موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 9-48

كتاب الجنائز

صفحات 9-48
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

732 - قال قتادة: وحدثني رجل عن سعيد بن المسيب (54/ 1). عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: أرْوَاحُ الْمُؤْمِنِينَ تُجْمَعُ بِالجَابِيَتَيْنِ، وَأرْوَاحُ الْكُفَّارِ تُجْمَعُ بِبَرَهُوتَ سبْخَةٌ بِحَضْرَمَوْتَ 1. 733 - "أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا زيد بن أخزم، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن قسامة بن زهير.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ إذَا قُبِضَ أتَتْهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ بِحَريرَةٍ بَيْضَاءَ، فَيَقُولونَ: اخْرُجِي إلَى رُوحِ اللهِ، فَتَخْرُج كَأطْيَب رِيح الْمِسْكِ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ، بَعْضساً فَيَشُمُّونَهُ، حَتَّى يَأْتُونَ 2 بِهِ بَابَ السَّمَاءِ فَيَقُولُونَ: مَا هذِهِ الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ الَّتِي جَاءَتْ مِنَ الأرْضِ؟ وَلا يأتُونَ سَمَاءً إلا قَالُوا مِثْلَ ذلِكَ، حَتَّى يأتُونَ (2) بِهِ = همام، به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وانظر جامع الأصول 11/ 85. ونسبه صاحب كنز العمال 15/ 559 إلى النسائي، والحاكم، وفي الباب عن البراء بن عازب عند عبد الرزاق 3/ 580 برقم (6737)، والطيالسي 1/ 154 برقم (743)، وابن أبي شيبة 3/ 380 باب: في نفس المؤمن كيف تخرج؟، وأحمد 4/ 287 - 289 من طريق المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ... وهذا إسناد صحيح.
وانظر الحديث الآتي برقم (733).

أرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ.
فَلَهُمْ أشدُّ فَرَحاً بِهِ مِنْ أهْلِ الْغَائِبِ بِغَائِبِهِم، فَيَقُولُونَ: مَافَعَلَ فُلانٌ؟ فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ حَتَّى يَسْتَرِيحَ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي غمِّ الدُّنْيَا، فَيَقُولُ: قَدْ مَاتَ، أمَا أتَاكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: ذُهِبَ بِهِ إلَى أُمِّهِ الْهَاوِيَةِ.
وَأمَّا الْكَافِرُ فَتَأتِيهِ مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمِسْحٍ فَيَقُولُونَ: اخْرُجِي إلى غَضَبِ اللهِ، فَتَخْرُجَ كَأنْتَنِ رِيحِ جِيفَةٍ، فَيُذْهَبُ بِهِ إلَى بَابِ الأرْضِ" 1. 734 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا الليث، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: أنَ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ تَعْلُقُ فِي شجَرِ الْجَنّةِ حَتَّى يَرُدَّهَا الله إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ " 2.

16 -

باب الاسترجاع

735 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا الصلت بن مسعود الجحدري، حدثنا جعفر بن سليمان، حدثنا ثابت.
عَنْ أنَسٍ قَالَ: خَطَبَ أبُو طَلْحَةَ أُمَّ سلَيْمٍ، فَقَالَتْ له: يَا أبَا = الزهري، بهذا الإِسناد.
ومن طريق مالك هذه أخرجه أحمد 3/ 456، والنسائي في الجنائز 4/ 108 باب: أرواح المؤمنين، وابن ماجه في الزهد (4271) باب: في ذكر القبر والبلى.
وأخرجه أحمد 3/ 455 من طريق عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن الزهري، به.
وأخرجه ابن ماجه في الجنائز (1449) باب: ما جاء فيما يقال عند المريض إذا احتضر، من طريق الحارث بن فضيل، عن الزهري، به.
وأخرجه أحمد 6/ 386 من طريق سفيان، عن عمرو، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، يبلغ به النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وأخرجه أحمد 3/ 455 من طريق سعد بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أنه بلغه أن كعب بن مالك ... وهذا إسناد منقطع.
وأخرجه أحمد 3/ 460 من طريق إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا أبو أويس: قال الزهري: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله الأنصاري، أن كعب بن مالك ... وانظر "تحفة الأشراف" 8/ 320 برقم (11148). وجامع الأصول 10/ 422. وفي الباب عن أم هانىء عند أحمد 6/ 424 - 425 من طريق ابن لهيعة، حدثنا أبو الأسود محمد بن عبد الرحمن بن مؤمل أنه سمع درة بنت معاذ تحدث عن أم هانئ ... وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 2/ 329 باب: في الأرواح وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة، وفيه كلام".
ِ وانظر أيضاً المجمع 2/ 329. وتَعْلُق- من باب: كتب- يقال: علقت، تعلق، علوقاً، أي: أكلت.
وهي في الأصل للإِبل، ثم نقلت إلى الطير.
قاله ابن الأثير في النهاية.

طَلْحَةَ، مَا مِثْلُكَ يُرَدُّ، وَلكِنِّيَ امْرأةٌ مُسْلِمَةٌ وَأنْتَ رَجُلٌ كَافِرٌ، وَلا يَحِلُّ لِي أنْ أتَزَوُّجَكَ، فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَاكَ مَهْرِي لاَ أسْألُكَ غَيْرَهُ، فَأسْلَمَ، فَكَانَتْ لَهُ، فَدَخَلَ بِهَا، فَحَمَلَتْ، فَوَلَدَتْ غُلاماً صَبيحاً، وَكَانَ أبُو طَلْحَةَ يُحِبُّهُ حُبّاً شَدِيداً.
فَعَاشَ حَتَّى تَحَرَّكَ فَمَرِضَ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ أبُو طَلْحَةَ حُزْناً شَدِيداً حَتَّى تَضَعْضَعَ.
قَالَ: وَأبُو طَلْحَةَ يَغْدُو عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَيرُوحُ.
فَرَاحَ رَوْحَةً وَمَاتَ الصَّبِيُّ، فَعَمَدَتْ 1 إِلَيْهِ أُمُّ سُلَيْمٍ فَطَيَّبَتْهُ وَنَظَّفَتْهُ وَجَعَلَتْهُ فِي مَخْدَعِهَا.
فَأتَى أبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: كَيْفَ أمْسَى بُنَيَّ؟.
فَقَالَتْ: بِخَيْرٍ، مَا كَانَ مُنْذُ اشْتَكَى اسْكَنَ مِنْهُ اللَّيْلَةَ.
قَالَ: فَحَمِدَ اللهَ وَسُرَّ بِذلِكَ.
فَقَرَّبَتْ لَهُ عَشَاءَهُ فَتَعَشَّى.
ثُمَّ مَسَّتْ شَيْئاً مِنْ طِيبٍ فَتَعرَّضَتْ لَهُ حَتَّى وَاقَعَهَا وَأوْقَعَ بِهَا.
فَلَمَّا تَعَشَّى وَأَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ، قَالَتْ لَهُ: يَا أَبَا طَلْحَةَ، أَرَأيْتَ لَوْ أَنَّ جَاراً لَكَ أَعَارَكَ عَارِيَةً فَاسْتَمْتَعْتَ بِهَا، ثُمَّ أَرَادَ أَخْذَهَا مِنْكَ، أكُنْتَ رَادَّهَا عَلَيْهِ؟.
قَالَ: إي وَاللهِ إِنِّي كُنْتُ لَرَادّهَا عَلَيْهِ.
قَالَتْ: طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُكَ؟ قَالَ: طَيِّبَةً بِهَا نَفْسِي.
قَالَتْ: فَإِنَّ اللهَ أعَارَكَ بُنَيَّ، وَمَتَّعَكَ بِهِ مَا شَاءَ، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ.
فَاصْبِرْ وَاحْتَسِبْ.

