نهاية المطلب في دراية المذهبصفحات 245-284
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفرائض

صفحات 245-284
عن هذه الطبعة
عَلَم
الجويني، أبو المعالي
الكتاب
نهاية المطلب في دراية المذهب
المؤلف
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين (المتوفى: 478هـ)حققه وصنع فهارسه: أ. د/ عبد العظيم محمود الدّيب
الناشر
دار المنهاج
الطبعة
الأولى، 1428هـ-2007م [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]

وعند المنزلين: المال لخال الأم، فإنه أخ أم الأم.
أب أب أم، وخال أم، وعمة أم، وخال أب، وعمة أب عند أهل القرابة المال لأب [أب] 1 الأم.
وعند المنزلين السدس بين خال الأم، وخال الأب نصفين، والباقي لعمة الأب.
وقد أوضحنا هذا الأصلَ فيما مضى.
أم أب الأم، وخالة عند أبي حنيفة: المال للجدة.
وعند أبي يوسف ومحمد: المال للخالة.
وعند المنزِّلين: يقول: ماتت الأم، وخلفت أم أب، وأختاً، فالمال بينهما أرباعاً: بالفرض، والرد: لأم الأب الربع، وللخالة ثلاثة الأرباع.
6444 - وهذا فيه نظر؛ لأن الخالة أخت الأم، فتنتهي إلى الأم، وهي وارثة الميت.
وأمّ أب الأم ينزل إلى أب الأم، وليس وارثاً للميت الذي يقسم ميراثه، والمنزِّلون حقهم أن يعتبروا السبقَ إلى من يرث الميت، وهذا القياس يقتضي أن يصرف المال إلى الخالة، ولا يصرف إلى أم أب الأم شيئاً، ولكن أخت الأم هي الخالة بعينها، فتوريثها بأخوة الأم، وتوريثها بالخؤولة واحد.
وإنما معنى توريث الخالة أن نُميتَ الأمَّ تقديراً، وننظر من يرثها، فعلى هذا يرثها أم أبيها، كما يرثها [أختها] 2 وذلك التنزيل إنما هو تنزيل الولادة، بأن تنزل أصلاً إلى فرع، أو فرعاً إلى أصل، وتنظر كيف السبق إلى الوارث.
وهذا موقف لا يحيط بمذهب التنزيل من لم يحط به.
والذي يُظهر ذلك، ويوضّحه أن أخ الأم ابن أبيها، وجدتها أم أبيها، فاتصالهما جميعاً بها بواسطة، ونحن نجري التنزيل

على معنيين نذكره ونريد [حط] 1 البطون، كما ذكرناه في 2 حط 3 الأصول والفروع، ونذكره ونريد به قيام شخص، كقولنا الخالة تنزل منزلة الأم.
6445 - أب أم، وعمة في القرابة: المال للجدّ.
وفي التنزيل للجد الثلث، وللعمة الثلثان.
أم أب الأم، وخالة، وعمة عند أبي حنيفة الجدة أولى، وعند أبي يوسف ومحمد الثلث للخالة، والثلثان للعمة.
وعند المنزلين للعمة الثلثان، والباقي بين الجدة والخالة على أربعة: للجدة ربعه وللخالة ثلاثة أرباعه، على قياس توريثنا الخالة وأم أب الأم لو انفردتا.
ولو كان في المسألة بدل الخالة خال، فللعمة الثلثان كما ذكرناه، وللجدة سدس ما بقي، والباقي للخال.
ونميت الأم، ونقول: خلّفت أم أب، وأخاً، وليقع الكلام في خالٍ من أبٍ وأمٍ، أو من أبٍ.
فهذا بيان المذاهب في تقديم الأجداد والجدات، والعمات والأخوال، والخالات، ذكرته هاهنا لشدة اتصاله بالباب، وسأذكر بعد ذلك جمل المذاهب في تقديم الأصناف، بعضَهم على بعضٍ، إن شاء الله تعالى.
...

باب في كيفية توريث من يُدلي من ذوي الأرحام بقرابتين

6446 - اجتماع القرابتين والقرابات تتفق في أولاد البنات، وأولاد الإخوة والأخوات، والعمات، والخالات، والأجداد والجدات.
فأمَّا وجه اتفاقه في أولاد البنات أن يزوّج الرجل بنت بنته من ابن ابنته فيولد لهما ولد، فهو ولد بنت بنته، وولد ابن بنته.
وكذلك يفرض في أولاد الأخوات، وبنات الإخوة.
6447 - أمّا أهل التنزيل، فإنهم نزّلوا وجوهَ القرابة، فإن سبق بعضُ الوجوه إلى وارث، فصاحب ذلك الوجه أولى من غيره، وإن استوت الوجوه في السبق، قدّروا الوجوه أشخاصاً، وورثوا بها على ما يقتضيه الحال.
وأما أهل القرابة: فقد قال أبو يوسف: إن اتفق ذلك في أولاد الإخوة والأخوات، فنورّث بالأقوى.
ومن أصل محمد أنه يورث بالوجهين، على قياس التقريب والترتيب فيه.
وإن اتفق ذلك في أولاد البنات، أو في الجدّات، فعند أبي يوسف يجعل الوجوه كلها كوجهٍ واحد، وعند محمّد يورث بالوجوه.
6448 - مسائله: ابنا أخ لأم أحدهما ابن أخت من أب عند المنزّلين: المال في الأصل بين الأخ من الأم، والأخت من الأب على

أربعة بالفرض والرد، ثم نصيب الأخ، وهو سهم واحد بين ابنيه، ونصيب الأخت، وهو ثلاثة أسهم لابنها، فيحصل للذي هو ابن أخت ثلاثة أسهم من أمه، ونصف سهم من أبيه.
ولأخيهِ نصفُ سهم من أبيه.
وتصح المسألة من ثمانية: لصاحب القرابة الواحدة سهم، ولصاحب القرابتين سبعة أسهم.
وعند أبي يوسف المال كله للذي هو ابن أختٍ.
وعند محمد يجعل ولد الأخ أخوين لأم، وولد الأخت أختاً، فيكون كأختٍ لأب، وأخوين لأم، فالمال بينهم على خمسة بالفرض والردّ، فيصير في يد كلِّ واحد منهما سهم بقرابة الأب، وفي يد أحدهم ثلاثة أسهم بقرابة الأم فيحصل لصاحب القرابة الواحدة سهم واحد، ولصاحب القرابتين أربعة أسهم.
بنتا أختٍ من أم إحداهما بنت أخ من أبٍ، وابن أختٍ من أب وأم في قول المنزّلين: تصح من اثني عشر سهماً، لأن للأخت من الأب والأم النصف ستة، فهو لابنها، ولبنت الأخت من الأم التي هي بنت أخٍ لأبٍ أربعة أسهم بقرابة أبيها، وسهم آخر بقرابة أمها، ولأختها سهم واحد.
وفي قول محمد: لابن الأخت من الأب والأم النصف ستة، وللتي هي بنت أخ لأب سدس بأمها وسدس بأبيها ولأختها سدس.
وفي قول أبي يوسف: المال لابن الأخت من الأب والأم.
بنتا ابن خالة إحداهما بنت بنت خال عند المنزلين: للتي هي بنت بنت خال الثلثان بأمها، وسدس بأبيها، ولأختها السدس.
وعند محمد للتي هي بنت بنت خال [النصف بأمها، والربع بأبيها] 1، ولأختها الربع.

