عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ رَجُلاً مِنْ أهْلِ الْبَاديَةِ يقال لَهُ زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ كَانَ يَهْدِي لِلنَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم- الْهَدِيَّةَ. وَيُجَهِّزُهُ إذَا أَرَادَ أنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "زَاهِرٌ بَادِيَتُنَا، وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ".1
= والحديث في مسند الموصلي 12/ 240 - 241 برقم (6847) فانظره لتمام التخريج.

قَالَ فَأتَاهُ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَالرَّجُلُ لا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هذَا؟.
فَالْتَفَتَ إلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أنَّهُ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم-جَعَلَ يُلْزِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ يَشْتَري هذَا الْعَبْدَ؟ لا.
فَقَالَ زَاهِرٌ: تَجُدِنِي يَا رَسُول الله كَاسِداً.
فَقَالَ: "لكِنَّكَ عِنْدَ الله لَسْتَ بِكَاسِدٍ".
أوْ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "بَلْ أنْتَ عِنْدَ الله غَالٍ" (1).

33 -

باب فضل عمرو بن العاص

2277 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، قال:1

سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاص قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَا عَمْرُو، اشْدُدْ عَلَيْكَ سِلاَحَكَ وَثِيَابَكَ".
قَالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أتَيْتهُ فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَصَعَّدَ في الْبَصَرَ وَصَوَّبَهُ ثمَّ قَالَ: "يَا عَمْرو، إنِّي أرِيدُ أنْ أبْعَثَكَ وَجْهاً يُسَلِّمُكَ الله وَيُغَنِّمُكَ، وَأرْغَبُ لَكَ مِنَ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً".
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُول الله، لَمْ أُسْلِمْ رَغْبَةً فِي الْمَالِ، إنَّمَا أسْلَمْت رَغْبَةً فِي الْجِهَادِ وَالْكَيْنُونَةِ مَعَكَ".
قَالَ: "يَا عَمْرُو، نِعِمَّا (1) الْمَالُ الصَّلِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ" (2).

34 -

باب ما جاء (3) في معاوية

2278 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا العباس بن عبد العظيم.
العنبرى، وأحمد بن سنان، قالا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدى، عن123