قَالَ: فَاسْتَرْجَعَ أبُو طَلْحَةَ وَصَبَرَ.
ثُمّ أصْبَحَ غَادِياً عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَحَدَّثَهُ حَدِيثَ أُمِّ سُلَيْمٍ كَيْفَ صَنَعَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "بَارَكَ اللهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا".
قَالَ: وَحَمَلَتْ مِنْ تِلْكَ الْوَقْعَةِ (1). قُلْتُ: فَذَكَرَ (2/ 54) الْحَديثَ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحِ باخْتِصَارٍ (2).

17 -

باب فيمن تعزى بعزاء الجاهلية

736 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا محمد بن خلاد الباهلي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن عوف، عن الحسن، عن عُتَيٍّ قَالَ: رَأيْتُ أُبَيّاً.
وَتَعَزَّى رَجُلٌ بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأعَضَّهُ وَلَمْ يَكْنِ، ثُمَّ قالَ: قَدْ أَرَى الَّذِي فِي أَنْفُسِكُمْ- أَوْ فِي نَفْسِكَ- إنِّي لَمْ أسْتَطِعْ إذْ سَمِعْتُها أنْ لا أقُولَهَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "مَنْ تَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِليَّةِ فَأعِضُّوهُ وَلاَ تَكْنُوا" 3.12

..................... = بالسماع في الغسل (291) باب: إذا التقى الختانان، وكذلك مسلم في الحيض (348) باب: نسخ (الماء من الماء)، وعوف هو الأعرابي.
والحديث في الإِحسان 5/ 61 برقم (3143) وعنده "رأيت أبياً رأى رجلاً تعزى بعزاء ... ". وأخرجه أحمد 5/ 136 من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإِسناد.
وأخرجه النسائي- في الكبرى قاله المزي في "تحفة الأشراف" 1/ 35 برقم (67) - من طريق إبراهيم بن محمد التيمي، عن يحيى، به.
وأخرجه أحمد 5/ 136 من طريق محمد بن جعفر، وعيسى بن يونس، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (963) من طريق عثمان المؤذن، وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (976) من طريق خالد، وأخرجه الطبراني في الكبير 1/ 198 - 199 برقم (532) من طريق عثمان بن الهيثم، جميعهم حدثنا غوف، به.
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 5/ 136 من طريق عبيد الله بن عمر بن ميسرة، حدثنا يزيد بن زريع، حدثنا يونس، وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (975)، من طريق السري بن يحيى، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (963) ما بعده بدون رقم، من طريق المبارك، جميعهم عن الحسن، به.
وأخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" برقم (974)، من طريق ... أشعث، عن الحسن، به.
وليس في إسناده "عتي".
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على المسند 5/ 133 من طريق محمد بن عمرو بن العباس الباهلي، حدثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن أبي ... ، وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" برقم (435)، من طريق سعيد بن بشر، عن قتادة، عن الحسن، عن عجرد بن مرادع التميمي ... فقال أُبَيّ: ... وهذا إسناد التحريف فيه واضح.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 3 باب: التعزية، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات".
وفاته أن ينسبه إلى أحمد.
وانظر كنز العمال =

18 -

باب الخامشة وجهها وغير ذلك

737 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الهذلي، حدثنا أبو أسامة، حدثنا ابن جابر، حدثنا مكحول وغيره.
عَنْ أبِي أُمَامَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- لَعَنَ الْخَامِشَةَ وَجْهَهَا، وَالشَّاقَّةَ جَيْبَهَا، وَالدَّاعِيَةَ بِالْويلِ 1. 738 - أخبرنا ابن خزيمة، حدثنا محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت.
عَنْ أَنَسٍ قَالَ: أَخَذَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَلَى النِّسَاءِ حِينَ بَايَعَهُنَّ أَنْ لا = 1/ 260 برقم (1303) وقد نسبه إلى أحمد، وابن حبان، والروياني في الأفراد.
وانظر النهاية 5/ 278.

يَنُحْنَ، فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ نِسَاءً أسْعَدْنَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، أفَنُسْعِدُهُنَ فِي الإِسْلاَمِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ-صلى الله عليه وسلم-: "لا إسْعَادَ فِي الإسْلاَمِ، وَلا شِغَارَ فى الإسْلاَمِ، وَلا عَقْرَ فِي الإسْلاَمِ، وَلاَ جَلَبَ، وَلاجَنَبَ، وَمَنِ انْتَهَبَ نُهْبَةً، فَلَيسَ مِنَا" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال أبو عبد الرحمن النسائي: "هذا خطأ فاحش، والصواب حديث بشر" يعني الذي رواه عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، مرفوعاً بلفظ حديثنا.
وذكره المزي في "تحفة الأشراف" 1/ 173 برقم (566) وقال: "والمحفوظ حديث حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين".
وانظر مجموع النووي 5/ 320. وجامع الأصول 11/ 108. نقول: إن ما وصف به هذا الحديث من الغرابة، وبأنه خطأ فاحش، وبأنه منكر جداً ليس بسبب المتن والاختلاف فيه، لأن متن حديث أَنس، هو نفسه لفظ حديث عمران بن حصين، ولكن قيل ما قيل وصفاً لإِسناده ليس غير.
فقد ضعف النسائي حميداً بالتدليس، وقال ابن خراش: " إن عامة حديثه عن أَنس إنما سمعه من ثابت ". ولكن حماد بن سلمة قال: "عامة ما يروي حميد، عن أَنس، سمعه من ثابت".
وقال أيضاً: "لم يدع حميد لثابت علماً إلا وسماه وسمعه منه".
وقال الدوري في "التاريخ" برقم (4582): "حدثنا يحيى قال: حدثنا أبو عبيدة الحداد، عن شعبة، قال: لم يسمع حميد من أَنس إلا أربعة وعشرين حديثاً، والباقي سمعها، أو أثبته فيها ثابت".
وقال عفان، عن حماد بن سلمة: جاء شعبة إلى حميد فسأله عن حديث لأنس، فحدثه به.
فقال له شعبة: سمعته من أَنس؟ قال: فيما أحسب.
فقال شعبة بيده هكذا - وأشار بأصابعه-: لا أريده، ثم ولَّى.
فلما ذهب قال حميد: سمعته من أَنس كذا وكذا مرة، ولكنني أحببت أن أفسده عليه.
وفي رواية أخرى: ولكنه شدد عليَّ فأحببت أن أشدد عليه".
وقال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" ص (202) بعد أن أورد قول شعبة السابق: " فعلى تقدير أن تكون مراسيل، فقد تبين الواسطة فيها وهو ثقة محتج به".
وأما رواية عيسى بن عامر بن الطيب، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة قال: "كل شيء سمع حميد من أَنس خمسة أحاديث"، فهذا قول باطل، لأن حميداً قد صرخ بسماعه من أَنس، وفي الصحيح شيء كثير من هذه الأحاديث.
"وقال الحميدي: عن سفيان قال: قال لي درست: إن حميداً قد اختلط عليه ما سمع من أَنس، ومن ثابت وقتادة، عن أَنس، إلا شيء يسير".
=

