كتاب الفتن
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
نعوذ بالله (145/ 2) من الفتن، ما ظهر منها وما بطن 1828 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت، حدثنا العباس بن الوليد بن مزيد، حدثنا أبي، حدثنا ابن جابر، قال: سمعت أبا عبد رب يقول: سَمِعْتُ مُعَاوِيةَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلا بَلاءٌ وَفِتْنَةٌ" 1.
1829 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير، حدثنا محمد بن مسكين اليمامي، حدثنا بشر بن (1) بكر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر .. قُلْتُ: فَذَكَوَ نَحْوَهُ (2).
1 -
باب فيمن يجعل بأسهم بينهم، نعوذ بالله من ذلك
1830 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرقي، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عَبْد الله 3 بن عبد الله ابن الحارث بن نوفل، عن عبد الله بن خباب بن الأرت.
أنَّ خَبَّاباً قَالَ: رَمَقْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فِي صَلاةٍ صَلاَّهَا حَتَّى كَانَ مَعَ الْفَجْرِ، فَلَمَّا سَلَّمَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مِنْ صَلاتِهِ، جَاءَهُ خَبَّاب فَقَالَ: يَا رَسُوَلَ الله، بِأَبِي أَنْتَ لَقَدْ صَلَّيْتَ اللَّيْلَةَ صَلاةً مَا رَأَيْتُكَ صَلَّيْتَ نَحْوَهَا؟.
قَالَ: "أَجَلْ، إِنَّهَا صَلاَةُ رَغَبٍ وَرَهَبٍ، سَألْتُ رَبِّي ثَلاثَ خصَالٍ فَأعْطانِيَ اثْنَتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً: سَألْتُهُ ألاَّ يُهْلِكَنَا بِمَا أهْلَكَ بِهِ الأمَمَ قَبْلَنَا، فَأَعْطَانِيهَا 4، وَسَأَلْتُهُ أنْ لا يُظْهِرَ عَلَيْنَا عَدُواً مِنْ غَيْرِنَا، فَأعْطَانِيهَا،12
وَسَأَلْتهُ أنْ لا يَلْبِسَنَا 1 شِيَعاً، فَمَنَعَنِيهَا" 2.
2 -
باب في وقعة الجمل
1831 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، وعلي بن مسهر، عن إسماعيل، عن قيس بن أبي حازم، قال: لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مَرَّتْ بِبَعْضِ مِيَاهِ بَنِي عَامِرٍ، طَرَقَتْهُمْ فَسَمِعَت نُبَاحَ الْكِلاب فَقَالَتْ: أَى مَاءٍ هذَا؟ قَالُوا: مَاءُ الْحَوْأَبِ 1. قَالَتْ: مَا أَظُنُنِي إِلا رَاجَعَةً، قَالُوا: مَهْلاً يَرْحَمُكِ اللهُ، تَقْدُمِينَ، فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ، فَيُصلِحُ الله بِكِ.
قَالَتْ: مَا أَظُنُّنِي إِلاَّ رَاجِعَةً، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ = وأخرجه الطبراني برقم (3626) من طريق ... إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا أبي، عن الزهري، به.
وأخرجه الطبراني أيضاً 4/ 58 - 59 برقم (3625) من طريق ... الزبيدي، عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث، بهذا الإِسناد.
وانظر جامع الأصول 9/ 199. وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص برقم (734) في مسند الموصلي.
وعن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عند مالك في القرآن (34) باب: ما جاء في الدعاء، وانظر جامع الأصول 9/ 199. وعن خالد الخزاعي عند البزار 4/ 99 برقم (3289)، وعن شداد بن أوس عند البزار أيضاً 4/ 100 برقم (3291)، وعن أبي هريرة عند البزار 4/ 100 برقم (3290).
الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبُحُ عَلَيْهَا كِلاَبُ الْحَؤْابِ؟ " (1).
3 -
باب في ذهاب الصالحين
1832 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن بكر بن سوادة: أن سحيماً حدثه.1
عَنْ رُويْفِع بْنِ ثَابِتٍ أنَّهُ قَالَ: قُرِّبَ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- تَمْرٌ وَرُطَبٌ، فَأَكَلُوا مِنْهُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلاَّ نَوَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَتَدْرُونَ مَا هذَا؟ ". قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: "تَذْهَبُونَ: الْخَيِّرُ فَالْخَيِّرُ، حَتَّى لا يَبْقَى مِنْكُمْ إِلاَّ مِثْلُ هذَا" 1.
1833 - أخبرنا عبد الملك بن محمد بن إبراهيم أبو الوليد بصيداء، أنبأنا إسحاق بن سيَّار 2، حدثنا جنادة 3 بن محمد المزني، حدثنا ابن أبي العشرين، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "تُنَقَّوْنَ كَمَا يُنَقَى التَّمْرُ مِنْ حُثَالَتِهِ" 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 2/ 223 وقال: "أدركناه وكتب إلي ببعض حديثه، وكان صدوقاً ثقة".
وذكره ابن حبان في ثقاته 8/ 121 - 122.
وجنادة بن محمد أبو يحيى الدمشقي ترجمه البخاري في الكبير 2/ 234 وقال: "كتبنا عنه"، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 516، وقال: "سألت أبي عنه فقال: صدوق".
وذكره ابن حبان في ثقاته 8/ 165.
والحديث في الإِحسان 8/ 300 برقم (6812). وأوله "ستنقون".
وقال البخاري في الكبير 9/ 25: "وقال جنادة بن محمد: حدثنا ... " وذكر هذا الحديث ثم قال: "ولم يرفعه".
وأخرجه بأطول مما هنا: ابن ماجة في الفتن (4038) باب: شدة الزمان، والبخاري في الكبير 9/ 25، والحاكم 4/ 434 من طريق طلحة بن يحيى، عن يونس بن يزيد الأيلي، عن الزهري، عن أبي حميد مولى مسافع: سمعت أبا هريرة، به.
