كتاب المغازي والسير
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الترمذي: "حديث عبد الله بن عمرو في هذا الباب حديث حسن ... ".
وانظر"جامع الأصول" 10/ 255، وتحفة الأشراف 6/ 323 برقم (8739، 8786، 8815).
وأخرجه أحمد 2/ 178، والنسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 319 برقم (8724) -، والبيهقي في الفرائض 6/ 218 باب: لا يرث المسلم الكافر والكافر المسلم من طريق يعقوب بن عطاء، وأخرجه أحمد 2/ 195، والنسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 6/ 319 برقم (8724) - من طريق شعبة، عن عامر الأحول، وأخرجه أبو داود في الفرائض (2911) باب: هل يرث المسلم الكافر، من طريق موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن حبيب المعلم، وأخرجه ابن ماجة في الفرائض (2731) باب: ميراث أهل الإسلام من أهل الشرك، من طريق محمد بن رمح، أنبأنا ابن لهيعة، عن خالد بن زيدَ: أن المثنى بن الصباح أخبره:
وأخرجه البيهقي 6/ 218 من طريق ... قتادة، جميعهم عن عمرو بن شعيب، بالإسناد السابق.
ولفظه عند أحمد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "لا يتوارث أهل ملتين".
وأشَار الحافظ في الفتح 12/ 51 إلى رواية عمرو بن شعيب، وقال: "في السنن الأربعة وسند أبي داود فيه إلى عمرو صحيح ".
وانظر "تحفة الأشراف" 6/ 300 بالأرقام: (8669، 8724، 8780، 8819، 8821)، و"جامع الأصول" 9/ 600.
وأخرجه أحمد 2/ 189 من طريق محمد بن جعفر، حدثنا حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، بالإِسناد السابق.
بلفظ: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لما افتتح مكة، قال: لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 263 باب: ما نهي عن الجمعِ بينهن من
النساء، وقال: "رواه أحمد ورجاله ثقات".
وأخرجه أحمد 1/ 182 من طريق عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، عن عبد الكريم الجزري، أن عمرو بن شعيب أخبره عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-استند إلى بيت، فوعظ الناس وذكرهم، قال: لا يصل أحد بعد =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . العصر حتى الليل، ولا بعد الصبح حتى تطلع الشمس، ولا تسافر المرأة إلاّ مع ذي محرم مسيرة ثلاث، ولا تتقدمَنَّ امرأة على عمتها ولا على خالتها".
ورجاله ثقات غير أن ابن جريج قد عنعن.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 213 - 214 باب: سفر النساء، وقال: "قلت: في الصحيح منه النهي عن الصلاة بعد الصبح- رواه أحمد ورجاله ثقات".
وأخرجه عبد الرزاق 5/ 374 - 379 برقم (9739) مطولاً جداً من طريق معمر، عن عثمان الجزري، ويقال لعثمان الجزري: المشاهد- عن مقسم مولى ابن عباس قال: لما كانت المدة التي كانت بين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وبين قريش زمن الحديبية - وكانت سنين- ذكر أنها كانت حرب بين خزاعة وهم حلفاء رسول الله ...
وفي الباب فيما يتعلق بالصيام في السفر عن جابر برقم (1880)، وعن أَنس برقم (4203، 3806) وكلاهما في مسند أبي يعلى الموصلي.
ويشهد لما يتعلق بحرمة الحرم حديث أبي هريرة، أخرجناه في مسند الموصلي برقم (5954) وذكرنا هناك ما يشهد له.
ويشهد لقوله: "إن أعتى الناس ... " حديث أبي شريح عند البيهقي في الجنايات 8/ 26باب: إيجاب القصاص على القاتل دون غيره.
ويشهد لقوله: "المدعى عليه أولى باليمين" حديث ابن عباس في مسند الموصلي برقم (2595).
وبشهد لقوله: "الولد للفراش ... " حديث عمر برقم (199)، وحديث عائشة برقم (4419)، وحديث عبد الله بن الزبير (6813)، وحديث ابن مسعود برقم (5148)، وحديث معاوية برقم (7390) جميعها خرجناها في مسند الموصلي، وحديث ابن مسعود تقدم برقم (1336).
ويشهد لقوله: "المؤمنون يد على من سواهم" ولقوله: "لا يقتل مؤمن بكافر، ولا ذو عهد بعهده" حديث علي برقم (338، 562)، وحديث عائشة برقم (4757) كلاهما في مسند الموصلي أيضاً.
ويشهد لقوله: "ولا يتوارث أهل مِلَّتين"، ولقوله: "لا تنكح المرِأة على عمتها ... "، ولقوله: "ولا تصلوا بعد العصر ... " ولقوله: "ولا تسافر ثلاثاً مع غير ذي محرم " حديث عائشة الذي خرجناه في مسند الموصلي برقم (4757). =
1700 - أخبرنا أبو يعلي، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق قال: حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه.
عَنْ جَدَّتِهِ أسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرٍ قَالَتْ: لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بِذِي طَوًى 1، قَالَ أبُو قُحَافَةَ لابْنَةٍ لَهُ مِنْ أصْغَرِ (132/ 2) وَلَدِهِ: أيْ بُنَيَّةُ، أظْهِرِينِي 2 عَلَى أبِي قُبَيْسٍ.
قَالَتْ: وَقَدْ كُف بَصَرُهُ، فَاَشْرَفْتُ بِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّةُ، مَاذَا تَرَيْنَ؟.
= ويشهد لقوله: "لا تنكح المرأة ... " حديث جابر برقم (1890)، وحديث عائشة برقم (4757)، وحديث أبي هريرة برقم (6641)، وحديث أبي موسى الأشعري برقم (7225) وقد خرجتها جميعها في مسند الموصلي.
وحديث ابن عمر خرجته في معجم شيوخ أبي يعلى برقم (148). وانظر جامع الأصول 11/ 494. ويشهد لقوله: "لا تسافر المرأة ... " حديث ابن عباس برقم (2391، 2516)، وحديث الخدري برقم (1116) وقد خرجتهما في مسند الموصلي، وانظر أيضاً "جامع الأصول" 5/ 25. ويشهد لنهيه عن الصلاة بعد الفجر وبعد العصر حديثً عقبة بن عامر برقم (1755)، وحديث عبد الله الصنابحي (1451)، وحديث أبي هُبَيْرة برقم (1572)، وحديث عمر برقم (147)، وحديث أَنس برقم (4216)، وحديث عائشة برقم (4844)، وحديث ابن عمر برقم (5684، 5683)، خرجتها جميعها في مسند الموصلي.
وانظر فتح الباري 8/ 14، و 12/ 50 - 52.
قَالَتْ: أرَى سَوَاداً مُجْتَمِعاً.
قَالَ: تِلْكَ لِمُقْبِلٍ 1. قَالَتْ: وَأرَى رَجُلاً يَسْعَى بَيْنَ ذلِكَ السَّواد مُقْبِلاً وَمُدْبِراً.
قَالَ: ذلِكَ يَا بُنَيَّةُ الْوَازِعُ 2، يَعْنِي الّذِي يَأْمُرُ الْخَيْلَ وَيتَقَدَّمُ إلَيْهَا.
ثُمّ قَالَتْ: قَدْ وَالله انْتَشَرَ السَّوادُ، فَقَالَ: قَدْ وَاللهِ دَفَعَتِ الْخَيْلُ، فَأَسْرِعَي بِي إلَى بَيْتِي.
فَانْحَطَّت بِهِ قَتَلقَّاهُ الْخَيْلُ قَبْلَ أنْ يَصِلَ إِلَى بَيْتِهِ، وَفِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ، فَتَلَقَّاهَا رَجُلٌ فَاقْتَطَعَهُ مِنْ عُنُقِهَا.
قَالَتْ: فَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، أتَاهُ أبُو بَكْرِ -رَضِيَ الله عَنْهُ- بِأبِيهِ يَقُودُة، فَلَمَّا رآهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "هَلاَّ تَرَكْتَ الشَّيْخَ فِي بَيْتِهِ حَتى أكونَ أنَا آتِيَهُ؟ ". قَالَ أبُو بَكْرٍ: يَا رسول الله، هُوَ أحَقُّ أنْ يَمْشِي إلَيْكَ مِنْ أنْ تَمْشِيَ إلَيْهِ.
فَأجْلَسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ، ثمَّ مَسَحَ صَدْرَهُ، ثُم قَالَ لَهُ: "أسْلِمْ" فَأسْلَمَ.
قَالَتْ: وَدَخَلَ بِهِ أبُو بَكْرٍ - رضِيَ الله عَنْهُ- عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- وَكَأن رَأسَهُ ثَغَامَةٌ 3، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "غَيِّرُوا هذَا مِنْ شَعْرِهِ".
