كتاب العتق
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
1 -
باب في المملوك يحسن عبادة ربه، وينصح لسيده
1203 - أخبرنا [عمر] 1 بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عامر العقيلىِ: أن أباه 2 أخبره.
أَنهُ سمع أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -:"عُرِضَ عليَّ أَوَّلُ ثَلاَثَةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: الشَّهيدُ، وَعَبْدٌ مَمْلُوكٌ أَحْسَنَ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَنصَحَ لِسَيِّدِهِ، وعفيفٌ مُتَعفِّفٌ ذُو غِنىً أَوْ مال" (1).
2 -
باب التخفيف عن الخادم
1204 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثني سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو هانئ.1
حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ حُرَيْث: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"مَا خَفَّفْتَ عَنْ خَادِمِكَ مِنْ عَمَلِهِ، كَانَ لَكَ أجْراً فِي مَوَازِينِكَ" 1.
1205 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثنا سفيان هو ابن عيينة، عن محمد بن عجلان، عن 2 بكير 3 الأشج، عن عجلان.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكِسْوَتُهُ، وَلا يُكَلَّفُ إِلا مَا يُطيقُ.
فَإنْ كلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ، وَلا تُعَذِّبُوا عِبَادَ اللهَ خَلقاً أَمْثَالَكُمْ" 4.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مولاه من الكسوة والطعام، من طريق سفيان بن عيينة، به.
وأخرجه أحمد 2/ 342 من طريق عفان، حدثنا وهيب.
وأخرجه البيهقي في النفقات 8/ 8 باب: لا يكلف المملوك من العمل إلا ما يطيق الدوام عليه، والبخاري في "الأدب المفرد" برقم (193) من طريقين عن الليث، كلاهما حدثني ابن عجلان، به.
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" برقم (192) باب: لا يكلف العبد من العمل ما لا يطيق، من طريق عبد الله بن يزيد قال: حدثنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني ابن عجلان، بالإسناد السابق.
وأخرجه أحمد 2/ 247، ومسلم في الأيمان (1662) باب: إطعام المملوك مما يأكل، والبيهقي 8/ 6 من طريق ابن وهب، أخبرنا عمرو بن الحارث: أن بكير بن الأشج حدثه، به.
ولفظ مسلم: "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل الله مايطيق".
وأخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" 7/ 91، و 8/ 181 من.
طريق سفيان الثوري، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وقال في 8/ 181:"كذا رواه سفيان، عن ابن عجلان، عن أبيه، وتفرد به، وخالفه سفيان بن عيينة، وسليمان بن بلال، وأبو ضمرة فقالوا: عن ابن عجلان، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان، عن أبي هريرة بإدخال بكير بينه وبين أبيه".
وهو من بلاغات مالك في الاستئذان (40) باب: الأمر بالرفق بالمملوك.
وقال الزرقاني في "شرح الموطأ" 5/ 457: "أخرجه مسلم من طريق ابن وهب ...... ".
وقال الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص (37) بعد أن ذكر طريق مالك هذه:
"هذا معضل، أعضله عن مالك هكذا في الموطأ، وقد وصل عنه خارج الموطأ.
نقول: لقد وصله ابن طهمان في مشيخته ص (136) برقم (78) من طريق مالك، عن محمد بن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة ... كما وصله أبو نعيم في "أخبار أصبهان" 1/ 173 من طريق محمد بن يحيى بن =
قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُ أَوَّلِهِ (1).
3 -
باب العتق
1206 - أخبرنا أحمد بن عمير أبو الحسن بدمشق 2، حدثنا، إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (90/ 2)، حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثني عبد الله بن سالم الأشعري، حدثني إبراهيم بن أبي عبلة، قال: كنت جالساً بأريحا، فمر بي واثلة بن الأسقع متوكئاً على عبد الله بن الديلمي، فأجلسه، ثم جاء الي فقال:1 = منده، حدثنا الهذيل، حدثنا إبراهيم بن أيوب، حدثنا النعمان، عن مالك بن أَنس، بالإسناد السابق.