.......................... = وقال يحيى بن يعلى المحاربي: "طرح زائدة حديث حميد الطويل".
وقد تعقب الحافظ ابن حجر في التهذيب 3/ 40 هذين القولين فقال: "وحكاية سفيان، عن درست ليست بشيء، فإن درست هالك.
وأما ترك زائدة حديثه فذاك لأمر آخر: لدخوله في شيء من أمور الخلفاء ". وأجمل ابن عدي فقال في الكامل 2/ 684: " وحميد له حديث كثير مستقيم ... ... وقد حدث عنه الأئمة.
وأما ما ذكر عنه: أنه لم يسمع من أَنس إلا مقدار ما ذكر، وسمع الباقي من ثابت، عنه.
فإن تلك الأحاديث يميزها من كان يتهمه أنها عن ثابت، لأنه قد روى عن أَنس، وروى عن ثابت، عن أَنس أحاديث.
فأكثر ما في بابه أن الذي رواه عن أَنس البعض مما يدلسه عن أَنس، وقد سمعه من ثابت ... ... ". وأيضاً فإن حميداً لم ينفرد برواية الحديث عن أَنس حتى نجزم بخطئه، وإنما تابعه عليه الربيع بن أَنس، فقد أخرجه أحمد 3/ 140 من طريق أبي النضر، حدثنا أبو جعفر، عن الربيع بن أَنس وحميد قال: نهى رسول الله ... فالحديث صحيح، وحديث عمران بن حصين الذي أخرجه أحمد 4/ 438، 439، 443، 446، وأبو داود في الجهاد (2581) باب: في الجلب على الخيل في السباق، والترمذي في النكاح (1123) باب: ما جاء في النهي عن نكاح الشغار، والنسائي في النكاح 6/ 111 باب: الشغار، والبيهقي في السبق والرمي.
10/ 21 باب: لا جلب ولا جنب في الرهبان، من طرق عن حميد، عن الحسن، عن عمران بن حصين ... بلفظ حديثنا مرفوعاً، ما هو إلا شاهد لحديثنا، وصحته متوقفة على صحة سماع الحسن البصري من عمران، وانظر المراسيل ص (38). وقد تابع حميداً على هذه الرواية يونس بن عبيد عند الدارقطني 4/ 353 برقم (17). وانظر أيضاً حديث ابن عمر في "مسند الموصلي" برقم (5795). وتلخيص الحبير 2/ 161 - 162، و 3/ 153 - 154، ونيل الأوطار للشوكاني 4/ 223 - 224، و 6/ 278 - 279. وقوله: لا إسعاد، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 3/ 75: "السين، والعين، =

........................ = والدال أصل يدل على خير وسرور، خلاف النحس، فالسعد: اليمن في الأمر ... وقال بعضهم: المساعدة: المعاونة في كل شيء، والإسعاد لا يكون إلا في البكاء ... ". فقد كانت المرأة تقوم، فتقوم معها أخرى من جاراتها فتساعدها على النياحة، وهذه عادة جاهلية أبطلها الإِسلام.
والشغار، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 3/ 196: " الشين، والغين، والراء أصل واحد يدل على انتشار وخلو من ضبط، تقول العرب: اشتغرت الإبل، إذا كثرت حتى لا تكاد تضبط، ويقولون: تفرقوا شَغَرَ بَغرَ، إذا تفرقوا في كل وجه ... ومن الباب: شغر الكلب، إذا رفع إحدى رجليه ليبول.
وهذه بلدة شاغرة برجلها: إذا لم تمتنع من أحد أن يغير عليها.
والشغار الذي جاء في الحديث المنهي عنه: أن يقول الرجل للرجل: زوجني أختك على أن أزوجك أختي لا مهر بينهما إلا ذلك، وهذا من الباب لأنه لم يضبط بمهر ولا شرط صحيح ... ". وقوله: "لا عقر في الإسلام": كانوا ينحرون الإبل على قبور الموتى، وأصل العقر ضرب قوائم البعير أو الشاة بالسيف وهو قائم.
وانظر مقاييس اللغة 4/ 90 - 91. والجلب يكون في شيئين: أحدهما: في الزكاة وهو أن يَقْدَم المصدق على أهل الزكاة فينزل موضعاً، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها فنهي عن ذلك وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم.
الثاني: أن يكون في السباق: وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره.
ويجلب عليه ويصيح حثاً له على الجري، فنهي عن ذلك.
قاله ابن الأثير في النهاية.
والجنب- بالتحريك- في السباق: أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب.
وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تجنب إليه- أي: تحضر- فنهوا عن ذلك.
وقيل: هو أن يجنب رب المال بمال: أي يبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه.
والنهبة- وزان غرفة-: اسم المنهوب.

739 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا ربعي بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد المقبري.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "ثَلاث مِنْ عَمَلِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُهُنَّ أَهْلُ الإسْلاَمِ: النِّيَاحَة، والاستِسقَاء بِالأنْوَاءِ، وَالتَّعَايُرُ" (1). قُلْتُ: يَعْنِي: بِالأَنْسَابِ.
740 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو عاصم (2)، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن ذكوان.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ .. قلْتُ: فَذَكرَ نَحْوَهُ، وَذَكَرَ فِيهِ الْعَدْوَى وَجَعَلَهَا رَابِعَةً (3).