معاوية بن صالح، عن يونس بن سيف، عن 1 الحارث بن زياد، عن أبي رُهْم السمعي 2. عَنِ العرباض بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِي 3 قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ والْحِسَابَ، وَقِهِ الْعَذَابَ" 4.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال البزار: "لا نعلمه يروى عن العرباض إلا بهذا الإسناد، وفيه الحارث بن زياد".
وأعله ابن الجوزي بمعاوية بن صالح، وهذا مصير منه إلى عدم وجود اضطراب في رواية الحديث.
ومعاوية بن صالح فصلنا القول فيه عند الحديث (6867) في مسند الموصلى.
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 3/ 124: "جماعة: عن معاوية بن صالح ... " وساق الحديث.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 356 باب: ما جاء في معاوية بن أبى سفيان، وقال: "رواه البزار، وأحمد في حديث طويل، والطبراني، وفيه الحارث بن زياد، ولم أجد من وثقه، ولم يرو عنه غير يونس بن سيف، وبقية رجاله ثقات، وفي بعضهم خلاف".
وقال ابن الأثير في "أسد الغابة" 1/ 393: "روى الحسن بن سفيان، عن قتيبة، عن الليث، عن معاوية بن صالح، ... " بهذا الإسناد والمتن، ولكن ليس فيه "عن أي رهم".
ثم قال: "رواه الحسن بن عرفة، عن قتيبة، وقال فيه: الحارث بن زياد صاحب رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذه الزيادة وهم.
ورواه أسد بن موسى، وآدم، وأبو صالح، عن الليث، عن معاوية بن صالح فقالوا: عن الحارث، عن أبي رهم، عن العرباض، وهو الصواب".
وانظر أيضاً الإصابة 3/ 24 - 25. ويشهد له حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، عند البخاري في الكبير 5/ 240، و 7/ 327، والطبراني- ذكره ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 121 - وابن الأثير في أسد الغابة 3/ 479 وابن الجوزي في "العلل المتناهية" 1/ 275، 276 من طريق أبي مسهر، حدثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن ابن أبي عميرة- وكان من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-أن رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لمعاوية: "اللهم علمه الكتاب والحساب وقه العذاب".
ووصفه الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 3/ 124 بأنه شاهد قوي لحديث العرباض بن سارية.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال ابن عساكر: "وهذا غريب، والمحفوظ بهذا الإسناد حديث العرباض الذي تقدم".
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" 6/ 67 ترجمة عبد الرحمن بن أبي عميرة " ... حديثه مضطرب، لا يثبت في الصحابة، وهو شامي".
ثم ذكر الحديث "اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهده، واهد به" وهذه رواية الترمذي، وهي إحدى روايات الحديث كما يتبين، ثم قال: "ومنهم من يوقف حديثه هذا ولا يرفعه، ولا يصح مرفوعاً عندهم ... وحديثه منقطع الإسناد، مرسل، لا تثبت أحاديثه ولا تصح صحبته".
وقال ابن أبى حاتم في "علل الحديث" 2/ 362 - 363: "سألت أبي عن حديث رواه الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن عبد الرحمن بن عميرة الأزدي ... " وذكر رواية الترمذي، ثم قال: "قال أبي: روى مروان، وأبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن ابن أبي عميرة، عن معاوية: قال لي النبي -صلى الله عليه وسلم-.
قلت لأبي: فهو ابن أبي عميرة، أو ابن عميرة؟.
قال: لا، إنما هو ابن أبي عميرة.
فسمعت أبي يقول: غلط الوليد، وإنما هو ابن أبي عميرة، ولم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الحديث".
وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 6/ 308 - 309: " ... قال أبو حاتم، وابن السكن: له صحبة.
وذكره البخاري، وابن سعد، وابن البرقي، وابن حبان، وعبد الصمد بن سعيد في الصحابة.
وذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الأولى من الصحابة الذي نزلوا حمص ... ". وقد أورد له مجموعة من الأحاديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث- وان كان لا يخلو إسناد منها من مقال.
فمجموعها يثبت لعبد الرحمن الصحبة.
فعجب من قول ابن عبد البر: حديثه منقطع، مرسل، لا تثبت أحاديثه، ولا تصح صحبته.
وتعقبه ابن فتحون وقال: لا أدري ما هذا؟.
فقد رواه مروان بن محمد الطاطري، وأبو مسهر، كلاهما عن ربيعة بن يزيد أنه سمع عبد الرحمن بن أبي عميرة، أنه سمع رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-.
قلت: قد ذكر من أخرج الروايتين.
وفات ابن فتحون أن يقول: هب أن هذا =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = الحديث الذي أشار إليه ابن عبد البر ظهرت له فيه علة الانقطاع، فما يصنع في بقية الأحاديث المصرحة بسماعه من النبي-صلى الله عليه وسلم-.فما الذي يصحح الصحبة زائدا على هذا، مع أنه ليست للحديث علة إلا الاضطراب.
فإن رواته ثقات.
فقد رواه الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، عن سعيد بن عبد العزيز مخالفاً أبا مسهر في شيخه قالا: عن سعيد، عن يونس بن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة ... أخرجه ابن شاهين من طريق محمود بن خالد عنهما، وكذا أخرجه ابن قانع من طريق زيد بن أبي الزرقاء، عن الوليد بن مسلم".
وأخرجه الترمذي في المناقب (3841) باب: مناقب معاوية بن أبي سفيان، من طريق محمد بن يحيى، وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 1/ 207 - 208 من طريق ... عباس بن عبد الله الترقفي، كلاهما حدثنا أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة- وكان من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال لمعاوية: "اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهد به ". وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
نقول: هذا إسناد صحيح، وقد أعله بعض الفضلاء بالاضطراب إذ ظن أن الروايتين واحدة ولكن الرواة أو أحدهم اضطربوا في روايتها.
والذي نراه أنهما حديثان بإسناد واحد، وليس غريباً أن يرد حديثان أو أكثر بإسناد واحد كما هو معروف والله أعلم.
وأخرجه أحمد 4/ 216 - ومن طريق أحمد هذه أورده ابن كثير في البداية والنهاية 8/ 121 - ، من طريق علي بن بحر، حدثنا الوليد بن مسلم، وأخرجه البخاري في الكبير 5/ 240 من طريق عبد الله بن مروان.
وأخرجه البخاري في الكبير أيضاً 7/ 327، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 180 من طريق مروان بن محمد الدمشقي.
جميعهم حدثنا سعيد بن عبد العزيز، بالإسناد السابق.
وعند البخاري تصريح عبد الرحمن بن أبي عميرة بالسماع من النبي -صلى الله عليه وسلم-.وهذا إسناد صحيح أيضاً.
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 8/ 358 من طريق زيد بن أبي الزرقاء، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وعلي بن سهل، كلاهما حدثنا الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس ابن ميسرة، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني، به.
وهذا إسناد صحيح أيضاً، وليس بغريب أن يكون لسعيد بن عبد العزيز فيه شيخان وهو من هو طلباً للعلم.
وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" 8/ 121: "وقد رواه عمر بن عبد الواحد، ومحمد بن سليمان الحراني، كما رواه الوليد بن مسلم، وأبو مسهر، عن سعيد، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الرحمن بن أبي عميرة.
ورواه محمد بن المصفى، عن مروان بن محمد الطاطري، عن سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن ابن أبي عميرة: أن رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-دعا لمعاوية فقال: (اللهم علمه العلم، واجعله هادياً مهدياً، واهده، واهد به).
وقد رواه سلمة بن شبيب، وصفوان بن صالح، وعيسى بن هلال، وأبو الأزهر، عن مروان الطاطري، ولم يذكروا أبا إدريس في إسناده.
ورواه الطبراني عن عبد ان بن أحمد، عن علي بن سهل الرملي، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، عن يونس بن ميسرة بن حلبس، عن عبد الرحمن ابن أبي عميرة المزني: أنه سمع رَسُول الله-صلى الله عليه وسلم-وذكر معاوية فقال: (اللهم اجعله هادياً مهدياً، واهده).
قال ابن عساكر: وقول الجماعة هو الصواب.
وقد اعتنى ابن عساكر بهذا الحديث، وأطنب فيه، وأطيب، وأطرب، وأفاد، وأجاد، وأحسن الانتقاد، فرحمه الله كم له من موطن قد تبرز فيه على غيره من الحفاظ والنقاد ... ". ويشهد له أيضاً حديث مسلمة بن مخلد عند ابن الجوزي في "الأحاديث الواهية" 1/ 273 برقم (439)، وعند الطبراني فيما ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 356 - 357 وقال: "رواه الطبراني من طريق جبلة بن عطية، عن مسلمة بن مخلد، وجبلة لم يسمع من مسلمة فهو مرسل، ورجاله وثقوا وفيهم خلاف".
وانظر العلل المتناهية 1/ 274. كما يشهد له حديث ابن عباس عند ابن عدي في الكامل 5/ 1810 وإسناده ضعيف.
وانظر "سير أعلام النبلاء" 3/ 124 - 127 فقد أورد كثيراً من الطرق المذكورة فيما تقدم.