وأورله الحاكم في "معرفة علوم الحديث" ص: (37) من طريق ابن طهمان ثم قال: "وهكذا رواه النعمان بن عبد السلام وغيره عن مالك ... ". وأسنده ابن عبد البر من طريق النعمان، ثم قال: "ما كنا نعرفه مسنداً الله من رواية إبراهيم بن طهمان، عن مالك، والنعمان لا أعرفه ... ". ثم جوز أنه النعمان بن راشد.
نقول: لقد تقدم عند الحاكم أنه النعمان بن عبد السلام، وقد ذكر الدارقطني الحديث هذا في غرائب مالك من طريق إبراهيم بن طهمان، ثم قال: "تابعه النعمان ابن عبد السلام، وأبو سفيان عبد الرحمن.
بن عبد ربه، عن مالك".
وفي هذا الحديث الحث على الإحسان إلى المماليك، والرفق بهم، وألحق بهم من كان فيَ معناهم من أجير ونحوه.
والمحافظة على الأمر بالمعررف، والنهي عن المنكر.
وانظر "تحفة الأشراف" 10/ 29 برقم (14136)، وجامع الأصول 8/ 52، وحديث أبي هريرة برقم (6320) وحديث ابن مسعود برقم (5120) كلاهما في مسند الموصلي.
وفتح الباري 5/ 173 - 175.
عَجِبْتُ مِمَّا حدَّثَنِي بهِ هذَا الشَّيخُ- يَعْنِي وَاثِلَةَ- قُلْتُ: مَا حَدَّثَكَ؟ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأتاهُ نَفَرٌ مِنْ بَنِي سُلَيْم فَقَالُوا: يَا رَسُوَل اللهِ، إنَّ صَاحِباً لَنَا قَدْ أَوْجَبَ، فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أَعْتِقُوا عَنْهُ رَقَبَةً، يُعْتِقِ الله" بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْهُ مِنَ النارِ" 1.
1207 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنِ الشَّرِيدِ بْنِ سُويدٍ الثَّقَفِي قَالَ: قُلْتُ: يَا رسول الله، إن أُمِّى أَوْصَتْ أَنْ أَعْتِقَ عَنْهَا رَقَبَةً، وَعِنْدِي جَارِيَة سَوْدَاءُ، قَالَ: "ادْعُ بِهَا".
فَجَاءَتْ، فَقَالَ: "مَنْ رَبُّكِ؟ ". قَالَتْ: اللهُ.
قَالَ: "مَنْ أنَا؟ ". قَالَت: أَنْتَ رَسُولُ الله.
قَالَ:" أعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ" 1. = نقول: لقد أفرد ابن أبي حاتم عبد الله بن فيروز الديلمي بترجمة، كما ترجم الغريف بن عياش بن فيروز الديلمي بترجمة فجعلهما اثنين، وتبعه على ذلك المزي في "تهذيب الكمال".
وكذلك فعل الذهبي، وابن حجر، وغيرهما.
وأما البخاري فلم يترجم الغريف في أي من تاريخيهِ: الكبير، والصغير.
وأما عبد الأعلى فما وجدت له ترجمة فيما لدى من مصادر، وبإمعان النظر في تراجم هؤلاء نجد أن ما ذهب إليه الحاكم هو الأشبه، والله أعلم والحديث في الإحسان 6/ 256 برقتم (4295)، ولتمام تخريجه انظر الحديث (7484) في مسند الموصلي.
وحديث عقبة بن عامر خرجناه في المسند أيضاً برقم (1760) وهو شاهد لحديثنا هذا.
وانظر أيضاً "جامع الأصول" 10/ 571 - 572، ونيل الأوطار 6/ 199 - 200، والحديثين الآتيين برقم (1208، 1209)، وفتح الباري 5/ 146 - 148، ومعالم السنن للخطابي 4/ 81. وتلخيص الحبير 4/ 211 - 212
1208 - أخبرنا محمد بن محمود بن عدي 1 بنسا، حدثنا.
حميد بن زنجويه، حدثنا عبد الصمد، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن مِعدان بن أبي طلحة.
عَنْ أَبِي نَجِيح السُّلَمِي 2 قَالَ: حاضَرْنَا مَعَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - الطَّائِفَ، وَسَمِعْتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "أيُّما رَجُل مُسْلِم أَعْتَقَ رَجُلاً مُسْلِماً، فَإن الله- عَزَّ وَجَلَّ- جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ من عِظَامِ مُحرَّرِه ِعَظْماً مِنْ عِظَامِهِ مِنَ النَّارِ.
