موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ت حسين أسدصفحات 179-218

كتاب الأدب

صفحات 179-218
عن هذه الطبعة
عَلَم
نور الدين الهيثمي
الكتاب
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان
المؤلف
أبو الحسن نور الدين علي بن أبي بكر بن سليمان الهيثمي (المتوفى: 807هـ)
المحقق
حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك
الناشر
دار الثقافة العربية، دمشق
الطبعة
الأولى، (1411 - 1412 هـ) = (1990 م -1992 م)
عدد الأجزاء
9 (8 ومجلد للفهارس) [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

1 -

باب في الأكابر وتوقيرهم

1912 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن سلم، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا ابن المبارك، عن خالد الحذاء، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "الْبَرَكَةُ مَعَ أَكَابِرِكُمْ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = جميعهم حدثنا الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.
وقال ابن عدي: "وهذا رواه عن ابن المبارك جماعة فأسندوه، والأصل فيه مرسل".
وقال البزار: "لا نعلم أحداً رواه غير ابن عباس".
وعنده "الخير" بدل "البركة".
وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه".
ووافقه الذهبي.
وتبعهما على تصحيحه ابن دقيق العيد في "الاقتراح" ص (488). وقال الخطيب: "هكذا رواه عيسى، عن الوليد متصلاً، وخالفه هشام بن عمار فرواه عن الوليد بن مسلم، وقال فيه: عن عكرمة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم-لم يذكر فيه ابن عباس".
وانظر لسان الميزان 4/ 401. نقول: لا يضره الوقف لأن الرفع زيادة وزيادة الثقة مقبولة وقد رفعه أكثر من واحد كما تقدم.
وأخرجه الحاكم 1/ 62 من طريق ... أحمد بن سيار، حدثنا عبد الوارث بن عبيد الله، حدثنا ابن المبارك، بهذا الإسناد.
مرفوعاً.
وهذا إسناد صحيح.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 15 باب: الخير والبركة مع الأكابر وقال: "رواه البزار، والطبراني في الأوسط الله أنه قال: (البركة مع أكابركم)، وفي إسناد البزار نعيم بن حماد وثقه جماعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وقال السخاوي في "المقاسد الحسنة" ص (144): "فابن حبان، وكذا الطبراني، وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات، من طريق الوليد بن مسلم- أي أخرجوه من طريقه-.
والحاكم من طريق عبد الوارث بن عبيد الله، ونعيم بن حماد والديلمي في مسنده من حديث النضر بن طاهر، أربعتهم عن ابن المبارك، به".
أي مرفوعاً.
ويشهد له حديث أَنس عند ابن عدي في كامله 3/ 1211 من طريق محمد بن بكار بن بلال، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أَنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "البركة مع الأكابر".وسعيد بن بشير البصري حسن الحديث في المتابعات والشواهد.
وباقي رجاله ثقات.
ويشهد له أيضاً حديث أبي أمامة عند الطبراني في الكبير 8/ 271 برقم (7895)، =

1913 - أخبرنا عمران بن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن ليث بن أبي سليم 1، عن [عبد الملك ابن] 2 أبي بشير، عن عكرمة.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يُوَقِّرِ الْكَبِيرَ، وَيَرْحَمِ الصَّغِيرَ، وَيَأمُرْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ" 3. = وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 15 باب: توقير الكبير ورحمة الصغير، وقال: "رواه الطبراني وفيه علي بن يزيد الألهانى".
نقول: علي بن يزيد الألهاني ضعيف، وقد بسطنا القول فيه في معجم شيوخ أبي يعلى عند الحديث: (145). وانظر "كشف الخفا" 1/ 284 - 285 برقم (903)، والمقاصد الحسنة ص: (144 - 145)، والترغيب والترهيب 1/ 113، والفردوس بمأثور الخطاب 2/ 31 برقم (2193)، وفيض القدير 3/ 220، وحديث جابر عند البزار 2/ 402 برقم (1958).

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه الترمذي في البر والصلة (1922) باب: ما جاء في رحمة الصبيان، من طريق أبي بكر محمد بن أبان، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا شريك، وأخرجه القضاعي في مسند الشهاب 2/ 209 برقم (1203) من طريق ... الحسن ابن الربيع، حدثنا ابن إدريس، كلاهما عن ليث، عن عكرمة، به.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، وحديث محمد بن إسحاق، عن عمرو ابن شعيب حديث حسن صحيح، وقد روي عن عبد الله بن عمرو من غير هذا الوجه أيضاً".
وأخرجه أحمد، وابنه عبد الله في زوائده على المسند أيضاً 1/ 257 من طريق عثمان بن محمد، حدثنا جرير، عن ليث، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، وأخرجه البزار برقم (1956) من طريق محمد بن الليث، حدثنا أبو نعيم، حدثنا قيس، عن نسير بن ذعلوق، كلاهما عن عكرمة، به.
وقال البزار: "ولا نعلم أسند نسير، عن عكرمة غير هذا".
والطريقان ضعيفان: الأول فيه ليث، والثاني فيه قيس بن الربيع الأسدي، وكلاهما ضعيف.
وأخرجه الطبراني في الكبير 11/ 72 برقم (11083) من طريق ... مندل، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف أيضاً.
وأخرجه الطبراني أيضاً 11/ 449 برقم (12276) من طريق الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا عمر بن محمد بن الحسن، حدثني أبي، حدثنا محمد بن عبيد الله، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، به.
وفيه زيادة "ويعرف لنا حقنا".
ومحمد بن عبيد الله هو العرزمي متروك الحديث.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 14 باب: توقير الكبير وقال: "رواه أحمد، والبزار بنحوه، والطبراني باختصار وزاد (ويعرف لنا حقنا)، وفي أحد إسنادي البزار قيس بن الربيع وثقة شعبة، والثوري، وضعفه غيرهما، وبقية رجاله ثقات، وفي إسناد أحمد ليث بن أبي سليم، وهو مدلس".
وانظر "تحفة الأشراف" 5/ 165 برقم (6207)، وجامع الأصول 6/ 573. نقول: ويشهد له حديث أَنس بن مالك، وقد استوفينا تخريجه في مسند الموصلي =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . =6/ 191 - 192 برقم (3476). وانظر أيضاً "أخبار أصبهان" 2/ 254. وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند الحميدي 2/ 268 برقم (586) - ومن طريق الحميدي أخرجه الحاكم 1/ 62 - وأحمد 2/ 185، 207، 222، والبخاري في الأدب المفرد برقم (354، 355، 358)، وأبىِ داود في الأدب (4943) باب: في الرحمة، والترمذي في البر (1921) وقال: "هذا حديث حسن صحيح "، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا.
وانظر "جامع الأصول" 6/ 504. وحديث أبي أمامة عند البخاري في الأدب المفرد برقم (356)، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 14 وقال: "رواه الطبراني، وفيه عفير بن معدان وهو ضعيف جداً".
كما يشهد له حديث عبادة بن الصامت عند أحمد 5/ 123، والحاكم وصححه 1/ 122 ووافقه الذهبي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 14 وقال: "رواه أحمد، والطبراني، وإسناده حسن".
وحديث أبي هريرة عند البخاري في الأدب المفرد برقم (353)، وصححه الحاكم 4/ 178 ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: "قال.
بعض أهل العلم: معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (ليس منا)، ليس من سنتنا، يقول: ليس من أدبنا.
وقال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد: كان سفيان الثوري ينكر هذا التفسير.
ليس منا يقول: ليس مثلنا".
وقال المناوي في "فيض القدير" 5/ 388: "الواو بمعنى (أو) فالتحذير من كل منهما وحده، فيتعين أن يعامل كلا منهما بما يليق به، فيعطي الصغير حقه من الرفق به، والرحمة، والشفقة عليه، ويعطى الكبير حقه من الشرف والتوقير".
نقول: إن للإِسلام شريعة.
حددت علاقة الإنسان بالله تعالى، وبنفسه، وبالمجتمع الذي يعيش فيه.
قال تعالى؟ ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنْسَ الله ليَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: 51]، وقال-صلى الله عليه وسلم -: "إن لربك عليك حقاً، وإن لأهلك عليك حقاً، وإن لجسدك عليك حقاً، فأعط كل ذي حق حقه".
وبما أن الإِنسان في مجتمعه وسط بين جيلين، فكان لا بد من تحديد العلاقة بينه وبين كل منهما.
=

