كتاب الإِيمان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- نور الدين الهيثمي
- الكتاب
- موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
- المؤلف
- أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
- المحقق
- حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
- الناشر
- دار الثقافة العربية، دمشق
- الطبعة
- الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
- عدد الأجزاء
- 9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
6 -
باب في الموجبتين ومنازل النَّاس في الدنيا والآخرة
31 - أخبرنا الحسن بن سفيان 1، حَدّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا أبو داود، حَدَّثَنَا شيبان النحوي، حَدَّثَنَا الركين بن الربيع، عن أبيه، عن عمه-وهو يُسَيْر بن عَمِيلَةَ-.
عَنْ خُرَيْمِ بْنِ فَاتِكٍ الأسَدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -: "النَّاسُ أرْبَعَةٌ، وَالأعْمَالُ ستَّةٌ: مُوجِبَتَانِ، وَمِثْلٌ بِمِثْلٍ، وَحَسَنَةٌ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَحَسَنَةٌ بِسَبْع مِئَةِ ضِعْفٍ.
وَالنَّاسُ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، وَمَقْتُورٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ فِي الآخِرَةِ، وَمَقْتُوْرٌ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَشَقِيٌ فِي الدُّنْيَا، وَشَقِيٌّ فِي الآخِرَةِ.
وَالْمُوجِبَتَانِ مَنْ قَالَ: لاَ إِلهَ إلا اللهُ- أوْ قَالَ مُؤْمِناً بِالله- دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يُشْرِكُ بِاللهِ، دَخَلَ النَّارَ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فعَمِلَهَا، كُتِبَتْ لَهُ عَشْرُ أمْثَالِهَا، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنةٌ، = شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بر العاص قال: "مثل المؤمن ... ". وأخرجه الحاكم في مستدركه 1/ 75 - 76 من طريقين عن حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة عن أبي سبرة بن سلمة الهذلي، عن عبد الله بن عمرو .. وقال: (هذا حديث صحيح، اتفق الشيخان على الاحتجاج بكل رواته غير أبي سبرة الهذلي وهو تابعي كبير، مبين ذكره في المسانيد، والتواريخ".
ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 295 وقال: "رواه أحمد في حديث طويل تقدم، ورجاله رجال الصحيح، غير أبي سبرة، وقد وثقه ابن حبان".
وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا، كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ.
وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ فَعَمِلَهَا كُتِبَتْ
لَهُ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ غَيْرُ مُضَعَّفَةٍ، وَمَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ الله، فَبِسَبْعِ
مِئَةِ ضِعْفٍ" 1.
7 -
باب ما جاء في الوحي والإِسراء
32 - أخبرنا محمد بن المسيب بن إسحاق 1، حَدَّثَنَا علي بن الحسين بن إشكاب، حَدَّثَنَا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق.
= وأخرج الجزء الأخير منه: ابن أبي شيبة في الجهاد 5/ 318، وأحمد 4/ 345 - 346، والترمذي في فضائل الجهاد (1625) باب: ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله، والنسائي في الكبرى- فيما ذكره المزي في "تحفة الأشراف" 3/ 122 - والحاكم في المستدرك 1/ 87 وصححه ووافقه الذهبي، من طريق زائدة.
وسيأتي هذا برقم (1647). وأخرجه النسائي في الجهاد 6/ 49 باب: فضل النفقة في سبيل الله، من طريق أبي بكر بن النضر، حدثنا أبو النضر، حدثنا عبيد الله الأشجعي، عن سفيان الثوري، كلاهما عن الركين بن الربيع، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، إنما نعرفه من حديث الركين بن الربيع".
ويشهد لفقراته حديث جابر المتقدم برقم (7)، وحديث أبي ذر في صحيح ابن حبان برقم (170). وحديث أبي هريرة برقم (6222)، وحديث أنس برقم (3228) كلاهما لْي مسند أبي يعلى الموصلي.
وحديث عبد الله بن مسعود عند ابن حبان برقم (351) بتحقيقنا، وعند أبي يعلى برقم (5090). وحديث أنس (3451)، وحديث أبي هريرة (6282) عند أبي يعلى الموصلي، وكل يشهد لفقرة منه، ويشهد للفقرة الأخيرة حديث أبي مسعود البدري عند مسلم في الإمارة (1892) باب: فضل الصدقة في سبيل الله، والنسائي في الجهاد 6/ 49 باب: فضل الصدقة في سبيل الله.
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ اللهَ إِذَا تَكَلَّمَ بِالْوَحْي سَمعَ أَهْلُ السَّمَاءِ للسَّمَاءِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَا، فَيُصعَقُونَ، فَلاَ يَزَالُونَ كَذلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ، فَإِذَا جَاءَهُمْ، فُزِّع 1 عَنْ قُلُوبِهِمْ، فَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ؟ فَيَقُولُ: الْحَقَّ.
فَيُنَادُونَ: الْحَقَّ" 2.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = ومن طريق عبد الله بن سعيد الأشج قال: حدثنا ابن أبي نمير، عن الأعمش.