35 -

باب ما جاء في عدي بن حاتم

2279 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب، قال: سمعت عباد بن حبيش يحدث.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَم قَالَ: جَاءَتْ.
خَيْلُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-[أَوْ رُسُلُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-] 1، وَأخَذُوا عَمَّتِي وَنَاساً، فَلَمَّا أتَوُا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وصفوا لَهُ، قَالَتْ: يَا رَسُول الله نَأَى الْوَافِدُ، وَانْقَطَعَ الْوَلَدُ، وَأنَا عَجُوزٌ كَبِيرَة مَا بِي مِنْ خِدْمَةٍ، فَمُنَّ عَلَيَّ، مَنَّ اللهُ عَلَيْكَ.
قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ وَافِدُكِ؟ "قَالَتْ: عَدِيُّ بْنُ حَاتَم.
قَالَ: "الَّذِي فَرَّ مِنَ الله وَرَسُولِهِ؟ ". قَالَتْ: فَمُنَّ عَلَيَّ.
قَالَتْ: فَلَمَّا رَجعَ وَرَجُلٌ إِلَى جَنْبِهِ، ترى أَنَّهُ عَلِي، قَالَ: سَلِيهِ حُمْلاناً 2. قَالَ فَسَألَتْهُ، فَأمَرَ لها.
قَالَتْ: فَأتَيْتُهُ 3 فَقُلْتُ: لَقَدْ فَعَلْتَ فَعْلَةً مَا كَانَ أَبُوكَ يَفْعَلُهَا، فَأْتِهِ رَاغِباً (185/ 2) أوْ رَاهِباً، فَقَدْ أتَاهُ فُلانٌ فَأصَابَ مِنْهُ، وَأتَاهُ فلانٌ فَأصَابَ مِنْهُ.
فَأتَيْتُهُ، فَإِذَا عِنْدَهُ امْرأَةٌ وَصَبيَّاِن- أوْ صَبِيٌّ- ذكر قُرْبَهُمْ مِنَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَعَلِمْتُ أنَّهُ لَيْسَ بِمَلِكِ كِسْرَى وَلا قَيْصَرَ، فَقَالَ لِي: "يَا

عَدِيُّ بْنُ حَاتَم، مَا أفَرَّكَ أنْ تَقُولَ: لا إله إلاَّ اللهُ؟ فَهَلْ مِنْ إلهٍ إلاَّ الله؟ ". مَا أفرَّك أنْ تَقُولَ: اللهُ أكْبَرُ؟، فَهَلْ مِنْ شَيْءٍ هُوْ أكْبَرُ مِنَ الله؟ ". قَالَ: فَأسْلَمْتُ، وَرَأيْتُ وَجْهَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-قَدِ اسْتَبْشَرَ وَقَالَ: "إنَّ الْمَغْضُوبَ عَلَيْهِمُ: الْيَهُودُ.
وَالضَّالِّيِنَ: النَّصَارَى" 1. 2280 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن الشعبي قال: [كُنْتُ] 2 أَسْألُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَم وَهُوَ إلَى جَنْبِي لا آتِيهِ فَاَسْأَلُهُ؟ فَأتَيْتُهُ.
فَسَألْتُهُ عَنْ بَعْثِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حَيْثُ بُعِثَ.
قَالَ: فَكَرِهْتُهُ أشَدَّ مَا كَرِهْتُ شَيْئاً قَطُّ.
فَانْطَلَقْتُ حَتَّى كُنْتُ فِي أقْصَى الأرْضِ مِمَا يَلِي الرُّومَ، فَقُلْتُ: لَوْ أتَيْتُ هذَا الرَّجُلَ، فَإنْ كَانَ كَاذِباً لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ، وَإنْ كَانَ صَادِقاً اتَّبَعْتُهُ، فَأقْبَلْتُ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ، اسْتَشْرَفَ لِيَ النَّاسُ وَقَالُوا: جَاءَ عَدِيُّ بْنُ حَاتَم، جَاءَ عَدِيُّ ابْنُ حَاتَمٍ.