2 - باب ما جاء في الرفق 1914 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى بعسكر مكرم، حدثنا إسماعيل بن حفص الأُبُلِّي، حدثا أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي صالح.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ الله رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ" 1. = لقد جعل الإِسلام الرابطة بين الإنسان وبين الجيل المتقدم عليه رابطة احترام قائم على الحب، وإجلال أساسه التقدير للخبرة والتجربة في الحياة، والسن والعلم، مع الرغبة في الإفادة من كل ذلك.
كما جعل الرابطة بينه وبين الجيل اللاحق له الرحمة والرفق، لأن من لا يَرْحم لا يُرْحم، ولأن من يحرم الرفق يحرم الخير كله.
وقد حدد له أيضاً ميدان بذل الجهد والنشاط فجعله داعياً إلى الخير، أَمَّاراً بكل ما يفيد فى آدم، نَهَّاء عن كلِ مايؤذي فى حواء، وجعل ذلك كله عبادة يثيبه عليها من قال: ﴿وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.

باب: ما جاء في الرفق

وقال: "رواه =

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = البزار، وفيه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني وهو ضعيف".
ويشهد له حديث علي برقم (490) في مسند الموصلي 1/ 380، وهناك ذكرنا شواهد أخرى فانظرها.
والعنف- مثلث العين المهملة، والضم أفصح، وسكون النون-: ضد الرفق.
والرفق، قال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 2/ 418: "الراء والفاء، والقاف أجل واحد يدل على موافقة ومقاربة بلا عنف ... ". وقال النووي في "شرح مسلم" 5/ 452: "وفي هذه الأحاديث فضل الرفق، والحث على التخلق به، وذم العنف.
والرفق سبب كل خير.
ومعنى (يعطي على الرفق): أي يثيب عليه ما لا يثيب على غيره، وقال القاضي: معناه: يتأتى به من الأغراض، ويسهل من المطالب ما لا يتأتى بغيره.
وأما قوله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله رفيق) ففيه تصريح بتسميته سبحانه وتعالى ووصفه برفيق.
قال المازري: لا يوصف الله سبحانه وتعالى الله بما سمَّى به نفسه، أو سماه به رسوله -صلى الله عليه وسلم-، أو أجمعت الأمة عليه، وأما ما لم يرد إذن في إطلاقه، ولا ورد منع في وصف الله تعالى به، ففيه خلاف: منهم من قال: يبقى على ما كان عليه قبل ورود الشرع فلا يوصف بحل ولا حرمة.
ومنهم من منعه.
قال: وللأصوليين المتأخرين خلاف في تسمية الله تعالى بما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم-بخبر الآحاد، فقال بعض حذاق الأشعرية: يجوز، لأن خبر الواحد عنده يقتضي العمل، وهذا عنده من باب العمليات، لكنه يمنع إثبات أسمائه تعالى بالأقيسة الشرعية، وإن كان يعمل بها في المسائل الفقهية.
وقال بعض متأخريهم: يمنع ذلك، فمن أجاز ذلك، فهم من مسالك الصحابة قبولهم ذلك في مثل هذا، ومن منع لم يسلم ذلك، ولم يثبت عنده إجماع فيه، فبقي على المنع.
وقال المازري: فإطلاق (رفيق) إن لم يثبت بغير هذا الحديث الآحاد، جرى في جواز استعماله الخلاف الذي ذكرنا.
قال: ويحتمل أن يكون (رفيق) صفة فعل، وهي ما يخلقه الله تعالى من الرفق لعباده".
=

1915 - أخبرنا إبراهيم بن أبي أمية بطرسوس، حدثنا نوح بن حبيب الْبَذَشِيّ 1. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال النووي في "شرح مسلم" 1/ 283 - 284 بعد أن أورد ما قاله العلماء فى معنى (جميل): "واعلم أن هذا الاسم ورد في هذا الحديث الصحيح، ولكنه من أخبار الآحاد، وورد أيضاً في حديث (الأسماء الحسنى)، وفي إسناده مقال.
والمختار جواز إطلاقه على الله تعالى، ومن العلماء من منعه: قال أبو المعالي إمام الحرمين -رحمه الله تعالى-: ما ورد الشرع بإطلاقه في أسماء الله تعالى، وصفاته أطلقناه، وما منع الشرع من إطلاقه منعناه.
وما لم يرد فيه إذن ولا منع لم نقض فيه بتحليل ولا تحريم، فإن الأحكام الشرعية تتلقى من موارد الشرع، ولو قضينا بتحليل أو تحريم، لكنا مثبتين حكماً بغير الشرع.
قال: ثم لا يشترط في جواز الإِطلاق ورود ما يقطع به في الشرع، ولكن ما يقتضي العمل، وإن لم يوجب العلم فإنه كاف، الله أن الأقيسة الشرعية من مقتضيات العمل، ولا يجوز التمسك بهن في تسمية الله تعالى ووصفه ...... فإن المذهب الصحيح عند المحققين من أصحابنا أنه لا حكم فيها لا بتحليل ولا تحريم، ولا إباحة، ولا غير ذلك، لأن الحكم عند أهل السنة لا يكون إلا بالشرع ... وقد اختلف أهل السنة في تسمية الله تعالى ووصفه من أوصاف الكمال والجلال والمدح بما لم يرد به الشرع ولا منعه.
فأجازه طائفة، ومنعه آخرون الله أن يرد به شرع مقطوع به من نص كتاب الله أو سنة متواترة، أو إجماع على إطلاقه.
فإن ورد فيه خبر واحد، فقد اختلفوا فيه: فاجازه طائفة، وقالوا: الدعاء به، والثناء من باب العمل، وذلك جائز بخبر الواحد.
ومنعه آخرون لكونه راجعاً إلى اعتقاد ما يجوز أو يستحيل على الله تعالى، وطريق هذا، القطغ ... " وانظر جامع الأصول 4/ 532 - 533، و5/ 19 - 20. وتعليقي على الحديث (549) في صحيح ابن حبان.