وَأيُّمَا امْرَأةٍ مُسْلِمَةٍ أعتَقَتِ امْرَأَةً =وأخرجه أبو داود في الأيمان والنذور (3283) باب: الرقبة المؤمنة، من طريق موسى ابن إسماعيل.
وأخرجه النسائي في الوصايا 6/ 252 باب: فضل الصدقة عن الميت، من طريق موسى بن سعيد، حدثنا هشام بن عبد الملك، جميعهم حدثنا حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.
وفي الباب عن معاوية بن الحكم السلمي عند مالك في العتق والولاء (8) باب: ما يجوز من العتق في الرقاب الواجبة، والشافعي في الرسالة فقرة (242)، ومسلم في المساجد (537) باب: تحريم الكلام في الصلاة، وأبي داود في الأيمان والنذور (3282) باب: في الرقبة المؤمنة، والنسائي في الصلاة 3/ 14 - 18 باب: الكلام في الصلاة.
وانظر "معالم السنن" تلخطابي 4/ 50 - 51، وشرح مسلم للنووي 2/ 173 - 175، وجامع الأصول 1/ 229.
مُسْلِمَةً، فَإن الله -جَلَّ وَعَلا- جَاعِلٌ وِقَاءَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْ عِظَامِ محرَّرِهَا عَظْماً مِنْ عِظَامِهَا مِنَ النَّارِ" 1. 1209 - أخبرنا النضر بن محمد بن المبارك 2، حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا عُبَيْد الله بن موسى، عن عيسى بن عبد الرحمن،
عن طلحة الإيامي، عن عبد الرحمن بن عوسجة.
عن البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: جَاءَ أعْرَابِيٌّ إلَى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَارسول الله، عَلِّمْنِي عَمَلاً يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ.
قَالَ: "لَئِنْ كنْت أَقْصَرْتَ الْخُطْبَةَ لَقَدْ أعْرَضْتَ الْمَسْاَلَةَ: أَعْتِقِ النَّسَمَةَ، وَفُكَّ الرَّقَبَةَ".
قَالَ: أَلَيْسَتَا وَاحِدَةً؟ قَالَ: "لا، عِتْقُ النَّسَمَةِ أَنْ تُفْرَدَ بِعِتْقِهَا، وَفَكُّ الرَّقَبَةِ أنْ تُعْطِي فِي ثَمَنِهَا، وَالْمِنْحَةُ الْوَكُوفُ، وَالْفَيْءُ عَلى ذِى الرَّحِمِ الْقَاطعِ، فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذَلِكَ فَأَطْعِمِ الجَائِعَ، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَانْه عَنِ الْمُنْكَرِ.
فَإنْ لَمْ تُطِقْ ذلِكَ، فكفَّ لِسَانَكَ إلا مِنْ خَيْرٍ" 1.
4 -
باب عتق العبد المتزوج قبل زوجته
1210 - أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسن بن الشرْقِيّ (1)، حدثنا محمد بن يحيى الذهلي، حدثنا حماد بن مسعدة، عن عبيد الله بن موهب، عن القاسم بن محمد.
عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّهُ كَانَ لَهَا غُلامٌ وَجَارِيَةٌ زَوْجٌ، فَاَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَهُمَا، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إنْ أَعْتَقْتِيهِمَا، فَابْدَئِي بِالْغُلامِ قَبْلَ الْجَارِيَةِ" (2).
5 -
باب فيمن أعتق شِرْكاً في عبد
1211 - أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيداء، حدثنا، محمود بن خالد، حدثنا الوليد بن مسلم، أنبأنا أبو مُعَيْد، عن1 = وقيل: التي لا ينقطع لبنها سنتها.
وهو من وكف البيت والدمعُ: إذا تقاطر وسال قليلاً قليلاً.
وفعلها: وَكَفَ، وبابه: وعد.
والفيء: أصله الرجوع، ويطلق على المال الذي رده الله تعالى على أهل دينه من أموال مَنْ خالف دينه بغير قتال: إما بأن يجلوا عن أوطانهم ويخلوها للمسلمين، أو يصالحوا على جزية يؤدونها عن رؤوسهم، أو مال غير الجزية يفتدون به من سفك دمائهم.