قَالَ لِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"يَا عَدِيُّ بْن حَاتَم أَسْلِمْ تَسْلَمْ".
قَالَ: فَقُلْتُ: إنَّ لِي دِيناً.
قَالَ: "أنَا أعْلَمُ بِدِينِكَ- مَرَّتَيْن أوْ ثَلاثاً- أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ؟ ". قُلْتُ: بَلَى.
قَالَ: "أَلَسْتَ تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ" 1 قُلْت: بَلَى.
قَالَ: "فَإنَّ ذلِكَ لا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ".
قَالَ: فَتَضَعْضَعْتُ لِذلِكَ، ثُمَّ قَالَ: "يَا عَدِيُّ بْنُ حَاتَم أسْلِمْ، تَسْلَمْ، فَإِنِّي قَدْ- أوْ قَدْ- أرَى- أَوْكمَا قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أَنَّ مِمَّا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمِ خَصَاصَةً تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي، وَتُوشِكُ الظَّعِينَة أنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ.
بِغيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَلَتفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كنُوزُ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يَهُمَّ الرَّجُلَ من يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً".
قَالَ عَدِيّ 2: فَقَدْ رَأيْتُ الظَّعِينَةَ تَرتَحِلُ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَار حتى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ، وَكُنْت فِي أوَّلِ خَيْلٍ أغَارَتْ عَلَى الْمَدَائِنِ عَلَى كُنُوزِ كِسْرَى بْنِ هُرْمُزَ، وأَحْلِفُ بِالله لَتَجِيئَنَّ الْثَالِثَةُ، إنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- 3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 342 من طريق سليمان بن حرب، كلاهما حدثنا حماد بن زيد، بهذا الإسناد.
ولكن في إسناديهما "عن رجل" بدل "عن الشعبي".
وأخرجه أحمد 4/ 257 - ومن طريق أحمد هذه أخرجه ابن كثير في البداية والنهاية 5/ 66 - من طريق يزيد بن هارون، أنبأنا هشام بن حسان، وأخرجه أحمد 4/ 379 من طريق حسين، حدثنا جرير، وأخرجه أبو نعيم في "دلائل النبوة" برقم (470) من طريق ابن عون، جميعهم عن محمد بن سيرين، عن أبي عبيدة، عن رجل قال لعدي بن حاتم: ... وعند أبي نعيم، والبيهقي "عن رجل كان يسمى اسمين".
وأخرجه أحمد 4/ 258، 377 - 378 من طريق محمد بن أبي عدي، عن محمد، عن ابن حُذيفة قال: كنت أحدث حديثاً عن عدي بن حاتم فقلت: هذا عدي في ناحية الكوفة فلآتينه، فكنت أنا الذي سمعه منه، فأتيته، فقلت: إني كنت أحدث عنك حديثاً، فأردت أن أكون أنا الذي أسمعه منك: ...... وهذا إسناد جيد أيضاً.
وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 343 من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، بالإسناد السابق.
وأخرجه -مختصراً- ابن ماجه في المقدمة (87) باب: في القدر، والخطيب في "تاريخ بغداد"11/ 68 - 69، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" برقم (471) من طريق عبد الأعلى بن أبي المساور، عن الشعبي، به.
وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" 1/ 14: "هذا إسناد ضعيف لاتفاقهم على ضعف عبد الأعلى، وله شاهد من حديث جابر، رواه الترمذي".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 403 باب: ما جاء في عدي بن حاتم الطائي، وقال: "قلت في الصحيح طرف منه يسير- رواه الطبراني، وفيه عبد الأعلى ابن أبي المساور، وهو متروك".
بل وكذبه ابن معين أيضاً.
وأخرج الجزء المتعلق بالظعينة: الحميدي 2/ 406 - 407 برقم (915) من طريق سفيان بن عيينة، حدثنا مجالد، =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطبراني في الكبير 17/ 78 برقم (170)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 344 - 345 من طريق سفيان، حدثنا بيان بن بشر، كلاهما عن الشعيي، به.
وهذا إسناد صحيح، نعم مجالد ضعيف لكن تابعه بيان ابن بشر الأحمسي وهو ثقة.
وأخرج الفقرات المتعلقة بالظعينة، وكنوز كسرى، وفيضان المال: البخاري في المناقب (3595) باب: علامات النبوة في الإسلام، والطبراني في الكبير 17/ 94 برقم (223)، والبيهقي في الحج 5/ 225 باب: المرأة يلزمها الحج بوجود السبيل إليه، وفي "دلائل النبوة" 5/ 343 - 344، و 6/ 322 - 323، وابن كثير في البداية والنهاية 5/ 66 - 67 من طريق سعد الطائي، أخبرنا محل بن خليفة، عن عدي بن حاتم ... وأخرجه البخاري في الزكاة (1413) باب: الصدقة قبل الرد، من طريق عبد الله ابن محمد، حدثنا أبو عاصم، أخبرنا سعدان بن بشر، حدثنا أبو مجاهد، حدثنا محل ابن خليفة، به.
وأخرجه البخاري في المناقب (3595) باب: علامات النبوة في الإسلام، من طريق محمد بن الحكم، أخبرنا النضر، أخبرنا إسرائيل، أخبر سعد الطائي، أخبرنا محل بن خليفة، بالإسناد السابق.
وأخرجه البخاري في الأدب (6023) باب: طيب الكلام، وفي الرقاق (6563) باب: صفة الجنة والنار، من طريق أبي الوليد، وسليمان بن حرب، كلاهما حدثنا شعبة، وأخرجه البخاري في الرقاق (6540) باب: من نوقش الحساب عذب، من طريق عمر بن حفص، حدثني أبي قال: حدثنا الأعمش، كلاهما: حدثني عمرو، عن خيثمة، عن عدي، به.
وأخرجه البخاري (6539) من طريق عمر بن حفص، حدثنا أبي، وأخرجه البخاري في التوحيد (7512) باب: كلام الرب عز وجل يوم القيامة مع الأنبياء، وغيرهم، من طريق علي بن حجر، أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عن الأعمش، حدثنا خيثمة، عن عدي ... وانظر جامع الأصول 11/ 313، والبداية والنهاية 5/ 66 - 68. =