وعند أبي يوسف للتي هي بنت بنت خال ثلثٌ بأبيها، وثلث بأمها، ولأختها الثلث.
6449 - هكذا أورده الأستاذ 1، وهو مصرِّح بأنه يورّث بالقرابتين، ولكنه يجعل القرابات الثلاث في هذه المسألة ثلاث بناتٍ، ولا ينظر إلى صفة الأصل، فيقسم المال على القرابات الثلاث، كما يقسم على ثلاثة أشخاص مستوين.
وقد أورد القاضي أبو محمد 2 في كتابه أن أبا يوسف لا يورّث بقرابتين، ونحن نقول: الرجوعُ إلى ما نقله الأستاذ أولى؛ فإنه إمام الصناعة مُطلقاً، وكل الصّيد في جوف الفَرَا 3. وقد قال الأستاذ في أول الكتاب: إن أبا يوسف يورّث بأقوى القرابتين، ثم حقق أصله في الصورة التي تقدمت، على هذه، وهي: ابنا أخٍ من أم، أحدهما ابن أختٍ من أبٍ.
فقدّم الذي هو ابن أختٍ، لأن قرابة الأخت من الأب أقوى في الأرحام عند أبي يوسف، فرأى التقديمَ بالأقوى، وإذا لم تكن إحدى القرابتين أقوى من الأخرى، فلا وجه للتقديم بالقوة، والقرابتان ليستا ممتزجتين حتى يكون اجتماعهما قوة، بل هما بمثابة قولنا في ابني عم أحدهما أخ لأم.
وأبو يوسف ومحمدّ وإن [وافقا الشافعيَّ في مواريث المجوس: في أنه] 4 لا يجمع بين القرابتين، فالسبب فيهما أنهما قرابتان لا يقصد جمعهما في

الإسلام، وهذه القرابات في الأرحام تجتمع في الإسلام، فليس لما أطلقه القاضي أبو محمد من أن أبا يوسف لا يورث بالجهتين وجه، ولكن لا يترجح قرابة الخال على قرابة الخالة، حتى يقال: تقوى إحدى القرابتين، فلا وجه إلا تقدير القرابات الثلاث أشخاصاً في الخؤولة.
ثم أبو يوسف لا ينظر إلى الأصول ويقسم المال أثلاثاً، على القرابات للتي هي بنت ابن خالة ثلثٌ بأبيها، وثلثٌ بأمها، ولأختها الثلث.
6450 - بنتا بنت خال إحداهما بنت ابن خالة ففي التنزيل، وقولِ أبي يوسف: للتي هي بنت ابن خالة ثلث بأبيها، وثلث بأمها، ولأختها الثلث.
وفي قول محمد بن الحسن: للتي هي بنت ابن خالة خمسان بأمها، وخمس بأبيها، ولأختها خمسان؛ فانه يقدِّر الخال خالَيْن بعدد بنتيه، والخالة واحدة، فتقع القسمة كذلك، ثم يسلَّم إلى الولدين على هذا الترتيب.
عمتان من أبٍ إحداهما خالة من أم، وخالة من أب وأم عند المنزِّلين تصح المسألة من اثني عشر: للعمتين الثلثان بكونهما عمتي الميت، وهو ثمانية، والثلث للخالتين مقسوم بين الخالة من الأم، والخالة من الأب والأم، على أربعة للتي هي من الأم سهم، والتي هي من الأب والأم ثلاثة، فإذاً للعمة التي هي خالة من أم خمسة أسهم: أربعة بأنها عمة، وسهم بأنها خالة وللخالة من الأب والأم ثلاثة أسهم.
وفي قول المقرِّبين: للخالة من الأب والأم الثلث، وللعمتين الثلثان بينهما نصفين.
خالتان من أم إحداهما عمة من أب، وعم من أم وهو خال من أب في قول أهل التنزيل المسألة من ثمانيةَ عشرَ: للخالة التي هي عمة من الأب

تسعة أسهم بالعمومة، وسهم بأنها خالة، ولأختها سهم، وللعم ثلاثة أسهم، بأنه عم من أمٍ، وله أربعة أسهم بأنه خال من أبٍ.
وعند أهل القرابة للخال الثلث، والباقي للعمة.


باب كيفية توريث ذوي الأرحام مع أحد الزوجين

6451 - لا شك أن ذوي الأرحام لا يحجبون الزوجين، ولا ينقصون نصيبَهما بالعول، والمذهب الذي عليه التعويل لأهل القرابة والتنزيل أنا نبتدىء فنخرج نصيب أحد الزوجين نصفاً كاملاً، أو ربعاً كاملاً، ولا يعتد ذلك من التركة، ويقسم الباقي بين ذوي الأرحام على القواعد التي مهدناها، ويقدر كأن نصيب الزوج مأخوذٌ من رأس التركة، كما يؤخذ الدّين.
والسبب فيه أن الأرحام لا يعادلونهم، فلا ردّ على الزوجين؛ إذ لا رحم لهما، فلا وجه إلا ما ذكرناه.
مسائله: زوج، وبنت بنت، وخالة، وبنت عم للزوج النصف ستة، ولبنت البنت نصف ما بقي: ثلاثة، وللخالة سدس ما بقي 1: سهم، ولبنت العم سهمان.
هذا هو المشهور من مذهب الجمهور.
والصائرون إليه يسمَّوْن أصحاب اعتبار ما بقي.
6452 - وذهب يحيى بنُ آدم وضرار بن صُرد، ومن تبعهما من أهل التنزيل إلى أنا ننزّل كلَّ واحدٍ من ذوي الأرحام بمنزلة الوارث الذي يدلي به، ونقسّم المال بينهم، وبين الزوج، أو الزوجة على حسب استحقاقهم، فإن كان منهم

من يحجب الزوج أو الزوجة، حُجِبا، ثم تقام سهام الفريضة على ذلك، ويحفظ مبلغ السهام، ثم يسقط من ذلك نصيبُ الزوج، أو الزوجة، فما بقي من السهام يُحفظ.
ثم يدفع إلى الزوج أو الزوجة نصيبهما [كَمَلاً] 1 من أصل المال، ونقسم ما بقي من المال بين ذوي الأرحام على ما بقي من السهام المحفوظة.
والعبارة الوجيزة عن هذا: أن يقال: يقسم باقي المال عن فرض الزوج والزوجة على مقادير سهام من يدلون به مع الزوج والزوجة.
وهذه الفرقةُ تعرف بأصحاب اعتبار الأصل، فقالوا في زوجٍ، وبنت بنت، وخالة، وبنت عم يقسم المال بين زوج، وبنت، وأم، وعم، فللزوج الربع، وللبنت النصف، وللأم السدس، وللعم ما بقي المسألة من اثني عشر، فاجمع سهام من في المسألة غير الزوج، تكون تسعة، فاجعل للزوج نصف المال، واقسم الباقي بين ذوي الأرحام في هذه المسألة على تسعة، وتصحّ من ثمانية عشر: للزوج منها تسعة، والتسعة الباقية تقسم على مقادير سهام الورثة الذين يُدلي هؤلاء بهم، مع الزوج، أو الزوجة، فإذاً لبنت البنت من التسعة الباقية ستة، وللخالة سهمان، وللعم ما بقي، وهو سهم.
فنصيب الزوج لا ينتقص على مذهب الفريقين، ولكن يُغَيِّر الزوج حصصَ ذوي الأرحام.
والذي يُظهر ذلك أن الفرقة الأولى، جعلوا لبنت البنت ثلاثة من اثني عشر،

وهي ربع المال، وهؤلاء جعلوا لها ستة من ثمانية عشر، وهي ثلث المال، فتختلف الحصص على هذا النسق.
قال الأستاذ: إنما يختلف اعتبار ما بقي في هذا الباب، متى كان ذوو الأرحام يرثون المال بينهم على مثال الفرض والتعصيب، فأمّا إذا ورثوه على مثال الفرض والردّ، أو على طريق العَوْل، أَوْ ورث الكل عن طريق التعصيب، فيستوي الاعتباران.


باب في تشابه النسب في ذوي الأرحام

6453 - الخالة إذا كانت من قبل الأم والأب، فخالتها خالة الأم، وإذا كانت الخالة من قبل الأم، فخالتها خالة الأم أيضاً، وإن كانت الخالة من قبل الأب، فخالتها ساقطة، وعمة الخالة من الأب والأم عمة الأم، وعمة الخالة من الأب عمة الأم، وعمة الخالة من الأم ساقطة؛ والعمة إذا كانت من قبل الأب والأم، فعمتها عمةُ الأب، وإن كانت من قبل الأب، فعمتها عمّة الأب، وإن كانت من قبل الأم، فعمّتها ساقطة.
وخالة [العمة] 1 من قبل الأب والأم خالةُ الأب، وخالة العمة من قبل الأم خالة الأب، وخالة العمة من الأب ساقطة.
ولعلنا نذكر طرفاً من ذلك في فصول المعاياة، وإن كانت قليلةَ الفائدة.
6454 - وقد نجز أحد النوعين من الكلام في توريث الأرحام، وهو ذكر تفاصيل مذاهب المورّثين في أفراد ذوي الأرحام، ونحن نذكر الآن تفاصيلَ المذاهب في اجتماع ذوي الأرحام وتقديم من يُقدم منهم إذا اجتمعوا، ودركُ المذاهب في هذه الجمل سهلٌ على من أحاط بالتفاصيل.
ولو صدَّرنا توريثَ ذوي الأرحام بهذه الجمل قبل الإحاطة بالتفاصيل، لكانت مبهمة لا تتبين للمنتهي إليها في مفتتح هذا الفن.