فهذا المال هو: الفيء.
والمقصود هنا العطف على ذي الرحم والرجوع عليه بالبر والإحسان.
سليمان بن موسى، عن نافع، عنِ ابْنِ عُمَرَ.
وَعَن عَطَاء، عَنْ جَابِرٍ: أَنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَنْ أَعْتَقَ عَبْداً (91/ 1) وَلَهُ فِيهِ شَرِيك، وَلَهُ وَفَاءٌ فَهُوَ حُرٌّ، وَيَضْمَنُ نَصِيبَ شُرَكَائِهِ بِقِيمَةِ عَدْل لِمَا أسَاءَ شِرْكَهمْ 1، وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ شىءٌ" 2.
قلْتُ: حديث ابْنِ عُمَرَ فِي الصّحِيحِ بِمَعْنَاهُ 3.
6 -
باب ما جاء في الكتابة
1212 - أخبرنا عمر بن محمد بن بُجَيْر 1 الهمداني، حدثنا تميم بن المنتصر، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا شريك، عن سماك، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: اشْتَرَتْ عَائِشَةُ بَرِيرَةَ مِنَ اْلأنْصَارِ لِتُعْتِقَهَا، وَاشْتَرَطوا أَنْ يُجْعَلَ لَهُمْ وَلاؤهَا، فَشَرَطَتْ ذلِكَ.
فَلَمَّا جَاءَ النبِى - صلى الله عليه وسلم - أخْبَرَتْة بِذلِكَ [فقال: "إنمَا الولاء لمن أعتق" ثم صعد النبر] 2 فَقَالَ: "مَا بَال أقْوَام يَشْتَرِطونَ شرُوطاً لَيْسَتْ فِي كِتَابِ الله؟ ". وَكَانَ لِبَريرَةَ زَوْج، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَمكثَ مَعَ زَوْجِهَا كَمَا هِيَ، وَإنْ شَاءَتْ فَارَقَتْة، فَفَارَقَتْة.
وَدَخَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الْبَيْتَ وَفِيهِ رجْلُ شَاة-ْ أَوْ يدٌ- فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أَلا تَطْبخوا لَنَا هذَا الَلَّحْمَ؟ " فَقَالَتْ: تُصُدِّقَ بهِ عَلَى بَرِيرَةَ، فَأَهْدَتْه لَنَا، فَقَالَ: "اطْبخوا، فَهُوَ لَهَا صَدَقَةٌ، وَلَنَا.
هَدِيَّةٌ" 3. = وانظر التعليق السابق، ونيل الأوطار 6/ 207 - 212، والدارقطني 4/ 123 برقم (6)، وبداية المجتهد 2/ 400 - 402.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = 7/ 287 - 288 برقم (5098).
وأخرجه الطبراني في الكبير 11/ 283 برقم (11744) من طريق محمد بن عبد الله، وعبدان بن أحمد قالا: حدثنا تميم بن المنتصر، بهذا الإسناد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 4/ 247 باب: في الكتابة وقال: "قلت: في الصحيح وغيره بعضه- رواه الطبراني وفيه تميم بن المنتصر، وقد روى عنه غير واحد، ولم يجرحه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وما أشار إليه الهيثمي أخرجناه- برواياته الكثيرة، وطرقه- في مسند الموصلي 10/ 410 - 414 برقم (4435).
وفي قصة بريرة- برواياتها المتعددة- جواز بيع المكاتب والرقيق بشرط العتق، وجواز الاستعانة بالمرأة المتزوجة، وجواز تصرف المرأة بمالها بغير إذن زوجها، وبذل المال في طلب الأجر، وفيه بطلان الشروط الفاسدة في المعاملات، وصحة الشروط المشروعة، وفيه مشروعية الخطبة في الأمر المهم، والقيام فيها، وتقدمة الحمد والثناء، وقول: أما بعد عند ابتداء الكلام في الحاجة، وأن من وقع منه ما ينكر استحب عدم تعيينه.