ثُم قَامَ أبُو بَكْرٍ وَأخَذَ بِيَدِ اخْتِهِ فَقَالَ: أنْشُدُ اللهَ وَالإسْلاَمَ طَوْقَ أُخْتِي 4،
فَلَمْ يُجِبْهُ أحَدٌ، فَقَالَ: يَا أخيَّة احْتَسِبِي طَوْقَكِ، فَإِنَّ الأمَانَةَ الْيَوْمَ فِي النَّاس لَقَلِيلٌ 1 1701 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا أبو غريب، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا شريك، عن عمار الدهني، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ: أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَكةَ، وَلِوَاؤُهُ أبْيَضُ 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = إسحاق، قبل زهير وقبل إسرائيل.
فقلت له: إسرائيل أثبت منه؟.
قال: نعم.
قلت: يحتج به؟.
قال: لا تسلني عن رأي في هذا ... ". وانظر ضعفاء العقيلي 2/ 194، والمعرفة والتاريخ 2/ 168.
وقال يزيد بن الهيثم في "من كلام أبي زكريا" ص (36) برقم (31):" قلت
ليحى: يروي يحيى بن سعيد القطان عن شريك؟.
فقال: لا.
لم يكن شريك عند
يحيى بشيء، وهو ثقة".
وقال أيضاً برقم (32): "سمعت يحيى يقول: شريك ثقة، وهو أحب إلي من أبي الأحوص وجرير، ليس يقاس هؤلاء بشريك، وهو يروي عن قوم لم يرو عنهم سفيان".
وانظر أيضاً الفقرتين (110) و (322). وتاريخ عثمان بن سعيد الدارمي ص (59) برقم (84، 85).
وقال علي بن المديني: "شريك أعلم من إسرائيل، وإسرائيل أقل خطأ منه".
وقال أبو يعلى: "سئل يحيى بن معيق: روى يحيى القطان عن شريك؟ فقال: لا.
لم يرو عن شريك، ولا عن إسرائيل، ثم قال: شريك ثقة إلا أنه كان لا يتقن، ويغلط- زاد الميانجي: ويزهو بنفسه على سفيان وشعبة".
وقال أبو عبيد الله معاوية بن صالح: "قال ابن معين: شريك بن عبد الله صدوق، ثقة، إلا أنه إذا خولف فغيره أحب إلينا منه.
قال أبو عبيد الله: وسمعت من أحمد شبيهاً بذلك".
وقال الدارقطني في سننه 1/ 345: "شريك ليس بالقوي فيما يتفرد به، والله أعلم".
وقال يحيى بن سعيد القطان: "سألت شريكاً عن حديث، فلم يحسن يقيمه".
معرفة الرجال 2/ 214 برقم (716).
وقال ابن حبان في الثقات 6/ 444:" وكان في آخر أمره يخطئ فيما يروي، تغير عليه حفظه، فسماع المتقدمين عنه الذين سمعوا منه بواسط ليس فيه تخليط، مثل يزيد بن هارون، وإسحاق الأزرق.
وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام كثيرة".
ونقل الذهبي عن يعقوب بن شيبة- سير أعلام النبلاء 8/ 190 - قوله: "وكان شريك ثقة مأوناً، كثير الحديث، أنكر عليه الغلط والخطأ".
وعقب ذلك بقوله: "قال عيسى يونس: مَنْ يُفْلِت من الخطأ؟!! " =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال النسائي: "ليس به بأس"، وقال ابن سعد:" كان ثقة ماموناً كثير الحديث،
وكان يغلط".
وقال أبو داود: "ثقة، يخطئ على الأعمش، زهير فوقه، وإسرائيل أصح حديثاً منه".
وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (217 - 218): "كوفي، ثقة، وكان حسن الحديث، وكان أروى الناس عنه إسحاق بن يوسف الأزرق الواسطي، سمع منه تسعة آلاف حديث".
وقال ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (114) برقم (552) نقلاً عن يحيى أنه قال: "وشريك ثقة، ثقة".
وقال إبراهيم الحربي: "كان ثقة".
وقال محمد بن يحيى الذهلي: "وكان نبيلاً".
وقال صالح جزرة: "صدوق، ولما ولي القضاء اضطرب حفظه".
وقال أبو نعيم: "لو لم يكن عنده علم.
لكان يؤتى لعقله".
وقال ابن المبارك: "بقي بالعراق رجلان: شريك وشعبة، فلما بلغ سفيان أن شريكاً استقضي قال: أي رجل أفسدوا! ".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 2/ 270:" ... القاضي، الحافظ، الصادق، أحد الأئمة ... ". وختم قوله فيه 2/ 274: "قلت: كان شريك من أوعية العلم، حمل عنه إسحاق الأزرق تسعة آلاف حديث.
وقال النسائي: ليس به بأس، وقد أخرج مسلم لشريك متابعة".
وقال أيضاً في "المغني في الضعفاء" 1/ 297: " ... صدوق ... " ثم أورد بعض كلام المعدلين والمضعفين.
وقال في "سير أعلام النبلاء" 8/ 178: " ... العلامة، الحافظ، القاضي أبو عبد الله النخعي، أحد الأعلام على بين ما في حديثه، توقف بعض الأئمة عن الاحتجاج بمفاريده".
وقال أبو عبيد الله- وزير المهدي- لشريك القاضي:" أردت أن أسمع منك، أحاديث؟.
فقال: اختلطت عليَّ أحاديثي، وما أدري كيف هي.
فألح عليه أبو عبيد الله فقال: حدثنا بما تحفظ، ودع ما لا تحفظ.
فقال: أخاف أن تخرج أحاديثي ويضرب بها وجهي".
انظر تاريخ ابن معين- رواية الدوري- برقم (3190)، وتاريخ بغداد 9/ 285. =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234 = وقال أبو توبة الربيع بن نافع: "سمعت عيسى بن يونس يقول: ما رأيت أحداً قط أورع في علمه من شريك".
وقد أفرد ابن عدي في كامله 4/ 1321 - 1338 ترجمة طويلة أورد فيها الكثير من أحاديثه، وقال في 4/ 1337: "ولشريك حديث كثير من المقطوع والمسند.
وإنما ذكرت من حديثه وأخباره طرفاً، وفي بعض ما لم أتكلم عك حديثه مما أمليت بعض الإنكار، والغالب عك حديثه الصحة والاستواء.
والذي يقع في حديثه من النكرة إنما أتي فيه من سوء حفظه لا أنه يتعمد في الحديث شيئاً مما يستحق أن ينسب فيه الله شيء من الضعف".
ومن كل ما تقدم نخلص إلى أن الأسباب التي اعتمد عليها من ضعفوه هي:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الأحكام" إلى التدليس، وسبقه إلى وصفه به الدارقطني، مات سنة (177) هـ، من الثالثة.
ويكفي هذا لرد هذه التهمة التي لا تعتمد على أساس يطمأن إليه.
وأما تغير حفظه، فإن سنة الله في الأحياء أن يخلقوا من ضعف، ثم يكون من بعد ضعف قوة، ثم يكون الضعف من بعد قوة.
فالتغير سمة ملازمة للإنسان في جميع أحواله وأطواره، وأينا يا عزُّ لا يتغير!!
وأما كثرة الخطأ فإني قد وضحت في مقدمتي لكتاب "ناسخ القرآن ومنسوخه" لابن الجوزي الفرق بين كثرة الخطأ، ونسبة الخطأ، وخلط الكثير من الناس بينهما.
فكثرة الخطأ: كمية، ونسبة الخطأ نسبة حسابية، ووضحت أن من كثر إنتاجه، كثر خطؤه، ومن قل إنتاجه، قل خطؤه، ولكن قد تكون نسبة الخطأ عند الأول على كثرة الخطأ عنده، أقل من نسبته عند الثاني على قلة كمية الخطأ عنده وشريك وعاء من أوعية العلم- كما قال الذهبي- وقد روى عنه الأزرق تسعة آلاف حديث كما تقدم فليس من الغريب أن تكون عنده أخطاء، وجل من لا يخطئ، ولكنها أخطاء محتملة وليست بالأخطاء التي تسقط عدالته، والله أعلم.
وأخيراً فإن توليه للقضاء، أو رفضه له أمر لا أثر له في عدالة الإِنسان، وضبطه واتقانه لما يرويه، فمن اعتمد عليها في تضعيفه، يكون من اللاجئين إلى ركن غير شديد والله أعلم.
وقال الترمذي في الأحكام (1366) باب: فيمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم: "حدثنا قتيبة، حدثنا شريك بن عبد الله النخعي، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج: أن النبي-صلى الله عليه وسلم-قال: (من زرع في أرض قوم يغير إذنهم، فليس له من الزرع شيء، وله نفقته) ... ".
وقال الترمذي: "وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: هو حديث حسن.
وقال: لا أعرفه من حديث أبي إسحاق الله من رواية شريك بن.