القول في ترتيب ذوي الأرحام على قول الفريقين: أهل القرابة، وأهل التنزيل 6455 - أما أهل القرابة، فقد اختلفوا، فالظاهر من مذهب أبي حنيفة أن أَوْلى ذوي الأرحام أولادُ البنات، ثم الأجداد والجدات، الذين هم من ذوي الأرحام، ثم بنات الإخوة، وأولاد الأخوات، ثم الخالات، والعمات.
وروى محمد بنُ الحسن، والحسنُ بن زياد اللؤلؤي عن أبي حنيفة أن الجدات من جانب الأم أولى من أولاد البنات، وألحق أهل هذه الروايةِ، جميعَ الأجداد والجدات، فقالوا: هؤلاء أولى، ثم أولاد البنات، ثم أولاد الأخوات وبنات الإخوة، ثم الخالات والعمات.
وقال أبو يوسف ومحمد: أَوْلى ذوي الأرحام بالميراث أولادُ البنات، ثم بنات الإخوة وأولاد الأخواتِ، ثم الجدات، ثم الخالات والعمات.
ولهم تفصيلٌ في الخالات، والعمات، والجدّات، قد قدمنا ذكرَه موضَّحاً في آخر باب الأجداد والجدات.
ومن حقيقة مذهب المقرّبين، أن الجهة إذا قُدّمت على الجهة، كتقديم بنات البنت على بنات الإخوة، وأولاد الأخوات [فأولاد] 1 البنات، وإن بعدوا وتسفّلوا مقدّمون على بنات الإخوة وإن قَرُبْن؛ على قياس ترتيب العصبات؛ فإنّ ابن الأخ من الأب لما قُدِّم على العم، قدّم حافده وإن بعد في تسفّله على العم.
وكذلك بنات الإخوة، وأولاد الأخوات لمّا قدموا على الخالات والعمات، فأولادهنّ وإن تسفلوا مقدّمون على الخالات والعمات وإن قربن.

وإنما تردّد المقرِّبون في الأجداد والجدات، والخالات والعمات، إذا قرب البعض، وبعُد البعض، على ما قدمنا إيضاح مذهبهم.
6456 - وأما أهل التنزيل؛ فإنهم ينزِّلون كلَّ واحدٍ منزلةَ الوارث الذي يُدلي به، ثم يُنظر في الورثة لو قدر اجتماعُهم، فإن كانوا يرثون، ورث المدلي بهم؛ وإن كانوا لا يرثون، ويحجب البعض منهم البعضَ، جرى الأمرُ كذلك في ذوي الأرحام المدلين بهم.
واعتماد المنزِّلين بعد هذا الاعتبار على السبق إلى الوارث، كما مهدناه في أبواب التفاصيل.
واعتماد المقرِّبين إذا اتحدت الجهة على ثلاثة أشياء: أولها - القرب، وهو مقدّم على كل شيء، فإن فرض الاستواء في القرب، فالاعتبار بعده بالسبق إلى الوارث، فإن استَوَوْا في ذلك، فالاعتبار بقوة القرابة، وقد تقدم ذلك.
فأولاد البنات عند المنزّلين بمنزلة البنات، وأولاد الأخوات بمنزلة الأخوات، وبنات الإخوة عند الجمهور المعتبرين بمنزلة الإخوة، فيكون ثلاث بنات إخوة مفترقين، كثلاثة إخوة مفترقين.
وذهب ضرار بنُ صُرَد إلى أن بنات الإخوة كبني الإخوة.
وهذا المذهب شاذّ، لا فتوى به، ولا عبرة به.
وروي عنه روايةٌ أخرى مفصّلة، لسنا لها.
والخالة والخال عند الجمهور بمنزلة الأم، في التقدير الأول، وإذا اجتمع الأخوال والخالات، صرفنا إلى الخؤولة ميراث أمٍّ، إذا كان معهم من الأرحام من يرث، ثم حصّةُ الأم تقسم على الأخوال والخالات، بأن نُقدِّرَها ميّتةً، وقد خلّفت هؤلاء.

واختلف الرواية عن مسروق 1، فروي عنه أنه نزّل الخالَ والخالة منزلةَ الجدة أم الأم، وروي أنه نزَّلها منزلةَ الأم، كمذهب الجمهور، وهو الذي عليه التعويل.
وأما العمةُ، فقد قدمنا اختلافَ المنزّلين في تنزيلها، وفرّعنا على الطرق مفصّلةً.
6457 - وأما نوح وحُبيش، فإنهم لا ينزّلون، ولا يقرّبون، ويسوّون بين القريب والبعيد، ولا يفضّلون أحداً من ذوي الأرحام على أحدٍ.
ونُقل في المبسوطات مذاهبُ شاذّة، لا تفريعَ عليها، فلم نذكرها.
6458 - ونحن نذكر الآن مسائل تهذّب هذه الجملَ، ضمّاً إلى تهذيب التفاصيل، التي تقدمت في الأبواب المشتملةِ على الأفراد.
بنت بنت، وبنت أختٍ لأبٍ عند أهل القرابة: المال لبنت البنت.
وعند المنزّلين المال بينهما نصفين.
خمسة بني بنت، وبنت أخت عند أهل القرابة: المال بين بني البنت: على خمسة.
وعلى مذهب التنزيل: النصف بين بني البنت على خمسة، والنصف لبنت الأخت.
ابني بنتين، وبنت أخت لأب عند المقرّبين: المالُ بين ابني البنتين: نصفين.

وعند المنزِّلين: لابني البنتين الثلثان، ولبنت الأخت الثلث.
بنت بنت، وثلاث بنات أخوات مفترقات في القرابة: المال لبنت البنت.
وفي التنزيل: لبنت البنت النصف، والباقي لبنت الأخت من الأب والأم، على قياس الأخوات مع البنت.
بنت بنت بنت، وثلاث بنات أخوات مفترقاتٍ ففي القرابة المال لبنت بنت البنت.
وفي التنزيل: المال بين بنات الأخوات على خمسة؛ فإنهن أسبق من بنت بنت البنت [إلى الوارث] 1. ثم يختلف مذهب علي وابن مسعود في الردّ كما تقرّر.
بنت بنت ابن، وبنت أخ في القرابة: المال لبنت بنت الابن.
وفي التنزيل: بينهما نصفين؛ فإنهما بمثابة بنت ابن، وأخ.
بنت بنتٍ وثلاث بنات أخوات مفترقاتٍ، وثلاث بنات إخوة مفترقين في القرابة: المال لبنت البنت.
وفي التنزيل: النصف لبنت البنت، والباقي بين بنت الأخ من الأب والأم، وبنت الأخت من الأب والأم، على ثلاثة.
بنت بنت، وابن أخٍ، أو أختٍ من أم المال لبنت البنت عند الفريقين؛ فإن الأخَ من الأم محجوب بالبنت.

بنت بنت، وخالة في القرابة: المال لبنت البنت.
وفي التنزيل: المال بينهما، على أربعة للخالة الربع، ولبنت البنت ثلاثة أرباع، بالفرض والرد.
بنت بنت ابن، وخالٌ، وخمالة في القرابة: المال لبنت بنت الابن.
وفي التنزيل: الربع بين الخال والخالة على ثلاثة، والباقي لبنت بنت الابن [بالفرض والردّ] 1. بنت بنتٍ، وعمةٌ في القرابة: لبنت البنت.
وفي التنزيل: بينهما نصفين.
بنت بنت، وبنت عمة المال عند الفريقين لبنت البنت.
بنت بنتٍ، وخالة لأم، وخالة لأب، وعمة لأم، وعمة لأب في القرابة: المال لبنت البنت.
وفي التنزيل: لبنت البنت النصف، وللخالتين السدس بينهما على أربعة، الربع للخالة من الأم، وثلاثة الأرباع للخالة من الأب.
وللعمّتين الثلث بينهما على أربعة، كما ذكرناه في الخالتين.
بنت أختٍ، وخالة عند المقرِّبين: المال لبنت الأخت.