19 -

باب ما جاء في البكاء على الميت

741 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع،.
حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني.123

عَن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أنَّ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- لَمَّا طُعِنَ عَوَّلَتْ عَلَيْهِ حَفْصَةُ، فقَالَ لَهَا عُمَرُ: يَا حَفْصَةُ أَمَا سَمِعْتِ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "إن الْمُعْوَلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ؟ ". قَالَتْ: بَلَى 1. 742 - أخبرنا أبو عروبة بخبر غريب بحران، حدثنا محمد بن

بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا شعبة، عن عبد الله بن صُبَيْح، عن محمد بن سيرين قال: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "الْمَيِّتُ يًعَذبُ بِبُكاءِ الْحَيِّ"، فَقِيلَ لِمُحَمَّدِ ابْنِ سِيرين: مَنْ قَالَهُ؟ قَالَ: عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- 1 -. 743 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا تُوفِّي ابْنُ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- صَاحَ أُسَامَةُ ابْنُ زَيْدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَيْسَ هذَا مِنَّا، لَيْسَ لِلصَّارِخِ حَظٌ، القَلْبُ يَحْزَنُ، وَالْعَيْنُ تَدْمَعُ، وَ-لاَ نَقُولُ مَا يُغْضِبُ الربَّ" 2.

744 - أخبرنا (55/ 1) عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا الحسن بن حماد ببخارى، حدثنا إبراهيم بن عيينة، عن شعبة، عن ثابت.
عَنْ أنَسٍ: أَنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- مَرَّ بِامْرأةٍ عِنْدَ قَبْرٍ تَبْكِي، فَقَالَ: "يَا هذِهِ اصْبِري"، فَقَالَتْ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِي مَا مُصَابِي.
فَقِيلَ لَهَا بَعْدُ: إِن هذَا رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-، فَأتَتْهُ فَقَالَتْ: لَمْ أعْرِفْكَ 1. 745 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا محمد بن طلحة بن مصرف، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الله بن شداد بن الهاد.
عَنْ أسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أبِي طَالِبٍ أمَرَنِي رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "تَسَلَّبِي 2 ثَلاثاً، ثُمّ اصْنَعِي مَا = ونسبه صاحب الكنز 15/ 623 برقم (42485) إلى الحاكم.
وانظر حديث أَنس برقم (3288) في مسند أبي يعلى: وهناك ذكرنا شواهد أخرى.

شِئْتِ" 1. 746 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أبو كامل، حدثنا أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن عكرمة، قال: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْثِرُ أنْ يُحَدِّثَ بِهذَا الْحَدِيثِ: إِنَّ ابْنَةً لِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- احْتَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ، فَأخَذَهَا فَجَعَلَهَا بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ احْتَضَنَهَا وَهِيَ تَنْزِعُ حَتَّى خَرَجَ نَفَسُهَا وَهُوَ يَبْكِي، فَوَضَعَهَا، فَصَاحَتْ أُمُّ أيْمَنَ، فَقَالَ = قال ابن الأثير: " تسلبي ثلاثاً ... : أي البسي ثوب الحداد وهو السلاب، والجمع سلب، وتَسلَّبَتِ المرأة إذا لبسته.
وقيل: هو ثوب أسود تغطي به المحد رأسها".
وقيل: الإحداد على زوج، والتسلب قد يكون على غير زوج.

رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لا تَبْكِ" 1. فَقَالَتْ: ألا [أبْكِي وَ] 2 رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَبْكِي؟.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-: "إنْ أبْكِ فَإنَّما هِيَ رَحْمَةٌ، الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ خَيْرٍ: نَفْسُهُ تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ جَنْبَيْهِ، وَهُوَ يَحْمَدُ اللهَ تَعَالَى" 3. 747 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني وهبط بن كيسان أن محمد بن عمرو 4 أخبره أن سلمة بن الأزرق قال: كُنْتُ جَالِساً مَعَ ابْنِ عُمَرَ، فَأُتِيَ بِجَنَازَةٍ يُبْكَى عَلَيْهَا، فَعَابَ ذلِكَ ابْنُ عُمَرَ وَانْتَهَرَهُنَّ، فَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الأزْرَقِ: أشْهَدُ عَلَى أبِي هُرَيْرَةَ أنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِجَنَازَةٍ وَأنَا مَعَهُ، وَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ

الْخَطَّاب وَنِسَاءٌ "يَبْكِينَ عَلَيْهَا فَزَجَرَهُنَّ وَانْتَهَرَهُنَّ، فَقَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "دَعْهُنَّ يَا عُمَرُ، فَإن الْعَيْنَ دَامِعَةٌ، وَالنفْسَ مُصَابَةٌ، وَالْعَهْدَ قَريبٌ".
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَاللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ (1).

20 -

باب الثناء على الميت

748 - أخبرنا عبد الله بن محمد، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا محمد بن عبيد، حدثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: مُرَّ عَلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا خَيْراً في مَنَاقِبِ الْخَيْرِ، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "وَجَبَتْ".
ثُمَّ مُرَّ عَلَيْهِ بِأُخْرَى، فَأُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّاً فِي مَنَاقِبِ الشَّرِّ، فَقَالَ رَسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: " وَجَبَتْ، أنْتُمْ شهُودُ اللهِ فِي الأرْضِ" 2. 749 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أحمد بن عمر الوكيعي، حدثنا مؤمل بن إسماعيل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ-صلى الله عليه وسلم-: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ1

يَمُوتُ فَيَشْهَدُ لَهُ أرْبَعَةُ أَهْلِ أبْيَاتٍ مِنْ جِيرَانِهِ الأدْنَيْنَ أَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ إلاَّ خَيْراً، إلاَّ قَالَ الله-جل وعلا-: قَدْ قَبِلْتُ عِلْمَكُمْ فِيهِ، وَغَفَرْتُ لَهُ مَا لا تَعْلَمُونَ " 1. قُلْتُ: لأَنَسٍ حَديثٌ فِي الصّحِيحِ غَيْرُ هذَا 2. 750 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، (55/ 2) حدثنا يعقوب ابن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن أبيه، قال: قال عبد الله بن أبي قتادة.
عَنْ أبِيهِ: كَاْنَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذَا دُعِيَ إلى جِنَازَةٍ سَألَ عَنْهَا، فَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْها خَيْراً، قَامَ فَصَلَّى عَلَيْهَا، وَإِنْ أُثْنِيَ عَلَيْهَا شَرّاً، قَالَ لأهْلِهَا: "شَأْنكُمْ بِهَا".
وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِا 3. وأخرجه أبو يعلى في المسند 10/ 382 برقم (5979) وهناك استوفينا تخريجه.
وانظر أيضاً رقم (6569). في المسند، وجامع الأصول 11/ 181. وفي الباب عن أَنس عند أبي يعلى 6/ 94 برقم (3352، 3353) وهو في الصحيحين.

21 -

باب غسل الميت وإجماره

751 - أخبرنا الحسن بن سفيان وأبو يعلى قالا: حدثنا إبراهيم بن الحجاج السامي، حدثنا حماد بن سلمة، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَنْ غسَّل مَيِّتاً فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضأ" 1. = وأخرجه أحمد 5/ 299 - 300 من طريق يعقوب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 5/ 300 من طريق أبي النضر، وأخرجه الحاكم 1/ 364 من طريق أسد بن موسى، وسليمان بن داود الهاشمي، جميعهم حدثنا إبراهيم بن سعد، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 3/ 3 - 4 باب: الثناء على الميت، وقال: "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح".
وانظر جامع الأصول 4/ 465.