وأخرجه البخاري في الكبير 9/ 25، والحاكم 4/ 434 من طريق ... سليمان بن بلال، عن يونس بن يزيد، بالإِسناد السابق.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإِسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وقال البوصيري: "في إسناده مقال: أبو حميد لم أو من جرحه ولا وثقه.
ويونس هو ابن يزيد الأيلي، وباقي رجال الإسناد ثقات".
نقوِل: أبو حميد مولى مسافع ترجمه البخاري في الكبير 9/ 25 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وأورد ابن أبي حاتم بإسناده إلى ابن معين- في "الجرح والتعديل" 9/ 360 - أنه قال: "هذه الأحاديث التي يرويها عن الزهري، عن أبي حميد، رأيتها في كتاب ابن مبارك، عن يونس، عن أبي حميد، سمعها يونس، عن أبي حميد.
قال: -يعني الدوري- قلت ليحى: فلعل الزهري أيضاً سمعها من أبي حميد؟.
قال: لا".
وانظر "الكنى" لمسلم ص (105)، والتهذيب وفروعه.
وتحفة الأشراف 10/ 434 برقم (14878)، وكنز العمال 11/ 184 برقم (31145).
ولكن يشهد له حديث مرداس الأسلمي عند البخاري في الرقاق (6434) باب: ذهاب الصالحين، ويقال: الذهاب: المطر.
ولفظه "يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة".
=
4 -
باب في افتراق (146/ 1) الأمم
1834 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا الفضل بن موسى، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هريرة: أَنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الْيَهُودَ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، أَوِ اثنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَالنَّصَارَى عَلَى مِثْلِ ذلِكَ، وَتَفْتَرِقُ هذِهِ الأمَّةُ عَلَى ثَلاَثٍ 1 وَسَبْعِينَ فِرْقَةً" 2. = قال (البخاري) أبو عبد الله: يقال: حفالله وحثالة.
وصححه ابن حبان 8/ 300 برقم (6813). وقال الحافظ في الفتح 11/ 252: "ووجدت لهذا الحديث شاهداً من رواية الفزارية امرأة عمر بلفظ (تذهبون الخير فالخير ... ) أخرجه أبو سعيد في (تاريخ مصر) وليس فيه تصريح برفعه، لكن له حكم المرفوع".
وقال ابن بطال- نقله عنه ابن حجر في الفتح-: "في الحديث أن موت الصالحين من أشراط الساعة.
وفيه الندب إلى الاقتداء بأهل الخير والتحذير من مخالفتهم خشية أن يصير من خالفهم ممن لا يعبأ الله به.
وفيه أنه يجوز انقراض أهل الخير في آخر الزمان حتى لا يبقى الله أهل الشر.
واستدل به على جواز خلو الأرض من عالم حتى لا يبقى الله أهل الجهل صرفاً".
1835 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، ان سنان بن أبي سنان الدؤلي - وهم حلف فى الديل- أخبره.
أَنَّه 1 سمع أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِي يَقُولُ- وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-:لَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم-مَكَّةَ خَرَجْنَا 2 مَعَهُ قِبَلَ هَوَازِنٍ، حَتَّى مَرَرْنَا عَلَى سِدْرَةٍ لِلْكُفَّارِ 3 يَعْكفُونَ حَوْلَهَا وَيَدْعُونَهَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ قُلْنَا: يَا رسول الله، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "الله أكبَرُ، إِنَّهَا السُّنَنُ، هذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ 4 لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ [الأعراف: 138]. ثُمَّ قَال رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّكُمْ سَتَرْكبُنَّ سُنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ" 5. = وفي الباب عن أَنس برقم (3938) في مسند الموصلي أيضاً، وهناك ذكرنا ما يشهد له أيضاً.
5 -
باب تحريش الشيطان بين المصلين
1836 - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا ابن مهدي، حدثنا سفيان، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابرٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ إِبْلِيسَ قَدْ يَئِسَ أن يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلكِنَّهُ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ" (1).
6 -
باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
1837 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن1 = برقم (15516)، والطبراني في الكبير 3/ 243 برقم (3290) من طريق عبد الرزاق، أخبرنا معمر.
وأخرجه الطبراني في الكبير 3/ 244 برقم (3291، 3293، 3294) من طريق مالك، وابن إسحاق، وإبراهيم بن سعد، جميعهم عن الزهري، بهذا الإِسناد، وانظر، جامع الأصول" 10/ 34. وعند الترمذي: "لما خرج إلى خيبر"، وأما في "جامع الأصول" فهي "خرج إلى غزوة حنين".
وفي الباب عن أبي هريرة عند الموصلي برقم (6292). وذات أنواط: قال الحموي في "معجم البلدان 1/ 273: "شجرة خضراء عظيمة كانت الجاهلية تأتيها كل سنة تعظيماً لها فتعلق عليها أسلحتها، وتذبح عندها، وكانت قريبة من مكة.
وذكر أنهم كانوا إذا أتوا يحجون يعلقون أرديتهم عليها، ويدخلون الحرم بغير أردية تعظيماً للبيت، ولذلك سميت أنواط.
يقال: ناط الشيء، ينوطه، إذا علقه".
إبراهيم، أنبأنا جرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: "قَرأ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ هذِهِ الآيَةَ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَضعُونَ هذِهِ الآيَةَ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعهَا، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ الله- صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ- أوْ قَالَ: الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ- أَوْشَكَ أنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابِ" 1. 1838 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا عُبَيْد 2 الله بن معاذ بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلاَّ أنَّهُ قَالَ: "إِذَا رَأوُا الْمُنْكَرَ فَلَمْ يُغَيِّرُوهُ" مِنْ غَيْرِ شَكٍّ 3.
1839 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست، حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبيد الله بن جرير.
عَنْ أبيه قَالَ: سَمِعْتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَكُونُ فِي قَوْمٍ يَعْمَلُ فِيهِمْ بِالْمَعَاصِي، يقدِرُون 1 عَلَى أَنْ يُغَيِّروا عَلَيْهِ وَلا يُغَيِّرُونَ 2، إِلا أَصَابَهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ قَبْلَ أنْ يَمُوتُوا" 3. = وأخرجه الطبري 7/ 98، 99 من طريق بيان، وعيسى بن المسيب البجلي، وعبد الملك بن ميسرهَ، ومجالد بن سعيد، جميعهم عن قيس بن أبي حازم، به.