36 -

باب في ثمامة بن أثال الحنفي

2281 - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا سلمة بن شبيب، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أَثَالٍ الْحَنَفِيّ أُسِرَ، فَكَانَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَعُودُ إلَيْهِ فَيَقُولُ: "مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟ ". فَيَقُولُ: إِنْ تَقْتُلْ، تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَمُنَّ، تَمُنَّ عَلَى شَاكِرٍ، وَإنْ تُرِدِ الْمَالَ، تُعْطَ مَا شِئْتَ.
قَالَ: فَكَانَ أصْحَابُ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيقُولُونَ: مَا نَصْنَعُ بِقَتْل هذَا؟ فَمَرَّ بِهِ (186/ 1) النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْماً فَأسْلَمَ، فَبَعَثَ بِهِ إلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، فَأمَرَهُ أنْ يَغْتَسِلَ، فَاغْتَسَلَ وصلى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لَقَدْ حَسُنَ إسْلاَمُ صَاحِبِكُمْ" 1. = ويشهد للفقرة المتعلقة بكنوز كسرى حديث جابر بن سمرة وقد خرجناه في مسند الموصلي برقم (7444). ويشهد أيضاً لفقرة فيضان المال حديث أبي هريرة الذي خرجناه في مسند الموصلي برقم (6322).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال ابن عبد البر في الاستيعاب 2/ 98: "ذكره عبد الرزاق عن عبيد الله وعبد الله ابني عمر ... " وذكر بعضاً من هذا الحديث.
ثم قال: "وروى عمارة بن غزية، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة ... ". وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 9/ 414 باب: ما جاء في ثمامة بن أثال، وقال: "هو في الصحيح غير قوله: حسن إسلام صاحبكم- رواه أحمد، وفيه عبد الله العمري، وفيه خلاف.
وبقية رجاله رجال الصحيح".
نقول: الذي في الصحيح والرواية المتفق عليها أطول من هذه وأجمع وأنصع، وانظر التعليق التالي.
والحديث في مسند الموصلي 11/ 424 - 425 برقم (6545) وهناك استوفينا تخريجه.
وانظر أيضاً "أسد الغابة" 1/ 294، وجامع الأصول 9/ 115، والبداية والنهاية لابن كثير 5/ 48 - 49. وقوله: "ما عندك يا ثمامة".
قال القاضي عياض: "وتقريره ذلك في ثلاثة أيام الأم إنما هو طمع في إسلامه، واستئلاف لمثله من رؤساء الناس ليسلم، فيسلم من وراءه.
وتركه الإجابة حتى مَنَّ عليه دليل على صحة نيته، وعلو همته، ليعلم أنه أسلم اختياراً، لا قهراً".
وانظر شرح مسلم للأبي 5/ 89، وشرح مسلم للنووى 4/ 378. وقوله: "إن نقتل ... ". فيه إظهار لمكانته في قومه وعزته وحبهم له وإسراعهم إلى افتدائه إن أمكن الفداء، وإلى الأخذ بثأره، إن وقع به بلاء: وفيه أيضاً الدليل على وفائه والإسراع إلى شكر من يسدي إليه المعروف، هذا ما كان عليه العربي عامة، فكيف بالسادة منهم؟.
بله المسلم الذي ارتبطت قيمه بعقيدته وأصبحت السبيل الممهدة للوصول إلى رضوان ربه.
وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 88 - 89: "وفي قصة ثمامة من الفوائد: ربط الكافر في المسجد، والمن على الأسير الكافر، وتعظيم أمر العفو عن المسيء، لأن ثمامة أقسم أن بغضه انقلب حباً في ساعة واحدة لما أسداه النبي - صلى الله عليه وسلم-إليه من العفو والمن بغير مقابل .. وفيه الاغتسال عند الإسلام، وأن الإحسان يزيل البغض ويثبت الحب، وأن الكافر إذا أراد عمل خير ثم أسلم شرع له أن يستمر في عمل ذلك الخير.
وفيه الملاطفة بمن يرجى إسلامه من الأسارى إذا كان في ذلك مصلحة للإِسلام، ولا سيما من يتبعه على إسلامه العدد الكثير من قومه.
وفيه بعث =

قُلْتُ: بَعْضُهُ فِي الصَّحِيحِ (1).