القَوْمسِيّ 1، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عن قتادة.
عَنْ أَنَسٍ، عَنْ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "مَا كانَ الرِّفْقُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إلاَّ زَانَهُ، ء وَلا كَانَ الْفُحْشُ فِي شيءٍ قَطُّ إِلاَّ شَانَهُ" 2. = انظر ياقوت الحموي 1/ 361، والأنساب للسمعانى 2/ 113، واللباب 1/ 130.

3 -

باب ماجاء في حسن الخلق

1916 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا قاسم بن أبي شيبة، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، (152/ 2) عن أبيه، عن محمد.
بن عبد الله.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-قَالَ فِي مَجْلِسٍ: "ألا = جميعهم عن عبد الرزاق، بهذا الإِسناد.
وعدهم "الحياء" بدلا "الرفق".
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق".
نقول: ان تفرد عبد الرزاق به ليس بعلة، فهو إمام صاحب تصانيف.
وأخرجه البزار 2/ 403 برقم (1963)، والشهاب في المسند 2/ 16 برقم (793) والبخاري في الأدب المفرد برقم (446)، من طريق كثير بن حبيب، حدثنا ثابت، عن أَنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا كان الخرق في شيء الله شانه، وإن الله رفيق يحب الرفق".
وهذا لفظ البزار.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 18 باب: ما جاء في الرفق وقال: "رواه البزار، وفيه كثير بن حبيب، وثقه ابن أبي حاتم، وفيه لين، وبقية رجاله ثقات".
نقول: كثير بن حبيب- أبو سعيد- الليثي، ترجمه البخاري في الكبير 7/ 217 - 218 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" 7/ 150: "سألته عنه -يعني سأل أباه- فقال: لا بأس به"، ووثقه ابن حبان 7/ 354 - 355. وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/ 403: "كثير بن حبيب الليثي، عن ثابت البناني، وثقه ابن أبي حاتم ... " ولم يورد فيه جرحاً، وإنما أورد له حديثاً (إن لكل نبي منبراً من نور ... ) وقال: "هذا حديث غريب جداً في الرواية لأبي نعيم".
وقال الحافظ في تقريبه: "لا بأس به".
فمثله عندنا جيد الحديث والله أعلم.
وانظر جامع الأصول 3/ 622 - 623. ويشهد لحديثنا حديث عائشة عند مسلم في البر والصلة (2594) باب: فضل الرفق، ولفظه "إن الرفق لا يكون في شيء الله زانه، ولا ينزع من شيء إلا شأنه".
وقد استوفيت تخريجه في "صحيح ابن حبان" برقم (550).

أخْبِرُكُمْ بِأَحَبِّكُمْ إِليَّ، وَأَقْرَبِكُمْ مِنَّي مَجْلِساً يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " (ثَلاثَ مَرَّاتٍ يَقُولُهَا).
قُلْنَا: بَلَى يَا رسول الله.
قَالَ: "أَحْسَنُكُمْ، اخلاقاً" 1.

1917 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا المقدمي، حدثنا عمر بن علي المقدمي، حدثنا داود بن أبي هند، عن مكحول.
عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِي، عَنِ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "إِنَّ أَحبَّكُمْ إِلَيَّ وَأقْرَ بَكُمْ مِنِّي فِي الآخِرَةِ أحَاسِنُكُمْ أخْلاقاً، وَأبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأبْعَدَكمْ مِنِّي وأخرجه أحمد 2/ 185، والبخاري في الأدب المفرد 1/ 363 برقم (272) من طريق الليث، حدثني يزيد بن الهاد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، به.
وهذا إسناد حسن، وقد فصلنا القول فيه عند الحديث (5762) في مسند الموصلي.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 21 باب: ما جاء في حسن الخلق، وقال: "قلت: في الصحيح (إن من أحبكم إليَّ أحسنكم خلقاً) فقط- رواه أحمد، وِإسناده جيد".
والحديث الذي ذكره الهيثمي هو في المناقب عند البخاري برقم (3559) باب: صفة النبي-صلى الله عليه وسلم -،وبرقم (3759) وبرقم (6029) وبرقم (6035)، وعند مسلم في الفضائل (2321) باب: كثرة حيائه -صلى الله عليه وسلم-.
وقال النووي في "شرح مسلم" 5/ 175 - 176: "فيه الحث على حسن الخلق، وبيان فضيلة صاحبه، وهو صفة أنبياء الله تعالى وأوليائه.
قال الحسن البصري: حقيقة حسن الخلق بذل المعروف، وكف الأذى، وطلاقة الوجه.
وقال القاضي عياض: هو مخالطة الناس بالجميل، والبشر، والتودد لهم، والإشفاق عليهم، واحتمالهم، والحلم عنهم، والصبر عليهم في المكاره، وترك الكبر والاستطالة عليهم، ومجانبة الغلط والغضب والمؤاخذة".
وقال ابن حجر في "فتح الباري" 6/ 575: "وحسن الخلق: اختيار الفضائل، وترك الرذائل".
وانظر جامع الأصول 4/ 8، وحديث أَنس برقم (4166)، وحديث أبي هريرة برقم (5926) - وقد تقدم برقم (1311) -، وحديث جابر بن سمرة برقم (7468) وكلها في مسند الموصلي.
وحديث عمير برقم (129) في "معجم شيوخ أبي يعلى بتحقيقنا.
وانظر أيضاً أحاديث الباب.