وقال ابن كثير في التفسير 2/ 667: "وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، وغيرهمِ من طرق كثيرة، عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد، به.
متصلاً مرفوعاً.
ومنهم من رواه عنه به، موقوفاً على الصديق.
وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره".
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" 2/ 339 إلى عبد بن حميد، وابن منيع، والكجي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والدارقطني في الأفراد، وأبي الشيخ.
وابن مردويه، والبيهقي في شعب الإِيمان، والضياء في المختارة.
وانظر تعليقنا على الحديث (132) في مسند أبي يعلى الموصلي.
1840 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن عبد الله 1 بن جرير، عن أبيه .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ 2.
1841 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا ابن أبي فديك، عن عمرو بن عثمان بن هانئ، عن عاصم بن عمر بن عثمان، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- (146/ 2) فَعَرَفْتُ فِي وَجْهِهِ أنْ قَدْ حَضَرَهُ شَيْءٌ، فَتَوَضَّأ وَمَا كَلَّمَ أحَداً، فَلَصِقْتُ بِالْحُجْرَةِ أسْمَعُ مَا يَقُولُ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَحَمِدَ اللهَ وَأثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ: "يَا أيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الله يَقُولُ لَكُمْ: مُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ قَبْلَ أنْ تَدْعُونِي فَلا أجِيبَكُمْ، وَتَسْألُونِي فَلا أُعْطِيَكُمْ، وَتَسْتَنْصِرُونِي فَلا أنْصُرَكُمْ".
فَمَا زَادَ عَلَيْهِنَّ حَتَّى نَزَلَ 3. = وأخرنجه البيهقي في آداب القاضي 10/ 91 من طريق ... شعبة، حدثنا أبو إسحاق، به.
وانظر "جامع الأصول" 1/ 331، والحديث التالي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = نقول: رواية الذهلي أوردها الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" 13/ 528، وفيها عمرو بن عثمان بن هانئ".
وقد جاء في رواية ابن ماجة في الفتن (4004) باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا معاوية بن هشام، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن عثمان ... على الصواب أيضاً،
ولكنة تحرف فيه "عمرو" إلى "عمر".
كما جاء كذلك في رواية البزار (3306).
وعاصم بن عمر بن عثمان ذكره البخاري في الكبير 6/ 478 ولم يورد فيه شيئاً، ووثقه ابن حبان 7/ 257 وقال الذهبي في كاشفه: "يجهل، وقد وثق".
وقال في "ميزان الاعتدال" 356/ 2: "عاصم بن عمر، عن عربنة، ليس بمعروف".
وقال مثله في "المغني" 1/ 321.
وقال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" 13/ 527: "أحد المجاهيل، روى عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديث (مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا يستجاب لكم).
روى عنه عمرو بن عثمان بن هانئ، وقيل: عثمان بن عمرو بن هانئ، وقيل: عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عبيد الله، عن عروة.
وقيل: عن عمرو بن عثمان، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عروة".
وقال السيوطي في "تدريب الراوي" 1/ 267: "وقع في كلام شيخ الإِسلام السابق أن الاضطراب قد يجامع الصحة، وذلك بأن يقع الاختلاف في اسم رجل واحد وأبيه ونسبته، ونحو ذلك، ويكون ثقة.
فيحكم للحديث بالصحة، ولا يضر الاختلاف فيما ذكر مع تسميته مضطرباً.
وفي الصحيحين أحاديث كثيرة بهذه المثابة".
وقال الزركشي في مختصره: "قد يدخل القلب، والشذوذ، والاضطراب في قسم الصحيح والحسن".
نقله السيوطي في التدريب 1/ 267.
وقد لخص الأمير الصنعاني في "توضيح الأفكار" 2/ 502 لما جاء في "الاقتراح" ص (323 - 329) بقوله: "وقال الحافظ أبو الفتح ابن دقيق العيد ما معناه: تعرف ثقة ذي الثقة بأحد أمور ثلاثة: الأول: أن ينص أحد الرواة على أنه ثقة.
=
1842 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ، عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لا يَمْنَعَنَّ أحَدَكُمْ مَخَافَةُ النَّاسِ أنْ يَتَكَلَّمَ بِحَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ عَرَفَه" 1. = الثاني: أن يكون اسمه مذكوراً في كتاب من الكتب التي لا يترجم فيها الله للثقات، ككتاب (الثقات) لابن حبان، أو العجلي، أو لابن شاهين.
الثالث: أن يكون قد خرج حديثه بعض الأئمة الذين اشترطوا على أنفسهم ألاَّ يخرجوا غير أحاديث الثقات كالبخاري، ومسلم".
وانظر الاقتراح ص (319 - 329). وتعليقنا على الحديث (4978) في مسند الموصلي.
وابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل، والحديث في صحيح ابن حبان برقم (290) بتحقيقنا.
وأضجه المحزار 4/ 105 - 106 برقم (3304) من طريق اسماعيل بن بهلول، حدثنا ابن أبي فديك، بهذا الإسناد.
وعنده "عثمان بن هانئ" بدل "عمرو بن عثمان ابن هانئ".
و"عاصمِ بن عمرو" بدل" عاصم بن عمر".
وأخرجه البزار أيضاً برقم (3306) من طريق الحسن بن أبي كبشة، حدثنا ابن أبي عامر، عن هشام بن سعد، عن عمرو بن عثمان، به.
وفيه "عاصم بن عمرو".
وأخرجه البزار برقم (3305) من طريق الحسن بن أبي كبشة، حدثنا عبد الملك ابن عمرو، حدثنا هشام بن سعد، عن عثمان بن عمرو بن هانئ، عن عاصم بن عمرو، به.
وأخرجه أبو يعلى في المسند 8/ 313 برقم (4914) فانظره لتمام التخريج.