وليس غريباً بعد ما تقدم أن يقول المناوي في "فيض القدير" 6/ 373 معلقاً على حديث في إسناده شريك: "وقال ابن حجر: سنده حسن ... " وهذا ما ذهبنا إليه، والله أعلم.
والحديث في الإحسان 7/ 118برقم (4723)، وقد سقطت منه لفظة "مكة".
وأخرجه الترمذي في الجهاد (1679) باب: ما جاء في الألوية، من طريق أبي =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = كريب، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك.
قال: وسألت محمداً- يعني: البخاري- عن هذا الحديث فلم يعرفه إلا من حديث يحيى بن آدم، عن شريك، وقال: حدثنا غير واحد عن شريك، عن عمار، عن أبي الزبير، عن جابر: أن النبي دخل مكة وعليه عمامة سوداء.
قال محمد: والحديث هو هذا".
وأخرجه مسلم في الحج (1358) ما بعده بدون رقم، باب: جواز دخول مكة بغير إحرام، من طريق علي بن حكيم الأودي، أخبرنا شريك، به.
ولفظه "أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل يوم فتح مكة، وعليه عمامة سوداء".
وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي 4/ 110 برقم (2146) وأخرجه أبو داود في الجهاد (2592) باب: الرايات والألوية، والنسائي في الحج 5/ 200 باب: دخول مكة باللواء، من طريق إسحاق بن إبراهيم المروزي وهو ابن راهويه، وأخرجه الترمذي في الجهاد (1679) باب: ما جاء في الألوية من طريق محمد ابن عمر بن الوليد الكندي، ومحمد بن رافع، وأخرجه ابن ماجة في الجهاد (2817) باب: الرايات والألوية، من طريق الحسين ابن علي الخلال، وعبدة بن عبد الله، جميعهم حدثنا يحيى بن آدم، بإسناد حديثنا ومتنه.
وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" 8/ 59: "وحديث جابر أخرجه أيضاً الحاكم، وابن حبان ... " ثم ذكر كلام الترمذي السابق.
ويشهد له حديث ابن عباس عند أبي يعلى 4/ 257 برقم (2375)، بلفظ: "أن راية رسول الله- صلى الله عليه وسلم- كانت سوداء، ولواؤه أبيض".
وهو حديث حسن، وهناك استوفينا تخريجه.
وقد أخرجه البغوي في "شرح السنة" 10/ 453 - 404 برقم (2664) من طريق أبي يعلى السابقة.
وانظر "جامع الأصول" 381/ 8، وأخلاق النبي-صلى الله عليه وسلم-ص (143، 144)، =
1702 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن إسحاق المسيبى، حدثت عبد الله بن نافع، حدثنا عاصم بن عمر، عن ابن دينار.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أن النَّبِيّ-صلى الله عليه وسلم-لَمَّا دَخَلَ مَكةَ وَجَد بِهَا ثَلاثَ مِئَةٍ وَسِتينَ صَنَماً، فَأشَارَ بعَصَاهُ إلَى كُل صَنَمٍ مِنْهَا وَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]، فَيَسْقُطُ الصَّنم وَلا يَمَسُّهُ 1. = وشرح السنة 10/ 404 برقم (2665). ونيل الأوطار 8/ 58 - 61، وعارضة الأحوذي 7/ 176 - 177، ودلائل النبوة 5/ 67 - 68.
1703 - أخبرنا [محمد بن عبد الله بن عبد السلام] 1 ببيروت، أنبأنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا عبد الله بن رجاء، حدثنا موسى ابن عقبة، عن عبد الله.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: طَافَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- على رَاحِلَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَوْمَ الْفَتْحِ وَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ وَمَا وَجَدَ لَهَا مُنَاخاً فِي الْمَسْجِدِ حَتى أُخْرِجَتْ إلَى بَطْنِ الْوَادِي فَأُنِيخَتْ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ.
ثُمَّ قَالَ: "أمَّا بَعْدُ أيُّهَا النَّاسُ، فَإنَّ الله قَدْ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ 2 الْجَاهِلِيَّةِ.
= وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 176 باب: غزوة الفتح، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، والكبير بنحوه، وفيه عاصم بن عمر العمري وهو متروك، وثقة ابن حبان وقال: يخالف ويخطىء، وبقية رجاله ثقات".
وحديث ابن عباس الذي أشار إليه الهيثمي أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 71 - 72، وأبو نعيم في "دلائل النبوة" برقم (447) والبزار 2/ 345 برقم (1825)، من طريق ... محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن علي بن عبد الله بن عباس، عن عبد الله بن عباس ... وهذا إسناد صحيح.
وقال البزار: "لا نعلم أسند عبد الله بن أبي بكر غير هذا، وقد روي عن ابن مسعود".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 176 وقال: "رواه الطبراني ورجاله ثقات، ورواه البزار باختصار".
ويشهد له حديث عبد الله بن مسعود المتفق عليه، وقد خرجناه في مسند أبي يعلى برقم (4967). وهو في دلائل النبوة للبيهقي 5/ 71، وانظر فتح الباري 8/ 16 - 17. وعدد الأصنام في رواية البيهقي عن ابن عباس ثلاث مئة صنم، وعند أبي نعيم ستون وثلاث مئة، وأما البزار فجاء في روايته "كذا وكذا صنماً".
وعددها في رواية ابن مسعود كعددها في روايتنا.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّما النَّاسُ رَجُلانِ: بَرٌّ تَقِيٌ كَرِيمٌ عَلَى رَبِّهِ، وفاجرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ عَلَى رَبِّهِ.
ثُمَّ قَرَأَ ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ [الحجرات: 13]، حَتَّى قَرَأَ الاَيَةَ ثُمَّ قَالَ: "أَقُولُ قَوْلِي هذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ" 1. =المثناة من تحت بالفتح-: الكبر والفخر والنخوة.
وقال ابن الأثير: "وهي فعُّولة أو فُعِّيلة.
فإن كانت فعولة فهي من التعبية، لأن المتكبر ذو تكلف وتعبية، خلاف من يسترسل على سجيته.
وإن كانت فعيلة، فهي من عباب الماء، وهو أوله وارتفاعه".
وانظر مقاييس اللغة 4/ 24.
11 -
باب في غزوة حنين
1704 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى (133/ 1) حدثنا جعفر ابن مهران السباك، حدثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله.
عَنْ أبِيهِ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-لا نَعْلَمُ بِمَنْ 1 يُخْبِرُ بِالْقَوْمِ الَّذِينَ خَرَجُوا إِلَيْنَا، فَاسْتَقْبَلَنَا وَادِي حُنَين فِي عَمَايَةِ 2 الصُّبْحِ، وَهُوَ وَادٍ أجْوَفُ مِنْ أوْدِيَةِ تِهَامَةَ 3، إنَّمَا يَنْحُدِرُونَ فِيهِ انْحِدَاراً.
قَالَ: فَوَاللهِ إِنَّ النَّاسَ لَيَتَتَابَعُونَ لا يَعْلَمُونَ بِشَيْءٍ إِذْ فَجَأتْهُمُ 4 الْكَتَائِبُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَهٍ، فَلَمْ يَنْتَظِرِ النَّاسُ أنِ انْهَزَمُوا رَاجِعِينَ.
= الأدب (5116) باب: في التفاخر بالأحساب، والترمذي في المناقب (3950، 3951) باب: في فضل الشام واليمن، من طرق عن هشام بن سعد، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد حسن، هشام بن سعد فصلنا القول فيه عند الحديث (5601) في مسند أبي يعلى الموصلي.
قَالَ: وَانْحَازَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-ذَاتَ الْيَمِينِ وَقَالَ: "أيُّهَا النَّاسُ، أنَا رَسُولُ الله، أنَا محمد بْنُ عَبْدِ اللهِ".
وَكَانَ أَمَامَ هَوَازِن رَجُلٌ ضَخْمٌ عَلَى جَمَل أَحْمَرَ، فِي يَدِهِ رَايَةٌ سَوْدَاءُ، إِذَا أَدْرَك، طعَنَ بِهَا، وَإذَا فَاتَهُ شَيْءٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، رَفَعَهَا لِمَنْ خَلْفَهُ، فَرَصَدَ لَهُ عَلِيٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَرَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ كِلاهُمَا يرِيدُهُ.
قَالَ: فَضَرَبَ عَلِيٌّ عُرْقُوَبيِ الْجَمَلِ فَوَقَعَ عَلَى عَجُزِهِ، وَضَرَبَ الأنْصَارِيًّ سَاقَهُ فَطَرَحَ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ فَوَقَعَ 1، وَأَقْبَلَ النَّاسُ حَتى كَانَتِ الْهَزِيمَةُ.