فِي الآخِرَةِ أسْوَؤُكُمْ أخْلاقاً: الْمُتَشَدِّقُونَ، الْمُتَفَيْهِقُونُ 1، الثرْثَارُونَ" 2

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وقال العجلي في "تاريخ الثقات" ص (360): "ثقة".
وأورد ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (134) ما نقلناه عن يحيى بن معين.
وقال الساجي: "صدوق، ثقة، وكان يدلس" وقال عمر بن شبة: "كان مدلساً، وكان مع تدليسه أنبل الناس".
وقال الذهبي في "ميزان الاعتدال" 3/ 214: "ثقة شهير، لكنه رجل مدلس".
وقال في الكاشف: "رجل صالح، موثق، يدلسِ".
وقال ابن عدي في كامله 5/ 1702 بعد أن أورد له عدداً من الأحاديث استغربها، ولعمر بن علي أحاديث حسان، وأرجو أنه لا بأس به".
وقال الحافظ في "هدي الساري" ص (431): " ... ولم أر له في الصحيح إلا ما توبع عليه، واحتج به الباقون".
لكنه لم ينفرد به، بل تابعه عليه حماد بن سلمة كما في الرواية التالية.
وباقي رجاله ثقات.
ومكحول الشامي قال الحافظ المزي في "تهذيب الكمال" 3/ 1369 وهو يذكر من روى عنهم: " ... وأبي ثعلبة الخشني، يقال: مرسل".
وقال الذهبي في "سير أعلام النبلاء" 2/ 568 وهو يذكر الرواة عن أبي ثعلبة الخشني: "ومكحول إن كان سمعه".
نقول: لقد ذكر المؤرخون أن أبا ثعلبة الخشني توفي سنة خمس وسبعين، كما ذكروا أن مكحولاً توفي سنة ثلاث عشرة ومئة، فيكون الفرق بين وفاتيهما ثمانٍ وثلاثين سنة، فاحتمال سماعه منه وارد جداً، وقد قال الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" ص (352): "وروى عن أبي ثعلبة الخشني حديث (إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها)، وهو معاصر له بالسن، والبلد، فيحتمل أن يكون أرسل كعادته، وهو يدلس أيضاً".
وقال الحافظ ابن حجر: "مكحول الشامي الفقيه المشهور، تابعي، يقال إنه لم يسمع من الصحابة الله عن نفر قليل، ووصفه بذلك ابن حبان، وأطلق الذهبي أنه كان يدلس.
ولم أو هذا للمتقدمين إلا في قول ابن حبان".
يعني في الثقات 5/ 447 إذ قال: "ربما دلَّس".
والحديث في الإِحسان 7/ 433 - 434 برقم (5531). وأورده ابن الأثير في "أسد الغابة" 6/ 44 - 45 من طريق أبي يعلى هذه.
=

1918 - أخبرنا عمران بن موسى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1. = وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 8/ 515 برقم (5372) من طريق حفص بن غياث وأخرجه أحمد 4/ 193 من طريق محمد بن عدي، وأخرجه أحمد 4/ 194، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" 3/ 97، و 5/ 188، والبغوي في "شرح السنة" 12/ 366 - 367 برقم (3395) من طريق ... يزيد بن هارون، جميعهم حدثنا داود بن أبي هند، بهذا الإِسناد.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 21 باب: ما جاء في حسن الخلق، وقال: "رواه أحمد".
والطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
ويشهد له حديث جابر عند التزمذي في البر والصلة (2019) باب: ما جاء في معالي الأخلاق، والخطيب في "تاريخ بغداد" 4/ 63 من طريق حبان بن هلال، حدثنا مبارك بن فضالة، حدثني عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، بمثله، وفيه زيادة" قالوا: يا رسول الله، قد علمنا الثرثارون، والمتشدقون، فما المتفيهقون؟.
قال: المتكبرون".
وهذا إسناد حسن، فقد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث.
وانظر جامع الأصول 4/ 6. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن، غريب من هذا الوجه.
وروى بعضهم هذا الحديث عن المبارك بن فضالة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يذكر فيه: عبد ربه بن سعيد، وهذا أصح".
كما يشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد 2/ 369 من طريق يحيى بن إسحاق، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (1308) من طريق مطر، كلاهما حدثنا البراء، حدثنا عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-قال "ألا أنبئكم بشراركم؟.
فقال: الثرثارون، المتشدقون.
ألا أنبئكم بخياركم أحاسنكم أخلاقاً".
وهذا إسناد ضعيف.
وانظر أحاديث الباب.

1919 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا جعفر بن عون، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "ألا أُخْبِرُكُمْ بخِيَارِكُمْ؟ ". قَالُوا: بَلَى يَا رسول الله.
قَالَ: "أطْوَلُكُمْ أعْمَاراً، وَأحْسَنُكُمْ أَخْلاقاً" 1.

1925 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا علي بن المديني، حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مَمْلَك، عن أم الدرداء.
عَنْ أَبِي الَّدَّرْدَاء، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "إِنَّ أَثْقَلَ مَا يُوضَعُ فِي مِيزَانِ الْمُؤْمِنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُلُقٌ حَسَنٌ، وَإِنَّ الله يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْبَذِيءَ" 1. 1921 - أخبرنا أبو خليفة، حدثنا محمد بن كثير، وشعيث بن محرز، والْحَوْضِيّ 2، قالا: حدثنا شعبة، عن القاسم بن أبي بزة، عن

عطاء الكَيْخَارَانِيّ 1 [عن أم الدرداء] 2. عَنْ أبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- ... فَذَكَرَ بَعْضَهُ 3

1922 - أخبرنا محمد بن الحسن بن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب، حدثنا ابن وهب، عن حرملة بن عمران التجيبي: أن سعيد بن أبي سعيد الْمَهْرِيّ 1، حدثه.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْروِ بْنِ الْعَاصِ: أنَّ معَاذَ بْنَ جَبَلٍ أَرَادَ سَفَراً فَقَالَ: يَا نَبِيَّ الله أوْصِنِي، قَالَ: "اعْبُدِ اللهَ وَلاَ تُشْرِكْ بِهِ شَيْئاً".
قَالَ: يَا = وأخرجه أبو داود (4799) من طريق حفص بن عمر، جميعهم عن شعبة، بهذا الإِسناد.
وأخرجه الترمذي في البر والصلة (2004) باب: ما جاء في حسن الخلق، من طريق أبي كريب، حدثنا قبيصة بن الليث الكوفي، عن مطرف، عن عطاء، به.
بلفظ: "ما من شيء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة".
وقال الترمذي: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وأخرجه أبو نعيم في"حلية الأولياء" 5/ 243 من طريق ... عبد الوهاب بن الضحاك، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن يزيد بن ميسرة، قال: سمعت أم الدرداء، به.
مقتصراً على الجزء الأول من لفظ الترمذي.
وأخرجه أحمد 6/ 442 من طريق عبد الملك بن عمرو، وابن أبي بكير، حدثنا إِبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن خاله عطاء بن نافع أنهم دخلوا على أم الدرداء وأنها أخبرتهم أنها سمعت أبا الدرداء، به.
ولفظ عبد الملك "إن أفضل شيء في الميزان".
ولفظ ابن أبي بكير: "أثقل شيء في الميزان يوم القيامة الخلق الحسن".
ولتمام تخريجه انظر الحديث السابق.

