موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 209-248

كتاب الزهد

صفحات 209-248
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمَا الدُّنْيَا وَلَنَا الأخِرَةُ؟ ". قَالَ: بَلَى.
قَالَ: فَسَكَتَ 1. 2526 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة بفم الصِّلْح، حدثنا عبد الله بن معاوية الْجُمَحيّ، حدثنا ثابت بن يزيد، عن هلال بن خباب، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: دَخَلَ عُمَرُ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- عَلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَلَى سَرِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ فَقَالَ: يَا رَسُول الله لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشاً أَوْثَرَ مِنْ هذَا؟.
فَقَالَ: "يَا عُمَرُ، مَالِيَ وَلِلدُّنْيَا، وَمَا لِلدُّنْيَا وَلِي؟ " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ثُمَّ رَاحَ وتركها" 2.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لي عبد الله بن أبي الأسود، عن يحيى بن سعيد قال: أتيت هلالاً ركان قد تغير قبل موته".
وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 75 مثل قول البخاري، وأضاف "من كبر السن".
وقال ابن الجنيد في سؤالاته يحيى بن معين ص (342) برقم (288): "سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب وقلت: إن يحيى القطان يزعم أنه تغير قبل أن يموت واختلط.
فقال يحيى: لا، ما اختلط ولا تغير.
قلت ليحيى: فثقة هو؟.
قال: ثقة مأمون".
وقال الدوري في تاريخ ابن معين 4/ 83 برقم (3247): "سألت يحيى عن هلال ابن خباب؟ فقال: ثقة".
وقال عثمان بن سعيد الدارمي في تاريخه ص (223) برقم (843): "سألت يحيى بن معين عن هلال بن خباب؟.
فقال: ثقة".
وأورد ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 9/ 75 بإسناده إلى أحمد بن حنبل أنه قال: "هلال بن خباب شيخ، ثقة".
وقال ابن أبي حاتم أيضاً: "سألت أبي عن هلال بن خباب فقال: ثقة، صدوق، وكان يقال تغير قبل موته من كبر السن".
وقال يعقوب بن سفيان في "المعرفة والتاريخ" 3/ 90: "حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان، عن هلال بن خباب كان ينزل المدائن، ثقة، إلا أنه تغير، عمل فيه السن".
وقال أيضاً في 3/ 198 وقد ذكر مجموعة من الرواة: " ... وعن هلال بن خباب، وهؤلاء كلهم ثقات".
وقال الحاكم أبو أحمد: "تغير بأخرة".
وقال العقيلي في "الضعفاء الكبير" 4/ 347: "في حديثه وهم، تغير بأخرة".
وذكره ابن حبان في الثقات 7/ 573 وقال: "يخطئ، ويخالف".
ثم ذكره في "المجروحين" 3/ 87 وقال: "كان ممن اختلط في آخر عمره، فكان يحدث بالشيء على التوهم، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد، وأما فيما وافق الثقات، فإن احتج به محتج أرجو أن لا يجرح في فعله ذلك ". =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (257) برقم (1544): "هلال بن خباب، مدائني، ثقة".
وقال أيضاً برقم (1546): "وهلال بن خباب ثقة".
وقال ابن عمار الموصلي.
والمفضل بن غسان الغلابي: "ثقة".
وقال ابن عدي في كامله 7/ 2581: "ولهلال بن خباب غير ما ذكرت، وأرجو أنه لا بأس به".
وقال الذهبي في كاشفه: " ثقة".
وإذا جمعنا الأقوال السابقة، وتدبرنا ما قاله أئمة هذا الميدان.
يتبين لنا أن هلالاً قد تغير، ولكن تغيره ليس اختلاطاً، وإنما هو ذاك التغير الذي ينتاب البشر إذا ما تقدمت بهم السن، وهذه سنة الله في خلقه، فهو ثقة، والإسناد صحيح، إن كان شيخ ابن حبان من الثقات.
والله أعلم.
وانظر تاريخ بغداد 14/ 73 - 74، وميزان الاعتدال 4/ 312، والمغني في الضعفاء 2/ 713 - 714. والحديث في الإحسان 8/ 90 - 91 برقم (6318). وأخرجه أحمد 1/ 301 من طريق عبد الصمد، وأبي سعيد، وعفان، وأخرجه الطبراني في الكبير 11/ 327 برقم (11898) من طريق عارم أبي النعمان، وأخرجه الحاكم 4/ 309 - 310 من طريق موسى بن إسماعيل، جميعهم عن ثابت بن يزيد، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
نقول: هلال بن خباب ليس من رجال أي من الشيخين، فالحديث ليس على شرط واحد منهما.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 326 باب: في عيش رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- والسلف، وقال: "ورجال أحمد رجال الصحيح غير هلال بن خباب، وهو ثقة".
وأورده المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 199 وقال: "رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، والبيهقي".
ويشهد له حديث ابن مسعود عند أحمد 1/ 391، 441، والترمذي في الزهد =

2527 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا حرملة بن يحيى، حدثنا ابن وهب، أخبرني الماضي بن محمد، بصري، ثقة، عن هشام ابن عروة، عن أبيه.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- سَرِير مُرْمَلٌ بِالْبَرْدِي، عَلَيْهِ كِسَاءٌ أَسْوَدُ، قَدْ حَشَوْنَاهُ بِالْبَرْدِي، فَدَخَلَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ عَلَيْهِ، فَإذَا النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- نَائِمٌ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُمَا اسْتَوَى جَالِساً، فَنَظَرَا، فَإذَا أثَرُ السَّرِيرِ فِي جَنْبِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ.- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمَا-: مَا يُؤْذِيكَ خُشُونَةُ مَا نَرَى مِنْ فِرَاشِكَ وَسَرِيرِكَ؟ وَهذَا كِسْرَى وَقَيْصَرُ عَلَى فُرُشِ الْحَرِيرِ وَالْدِّيبَاجِ.
فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "َلا تَقُولاَ هذَا، فَإنَّ فِرَاشَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِي النَّارِ، وَإِنَّ فِرَاشِي وَسَرِيرِي هذا عَاقِبَتُهُ إلَى الْجَنَّةِ" 1. = (2378) باب: ما أنا في الدنيا إلا كراكب، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي 8/ 416 برقم (4998). وانظر كنز العمال 3/ 245 برقم (6311)، والترغيب والترهيب 4/ 198. وجامع الأصول 4/ 506.