ويشهد له حديث ابن عمر عند أبي نعيم في "حلية الأولياء" 8/ 278.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَمَا زَالَ بِنَا الْبَلاءُ حَتَّى قَصَّرْنَا، وَإِنَّا لَنُبَلِّغُ 1 فِي السِّرِّ 2. = وأخرجه البيهقي في آداب القاضي 10/ 90 من طريق وهب بن جرير، وعبد الصمد، ويحيى بن أبي بكير، وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 99 من طريق يزيد بن هارون، جميعهم حدثنا شعبة، به.
وأخرجه الطيالسي برقم (1458) والبيهقي 10/ 90 من طريق المستمر بن الريان، وأخرجه عبد الرزاق 11/ 346 - 347 برقم (20720)، والقضاعي في مسند الشهاب 2/ 89 - 90 برقم (945)، والحاكم 4/ 505 - 506 من طريق علي بن زيد.
وأخرجه البيهقي 10/ 90 من طريق يحيى بن أبي بكير، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، جميعهم حدثنا أبو نضرة، به.
وصححه الحاكم، وقال الذهبي: "قلت: ابن جدعان صالح الحديث".
كذا قال.
وقال الحافظ: "هذا حديث صحيح، أخرجه أحمد عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن قتادة وأبي مسلمة.
فرقهما.
وأخرجه أيضاً من رواية عبد الصمد، عن شعبة، عنهما معاً.
وأخرجه الترمذي، وابن ماجة، والحاكم من طريق علي بن زيد، عن أبي نضرة في أثناء حديث طويل.
وعجبت للحاكم إذ أخرجه من رواية علي بن زيد مع ضعفه، ولم يخرجه من رواية قتادة وأبي مسلمة وهما من رجال الصحيح".
وانظر تفسير ابن كثير 2/ 596 وتعليقنا على الحديث (1009) في مسند الموصلي.
1843 - أخبرنا السامي، حدثنا خلف بن هشام البزار، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن أبي نضرة.
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1.
1844 - أخبرنا [عليّ بن] 2 الحسن 3 بن سَلْم الأصبهاني بالري، حدثنا محمد بن عصام بن يزيد بن جبر، حدثنا أبي، حدثنا سفيان، عن سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، = الرواية 3/ 53: "قال أبو سعيد: وددتِ أني لم أكن سمعته، وقال أبو نضرة: وددت أني لم أكن سمعته".
وجاءت في الرواية 3/ 61، وعند عبد الرزاق: "ثم بكى أبو سعيد فقال: قد والله منعنا ذلك".
وجاءت عند أحمد 3/ 71: "ثم بكى أبو سعيد وقال: قد والله شهدنا فما قمنا به".
وأما في رواية أحمد 3/ 84، وأبي نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 99 فقد جاءت: "قال أبو سعيد: فحملني ذلك أني ركبت إلى معاوية فملأت أذنيه ثم رجعت".
ولم يذكر أبو نعيم "معاوية" وإنما قال "إلى فلان".
ولفظها عند الترمذي، وابن ماجة: "فبكى أبو سعيد فقال: قد والله رأينا أشياء فهبنا".
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي قُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فِيهَا أرْبَعُونَ رَجُلاً، فَقَالَ: "إِنَّكُمْ مَفْتُوحُونَ 1، وَمَنْصُورُونَ، وَمُصِيبُونَ، فَمَنْ أدْرَكَ ذلِكَ الزَّمَانَ مِنْكُمْ، فَلْيَتَّقِ الله، وَلْيَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" 2. 1845 - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، قال: سمعت يحيى بن سعيد الأنْصاري يقول: أخبرني عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم، عن نهارٍ الْعَبْدِيّ - وكان ساكناً في بنى النجار- حدثه.
أنَّهُ سَمعَ أَبَا سَعيدٍ الْخُدْرِي يَذْكُرُ أنَّهُ سَمعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ:"إِنَّ الله -جَلَّ وَعَلاَ- يَسْأَلُ الْعَبْدَ يَوْمَ الْقِيَامةِ حَتَّى إِنَّهُ لَيَقُولُ لَهُ: مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأيْتَ الْمُنْكَرَ أنْ تُنْكِرَهُ؟.
فَإِذَا لَقَّنَ اللهُ عَبْداً حُجَّتَهُ فَيَقُولُ: يَا ربِّ، وَثِقْتُ بِكَ وَفَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ، أوْ فَرِقْتُ مِنَ النَّاسِ، وَوَثِقْتُ بك" (1).
7 -
باب أنهلك وفينا الصالحون؟
1846 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الشَّرْقِيّ، حدثنا محمد بن يحيى الذهْلِيّ، حدثنا عمرو بن عثمان الرقي، قال: حدثنا زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قُلْتُ يَا رسول الله إِنَّ الله 2، إِذَا أَنْزَلَ سَطْوَتَهُ1
بِأَهْلِ الأَرْضِ وَفِيهِمُ الصَّالِحُونَ فَيَهْلكُونَ بِهِلاَكِهِمْ؟.
فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ، إِنَّ الله إِذَا أنْزَلَ سَطْوَتَهُ بِأهلِ نِقْمَتِهِ وَفِيهُمُ الصَّالِحُونَ، فَيُصَابُونَ (1) مَعَهُمْ، ثُمّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهمْ" (2).
8 -
باب انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً
1847 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محفوظ بن أبي توبة، حدثنا علي بن عياش، حدثنا أبو إسحاق الفزاري، عن عاصم بن محمد ابن زيد العمري، [عن أبيه] 3 قال: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انْصُرْ أخَاكَ ظَالِماً أَوْ مَظْلُوماً".