وفي التنزيل: المال بينهما على خمسة: للخالة خمسان، ولبنت البنت ثلاثة الأخماس، كأنهما أخت وأمّ.
بنتا أختين، وخال، وخالة في القرابة: المال لبنتي الأختين.
وعند المنزلين: لبنتي الأختين أربعة أخماس المال، وللخال والخالة خمس المال بينهما: للذكر مثل حظ الأنثيين [بالفرض والردّ] 1. بنت بنت، وبنت أخت، وعمة في القرابة: المال لبنت البنت.
وعند المنزلين: في العمة خلافٌ، فمن نزّلها منزلة الأب، قال: النصف لبنت البنت، والنصف للعمة.
وكأن في المسألة بنتاً، وأختاً، وأباً.
ومن نزلها منزلة العم، قال: النصف لبنت البنت، والنصف لبنت الأخت.
بنت أختٍ وجدّ هو أب أم عند أبي حنيفةَ: الجد أولى، وعند أبي يوسف ومحمد: بنت الأخت أولى.
وعند المنزِّلين: المال بينهما على خمسة: للجد خمساه، ولبنت الأخت ثلاثة أخماسه.
وعلى هذا البابُ وقياسُه.
وقد نجزت مسائل ذوي الأرحام، معللةً، موضَّحة، على أحسن وجهٍ، وحذفنا منها رواياتٍ شاذّة لا مبالاة بها، وقد حان أن نفتتح القولَ في الحساب، وتصحيحِ المسائل.

القول في حساب مسائل الفرائض 6459 - علم الحساب فنٌّ برأسه، يشد الطلبةُ الرحالَ في تحصيل المهارة فيه، ولو أثبتنا ما حصّلناه في هذا المجموع، لطال الكتاب.
والاقتصارُ على مراسم الفقهاء لا يُفيد الاستقلالَ، ونحن نسلك مسلكاً وسطاً ننبه على القواعد الحسابية التي تَمَسُّ الحاجة إليها في تصحيح مسائل الفرائض، ثم نتُبعها بالأبواب، ونذكر تصحيح الكسور، وكيفيةَ القسمة، وتقريبَ الطرق، وتسهيل المسالك.
ومن أحاط بها، لم يخف عليه مُدرك، ولم يبق عليه إلا طلبُ المهارة بالدُّرْبة واعتياد العمل.
وقد رأيت الحاجةَ تمس إلى تبيين ثلاثة أصول: أحدها - باب الضرب، وما يتعلق به.
والثاني - باب القسمة.
والثالث - استخراج الكسور، ووضعُ الأعداد الصحيحة المشتملة عليها، فنبدأ بباب الضرب.


باب في أقسام الضرب

6460 - الضرب ينقسم إلى ضربٍ لا كسر فيه، وإلى ضربٍ يشتمل على الكسر.

الفصل الأول

فأما ضربُ الأعداد الصحيحة، بعضِها في بعض، فمعنى الضرب أولاً أن تعُدّ العددَ المضروبَ فيه بآحاد عدد المضروب، وتجمعها، فما اجتمع فهو الخارج بالضرب، ثم كلُّ عددين أردتَ ضرْبَ أحدهما في الثاني فسواء ضربت الأقلَّ في الأكثر، أو الأكثر في الأقل، فالمردود واحد، فضرب الثلاثة في الأربعة، كضرب الأربعة في الثلاثة.
ثم ضرب العدد في العدد، مأخوذٌ من ضرب أحد ضلعي المربع في الضلع الثاني، والضلعان محيطان بزاوية قائمةٍ، فإذا تقدر الضّلعان بالدُّرْعان، فرُمْتَ أن تعرف تكسير السطح، فاضرب أحد الضلعين في الثاني، كما وصفناهما، فالمردود تكسير السطح.
فإذا كان أحد الضلعين أربعة، والثاني ثلاثة، فمعنى الضرب أن ترسُم خطوطاً على الضلع الذي هو [أربعة على الدُّرعان، ثم ترسم خطوطاً على الضلع الذي] 1 هو ثلاثة، وتصل الخطوطَ إلى الضّلعين الباقيين الموازيين للضلعين المقدّمين، فيتشكل السطح على عِدَّة المردود من ضرب أحد الضِّلْعين في الثاني.
6461 - ثم مما يجب الإحاطة به أن المراتب التي هي الأصول للأعداد أربعة: الآحاد، وهي من الواحد إلى منقرض التسعة.

والمرتبة الثانية - العشرات إلى مائة.
والمرتبة الثالثة - المئات إلى الألف.
والمرتبة الرابعة - الألوف.
ثم تتكرر المراتب بعد ذلك، وتنقسم إلى آحاد الألوف، وعشراتها، ومئات الألوف، وألوف الألوف، ثم هكذا إلى غير نهاية.
ثم إذا ضربت الآحاد في الآحاد، فواحد المردود واحد، وعشرته عشرة، وهذا هو المعنيُّ بقول الحُسّاب: ضربُ الآحاد في الآحاد آحاد.
والمراد بذلك أن المردود من الضرب ليس مقدَّراَّ، ولا معتبراً بغيره، وإنما هو آحاد من غير مزيدٍ، أو آحاد وعشرات.
وضرب الآحاد في العشرات عشرات، وواحدها عشرة، وعشرتها مائة.
وبيان ذلك أنك إذا ضربت ثلاثة في ثلاثين، فإنما أنت ضاربٌ ثلاثة في ثلاث عشرات، فالمردود تسعة، وكل واحد منهما عشرة.
وضرب الآحاد في المئات مئات واحدها مائة، وعشرتها ألف.
وضرْب الآحاد في الألوف ألوف، واحدها ألف، وعشرتها عشرة آلاف.
وضرب العشرات في العشرات مئات، واحدها مائة وعشرتها ألفٌ.
فإذا أردت ضرب خمسين في خمسين، فاضرب خمسة في خمسة، واحسب كلَّ واحد [مائة] 1 فالمردود ألفان ومائتان وخمسون.
وضربُ العشرات في المئات ألوفٌ، واحدها ألف، وعشرتها عشرة آلاف.
وضرب العشرات في الألوف عشرات ألوف، وواحدها عشرة آلاف، وعشرتها مائة ألف، وضرب المئات في المئات عشرات ألوف، واحدها عشرة

آلاف، وعشرتها مائة ألف.
وضرب المئات في الألوف مئات ألوف، واحدها مائة ألفٍ، وعشرتها ألف ألف.
وضرب الألوف في الألوف ألوف الألوف، واحدها ألف ألف، وعشرتها عشرة آلاف ألف.
وعلى هذا القياس، فاعتبر المراتب بعدها.
6462 - فإذا سئلت عن ضرب جنس من هذه المراتب في جنسٍ، وأردت أن تعرف أن المضروب في أي مرتبة يقع، فخذ سميّ الجنسين من الآحاد، واجمعهما، وانقص مما بلغ واحداً أبداً، فما بقي فمنتهاه مرتبة المردود من الضرب.
مثاله: إذا أردت أن تعرف ضربَ المئات في الألوف، فالمائة في المرتبة الثالثة، فخذ لها ثلاثة، والألوف من المرتبة الرابعة، فخذ لها أربعة، ثم اجمع الثلاثة والأربعة، تكون سبعة، فانقص منها واحداً، يبقى ستة، فتعلم أن مبلغ ضرب المئات في الألوف يكون من المرتبة السادسة، وهي مئات الألوف، فيكون واحدها مائة ألف، وعشرتها ألف ألف.
وليعلم الطالب أن الشرط الأول على من يبغي المهارة أن يحفظ ضربات الآحاد بحيث لا يحتاج إلى الفكر فيها، [وهي طريحة ساعده] 1. 6463 - ثم ذكر الحُسَّابُ طُرقاً في علم الضرب يتعلق بعضها بتسهيل الضرب والاختصار، وبعضها يتعلق بخواص الضرب.
ونحن نذكر من كل فن ما نراه كافياً.