ومن طريق سلم بن جنادة قال: حدثنا وكيع، عن الأعمش، جميعهم عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، به موقوفاً.
وقال الخطيب بعد رواية المرفوع: "وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي، جميعاً عن أبي معاوية، وهو غريب.
ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفاً، وهو المحفوظ من حديثه".
وقال البيهقي: "ورواه شعبه، عن الأعمش موقوفاً، وقيل عنه مرفوعاً أيضاً".
وقال الخطيب أيضاً في "تاريخ بغداد"11/ 293: "ورواه قران بن تمام الأسدي،
عن الأعمش، فقال، رفع الحديث".
وعلقه البخاري في التوحيد 13/ 452 باب: قول الله تعالى: (ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له، حتى إذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحقَّ وهو العليُّ الكبيرُ).
وقال الحافظ في الفتح 13/ 456: "وقد وصله البيهقي في (الأسماء والصفات) من طريق أبي معاوية ...... " وذكر ما سبق نقله عن البيهقي، ثم قال: "قلت: وهكذا رواه الحسن بن محمد الزعفرانى، عن أبي معاوية، مرفوعاً.
وأخرجه البخاري في كتاب (خلق أفعال العباد) من رواية أبي حمزة السكري، عن الأعمش، بهذا السند إلى مسروق ...... ثم ساقه من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش قال: بهذا.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" عن علي بن إشكاب مرفوعا، وقال: "هكذا حدث به أبو معاوية مسنداً، ووجدته بالكوِفة موقوفاً، ثم أخرجه من رواية عبد الله بن نمير، وشعبة، كلاهما عن الأعمش، موقوفاً، ومن رواية شعبة عن منصور والأعمش معاً، ومن رواية الثوري عن منصور كذلك.
وهكذا رواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي، وجرير، عن الأعمش موقوفاً.
ورواه فضيل بن عياض، عن منصور، عن أبي الضحى.
ورواه الحسن بن عبيد الله النخعي، عن أبي الضحى مرفوعاً.
وأخرجه ابن أبي حاتم من طريق السدي، عن أبي مالك، عن مسروق
كذلك ... ". =
33 - أخبرنا أحمد بن عليّ بن المثنى 1، حَدَّثَنَا خلف بن هشام البزَّار، حَدّثَنَا حماد بن زيد، حَدّثَنَا عاصم بن أبي النجود.
عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: أتَيْتُ حُذَيْفَةَ فَقَالَ: مَنْ أنْتَ يَا أصْلَعُ؟ قُلْتُ: أنَا زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ، حَدَّثْنِي بِصَلاَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ أُسْرِيَ بِهِ.
قَالَ: مَنْ أخْبَرَكَ يَا أَصْلَعُ؟ قُلْتُ: الْقُرْآنُ، قَالَ: الْقُرْآنُ؟! فَقَرأْتُ (سُبْحَانَ الَّذِي أسْرَى بِعَبْدِهِ مِن الليل) [الإسراء: 1] 2. وَهكَذَا هِيَ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللهِ، إِلَى قَوْلِهِ (إِنَّهُ هُوَ السَّميعُ (5/ 2) الْبَصِيرُ).
قَالَ: فَهَلْ تَرَاهُ صَلّى فِيهِ؟ قُلْتُ: لا.
قَالَ: إِنَّهُ أُتِيَ بِدَابَّةٍ - قَالَ حَمَّادٌ: وَصَفَهَا عَاصِمٌ لا أَحْفَظُ صفَتَهَا- قَالَ: فَحَمَلَهُ عَلَيْهَا جِبْرِيلُ: أحَدُهُمَا رَدِيفُ صَاحِبِهِ.
فَانْطَلَقَ مَعَهُ مِنْ لَيْلَتِهِ حَتَّى أَتَى بَيْتَ المقدس، فَأُرِيَ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ، ثُمَّ رَجَعَا عَوْدَهُمَا عَلَى بَدْئِهِمَا، فَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ، وَلَوْ صلَّى فِيهِ لَكَانَتْ سُنَّةً 3. = نقول: لقد وصله أكثر من ثقة، والوصل زيادة، وزيادة الثقة مقبولة، والله أعلم.
ملاحظة: على هامش الأصل ما نصه: "هذا علقه البخاري، ووصلة أبو داود ... ".
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "دلائل النبوة" 2/ 364 - ، من طريق حماد بن سلمة، عن عاصم بن أبي النجود، بهذا الإسناد.
وأخرجه ابن أبي شبية 11/ 460 - 461 برقم (11744) مختصراً، و 14/ 306 - 307 برقم (18422) مطولاً، وأحمد 5/ 392، 394 من طريق حماد بن سلمة، بالإسناد السابق.
وأخرجه أحمد 5/ 387 من طريق أبي النضر، حدثنا شيبان،
وأخرجه الترمذي في التفسير (3146) باب: ومن سورة الإِسراء، من طريق ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن مسعر.
وأخرجه الطبري 15/ 15 من طريق محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، حدثنا سفيان، جميعهم حدثني عاصم بن أبي النجود، به.