قِيلَ: يَا رَسُولَ الله، بَلْ أَنْصُرُهُ مَظْلُوماً (147/ 1)، فَكَيْفَ أنْصرُهُ ظَالِماً؟ قَالَ: "تُمْسِكُهُ عَنِ الظُّلْمِ، فَذلِكَ نَصْرُكَ إياه" 4.12
9 -
باب فيمن ينهى عن منكر ويفعل أنكر منه
1848 - أخبرنا أبو عروبة، حدثنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حِمْيَرٍ، عن جعفر بن برقان، عن يزيد بن الأصم.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يُبْصِرُ أحَدُكُمُ الْقَذَاةَ فى عَيْنِ أخِيهِ، وَيَنْسَى الْجِذْعَ فِي عَيْنهِ" 1. 8/ 422، وذكر بإسناده إلى أحمد أنه قال: "كان معنا باليمن، لم يكن يكتب، كان يسمع من إبراهيم أخي أبان وغيره- وضعف أمره جداً".
وذكره ابن حبان في الثقات 9/ 204. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/ 444 بعد أن ذكر تضعيف أحمد له: "لم يترك".
وانظر "المغني" 2/ 544، وتاريخ بغداد 13/ 191 - 192، ولسان الميزان 5/ 19، والضعفاء للعقيلي 4/ 267. والحديث في الإحسان 7/ 304 برقم (5144). ويشهد له حديث أَنس برقم (3838) في مسند الموصلي فانظره مع التعليق الشافي عليه.
وحديث جابر عند مسلم في البر (2584) باب: انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي برقم (1824). وانظر فتح الباري 5/ 98، وجامع الأصول 6/ 568، والأمثال لأبي عبيد القاسم ابن سلام (142 - 181).
10 -
باب فيمن بقي في حثالة كيف يفعل
1849 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أمية بن بِسْطام، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا روح بن القاسم، عن العلاء، عن أبيه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَيْفَ أَنْتَ يَا عَبْدَ الله ابْنَ عَمْرٍ وإِذَا بَقيتَ فِي حُثَاِلَة مِنَ النَّاسِ؟ ". قَالَ وَذاكَ ما هم يَا رَسُولَ الله؟.
قَالَ: "ذَاكَ إِذَا مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأمَانَاتُهُمْ وَصَارُوا هكَذَا"، وَشبَكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
قَالَ: فَكَيْفَ تَرَى يَا رسول الله؟.
قال: "تَعْمَلُ بِمَا تَعْرِفُ، = نقول: تفرد محمد بن حمير به لا يضره لأنه ثقة وهو من رجال البخاري.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" برقم (592) من طريق محمد بن عبيد بن ميمونِ قال: حدثنا مسكين بن بكير الحذاء الحراني، عن جعفر بن برقان، به.
موقوفاً.
نقول: إن وقفه لا يضره أيضاً لأن الرفع زيادة، وزيادة الثقة مقبولة كما هو مقرر في هذا العلم الشريف.
وقد قدمنا أن الرافع ثقة، وهو من رجال البخاري.
وهذا الكلام مثل يضرب لمن يرى الصغير من عيوب الناس ويعيرهم به، وفيه من العيوب ما نسبته إليه كنسبة الجذع إلى القذاة، كأنه لا يدري أن هذا العمل من أقبح القبائح، لأن الإنسان الناقص، الإنسان المريض هو الذي يكرس وقته لنبش عيوب الآخرين فيحييها بعد موتها، ويظهرها بعد اندثارها، ويذكر بها بعد نسيانها، فالإنسان السوي هو الذي يهتم ببناء نفسه بناء سليماً يشغله عن تتبع عورات الناس لأن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته.
ورحم الله من قال:
قبيحٌ عَلَى الإنْسَانِ يَنْسَى عُيُوبَه ... وَيَذْكرُ عَيْباً فِي أَخِيهِ قَدِ اخْتَفَى
فَلَوْ كَانَ ذَا عَقْل لَمَا عَابَ غَيْرَهُ ... وَفِيهِ عُيوبٌ لَوْ رَآهَا بِهَا اكْتَفَى.
واقرأ معي قولَ المنتصر بن بلال الأنصاري:
لا تَلْتَمِسْ مِنْ مَسَاوِي النَّاسِ مَا سَتَرُوا ... فَيَهْتِكَ النَّاسُ سِتْراً مِنْ مَسَاوِيكَا
وَاذْكُرْ مَحَاسِنَ مَا فِيهِمْ إِذَا ذُكِرُوا ... وَلا تَعِبْ أَحَداً عَيْباً بِمَا فِيكَا.
وَتَدَعُ مَا تُنْكِرُ، وَتَعْمَلُ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ وَتَدَعُ عَوَامَّ النَّاسِ" 1.
1850 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا ابن المبارك، عن عتبة بن أبي حكيم، حدثني عمرو بن جارية اللخمي، حدثنا أبو أمية الشعباني، قال: أتَيْتُ أبَا ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي فَقُلْتُ: يَا أبَا ثَعْلَبَةَ، كَيْفَ تَقُولُ فِي هذِهِ الآيَةِ: ﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: 105]؟.
قَالَ: أَمَا وَالله لَقَدْ سَألْتَ عَنْهَا خَبِيراً، سأَلْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "بَلِ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأيْتَ شُحّاً مُطَاعاً، وَهَوًى مًتَّبَعاً، وَدُنْيا مُؤْثَرَة، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأيٍ بِرَأيِهِ، فَعَلَيْكَ نفسك، وَدَعْ أمْرَ الْعَوَامِّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أيَّاماً الصَّبر فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ".
قَالَ: وَزَادَنِي غَيْرُهُ: يَا رَسُولَ الله، أجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟.
فَقَالَ: "خَمْسِينَ مِنكُمْ" 1.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأبو أمية الشعباني ترجمه البخاري في الكبير 8/ 426 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 314، ووثقه ابن حبان 5/ 578، وقال الذهبي في كاشفه: "ثقة، شامي".
واسم أبي أمية: يُحْمِدُ، والشعباني نسبة إلى شعبان اسم لقبيلة من قيس، وانظر الأنساب 7/ 338 - 341، واللباب 197/ 2 - 198.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (385) بتحقيقنا.
وقال ابن حبان: "يشبه أن يكون ابن المبارك هو الذي قال: وزادني غيره".
وقد صرح ابن المبارك بذلك عند الترمذي فانظره.