.......................... = يحيى، عن سفيان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن إسحاق مولى زائدة، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" 1/ 137 بعد أن أورد هذا الإسناد: "قلت: إسحاق مولى زائدة أخرج له مسلم، فينبغي أن يصح الحديث".
وأخرجه البيهقي 1/ 301 من طريق ... عفان بن مسلم، حدثنا وهب بن خالد، حدثنا سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ... وهذا إسناد جيد، الحارث بن مخلد فصلنا القول فيه عند الحديث (6462) في مسند الموصلي.
وأخرجه الطيالسي1/ 160 برقم (763) - ومن طريقه أخرجه البيهقي1/ 303 - من طريق ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة.
مرفوعاً.
وهذا إسناد صحيح، محمد بن أبي ذئب سمع صالحاً قبل اختلاطه.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 269 باب: من قال: على غاسل الميت غسل، وأحمد 2/ 433، 454، 472 من طريق ابن أبي ذئب، بالإسناد السابق.
وأخرجه أبو داود في الجنائز (3161) - ومن طريقه أخرجه ابن حزم في المحلى 2/ 23، والبيهقي 1/ 301 - من طريق أحمد بن صالح، حدثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن القاسم بن عباس، عن عمرو بن عمير، عن أبي هريرة، مرفوعاً.
وأخرجه البخاري في التاريخ 6/ 356 من طريق ابن أبي فديك، بالإسناد السابق.
نقول: وهذا إسناد لا بأس به أيضاً عمرو بن عمير ترجمه البخاري في الكبير 6/ 355 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وتبعه على ذلك ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 6/ 250، وما رأيت فيه جرحاً.
فهو على شرط ابن حبان.
وأخرجه عبد الرزاق برقم (6110) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجل يقال له أبو إسحاق- أو إسحاق- عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: ... وقال عبد الرزاق: "وبه نأخذ".
ولم يورد سوى الجزء الأول منه.
وقال البيهقي 1/ 301: "قال البخاري: وقال معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق، عن أبي هريرة، عن النبي".
=

.......................... = وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" 1/ 369 برقم (1094) بعد أن أورد هذا الحديث من هذه الطريق: "قلت لأبي: من أبو إسحاق هذا؟ وهل يُسمى؟ قال: لا يسمى".
وأخرجه ابن خزم 2/ 23 - ، والبيهقي 1/ 301 من طريقين عن حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعاً، وهذا إسناد حسن.
وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 269 من طريق عبدة بن سليمان.
وأخرجه البيهقي 1/ 301 من طريق الدراوردي، كلاهما عن محمد بن عمرو، بالإسناد السابق موقوفاً.
وقال البيهقي: "قال البخاري: وهذا أشبه".
قال: "وقال أحمد بن حنبل، وعلي: لا يصح في هذا الباب شيء".
وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث"1/ 351 برقم (1035) وقد أورد الحديث من طريق هدبة، عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو ... " وذكر الطريق السابقة المرفوعة: "قال أبي: هذا خطأ، إنما هو موقوف عن أبي هريرة، لا يرفعه الثقات".
وانظر "تحفة الأشراف" 9/ 414. وقال ابن دقيق العيد في الإمام: "وأما رواية محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، فإسناد حسن، إلا أن الحفاظ من أصحاب محمد بن عمرو رووه عنه موقوفاً".
وأخرجه البيهقي 1/ 302 من طريقين عن عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ... وأخرجه البيهقي 1/ 302 من طريقين عن يحيى بن عبد الله بن بكير، حدثني ابن لهيعة، عن حنين بن أبي حكيم، عن صفوان بن سُلَيْم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ... وهذان الطريقان ضعيفتان: الأولى فيها زهير بن محمد ورواية أهل الشام عنه مناكير، والثانية فيها ابن لهيعة وهو ضعيف.
نقول: ويشهد له حديث علي وقد خرجناه عند أبي يعلى 1/ 334 برقم (423، 424). كما يشهد له حديث عائشة عند ابن أبي شيبة 3/ 268 - 269، وأبي داود في =

.......................... = الجنائز (3160)، والدارقطني 1/ 134 برقم (3)، وصححه ابن خزيمة.
والصارف للأمر من الوجوب إلى الندب ما أخرجه الحاكم 1/ 386 من طريق خالد بن مخلد، وأخرجه البيهقي في الجنائز 3/ 398 باب: من لم ير الغسل من غسل الميت، من طريق عبد الله بن وهب، كلاهما حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم".
وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.
وما أخرجه الخطيب في تاريخه "تاريخ بغداد" 5/ 424 من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: "قال لي أبي: كتبت حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟.
قال: قلت: لا.
قال: في ذاك الجانب المخرم شاب يقال له محمد بن عبد الله يحدث به عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتبه عنه".
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" 1/ 138 بعد أن أورد هذا الحديث: "قلت: وهذا إسناد صحيح، وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث".
وقال الذهبي- نقله ابن حجر في التلخيص عن مختصر البيهقي-: "طرق هذا الحديث أقوى من عدة أحاديث احتج بها الفقهاء ولم يعلوها بالوقف، بل قدموا رواية الرفع، والله أعلم".
وقال الحافظ في التلخيص 1/ 137: "وفي الجملة هو بكثرة طرقه، أسوأ أحواله أن يكون حسناً".
وصححه ابن القطان، وابن حزم كما تقدم، وغيرهما من الأئمة.
وقال الترمذي: "وقد اختلف أهل العلم في الذي يغسل الميت: فقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم: إذا غسل ميتاً فعليه الغسل.
وقال بعضهم، عليه الوضوء.
وقال مالك بن أَنس: أستحب الغسل من غسل الميت ولا أرى ذلك واجباً، وهكذا قال الشافعي.
وقال أحمد: من غسل ميتاً أرجو أن لا يجب عليه الغسل، وأما الوضوء فأقل ما قيل فيه.
=

752 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، حدثنا يحيى بن آدم، عن قطبة، عن الأعمش، عن أبي سفيان.
عَنْ جَابرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا أجْمَرْتم الْمَيِّتَ فَأوْتِرُوا" (1).

22 -

باب الإيذان بالميت والصلاة عليه

753 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن وهب، عن أبي يحيى بن سليمان، عن سعيد بن عبيد بن السباق.
عَنْ أَبِي سَعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: كُنَّا مَقْدَمَ 2 رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذا حَضَرَ الميِّتَ آذَنَّاهُ فحضَرَهُ واسْتَغْفَرَ له حتى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ انْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَمَنْ مَعَهُ، فَرُبَمَا طَالَ ذلِكَ "مِنْ حَبْسِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا خَشِينَا مَشَقَّةَ ذلِكَ، قَالَ بَعْضُ الْقوْمِ لِبَعْضٍ: والله لَوْ1 = وقال إسحاق: لا بد من الوضوء.
قال: وقد روي عن عبد الله بن المبارك أنه قال: لا يغتسل ولا يتوضأ مَنْ غسل الميت".
وانظر "معالم السنن" للخطابي 1/ 307، ونيل الأوطار 1/ 297 - 299، والمجموع 5/ 185 - 186.