وَكَانَ أَخُو صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ لأُمِّهِ، قَالَ: أَلاَ بَطُلَ السِّحْرُ الْيَوْمَ، وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكاً فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَرَبَ لَهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ لَهُ صَفْوَانُ: اسْكُتْ فَضَّ الله فَاكَ، فَوالله 2 لأن يَرُبَّني 3 رَجُلٌ مِنْ قُرَيْش، أحبُّ إليَّ مِنْ أَنْ يَرُبَّنِي رَجُلٌ مِنْ هَوَازِنَ 4.
1705 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عبد الواحد بن غياث، حدثنا حماد بن سلمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك أَنَّهُ قَالَ: إنَّ هَوَازِنَ جَاءَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ بِالشَّاءِ وَالإبِلِ مَعَهُمْ، فَجَعَلُوهَا صَفَّيْنِ: لِيُكَثِّرُوا عَلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ، فَوَلَّى الْمُسْلِمُونَ مُدْبِرِينَ كَمَا قَالَ الله -جَلَّ وَعَلا 1 -، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَنَا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ".
فَهَزَمَ الله الْمُشْرِكِينَ، وَلَمْ يَضْرِبْ بِسَيْفٍ وَلَمْ يَطْعَنْ بِرُمْح، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَئِذ: "مَنْ قَتَلَ كَافِراً فَلَهُ سَلَبُهُ".
فَقَتَلَ أَبُوطَلْحَةَ يَوْمَئذٍ عِشْرِينَ رَجُلاً وَأَخَذَ أَسْلابَهُمْ 2. = (121) في معجم شيوخ أبي يعلى.
وباقي رجاله ثقات، وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث.
والحديث في الإحسان 7/ 134 - 135 برقم (4754). وهو أيضاً في مسند الموصلي 3/ 387 - 389 برقم (1862، 1863) وهناك استوفينا تخريجه.
وانظر أيضاً فتح الباري 8/ 40، وزاد المعاد 3/ 465 - 476. ويشهد لبعضه حديث سهل بن الحنظلية عند أبي داود في الجهاد (2501) باب: في فضل الحرس في سبيل الله تعالى، وقد حسن إسناده الحافظ في "فتح الباري" 8/ 27.
قُلْتً: فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَذَكَرَ قصَّة أَبِي قَتَادَةَ، فَكَتَبْتُهُ فِي باب: فِي الْغَنِيمَةِ فِي الْجِهَادِ فِي أنَّ السَّلب لِلْقَاتِلِ (1).
12 -
باب غزوة تبوك
1706 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، عن صفوان بن عمرو، عن شريح بن عبيد.
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- غَزْوَةَ1 وأخرجه أحمد 3/ 190، 279 من طريق بهز بن أسد أبي الأسود العمي، وعفان، كلاهما حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإِسناد.
وقال الحافظ في "فتح الباري" 8/ 40: "وقع في حديث أَنس أن الذي خاطب النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك عمر.
أخرجه أحمد من طريق حماد بن سلمة، عن إسحاق بن أبى طلحة، عنه.
ولفظه ...... وهذا الإِسناد قد أخرج به مسلم بعض هذا الحديث، وكذلك أبو داود ... ". وأخرجه أحمد3/ 114 من طريق يحيى بن سعيد، عن حماد بن سلمة، به.
ولفظه: "أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قال يوم حنين: (من قتل كافراً، فله سلبه).
قال: فقتل أبو طلحة عشرين".
وأخرج بعضه أحمد 3/ 280، والبخاري في مناقب الأنصار (4333، 4337) باب: غزوة الطائف، ومسلم في الزكاة (1059) (135)، والبيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 174 من طرق عن ابن عون، عن هشام بن زيد بن أَنس، عن أَنس ... وانظر مسند أبي يعلى برقم (3002، 3606). وصحيح مسلم (1059) (136)، وفتح الباري 8/ 40، وزاد المعاد 3/ 465 - 476، ومجمع الزوائد 6/ 183 باب: غزوة حنين.
وجامع الأصول 8/ 384 - 388، 404، والتعليق التالي.
تَبُوكَ 1 فَجَهِدَ الظَّهْرُ جَهْداً شَدِيداً، فَشَكَوْا إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-مَا بِظَهْرِهِمْ مِنْ الْجَهْدِ، فَتَحَينَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَضِيقاً سَارَ النَّاسُ فِيهِ وَهُوَ يَقُولُ: "مُرُّوا بِسْمِ الله".
فَجَعَلَ يَنْفُخُ بِظُهُورِهِمْ وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُم احْمِلْ عَلَيْهَا فِي سبِيلِكَ، فَإِنَّكَ تَحْمِلُ عَلَى الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَالرَّطْبِ وَالْيَابِسِ، فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ".
قَالَ فَضَالَةُ: فَلَمَّا بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ، جَعَلَتْ تُنَازِعُنَا أزِمَّتَهَا، فَقُلْتُ (133/ 2): هذِهِ دَعْوَةُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، فَمَا بَالُ الرَّطْبِ وَالْيَابِس؟.
فَلَمَّا قَدِمْنَا الشَّامَ غَزَوْنَا غَزْوَةَ قُبْرُسَ وَرَأيْتُ السُّفُنَ وَمَا يدخل عَرَفْتُ دعْوَةَ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- 2.
1707 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال [، عن عتبة بن أبي عتبة،] 1 عن نافع بن جبيرِ.
عَنِ ابْنِ عَباس: أنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطابِ: حدثنا عَنْ شَأْنِ الْعُسْرَةِ.
قَالَ: خَرَجْنَا إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَديدٍ.
فَنَزَلْنَا مَنْزِلاً أصَابَنَا فِيهِ عطشٌ حَتى ظَنَنا أَنَ رِقابنا سَتَنْقَطِعُ، حتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَذْهَبُ يَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلا يَرْجِعُ حَتَّى نَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ حَتى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ 2 فَيَشْرَبُهُ، وَيجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدهِ.
فَقَالَ أبُو بَكْرٍ الصديق: يَا رسول الله، قَدْ عَوَّدَكَ اللهُ فِي الدُّعَاءِ خَيْراً، فَادْعُ.
قَالَ: "أتحب ذلِكَ؟ ". قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: فَرَفَعَ يَدَيْهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمْ يُرْجِعْهُمَا حَتَّى أظلَّتْ سَحَابَةٌ، ثُمّ سَكَبَتْ، فَمَلَؤُوا مَا مَعَهُمْ، ثُمّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَاوَزَتِ الْعَسْكَرَ 3. = ولكن فاته أن ينسبه لأحمد.
وانظر دلائل النبوة للبيهقي 5/ 212 - 220، وزاد المعاد 3/ 526 - 537، والسيرة لابن كثير 4/ 3 - 52.
1708 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا ابن أبي السري، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن الزهري: أخبرني ابن أخي أبي رُهْم قَالَ: سمعت أبا رُهْم الغِفَارِيّ 1 يَقُولُ- وَكَانَ مِنْ أصْحَابِ = وأخرجه الحاكم 1/ 159 - ومن طريقه أخرجه البيهقي في الضحايا 9/ 357 باب: ما يحل من الميتة بالضرورة- من طريق محمد بن الحسن العسقلاني، حدثنا حرملة بن يحيى، بهذا الإِسناد.
وقد تحرف فيه "عتبة بن أبي عتبة" إلى "عتبة بن أبي حكيم".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد ضمنه سنة غريبة، وهو أن الماء إذا خالطه فرث ما يؤكل لحمه لم ينجسه، فإنه لو كان ينجس الماء لما أجاز رسول الله- صلى الله عليه وآله- لمسلم أن يجعله على كبده حتى ينجس يديه".
نقول: حرملة من رجال مسلم، ولم يخرج له البخاري في صحيحه.
وأخرجه البزار 2/ 354 برقم (1841) من طريق أصْبغ بن الفرج، وأخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 5/ 231 ... من طريق ابن خزيمة، حدثنا يونس بن عبد الأعلى.
كلاهما أخبرنا ابن وهب، بهذا الإسناد.
وقد تحرف "سعيد بن أبي هلال" عند البيهقي إلى "سعد بن أبي هلال".
وأورده ابن كثير في السيرة 4/ 16، وفي الشمائل ص (174) من طريق ابن وهب، به.
وقال في السيرة: "إسناده جيد، ولم يخرجوه من هذا الوجه".
وقال في "الشمائل": وهذا إسناد جيد، قوي، ولم يخرجوه".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 194 - 195 باب: غزوة تبوك، وقال: "رواه البزار، والطبراني في الأوسط، ورجال البِزار ثقات".
وانظر فتح الباري 1/ 338، 352، والمحلَّى1/ 168 - 182، ونيل الأوطار 1/ 60 - 62، والفتاوى لشيخ الإِسلام 21/ 542 - 587 ففيه ما لا تجده في غيره.
النبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-الّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَ الشَّجَرَةِ-: غَزَوْتُ مَع رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم - تَبُوكَ.
فَلَمَّا قَفَلْنَا، سِرْنَا لَيْلَةً، فَسِرْتُ قَرِيباً مِنْهُ.
وَأُلْقِيَ عَلَيَّ النُّعَاسُ، فَطَفِقْتُ أسْتَيْقِظُ وَقَدْ دَنَتْ رَاحِلَتِي مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَيُفْزِعُنِي دُنُوُّهَا خَشْيَةَ أَنْ أُصِيبَ رِجْلَهُ فِي الْغَرْزِ 1، فَأَزَجُرُ رَاحِلَتِي، حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي فِي بَعْض اللَّيْلِ، فَزَحَمَتْ رَاحِلَتِي رَاحِلَتَهُ فِي الْغَرْزِ، فَأصَبْتُ رِجْلَهُ، فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلاَّ بِقَوْلهِ: "حَسِّ" 2. فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَقُلت: اسْتَغْفِرْ لِى يا رسول الله، فَقَالَ: "سِرْ".
فَطَفِقَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَسْألُنِي عَمَّنْ تخلَّف مِنْ بَنِي غِفَارٍ فَاُخْبِرُهُ، فَإِذَا هُوَ قَالَ: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الثِّطَاطُ" 3 فَحَدَّثْتُهُ بتَخَلُّفِهِمْ، فَقَالَ: "مَا فَعَلَ النَّفَرُ السُّودُ الْجِعَادُ الْقِطَاطُ 4 - أَوِ الْقِصَارُ- اَلذِينَ لَهُمْ نَعَمٌ بِشَبَكَةِ شَرْخٍ" 5. فَتَذَكَرْتُهُمْ فِي بَنِي غِفَارٍ، فَلَمْ أذْكُرْهُمْ، حَتَّى = الفتح، ورمي بسهم في نحره يوم أحد ... وانظر "الاستيعاب" 11/ 258 - 259، وأسد الغابة 4/ 493، والإصابة 11/ 134 - 135، وسيرة ابن هشام 2/ 399.
ذَكَرْتُ رَهْطاً مِنْ أَسْلَمَ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله أُولئِكَ مِنْ أَسْلَمَ وَقَدْ تَخَلَّفُوا، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "فَمَا يَمْنَعُ 1 أُولئِكَ حِينَ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَحْمِلَ عَلَى بَعْضِ إِبْلِهِ امْرَأً نَشِيطاً فِي سَبيلِ الله.
إِنَّ أَعَزَّ أَهْلِي عَلَيَّ أَنْ يتخلَّف عَنِّي الْمُهَاجِرُونَ وَالأنْصَارُ، وَأَسلَمُ وَغفَارُ" 2. = وقال البكري في "معجم ما استعجم" 3/ 783 - 784 وقد أورد حديث أبي رهم هذا: "لهم نعم بشبكة شَدَخ".
وقال ياقوت في معجم البلدان 3/ 322: "وشبكة شدخ- بالشين المعجمة والدال المهملة مفتوحتين، والخاء المعجمة-: اسم ماء لأسلم من فى غفار، يذكر في (شدخ) إن شاء الله".
وقال في (شدَخَ) 3/ 328: "شَدَخ- بالخاء المعجمة-: من منازل غفار وأسلم بالحجاز".
وقال ابن الأثير في النهاية 2/ 441: "وفي حديث أبي رهم: (الذين لهم نعم بشبكة جرح)، هي موضع بالحجاز في ديار غفار".
وانظر ما قاله البكري.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = والحديث في الإحسان 9/ 189 - 190 برقم (7213)، وهو في مصنف عبد الرزاق 11/ 49 - 50 برقم (110882).
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 4/ 349 وعنده "شظية شرخ".
ومن طريق أحمد السابقة أورده ابن الأثير في" أسد الغابة" 6/ 117 غير أنه لم يذكر المتن كاملاً.
وأخرجه الطبراني في الكبير 19/ 183 - 184 برقم (4154)، والحاكم في المستدرك 3/ 593 - 594 من طريق إسحاق بن إبراهيم الدبري، عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد.
وسكت عنه الحاكم، والذهبي.
وأخرجه أحمد 4/ 349 - 350، والبخاري في الأدب المفرد برقم (754)، والطبراني في الكبير 19/ 184 برقم (416) من طريق صالح بن كيسان، وأخرجه الطبراني في الكبير 19/ 184 - 185 برقم (417)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/ 394 من طريق حجاج بن أبي منيع الرصافي، حدثنا جدي، وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" 1/ 394 من طريق أبي اليمان، أخبرنا شعيب، جميعهم عن الزهري، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 4/ 350، وابن هشام في السيرة 2/ 528 - 529 - ومن طريقه أورده ابن كثير في السيرة 4/ 33 - 35 - والطبراني في الكبير 19/ 185 - 186 برقم (48) من طريق محمد بن إسحاق، وأخرجه البزار 2/ 355 برقم (1842) من طريقين: حدثنا ابن أخي الزهري، كلاهما عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن ابن أخي أبي رهم، به.
وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 191 - 192 باب: غزوة تبوك، وقال: "رواه البزار بإسنادين، وفيه ابن أخي أبي رهم، ولم أعرفه، وبقية رجال أحد الإسنادين ثقات".
وذكره الهيثمي أيضاً 6/ 192 وقال: "رواه أحمد، والطبراني وقال: ... وفي إسنادهما ابن أخي أبي رهم، ولم أعرفه".
وانظر طبقات ابن سعد 4/ 1/ 180.
13 -
باب فتح الحيرة والشام
1709 - أخبرنا ابن سلم، حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله (1/ 134) -صلى الله عليه وسلم-: "مُثِّلَتْ لِيَ الْحِيرَةُ كَأَنْيَابِ الْكِلاَبِ، وَأنَّكُمْ سَتفتَحُونَهَا".
فَقَامَ رَجُلٌ 1 فَقَالَ: هَبْ لِي يَا رسُولَ الله ابْنَةَ بُقَيْلة 2. فَقَالَ: "هي لَكَ"، فَأعْطَوْهَا إِيَّاهَا، فَجَاءَ أبُوهَا فَقَالَ: أَتَبِيعُنِيهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ.
قالَ: بِكَمْ؟ قَالَ: احْتَكِمْ مَا شِئْتَ.
قالَ: بِأَلْفِ دِرْهَمٍ قالَ: قَدْ أخَذْتُهَا.
فَقِيلَ: لَوْ قُلْتَ ثَلاثِينَ ألْفاً.
قَالَ: وَهَلْ عَدَد أكْثَرُ مِنْ ألْفٍ؟ 3.
قُلْتُ: هكَذَا وَقَعَ فِي هذِهِ الرِّوَايَةِ أنَّ الَّذِي اشتَرَاهَا أَبُوهَا، وَأنَّ الْمَشْهُورَ أنَّ الّذِي اشْتَرَاهَا عَبْدُ الْمَسِيحِ أخُوهَا 1. وَالله أعْلَمُ.
1710 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد يعني: ابن جعفر، حدثنا شعبة، عن سماك بن حرب.
عَنْ عِيَاضٍ الأشْعَرِيّ قَالَ: شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ وَعَلَيْهَا خَمْسَةُ امَرَاءَ: =والمشهور هذا الحديث عن خريم بن أوس، وهو الذي جعل له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هذه المرأة".
وأورده الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 212 باب: في قتال فارس والروم وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
ونسبه صاحب الكنز 11/ 374 برقم (31793، 31794) إلى الطبراني، وأبي نعيم.
ويشهد له حديث خريم بن أوس عند الطبراني 4/ 213 - 214 برقم (4168)، والبخاري في الكبير 1/ 18 - 19، وابن بشكوال في غوامض الأسماء المبهمة 1/ 414، والبيهقي في دلائل النبوة 5/ 268 من طريق أبي السكين زكريا بن يحيى، حدثني عم أبي زَحْر بن حصين، عن حميد بن منهب، عن خريم بن أوس ... وانظر أسد الغابة 2/ 129 - 130، والإصابة 9/ 106، وتلخيبن الحبير 4/ 119. وذكره الهيثمي 6/ 222 - 223 وقال: "رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم".
وقد سمّى الفتاة: الشَّيْمَاءَ بنت بقيلة.
نقول: حميد بن منهب ما وجدت له ترجمة، وزحر بن حصين قال الذهبي في "المغني": "لا يعرف"، وزكريا بن يحيى أبو السكين ليس بالقوي أتى بأحاديث غير مضيئة.
أبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَيزيدُ بْنُ أبِي سُفْيَانَ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعِيَاض- وَلَيْسَ عِيَاض صَاحِبَ الْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُ سِمَاكٌ عَنْهُ 1 - قَالَ: قَالَ عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ 2 -: إِذَا كَانَ قِتَال، فَعَلَيْكُمْ أبُو عُبَيْدَةَ.