2528 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، عن حماد بن سلمة، عن ثابت.
عَنْ أنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- 1 -: "لَقَدْ أُوذِيتُ فِي الله، وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ.
وَلَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللهِ، وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ (206/ 2). وَلَقْد أَتَتْ عَلَي ثَلاثٌ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَالِي طَعَامٌ إلاَّ مَا وَارَاهُ 2 إِبْطُ بِلالٍ" 3. = وقال الذهبي في الكاشف: "فيه جهالة، وله ما ينكر".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/ 424: "قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: الحديث الذي رواه باطل.
قلت: له أحاديث منكرة، منها بإسناد فيه ضعف بمرة: الزنا يورث الفقر".
نقول: في إسناد هذا الحديث ليث بن أبي سليم، ولعل بلية الحديث منه.
وذكر ابن حبان في الثقات 9/ 195، وقال الحافظ ابن حجر: "قال مسلمة: كان ثقة".
وقال عبد الله بن وهب: "أخبرني الماضي بن محمد، بصري، ثقة" وأخبر الناس بالرجل أهله وطلبته، وابن وهب هو الراوي عن الماضي بن محمد، فمثل هذا لا بد أن يكون حسن الحديث والله أعلم.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (704). وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 327 باب: في عيش رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- والسلف، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد العزيز بن يحيى المدني نزيل نيسابور، وهو كذاب".
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 201 وقال: "رواه ابن حبان في صحيحه من رواية الماضي بن محمد".
وانظر الحديثين السابقين.
البَرْدي -بفتح الباء، وسكون الراء-: نبات مائي، تسمو ساقه إلى نحو متر أو أكثر، ينمو بكثرة في منطقة المستنقعات بأعالي النيل، وقد صنع منه المصريون ورق البردي المعروف.
والبُرْدي- بضم الباء، وسكون الراء-: نوع من جيد التمر.

2529 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْم بَعَثَتْ مَعَهُ بِقِنَاعٍ 1 فِيهِ رُطَبٌ 2 إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَجَعَلَ يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ فَيَبْعَثُ بِهَا إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ الْقَبْضَةَ فَيَبْعَث بِهَا وَإِنَّة لَيَشْتَهِيهِ، فَعَلَ ذلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ 3. = وهو في مسند الموصلي 6/ 145برقم (3423) وهناك استوفينا تخريجه.
وهو في "تحفة الأشراف"1/ 123 برقم (341)، وجامع الأصول 4/ 687. وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 198 وقال: "رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح".
وانظر كنز العمال 6/ 491 برقم (16678).

2530 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عَنْ عَمْرَةَ.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَنْ حَدَّثَكُمْ أنَّا كُنَّا نَشْبَعُ مِنَ التَّمْرِفَقَدْ كَذَبَكُمْ، فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- قُرَيْظَةَ، أَصَبْنَا شَيْئاً مِنْ التمْرِ وَالْوَدَكِ 1. 2531 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إبراهيم بن = وقال البوصيري: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، والحديث قد رواه الأئمة الستة من طريق أَنس أيضاً بلفظ قريب من هذا".
والحديث الذي أشار إليه البوصيري أخرجه أبو يعلى5/ 264 برقم (2883) من طريق هدبة بن خالد، بإسناد حديثنا هذا.
وهناك استوفيت تخريجه وعلقت عليه.

الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ الله قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم- وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَر - رَضِي الله عَنْهُمَا- فَأطْعَمْنَاهُمْ رُطَباً، وَسَقَيْنَاهُمْ مِنَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "هذَا مِنَ النَّعِيمِ الَّذِي تُسْألونَ عَنْهُ" 1.

2532 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عفان، حدثنا أبان العطار، حدثنا قتادة.
عَنْ أنَسٍ: أنَّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ: "مَا أصْبَحَ فِي آلِ محمد -صلى الله عليه وسلم- صَاعُ بُرٍّ وَلا صَاعُ تَمْرٍ، وَإِنَّ لَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعَ نِسْوَةٍ 1. = أبي عمار أثنى عليه حماد، وقال أحمد: هو ثقة، ووثقه يحيى أيضاً".
ومما تقدم يتضح أن الرجل ثقة، ومع ذلك فهو من رجال مسلم.
والحديث في الإحسان 5/ 173 - 174 برقم (3402). وهو في مسند الموصلي 3/ 325 - 326 برقم (1790). وانظر أيضاً الحديث (2152، 2161) في المسند المذكور.

2533 - أخبرنا أبو يعلى، حدثمنا أبو خيثمة، حدثنا عفان، أنبأنا أبان بن يزيد، حدثنا قتادة.
حَدَّثَنَا أنَسُ بْنُ مَالِكٍ: أنَّ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- لَمْ يَجْتَمِعْ لَهُ غَدَاء وَلا عَشَاء مِنْ خُبْزٍ وَلَحْم إلاَ عَلَى ضَفَفٍ 1. 2534 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه.- عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: تُوُفِّيَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَتَرَكَ عِنْدَنَا شَيْئاً مِنْ = والبر- بضم الباء الموحدة من تحت-: الحب.
ويقال للخبز: ابن برة.
والبر -بفتح الباء اسم من أسماء الله تعالى، وهو العطوف على عباده، ويقال: رجل بَر إذا كان ذا خير ونفع.
أو ذا طاعة لوالديه.
والبر- بكسر الباء-: الخير، ويقال: فلان لا يعرف هِراً من بِر إذا كان لا يميز من يكرهه ممن يحبه.

شَعِيرٍ، فَمَا زِلْنَا نَأْكل مِنْة حَتَّى كَالَتْهُ الْجَارِيَةُ فَلَمْ يَلْبَثْ أَن فَنِيَ، وَلَوْ لَمْ تَكِلْهُ، لَرَجَوْنَا أن يَبْقَى أَكْثَر 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وحديث عائشة محمول على أنها كالته للاختبار، فلذلك دخله النقص وهو شبيه بقول أبي رافع لما قال له النبي-صلى الله عليه وسلم-: في الثالثة (ناولني الذراع، قال: وهل للشاة إلا ذراعان؟.
فقال: لو لم تقل هذا لناولتني ما دمت أطلب منك)، فخرج من شؤم المعارضة انتزاع البركة.
ويشهد لما قلته حديث (لا تحصي فيحصي الله عليك) الآتي.
والحاصل أن الكيل بمجرده لا تحصل به البركة ما لم ينضم إليه أمر آخر، وهو امتثال الأمر فيما يشرع فيه الكيل.
ولا تنزع البركة من المكيل بمجرد الكيل ما لم ينضم إليه أمر آخر كالمعارضة، والاختبار ... ". نقول: ويشهد لحديث عائشة أيضاً ما أخرجه مسلم في الفضائل (2280) باب: معجزات النبى-صلى الله عليه وسلم-من حديث جابر (أن أم مالك كانت تهدي للنبي -صلى الله عليه وسلم- في عكة لها سمناً، فيأتيها بنوها فيسألون الأُدْم- وليس عندهم شيء- فتعمد إلي الذي كانت تهدي فيه للنبي -صلى الله عليه وسلم- فتجد فيه سمناً، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته، فأتت النبي-صلى الله عليه وسلم-فقال: عصرتيها؟.
قالت: نعم.
قال: لو تركتيها ما زال قائماً".
وحديث جابر أيضاً عند مسلم (2281) بلفظ "أن رجلاً أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- يستطعمه، فأطعمه شطر وَسْق من شعير.
فما زال الرجل يأكل منه وأمرأتُهُ وضيفهما حتى كاله.
فأتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: لو لم تكله لأكلتم منه، ولقام لكم".
وقال النووي في "شرح مسلم" 5/ 139: " قال العلماء: الحكمة في ذلك أن عصرها، وكيله مضادة للتسليم والتوكل على رزق الله تعالى.
ويتضمن التدبير والأخذ بالحول والقوة، وتكلف الإحاطة باسرار حكم الله تعالى وفضله، فعوقب فاعله بزواله".
وقال القرطبي: "سبب رفع النماء من ذلك عند العصر والكيل- والله أعلم- الالتفات بعين الحرص مع معاينة إدرار نعم الله، ومواهب كراماته، وكثرة بركاته، والغفلة عن الشكر عليها، والثقة بالذي وهبها، والميل إلى إلأسباب المعتادة عند مشاهدة خرق العادة.
ويستفاد منه أن من رزق شيئاً، أو أكرم بكرامة، أو لطف به في أمر، فالمتعين عليه موالاة الشكر، ورؤية المنة لله تعالى، ولا يحدث في تلك الحالة تغييراً، والله أعلم".
وانظر" تحفة الأحوذي " 9/ 209.