كُنَّا لا نُؤْذِنُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بأحدٍ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإذَا قُبِضَ، انْصَرَفَ، فَلَمْ يَكُنْ فِي ذلِكَ مَشقَّةٌ عَلَيْهِ وَلا حَبْسٌ.
قَالَ: فَفَعَلْنَا، فَكُنَّا لا نُؤْذِنُهُ إلاَّ بَعْدَ أَنْ يَمُوتَ، فَنَأْتِيهِ، فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيسْتَغْفِرُ لَهُ، فَرُبَمَا انْصَرَفَ عِنْدَ ذلِكَ وَرُبَمَا مَكَثَ حَتَّى يُدْفَنَ الْمَيِّتُ.
قَالَ وكُنَّا عَلَى ذلِكَ حِيناً، ثُمَّ قُلْنَا: وَاللهِ لَوْ أنَّا لا نُحْضرُ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَحَمَلْنَا إلَيْهِ جَنَائِزَ مَوْتَانَا حَتَّى يُصَلِّيَ عَلَيْهَا عِنْدَ بَيْتِهِ، لَكَانَ ذلِكَ أَرْفَقَ بِرَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأيْسَرَ عَلَيْهِ، فَفَعَلْنَا ذلِكَ، فَكَانَ الأمْرُ إلَى الْيَوْمَ 1. 754 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا الفضل بن سهل الأعرج، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق وقال: حدثني محمد بن إبراهيم، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، وسلمان الأغر مولى جهينة.
كُلُّهُمْ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ-صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إذَا

صلَّيْتُمْ على الْجَنَائِزِ، فَأخْلِصُوا لَهَا الدَّعَاءَ " 1. 755 - أخبرنا أحمد بن موسى بن الفضل بن معدان بحران، حدثنا عمرو بن هشام، حدثنا محمد بن سلمة، حدثنا ابن إسحاق، فَذَكَرَ بِإسْنَادِهِ نَحْوَهُ عَنْ أبي سَلَمَةَ وَحْدَهُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، إلاَّ أنَّهُ قَالَ: "إذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى الْمَيِّتِ، فَأخْلِصُوا لَهُ الدعاء" 2. 756 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا وهب بن بقية، أنبانا خالد بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى عَلَى جنازة يَقُولُ: " اللَّهُمَّ عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ، كَانَ يَشْهَدُ (56/ 1) أنْ لا إله إلا الله، وَأنَّ محمدا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ وَأنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، إنْ كانَ مُحْسِناً فَزِدْ فِي إحْسَانِهِ، وَإنْ كانَ مُسِيئاً، فَاغْفِرْ لَهُ، وَلاَ تَحْرِمْنَا أجْرَهُ، وَلا تَفْتِنَّا بَعْدَه ُ" 3. 757 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عبد الرحمن بن

إبراهيم، حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ أبي سلمة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَقُولُ فِي الصلاة عَلَى الجنَازَةِ: "اللهمَّ اغْفِرْ لِحَيذِنَا وَمَيِّتِنَا وَشَاهِدِنَا وَغائِبِنَا وَصغِيرِنَا وَكَبيرِنَا وَذَكَرِنَا وَأنْثَانَا.
اللهم مَنْ أحْيَيْتَهُ منَّا، فَأَحْيِهِ عَلَى الإيمَانِ، وَمَنْ تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتَوَفهُ عَلَى الإسْلام" 1. 758 - أخبرنا محمد بن المعافى العابد بصيداء، أنبأنا عمرو ابن عثمان القرشي، حدثنا الوليد بن مسلم، عن مروان بن جناح، عن يونس بن ميسرة بن حلبس.
= وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 295 باب: ما قالوا في الصلاة على الجنازة، من طريق عبدة بن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد المقبري، عن رجل أنه سأل أبا هريرة ... وأخرجه مالك في الجنائز (17) باب: ما يقول المصلي على الجنازة- ومن طريقه أخرجه عبد الرزاق 3/ 488 برقم (6425) - من طريق سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه أنه سأل أبا هريرة ...

عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأسْقَعِ، عَنِ النَّبِيِّ- صلى الله عليه وسلم -: "أنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُل فَقَالَ: اللهمَّ إنَّ فُلاَنَ ابْنَ فُلانٍ فِي ذمَّتِك وَحَبْلِ جِوَارِكَ، فَأعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ.
أنْتَ أهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَمْدِ.
اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إِنَّكَ أنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (1).

23 -

باب الصلاة على القبر

759 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا هشيم، حدثنا عثمان بن حكيم الأنصاري، بن عن خارجة بن زيد بن ثابت.
عَنْ عَمِّهِ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ - وَكَانَ أكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ - قَالَ: خَرَجْنَاْ مَعَ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا وَرَدْنَا الْبَقِيعَ إذَا هُوَ بِقَبْرٍ، -فَسَألَ عَنْهُ فَقَالُوا: فُلانَة، فَعَرَفَهَا.
فَقَالَ: " أفَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا؟ ". قَالُوا: كُنْتَ قَائِلاً صَائِماً.1

قَالَ: "فلا تَفْعَلُوا، لا أعْرِفَنَّ مَاتَ مِنْكُمْ مَيِّت- مَا كُنْتُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ- إلاَّ آذَنْتُمُونِي بِهِ، فَإِنَّ صلاتى عَلَيْهِ رَحْمَةٌ".
قَالَ: ثُم أَتَى الْقَبْرَ، فَصَفّفَنَا خَلْفَهُ، وَكَبرَ عَلَيْهِ أرْبعاً 1. 760 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدثنا أحمد بن منيع، حدثنا هشيم، حدثنا عثمان بن حكيم أبو سهل 2 بن حنيف، عن خارجة بن زيد.

عَنْ عمِّه يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَزَيْدٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْراً- ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ باخْتِصَارٍ (1) .. 761 - أخبرنا الفَضل بن الحباب الجمحي، حدثنا.
أبو الِوِليد الطيالسي، حدثنا شريك، عن عثمان بن حكيم ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ بِاخْتِصَارٍ أيْضاً (2).