قَالَ فَكَتَبْنَا إِلَيْهِ: أنْ قَدْ جَاشَ إِلَيْنَا الْمَوْتُ، وَاسَتَمْدَدْنَاهُ، فَكَتَبَ إِلَيْنَا: إِنَّهُ قَدْ جَاءَنِي كِتَابُكُمْ تَسْتَمِدُّونِي، وَإِنِّي أدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ هُوَ أعَزُّ نَصْراً، وَأحْضَرُ 3 جُنْداً؟ الله، فَاسْتَنْصِرُوُه، فَإِنَّ محمَّداً -صلى الله عليه وسلم- قَدْ نُصِرَ بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِكُمْ، فَإِذَا أتَاكُمْ كِتَابِي، فَقَاتِلُوهُمْ وَلا تُرَاجِعُونِي.
قَالَ: فَقَاتَلْنَاهُمْ وَهَزَمْنَاهُمْ وَقَتَلْنَاهُمْ أرْبَعَ فَرَاسِخ، وَأصَبْنَا أمْوَالاً، فَتَشَاوَرُوا، فَأشَارَ عَلَيْهِمْ عَياض عَنْ كُل رَأْسٍ عَشْرَةٌ".
فَقَالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَنْ يُرَاهِنُنِي؟ فَقَالَ شَابٌ: أنَا، إِنْ 4 لَمْ تَغْضَبْ.
قَالَ: فَرأَيْتُ عَقِيَصَتيْ 5. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَبِي عُبَيْدَةَ تَنْقُزَانَ" (1) وَهُوَ (2) خَلْفَهُ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيٍ (3).
14 -
باب فتح الإسكندرية
1711 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده قال:
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أنَا أمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الإسْكَنْدَرِيةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: أخْرِجُوا إِلَيْنَا رَجُلاً يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لا يَخْرُجُ إلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانِي، وَمَعَهُ تَرْجُمانُهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ 3. فَقَالَ: مَا أنْتُمْ؟.
فَقُلْتُ: نَحْنُ الْعَرَبُ، وَنَحْنُ أهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ الله، كُنَّا أضْيَقَ الناس أرْضاً، وَأشَدَّهُم عَيْشاً، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ والدَّمَ، وُيغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْض بأشدِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُل لَيْسَ بِأعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفاً، وَلا أَكْثَرِنا مَالاً، فَقَالَ: "أنَا رَسُولُ الله إلَيْكُمْ".
يَأْمُرنَا بِمَا لا12 (1). تنقزان: تهتزان، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 469: "النون، والقاف، والزاء أصَيْلٌ يدل على دقة وخفة وصغر.
منه النقز: الوثب ... ". ويقال: نقز، وأنقز إذا وثب.
نَعْرِفُ، وَينْهَانَا عمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا.
فَكَذَّبْنَاهُ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيرِنا فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ، وَنُؤْمِنُ بِكَ، وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُمْ فَقَتَلَنَا وَظَهَرَ عَلَيْنَا، وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ.
فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ العرب مَا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أحَدٌ حَتَّى جَاءَكُمْ، (134/ 2) وَحَتَى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ.
فَضَحِكَ وَقَالَ: إنَّ رَسُولَكُم صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلنَا بِالَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ فَكُنَّا عَلَيْهِ، حَتَّى ظَهَرَ فِينَا مُلُوكٌ فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأهْوَائِهِمْ وَيتْرُكُونَ أمْرَ الأنْبِيَاءِ.
فَإنْ أنْتُمْ أخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أحَدٌ، إِلاَّ غَلَبْتُمُوهُ، وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ أحَدٌ، إلاَّ ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ.
فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الّذِي فَعَلْنَا، وَتَرَكْتُمْ أمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الّذِي فَعَلُوا: عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ 1، فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أكْثَرَ عَدَداً مِنَّا وَلاَ أشَدَّ مِنَّا قُوَّةً.
قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ أحَداً قَطًّ أذْكَى 2 مِنْهُ 3.
15 -
باب فتح نهاوند
1712 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن خلف العسقلاني، حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثنا زياد بن جبير بن حية قال أخبرني أبي 1. أَن عُمَرَ بْنَ الْخَطاب- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- قَالَ لِلْهُرْمُزَانِ: أمَّا إُذْ فُتَّنِي بِنَفْسِكَ، فَانْصَحْ لِي، وَذلِكَ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: تَكَلَّمْ لا بَأْسَ.
فأَمَّنَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: نَعَمْ، إِنَّ فَارِسَ الْيَوْمَ رَأْسٌ وَجَنَاحَانِ.
قَالَ: فَأيْنَ الرأْسُ؟.
قَالَ: نَهَاوَنْدُ مَعَ بندار 2، قَالَ: فَإِنَّ مَعَهُ أسَاوِرَةَ كِسْرَى وَأهْلَ أصْفهَان.
قَالَ: فَأيْنَ الْجَنَاحَانِ؟.
فَذَكَرَ الْهُرْمُزَانُ مَكَاناً نَسِيَهُ، فَقَالَ الْهُرْمُزَانُ: اقْطَعِ الْجَنَاحَيْنِ، تُوهِنِ الرَّأْسَ.
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ- رِضْوَانُ الله عَلَيْه-: كَذَبْتَ يَا عَدُو الله، بَلْ أعْمَدُ إِلَى الرَّأْسِ فَيَقْطَعُهُ اللهُ، فَإِذَا قَطَعَهُ اللهُ عَنَّيَ، انْقَطَعَ عَنَّيَ الْجَنَاحَانِ.
فَأرَادَ عُمَرُ أنْ يَسِيرَ إِلَيْهِ بِنَفْسِهِ، فَقَالُوا: نُذَكَّرُكَ الله يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنَينَ أنْ = والحديث في الإحسان 8/ 184 - 185 برقم (6530). وهو في مسند الموصلي برقم (7353) وهناك استوفينا تخريجه.
تَسِيرَ بِنَفْسِكَ إِلَى الْعَجَمِ، فَإِنْ اُّصِبْتَ بِهَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمينَ نِظَام، وُلكِنِ ابْعَثِ الْجُنُودَ.
قَالَ فَبَعَثَ أَهلَ الْمَدِينَةِ وَبَعَثَ فِيهِمْ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ابْنِ الْخَطابِ، وَبَعَثَ الْمُهاجِرين 1 وَالأنْصَارَ، وَكَتَبَ إِلَى أبِي مُوسَى الأشْعَرِى: أنْ سِرْ بِأهْلِ الْبَصْرَةِ، وَكَتَبَ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ: أنْ سِرْ بِأهْلِ الْكُوفَةِ حَتَّى تَجْتَمِعُوا بِنَهَاوَنْدَ جَمِيعاً، فَإذَا اجْتَمَعْتُمْ، فَأمِيرُكُمُ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيّ.
فَلَمَّا اجْتَمَعُوا بِنَهَاوَنْدَ أرْسَلَ إِلَيْهِمْ بندار أنْ أرْسِلُوا إِلَيْنَا يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ رَجُلاً مِنْكُمْ نُكَلِّمُهُ، فَاخْتَارَ النَاس الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ.
قَالَ أَبِي: فَكَأنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ: رَجُل طَوِيل، أشْعَرُ، أعْوَرُ، فَأتَاهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْنَا سَألْنَاهُ فَقَالَ لَنَا: إِنِّي وَجَدتُ الْعِلْجَ قَدِ اسْتَشَارَ أصْحَابَهُ فِي أيِّ شَيْءٍ تَأْذَنُونَ لِهذَا الْعَرَبِيّ أَبِشَارَتِنَا وَبَهْجَتِنَا وَمُلْكِنَا؟ أوْ نَتقَشَّفُ لَهُ فَنُزَهِّدُهُ عَمَّا فِي أيْدِينَا؟ فَقَالُوا: بَلْ نَأْذَنُ لَهُ بِأفْضَلِ مَا نَكُونُ مِنَ الشَّارَةِ وَالْعُدَّةِ.
فَلَمَّا رَأيْتُهُمْ، رَأيْتُ تِلْكَ الْحِرَابَ وَالدَّرَقَ يُلْتَمَعُ 2 مِنْهَا الْبَصَرُ، وَرَأيْتُهُمْ قِيَاماً
عَلَى رَأْسِهِ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَعَلَى رَأْسِهِ التَّاجُ.
فَمَضَيْتُ كَمَا أنَا، وَنَكَّسْتُ رَأْسِي لأقْعُدَ مَعَهُ علَى السَّرِيرِ، قَالَ: فَدُفِعْتُ وَنُهِرْتُ 1، فَقُلْتُ: إِنَّ الرُّسُلَ لاَ يُفْعَلُ بِهِمْ هذَا.