وفيه أن المرء إذا خير بين مباحين قآثر ما ينفعه لَمْ يُلَم، وفيه اعتبار الكفاءة في الحرية، وفيه سقوط الكفاءة برضى المرأة لا ولي لها، وفيه قبول الغني هدية الفقير، وفيه الفرق بين الهدية والصدقة في الحكم، وفيه جواز الصدقة على من يمونه غيره، وفيه مشاورة المرأة زوجها في التصرفات، وسؤال العالم عن الأمور الدينية، وفيه استحباب إدخال السرور على قلب المؤمن، وفيه جواز خطبة الكبير والشريف لمن هو دونه، وفيه حسن الأدب في المخاطبة حتى من الأعلى مع الأدنى، وأنه لا عار على الرجل في إظهار حبه لزوجه، وفيه أنه يجوز لمن سئل قضاء حاجة أن يشترط على الطالب ما يعود عليه نفعه، وفيه أن حق الله مقدم على حق الأدمي، وفيه أن حكم الحاكم لا يغير الحكم الشرير فلا يحل حراماً، ولا يحرم حلالاً، وفيه قبول خبر الواحد الثقة، وفيه أن البيان بالفعل أقوى من القول، وفيه جواز الرواية بالمعنى والاختصار من الحديث، والاقتصار على بعضه بحسب الحاجة، فإن الواقعة واحدة، وقد رويت بألفاظ مختلفة، وزاد بعض الرواة ما لم يذكر الآخر، ولم يقدح ذلك في صحته عند أحد من العلماء.
ولتمام الفائدة انظر فتح الباري 9/ 410 - 416 فقد أطال الحافظ فأجاد وأفاد.
=
1213 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، قال: سمعت محمد بن إسحاق يقول: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: لَمَّا سَبَى رَسُولُ الله- صلى إلا عليه وسلم - سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ، وَقَعَتْ جُويرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ في السَّهْمِ لثابت بْنِ قَيْس بْنِ الشَّماسِ، وَلاِبْنِ عَمِّهِ، فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلاَّحَةً 1 لا يَكَادُ يَرَاهَا أَحَد إلا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ، فَأتَتْ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - تَسْتَعِينُهُ في كِتَابَتِهَا- فَوَاللهِ مَا هُوَ إلا أَنْ وَقَفَتْ عَلَى بَاب الحُجْرَةِ فَرَأَيْتُهَا، كَرِهْتُهَا وَعَرَفْتُ أَنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَيَرَى مِنْها مِثْلَ مَا رأَيْتُ- فَقَالَتْ: يَا رسول الله، كَانَ مِنَ الأمْرِ مَا قَدْ عَرَفْتَ، فَكَاتَبْتُ عَلَى نَفْسِي، فَجئْتُ أَسْتَعِينُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أو مَا هُوَ خير مِنْ ذلِكَ؟ ". قَالَتْ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: ْ"أَتَزَوَّجُكِ وَأَقْضِي عَنْكِ كِتَابَتَكِ".
فَقَالَتْ: نَعَمْ.
قَالَ: "قَدْ فَعَلْتُ".
= وفي الباب عن أَنس برقم (2919، 3004، 3078، 3244)، وعن عائشة برقم (4435، 4436، 4520)، وعن جويرية برقم (7067) جميعها في مسند الموصلي.
وانظر جامع الأصول 1/ 520، 4/ 666، 7/ 619، 8/ 94، 9/ 626.
فَلَمَّا بَلَغَ الْمُسْلِمِينَ ذلِكَ، قَالُوا: أصْهَارَ (1) رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَأرْسَلُوا مَا كَانَ (2) فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِق.
قَالَتْ: فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِتَزْوِيجِهَا بِهِ كَذَا وَكَذَا أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلقِ.
قَالَتْ: فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا (3).
7 -
باب احتجاب المرأة من مكاتبها إذا كان عنده ما يؤدي
1214 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا يونس، عن ابن شهاب، حدثني نبهان مولى أم سلمة:
أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ كَاتَبَتْهُ فَبَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ أَلْفَا دِرْهَم.
قَالَ نَبْهَانُ: كُنْتُ أُمْسِكُهَا لِكَيْ لَاْ تَحْتَجِبَ عَنِّي أُمُّ سَلَمَةَ.