24 -

باب الصلاة على الغائب

762 - أخبرنا زكريا بن يحيى الساجي 3 بالبصرة، حدثنا محمد ابن بشار، حدثنا أبو داود الطيالسي، حدثنا سفيان الثوري، عن عبيد الله ابن عمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- صَلَّى عَلى النَّجَاشِي، وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعاً 4.12

25 -

باب الصلاة على من قتل [نفسه]

763 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، حدثنا خليل بن عمرو 1 البغدادي، حدثنا شريك، عن سماك بن حرب.
عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ: أنَّ رَجُلا كَانَتْ بِهِ جِرَاحَةٌ فَأتَى قَرَناً 2 لَهُ، فَأخَذَ مِشْقَصاً 3 فَذَبَحَ بِهِ نَفْسَهُ، فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ النَّيُّ -صلى الله عليه وسلم- 4 -. = وأخرجه أبو يعلى في المسند 10/ 365 برقم (5956) من طريق زهير، حدثنا ابن عيينة، عن الزهري، بهذا الإِسناد.
وهناك استوفينا تخريجه.
وهو عند البخاري في الجنائز (1328) باب: الصلاة على الجنائز بالمصلى، ومسلم في الجنائز (951) (63) باب: في التكبير على الجنازة.
وعلى هامش الأصل ما نصه: "من خط شيخ الإِسلام ابن حجر -رحمه الله-: هو في الصحيحين، من طريق صالح بن كيسان، عن الزهري".
وفي الباب عن جابر في مسند أبي يعلى 7/ 303 - 308 برقم (1773)، وعن ابن عمر برقم (216) في معجم شيوخ أبي يعلى.

.......................... = وأخرجه أحمد 5/ 152، 107 والترمذي في الجنائز (1068) باب: ما جاء فيمن قتل نفسه لم يصل عليه، من طريق وكيع، جميعهم حدثنا شريك، بهذا الإسناد.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، واختلف أهل العلم في هذا: فقال بعضهم: يصلَّى على كل من صلَّى إلى القبلة، وعلى قاتل النفس، وهو قول الثوري، وإسحاق.
وقال أحمد: لا يصلي الإمام على قاتل النفس، ويصلي عليه غير الإمام".
ْوأخرجه أحمد 5/ 87، وابنه عبد الله في زوائده على المسند 5/ 97، 102، 107، وعبد الرزاق 3/ 535 برقم (6619)، والطبراني (1920)، والحاكم 1/ 364 وصححه، والترمذي (1068) من طريق إسرائيل، وأخرجه أحمد 5/ 92، ومسلم في الجنائز (978) باب: ترك الصلاة على القاتل نفسه، وأبو داود في الجنائز (3185) باب: الإمام لا يصلي على من قتل نفسه، والنسائي في الجنائز 4/ 66 باب: ترك الصلاة على من قتل نفسه، والطبراني في الكبير 2/ 225 برقم (1932)، والبيهقي في الجنائز 4/ 19 باب: الصلاة على من قتل نفسه غير مستحل لقتلها، من طريق زهير بن معاوية أبي خيثمة، كلاهما عن سماك، به.
وانظر جامع الأصول 10/ 222. وانظر "تحفة الأشراف" 2/ 150، 153، 156 برقم (2140، 2157، 2174). وقال القاضي عياض: "مذهب العلماء كافة الصلاةُ على كل مسلم، ومحدود، ومرجوم، وقاتل نفسه، وولد الزنى".
وعن مالك وغيره أن الإمام يتجنب الصلاة على مقتول في حد، وأن أهل الفضل لا يصلون على الفساق زجراً لهم.
وقال النووي في "شرح مسلم" 2/ 641: "وفي هذا الحديث دليل لمن يقول: لا يصلى على قاتل نفسه لعصيانه، وهذا مذهب عمر بن عبد العزيز، والأوزاعي.
وقال الحسن، والنخعي، وقتادة، ومالك، وأبو حنيفة، والشافعي، وجماهير العلماء: يصلَّى عليه.
وأجابوا عن هذا الحديث بأن النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يصل عليه بنفسه زجراً للناس عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة، وهذا كما ترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الصلاة في أول الأمر على من عليه دين زجراً لهم عن التساهل في الاستدانة، وعن إهمال وفائه، وأمر أصحابه بالصلاة عليه ... " وانظر "نيل الأوطار" 4/ 84 - 85، =

26 -

باب الصلاة على مَنْ عليه دَيْن

يأتي في البيوع (1).

27 -

باب الإسراع بالجنازة

764 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- (56/ 2) - قَالَ: "إنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ.
عَلَى سَرِيرِهِ يَقُولُ: قَدِّمُونِي، قَدِّمُونِي.
وَإِنَّ الْعَبْدَ إذَا وُضِعَ عَلَى سَريرِهِ يَقُولُ: يَا وَيْلَتي أيْنَ تَذْهَبُونَ بِي؟ " يريد: المسلم والكافر 2.1 = وبداية المجتهد 1/ 312 - 313. ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: "من خط شيخ الإسلام ابن حجر- فائدة: أخرجه الترمذي من طريق وكيع، عن شريك وإسرائيل، عن سماك.
وأخرجه ابن ماجه من رواية شريك أتم من هذا السياق".

28 -

باب المشي مع الجنازة

765 - أخبرنا محمد بن عُبَيْد الله 1 بن الفضل الكلاعي بحمص، حدثنا عمرو بن عثمان بن سعيد، حدثنا أبي، حدثنا شعيب ابن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله.
أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ.
قَالَ: وَإنَّ رَسُولَ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهَا.
وَأَبا 2 بَكْرٍ وَعُمَر، وَعُثْمَان.
قَالَ الزُّهْرِيّ: وَكذِلَكَ السُّنَّةُ 3 766 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا العباس بن الوليد النَّرْسي 4، وعثمان بن أبي شيبة، ومحمد بن عبيد الكوفي =وأخرجه الطيالسي 1/ 166 برقم (792) من طريق ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/ 474 من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.
وأخرجه أحمد 2/ 292، 474 والبيهقي في الجنائز 4/ 21 باب جماع أبواب المشي بالجنازة، من طريق يزيد، وحجاج.
وأخرجه النسائي في الجنائز 4/ 40 - 41 باب: السرعة بالجنازة، من طريق سويد.
ابن نصر، أنبأنا عبد الله، جميعهم عن ابن أبي ذئب، بهذا الإسناد.
وهو في "تحفة الأشراف" 10/ 153 برقم (12623). وجامع الأصول 11/ 126.

قالوا: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سالم.
عن أبيه: أنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- وَأبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ- رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمَا- كَانُوا يَمْشُونَ أمَامَ الْجنَازَةِ 1. 767 - أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا يعقوب بن سفيان الفارسي، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إلاَّ أنَّهُ زَادَ فِيه.
فَقِيلَ لِسُفْيَانَ: وَعُثْمَانُ؟.
قَالَ: لا أحْفَظُهُ.
قِيلَ لَهُ: فَإِنَّ ابْن جُرَيْج يَقُولُهُ كَمَا تَقُولُهُ وَيزِيدُ فِيهِ عُثْمَانَ.
قَالَ سُفيانُ: لَمْ أسْمَعْهُ ذَكَرَ عُثْمَانَ 2. 768 - أخبزنا حامد بن محمد بن شعيب البلخي 3، حدثنا سُرَيج ابن يونس، حدثنا سفيان، عن الزهري ... فَذَكَرَ نَحْوه ولَمْ يَذْكُرْ عُثْمَانَ 4.