2535 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا [محمد بن] 1 جعفر، حدثنا شعبة، عن داود بن فراهيج، قال: سَمِعْتُ أبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَا كَانَ لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- طَعَام إِلاَّ الأسْوَدَيْنِ: التَّمْرَ وَالْمَاءَ 2.

2536 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن سعيد السعدي بخبر غريب، أنبأنا علي بن خشرم، حدثنا الفَضْلُ بن موسى، عن عبد الله بن كيسان، حدثنا عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاس قَالَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِالْهاجِرَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَسَمِعَ بِذلِكَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا أبَا بَكْبر مَا أخْرَجَكَ هذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: مَا أخْرَجَنِي إلاَّ مَا أجِدُ مِنْ حَاقِ 1 الْجُوعِ.
قَالَ: وَأنَا وَاللهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ.
فَبَيْنَمَا هُمَا كَذلِكَ إِذْ خَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "مَا أخْرَجَكمَا هذِهِ السَّاعة؟ ". = الرحمن بن حاطب، عن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، قال: لما نزلت ... ". وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي 2/ 37 برقم (676). وقال الترمذي: "وحديث ابن عيينة، عن محمد بن عمرو عندي أصح من هذا، وسفيان بن عيينة أحفظ وأصح حديثاً من أبي بكر بن عياش".
وانظر "تحفة الأشراف" 11/ 21 برقم (15121)، وجامع الأصول 2/ 434، ومسند الموصلي 11/ 511 - 513 برقم (3636)، ومعجم شيوخ أبي يعلى برقم (213). وتفسير ابن كثير 7/ 362. وفي الباب عن عائشة عند البخاري في الهبة (2567)، ومسلم في الزهد (2972). وانظر ابن أبي شيبة 13/ 231. وقوله: "الأسودان: التمر والماء" هو على التغليب، وإلأ فالماء لا لون له، ولذلك قالوا: الأبيضان: اللبن والماء.
وإنما أطلق على التمر أسود لأنه غالب تمر المدينة.
قاله ابن حجر في فتح الباري 5/ 199.

قَالا: وَاللهِ مَا أَخْرَجَنَا إلاَّ مَا نَجِدُ فِي بُطونِنَا مِنْ حَاقِ الْجُوعِ.
قَالَ: "وَأنَا والذى نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَخْرَجَنِي غَيْرُهُ، فَقُومَا".
فَانْطَلَقُوا (207/ 1) حَتَّى أتَوْا بَابَ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَاريّ- وَكَانَ أَبُو أَيوبَ يَدَّخِرُ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- طَعَاماً مَا كَانَ، أَوْ لَبَناً 1 - فَأَبْطَا عَنْهُ يَوْمَئِذٍ، فَلَمْ يَأْتِ لِحِينِهِ، فَأَطْعَمَهُ لأَهْلِهِ، وَانْطَلَقَ إِلَى نَخْلِهِ يَعْمَلُ فِيهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إلَى الْبَاب خَرَجَتِ امْرأَتهُ فَقَالَتْ: مَرْحَباً بِنَبِيِّ الله -صلى الله عليه وسلم- وَبِمَنْ مَعَهُ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "فَأَيْنَ أَبُو أَيُّوبَ؟ ". فَسَمعَ وَهُوَ يَعْمَل فِي نَخْلٍ لَهُ، فَجَاءَ يَشْتَدُّ، فَقَالَ: مَرْحَباً بِنَبِيِّ الله -صلى الله عليه وسلم- وَبِمَنْ مَعَهُ، يَا نَبِيَّ الله لَيْسَ بِالْحِينِ الّذِي كُنْتَ تَجيءُ فِيهِ؟.
فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "صَدَقْتَ".
قَالَ: فَانْطَلَقَ فَقَطَعَ عِذْقاً 2 مِنَ الَنَّخْلِ فِيهِ مِنْ كُلٍّ مِنَ التَّمْرِ والرُّطَب وَالْبُسْرِ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا أرَدْتَ إِلَى هذَا؟، أَلَا جَنَيْتَ لَنَا مِنْ تَمْرِهِ".
قًالَ: يَا نَبِيّ الله، أحْبَبْتُ أن تَأكُلَ مِنْ تَمْرِهِ وَرُطَبِهِ وَبُسْرِهِ، وَلأذْبَحَنَ لَكَ مَعَ هذَا.
قَالَ: "إِنْ ذَبَحْتَ فَلاَ تَذْبَحَنَّ ذَاتَ دَرٍّ"؟ فَأخَذَ عَنَاقاً- أوْ جَدْياً- فَذَبَحَهُ وَقَالَ لامْرأَتهِ: اخْبِزِي وَاعْجِنِي، وَأَنتِ أَعلَمُ بِالْخُبْزِ.
فَاخذَ الْجَدْيَ فَطَبَخَهُ وَشَوَى نِصْفَهُ.
فَلَمَّا أدْرَكَ الطعَامَ وَوَضَعَ بَيْنَ يَدَي النَّبيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَأَصْحَابِهِ، أَخَذَ مِنَ الْجَدْي فَجَعَلَهُ فِي رَغِيفٍ وقال: "يَا أَبَا أَيُّوبَ ابْلُغْ بِهذَا فَاطِمَةَ فَإِنَّهَا لَمْ تُصِبْ مِثْلَ هذَا منْذُ أَيَّام "، فَذَهَبَ بِهِ أَبُو أَيُّوبَ إلَى

فَاطِمَةَ، فَلَمَّا أَكَلُوا وَشَبِعُوا قَالَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-: "خبْزٌ، وَلَحْمٌ، وَتَمْرٌ، وَبسْرٌ، وَرُطَبٌ! - وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ- وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ هذَا هُوَ النَّعيمُ الَّذِي تُسْألُونَ عَنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
فَكَبُرَ ذلِكَ عَلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "بَلْ إذَا أَصَبْتُمْ مِثْلَ هذَا، فَضَرَبْتمْ بِأَيْدِيكُمْ فَقُولُوا: بِسْمِ الله، فَإِذَا شَبِعْتُم، فَقُولُوا: الْحَمْدُ لله الَّذِي هُوَ أشْبَعَنَا وَأنْعَمَ عَلَيْنَا وَأفْضَلَ، فَإِنَّ هذَا كَفَافٌ بِهذا".
فَلَمَّا نَهَضَ، قَالَ لأبِي أَيُّوبَ: "ائْتِنَا غَداً".
وَكَانَ لا يَأْتِي أَحَدٌ إِلَيْهِ مَعْرُوفاً إِلاَّ أَحبَّ أَنْ يُجَازيَهُ، قَالَ: وَإِنَّ أَبَا أَيُّوبَ لَمْ يَسْمَعْ ذلِكَ، فقَالَ عمر: إِنَّ النَّبِيَّ-صلى الله عليه وسلم-يأْمُرُكَ أن تَأتِيَهُ غَداً، فَأَتَاهُ مِنَ الْغَدِ، فَأَعْطَاهُ وَلِيدَتَهُ فَقَالَ: "يَا أبَا أَيُّوب اسْتَوْصِ بِهَا خَيْراً، فَإنَّا لَمْ نَرَ إلاَّ خَيْراً مَا دَامَتْ عِنْدَنَا".
فَلَمَّا جَاءَ بِهَا أَبُو أيُّوبَ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-، قَالَ: لا أجِدُ لِوَصِيَّةِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- خَيْراً لَهَا مِنْ أن أَعْتِقَهَا، فَأَعْتَقَهَا 1.