نَبِيَّ الله زِدْنِي، قَالَ: "إِذَا أَسَأْتَ، فَأحْسِنْ".
قَالَ: يَا نَبِيَّ الله زِدْنِي، قَالَ: "اسْتَقِمْ، وَلْيَحْسُنْ خُلُقُكَ" 1. قلت: قول ابن حبان في سنده المقبري غلط، وليس الراوي لهذا الحديث المقبري، وإنما هو سعيد بن أبي سعيد المهري يكنى أبا السُّمَيْط يرويه عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، وفي ترجمته رواه الخطيب في "المتفق والمفترق" 2.

1923 - أخبرنا محمد بن جعفر 1 الكرخي 2 ببلد الموصل، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا ابن إدريس، عن أبيه، عن جده.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟.
قَالَ: "تَقْوَى اللهِ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ".
قِيلَ: مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟.
قَالَ: "الأجْوَفَانِ: الْفَمُ وَالْفَرْجُ" 3.

1924 - أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر النيسابوري 1، حدثنا علي بن خشرم، أنبأنا عيسى بن يونس، حدثنا عثمان بن حكيم، عن زياد بن علاقة، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ (153/ 1) -صلى الله عليه وسلم- كَانَّ عَلَى رُؤُوسِنَا الرَّخَمُ، مَا يَتَكَلَّمُ مِنَّا مُتَكَلِّمٌ.
إِذْ جَاءَ نَاسٌ مِنَ الأعْرَابِ فَقَالُوا: يَا رسول الله، أَفْتِنَا فِي كَذَا، أَفْتِنَا فِي كَذَا.
فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الله قَدْ وَضَعَ عَنْكُمُ الْحَرَجَ إِلا مَنِ اقْتَرَضَ 2 مِنْ عِرْضِ أخِيهِ فَذَاكَ الَّذِي حَرِجَ 3 وَهَلَكَ".
قَالُوا: أفَنَتَدَاوَى يَا رسول الله؟.
قَالَ: "نَعَمْ، = وأخرجه البغوي في "شرح السنة" 13/ 80 برقم (3498) من طريق أحمد بن عبد الله بن حكيم، جميعهم حدثنا عبد الله بن إدريس، عن أبيه وعمه، عن جده، عن أبي هريرة ... وأخرجه أحمد 2/ 392، 442، والبغوي 13/ 79 برقم (3497) من طرق حدثنا داود بن يزيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ... وهذا إسناد ضعيف داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي فصلنا القول فيه عند الحديث (6423) في مسند أبي يعلى الموصلي.
وأخرجه أحمد 2/ 291 من طريق يزيد، عن المسعودي، عن داود بن يزيد، بالإسناد السابق.
وهذا إسناد أكثر ضعفاً مق سابقه.
والحديث في "تحفة الأشراف" 10/ 423 برقم (14847)، وجامع الأصول 11/ 694.

فَإنَّ الله لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلاَّ أنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، غَيْرَ دَاءٍ وَاحِدٍ".
قَالُوا: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ الله؟.
قَالَ: "الْهَرَمُ".
قَالُوا: فَأَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ يَا رَسُولَ الله؟ فقَالَ 1: "أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ أَحْسَنُهُمْ خُلُقاً" 2. 1925 - أخبرنا الفضل بن الحباب الجمحي، حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي، حدثنا سفيان، حدثنا زياد بن علاقة ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ

بِاخْتِصَارٍ، إِلاَّ أنَّهُ قَالَ: قَالُوا يَا رسول الله، فَمَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الانْسَانُ؟.
قَالَ: "خُلُقٌ حَسَنٌ" 1. 1926 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة.
عَنْ أبِي هرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "أكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَاناً أحْسَنُهُمْ خُلُقاً" 2. 1927 - أخبرنا عمران ببنن موسى بن مجاشع، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، أخبرني

عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب.
عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِخُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ" 1.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = مغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة نحو مئة حديث.
وله عن يوسف بن عبد الرحمن المدني، عن العلاء نسخة وله عن عبد العزيز بن الحصين نسخة.
وهو من المكثرين في محدِّثي أهل الكوفة.
وهذه الأحاديث التي ذكرتها عن مالك، وعن غيره، لعله توهماً منه أنه كما يرويه، أو حمل على حفظه لأني قد اعتبرت حديثه: ما روى الناس عنه من الكوفيين: محمد بن عثمان بن كرامة، ومن الغرباء: أحمد بن سعيد الدارمي.
وعندي من حديثهما عن خالد صدر صالح، ولم أجد في كتبه أنكر مما ذكرته، فلعله توهماً منه، أو حملاً على الحفظ، وهو عندي -إن شاء الله- لا بأس به".
وقال الحافظ ابن حجر في "هدي الساري" ص (400) بعد أن ساق الكثير مما تقدم: "قلت: أما التشيع، فقد قدمنا أنه إذا كان ثبت الأخذ والأداء لا يضره، لا سيما ولم يكن داعية إلى رأيه.
وأما المناكير، فقد تتبعها أبو أحمد بن عدي من حديثه، وأوردها في كامله وليس فيها شيء مما أخرجه له البخاري، بل لم أو له عنده من أفراده سوى حديث واحد وهو حديث أبي هريرة (من عادى لي ولياً ... ) الحديث، وروى له الباقون سوى أبي داود".
فالإسناد صحيح إن صدق رجاء أبي زرعة في سماع المطلب من عائشة.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (480) بتحقيقنا.
وأخرجه أحمد 6/ 64، 90، والحاكم 1/ 60، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 81 برقم (3505) من طريق الليث، عن يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، وأخرجه أحمد 6/ 187 من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن زهير، وأخرجه أحمد 6/ 133، وأبو داود في الأدب (4798) باب: في حسن الخلق، والبغوي في "شرح السنة" 13/ 81 برقم (3501) من طريق قتيبة بن سعيد، حدثنا يعقوب الإسكندراني، جميعهم عن عمرو بن أبي عمرو، بهذا الإِسناد.
وقال الحاكم: "هذا حديث على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وشاهده =