فَقَالُوا لي: إِنَّمَا أنْتَ كَلْبٌ، أتَقْعُدُ مَعَ الْمَلِكِ؟.
فَقُلْتُ: لأنَا أشْرَفُ (135/ 1) في قَوْمِي مِنْ هذَا فِيكُمْ، قَالَ: فَانْتَهَرَنِي وَقَالَ: اجْلِسْ.
فَجَلَسْتُ.
فَتُرْجِمَ لِي قَوْلُهُ.
فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ، إنَّكُمْ كُنْتُمْ أطْوَلَ النَّاسِ جُوعاً، وَأعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأقْذَر النَّاسِ قَذَراً، وَأَبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأبْعَدَهُ مِنْ كُل خَيْرٍ.
وَمَا كَانَ منَعَنِي أنْ آمُرَ هذِهِ الأسَاوِرَةَ حَوْلي أنْ يَنْتَظِمُوكُمْ 2 بِالنَّشَّابِ إلا تَنَجُّساً لِجِيفَتِكُمْ لأنَّكُمْ أرْجَاسٌ، فَإِنْ تَذْهَبُوا نُخَلِّ عَنْكُمْ، وَإِنْ تَابَوْا، نُرِكُمْ مَصَارِعَكُمْ.
قَالَ الْمغِيرَةُ: فَحَمِدْتُ الله وَأثْنَيْتُ عَلَيْهِ وَقُلْت: وَالله مَا أخْطَأْتَ مِنْ صِفَتِنَا وَنَعْتِنَا شَيْئاً، إِنْ كُنَّا لأبْعَدَ النَّاسِ دَاراً، وَأشَد النَّاسِ جُوعاً، وَأعْظَمَ النَّاسِ شَقَاءً، وَأبْعَدَ النَّاسِ مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، حَتَّى بَعَثَ الله إِلَيْنَا رَسُولاً فَوَعَدَنَا بِالنَّصْرِ، فِي الدُّنْيَا، وَالْجَنَّةِ فِي الآخِرَةِ، فَلَمْ نَزَلْ نَتَعَرَّفُ مِنْ رَبِّنَا- مُذْ جَاءَنَا رَسُولُهُ-صلى الله عليه وسلم-الْفَلاَح وَالنَّصْرَ، حَتَّى أتَيْنَاكُمْ.
وَإنَّا وَالله نَرَى لَكُمْ مُلْكاً وَعَيْشاً لا نَرْجِعُ إِلَى ذلِكَ الشَّقَاءِ أبَداً حَتَّى نَغْلِبَكُمْ عَلَى مَا فِي أيْدِيكُمْ أوْ نُقْتَلَ فِي أرْضِكُمْ.
فَقَالَ: أمَّا الأعْوَرُ، فَقَدْ صَدَقَكُمُ الّذِي فِي نَفْسِهِ.
فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ وَقَدْ وَالله أرْعَبْتُ الْعِلْجَ جَهْدِي، فَأرْسَلَ إِلَيْنَا الْعِلْجُ: إمَّا أنْ تَعْبُرُوا إِلَيْنَا بِنَهَاوَنْد، وَإِمَّا أنْ نَعْبُرَ إِلَيْكُمْ.
فَقَالَ النُّعْمَانُ: اعْبُرُوا.
فَعَبَرْنَا.
فَقَالَ أبِي: فَلَمْ أَرَ كَالْيَوْمِ قَطُّ، إِنَّ الْعُلُوجَ يَجِيئونَ كَأَنَّهُمْ جِبَالُ الْحَدِيدِ، وَقَدْ تَوَاثَقُوا أنْ لا يَفِرُّوا مِنَ الْعَرَبِ، وَقَدْ قُرِنَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْض حَتَّى كَانَ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ، وَألْقَوْا حَسَكَ الْحَدِيدِ 1 خَلْفَهُمْ، وَقَالُوا: مَنْ فَرَّ مِنَّا، عَقَرَهُ حَسَكُ الْحَدِيدِ.
فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حِينَ رَأى كَثْرَتَهُمْ: لَمْ أرَ كَالْيَوْمِ فَشَلاً: إِنَّ عَدُوَّنَا يُتْرَكُونَ أن يَتَتَامُّوا 2، فَلا يُعْجَلُوا.
أمَا وَالله لَوْ أنَّ الأمْرَ إليَّ، لَقَدْ أعْجَلْتُهُمْ بِهِ.
قَالَ: وَكَانَ النُّعْمَانُ رَجُلا بَكَّاءً، فَقَالَ: قَدْ كَانَ اللهُ -جَلَّ وَعَلا- يُشْهِدُكَ أَمْثَالَهَا فَلاَ يُخْزِيكَ وَلا تَعَدَّى مَوْقِفَكَ.
وَإِنَي وَاللهِ مَا يَمْنَعُني أن أُنَاجِزَهُمْ إِلاَّ شَيْءٌ شَهِدْتُهُ مِنْ رَسُولِ الله-صلى الله عليه وسلم-، إنَّ رسول الله-صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا غَزَا فَلَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ، لَمْ يَعْجَلْ حَتَّى تَحْضُرَ الصَّلَوَاتُ، وَتَهِبَّ الأرْوَاحُ، وَيطِيبَ الْقِتَالُ.
ثُمَّ قَالَ النُّعْمَان: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْأَلُكَ أنْ تُقِرَّ عَيْني اليَوْمَ [بفَتْحٍ] 3
يَكُونُ فِيهِ عِزُّ الإسْلام وَأَهْلِهِ، وَذُلُّ الْكُفْرِ وَأهْلِهِ.
ثُمَّ اخْتِمْ لِي عَلَى أثَرِ ذلِكَ بِالشَّهَادَةِ.
ثُمَّ قَالَ: أمِّنُوا رَحِمَكُمُ الله.
فَأمَّنَّا.
وَبَكَى فَبَكَيْنَا.
فَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنَّي هَازٌ لِوَائِي فَيَسِّرُوا السِّلاَحَ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّانِيَةَ، فَكُونوا مُتَيسِّرِينَ لِقِتَالِ عَدُوِّكُمْ بِإزَائِكُمْ، فَإذَا هَزَزْتُهَا الثالِثَةَ فَلْيَحْمِلْ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عَدُوِّهِمْ عَلَى بَرَكَةِ الله.
قَالَ: فَلَمَّا حَضَرَتِ الصلاة، وَهَبَّتِ الأرْوَاحُ، كبَّر وَكَبَّرْنَا.
وَقَالَ: رِيحُ الْفَتْحِ وَالله إِنْ شَاءَ الله، وَانِّي لأرْجُو أنْ يَسْتَجِيبَ الله لِي، وَأنْ يَفْتَحَ عَلَيْنَا.
فَهَزَّ اللِّوَاءَ فَتَيَسَّرُوا، ثُمّ هَزَّهَا الثَّانِيَةَ، ثُمَّ هَزَّهَا الثَّالِثَةَ فَحَمَلْنَا جَميعاً كُلُّ قَوْم عَلَى مَنْ يَلِيهِمْ.
وَقَالَ النُّعْمَانُ: إِنْ أنَا أَصِبْتُ فَعَلَى النَّاسِ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ (135/ 2) فَإِنْ أصِيبَ حُذَيْفَةُ، فَفُلانٌ، فَإِنْ أصِيبَ فُلانٌ حَتَّى عَدَّ سَبْعَةً آخِرُهُمْ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ.
قَالَ أَبي: فَوَالله مَا عَلِمْتُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أحَداً 1 يحب أنْ يَرْجِعَ إلَى أهْلِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أوْ يَظْفَرَ.
وَثَبَتُوا لَنَا فَلَم نَسْمَعْ إِلاَّ وَقْعَ الْحَدِيدِ عَلَى الْحَدِيدِ، حَتَّى أُصِيبَ فِي الْمسْلِمِينَ مُصَابَةٌ عَظِيمَةٌ 2. فَلَمَّا رَأوْا صَبْرَنَا وَرَأوْنَا لا نُرِيدُ أنْ نَرْجِعَ، انْهَزَمُوا، فَجَعَلَ يَقَعُ الرَّجُلُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ سَبْعَةٌ فِي قِرَانٍ فَيُقْتَلُونَ جَمِيعاً، وَجَعَلَ يَعْقِرُهُمْ حَسَكُ الْحَدِيدِ خَلْفَهُمْ.
فَقَالَ النُّعْمانُ: قَدِّمُوا اللِّوَاءَ، فَجَعَلْنَا نُقَدِّمُ اللِّوَاءَ فَنَقْتُلُهُمْ
وَنَهْزِمُهُمْ.
فَلَمَّا رَأى النُّعْمَانُ قَدِ اسْتَجَابَ الله لَهُ وَرَأَى الْفَتْحَ، جَاءَتْهُ نَشَّابَةٌ فَأصَابَتْ خَاصِرَتَهُ، فَقَتَلَتْهُ.