2537 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد السلام ببيروت، حدثنا محمد بن خلف الدارى، حدثنا معمر بن يعمر، حدثنا معاوية بن سَلاَّم، حدثني زيد بن سَلاَّم أنه سمع أبا سَلاَّم قال: حدثني عبد الله بن لُحَيّ الْهَوْزَني قال: لَقِيتُ بِلالاً مُؤَذِّنَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-فَقُلْتُ: يَا بِلال، أَخبِرْنِي كَيْف كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-؟.
قَالَ: مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ وَأنَا الّذِي كُنْتُ أَلِي ذلِكَ مُنْذُ بَعَثَهُ الله حَتَّى تُوُفَيَ -صلى الله عليه وسلم-، فَكَانَ إِذَا أَتَاهُ الإنْسَانُ (207/ 2) الْمُسْلِمُ فَرَآهُ عَارِياً يَأْمُرُنِي، فَأنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ، فَأشْتَرِي الْبُرْدَةَ أو النَّمِرَةَ فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلالُ، إِنَّ عِنْدِي سَعَةً، فَلا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أحَدٍ إِلاَّ مِنِّي، فَفَعَلْتُ.
فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ أُؤَذِّنُ بِالصَّلاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: يَا حَبَشِيُّ، قُلْتُ: يَا لَبَّيْهِ، فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلاً غَلِيظاً، وَقَالَ: أتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنِ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَريبٌ.
قَالَ: إنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَة أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ، فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَلَيَّ، = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 316 - 317 وقال: "رواه البزار، وأبو يعلى باختصار قصة الغلام، والطبراني كذلك، وفي أسانيدهم كلها عبد الله بن عيسى أبو خلف، وهو ضعيف".
ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم، وقد استوفيت تخريجه في مسند الموصلي برقم (6177)، وحديث أم سلمة وقد استوفيت تخريجه أيضاً في مسند الموصلي برقم (6942). وانظر جامع الأصول 4/ 691 - 693.

وَلا كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَإِنَّمَا أعْطَيْتُكَ لِتَجِبَ لِي عَبْداً فَأَرُدَّك تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذلِكَ.
فَأخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ النَّاسَ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أذَّنْتُ بِالصَّلاةِ حَتَّى إذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ، رَجَعَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إلَى أَهْلِهِ فَاسْتَاذَنْتُ عليه، فَأَذِنَ لِي، فَقلْتُ: يَا رَسُول الله بِأَبِي أَنْتَ، إنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أنِّي كُنْتَ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا يَقْضِي عَنَّي وَلا عِنْدِي، وَهُوَ فَاضِحِي، فَأْذَنْ لِي أَنْ أَتَوَجَّهَ 1 إلَى بَعْضِ هؤلاَءِ الأحْيَاءِ الّذِينَ أسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللهُ مَا يَقْضِي عَنِّي.
فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا شِئْتَ اعْتَمَدْتُ".
قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى آتِيَ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي، وَجُعْبَتِي، وَمَجَنِّي، وَنَعْلِي، عِنْدَ رَأْسِي وَاسْتَقْبَلْتُ بِوَجْهِي لِلأُفُقِ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً، استَنْبَهْتُ، فَإذَا رَأيْتُ عَلَيَّ لَيْلاً نِمْتُ، حَتَّى أَسْفَرَ الصُّبْحُ الأوَّلُ، أرَدْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ، فَإِذَا إنْسَانٌ يَسْعَى، يَدْعُو: يَا بِلالُ، أجِبْ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم-.
فَانْطَلَقْت حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإذَا أرْبَعُ رَكَائِبَ مُنَاخَاتٍ، عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ، فَأتَيْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- فَاسْتَأذَنْت، فَقَالَ لِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أبْشِرْ فَقَدْ جَاءَ اللهُ بِقَضَائِكَ فَحَمِدْتُ الله".
وَقَالَ لِي: "تَمُرُّ عَلَى الرَّكَائِبِ الْمُنَاخَاتِ الأَرْبَع"، فَقُلْتُ: بَلَى، فَقَالَ: "إِنَّ لَكَ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ مِنْ كسوة وَطَعَامٍ، أَهْدَاهُنَّ إِلَيَّ عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبَضْهنَّ، ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ".

قَالَ: فَفَعَلْتُ، فَحَطَطْتُ عَنْهُنَّ أَحْمَالَهُنَ، ثُمّ عَقَلْتُهُنَ، ثُمّ عَمدْتُ إِلَى تَأَذِينِ صَلاةِ الصُّبْحِ، حَتَّى إِذَا صَلى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ فَجَعَلْتُ إِصْبَعيَّ فِي أذُنَى، فَأَذَّنْتُ: مَنْ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- دَيْناً فَلْيَحْضُرْ.
فَمَا زلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأَعْرِضُ، فَأَعْرِضُ فَأَقْضِي، حَتَّى إِذَا فَضَلَ فِي يَدَيَّ أُوقِيَّتَانِ 1 - أَوْ أُوقِيةٌ وَنِصْفٌ - انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ، فَإِذَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لِي: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ ". فَقُلْتُ: قَدْ قَضَى اللهُ كُل شَيْءٍ عَلَى رَسولهِ -صلى الله عليه وسلم- فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ.
فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم- (208/ 1): "أفَضَلَ شَيْءٌ؟ ". قُلْتُ: نَعَمْ.
قَالَ: "انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا".
فَلَمَّا صَلى رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- الْعَتَمَةَ، دَعَانِي فَقَالَ: "مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ ". قُلْتُ: هُوَ مَعِي، لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ.
فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أصْبَحَ وَظَل فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ وَالثَّانِي حَتَّى كَانَ فِي آخِرِ النَهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ، فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا، فَكَسَوْتُهُمَا، وَأَطْعَمْتُهُمَا، حَتَّى إِذَا صَلى الْعَتَمَةَ، دَعَانِي فَقَال-صلى الله عليه وسلم-: "مَا فَعَلَ الّذِي قَبِلَكَ؟ ". فَقُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ الله.
فَكَبَّرَ، وَحَمِدَ اللهَ شَفَقاً 2 أن يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذلِكَ.
ثُمَّ اتَبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أزْوَاجَهُ فَسَلّمَ عَلَى امْراةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أتَى مَبِيتَهُ، فَهذَا الّذِي سَألْتَنِي عَنْهُ 3.