1928 - أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست، وعبد الله ابن محمود 1 بن سليمان السعدي المروزيِ، قالا: حدثنا عبد الوارث ابن عبيد الله العَتَكِيّ 2، حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه.
عَنْ أبِي هريرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "كَرَمُ الْمَرْءِ دِينُهُ، وَمُرُوءَتُهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ" 3. = صحيح على شرط مسلم".
ووافقه الذهبي.
وانظر "تحفة الأشراف" 12/ 329 برقم (17666)، وجامع الأصول 4/ 5، وسير أعلام النبلاء 5/ 317. ويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري في "الأدب المفرد" 1/ 374 برقم (284)، وصححه الحاكم 1/ 60 ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
كما يشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد 2/ 220 وفي إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 22 باب: ما جاء في حسن الخلق، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح".

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "الجرح والتعديل" 6/ 76 ولم يورد فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في ثقاته 8/ 416، وقال الذهبي في كاشفه: "ثقة".
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (483) وقد تحرف فيه والد عبد الوارث "عُبَيْد الله" إلى "عبد الله".
وقد أورده ابن حبان أيضاً في "روضة العقلاء" ص (229) من هذه الطريق، وقال: "صرح النبي -صلى الله عليه وسلم -في هذا الخبر بأن المروءة هي العقل، العقل اسم يقع على العلم بسلوك الصواب واجتناب الخطأ ... وقد نبغت نابغة اتكلوا على آبائهم، واتكلوا على أجدادهم في الذكر والمروءات، وبعدوا عن القيام بإقامتها بأنفسهم ... وأنشدني محمد بن إسحاق: يَصولُونَ بِالأبَاءِ فِي كلِّ مَشْهَدٍ ... وَقَدْ غَيَّبَتْ آبَاءَهُمْ عَنْهم الأَرْضُ طَويلٌ تَبَدِّيهِمْ بمَجْدِ أَبيهمُ ... وَمَالَهُمْ فِي الْمَجْدِ طُول وَلاعَرْضُ" إَلى أن قال: "ما رأَيت أحداً أَخسَر صفقة، ولا أظهر حسرة، ولا أخيب قصداً، ولا أقل رشداً، ولا أحمق شعاراً، ولا أدنس دثاراً من المفتخر بالآباء الكرام وأخلاقهم الجسام، مع تعريه عن سلوك أمثالهم وقصد أشباههم، متوهماً أنهم ارتفعوا بمن قبلهم، وسادوا بمن تقدمهم، وهيهات أنى يسود المرء على الحقيقة إلا بنفسه، وأنى ينبل في الدارين إلا بكَدِّهِ؟ ". ثم عرض أقوالاً كثيَرة في معنى جمعها بقوله: "والمروءة عندي خصلتان: اجتناب ما يكره الله والمسلمون من الفعال، واستعمال ما يحب الله والمسلمون من الخصال.
وهاتان الخصلتان يأتيان على ما ذكرنا قبل من اختلافهم، واستعمالهما هو العقل نفسه كما قال المصطفى -صلى الله عليه وسلم-: إن مروءة المرء عقله".
وأخرجه أبو يعلى 11/ 333 بنحوه برقم (6451) وهناك استوفينا تخريجه وعلقنا عليه.
ونضيف هنا: أخرجه أحمد 2/ 365 من طريق حسين بن محمد، وأخرجه البيهقي في النكاح 7/ 136 باب: اعتبار اليسار في الكفاءة، من طريق عبد الله بن مسلمة، ومحمد بن عبد الله الرقاشي، وأخرجه القضاعي في المسند 1/ 143 برقم (190) من طريق ... عبد الله بن رجاء،

4 - باب ما جاء في الحياء 1929 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا الفضل بن موسى، حدثنا محمد بن عمرو، حدثنا أبو سلمة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم-قَالَ: "الْحَيَاءُ مِنَ الإِيمَانِ، وَالإيمَانُ فِي الْجَنَّةِ.
وَالْبَذَاءُ مِنَ الْجَفَاءِ، وَالْجَفَاءُ فِي النَّارِ" 1. = جميعهم حدثنا مسلم بن خالد الزنجي، بهذا الإسناد.
وأخرجه البزار 4/ 234 برقم (3607) من طريق محمد بن بشار، حدثنا معدي بن سليمان، حدثنا ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "حسب المرء ماله، وكرمه تقواه".
أو قال: "الحسب المال، والكرم التقوى".
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 251 باب: في حسب الإنسان، وقال: "رواه أحمد، والطبراني في الأوسط، والبزار ولفظه ... ". ولم يقل فيه شيئاً.
نقول: معدي بن سليمان صاحب الطعام ضعيف، وقد بسطنا القول فيه عند الحديث (6450) في مسند أبي يعلى الموصلي.
وفي البإب أيضاً حديث سمرة المتقدم برقم (1233، 1234) فانظره مع التعليق عليه، وانظر أيضاً "جامع الأصول" 11/ 695.

باب: ما جاء في الحياء،

والحاكم 1/ 52 - 53 من طريق محمد بن بشر، وأخرجه الترمذي (2010) من طريق أبي غريب، حدثنا عبدة بن سليمان، وعبد الرحيم، جميعهم عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وانظر "تحفة الأشراف" 11/ 9 برقم =

1930 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا أبو ابن ربيع سليمان بن داود بن حماد، حدثنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي سلمة .. فَذَكَرَ نَحْوَهُ (1).

5 -

باب ما جاء في السلام

1931 - أخبرنا عمر بن محمد الهمداني، حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسِي 2 حدثنا محمد بن جعفر -يعني ابن أبي كثير- عن يعقوب بن زيد التيمي، عن سعيد المقبري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أن رَجُلاً مَرَّ عَلَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ.
فَقَالَ: "عَشْرُ حَسَناتٍ".
ثُمَّ مَرَّ، آخَرُ فَقَالَ: سَلامٌ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله.
فَقَالَ: عِشْرُونَ حَسَنَةً، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ: سَلامٌ عَلَيْكُم وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، فَقَالَ: "ثَلاَثُونَ حَسَنَةً" (153/ 2). فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ وَلَمْ يُسَلِّم، فَقَالَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا أَوْشَكَ مَا1 = (15040)، وجامع الأصول 3/ 617. وفي الباب عن أبي بكرة وقد تقدم برقم (24) وهناك استوفينا تخريجه وذكرنا ما يشهد له، وشرحنا غريبه.