وأخرجه أبو داود في الملاحم (4341) باب: الأمر والنهي من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي، بهذا الإِسناد.
ومن طريق أبي داود السابقة أخرجه البيهقي في آداب القاضي 10/ 91 - 92. وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 2/ 30 من طريق ... أحمد بن علي الأبار، حدثنا أبو الربيع الزهراني، به.
وأخرجه الترمذي في التفسير (3060) باب: ومن سورة المائدة، من طريق سعيد ابن يعقوب الطالقاني، وأخرجه الطبري في التفسير 7/ 97 من طريق ... الوليد بن مسلم، كلاهما حدثنا عبد الله بن المبارك، بهذا الإِسناد.
وقد سقط من إسناد الطبري "عمرو بن جارية اللخمي".
وأخرجه ابن ماجة في الفتن (4014) باب: قول الله تعالى: (يَا أَيها الّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ)، من طريق هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، وأخرجه ابن جرير في التفسير 7/ 97 من طريق ... أيوب بن سويد، وأخرجه الحاكم 4/ 322 من طريق محمد بن شعيب بن شابور، جميعهم حدثنا عتبة بن أبي حكيم، به.
وقد تصحفت عند الحاكم "جارية" إلى "حارثة".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي.
وأورده ابن كثير في التفسير 2/ 667 - 668 من طريق الترمذي، وقال: "وكذا =
11 -
باب لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق منصورة
1851 - أخبرنا علي بن الحسن 1 بن سلم الأصبهاني، حدثنا محمد بن عصام بن يزيد، حدثنا أبي، حدثنا شعبة بن الحجاج، حدثنا معاوية بن قرة، قال: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لاَ يَزَالُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي مَنْصُورينَ 2، لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ" 3. = رواه أبو داود من طريق ابن المبارك، ورواه ابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، عن عتبة بن أبي حكيم".
وزاد السيوطي نسبته في "الدر المنثور" 2/ 339 إلى البغوي في معجمه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والطبراني، وأبىِ الشيخ، وابن مردويه، والبيهقي في الشعب.
وانظر الحديث السابق.
ويشهد لفقرة: القابض على دينه ... حديث أَنس بن مالك عند الترمذي في الفتن (2261) باب: القابض على دينه كالقابض على الجمر.
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
ويشهد للفقرة الأخيرة حديث ابن مسعود عند الطبراني في الكبير 10/ 225 برقم (10394)، والبزار 4/ 131 برقم (3370). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 282 وقال: "رواه البزار، والطبراني بنحوه ... ورجال البزار رجال الصحيح غير سهل بن عامر البجلي ووثقه ابن حبان".
وانظر أيضاً "مجمع الزوائد" 7/ 282، وجامع الأصول 10/ 3، والحديث المتقدم أيضاً برقم (1837).
1852 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة .. فَذَكَرَ نَحْوَه 1.
1853 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست، حدثنا قتيبة ابن سعيد، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح.
عَنْ أَبِىِ هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لا يَزَالُ عَلَى هذَا الأمْرِ = وأخرجه الطيالسي 2/ 197 - 198 برقم (2697) من طريق شعبة، بهذا الإِسناد.
ومن طريق الطيالسي السابقة أخرجه الترمذي في الفتن (2193) باب: ما جاء في الشام، وعندهما زيادة في أول الحديث لفظها: "إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد 3/ 346، و 5/ 34 والحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص (2) من طريق يحيى بن سعيد، ووهب بن جرير، وأخرجه أحمد أيضاً 3/ 346، و 5/ 35 من طريق يزيد.
وأخرجه أحمد 5/ 34، وابن ماجة في المقدمة (6) باب: اتباع سنة النبي- صلى الله عليه وسلم- من طريق محمد بن جعفر، وأخرجه الطبراني في الكبير19/ 27 برقم (55) من طريق ... أسد بن موسى، وعاصم بن علي، وعلي بن الجعد، جممههم حدثنا شعبة، به.
وانظر الحديث التالي.
وأورد الحاكم بإسناده إلى أحمد وقد سئل عن معنى هذا الحديث فقال: "إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث فلا أدري من هم".
وانظر "الفتاوى الكبرى 3/ 157 - 159، و 4/ 96 - 97، و 27/ 507 - 508. وفي الباب عن جابر عند أبي يعلى برقم (2078)، وعن معاوية بن أبي سفيان برقم (7383). وانظر جامع الأصول 9/ 205، وعن أبي هريرة سيأتي برقم (1853).
عِصَابَةٌ عَلَى الْحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ خِلافُ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أمْرُ اللهِ جَل وَعَلا وَهُمْ عَلَى ذلِكَ" (1).
12 -
باب لا يتعاطى السيف وهو مسلول
1854 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى، حدثنا محمد بن معمر، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير.
أَنَّهُ سَمَع جَابِراً يَقُولُ: إِنَّ (2/ 147) النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ عَلَى قَوْمٍ1
يَتَعَاطَوْنَ سَيْفاً بَيْنَهُمْ مَسْلُولاً، فَقَالَ: "ألَمْ أزْجُرْكُمْ، عَنْ هذَا؟ لِيُغْمِدْهُ ثُمَّ يُنَاوِلْهُ 1 أَخَاهُ" 2.
1855 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا عبد الله بن معاوية الجمحي، حدثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير .. فَذَكَرَ نَحْوَهْ أخْصَرَ مِنْهُ 1.
13 -
باب فيمن أشار إلى مسلم بحديدة
1856 - أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر، حدثنا هشام، عن محمد.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-قَال: "الْمَلاَئِكَةُ تَلْعَنُ أحَدَكُمْ إِذَا أَشَارَ إِلَى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، وَإِنْ كَانَ أخَاهُ لأبِيهِ وَأمِّهِ" 1.
14 -
باب النهي عن الرمي بالليل
1857 - أخبرنا محمد بن الفتح العابد بسمرقند، حدثنا عبد الله بن، عبد الرحمن الدارمي، حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا سعيد بن أبى أيوب، عن يحيى بن أبي سليمان، عن سعيد المقبري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ رَمَانَا بِاللَّيْلِ فَلَيْسَ مِنَّا" 1. = وأخرجه الترمذي (2163) ما بعده بدون رقم، من طريق قتيبة، حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، نحوه.