2538 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة بن شريح، حدثني أبو هانئ حميد بن هانئ: أن أبا علي الْجَنْبِيّ حدثه.
أَنَّهُ سَمعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله- صلى الله عليه وسلم- إذَا صَلَّى بِالنَّاسِ يَخِرُّ رِجَالٌ مِنْ قَامَتِهمْ فِي الصَّلاةِ لِمَا بِهِمِ الْحَاجَةِ، وَهُمْ أَصْحَابُ الصُّفَةِ، حتى تَقُولَ الأَعْرَابُ: هؤلاَءِ الْمَجانِينُ، فَإذَا قَضَى = والحديث في الإحسان 8/ 89 - 90 برقم (6317). وأخرجه أبو داود في الخراج (3055) باب: في الإمام يقبل هدايا المشركين - ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في "دلائل النبوة" 1/ 348 - 350 - ، والطبراني في الكبير 1/ 363 - 365 برقم (1119) من طريق أبي توبة العنبري الربيع بن نافع، وأخرجه أبو داود (3056) من طريق محمود بن خالد، حدثنا مروان بن محمد، كلاهما: حدثنا معاوية بن سلام، بهذا الإسناد.
وأخرجه البيهقي أيضاً 1/ 348 من طريقين: حدثنا أبو حاتم محمد بن إدريس الرازي، قال: حدثنا أبو توبة العنبري، بالإسناد السابق.
وأورده ابن كثير في "شمائل الرسول" ص (99 - 101) وقال: "قال البيهقي بسنده عن أبي داود السجستاني وأبي حاتم الرازي، كلاهما عن أبي توبة، عن معاوية بن صالح، به.
وأخرجه الطبراني في الكبير 1/ 365 برقم (1120) من طريق الوليد بن مسلم، عن معاوية بن سلام، حدثنا ابن سلام، عن غيلان الثقفي، عن بلال ... ونسبه صاحب الكنز فيه 7/ 189 برقم (18615) إلى الطبراني.
كما نسبه الأستاذ السلفي إلى الطبراني في الأحاديث الطوال برقم (49)، وانظر "تحفة الأشراف" 2/ 109 برقم (2040)، وجامع الأصول 5/ 7. وقال الشوكاني في "نيل الأوطار" 6/ 105: "وحديث بلال سكت عنه أبو داود، والمنذري، ورجال إسناده ثقات، وهو حديث طويل ... ".

رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- صَلاتَهُ قَالَ: "لَوْ تَعْلَمُونَ مَالَكُمْ عِنْدَ اللهِ، لأَحْبَبْتُمْ أنْ تَزْدَادُوا فَاقَةً وَحَاجَةً".
قَالَ فَضَالَةُ: وَأَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمَئِذٍ 1. 2539 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا وهب بن بقية، أنبأنا خالد، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍ وقَالَ: كَانَ الرجُلُ إِذَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَإِنْ كَانَ لَهُ - يَعْنِي بِهَا- عَرِيفٌ، نَزَلَ عَلَى عَرِيفِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بِهَا عَرِيفٌ، نَزَلَ الصُّفَّةَ.
قَالَ: فَكُنْتُ مِمَّنْ نَزَلَ الصُّفَّةَ، قال: فَوَافَقْتُ رَجُلاً كَانَ يُجْرِي

عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- كُلَّ يَوْم مُدّاً 1 مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْم مِنَ الصَّلاةِ، فَنَاداه رَجُلٌ مِنَّا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَدْ أَحْرَقَ التَّمْرُ بُطُونَنَا.
قَالَ: فَمَالَ 2 النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى مِنْبَرِهِ، فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا لَقِيَ مِنْ قَوْمِهِ، [قَالَ] 3: "حَتَّى مَكَثْتُ وَصَاحِبِي بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً مَا لَنَا طَعَام إِلاَّ الْبَريرَ- والْبَرِيرُ ثَمَرُ الأَرَاكِ- حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الأنْصَارِ وَعُظْمُ طَعَامِهِمُ التَّمْرُ، فَوَاسَوْنَا فِيهِ وَاللهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لأَطْعَمْتُكُمُوهُ، وَلكِنْ لَعَلَّكُمْ تُدْرِكُونَ زَمَاناً- أَوْ مَنْ أدْرَكَهُ مِنْكُمْ- تَلْبَسُونَ فِيهِ مِثْلَ أسْتَارِ الْكَعْبَةِ، وَيُغْدَى عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ وَيُراحُ" 4.

2540 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر، حدثنا محمد بن المعلى الأَوْدِي، حدثنا يحيى بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن العلاء ابن المسيب، عن إبراهيم بن قعيس 1، عن نافع.
= وأخرجه الحاكم 3/ 14 - 15، و 4/ 548 - 549 من طريق علي بن عاصم، جميعهم: حدثنا داود بن أبي هند، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم في المكانين: "هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي في الرواية 4/ 549. وقال الذهبي في الرواية 3/ 14 - 15: "صحيح، سمعه جماعة من داود بن أبي هند".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"10/ 322 - 323 باب: في عيش رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- والسلف، وقال: "رواه الطبراني، والبزار بنحوه إلا أنه قال: ... ورجال البزار رجال الصحيح، غير محمد بن عثمان العقيلي وهو ثقة".
وعند البزار، والطبراني أكثر من تحريف.
وقال الحافظ في الإصابة 5/ 236 ترجمة طلحة بن عمرو: "روى أحمد، والطبراني، وابن حبان، والحاكم من طريق أبي حرب بن أبي الأسود أن طلحة حدثه وكان من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: ...... يزيد أحدهم على الآخر، كلهم من طرق عن داود بن أبي هند، عنه.
منهم من قال: عن طلحة ولم ينسب.
ومنهم من قال: طلحة بن عمرو ... ". ويشهد لبعضه حديث جابر بن عبد الله عند أبي يعلى برقم (2043)، وحديث علي بن أبي طالب عند الترمذي في صفة القيامة (2478) وفي إسناده جهالة.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = قعيس- ويقال: قعيص- سمع نافعاً.
وقال لي علي بن نصر: حدثنا بَدَل قال: حدثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن إبراهيم قعيس، عن أبي وائل، عن حذيفة: لا يدخل الجنة قتات.
حدثني محمود قال: حدثني الجدي (عبد الملك بن إبراهيم)، حدثنا شعبة، عن سليمان التيمي، عن إبراهيم قعيس، عن أبي وائل، عن حذيفة، قوله.
حدثني بشر بن محمد قال: أخبرنا عبد الله قال: أخبرنا سليمان التيمي، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي وائل، عن حذيفة- مثله.
حدثني محمد بن يوسف، عن سفيان، عن زبيد، عن رجل يقال له إبراهيم، عن كعب بن عجرة: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: سيكون أمراء.
وروى قرة بن خالد، عن إبراهيم بن إسماعيل الكوفي، عن أبي وائل، حدثني عمرو بن علي قال: حدثنا أبو عاصم قال: حدثنا مبارك بن فضالة قال: حدثني إبراهيم الكوفي، قال: حدثني شقيق: دخلت على ابن مسعود يوم عاشوراء.
حدثني عبدة قال: حدثنا عبد الصمد قال: حدثنا مبارك: شهدت الحسن وقال له إبراهيم بن إسماعيل الكوفي: نحب أن تسند لنا ... ". وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 2/ 151: "وجدت أبي -رحمه الله- قد جعل إبراهيم أبا إسماعيل الكوفي الذي يروي عن أبي وائل، وإبراهيم صاحب مطبخ عبد الحميد، كل هذا واحد وأنه إبراهيم قعيس.
واحتج برواية بدل بن محبر، عن شعبة، عن التيمي، عن إبراهيم قعيس، عن أبي وائل.
سمعت أبي يقول: إبراهيم قعيس ضعيف".
وقال الحافظ ابن حجر في "نزهة الألباب" الورقة (27) من مصورتنا: "قعيس - بالتصغير- هو إبراهيم بن إسماعيل المدني".
وقال ابن حبان في ثقاته 6/ 21 - 22: " إبراهيم بن إسماعيل قعيس، الذي يقال له إبراهيم قعيس، مولى بنى هاشم، كنيته أبو إسماعيل ... ". ومن ترجمة ابن حبان نجد أن من المحتمل أن يكون قعيس لقباً لإبراهيم، ولقباً لأبيه إسماعيل أيضاً وبذلك تجتمع الأقوال.
وقال الفسوي في "المعرفة والتاريخ" 3/ 82: "إبراهيم مولى فى هاشم، وهو إبراهيم قعيس".
=

عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ إِذَا خَرَجَ فِي غَزَاة كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ بِفَاطِمَةَ، وِإذَا قَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ، كَانَ أَولُ عَهْدِهِ بِفَاطِمَةَ.
وَإِنَّهُ خَرَجَ لِغَزْوَةِ تَبُوكَ وَمَعَهُ عَليٌ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ- فَقَامَتْ (208/ 2) فَاطِمَةُ، فَبَسَطَتْ فِي بَيْتَها بِسَاطاً وَعَلَّقَتْ عَلَى بَابِها سِتْراً وَصَبَغَتْ مِقْنَعَتَهَا بِزَعْفَرَانٍ فَلَمَّا قَدِمَ أَبُوهَا -صلى الله عليه وسلم- وَرَأَى مَا أَحْدَثَتْ، رَجَعَ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِلالاً فَقَالَتْ: يَا بِلالُ اذْهَبْ إِلَى أَبِي فَسَلْهُ مَا يَرُدُّهُ عَنْ بَابِي؟ فَأتَاهُ فَسَألَهُ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنِّي رَأيْتُهَا أَحْدَثَتْ ثَمَّ شَيْئاً".
فَأَخْبَرَهَا، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَرَفَعَتِ الْبِسَاطَ وَأَلْقَتْ مَا عَلَيْهَا وَلَبِسَتْ أَطْمَارَهَا، فَأَتَاهُ بِلالٌ فَأَخْبَرَهُ، فَأَتَاهَا فَاعْتَنَقَهَا وَقَالَ: "هكَذَا كُونِي، فِدَاكِ أَبِي وَأمى" 1. = وانظر "ميزان الاعتدال" 1/ 53، ولسان الميزان 1/ 93، والمغني في الضعفاء 1/ 22، والكنى لمسلم ص (80). والكنى للدولابي 1/ 96، 97.

قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ بَعْضُهُ (1).

34 -

باب في القناعة

2541 - أخبرنا بكر بن أحمد بن سعيد العابد الطاخي بالبصرة، حدثنا نصر بن علي بن نصر الجهضمي، حدثنا المقرئ، حدثنا حيوة ابن شريح، حدثنا أبو هانئ، أن أبا عليّ الْجَنْبِيّ أخبره.
أَنَّهُ سَمعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ أَنَّهُ سَمعَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-يَقُولُ: "طُوْبَى لِمَنْ هُدِيَ إِلَى الإِسْلامِ، وَكَانَ عَيْشُهُ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللهُ بِهِ" 2.1 = جئتها فلم تدخل عليها، فقال: "وما أنا والدنيا، وما أنا والرقم؟ ". قال: فذهب إلى فاطمة فأخبرها بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقالت: فقل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- فما تأمرني به؟.
فقال: "قل لها: ترسل به إلى فى فلان".
وهذا لفظ أحمد، ومثله تقريباً لفظ أبي داود.
ولفظ البخاري نحوه.
وأخرجه أبو داود (4150) من طريق واصل بن عبد الأعلى الأسدي، وانظر "جامع الأصول" 4/ 810 - 811. وفي الباب عن ثوبان عند أحمد 5/ 275 وإسناده ضعيف.
وانظر الحديثين المتقدمين برقم (1483، 1488). وقال المهلب وغيره: "كره النبي-صلى الله عليه وسلم- لابنته ما كره لنفسه من تعجيل الطيبات في الدنيا، لا أن ستر الباب حرام، وهو نظير قوله لها لما سألته خادماً: (ألا أدلك على خير من ذلك؟) فعلمها الذكر عند النوم".

35 -

باب ما جاء في اللسان

2542 - أخبرنا محمد بن الحسين بن مكرم البزاز البغدادي بالبصرة، حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن الأعمش، عن خيثمة، وأخرجه الطبراني في الكبير 58/ 301 برقم (786)، والحاكم 1/ 34 من طريق بشر بن موسى، وأخرجه الترمذي في الزهد (2350) باب: ما جاء في الكفاف، من طريق العباس الدوري، كلاهما: حدثنا المقرئ، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
ووافقه الذهبي.
وأخرجه ابن المبارك في الزهد برقم (553) من طريق حيوة بن شريح، به.
ومن طريق ابن المبارك السابقة أخرجه النسائي في الرقائق- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 8/ 261 برقم (11033) -، والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 361 برقم (616). وأخرجه الطبراني في الكبير 68/ 301 برقم (787)، والقضاعي في مسند الشهاب 1/ 361 برقم (617) من طريبنبن ابن وهب، حدثني أبو هانىء الخولاني، به.
وانظر جامع الأصول 10/ 139، وكنز العمال 3/ 392 ونسب فيه إلى الترمذي، والحاكم، وابن حبان.
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 1/ 589 وقال ما قاله الترمذي، والحاكم.
ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند مسلم في الزكاة (1054) باب: في الكفاف والقناعة.
ولفظه: (قد أفلح من أسلم، ورزق كفافاً، وقنعه الله بما آتاه".
وانظر فتح الباري 275/ 11. والكفاف: الكفاية بلا زيادة ولا نقص.
وانظر مقاييس اللغة 5/ 129 - 130. وفي الحديث الحث على التعفف والقناعة والصبر على ضيق العيش وغيره من مكاره الدنيا.

عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "أَيْمَنُ امْرِىءٍ وَأَشْأَمُه مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ" 1. قَالَ وَهْبٌ: يَعْنِي لِسَانَهُ.
2543 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة اللخمي بعسقلان، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، أنبأنا يونس، عن ابن شهاب، عن محمد بن أبي سويد 2:

أَنَّ جَدَّهُ سُفْيَانَ بْنَ عَبْدَ الله الثَقَفِيّ قَالَ: يَا رَسُول الله، حَدّثْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ.
قَالَ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم-: "قُلْ رَبِّي اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله مَا أَخْوَفُ مَا يُخَافُ عَلَيّ؟.
قَال: "هذَا"، وَأشَارَ إِلَى لِسَانِهِ 1. قُلْتُ: فِي الصَّحِيحِ مِنْهُ إِلَى قَوْلهِ: "ثُمّ اسْتَقِمْ" 2. 2544 - أخبرنا عبد الله بن قحطبة، حدثنا أحمد بن أبان القرشي، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز 3. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال البخاري في الكبير 5/ 353: "عبد الرحمن بن ماعز العامري، قاله شعيب، ومعمر.
وقال إبراهيم بن سعد: محمد بن عبد الرحمن بن ماعز.
وقال أحمد، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري: عن محمود بن أبي سويد، وقال ابن وهب مرة: محمد بن أبي سويد أن جده سفيان بن عبد الله، هو حجازي".
وانظر الحديثين التاليين ومصادر التخريج.