نَسِيَ صَاحِبُكُمْ، إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْمَجْلِس فَلْيُسَلِّمْ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، وَإِنْ قَامَ، فَلْيُسَلم، فَلَيْسَتِ الأولَى بِأحَقَّ منَ الآخِرَة" 1. 1932 - وأخبرنا ابن قتيبة، حدثنا يزيد بن موهب الرملي، حدثنا المفضل بن فضالة، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ... فَذَكَرَ بَعْضَهُ 2. 1933 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا محمد بن عبد الرحيم 3 حدثنا أبو عاصم، عن يزيد بن زريع، عن روح

ابن القاسم، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري ... فَذَكَرَ نَحْوَهُ 1. 1934 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا أبو معاوية، عن قَنَانِ 2 بن عبد الله النِّهْمِي 3، عن عبد الرحمن بن عوسجة.

عَنِ الْبَرَاءِ، عَنْ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "أفْشُوا السَّلامَ، تَسْلَمُوا" 1.

1935 - أخبرنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبد ان، حدثنا محمد ابن معمر، حدثنا أبو عاصم، عن ابن جريج: أخبرني أبو الزبير.
عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "يُسَلِّمُ 1 الرَّاكِبُ عَلَى الماشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْمَاشِيَانِ أيُّهُمَا بَدأَ، فَهُوَ أَفْضَلُ" 2. = بلفظ آخر، وهو عند المصنف في (الأدب المفرد)، وصححه ابن حبان من طريق عبد الرحمن بن عوسجة، عنه، رفعه: (أفشوا السلام تسلموا).
وله شاهد من حديث أبي الدرداء مثله عند الطبراني.
ولمسلم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: (ألا أدلكم على ما تحابون به؟ أفشوا السلام بينكم).
قال ابن العربي: فيه أن من فوائد إفشاء السلام حصول المحبة بين المتسالمين.
وكان ذلك لما فيه من ائتلاف الكلمة لتعم المصلحة بوقوع المعاونة على إقامة شرائع الدين وإخزاء الكافرين، وهي كلمة إذا سمعت، أخلصت القلب الواعي لها عن النفور، إلى الإِقبال على قائلها ... ". وانظر بقية الشواهد هناك.

1936 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا أحمد بن عيسى المصري، حدثنا ابن وهب، عن حميد بن هانئ، عن عمرو بن مالك.
عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "ليسلِّم الْفَارِسُ عَلَى الْمَاشِي، وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ، وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ" 1. = سلام، أخبرنا مخلد بن يزيد، وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" برقم (220) من طريق ... الواقدي، كلاهما أنبأنا ابن جريج، به.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 36 باب: فيمن يسن البداءة بالسلام من الراكب وغيره.
وقال: "رواه البزار ورجاله رجال الصحيح".
ويشهد له الحديث التالي، وحديث أبي هريرة الذي أخرجناه في مسند الموصلي 11/ 107برقم (6234) فانظره مع التعليق لعلك تجد ما يفيد.
وانظر أيضاً جامع الأصول 6/ 599، والتعليق السابق.

1937 - أخبرنا عبد الله بن محمد الأزدي، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا يحيى بن يحيى، حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح، عن المقدام بن شريح بن هانئ، عن شريح بن هانئ: أَنَّ هَانِئاً لَمَّا وَفَدَ إِلَى رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَعَ قَوْمِهِ فَسَمِعَهُمْ يَكْنُونَ هَانِئاً أَبَا الْحَكَم، فَدَعَاهُ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: "إِنَّ اللهَ هُوَ الْحَكَمُ وَإِلَيْهِ الْحُكْمُ؟ فَلِمَ تُكْنَى أَبَا الْحَكَمِ؟ ". قَالَ: قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ رَضُوا بِي حَكَماً، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ.
فَقَالَ: "إِنَّ ذلِكَ لَحَسَنٌ، فَمَا لَكَ مِنَ الْوَلَدِ؟ ". قَالَ: قَال: شُرَيْحٌ، وَعَبْدُ الله، وَمُسْلِمٌ.
قَالَ: "فَأيَّهُمْ أَكْبَرُ؟ ". قَالَ: شُرَيْحٌ.
قَالَ: "فَأنْتَ أبُو شُرَيْحٍ".
فَدَعَا لَهُ وَلِوَلَدِهِ.
فَلَمَّا أَرَادَ الْقَوْمُ الرُّجُوعَ إِلَى بِلادِهِمْ، أعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أرْضاً حَيْثُ أحَبَّ مِنْ بِلاَدِهِ.
قَالَ أَبُو شُرَيْحٍ: يَا رسول الله، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُوجِبُ لِيَ الْجَنَّةَ.
قَالَ: "طِيبُ الْكَلامِ، وَبَذْلُ السَّلامِ، وَإِطْعَامُ الطعَامَ" 1. = وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
وأخرجه أحمد 6/ 20 من طريق حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثني أبو هانئ، به.
وانظر "تحفة الأشراف" 8/ 261 برقم (11034)، وجامع الأصول 6/ 600. وقال الحافظ في "فتح الباري" 11/ 16: " ... حديث فضالة بن عبيد عند البخاري في (الأدب المفرد)، والترمذي وصححه، والنسائي، وصحيح ابن حبان ... ". وانظر أحاديث الباب.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = "يكتب حديثه".
ووثقه ابن حبان في ثقاته 9/ 272، 273، وقال الدوري- تاريخ ابن معين 3/ 549 برقم (2685) -: "سمعت يحيى يقول: يزيد بن المقدام بن شريح ليس به بأس.
قلت ليحى: قد قيل عنك: إنك لا ترضاه؟: قال: ليس به بأس".
وقال ابن الجنيد في سؤالاته- بتحقيق الدكتور أحمد محمد نور سيف- ص (312) برقم (163): "سئل يحيى وأنا أسمع عن يزيد بن المقدام بن شريح؟ فقال: ليس به بأس".
وأورد ابن شاهين في "تاريخ أسماء الثقات" ص (257) برقم (1566) قول يحيى السابق.
ويحيى بن يحيى هو أبو زكريا النيسابوري.
والحديث في صحيح ابن حبان برقم (504) بتحقيقنا.
وأخرجه الحاكم 1/ 23 من طريق إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، حدثني أبي، حدثنا يحيى بن يحيى، بهذا الإِسناد.
ولفظه: "عن هانئ، لما وفد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: يا رسول الله، أي شيء يوجب الجنة؟.
قال: عليك بحسن الكلام، وبذل الطعام".
وانظر الرواية التالية.
وقال الحاكم: "هذا حديث مستقيم، وليس له علة، ولم يخرجاه.
والعلة عندهما فيه أن هانئ بن يزيد ليس له راوٍ غير ابنه شريحٍ، وقد قدمت الشرط في أول هذا الكتاب أن الصحابي المعروف إذا لم نجد له راوياً غير تابعي واحد معروف احتججنا به، وصححنا حديثه إذ هو صحيح على شرطهما جميعاً.
فإن البخاري قد احتج بحديث قيس بن أبي حازم، عن مرداس الأسلمي، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (يذهب الصَّالِحُون).
واحتج بحديث قيس، عن عدي بن عميرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من استعملناه على عمل)، وليس لهما راوٍ غير قيس بن أبي حازم.
وكذلك مسلم قد احتج بأحاديث أبي مالك الأشجعي، عن أبيه، وأحاديث مجزأة ابن زاهر الأسلمي، عن أبيه، فلزمهما جميعاً على شرطهما الاحتجاج بحديث شريح، عن أبيه، فإن المقدام وأباه شريحاً من أكابر التابعين".
وأقره الذهبي.
وقال الحافظ العراقي في أماليه: "حديث حسن".
نقول: يزيد بن المقدام ليس على شرط أي منهما.
=