قَالَ: فَحَجَّتْ، فَرَأَيْتُهَا فِي الْبَيْدَاءِ، فَقَالَتْ لِي: مَنْ ذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا أَبُو يَحْيىَ.123
فَقَالَتْ: أَيْ بُنَيَّ تَدْعُو لِي ابْنَ أَخِي مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبي أُمَيةَ وَيُعْطَى فِي مُكَاتَبَتِهِ (1) الَّذي لِي عَلَيْكَ، وَأَنَا أَقْرَأُ (2) عَلَيْكَ السَّلاَم.
قَالَ: فَبَكِيتُ وَصِحْتُ وَقُلْتُ: وَالله لاَ أَدْفَعُهَا إليْهِ (91/ 2) أَبَداً.
قَالَتْ: أَيْ بُنَيّ، إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إذَا كَانَ عِنْدَ مُكَاتَبِ إِحْدَاكُنَّ مَا يَقْضِي عَنْهُ، فلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ" (3). فَوَاللهِ لا تَرَانِي، إلا أَنْ تَرَانِي فِي الآخِرَةِ (4).
8 -
باب في أمهات الأولاد
1215 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا روح بن عبادة-، احدثنا ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير.
أَنَّهُ سَمعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ الله يَقُولُ: كُنَّا نَبِيعُ سرَارِينَا أُمَّهَاتِ أَوْلادِنَا، وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - حَيٌّ فِينَا، فَلا يَرَى بِذلِكَ بَأْساً 5.1234
1216 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا النضر بن شميل، حدثنا حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء بن أبي رباح.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: كُنَّا نَبِيعُ أُمَّهَاتِ أَوْلادِنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله- صلى الله عليه وسلم - وَأَبِي بَكْرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ، نَهَانَا عَنْ بَيْعِهِنَّ.
1. = ونضيف هنا أن الدارقطني أخرجه في سننه 4/ 135 برقم (37) من طريق عبد الرزاق، حدثنا ابن جريج، بهذا الإسناد.
وانظر الحديث التالي، ونصب الراية 3/ 289 - 290، ونيل الأوطار 6/ 222 - 225. ومعالم السنن 4/ 73 - 74.
9 -
باب فيمن تولى غير مواليه
1217 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عفان، حدثنا وهيب، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَنِ ادَّعى إلَى غَيْرِ أَبِيهِ، أوْ تولَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ الله وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أجْمَعِينَ " 1. = وقال بعض أهل العلم: ويحتمل أن يكون هذا الفعل منهم في زمان النبي- صلى الله عليه وسلم - وهو لا يشعر بذلك، لأنه أمر يقع نادراً، وليست أمهات الأولاد كسائر الرقيق التي يتداولها الأملاك فيكثر بيعهن وشراؤهن، فلا يخفى الأمر على العامة والخاصة في ذلك.
وقد يحتمل أن يكون ذلك مباحاً في العصِر الأول، ثم نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك قبل خروجه من الدنيا، ولم يعلم به أبو بكر -رضي الله عنه- لأن ذلك لم يحدث في أيامه لقصر مدته، ولاشتغاله بأمور الدين، ومحاربة أهل الردة، واستصلاح أهل الدعوة، ثم بقي الأمر على ذلك في عصر عمر -رضي الله عنه- مدة من الزمان، ثم ْنهى عنه عمر حين بلغه ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فانتهوا عنه، والله أعلم".
كذا قال رحمه الله! وقال الحافظ في "فتح الباري" 5/ 165 بعد أن أورد الكثير من حجج المانعين: "وأما بقية أحاديث الباب فضعيفه، ويعارضها حديث جابر".
وذكر هذا الحديث، والحديث الذي قبله، ثم قال: "وقول الصحابي: (كنا نفعل) محمول على الرفع على الصحيح، وعليه جرى عمل الشيخين في صحيحيهما.
ولم يستند الشافعي في القول بالمنع إلا إلى عمر فقال: قلته تقليداً لعمر ...... ". وانظر جامع الأصول 1/ 483.
1218 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا صفوان بن صالح، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني حِصْن 1، عن أبي سلمة.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تولى إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِ، فَلْيَتَبَوأ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ" 2. = والحديث في مسند أبي يعلى 4/ 415 برقم (2540). وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص برقم (755)، وعن جابر برقم (2071) كلاهما في مسند أبي يعلى.
وانظر جامع الأصول 8/ 27، و10/ 740، و 11/ 750.
15 -