فمن طرق الاختصارات والتسهيلات أنك إذا أردت أن تضرب عدداً في عدد، فانظر إلى نسبة أحد العددين من العقد الذي يليه، فما كان، فخذ مثل تلك النسبة من العدد الآخر، فما كان فابْسُطْه من جنس ذلك العدد الذي نسبت إليه، فيكون كل واحد منه واحداً من جنس ذلك العقد، وكسر الواحد منه يكون كسراً مضافاً إلى ذلك العقد.
مثاله إذا أردت أن تضرب ثمانين في خمسة وعشرين، فانظر إلى نسبة الخمسة والعشرين إلى المائة، فنجدها ربعَ المائة، فخذ ربع الثمانين، وذلك عشرون، وخذ لكل واحدٍ من العشرين مائة، فيكون المبلغ ألفين.
وإن أردت أن تضرب خمسين في أحد وأربعين، فنجد الخمسين نصف المائة، فخذ نصف أحد وأربعين، وذلك عشرون ونصف، فابسطها مئاتٍ، فيكون للعشرين ألفين، وللنصف نصف المائة وهو خمسون، فالمبلغ ألفان وخمسون.
6464 - واختار الحسّاب للاختصار مسلكين: أحدهما - النسبة، والآخر القسمة، وهما جاريان طرداً في ضرب العدد في العدد، سواء كان العدد من مرتبة واحدة، أو من مراتب.
ونحن نذكرهما، ونوصي الطالب بالاعتناء بهما، فإنهما متلقيان من النسبة التي منها تلقِّي أصل الباب.
فإذا أردت أن تضرب مائة وخمسة وعشرين في أربعة وثمانين، نسبت المائة والخمسة والعشرين، إلى العقد الذي [يليه] 1 وهو الألف، فتصادفه ثمن الألف، فخذ ثمن الأربعة والثمانين، تكن عشرة ونصف: ثمن الثمانين عشرة، وثمن الأربعة النصف، فخذ لكل واحدٍ ألفاً، وللنصف نصف الألف، وهو المردود.

هذه طريقة النسبة.
6465 - وإن أردت القسمة، فاقسم المائة والخمسة والعشرين على مائة فيخصّ كلَّ واحد درهمٌ وربع، فاضرب الدرهم والربع في الأربعة والثمانين، فدرهم في أربعة وثمانين، أربعة وثمانون، والربع في هذا المبلغ أحد وعشرون، فضمه إلى الأربعة والثمانين، فالمجموع مائة وخمسة، فاحسب لكل واحدٍ عقداً عليه قسمتَ، وهو المائة، فالمبلغ عشرة آلاف وخمسمائة.
وهذا يطّرد في كل عددٍ يُضرب في عدد إذا كان يشتمل على مراتب.
والمرتبة الواحدة لا يُشكل إدراكها.
والطريقان جاريان فيها.
وإذا أردت أن تضرب مائة وثلاثة وعشرين في الأربعة والثمانين، فاضرب مائة وخمسة وعشرين على النسبة التي ذكرناها، واضبط المبلغ، ثم اضرب ما زدت، وهو اثنان في أربعة وثمانين، وحُطّ هذا المبلغ مما معك، والباقي بعد الحطّ مردودك.
وإن أردت أن تضرب مائة وسبعة وعشرين في الأربعة والثمانين، أو فيما أردت، فاضرب مائة وخمسة وعشرين، واضبط المبلغ، ثم اضرب الزائد، وهو اثنان في الأربعة والثمانين، وضمّه إلى ما معك، والمبلغان مطلوبك، والقسمةُ تُساوق النسبةَ أبداً.
ثم قد يكون أحد الطرفين أسهلَ على الناظر، فليختر الأسهل عليه.
6466 - ثم أصل الضرب أنك إن أردت ضربَ مرتبة في مرتبة، كفتك ضربة واحدة، ثم تأخذ مقصودَك من المراتب التي قدمناها، فإن ضربت الآحاد في الآحاد، لم يخف، وإن أردت ضرب العشرات في العشرات، فاضرب عدد العشرات، في عدد العشرات، وخذ لكل واحدٍ من المردود مائة، مثل أن تضرب تسعين في تسعين، فاضرب التسعة في التسعة، فيخرج من الضرب أحدٌ

وثمانون، فخذ لكل واحد مائة، فالمبلغ ثمانية آلاف ومائة.
وإن أردت ضرب مرتبتين في مرتبتين، فاضرب اثنين في اثنين تردُّ عليك أربعة، واعتقد أن عليك أربع ضربات في الأصل إلا أن تستعمل طريقة في الاختصار.
وبيان ذلك أنك إذا أردت ضربَ خمسة عشر في ستة عشر، فإنما تطلب ضرب مرتبتين في مرتبتين، فتحتاج إلى أربع ضربات، فتضرب العشرة في العشرة، والخمسة في العشرة، ثم تضرب العشرة في الستة، ثم تضرب الخمسة في الستة، وتجمع مردودَ الضربات، والمبلغ مطلوبك.
وإن أردت ضرب مائة وخمسة وعشرين، في مثله فأنت تبغي ضرب ثلاث مراتب في ثلاث مراتب؛ فتحتاج إلى تسع ضربات.
وإن أردت ضرب مائة وخمسة وعشرين في أربعة وثمانين، فأنت تطلب ضربَ ثلاث مراتب في مرتبتين، فنحتاج إلى ست ضربات.
هذا هو الأصل في التفصيل.
وإذا أردت امتحان طريقة في الاختصار أتصدق أم تكذب، فاعتبرها بهذا الأصل.
6467 - ومما ذكره الحُسّاب في ضرب أعدادٍ من جنسين، كضرب الآحاد والعشرات في الآحاد والعشرات وهذا يكثر الابتلاء به، فضم الآحاد من أحد الجانبين إلى جميع العدد الثاني، واحسب الكل عشراتٍ، ثم اضرب الآحاد من أحد الجانبين في الآحاد من الجانب الثاني، والمجموع مطلوبك.
مثاله: إذا أردت أن تضرب خمسة عشر، في سبعةَ عشرَ، فضم الخمسة إلى السبعة عشر، فيكون المجموع اثنين وعشرين، فاحسب بكل واحد عشرة، ثم اضرب الخمسة في السبعة فيردّ عليك خمسة وثلاثين، فاضممه إلى المائتين والعشرين، والمجموع مطلوبك.

6468 - ومن خواص الضرب أنك إذا أردت ضربَ عددٍ في عددٍ، وهما مختلفان، فضمَّ أحدهما إلى الثاني، ثم خذ نصفَ المبلغ، واضربه في نفسه، واحفظ المردودَ، ثم خذ نصفَ فَضْل ما بين العددين، فاضربه في نفسه، فما كان، فانقصه من المبلغ المحفوظ، فما بقي، فهو المراد.
مثاله: إذا أردت أن تضرب عشرين في أربعة عشر، فاجمع بينهما فتكون أربعة وثلاثين، فخذ نصفها، وهو سبعةَ عشرَ، فاضربها في مثلها بالطريقة التي ذكرناها قبل هذا، فيردّ عليك مائتين وتسعة وثمانين، فاحفظها، ثم خذ نصفَ فضل ما بين العشرين والأربعة عشر، والفضل ستة، ونصفها ثلاثة، فاضرب الثلاثة في نفسها، فتردُّ عليك تسعة، فانقصها من المحفوظ، وهو مائتان وتسعة وثمانون، فيبقى مائتان وثمانون، وهو مبلغ ضرب العشرين في أربعةَ عشرَ.
6469 - مسلك آخر من الخواصّ إذا أردت أن تضرب عدداً في عدد، فخذ بُعْدَ أحد العددين من العقد الذي يليه، [فألقه من العدد الآخر] 1، فما بقي، فاضربه في ذلك العقد، واحفظ المبلغ، ثم اضرب بُعد أحد العددين من ذلك العقد في بُعد العدد الآخر من ذلك العقد، فما بلغ فتردّه على المبلغ المحفوظ معك، والمجموع مطلوبك.
مثاله: إذا أردت ضربَ أربعةَ عشرَ في ستةَ عشرَ، فألق من الأربعةَ عشرَ البُعْد الذي بين ستةَ عشرَ وبين العشرين، فيرجع إلى عشرة، فاضربها في عشرين، فتبلغ مائتين، ثم اضرب أحدَ البُعدين وهو أربعة في البعد الثاني، وهو ستة فيبلغ أربعة وعشرين، فردّها على المائتين، وهو مطلوبك.
هذا القدر كاف فيما نريده من ضرب الأعداد في الأعداد.