ولم يرفعه.
وزاد فيه "وإن كان أخاه لأبيه وأمه".
وأخرجه النسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 10/ 343 برقم (14472) من طريق أحمد بن عبدة، عن سليم بن أخضر، عن ابن عون، عن محمد بن سيرين، بالإِسناد السابق موقوفاً.
ونسبه صاحب كنز العمال 15/ 68 برقم (40127) إلى ابن أبي شيبة، والخطيب في "المتفق والمفترق".
وأخرجه همام في صحيفته برقم (100) عن أبي هريرة بلفظ "وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يشر أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري أحدكم لعل الشيطان أن يَنْزِعَ في يده فيقع في حفرة النار".
وأخرجه عبد الرزاق 10/ 160 برقم (18679) من طريق معمر، عن همام، بالإسناد السابق.
ومن طريق عبد الرزاق أخرجه البخاري في الفتن (7072) باب: قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من حمل علينا السلاح فليس منا".
ومسلم في البر والصلة (2617)، وابن حبان 7/ 574 برقم (5918)، والبغوي في "شرح السنة" 10/ 265 برقم (2573). وانظر جامع الأصول 10/ 67.
15 -
باب النهي عن قتال المسلمين
1858 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبد الله، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، [عن الصنابح] 1، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنِّي فَرَطُكُمْ عَلَى = والحديث في الإحسان 7/ 449 برقم (5578). وفيه "العابدي" بدل "العابد" و "النيل" بدل "الليل".
وأخرجه أحمد 2/ 321، والبخاري في الأدب المفرد (1279) باب: من رمن بالليل، والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/ 133 من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ أبي عبد الرحمن، بهذا الإِسناد.
وقال أبو عبد الله البخاري: "في إسناده نظر".
وهو في مسند الفردوس برقم (5746). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 292 باب: من رمانا بالنبل، وقال: "رواه أحمد وفيه يحيى بن أبي سليمان، وثقه ابن حبان وضعفه آخرون وبقية رجاله رجال الصحيح".
وعنده "النبل" بدل "الليل".
ثم أورده في المجمع 7/ 292 باب: فيمن رمانا بالليل وقال: "رواه الطبراني في الأوسط بإسناد الذي قبله".
نقول: ولكن يشهد له حديث ابن عباس عند الطحاوي في "مشكل الآثار" 2/ 133، والطبراني في الكبير 11/ 221 برقم (11553)، والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 229 برقم (355) من طريق سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد- تحرفت عند الطحاوي إلى "يزيد"- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من غشنا فليس منا، ومن رمانا بالليل فليس منا".
وهذا إسناد صحيح.
كما يشهد له حديث بريدة عند البزار 4/ 117 برقم (3334)، من طريق حميد بن الربيع، حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم، عن عثمان، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:" من رمانا بالليل، فليس منا".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 292 وقال: "رواه البزار وفيه ليث بن أبي سليم وهو مدلس".
الْحَوْضِ، وَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأمَمَ، فَلا تَقْتَتِلُنَّ 1 بَعْدِي" 2. = والصنابح بن الأعسر قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 5/ 158 - 159: " حديثه عند قيس بن أبي حازم، عنه.
وهو عند أحمد، وابن ماجة، والبغوي، من رواية إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس.
ووقع في رواية ابن المبارك، ووكيع، عن إسماعيل: الصنابحي، بزيادة ياء.
وقال الجمهور من أصحاب إسماعيل بغير ياء، وهو الصواب.
ونص ابن المديني، والبخاري، ويعقوب بن شيبة، وغير واحد على ذلك.
وقال أبو عمرة روى عن الصنابح هذا قيس بن أبي حازم وحده، وليس هو الصنابحي الذي روى عن أبي بكر الصديق وهو منسوب إلى قبيلة من اليمن، وهذا اسم لا نسب، وذاك تابعي، وهذا صحابي، وذاك شامي، وهذا كوفي.
وقال ابن البرقي: جاء عن الصنابح بن الأعسر حديثان.
قلت: ذكرهما الترمذي في (العلل) عن البخاري، وأعل الثاني بمجالد.
وأخرجهما الطبراني وزاد ثالثاً من رواية الحارث بن وهب، عنه.
لكن جزم يعقوب بن شيبة بأن الحارث بن وهب إنما روى عن الصنابحي التابعي.
قلت: إلا أنه وقع عند الطبراني: عن الحارث بن وهب، عن الصنابح، بغير ياء، فهذا سبب الوهم.
نعم أخرجه البغوي من طريق الحارث بن وهب فقال: الصنابحي، فتبين من هذا أن كلاً منهما قيل فيه: صنابح، وصنابحي، لكن الصواب في ابن الأعسر أنه صنابح بغير ياء، وفي الآخر بإثبات الياء" .. وانظر الاستيعاب 5/ 179 - 180، وأسد الغابة 3/ 35 أيضاً.
1859 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، وعمر بن محمد بن بجير، قالا: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعت إسماعيل .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1.
1860 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، وعمر بن عبد الواحد، قالا: حدثنا الأوزاعي، حدثني ربيعة بن يزيد، قال: سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الأسْقَعِ يَقُولُ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- = وأخرجه الطبراني أيضاً 8/ 93 برقم (7414) من طريق ... حماد بن زيد، حدثنا مجالد بن سعيد، وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" 3/ 35 من طريق ... محمد بن أحمد بن المثنى، حدثنا جعفر بن عوف، جميعهم عن قيس بن أبي حازم، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 295 وقال: "قلت: رواه ابن ماجة باختصار- رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه مجالد بن سعيد، وفيه خلاف ". وانظر الطريق التالي.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله برقم (2133) مكرر، وعن أَنس بن مالك برقم (3946)، وعن ابن مسعود برقم (5326)، وعن ابن عمر برقم (5586، 5592)، وعن جابر بن سمرة (7443). جميعها في مسند الموصلي.