وصححه الحاكم 2/ 359 ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وقد اختلف أهل العلم في صفة إسراء الله تبارك وتعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى: فقال بعضهم: أسرى الله بجسده ليلًا على البراق فأراه من الآيات والعبر مالا يخطر على قلب بشر،
وقال آخرون: أسرى الله بجسده ونفسه غير أنه لم يدخل بيت المقدس ولم يصل فيه، ولم ينزل عن البراق حتى رجع إلى مكة.
وقال آخرون: بل أسري بروحه ولم يسر بجسده.
وقال الطبري 15/ 16 - 17: "والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إن الله أسرى بعبده محمد - صلى الله عليه وسلم - من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى كما أخبر الله عباده، وكما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أن الله حمله على البراق حين أتاه به، وصلَّى هنالك بمن صلَّى من الأنبياء والرسل، فأراه ما أراه من الآيات، ولا معنى لقول من قال: أسري بروحه دون جسده، لأن ذلك لو كان كذلك، لم يكن في ذلك ما يوجب أن يكون ذلك، دليلا على نبوته، ولا حجة على رسالته ... وبعد فإن الله إِنما أخبر في كتابه أنه أسرى بعبده، ولم يخبرنا أنه أسرى بروح عبده، وليس جائزاً لأحد أن يتعدى ما قال الله إلى غيره، فإن ظن ظان أن ذلك جائز، إذ كانت العرب تفعل ذلك في كلامها كما قال قائلهم:
حَسِبْتُ بغَامَ رَاحِلَتِي عَنَاقاً ... وَمَا هِيَ ويْبَ غَيْرِكَ بِالعَنَاق =ِ
34 - أخبرنا أبو يعلَى 1، حَدّثَنَا عبد الرحمن بن المتوكل المُقْرِىء، حَدَّثَنَا يحيى بن وَاضِحٍ، حَدَّثَنَا الزبير بن جُنَادة، عن عبد الله بن بريدة.
= يعني: حسبت بغام راحلتي صوت عناق، فحذف الصوت واكتفى منه بالعناق، فإن العرب تفعل ذلك فيما كان مفهوماً مرادُ المتكلم منهم به من الكلام.
فأما فيما لا دلالة عليه إلا بظهوره، ولا يوصل إلى معرفة مراد المتكلم إلا ببيانه، فإنها لا تحذف ذلك.
ولا دلالة تدل على أن مراد الله من قوله: (أسرى بعَبْدِهِ)، أسرى بروح عبده، بل الأدلة الواضحة، والأخبار المتتابعة عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-أن الله أسرى به على دابة يقال لها: البراق، ولو كان الإسراء بروحه، لم تكن الروح محمولة على البراق، إذ كانت الدواب لا تحمل إلا الأجسام ...... وذلك دفع لظاهر التنزيل، وما تتابعت به الأخبار عن رسول الله-صلى الله عليه وسلم-وجاءت به الآثار عن الأئمة من الصحابة والتابعين".
وقال ابن كثير- بعد أن جمع الأحاديث التي تتعلق بالإسراء والمعراج، بأسانيدها العديدة، ورواياتها المختلفة 4/ 239 - 276: "وإذا حصل الوقوف على مجموع هذه الأحاديث: صحيحها، وحسنها، وضعيفها، يحصل مضمون ما اتفقت عليه من مسرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-من مكة إلى بيت المقدس، وأنه مرة واحدة، وإن اختلفت عبارات الرواة في أدائه، أو زاد بعضهم فيه، أو نقص منه، فإن الخطأ جائز على من عدا الأنبياء- عليهم السلام- ومن جعل من النَّاس كل رواية خالفت الأخرى مرة على حدة فأثبت إسراءات متعددة فقد أبعد وأغرب، وهرب إلى غير مهرب، ولم يتحصل على مطلب.
وقد صرح بعض من المتأخرين بأنه عليه السلام أسري به مرة من مكة إلى بيت المقدس فقط، ومرة من مكة إلى السماء فقط، ومرة إلى بيت المقدس، ومنه إلى السماء، وفرح بهذا المسلك، وأنه قد ظفر بشيء يخلص به من هذه الإشكالات، وهذا بعيد جداً، ولم ينقل هذا عن أحد من السلف، ولو تعدد هذا التعدد، لأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - به أمته، ولنقله النَّاس على التعدد والتكرار ... والحق أنه -عليه السلام- أسري به يقظة لا مناماً من مكة إلى بيت المقدس راكباً على البراق ... " وانظر بقية كلامه هناك.
عَنْ أبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَيْلَةَ أسْرِيَ بِيَ انْتَهَيْتُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَخَرَقَ جِبْرِيلُ الصَّخْرَةَ بِإِصْبَعِهِ، وَشَدَّ بِهَا الْبُرَاقَ" 1. 35 - أخبرنا الحسن بن سفيان 2، حَدَّثَنَا محمد بن المِنْهال الضرير، حَدَّثَنَا يزيد بن زريع، حَدَّثَنَا هشام الدستوائي، حَدَّثَنَا المغيرة 3 خَتَنُ مالك بن دينار، عن مالك بن دينار.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رَأيتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِى رجالا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقاريضَ مِنَ النَّارِ 1، فَقُلْتُ: مَنْ هؤُلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: الْخُطَبَاءُ مِنْ أُمَّتك الَّذِينَ يَأْمُرونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ أفَلا يَعْقِلُونَ" 2.