769 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا وكيع، حدثنا سعيد بن عبيد [الله] 1 الثقفي، عن زياد بن جبير بن حَيَّة، "عن أبيه.
عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "الرَّاكِبُ فِي الْجَنَازَةِ خَلْفَ الْجَنَازَةِ، وَالْمَاشِي حَيْثُ شَاءَ مِنْهَا، وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ" 2.

29 -

باب القيام للجنازة

770 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا المقرئ 1، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن سيف المعافري، عن أبي عبد الرحمن الْحُبُلي.
= وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح، رواه إسرائيل وغير واحد عن سعيد ابن عبيد الله.
والعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبي-صلى الله عليه وسلم- وغيرهم.
قالوا: يصلى على الطفل وإن لم يَسْتَهِل بعد أن يعلم أنه خلق وهو قول أحمد، واسحاق".
وقد سقط من إسناد ابن ماجه "عن أبيه" قبل "المغيرة".
وأخرجه الطحاوي 1/ 508 باب: الطفل يموت أيصلى عليه أم لا؟ من طريق عبد العزيز بن معاوية قال: حدثنا إسماعيل بن سعيد الجبيري قال: حدثنا أبي، عن زياد بن جبير بن حية، عن أبيه- فيما يحسب عبد العزيز يشك في أبيه خاصة- عن المغيرة بن شعبة ... وأخرجه الطيالسي 1/ 165 برقم (785)، وأحمد 4/ 248 - 249 من طريق المبارك بن فضالة، عن زياد بن جبير، به.
وقال الطيالسي "عن المغيرة-بن شعبة قال: ولا أعلمه إلا مرفوعاً ... ". وأخرجه أبو داود في الجنائز (3180) باب: المشي أمام الجنازة- ومن طريقه هذه أخرجه البيهقي 4/ 8 - من طريق وهب بن بقية، عن خالد، عن يونس، عن زياد بن جبير، به.
وعنده: "عن المغيرة- وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم-".
وأخرجه البيهقي 4/ 24 - 25 من طريق قبيصة، حدثنا سفيان، عن يونس بن عبيد، بالإسناد السابق.
وعنده: "قال: أراه رفعه- شك قبيصة".
وانظر" تحفة الأشراف" 8/ 491 برقم (11490)، وشرح السنة للبغوي 5/ 334. وجامع الأصول 11/ 124. والطبراني برقم (1042، 1043، 1044، 1046).

عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ قَالَ: سَألَ رَجُلٌ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، تَمُرُّ بِنَا جِنَازَةُ الْكَافِرِ أفَنَقُومُ لَهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ فَقُومُوا لَهَا، فَإنَّكُمْ لَسْتُمْ تَقُومُونَ لَهَا، إنَّمَا تَقُومُونَ إعْظاماً لِلَّذِي يَقْبِضُ الأرْوَاحَ" 1. 771 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا مسدد، حدثنا أبو معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه.
عَن أبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- إذَا كَانَ مَعَ الجنازة لَمْ يَجْلِسْ حَتى تُوضَعَ فِي اللَّحد أوْ تُدْفنَ، شَكَّ أبُو مُعَاوِيَةَ 2.

30 -

باب ما جاء في دفن الميت

772 - أخبرنا عبد الله بن 1 قحطبة، حدثنا العباس بن = الإسناد، وصححه ووافقه الذهبي.
وأخرجه البيهقي في الجنائز 4/ 26 باب: القيام للجنازة، من طريق ... سفيان الثوري، عن سهيل، به.
وأخرجه النسائي في الجنائز 4/ 44 - 45 باب: الأمر بالقيام للجنازة، من طريق يوسف بن سعيد، حدثنا حجاج، عن ابن جريج، عن ابن عجلان، عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: "ما رأينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهد جنازة قط فجلس حتى توضع".
وهو في "تحفة الأشراف" 3/ 356 برقم (4040)، و 9/ 497 برقم (13059). وقال النووي في المجموع 5/ 280: "أما حكم المسألة فقد ثبتت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أمر بالقيام لمن مرت به جنازة حتى تخلفه أو توضع، وأمر من تبعها ألاَّ يقعد عند القبر حتى توضع.
ثم اختلف العلماء في نسخه: فقال الشافعي وجمهور أصحابنا: هذان القيامان منسوخان، فلا يؤمر أحد بالقيام سواء مرت به أو تبعها إلى القبر.
ثم قال المصنف وجماعة: هو مخير بين القيام والقعود.
وقال آخرون من أصحابنا: يكره القيام لها إذا لم يرد المشي معها ... وخالف صاحب (التتمة) الجماعة فقال: يستحب لمن مرت به جنازة أن يقوم لها، وإذا كان معها لا يقعد حتى توضع.
وهذا الذي قاله صاحب (التتمة) هو المختار فقد صحت الأحاديث بالأمر بالقيام، ولم يثبت في القعود شيء إلا حديث علي وهو ليس صريحاً في النسخ.
بل ليس فيه نسخ لأنه محتمل القعود لبيان الجواز، والله أعلم".
وقال ابن حزم في المحلى 5/ 154 بعد رواية حديث علي "قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قعد" يعني للجنازة: بنفكان قعوده-صلى الله عليه وسلم-بعد أمره بالقيام مبيناً أنه أمر ندب، وليس يجوز أن يكون هذا نسخاً، لأنه لا يجوزترك سنة متيقنة إلا بيقين نسخ، والنسخ لا يكون إلا بالنهي، أو بترك مع نهي ". وانظر الحديث السابق ومصادر تعليقنا عليه، وانظر الأم للشافعي 1/ 279 باب: القيام للجنازة، وبداية المجتهد 1/ 304 - 305، والاعتبار للحازمي ص (226 - 227)، والمجموع للنووي 5/ 280، وشرح معاني الآثار للطحاوي 1/ 485 - 490، وفتح الباري 3/ 180 - 181، ونيل الأوطار للشوكاني 4/ 121 - 123 والمحلَّى لابن حزم 5/ 153 - 154، وجامع الأصول 11/ 128 - 131.

عبد العظيم، حدثنا أبو داود، حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-: أنَّهُ كَانَ إذَا وَضَعَ الْمَيِّتَ قَالَ: "بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللهِ-صلى الله عليه وسلم- (1). 773 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا أبو خيثمة، حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، عن بكر أبي الصديق (2). عَنِ ابْنِ عُمَرَ أنَّ رَسُولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إذَا وَضَعْتُمْ مَوْتَكمْ فِي اللَّحد فَقُولُوا: بِسْمِ اللهِ، وَعَلَى سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- (3).

31 -

باب دفن الشهداء حيث قتلوا

774 - أخبرنا عمران بن موسى بن (57/ 1) مجاشع، حدثنا123

جارٍ التحميل