37 -

باب فضل أصحاب رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- من بعدهم

2282 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عمير، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّاب بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ: إِنَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَامَ فِي مِثْلِ مَقَامِي هذَا فَقَالَ: "أَحْسِنُوا إِلَى أَصْحَابِي، ثُمّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ عَلَى الْيَمِينِ قَبْلَ أنْ يُسْتَحْلَفَ عَلَيْهَا، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ قَبْلَ أنْ يُسْتَشْهَدَ عَلَيْهَا، فَمَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَنَالَ بَحْبُوحَةَ الْجَنّةِ فَلْيَلْزَم الْجَمَاعَةَ، فَإِن الشَيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُوَ مِنَ الإثْنَيْنِ أَبْعَدُ.
أَلاَ لاَ يَخْلُوَنَّ رَجُل بِامْرَأَةٍ، فَإِنَّ ثَالِثَهُمَا الشَّيْطَانُ، أَلاَ وَمَنْ كَانَتْ تَسُوؤُهُ سَيئَتُهُ، وَتَسُرُّهُ حَسَنَتُهُ، فَهُوَ مُؤْمِن" 2.1 = السرايا إلى بلاد الكفار، وأسر من وجد منهم، والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب مختصراً 2/ 90 برقم (946) من طريق أحمد بن علي بن سعيد المروزي، وأخرجه ابن منده في "الإيمان" 2/ 983 برقم (1087) من طريق ... أبي زرعة ابن عمرو، كلاهما حدثنا أبو خيثمة، بهذا الإسناد.
وأخرجه الطيالسي 2/ 172 برقم (2642) - ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه الخطيب في "الكفاية" ص (35)، وفي "تاريخ بغداد" 2/ 187 - ، وأحمد 1/ 26 من طريق جرير، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن ماجه في الأحكام (2363) باب: كراهية الشهادة لمن لم يستشهد، من طريق عبد الله بن الجراح، وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" برقم (337) من طريق إسحاق بن إيراهيم، وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" أيضاً برقم (339) من طريق هشام بن حسان، وأخرجه ابن منده برقم (1086)، والنسائي في "عشرة النساء" برقم (338) من طريق وهب بن جرير، وأخرجه أبو يعلى 1/ 131 - 132 برقم (141) من طريق شيبان، وأخرجه أبو يعلى أيضاً برقم (142) من طريق علي بن حمزة البصري، وأخرجه أبو يعلى -مختصراً- أيضاً في المسند 1/ 179 برقم (201) من طريق عبد الله بن المختار، وأخرجه القضاعي -مختصراً- في المسند 2/ 90 برقم (946) من طريق عثمان بن أبي شيبة، جميعهم: حدثنا جرير، بهذا الإسناد.
وقال البوصيري في الزوائد: "رجال إسناده ثقات إلا أن فيه عبد الملك بن عمير، وهو مدلس، وقد رواه بالعنعنة".
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 2/ 187، و 4/ 319، و 6/ 57 من طريق عبد الحميد بن عصام الجرجاني، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت جابر بن سمرة، به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 150 باب: الرجل يكون عنده =

2283 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا علي بن حمزة المعولي 1، = الشهادة للرجل، هل يجب عليه أن يخبره بها؟.
من طريق أحمد بن عبد الله بن الزبير، حدثنا إسرائيل، حدثنا عبد الملك بن عمير، حدثنا جابر، به.
وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" برقم (340) من طريق ... الحسين بن واقد، وأخرجه النسائي في "عشرة النساء" أيضاً برقم (341) من طريق ... يونس بن أبي إسحاق، وأخرجه القضاعى 1/ 249 - 250 برقم (404) من طريق ... أبي حذيفة موسى ابن مسعود، حدثنا إبراهيم بن طهمان، جميعهم عن عبد الملك بن عمير، به.
وأخرجه أحمد 1/ 18، والترمذي في الفتن (2166) باب: ما جاء في لزوم الجماعة، والنسائي في "عشرة النساء" برقم (343)، والطحِاوي في "شرح معاني الآثار" 4/ 150 - 151، والقضاعي 1/ 249 برقم (203)، و 1/ 277 برقم (451)، والحاكم 1/ 114، والبيهقي في النكاح 7/ 91 باب: لا يخلو رجل بامرأة أجنبية، من طرق عن محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: خطبنا عمر ... وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.
وقد رواه ابن المبارك، عن محمد بن سوقة.
وقد روي هذا الحديث من غير وجه، عن عمر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-".
وأخرجه الحميدي 1/ 19 برقم (32) من طريق سفيان، عن ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يسار، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب ... وأخرجه الطحاوي 4/ 150 من طريق ... الطيالسي، حدثنا حماد بن زيد، حدثنا معاوية بن قرة المزني، سمعت كهمساً يقول: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ... وانظر "تحفة الأشراف" 8/ 15، 62 برقم (10418، 10539).

حدثنا جرير بن حازم، عن عبد الملك بن عمير .. فذكرا بِإسْنَادِهِ نَحْوَة 1. 2284 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا زكريا بن يحيى زحمويه، حدثنا إبراهيم 2 بن سعد، حدثني عَبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الله بن عبد الرحمن 3. = وتعقب النووي ما قاله ابن الأثير، ووصف ما قاله بأنه "خطأ فاحش، وقد كان غنياً عن هذا الاستدراك الباطل، وقد صرح من لا يحصى من كبار أئمة هذا الشأن بفتح ميمه".
وانظر تبصير المنتبه 4/ 1378 - 1379، والمشتبه 2/ 606، والمغني في ضبط أسماء الرجال ص (249). والمعولي: نسبة إلى مَعْولة بن شمس بن عمرو بن غنم بن غالب، بطن من الأزد.

عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُغَفَّلِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"اللهَ اللهَ في أَصْحَابِي، لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضاً، مَنْ أحَبَّهُمْ، فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ وَمَنْ أبْغَضَهُمْ، فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ، وَمَنْ آذَاهُمْ، فَقَدْ آذَانِي، وَمَنْ آذَانِي، فَقَدْ آذَى الله، وَمَنْ آذَى اللهَ، يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ" 1. = وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي رواد، حدثنا إبراهيم، عن عبيدة بن أبي رائطة، عن عبد الرحمن بن زياد، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-بهذا.
وهو إسناد لا يعرف".
كذا قال: مع أن قول البخاري: "فيه نظر" متعلق بالتسمية "عبد الرحمن بن زياد".
ثم قال ابن عدي: "سمعت ابن حماد يقول: قال البخاري: عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن مغفل، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-قال: (لا تتخذوا أصحابي غرضاً).
فيه نظر".
والبخاري لم يقل ذلك في هذا الإسناد.
وإنما قال: "فيه نظر" في الإسناد الذي قال فيه "عبد الرحمن بن زياد".
وقد وهم ابن عدي رحمه الله فظن أن عبد الله بن عبد الرحمن هو ابن يعلى الطائفى، وليس الأمر كما ظن، وجل من لا يسهو.
وأما العقيلي فقد قال في الضعفاء الكبير 2/ 272: "عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن مغفل.
حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عبد الله بن عبد الرحمن، عن ابن مغفل، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لاتتخذوا أصحابي غرضاً)، في إسناده نظر".
والبخاري لم يقل شيئاً في الإسناد الذي قال فيه "عبد الله بن عبد الرحمن" كما قدمنا.
وقد أراد الدكتور عبد المعطي محقق الكتاب أن يعرف بـ (عبد الله بن عبد الرحمن) فجعله ابن يعلى الثقفي، وهو وهم والله أعلم.
وقال المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 788: "عبد الرحمن بن زياد، وقيل: عبد الرحمن بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن عبد الرحمن، وقيل: عبد الملك بن عبد الرحمن، وقيل: إنه عبد الرحمن بن زياد بن أبي سفيان أخو عبيد الله بن زياد ... " وتابعه على ذلك الحافظ ابن حجر في "تهذيب التهذيب" 6/ 176.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 5/ 94، وقد روى عنه أكثر من واحد، وذكره ابن حبان في الثقات 5/ 17، وحسن الترمذي حديثه.
والحديث في الإحسان 9/ 189 برقم (7212) وعنده أكثر من تحريف.
وأخرجه أحمد 4/ 87، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 8/ 287 من طريق إبراهيم ابن سعد، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن عدي في كامله 4/ 1485 من طريق أحمد بن إبراهيم الموصلى، وأخرجه العقيلي في الضعفاء 2/ 272 من طريق محرز بن عون، وأخرجه البخاري في التاريخ 5/ 131 من طريق يحيى بن قزعة، إبراهيم بن مهدي، وأخرجه أحمد 5/ 55 من طريق عبد الله بن عون الخراز، جميعهم حدثنا إبراهيم بن سعد، به.
وأخرجه أحمد 5/ 54 - 55، 57 من طريق سعد بن إبراهيم (بن سعد بن إبراهيم ابن عبد الرحمن بن عوف)، حدثنا عبيدة بن أبي رائطة الحذاء التميمي، حدثني عبد الرحمن بن زياد- أو عبد الرحمن بن عبد الله، عن عبد الله بن مغفل ... ومن طريق أحمد السابقة أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" 9/ 123. وأخرجه الترمذي في المناقب (3861) باب: فيمن سب أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم-، من طريق محمد بن يحيى، أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، أخبرنا عبيدة بن أبي رائطة، به.
ولكن قال: "عبد الرحمن بن زياد".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه".
وانظر "تحفة الأشراف" 7/ 177 - 178 برقم (9662)، وجامع الأصول 8/ 553. وابن كثير 5/ 514. وقال المناوي في "فيض القدير" .. 2/ 98: "ووجه الوصية نحو البعدية، وخص الوعيد بها لما اطلع عليه مما سيكون بعده من ظهور البدع، وإيذاء بعضهم زعماً منهم الحب لبعض آخر، وهذا من باهر معجزاته.
وقد كان في حياته حريصاً على حفظهم والشفقة عليهم.
أخرج البيهقي، عن ابن مسعود: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: (لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئاً، فإني أحب أن أخرج إليكم وأنا سليم الصدر).
=