عن 1 سفيان بن عبد الله ... قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوُه 2. = والبخاري كما تقدم في تعليقنا على الحديث السابق.
وقال المزي في "تهذيب الكمال" 2/ 814: "عبد الرحمن بن ماعز، ويقال: محمد بن عبد الرحمن بن ماعز، ويقال: ماعز بن عبد الرحمن العامري ... روى له الترمذي وسماه في روايته (عبد الرحمن بن ماعز)، وابن ماجه وسماه في روايته (محمد بن عبد الرحمن بن ماعز)، والنسائي من وجهين: سماه في أحدهما كما سماه الترمذي، وسماه في الآخر كما سماه ابن ماجه ... ". وأعاد ترجمته في "تهذيب الكمال" 3/ 1232 فيمن اسمه محمد فقال: "محمد ابن عبد الرحمن بن ماعز ... ". وأورد حديثه هذا وقال: "وذكر البغوي رواية معمر ثم قال: والصواب- زعموا- قول إبراهيم بن سعد، والله أعلم".
أي: محمد بن عبد الرحمن .... وانظر "تهذيب التهذيب" لابن حجر 6/ 263، و 9/ 303 والمعرفة والتاريخ 1/ 375.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الحاكم 4/ 313 من طريق يحيى بن يحيى، جميعهم: حدثنا إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وأخرجه أحمد 3/ 413، والترمذي في الزهد (2412) باب: ما جاء في حفظ اللسان، والنسائي في الكبرى- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 20 برقم (4478) - وابن حبان في الإحسان 7/ 482 برقم (5669) من طريق عبد الله بن المبارك، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن ماعز، عن سفيان بن عبد الله، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح.
وقد روي من غير وجه عن سفيان بن عبد الله الثقفي".
وطريق ابن حبان هذه لم يوردها الهيثمي في موارده.
وأخرجه أحمد 3/ 413، والنسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 20 برقم (4478) - والطبراني في الكبير 7/ 69 برقم (6398) من طريق شعبة، وأخرجه أحمد 4/ 384 - 385 من طريق هشيم، كلاهما حدثنا يعلى بن عطاء، عن عبد الله بن سفيان الثقفي، عن أبيه، به.
وهذا إسناد صحيح.
وأخرجه النسائي في التفسير- ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 20 برقم (4478) - من طريق إسماعيل بن مسعود، عن بشر بن المفضل، عن شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن سفيان بن عبد الله، عن أبيه، به.
وقال: "حديث بشر خطأ، والصواب كما قال غندر، عن شعبة.
وكذلك رواه هشيم بن بشير، عن يعلى بن عطاء".
وقال المزي في "تحفة الأشراف" 4/ 20 - 21: "واختلف فيه على الزهري: فقال إبراهيم بن سعد، عنه، عن محمد بن عبد الرحمن بن ماعز كما تقدم.
وقال معمر وغير واحد: عن الزهري، عن عبد الرحمن بن ماعز.
وقال الزبيدي: عن الزهري، عن ماعز بن عبد الرحمن.
ويقال: إن محمد بن عبد الرحمن كان لقبه ماعزاً.
وقال يونس بن يزيد: عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد أن جده سفيان بن عبد الله الثقفي ... ". =

2545 - أخبرنا محمد بن عُبَيْد الله 1 بن الفضل الكَلاَعى بحمص، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزهري، عن ماعز بن عبد الرحمن العامري: أن سفيان ... فَذَكَرَ بِإسْنَادِهِ نَحْوَهُ 2. 2546 - أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل، حدثنا أبو كريب، حدثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان، عن أبي حازم، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ وُقِيَ شرَّ مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ، وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، دَخَلَ الْجَنَّةَ" 3. = وانظر تعليقنا على الحديث السابق.
وتهذيب الكمال للمزي 11/ 170 - 172. وجامع الأصول 11/ 728.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ 1: مَا أكثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النارَ؟ قَالَ: "الأجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ".
2547 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا إسماعيل بن جعفر، حدثنا عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن حنطب.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِت أنَّ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "اضْمَنُوا لِي سِتاً، أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وَأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ (209/ 1)، وَأَدُوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، وَاحْفَظُوا فُرُوجَكُمْ، وَغُضُّوا أَبْصَارَكُمْ، وَكُفُّوا أَيْدِيَكُمْ" 2. = ونسبه صاحب الكنز فيه 3/ 553 برقم (7871) إلى الترمذي، والحاكم، وابن حبان.

36 -

باب ما جاء في التوكل

2548 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا المقرئ، عن حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن عبد الله بن هبيرة، عن أبي تميم الجيشاني.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: " لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلُونَ عَلَى الله حَق تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كمَا يَرْزُقُ الطيْرَ، تغدو خِمَاصاً وَتَرُوحُ بِطَاناً" 1.

قُلْتُ: وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوائل الْبُيُوعِ: "إِنَّ الرزْقَ لَيَطْلُبُ الْعَبْدَ كَمَا يَطْلُبُهُ أَجَلُهُ" 1. 2549 - أخبرنا الحسين بن عبد الله القطان، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا حاتم بن إسماعيل، حدثنا يعقوب بن عبد الله، عن جعفر ابن عمرو بن أمية، عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلنَبِي -صلى الله عليه وسلم-: أُرْسِلُ نَاقَتِي وَأَتَوَكَّلُ؟.
قَالَ: "اعْقِلْهَا وَتَوَكَلْ" 2.

2550 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف في عدة، قالوا: حدثنا قتيبة، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت.
عَنْ أنَس: أنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- كَانَ لا يَدَّخِرُ شَيْئاً لِغَدٍ (1).