فَقَالَ: "تَزْعُمُونَ أَنِّي مِنْ آخِرِكُمْ وَفَاةً إِنِّي مِنْ أولِكُمْ وَفَاةً، وَتَتْبَعُونِي أَفْنَاداً 1 يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ" 2. 1861 - أخبرنا أحمد بن عمير بن يوسف بدمشق، حدثنا محمد ابن عوف، أنبأنا المغيرة، حدثنا أرطأة بن المنذر، قال: حدثني ضمرة بن حبيب، قال: سمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ نُفَيْلٍ السَّكُونِي قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النَّبِيِّ-صلى الله عليه وسلم-وَهُوَ يُوحَى إِلَيْهِ فَقَالَ: "إِنِّي غَيْرُ لابِثٍ فِيكُمْ، وَلَسْتُمْ لاَبِثِينَ بَعْدِي إِلا قَليلاً، وَسَتَأْتُونِي أَفْنَاداً يُفْنِي بَعْضُكُمْ بَعْضاً، وَبَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ مَوَتَانٌ شَدِيدٌ، وَبَعْدَه ُ سَنَوَاتُ الزَّلازِلِ" 3.
16 -
باب كيف يفعل في الفتن
1862 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا مرحوم بن عبد العزيز، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت.
عَنْ أبي ذَرٍّ قَالَ: رَكبَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-حِمَاراً وَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ثُمَّ قَالَ: "أبَا ذَرٍّ، أرَأيْتَ إِنْ أَصَابَ النَّاسَ جُوعٌ شَدِيدٌ حَتَّى لا تَسْتَطِيعَ أنْ تَقُومَ مِنْ فِرَاشِكَ إِلَى مَسْجِدِكَ [كيف تصنع] 1 ". قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ.
قَالَ: "تَعَفَّفْ".
قَالَ: "يَا أبَا ذَرٍّ، أرَأيْتَ إِنْ أصَابَ النَّاسَ مَوْتٌ شَدِيدٌ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ [فيه] 2 بِالْعَبْدِ 3 كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ". قَالَ: الله (148/ 1) وَرَسُولُهُ أعْلَمُ.
قَالَ: "اصبر يَا أَبَا ذَرٍّ.
أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضاً حَتَّى تغرق حِجَارَةُ الزَّيْتِ فِي 4 الدِّمَاءِ، كَيْفَ تَصْنَعُ؟ ". قَالَ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
= وأخرجه مقتصراً على بعض فقار الرواية المطولة: النسائي في الخيل 6/ 214 - 215، والبزار 2/ 273 برقم (1689)، والطبراني في الكبير 7/ 52 برقم (6357) من طريق الوليد بن عبد الرحمن، عن جبير بن نفير، عن سلمة بن نفيل، به.
وهذا إسناد صحيح.
ولتمام تخريج الحديث انظر مسند الموصلي حيث استوفينا تخريجه.
قَالَ: "أقْعُدَ فِي بيْتِكَ وَأغْلِقْ عَلَيْكَ بَابَكَ".
قَالَ: أرَأيْتَ إِنْ بن أتْرَكْ، قَالَ: "ائْتِ مَنْ أنْتَ مِنْهُ 1، فَكُنْ فِيهِمْ".
قَالَ: فَآخُذُ سِلاحِي؟.
قَالَ: "إذاً تُشَارِكُهُمْ 2 وَلكِنْ إِنْ خَشِيتَ أَنْ يَرُوعَكَ شُعَاعُ السَّيفِ فَألْقِ طَرَفَ رِدَائِكَ عَلَى وَجْهِكَ، يَبُؤْ 3 بِإِثْمِكَ وَإِثْمِهِ" 4.
1863 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حبان بن موسى، أنبأنا عبد الله، أنبأنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني ... فَذَكَرَ نَحْوهُ (1).
17 -
باب علامة الفتن
1864 - أخبرنا الحسين بن محمد بن أبي معشر، حدثنا عثمان بن1 = وعبد الله بن الصامت المشعثَ بن طريف، بزيادة في المتن، وحماد بن زيد أثبت من حماد بن سلمة".
ووافقه الذهبي.
وقد تحرفت فيه "حماد" الأولى إلى "همام".
وأخرجه أبو داود في الفتن (4261) باب: في النهي عن السعي في الفتنة، وابن ماجة في الفتن (3958) باب: التثبت في الفتنة، والحاكم 4/ 424، والبيهقي 8/ 191 من طرق عن حماد بن زيد، عن أبي عمران الجوني، عن المشعث بن طريف، عن عبد الله بن الصامت، به.
وعند البيهقي تحرف "المشعث" إلى "الأشعث".
نقول: وهذا من المزيد في متصل الأسانيد.
ومشعث بن طريف ترجمه البخاري في الكبير 8/ 63 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، ووثقه ابن حبان 7/ 524، وقال الذهبي في كاشفه: "وثق".
وقال صالح بن محمد: "وكان قاضي هراة، ولا نعرف بخراسان قاضياً أقدم منه الله يحيى بن يعمر، ومشعث جليل لا يعرف في قضاة خراسان أجل منه".
وصحح الحاكم حديثه، ووافقه الذهبي.
وانظو "تحفة الأشراف" 9/ 173 برقم (11947)، وجامع الأصول 10/ 7. ويشهد له حديث أبي بكرة عند مسلم في الفتن (2887) باب: الخسف بالجيش الذي يؤم البيت، وأبي داود في الفتن (4256) باب: في النهي عن السعي في الفتنة.
وانظر أيضاً حديث أبي موسى الأشعري برقم (7329)، وحديث سعد بن أبي وقاص برقم (750) كلاهما في مسند أبي يعلى الموصلي.
يحيى القَرْقَسَانِيّ 1، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد بن سَنُوطَا 2. عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِى -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِذَا مَشَتْ أُمَّتِي الْمُطَيْطَاءَ 3، وَخَدَمَتْهُمْ فَارِسُ وَالرومُ، سُلِّطَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ" 4.