36 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حَدَّثَنَا هدبة بن خالد، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير.
عَن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَرَرْتُ لَيْلَةَ أسْرِيَ بِي بِرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ: مَا هذَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هذِهِ مَاشِطَةُ ابْنَةِ فِرْعَوْنَ كَانَتْ تَمْشُطُها، فَوَقَعَ الْمِشْطُ مِنْ يَدِهَا، فَقَالَتْ: بِسْمِ اللهِ.
فَقَالَت ابْنَةُ فِرْعَوْنَ: أبِي؟ فَقَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكِ وَرَبُّ أبِيكِ.
قَالَتْ: أقُولُ لَهُ؟ قَالَتْ: قُولِي.
فَقَالَتْ.
فَقَالَ لَهَا: ألَكِ مِنْ رَبٍّ غيرى؟ قَالَتْ: رَبِّي وَرَبُّكَ الَّذِي فِي السماء.
قَالَ: فَأحْمَى لَهَا نُقْرَةً 3
مِنْ نُحَاسٍ؟ وَقَالَتْ لَهُ: لِيَ إِلَيْكَ حَاجَةٌ.
قَالَ: وَمَا حَاجَتُكِ؟ قَالَتْ: حَاجَتي أنْ تَجْمَعَ بَيْنَ عِظَامِي وَبَيْنَ عِظَامِ وَلَدِي.
قَالَ: ذلِكَ لَكِ، لِمَا لَكِ عَلَيْنَا مِنَ الْحَقِّ.
فَألْقَاهَا وَوَلَدَهَا فِي الْبَقَرَةِ 1 وَاحِداً وَاحِداً، وَكَانَ لَهَا صَبِيٌّ فَقَالَ: يَا أمَّتَاهُ فَاصْبِرِي، فإنَّك عَلَى الْحَق".
قَالَ ابْنُ عَباسٍ: أرْبَعَةٌ تَكَلَّمُوا وَهُمْ صِغَارٌ: ابْنُ مَاشِطَةِ فِرْعَوْنَ، وَصَبِيُّ جُرَيْجٍ، وَعِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، وَالرَّابِعُ لا أحْفَظُهُ 2.
37 - أخبرنا جعفر بن أحمد بن مليح 3 بواسط، حَدَّثَنَا عبد الحميد بن بيان السُّكَّريّ، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، فذكر بإسناده نحوه، باختصار حاجتها 4. = وغيره، وفي رواية "بقرة" بالباء الموحدة المفتوحة، وفتح القاف والرِاء، قال ابن الأثير: "قال الحافظ أبو موسى: الذي يقع لي في معناه أنه لا يريد شيئاً مصوغا على صورة البقرة، ولكنه ربما كانت قدراً كبيرة واسعة، فسماها بقرة، ماخوذاً من التبقر: التوسع، أو كان شيئاً يسع بقرة تامة بتوابلها فسميت بذلك".
8 -
باب في الرؤية
38 - أخبرنا أحمد بن عَمْرو الْمُعَدَّل 1 بواسط، أنبأنا أحمد بن سنان القَطَّان، حَدَّثَنَا يزيد بن هارون، أنبأنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: "قَدْ رَاى مُحَمَّدٌ - صلى الله عليه وسلم - رَبَّهُ" 2.
39 - أخبرنا عمر بن محمد الهمذاني 3، حَدَّثَنَا محمد بن
إسماعيل البخاري، حَدَّثَنَا الحجاج بن المنهال، حَدَّثَنَا حماد بن سلمة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن حُدُس.
عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزين الْعُقَيْليّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: "هَلْ تَرَوْنَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ الْقَمَرَ- أوِ الشَّمْسَ بِغَيْرِ سَحَابِ؟ ". قَالُوا: نَعَمْ.
قَالَ: "فَاللهُ أعْلَمُ".
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ (6/ 1) السَّماوَاتِ وَالأرْضَ؟ قَالَ: "فِي عَمَاء، مَا فَوْقَهُ هَوَاء، وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء" (1).
9 -
باب إن للملك لمّة، وللشيطان لمّة
40 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدَّثَنَا هناد بن السري،1
حَدَّثَنَا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرّة الهمداني.
عَنْ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إِنَّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةً، وَلِلْمَلَكِ لَمَّةً.
فَأمَّا لَمَّةُ الشَّيْطَانِ فَإيعَادٌ بِالشَّرِّ وَتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ، وَأمَّا لَمَّةُ الْمَلَكِ فَإيعَادٌ بِالْخَيْرِ، وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ.
فَمَنْ وَجَدَ ذلِكَ فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ الآخَرَ فَلْيَتَعَوَّذْ مِنَ الشَّيْطَانِ " ثمَّ قَرَأ (الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ) (1) [البقرة:268]. الآية.