37 -

باب في الورع

2551 - أخبرنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا المفضل ابن فضالة، عن عبد الله بن عياش القتباني، عن ابن عجلان، عن الحارث بن يزيد العكْلِيّ، عن عامر الشعبي قال: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُول الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "اجْعَلُوا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْحَرَامِ سُتْرَةً منَ الْحَلاَلِ، مَنْ فعَلَ ذلِكَ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ أرْتَعَ فِيهِ كَانَ كَالْمُرْتِعِ إلَى جَنْبِ الْحِمَى" 2.1 = بإسنادين، وفي أحدهما عمرو بن عبد الله بن أمية الضمري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
وقد أشار الترمذي إلى حديثنا بعد تخريجه حديث أَنس في الباب (2519) فقال: "وقد روي عن عمرو بن أمية الضمري، عن النبي- صلى الله عليه وسلم- نحو هذا".
وانظر كنز العمال 3/ 105 برقم (5695). ويشهد له حديث أَنس عند الترمذي في صفة القيامة (2519) باب: اعقلها وتوكل، وأبي نعيم في "حلية الأولياء" 8/ 390، وانظر جامع الأصول 11/ 792، وكنز العمال 3/ 103، 105.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ابن عبيد بن ثمامة القتبانى.
والحديث في الإحسان 7/ 437 برقم (5543). وفيه زيادة: "يوشك أن يقع فيه، وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله في الأرض محارمه".
وقد تحرف فيه "موهب" إلى "وهب".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 293 باب: التورع عن الشبهات، وقال: "رواه الطبراني في حديث طويل ورجاله رجال الصحيح، غير شيخ الطبراني المقدم ابن داود وقد وثق على ضعف فيه".
وذكره صاحب الكنز فيه 3/ 426 برقم (7274) ونسبه إلى ابن حبان، والطبراني في الكبير.
ملاحظة: على هامش (م) ما نصه: "حديث النعمان في الصحيحين بغير هذا السياق".
والحديث الذي أشير إليه أخرجه أحمد 4/ 267، 269، 270، 271، والحميدي 2/ 408 برقم (918)، والبخاري في الإيمان (52) باب: فضل من استبرأ لدينه، وفي البيوع (2051) باب: الحلال بَين والحرام بَين وبينهما مشتبهات، ومسلم في المساقاة (1599) باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، وأبو داود في البيوع (3329، 3330) باب: في اجتناب الشبهات، والترمذي في البيوع (1205) باب: ما جاء في ترك الشبهات، والنسائي في البيوع 7/ 241 باب: اجتناب الشبهات، وفي الأشربة 8/ 327 باب: الحث على ترك الشبهات، وابن ماجه في الفتن (3984) باب: الوقوف عند الشبهات، والدارمي في البيوع 2/ 245 باب: في الحلال بين والحرام بين، وابن حبان في صحيحه برقم (721) بتحقيقنا.
والبيهقي في البيوع 5/ 264 باب: طلب الحلال واجتناب الشبهات، و 5/ 374 باب: كراهية مبايعة من أكثر ماله من الربا، والبغوي في "شرح السنة" 8/ 12 - 13 برقم (2031)، وأبو نعيم في حلية الأولياء" 4/ 270، 276 من طرق عن عامر الشعبي، به.
ولفظ مسلم: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس.
فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه.
ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".

2552 - أخبرنا محمد بن الحسن بن الخليل، أنبأنا هشام بن عمار، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حد ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عُدُس، عَنْ عَمّهِ أبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ، عَنِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ النَّحْلَةِ، إِنْ أَكَلَتْ، أَكَلَتْ طَيّباً، وَإنْ وَضَعَتْ، وَضَعَتْ طَيِّباً" 1. 2553 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا معتمر بن سليمان، قال: سمعت عبد الملك بن أبي جميلة يحدث، عن أبي بكر ابن بشير.
= وقال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 1/ 129: "فائدة: لم تقع هذه الزيادة التي أولها (ألا وإن في الجسد مضغة) إلا في رواية الشعبي.
ولا هي في أكثر الروايات.
عن الشعبي، إنما تفرد بها في الصحيحين زكريا المذكور، عنه.
وتابعه مجاهد عند أحمد، ومغيرة وغيره عند الطبراني ... وقد عظم العلماء أمر هذا الحديث فعدوه رابع أربعة تدور عليها الأحكام كما نقل عن أبي داود.
وفيه البيتان المشهوران، وهما: عُمْدَة الدِّين عِنْدَنَا كَلِمَاتٌ ... مُسْنَدَاتٌ من قول خير البرية اترك المشبهات وازهد ودع ما ... ليس يعنيك، واعملن بنية".
وانظر أيضاً فتح الباري 4/ 290 - 291، وجامع العلوم والحكم ص: (63 - 72). وجامع الأصول10/ 567، والترغيب والترهيب للمنذري 2/ 553 - 555.

عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يَا كعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، إِنَّهُ لاَ يَدْخُل الْجَنَّةَ لَحْمٌ وَدَمٌ نَبَتَا عَلَى سُحْتٍ، النَّارُ أَوْلَى بِهِ.
يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، النَّاسُ غَادِيَانِ: فَنَادٍ فِي فَكَاكِ نَفْسِهِ فَمُعْتِقُهَا، وَغَادٍ مُوبِقُهَا.
يَا كَعْبُ بْنَ عُجْرَةَ، الصَّلاَةُ قُرْبَان، والصدقة بُرْهَانٌ، وَالصَّوْمُ جُئةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِىءُ الْخَطِيئَةَ كَمَا يَذْهَبُ الْجَلِيدُ عَلَى الصَّفَا" (1).

38 -

باب قرب الأجل

2554 - أخبرنا محمد بن عبد الله بن الجنيد ببست، حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله، عن 2 عبد الله بن المبارك، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن أبي بكر بن أَنس بن مَالِكٍ، [عن أَنس بن مالك] 3 قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "هذَا ابْنُ آدَمَ وَهذَا أجَلُهُ".
وَوَضَعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفَاهُ ثُمَّ بَسَطَ يَدَهُ فَقَالَ: "وَثَمَّ أَمَلُهُ، وَثَمَّ أَمَلُهُ" 4.1

2555 - أخبرنا الحسين بن أحمد بن بسطام بالأبلة (209/ 2)، حدثنا عمرو بن علي، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، = وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقال ابن حجر في "فتح الباري" 11/ 238: "وقد أخرج الترمذي حديث أَنس من رواية حماد بن سلمة ... أي: أن أجله أقرب إليه من أمله.
قال الترمذي: وفي الباب عن أبي سعيد.
قلت- القائل: ابن حجر- أخرجه أحمد من رواية علي بن علي، عن أبي المتوكل، عنه، ولفظه: (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- غرز عوداً بين يديه، ثم غرز إلى جنبه آخر، ثم غرز الثالث فابعده، ثم قال: هذا الإنسان، وهذا أجله، وهذا أمله)، والأحاديث متوافقة على أن الأجل أقرب من الأمل".
وأخرجه أحمد 3/ 123، 135، 142، 257 من طريق عفان، وأخرجه ابن ماجه في الزهد (4232) باب: الأمل والأجل، من طريق إسحاق بن منصور، حدثنا النضر بن شميل، جميعهم: حدثنا حماد بن سلمة، به.
وقد سقط من إسناد الرواية 3/ 142 عند أحمد "عفان".
كما تحرف "عبيد الله" عند ابن ماجه إلى "عبد الله".
وأخرجه أحمد 3/ 265 من طريق عبد الصمد بن حسان، أخبره عمارة، عن ثابت، عن أَنس.
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 245 وقال: "رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه، ورواه النسائي أيضاً، وابن ماجه بنحوه".
وأخرجه البخاري في الرقاق (6418) باب: في الأمل وطوله، من طريق مسلم" حدثنا همام، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أَنس بن مالك قال: خظ النبي-صلى الله عليه وسلم-خطوطاً فقال: "هذا الأمل، وهذا أجله، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب".
وذكره المنذري في "الترغيب والترهيب" 4/ 244 وقال: "رواه البخاري واللفظ له، والنسائي بنحوه".
وانظر جامع الأصول 1/ 391، وكنز العمال 3/ 492 برقم (7565).

جارٍ التحميل