الفصل الثاني في ضرب الكسور في الكسور، وضرب الصحاح في الكسور

6470 - فنبدأ بضرب الكسور في الكسور، فنقول: هي ثلاثة أقسام: كسر مفردٌ له اسم فرد - كالنصف، والثلث، والربع.
وكسور معطوفة - مثل نصفٍ وثلثٍ وربعٍ.
وكسور منسوبة - مثل نصف ثلث ربع، وما زاد، إذا نسب بعضها إلى بعض.
فأمَّا الكسور المفردة، فقد تقسم إلى كسر له اسم، وإلى كسر ليس له اسم.
وإنما تبين [بالنسبة] 1 بالجزئية إلى عددٍ، فأما الكسر الذي له اسم مختص مشعرٌ بمخرجه، ويدخل تحته ما يسمّيه الحُسَّابُ الكسورَ الطبيعية، وهي ناشئة من الاثنين إلى العشرة، وهي تسعة: النصف، والثلث، والربع، والخمس، والسدس، والسبع، والثمن، والتسع، والعشر.
والكسر الذي ليس له اسم، وإن كان مفرداً، فهو كجزءٍ من أحدَ عشر جزءاً من درهم، إذا كسَّرتَ الدرهمَ على هذه النسبة.
6471 - فإذا أردت أن تضربَ كسراً مفرداً من غير عطفٍ، ولا نسبة في كسر مفرد، ولهما جميعاً اسمان، فأضف 2 أحد الكسرين إلى الآخر، فما كان، فهو المبلغ.
مثاله: إذا أردت أن تضرب نصفاً في ثلث، فقل: مبلغه نصف الثلث، وإن شئت قلت: ثلث النصف.

وإذا جمعت من جنس واحد كسرين أو أكثر، فالجواب كذلك، فضرب ثلثي درهم في ثلاثة أرباع درهم، ثلثي ثلاثة أرباع درهم، وهو نصف درهم وإن شئت قلت: ثلاثة أرباع ثلثي درهم، وهو نصف درهم، وإن ضربت كسراً من هذا في عددٍ صحيح، فأضف الكسر إلى العدد، وهو المراد.
وقد يتعجب المبتدىء من حكم ضرب الكسور؛ فإنه إلى انتقاصٍ، وضربُ العدد في العددِ تضعيفُ أحد العددين بآحاد العدد الثاني، وقد ذكرنا أن ضرب العدد في العدد مأخوذ من تكسير السطح بضرب أحد الضلعين المحيطين بزاوية قائمة في الضلع الثاني.
وضربُ الكسر مبرهن بتكسير السطح أيضاً، فنفرض سطحاً مربعاًَ كل ضلع من أضلاعه ذراعٌ، ثم نعمد إلى ضلع، ونأخذ منه نصفَ ذراع، ونعلم عليه، ثم نأخذ من الضلع الآخر الذي يحيط بتلك الزاوية نصف ذراع، ونخط من موضعي العلامتين خطين موازيين للضلعين المحيطين بالزاوية، ونصل الخطوط، فيكسر السطح أربع مربعات يحيط بكل مربع أربعة أضلاع متوازية كل ضلع نصف ذراع بهذه الصورة ........ 1/ 2 1/ 2 × 1/ 2 = 1/ 4 ... ذراع نصف ذراع ـ 1/ 2 ذراع كامل × ذراع كامل = ذراع فيستبين أن النصف في النصف ربع.
6472 - وإن أردت أن تضرب جزءاً، هو كسرٌ، لا اسمَ له إلا الجزئية في كسرٍ، له اسم مخصوص، أو في جزءٍ لا اسمَ له، فطريقه أن تضرب أجزاء أحدهما في أجزاء الثاني، إن لم يكن لهما اسمان، فتحفظ المبلغ، ثم تضرب مخرج أحد الكسرين في مخرج الكسر الآخر، ثم أضف مبلغ الكسور إلى مبالغ المخارج.
مثاله: إذا أردت أن تضرب ثلاثة أجزاء من أحد عشر جزءاً من درهم في أربعة

أجزاء من ثلاثة عشر جزءاً من درهم، فاضرب أحد الكسرين في عدد الكسر الآخر، وقل ثلاثة في أربعة تكون اثني عشر، فاحفظ ذلك، ثم اضرب أحد المخرجين في الآخر، وذلك أحد عشر في ثلاثةَ عشرَ، فيكون مائة وثلاثة وأربعين، فأضف 1 إليها الاثني عشر، فالمردود اثنا عشر جزءاً من مائة وثلاثة وأربعين جزءاً من درهم.
6473 - وأما ضرب الكسر المعطوف في الكسر، فلا بد فيه من جمع كل واحد منهم، ثم ضرب مجموع أحدهما في مجموع الآخر.
مثاله: إذا أردت أن تضرب نصفاً وثلثاً في ربع وثلث، فتجمع النصف والثلث، فيكون خمسة أجزاء من ستة أجزاء من درهم، وذلك خمسة أسداس درهم، وتجمع الربع والسدس من مخرجهما، فتكون خمسة أجزاء من اثني عشر جزءاً من درهم.
وقد رجع الأمر إلى قول القائل: اضرب خمسة أجزاء من ستة أجزاء، في خمسة من اثني عشر جزءاً من واحد، فتضرب الأجزاء في الأجزاء، فتقول: خمسة في خمسة، فالمبلغ خمسة وعشرون، ثم تضرب أحدَ المخرجين، وذلك ستة في اثني عشر، فيبلغ اثنين وسبعين، فتضيف إليها الخمسة والعشرين فتكون خمسة وعشرين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من واحد، وهو المطلوب.
6474 - وأما ضرب الكسور المنسوبة في أمثالها، فمثل ضرب ثلث ربع في خُمس سدس، فيجب في هذا أن ينسب كل واحد منهما إلى المخرج الذي يخرج منه؛ فنقول: ثلث الربع جزء من اثني عشر؛ لأن أقلَّ عدد ربعه ثلاث اثنا عشر، ثم نقول: خمس السدس جزء من ثلاثين جزءاً من واحد؛ لأن أقل عدد له سدس، ولسدسه خُمسٌ ثلاثون، وقد رجع الأمر إلى قول القائل: اضرب

جزءاً من اثني عشر جزءاً في جزء من ثلاثين جزءاً من واحد، فنضرب الجزء في الجزء، فيكون واحداً، ثم نضرب أحد المخرجين في الآخر، فيبلغ ثلثمائة وستين، فنضيف إليها الجزء الواحد، فالمردود جزء من ثلثمائة وستين جزءاً من واحد.
فإن قيل: كم يكون ضرب نصفٍ في ثلثٍ، في ربع، في خمسٍ؟ فمبلغه جزءٌ من مائة وعشرين جزءاً من درهم.
ووجه العمل أن تضرب النصف، وهو واحد في الثلث، وهو واحد، فيكون واحداً، ثم تضرب ذلك في الربع، وهو واحد، فيكون واحداً، ثم تضرب ذلك في الخمس، وهو واحد، فاحفظه، ثم اضرب مخرج النصف، وهو اثنان في مخرج الثلث، وهو ثلاثة، فيكون ستة، فتضربها في مخرج الربع، وهو أربعة فيكون أربعة وعشرين، فتضربها في مخرج الخمس، وهو خمسة، فتبلغ مائة وعشرين، فتضيف إليها الواحد المحفوظ، فيكون جزءاً من مائة وعشرين جزءاً من واحد.
فإن قيل: كم يكون ضرب ثلثين في ثلاثة أرباع، في خمسة أسداس؟ فقل: تكون ثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً من واحد.
ووجه العمل أن تضرب الثلثين وهو جزءان في عدد الأرباع، وهو ثلاثة، فتكون ستة، فتضربها في عدد الأسداس، وهو خمسة فتكون ثلاثين، فتحفظها، ثم تضرب مخرج الثلثين، وهو ثلاثة في مخرج الأرباع، وهو أربعة، فيكون اثني عشر، فتضربها في مخرج الأسداس وهو ستة، فالمبلغ اثنان وسبعون، فتضيف إليها الثلاثين المحفوظة، فتكون ثلاثين جزءاً من اثنين وسبعين جزءاً.
وقد يتأتى اختصاره، فيقال: هو خمسة أجزاء من اثني عشر جزءاً من واحد، وهو المطلوب.