10 -
باب ما جاء في الوسوسة
41 - أخبرنا العباس بن أحمد بن حَسَّان السَّاميّ 2 بالبصرة، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْد الْمَذْحِجِيِّ 3، حَدَّثَنَا مروان بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه.
عنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله-صلى الله عليه وسلم -: "لَنْ يَدَعَ الشَّيْطَانُ أنْ يَأْتِيَ أحَدَكُمْ فَيَقُولَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ؟ فَيَقُولُ: الله، فَيَقُولُ: فَمَنْ خَلَقَكَ؟ فَيَقُولُ: اللهِ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ اللهَ؟ فَإِذَا أحَسَّ أحَدُكمْ بِذلِكَ فَلْيَقُلْ: آمَنْتُ بِاللهِ وَبِرُسُلِهِ" 4.1
42 - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثَنَا أبو بكر بن أبي شيبة، حَدّثَنَا محمد بن بِشْرٍ، حَدَّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا لَنَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا شَيْئاً مَا نُحِبُّ أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهِ، وَأَنَّ لَنَا مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
فَقَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "قَدْ وَجَدْتُمْ ذلِكَ؟ ". قَالوا: نَعَمْ.
قَالَ: "ذَاكَ صَرِيحُ الإيمَانِ" 1.
43 - أخبرنا أبو عروبة 2 بحرّان، حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حَدَّثَنَا ابن أبي عدي، عن شعبة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، أنَّهُمْ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّا لَنَجِدُ فِي أَنْفُسِنَا شَيْئاً لأَنْ = عليه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (4704) فانظره.
وهو في "عمل اليوم والليلة" لابن السني برقم (624)، وفي "المقصد العلي" برقم (25). ويشهد له حديث أنس برقم (3961، 3962، 3969)، وحديث أبىِ هريرة برقم (6056) في مسند أبي يعلى أيضاً بتحقيقنا.
يَكُونَ أحَدُنَا حُمَمَةً أحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ بهِ.
قَالَ: "ذَاكَ مَحْضُ الإيمَانِ" 1.
44 - أخبرنا أبو خليفة 3، حَدّثَنَا مسدد، حَدَّثَنَا خالد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، فَذَكَرَ نَحْوَهُ 4.
45 - أخبرنا محمد بن مسرور بن يسار 5 بِأرْغَيَان 6، حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إسحاق الأزرق، حَدَّثَنَا سفيان، عن حماد، عن سعيد بن جبير.2
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رَجُلاً أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إني لأجِدُ فِي صَدْرِيَ الشَّيْءَ لأنْ أَكُونَ.
حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أنْ أَتَكَلَّمَ بِهِ.
فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "اللهُ أكبَرُ، الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي رَدَّ أمْرَهُ إِلَى الْوَسْوَسَة" 1
46 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف 2، حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا جرير، عن منصور، عن ذر، عن عبد الله بن شداد بن الهاد.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ 3.
11 -
باب فيما يخالف كمال الإِيمان
47 - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح البزار، حَدَّثَنَا مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن ثابت.
عَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ فِي خُطْبَتِهِ: "لا إِيمانَ لِمَنْ لا أمَانَةَ لَهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لا عَهْدَ لَهُ" (1).
48 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدَّثَنَا محمد بن يزيد الرفاعي أبو هشام، حَدَّثَنَا أبو بكر بن عياش، حَدّثَنَا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه.
عَنْ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (6/ 2): "لَيْسَ المؤمنُ بالطَّعَّانِ، وَلا اللَّعَّانِ، وَلا الْبَذِيءَ، وَلا الْفَاحِشَ" (2).
12 -
باب ما جاء في الكبر
49 - أخبرنا محمد بن زهير 3 بالأبُلة 4، حَدَّثَنَا عبد الله بن سعيد12 = عن الأعمش ومنصور، به.
وأخرجه أحمد 1/ 235 والطحاوي في "مشكل الآثار" 2/ 252 من طريق سفيان، عن منصور، به.
وانظر الحديث السابق.
الكندي، حَدَّثَنَا ابن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير.
عَنِ ابنِ عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الله -جَلَّ وَعَلا: "الْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، وَالْعَظَمَةُ إِزَارِي، فَمَنْ نَازَعَنِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ أدْخَلْتُهُ النَارَ" (1).
13 -
باب في الكبائر
50 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدَّثَنَا هارون بن معروف، حَدَّثَنَا المقرئ، حَدّثَنَا حيوة، حَدَّثني أبو هانئ، عن أبي علي عمرو بن مالك الْجنْبِيّ.1
= العظمى، في زاوية الخليج الذي يدخل إلى مدينة البصرة ... وقال الأصمعي: جنان الدنيا ثلاث: غوطة دمشق، ونهر بلخ، ونهر الأبلة ... "، ووا أسفاه على غوطة دمشق فقد أصبحت مزرعة لأعمدة الإِسمنت الحاملة للبناء، بعد أن كانت الشمس عاجزة عن الوصول إلى أرضها لكثافة أشجارها!!! وانظر "معجم البلدان " 1/ 77.