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 8/ 519 برقم (5384) من طريق يزيد بن المقدام، به.
وبلفظ الحاكم السابق.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (811) من طريق أحمد بن يعقوب، وأخرجه أبو داود في الأدب (4955) باب: في تغيير الاسم القبيح،- ومن طريق أبي داود هذه أخرجه البيهقي في الشهادات 10/ 145 باب: ما جاء في التحكيم- من طريق الربيع بن نافع، وأخرجه النسائي في آداب القضاء 8/ 226 - 227 باب: إذا حكموا رجلاً فقضى بينهم، من طريق قتيبة، وأخرجه الحاكم 1/ 24 من طريق علي بن عبد العزيز، حدثنا أبو نعيم، وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 179 برقم (466)، و 22/ 180 برقم (475)، من طريق منصور بن أبي مزاحم، جميعهم حدثنا يزيد بن المقدام، بهذا الإسناد.
ورواية البخاري كاملة كما هنا، ورواية أبي داود، والبيهقي إلى قوله: "فأنت أبو شريح".
ورواية النسائي، والحاكم 1/ 24 إلى قوله ة "فدعا له ولولده".
ورواية الطبراني 22/ 180 مثل رواية الحاكم الأولى، رواية ابن أبي شيبة، وهي الرواية التالية.
وأما رواية الطبراني 22/ 179 ففيها "ما أحسن هذا" بدل" إن ذلك لحسن" وهنا تنتهي هذه الرواية.
وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 178 - 179 برقم (464) عن طريق قيس بن الربيع، وأخرجه الطبراني أيضاً في الكبير 22/ 179 برقم (465) من طريق ... شريك، كلاهما عن المقدام بن شريح، به.
وآخر الرواية:" فأنت أبو شريح".
وأخرجه البزار 3/ 339 برقم (2889)، والطبراني في الكبير برقم (467، 468) من طريق قيس بن الربيع، وأخرجه الطبراني في الكبير 22/ 180 برقم (469)، والقضاعي في مسند الشهاب 2/ 180 برقم (1140) من طريق سفيان، =

1938 - أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا يزيد بن المقدام بن شريح، عن أبيه المقدام، عن أبيه شريح، عَنْ أَبِيهِ هَانِىءٍ أَبِي شُرَيْحٍ أنَّهُ قَالَ: يَا رسول الله، أخْبِرْنِي بشَيْءٍ يُوجِبُ لِي الْجَنَّةَ.
قَالَ: "عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْكَلاَمِ، وَبَذْلِ السَّلام" 1. 1939 - أخبرنا أبو يعلى، حدثنا محمد بن بكار، حدثنا إسماعيل ابن زكريا، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: إِنَّ أبخَلَ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بالسَّلامِ، وَأَعجَزَ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ (154/ 1) عَنِ الدُّعَاءِ 2. = كلاهما عن المقدام بن شريح، به.
مختصراً.
وذكره مختصراً أيضاً الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 29 باب: ما جاء في السلام وإفشائه، وقال: "رواه الطبراني وفيه أبو عبيدة بن عبد الله الأشجعي، روى عنه أحمد بن حنبل وغيره ولم يضعفه أحد، وبقية رجاله رجال الصحيح".
وذكره الهيثمي أيضاً بنحو الرواية التالية في "مجمع الزوائد" 5/ 17 باب: إطعام الطعام وقال: "رواه الطبراني بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات".
وانظر تحفة الأشراف 9/ 68 برقم (11725)، وجامع الأصول 1/ 373، والرواية التالية.

6 -

باب السلام في الكتاب

1940 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، حدثنا أحمد بن أبي سُرَيْج، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا ورقاء، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- كَتَبَ إِلَى حَبْرِ تَيْمَاءَ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ 1. = البخاري حدفه لكونه موقوفاً، ولعدم تعلقه بالباب، وقد روي مرفوعاً، والله أعلم".
والحديث في الإحسان 7/ 14 برقم (4481). وهو في مسند الموصلي11/ 527 برقم (6649) و 12/ 5 برقم (6649) مكرر.
وهناك استوفينا تخريجه.
وأخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (1042) من طريق إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم، بهذا الإِسناد.
وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" 3/ 430: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله ... " وذكر الحديث ثم قال: "رواه الطبراني في الأوسط وقال: لا يروى عن النبي -صلى الله عليه وسلم-إلا بهذا الإسناد.
قال الحافظ: وهو إسناد جيد قوي".
وقال المناوي في "فيض القدير" 1/ 556: " (أعجز الناس): أي من أضعفهم رأياً وأعماهم بصيرة.
(من عجز عن الدعاء): أي الطلب من الله تعالى لا سيما عند الشدائد، لتركه ما أمره الله به، وتعرضه لغضبه بإهماله ما لا مشقة فيه، وفيه قيل: لاَ تَسْأَلَنَّ بُنَيَّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لا تُحْجَبُ الله يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤالَهُ ... وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْألُ يَغْضَبُ ... (وأبخل الناس): أي أمنعهم للفضل، وأشحهم بالبذل، (من بخل بالسلام) على من لقيه من المؤمنين ممن يعرفهم وممن لا يعرفهم، فإنه خفيف المؤنة، عظيم المثوبة، فلا يهمله إلا من بخل بالقربات، وشح بالمثوبات، وتهاون بمراسم الشريعة ... ".

جارٍ التحميل