2285 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، حدثنا هلال بن يساف قال: سَمِعْتُ عِمْرانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-:"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ" * 1. = وإن تعرض إليهم ملحد، وكفر نعمة قد أنعم الله بها عليهم، فجهل منه وحرمان، وسوء فهم، وقلة إيمان، إذ لو لحقهم نقص، لم يبق في الدين ساق قائمة، لأنهم النقلة إلينا، فإذا جرح النقلة، دخل في الآيات والأحاديث التي بها ذهاب الأيام، وخراب الإِسلام، إذ لا وحي بعد المصطفى -صلى الله عليه وسلم- وعدالة المبلغ شرط لصحة التبليغ".
* عند أحمد 4/ 427، ومسلم (2535)، والنسائي 7/ 17 - 18، والبيهقي10/ 123 زيادة: ("ثم الذين يلونهم"- قال عمران: فلا أدري أقال رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-بعد قرنه مرتين أو ثلاثة- ثم يكون بعدهم قوم يشهدون ولا يستشهدون ويخونون ولا يَتمَنُون (يؤتمنون)، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن").
وهذا لفظ مسلم.
وقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 7/ 7: "وقع مثل هذا الشك في حديث ابن مسعود، وأبي هريرة عند مسلم.
وفي حديث بريدة عند أحمد، وجاء في أكثر الطرق بغير شك، منها حديث النعمان بن بشير عند أحمد.
وعن مالك عند مسلم عن عائشة (قال رجل، يا رَسُول الله أي الناس خير؟.
قال: القرن الذي أنا فيه، ثم الثاني، ثم الثالث).
ووقع في رواية الطبراني، وسموية ما يفسر هذا السؤال، وهو ما أخرجاه من طريق بلال بن سعد بن تميم، عن أبيه قال: قلت: يا رَسُول الله، أي الناس خير، فقال: أنا وقرني، فذكر مثله.
وللطيالسي من حديث عمر رفعه: (خير أمتي القرن الذين أنا منهم، ثم الثاني، ثم الثالث).
ووقع في حديث جعدة بن هبيرة عند ابن أبي شيبة، والطبراني إثبات القرن الرابع، ولفظه (خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الآخرون أردأ).
ورجاله ثقات إلا أن جعدة مختلف في صحبته والله أعلم".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ثلاث مرات، وكذلك هي في مصنف ابن أبى شيبة، وعند الطبراني (584). وهو في مصنف ابن أبي شيبة 12/ 176 برقم (12460). ومن طريق ابن أبي شيبة أخرجه الطبراني في الكبير 18/ 235 برقم (585). وأخرجه أحمد 4/ 426 من طريق وكيع، بهذا الإسناد.
وأخرجه الترمذي في الشهادات (2303) ما بعده بدون رقم، باب: منه (خير القرون) من طريق أبي عمار الحسين بن حريث، وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 235 برقم (585) من طريق سهل بن عثمان، كلاهما حدثنا وكيع، به.
وقال الترمذي: "وهذا أصح من حديث محمد بن فضيل".
ستأتي هذه الطريق.
وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 235 برقم (586)، والحاكم 3/ 471 من طريق يعلى بن عبيد، وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 234 برقم (584) من طريق شيبان، كلاهما، عن الأعمش، به.
وقال الحاكم: "هذا حديث عال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
نقول: على شرط مسلم، نعم، هلال بن يساف لم يخرج له البخاري في صحيحه شيئاً والله أعلم.
وأخرجه الترمذي في الفتن (2222) باب: ما جاء في القرن الثالث، وفي الشهادات (2303) من طريق واصل بن عبد الأعلى، حدثنا محمد بن فضيل، وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 234 برقم (583) من طريق منصور بن أبي الأسود، كلاهما عن الأعمش، عن علي بن مدرك، عن هلال بن يساف، به.
وهذا إسناد صحيح أيضاً، وهو من المزيد في متصل الأسانيد.
وقال الترمذي: "وهذا حديث غريب من حديث الأعمش، عن علي بن مدرك، وأصحاب الأعمش إنما رووا عن الأعمش، عن هلال بن يساف، عن عمران بن حصين".
وانظر أيضاً ما قاله بعد الرواية (2222). وتحفة الأشراف 8/ 1904 برقم (10865). =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الطيالسي 2/ 198 برقم (2700) من طريق هشام، عن قتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين ... وهذا إسناد صحيح، وزرارة هو ابن أوفى العامري.
وهشام هو ابن أبي عبد الله الدستوائي.
ومن طريق الطيالسي هذه أخرجه البيهقي في الشهادات 10/ 160 باب: كراهية التسارع إلى الشهادة.
وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 212 برقم (526)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 2/ 78 من طريق محمد بن كثير، حدثنا همام، عن قتادة، بالإسناد السابق.
وأخرجه أحمد 4/ 440، وأبو داود في السنة (4657) باب: في فضل أصحاب رَسُول الله-صلى الله عليه وسلم -، والطبراني في الكبير 18/ 212 - 213 برقم (527)، وابن حبان في الإحسان 8/ 257 برقم (6694) من طريق أبي عوانة، عن قتادة، بالأسناد السابق.
وعندهم زيادة: "قال: والله أعلم أذكر الثالثة أم لا؟ ". وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة (2535) (215) باب: فضل الصحابة، والطبراني في الكبير 18/ 213 برقم (529)، والبيهقي في الشهادات 10/ 160 باب: كراهية التسارع إلى الشهادة وصاحبها بها عالم حتى يستشهده، من طريق معاذ ابن هشام، حدثنا أبي، وأخرجه مسلم (2535) (215) من طريق أبي عوانة، كلاهما عن قتادة، بالإسناد السابق، بلفظ: ("خير هذه الأمة القرن الذين بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم" زاد في حديث أبي عوانة، قال: والله أعلم أذكر الثالثة أم لا؟).
وأخرجه الطبراني في الكبير 18/ 213 برقم (528) من طريق مطر الوراق، وهشام الدستوائى، عن قتادة، بالإسناد السابق.
وعنده "ثم الذين يلونهم- ثلاثاً، والله أعلم ذكر الثالثة أم لا؟ ". وأخرجه ابن أبي شيبة 12/ 176 - 177 برقم (12461)، وأحمد 4/ 427، 436، والبخاري في الشهادات (2651) باب: لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد، وفي فضائل أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- (3560) باب: فضائل أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-وفي الرقاق (6428) باب: ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، وفي الإيمان والنذور =

جارٍ التحميل