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلاَثَةٌ لاَ تَسْألْ عَنْهُم: رَجُلٌ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَعَصَى إِمَامَهُ.
وَعَبْدٌ أَبَقَ مِنْ سَيِّدِهِ فَمَاتَ وَمَات عَاصِياً، وَامْرَأةٌ غَابَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدْ كفَاهَا مُؤْنَةَ الدُّنْيَا فَخَانَتْهُ بعْدهَ.
وَثَلاثَةٌ لا تَسْألْ عَنْهُمْ: رَجُلٌ نَازَعَ اللهَ رِدَاءَهُ، فَإِنَّ رِدَاءَهُ الْكِبْرُ وَإِزَارَهُ الْعِزُّ، وَرَجُلٌ فِي شَكٍّ مِنْ أمْرِ اللهِ، وَالقَانِطُ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ" 1.
51 - أخبرنا القطان بالرقة 1، حَدَّثَنَا هشام بن عمار، حَدَّثَنَا صدقة بن خالد، حَدّثَنَا خالد بن دِهْقَان، حَدَّثَنَا عبد الله بن أبي زكريا، قال: سمعت أم الدرداء تقول:
سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "كلُّ ذَنْبٍ عَسَى اللهُ أنْ يَغْفِرَهُ.
إِلاَّ مَنْ مَاتَ مُشْرِكاً، أوْ قَتَلَ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً" 2.
52 - أخبرنا الحسن بن سفيان 1، حَدَّثَنَا قتيبة بن سعيد، حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي الموال، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن مَوْهَب، عن عَمْرَةَ.
عَنْ عَائِشَةَ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "سِتَّةٌ لَعَنَهُمُ الله، وَكُلُّ نَبيِّ مُجَابٌ: الزَّائِدُ في كتَاب اللهِ، وَالْمُكَذِّبُ بِقَدرِ اللهِ، والمتسلِّطُ بِالْجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ بِذلِكَ مَنْ أعَزَّ الله، وَيُعِزَّ بِهِ مَنْ أذَل الله، وَالْمُسْتَحِلًّ لِحُرَمِ اللهِ، وَالْمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ اللهُ، وَالتَارِكُ لسُنَّتِى" 2.
53 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدَّثَنَا أبو خيثمة، حَدَّثَنَا عبد الملك بن عمرو -يعني أبا عامر العقدي- حَدَّثَنَا زهير بن أحمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ،- وَلَعَنَ اللهُ مَنْ غَيَّرَ تُخُومَ الأرْضِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ كَمَّهَ أعْمَى عَنِ السَّبِيلِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ سب وَالِدَيْهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ، وَلَعَنَ اللهُ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ" 1، قَالَهَا ثَلاثاً فِي عَمَلِ قَوْمِ لُوطٍ 2.
54 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي 3، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم، حَدَّثَنَا حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن أبيه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ الله إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقيَامَةِ: الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالإمَامُ الْكَذَّابُ، وَالْعَائِلُ الْمَزْهُوُّ" 4.
55 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل 1 ببست، حَدَّثَنَا إسماعيل بن مسعود الجحدري، حَدّثَنَا يزيد بن زريع، حَدّثَنَا عبد الرحمن ابن إسحاق، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.
فَذَكَرَهُ بِنَحْوِهِ 2.
56 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة 3، حَدّثَنَا يزيد بن موهب، حَدَّثَنَا ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد، عن عبد الله بن يسار، سمع سالم بن عبد الله يقول:
قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَال رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاَثَةٌ لاَ يَنظُرُ الله إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاق لِوَالِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ الْخَمْرِ، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطى" 4. = وقد استوفيت تخريجه في مسند أبي يعلى الموصلي برقم (6197، 6212، 6597)، وانظر الحديث التالي.
وهو عند مسلم بلفظ: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم- قال أبو معاوية: ولا ينظر إليهم- ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب، وعائل مستكِبر".
57 - أخبرنا أحمد بن عمير (7/ 1) بن جوصاء 1 بدمشق، حَدَّثنا يونس بن عبد الأعلى، حَدَّثَنَا بشر بن بكر 2، عن الأوزاعي قَالَ: حدّثني إسماعيل بن عبيد الله، قال: حَدَّثَتْنِي كَرِيمَةُ بِنْتُ الْحَسْحَاسِ الْمُزَنِيَّةُ قَالَت: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم -: "ثَلاثٌ مِنَ الْكُفْرِ: شَقُّ الْجَيْبِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالطعْنُ فِي النَّسَب" 3.
58 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم (1)، قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن إبراهيم، حَدّثَنَا الفريابي قال: حَدّثَنَا الأوزاعي .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ، إِلأ أنَّهُ قَالَ: "ثَلاثٌ هِيَ الْكُفْرُ بِاللهِ".