فَجَاءَ أخُوهُ مَعْقِلُ بْنُ مُقَرِّنٍ فَسَجَّى عَلَيْهِ ثَوْباً، وَأخَذَ اللِّوَاءَ فَتَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: تقدَّموا رَحِمَكُمُ الله، فَجَعَلْنَا نتقدَّمُ فَنَهْزِمُهُمْ وَنَقْتُلُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْنَا وَاجْتَمَعَ النَّاسُ، قَالُوا: أَيْنَ الأمِيرُ؟.
فَقَالَ مَعْقِلٌ: هذَا أمِيرُكُمْ قَدْ أقَرَّ الله عَيْنَة بِالْفَتْحِ، وَخَتَمَ لَهُ بِالشَهَادَةِ.
فَبَايَعَ النَّاسُ حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ.
قَالَ: وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- بِالْمَدِينَةِ يَدْعُو الله، وَينْتَظِرُ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى، فَكَتَبَ حُذَيْفَةُ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحٍ مَعَ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ: أبْشِرْ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِفتْحٍ أعَزَّ الله فِيهِ الإِسْلاَمَ وَأهْلَهُ، وَأذَلَّ فِيهِ الشَّرْكَ وَأهْلَهُ.
فَقَالَ: النُّعْمَانُ بَعَثَكَ؟ قَالَ: احْتَسِبِ النُّعْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَبَكَى عُمَرُ وَاسْتَرْجَعَ، فَقَالَ: وَمَنْ ويحَكَ؟.
قَالَ: وَفُلانٌ وَفُلانٌ- حَتَّى عَدَّ نَاساً- ثُمَّ قَالَ: وَآخَرِينَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لا تَعْرِفُهُمْ.
فَقَالَ عُمَر- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِ- وَهُوَ يَبْكِي-: لا يَضُرُّهُمْ أنْ لا يَعْرِفَهُمْ عُمَرُ، لكِنَّ الله يَعْرِفُهُمْ 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = حدثنا أسد بن موسى قال: حدثنا المبارك بن فضالة، بهذا الإسناد.
وأخرجه -مختصراً- البخاري في الجزية (3159) باب: الجزية والموادعة من أهل الذمة والحرب، وفي التوحيد (7530) باب: قول الله تعالى: (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك)، من طريق الفضل بن يعقوب، حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، حدثنا المعتمر بن سليمان، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي، حدثنا بكر بن عبد الله المزني، وزياد بن جبير، بهذا الإِسناد.
وعنده: "فالرأس كسرى، والجناح قيصر، والجناح الآخر فارس، فمر المسلمين فلينفروا إلى كسرى".
وقال الحافظ في "فتح الباري" 6/ 264: "وقد وقع عند الطبري، من طريق مبارك ابن فضالة المذكورة قال: (فإن فارس اليوم رأس وجناحان).
وهذا موافق لرواية ابن أبي شيبة، وهو أولى، لأن قيصر كان بالشام، ثم ببلاد الشمال، ولا تعلق لهم بالعراق وفارس والمشرق.
ولو أراد أن يجعل كسرى رأس الملوك وهو ملك الشرق، وقيصر ملك الروم دونه، ولذلك جعله جناحاً، لكان المناسب أن يجعل الجناح الثاني ما يقابله من جهة اليمن كملوك الهند والصين مثلا، ولكن الرواية الأخرى على أنه لم يرد إلا أهل بلاده التي هو عالم بها، وكان الجيوش إذ ذاك كانت بالبلاد الثلاثة، وأكثرها وأعظمها بالبلدة التي فيها كسرى، لأنه كان رأسهم".
وانظر" تحفة الأشراف" 8/ 472 برقم (11491). وسير أعلام النبلاء 1/ 405 بتحقيقي والشيخ شعيب أرناؤوط.
وأخرجه- مطولاً- ابن أبي شيبة 13/ 8 - 12 برقم (15640) من طريق عفان، وأخرجه- مطولاً أيضاً- الحاكم 3/ 293 - 295 من طريق ... حجاج بن منهال، وأخرجه -مختصراً- أحمد 5/ 444 - 445 من طريق عبد الرحمن، وبهز، وأخرجه - مختصراً أيضاً- الترمذي في السير (1613) باب: ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال، من طريق الحسن بن علي الخلال، حدثنا عفان بن مسلم، والحجاج بن: منهال، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن عمر بن الخطاب ... وهذا إسناد صحيح.
=
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال الترمذي: "وهذا حديث حسن صحيح ".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 6/ 215 - 217 باب: في وقعة القادسية ونهاوند، وقال: "قلت: في الصحيح بعضه- رواه الطبراني، ورجاله من أوله إلى قوله: حدثثا علي بن زيد، رجال الصحيح، غير علقمة بن عبد الله المزني، وهو ثقة".
وأورده -مختصراً- ابن حجر في "المطالب العالية" 4/ 278 - 279 برقم (4431) ونسبه إلى ابن أبي عمر.
ونقل الشيخ حبيب الرحمن قول البوصيري: "رواته ثقات".
وأخرجه الطبراني في الكبير20/ 269 - 270 برقم (861)، والحاكم 3/ 451 - 452 من طرق: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا حجاج الصواف، حدثني أبو إياس معاوية بن قرة، عن أبيه قرة، عن المغيرة بن شعبة ... وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وهو كما قالا.
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 6/ 214 - 215 وقال: "رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح".
وأخرجه- مقتصراً على قول النعمان بن مقرن-: أبو داود في الجهاد (2655) باب: في أي وقت يستحب اللقاء، والنسائي في السير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 9/ 32 برقم (11647) -، والحاكم 2/ 116، والبيهقي في السير 9/ 153 باب:- أي وقت يستحب اللقاء، من طرق عن حماد بن سلمة، حدثنا أبو عمران الجوني، حدثنا علقمة بن عبد الله المزني، عن معقل بن يسار: أن النعمان بن مقرن قال: (شهدت رسول الله-صلى الله عليه وسلم-إذا لم يقاتل من أول النهار، أخر القتال حتى تزول الشمس، وتهب الرياح، "ويتنزل النصر).
وهذا لفظ أبي داود.
وأخرجه البخاري في الجزية والموادعة (3160) بقوله: "فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي-صلى الله عليه وسلم-فلم يندِّمك، ولم يخزك.
ولكني شهدت القتال مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.كان إذا لم يقاتل في أول النهار، انتظر حتى تهب الأرواح، وتحضر الصلوات".
وقال الحافظ في "فتح الباري" 6/ 265: "وقد بين مبارك بن فضالة في روايته عن زياد بن جبير ارتباط كلام النعمان بما قبله.
وبسياقه يتبين أنه ليس قصة مستانفة، =
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحاصله أن المغيرة أنكر على النعمان تأخير القتال، فاعتذر النعمان بما قاله ... ". وأخرجه الترمذي (1612) من طريق محمد بن بشار، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن النعمان بن مقرن ...
وقال الترمذي: "وقد روي هذا الحديث عن النعمان بن مقرن بإسناد أوصل من هذا.
وقتادة لم يدرك النعمان بن مقرن.
ومات النعمان بن مقرن في خلافة عمر بن الخطاب".
وقال الحافظ في الفتح 6/ 266: "وفي هذا الحديث منقبة للنعمان، ومعرفة المغيرة بالحرب، وقوة نفسه، وشهامته وفصاحته وبلاغته.
لقد اشتمل كلامه هذا الوجيز على بيان أحوالهم الدنيوية من المطعم والملبس ونحوهما، وعلى أحوالهم الدينية أولاً وثانياً، وعلى معتقدهم من التوحيد والرسالة، والإيمان بالمعاد، وعلى بيان معجزات الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإخباره بالمغيبات ووقوعها كما أخبر.
وفيه فضل المشورة، وأن الكبير لا نقص عليه في مشاورة من هو دونه ... وفيه ضرب المثل، وجودة تصور الهرمزان ولذلك استشاره عمر ... وفيه البداءة بقتال الأهم فالأهم، وبيان ما كان عليه العرب في الجاهلية من الفقر وشظف العيش، والإرسال إلى الإمارة بالبشارة، وفضل القتال بعد زوال الشمس على ما قبله ... ولا يعارضه ما تقدم أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يغير صباحاً، لأن هذا عند المصاففة، وذاك عند الغارة".
وانظر الكامل في التاريخ 3/ 5 - 16، والبداية والنهاية لابن كثير 7/ 105 - 113، وسير أعلام النبلاء 1/ 403 - 405.
ملاحظة:- على هامش (م) ما نصه: "من خط شيخ الإسلام ابن حجر -رحمه الله-: أخرج البخاري يعض هذا الحديث من وجه آخر".
28 -