وسر الباب أن تبسط غاية البسط، و [لا] 1 تنظر في طلب المخارج إلى الأوفاق، كما سنصف ذلك في بيان المخارج.
6475 - وإذا أردت أن تضرب صحيحاً معه كسر في صحيح، أو في كسر، فاضرب الصحيح الذي مع الكسر في مخرج كسره، ورد عليه كسره، فيؤول الأمر إلى ضرب كسرٍ في صحيح، أو في كسر.
وإن أردت أن تضرب صحيحاً معه كسر في صحيح معه كسر، فاضرب كلَّ واحدٍ من الصحيحين في مخرج كسره، ورد عليه كسره، فيؤول الأمر إلى ضرب كسر في كسرٍ.
ونذكر مثالاً جامعاً، فنقول: إذا قيل: كم يكون درهم ونصف، في درهم وثلث، في درهم وربع، في درهم وخمس، في درهم وسدس، في درهم وسبع، في درهم وثمن، في درهم وتسع، في درهم وعشر، في درهم؟ فقل: جملة ذلك خمسة دراهم ونصف، ووجه حسابه أن نبسط الواحد والنصف، فيكون ثلاثة، فاضربها في واحد وثلث، فما اجتمع في واحد وربع، إلى آخر المسألة، فتجعل الدرهم والنصف ثلاثة بأن نجعل الدرهم نصفين ونزيد عليهما النصف ونزيد على الثلاثة ثلثها لذكر الثلث، فتكون أربعة، وتزيد على الأربعة ربعها لذكر الربع.
فتكون خمسة، ثم تزيد على الخمسة خمسها.
فتكون ستة، ثم تزيد على الستة سدسها، فتكون سبعة، ثم تزيد عليها سبعها، فتكون ثمانية، ثم تزيد ثمنها، فتصير تسعة، فتزيد تسعها فتكون عشرة، فتزيد عليها عشرها فيكون الجميع أحد عشر، فاقسم ذلك على مخرج الأنصاف وهو اثنان، لأن أصل بسطك كان بالأنصاف فيخرج من القسمة خمسة ونصف، وهذا بابه وحسابه.
مثال آخر إذا قيل: درهم وثلثان في درهم وخمسين، في درهم وسبعين،

في درهم وتسعين، فقل جملته ثلاثة دراهم وثلثا درهم.
ووجه العمل أن تبسط الدرهم والثلثين أثلاثاً فيكون خمسة، فتزيد عليها خمسيها لذكر الخمسين، فتكون سبعة، فتزيد عليها سبعين، فتكون تسعة، فتزيد عليها تسعيها، فتكون أحد عشر، فتقسمها على مخرج الأثلاث فتخرج ثلاثة دراهم وثلثان.
وعلى هذا فقس، فهذه جملٌ مرشدةٌ كافية في قاعدة الضرب.


باب القسمة

1 6476 - فأما القول في القسمة، فمقصود القسمة ومعناها بيان نصيب الواحد، فإن وقعت القسمة بين عددين، فحاصلها تفريق أحد العددين بقدر آحاد العدد الآخر المقسوم عليه، ثم الكلام يقع في فصلين: أحدهما - في قسمة العدد على العدد.
والثاني - في قسمة الكسور على الكسور.
[الفصل الأول] 6477 - فأما قسمة العدد على العدد، فهي تنقسم ثلاثة أقسام: أحدهما - قسمة الشيء على مثله في الكمية.
والثاني - قسمة الشيء على ما هو أكثر منه.
والثالث - قسمة الشيء على ما هو أقل منه.
فإن أردت قسمةَ العدد على مثله فيصيب الواحدُ واحداً أبداً.
وإذا أردت أن تقسم العدد على عدد أكثر منه، فانسب القليل إلى الكثير، فما كان، فهو نصيب الواحد.
مثاله إذا أردنا أن نقسم سبعة دراهم على ثلاثين رجلاً، نسبنا السبعة إلى الثلاثين، فكان [السهم] 2 سبعة أجزاء من ثلاثين جزءاً من درهم، فهو نصيب الواحد.

وإذا أردت أن تقسم على عدد أقل منه، فأسقط من العدد المقسوم ما فيه من أمثال العدد المقسوم عليه، وخذ لكل مرة تسقط واحداً، فما اجتمع، فاحفظه، فإن أفنيت العددَ الكثير بذلك، فالمحفوظ نصيب الواحد.
6478 - وفي ذلك طريقة في النسبة اختصارية، فمهما قسمت عدداً كثيراً على عددٍ قليل، فانسب الواحد إلى العدد القليل المقسوم عليه، وقل: نصيب كل واحد مثل تلك النسبة من العدد المقسوم، وبيانه: أنك إذا أردت قسمة مائة على سبعة، فالواحد سبع السبعة، فلكل واحد من السبعة سُبُع مائةٍ.
وإن كنت تُسقط من الكثير مثلَ العدد القليل المقسوم عليه، ففضل شيء هو أقل من العدد المقسوم، فهو منسوب إلى المقسوم عليه، فذلك الجزء جزء من واحدٍ، فاضممه إلى ما معك، والكل نصيب واحدٍ.
مثاله: إذا أردنا أن نقسم ثمانية وعشرين على سبعة، فأسقطنا من الثمانية والعشرين ما فيه من أمثال السبعة أربع مرات، وأخذنا لكل مرة واحداً فاجتمع معنا من الآحاد أربعة، ولم يبق من الثمانية والعشرين شيء، فعلمنا أن نصيب الواحد أربعة.
وإذا أردنا أن نقسم ثلاثين على سبعة، فعلنا بالثمانية والعشرين ما ذكرناه، فيبقى اثنان ننسبهما إلى السبعة، ونقول: حصّة كل واحد أربعة وسبعان.
6479 - وقد نجد مسلكاً آخر في الاختصار في الضرب والقسمة مأخوذاً من التناسب، يغني عن الضرب والقسمة: فإذا قيل: اضرب خمسين في ستين، واقسم هذا المبلغ على خمسة عشر، لتعلم كم نصيب الواحد، فينبغي أن تعلم أي نسبةٍ بين ما تضرب فيه، وبين ما يقسم عليه، فتجد الخمسة عشر ربع الستين، فتقول: الخمسين ربع العدد المطلوب، وهو مائتان، فنعلم بذلك أن نصيب الواحد مبلغُ رُبعه خمسون، وهو مائتان.
وهذا باب نافع في قسمة التركات والمعاملات.

الفصل الثاني من القسمة في قسمة الكسور على الكسور والصحاح ونحوهما 6480 - فإن أردت أن تقسم كسراً على كسرٍ، فاضرب كلّ واحد من الكسرين في مخرج الكسر الآخر، ثم اقسم مبلغ الكسر المقسوم على مبلغ الكسر المقسوم عليه، فما خرج من القسمة فهو نصيب الواحد.
وهذا هو الغرض من هذا الباب أيضاً.
مثاله: أردنا أن نقسم ثلاثة أرباع درهم على ثلثي درهم، فنضرب عدد الأرباع وهو ثلاثة في مخرج الأثلاث، وهو ثلاثة فبلغ تسعة، ثم نضرب عدد الأثلاث وهو اثنان في مخرج الأرباع، وهو أربعة فبلغ ثمانية، ثم نقسم التسعة على الثمانية فيخرج من القسمة واحدٌ وثمن، فذلك نصيب الواحد.
فالغرض أن يعلم أنه إذا أصاب ثلاثة أرباع ثلثين، فنصيب الواحد واحد وثمن.
ولو قيل: أردنا أن نقسم الثلثين على ثلاثة أرباع، لقسمت الثمانية على التسعة على القياس المقدم.
ويخرج من القسمة أن نصيب الواحد ثمانية أجزاء من تسعة أجزاء من درهم، وهو ثمانية أتساع درهم.
6481 - فإذا أردت قسمة عدد صحيح على كسرٍ، فاضرب الصحيح في مخرج الكسر، فما بلغ، فاقسمه على الكسر، فما خرج فهو المراد.
مثاله: قسمة عشرة دراهم على ثلثين.
فاضرب العشرة في مخرج الأثلاث،