14 -
باب المِرَاء في القرآن
59 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي 2، حَدَّثَنَا إسحاق بن إبراهيم1 = ورد في التغليظ في النياحة والاستماع لها، من طريق الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إثنان بالناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت".
وأخرجه أحمد 2/ 526، والترمذي في الجنائز (1001) باب: ما جاء في كراهية النوح، من طريق المسعودي، عن علقمة بن مرثد، عن أبي الربيع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لن يدعهن النَّاس: النياحة، والطعن في الأحساب، والعدوى (أجرب بعير فأجرب مئة بعير، من أجرب البعير الأول)، والأنواء (مطرنا بنوء كذا وكذا) ". واللفظ للترمذي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن".
نقول: المسعودي ضعيف.
وصححه ابن حبان برقم (3132) في الإحسان 5/ 57 من طريق عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أَبو عامر، حدثنا سفيان، عن سليمان، عن ذكوان، عن أبي هريرة ... وانظر أيضاً الإِحسان 5/ 57 برقم (3131). وفي الباب عن أبي مالك الأشعري (1577)، في مسند الموصلي، وإسناده صحيح.
وانظر حديث جابر (2133)، وحديث أنس (3912،3911)، وحديث ابن مسعود (5201، 5252)، وحديث الأشعري (7234). وجميعها في مسند الموصلي.
الحنظلي، حَدّثَنَا محمد بن عبيد".
حَدّثَنَا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "الْمِرَاءٌ فِي الْقُرْآنِ كفْرٌ" (1).
15 -
باب فيمن أكفرَ مسلماً
60 - أخبرنا الحسن بن سفيان 2، حَدّثَنَا الحسن بن عمر بن شقيق، حَدّثَنَا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا أكْفَرَ رَجُلٌ رَجلاً إِلاَّ بَاءَ أحَدُهُمَا بِهَا، إِنْ كَانَ كَافِراً، وَإِلاَّ كَفَرَ بِتَكْفِيرِهِ" 3.1
16 -
باب ما جاء في النفاق
61 - أخبرنا أحمد بن علي 1 في عَقِبِه 2،قال: حدثنا أبو الربيع، حَدَّثَنَا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان.
= كما نقل عن جرير أنه قال: "ليس من لدن بغداد إلى أن تبلغ خراسان أثبت في ابن إسحاق من سلمة بن الفضل".
وقال يحيى بن معين في تاريخه- رواية الدوري- برقم (4804): "ليس به بأس".
وكذلك قال في "معرفة الرجال" 1/ 83 برقم (268). وسئل عنه أحمد فقال: "لا أعلم إلا خيراً، كتبنا عنه".
وقال ابن سعد: "ثقة صدوق".
وقال أبو داود، وابن حبان: "ثقة".
وقال ابن عدي: "ولم أجد في حديثه حديثاً قد جاوز الحد في الإِنكار، وأحاديثه مقاربة مجملة".
وضعفه أبو زرعة، والنسائي، وقال الحاكم: "ليس بالقوي".
والخلاصة أنه حسن الحديث، فقد وثقه ابن معين وكتب عنه، وأعرف النَّاس بالرجل تلامذته، والله أعلم.
والحديث عند ابن حبان برقم (248) بتحقيقنا.
ونسبه صاحب الكنز 3/ 636 إلى ابن حبان.
ويشهد له حديث ابن عمر عند مالك في الكلام (1) باب: ما يكره من الكلام، وأحمد 2/ 18، 23، 44، 47، 60، 112، 113، 142، والبخاري في الأدب (6104) باب: من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال، ومسلم في الإيمان (60) باب: بيان حال من قال لأخيه المسلم: يا كافر، وأبي داود في السنة (4687) باب: الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه، والترمذي في الإِيمان (2639) باب: ما جاء فيمن رمى أخاه بكفر، وصححه ابن حبان برقم (249، 250) بتحقيقنا.
وانظر مشكل الآثار 1/ 368 - 370.
عَنْ جَابِرٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ ... مِثْلَهُ.
قُلْتُ: وَهُو: قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "أرْبَعُ خِلَالٍ مَنْ كُنَّ فِيه كانَ مُنَافِقاً خَالِصاً: مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أخْلَفَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصمَ فَجَرَ، وَمَنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ" 1.
62 - أخبرنا جعفر بن أحمد بن سنان القطان 2، حَدَّثَنَا يحيى بن داود، حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا سفيان، عن محمد بن عمرو، عن عَبيدَةَ بن سفيان.
عن أبي الجعد الضمْرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلاَثاً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، فَهُوَ مُنَافِقٌ" (1).
17 -
باب في إبليس وجنوده
63 - أخبرنا أبو يعلى، حَدَّثَنَا محمد بن أبي بكر المقدمي، حَدَّثَنَا محمد بن عبد الله الزبيري، حَدَّثَنَا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي.
عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "إِذَا أصْبَحَ إِبْليسُ، بَثَّ جُنُودَهُ فَيَقُولُ: مَنْ أضَلَّ الْيَوْمَ مُسْلِماً، ألْبَسْتُهُ التَّاجَ.
قَالَ: فَيَخْرُجُ هذَا فَيَقُولُ: لَمْ أزَلْ بِهِ حَتَّى طَلَّقَ امْرَأتَهُ، فَيَقُولُ: أوْشَكَ أنْ يَتَزَوَّج.
وَيَجِيءُ هذَا فَيَقُولُ: لَمْ أزَلْ بِهِ حَتَّى عَقَّ وَالِدَيْهِ، فَيَقُولُ: يُوشِكُ أنْ يَبَرَّهُمَا.
وَيَجِيءُ هذَا فَيَقُولُ: لَمْ أزَلْ بِهِ حَتَّى أشْرَكَ.
فَيَقُولُ: أَنْتَ أنتَ.
وَيَجيءُ هذَا فَيَقُولُ: لَمْ أزَلْ بِهِ حَتَّى قَتَلَ، فَيَقُولُ: أنْتَ.
أنْتَ، وَيُلْبِسُهُ التًّاجَ" 2.1
64 - أخبرنا أبو عروبة (1)، حَدّثَنَا محمد بن بشار، حَدّثَنَا ابن مهدي، حَدّثَنَا سفيان، عن أبي الزبير.
عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَبي - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِن اِبلِيسَ قَدْ يَئِسَ أنْ يَعْبُدَهُ الْمُصَلُّونَ، وَلكِنَّهُ فِي الَتحْرِيشِ بَيْنَهُمْ" (2).
18 -
باب في أهل الجاهلية
65 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدّثَنَا الحارث بن سريج النقال، حَدّثَنَا يحيى بن يمان، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.12 = وأخرجه الحاكم 4/ 53 من طريق أبي كريب ونصر بن علي قالا: حدثنا أبو أحمد الزبيري- تحرفت فيه إلى الزهري- بهذا الإِسناد، وصححه، ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 114 باب: في إبليس وجنوده، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه عطاء بن السائب اختلط، وبقية رجاله ثقات".
وأورده صاحب الكنز فيه 1/ 257 برقم (1289) وعزاه إلى الطبراني، والحاكم، وانظر حديث جابر برقم (1909، 2153) في مسند الموصلي.
عَنْ أبِي (7/ 2) هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "إِذَا مَرَرْتُمْ بِقُبُورِنَا وَقُبُورِكُمْ مِنْ أهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَأخْبِرُوهُمْ أنَّهُمْ فِي النَّارِ" 1. 66 - أخبرنا محمد بن صالح بن ذريح 2 بعكبرا، أنبأنا مسروق بن المرزبان، حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، حَدَّثَنَا أبي، عن عامر، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الْوَائِدَةُ والموْؤودَةُ فِي النَّارِ" 3. 67 - أخبرنا ابن ذريح في عَقِبِهِ، حَدَّثَنَا مسروق بن المرزبان،
حَدَّثَنَا ابن أبي زائدة، قال: قال أبي: فحدّثني أبو إسحاق أن عامراً حدّثه بذلك عن علقمة.
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ... مِثْلَهُ 1.
68 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حَدَّثَنَا علي بن الجعد الجوهري، حَدَّثَنَا شعبة، عن سماك بن حرب قال: سمعت مُرَيَّ بْنَ قَطَرِيّ يحدّث.
عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتَمٍ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أبِي كَانَ يَصِلُ الرَّحِمَ، وَكَانَ يَفْعَلُ وَيفْعَلُ.
قَالَ: "إِنَّ أبَاكَ أرَادَ أمْراً فَأدْرَكهُ" يَعْنِي الذِّكْرَ.
قَالَ: قُلْتُ:- يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أسْألُكَ عَنْ طَعَامٍ لا أدَعُهُ إِلاَ تَحَرُّجاً، قَالَ: "لا تَدَعْ شَيْئاً ضَارَعْتَ 1 النصْرَانيةَ فِيهِ" 2. 69 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام العجلي، حَدَّثَنَا معتمر بن سليمان، حدّثني أبي، عن قتادة، عن عقبة بن عبد الغافر.
عن أبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ أنَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَيَاخُذَنَّ الرجل بِيَدِ أبيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرِيدُ أنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، فَيُنَادَى: إِن الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا مُشْرِك، إن اللهَ قَدْ حَرَّمَ الْجَنَّةَ عَلَى كُل مشرك.
فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ، أبِي! فَيَتَحَوَّلُ فِي صُورَةٍ قَبِيحَةٍ وَرِيحٍ مُنْتِنَةٍ".
قَالَ أبُو سَعِيدٍ: فَكَانَ أصْحَابُ مُحُمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - يَرَوْنَ أنَّهُ إِبْرَاهِيمُ.
وَلَمْ يَزِدْهُمْ رَسُولُ اللهِ- صلى الله عليه وسلم -عَلَى ذلِكَ 1.
70 - أخبرنا أحمد بن يحيى بن زهير بتستر 2، حَدَّثَنَا أحمد بن المقدام العجلي.
قُلْتُ: فَذَكَرَ نَحْوَهُ 3.
2 -