فيكون ثلاثين، فاقسمها على عدد أجزاء الكسر، وهو اثنان، فيخرج من القسمة خمسةَ عشرَ، فهو نصيب الواحد.
6482 - فإذا أردتَ قسمة الكسور على عدد صحيح، فاضرب الصحيح في مخرج الكسر، فما بلغ، فاقسم عليه أجزاء الكسر.
مثاله: قسمة أربعة أخماس درهم على ثلاثة أنفس، فاضرب الثلاثة الصحيحة في مخرج الأخماس، وهو خمسة فيبلغ خمسة عشر، فاقسم عليها عدد الأخماس، وهو أربعة، فيكون الخارج من القسمة أربعة أجزاء من خمسة عشر جزءاً من درهم، فذلك نصيب الواحد.
6483 - وإذا أردت قسمة عدد صحيح على صحيح مع كسر، فابسط الصحيح الذي معه الكسر من جنس كسره، وذلك بأن تضربه في مخرج كسره، وتزيد على ما بلغ من مثل كسره فيؤول الأمر إلى قسمةٍ صحيحة على كسر.
وقد سبق العمل فيه.
وإذا أردت قسمة صحيح مع كسر على صحيح معه كسر، فابسط كل واحد منهما من جنس كسره، وذلك بأن تضربه في مخرج كسره، وتزيد على ما بلغ مثلَ كسره فيؤول الأمر إلى قسمة كسور على كسور.
وقد يقع في بعض هذه الأبواب اختصار من جهة التناسب.
مثال ذلك: أنا إذا أردنا أن نقسم ثلاثة دراهم وثلث على ثلثين، وأردنا أن نعلم نصيب الواحد، فقد علمنا أنا إذا زدنا على ثلثي الواحد مثلَ نصفه، تمَّ واحداً، فكذلك نزيد على الثلاثة والثلث نصفَه، فيصير خمسة دراهم، فهي نصيب الواحد.
وإذا أردنا أن نقسم ثلاثة أرباع درهم على ربع سهم، نسبنا المقسوم، فيزيد على الربع ما يكمله درهماً، وهو يُكمَّل درهماً بثلاثة أمثاله، فنزيد على

المقسوم، وهو ثلاثة أرباع ثلاثة أمثاله، فيصير المجموع ثلاثة دراهم، فهو نصيب الواحد.
ويستعان بما ذكرناه في كثير من المسائل.
فهذا مقدار غرضنا في القسمة.


باب في استخراج الكسور

1 6484 - فأما معرفة استخراج الأجزاء المفروضة وبيان مخارج الكسور، فهو قطب حساب الفرائض، وعليه يدور تصحيح الكسور، والضربُ والقسمة وسيلتان إلى هذا.
وهو المقصود.
فاعلم أن كل جزءٍ مفرد مخرجه العدد الذي هو مشتق منه.
وهذا جارٍ في الكسور التسعة، فمخرج النصف اثنان، ومخرج الثلث ثلاثة، ومخرج الربع أربعة، وهكذا إلى العشرة، ومخرج جزء من أحدَ عشرَ جزءاً، فهو أحدَ عشرَ، وعلى هذا القياس.
وإذا أردت إخراج عدد يخرج منه جزءان مفروضان، فخذ مخرج الجزأين، وانظر فإن كانا متساويين، فاضرب أحدهما في الآخر، فما بلغ، فهو العدد الذي يخرج منه الجزءان المطلوبان.
وإن كان المخرجان متفقين، فاضرب وَفْقَ أحدهما في جهة الآخر، فما بلغ، فهو مخرج الجزأين.
المثال: أردنا إخراج عدد له سبع وسدس، فنأخذ مخرجيهما، فهما سبعة وستة، فكانا متباينين، فضربنا أحدهما في الآخر، فبلغ اثنين وأربعين، فعلمنا أن أقل عدد له سبع وسدس اثنان وأربعون.
وإن أردنا عدداً يخرج منه ثمن وسدس، [فنأخذ مخرجيهما] 2 فأحدهما ستة والأخرى ثمانية، فنجدهما متوافقين بالنصف، فنضرب نصفَ أحدهما في جميع الثاني، فبلغ أربعة وعشرين، وهو العدد المطلوب.

وإن أردنا أقل عدد له نصف، وثلث، وربع، وخمس، وسدس، وسبع، وثمن، وتسع، وعشر، أخذنا مخارج هذه الأجزاء، وهي اثنان وثلاثة وأربعة، وخمسة، وستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، ثم طرحنا الاثنين لدخولها في الأربعة، وطرحنا الثلاثة لدخولها في الستة، وطرحنا الأربعة لدخولها في الثمانية، وطرحنا الخمسة لدخولها في العشرة، تبقى ستة، وسبعة، وثمانية، وتسعة، وعشرة، ثم نظرنا فوجدنا الستة مباينة للسبعة، وضربنا الستة في السبعة تبلغ اثنين وأربعين، ثم هذه الاثنان والأربعون مشاركة للثمانية بالنصف، فضربنا نصف أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ مائة وثمانية وستين، ثم وجدنا هذا المبلغ مشاركاً للتسعة بالثلث، فضربنا ثلث أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ خمسمائة وأربعة، ثم وجدنا هذا المبلغ مشاركاً للتسعة بالثلث، فضربنا ثلث أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ خمسمائة وأربعة، ثم وجدنا هذا المبلغ مشاركاً للعشرة بالنصف، فضربنا نصفَ أحدهما في جميع الآخر، فيبلغ ألفين وخمسمائة وعشرين، فهذا المبلغ أقل عدد تخرج منه الكسور المفروضة التي ذكرناها.
وعلى هذا يقاس استخراج مخارج جميع الأجزاء.
6485 - وإذا أردت أن تجد عدداً يكون مخرجاً لجزء أو أجزاء معلومة، ويكون جزء منها مخرجاً لأجزاء معلومة، فخذ مخرج الأجزاء الأولى وسمّه الأول، ثم اجمع أجزاءه التي تريد أن تكون مخرجاً لأجزاء سواها، وسمّها الثاني، ثم خذ مخرج أجزاء الأجزاء وسمّه الثالث، ثم انظر، فإن كان الثالث مبايناً للثاني، فاضرب الثالث في الأول، فما بلغ، فهو أقل عددٍ يكون مخرجاً لما أردت.
وإن كان الثالث موافقاً للثاني، فاضرب وَفْقه في جملة الأول، فما بلغ، فهو أقل مخرج لما أردت.
مثاله: أردنا أن نجد أقلَّ عددٍ يكون له ثلث وربع، ويكون لثلثه وربعه

نصف وثلث، فأخذنا مخرج الثلث والربع، فكان اثني عشر سميناه الأول، ثم جمعنا ثلثه وربعه، فكان سبعة، فسميناها الثاني، ثم أخذنا مخرج الأجزاء وهو نصف وثلث فكان ستة، فسميناها الثالث، ثم وجدنا الثالث مبايناً للثاني، فضربنا الثالث في الأول، فبلغ اثنين وسبعين، فهذا أقل عدد له ثلث وربع، ولثلثه وربعه نصف وثلث.
مثال آخر: أردنا أن نجد أقل عددٍ له ثلث وخمس، ويكون لثلثه وخمسه سدس وثمن، أخذنا مخرج الثلث والخمس، وهو خمسة عشر، فسميناه الأول، ثم أخذنا ثلثه وخمسه، فكان ثمانية، فسميناه الثاني، ثم أخذنا مخرج السدس والثمن، فكان أربعة وعشرين، فسميناه الثالث، ثم نظرنا، فكان الثالث مشاركاً للثاني بالثمن، فضربنا ثمن الثالث وهو ثلاثة في جميع الأول، وهو خمسة عشر فيصير خمسة وأربعين [فنضربها في أربعة وعشرين، فيردّ ألفا وثمانين] 1، فهو أقل عدد يكون مخرجاً لما أردناه.
مثال آخر: أردنا أن نجد أقل عدد له ثلث وربع، ويكون لثلثه خمس وربع، ولربعه نصف وخمس، أخذنا مخرج الثلث والربع، وذلك اثنا عشر، ثم أخذنا ثلثه، وهو أربعة وهو الثاني، ثم أخذنا مخرج أجزاء الثاني وهو ربع وخمس، وذلك عشرون فسميناه الثالث، ثم وجدنا الثالث مشاركاً للثاني في الربع، فضربنا ربع الثالث، وهو خمسة في جميع الأول، وهو اثنا عشر، فبلغ ستين، ومن أجل ما بقي من العمل سمينا هذا الستين أولاً، وأخذنا ربعه خمسة عشر، وهو الثاني، ثم أخذنا مخرج أجزائه وهو نصف وخمس، وذلك عشرة، وهي الثالث، ووجدنا الثالث مشاركاً للثاني بالخمس، فضربنا خمس الثالث، وهو اثنان في الأول، وهو ستون فيبلغ مائة وعشرين، وذلك أقلّ عددٍ يكون مخرجاً لما ذكرناه.

وعلى هذا النسق نستخرج نظائر ما ذكرناه.
وقد نجز القول في الأصول الثلاثة التي قدّمناها على تصحيح مسائل الفرائض.


فصول الكتاب · 71 فصل · 676 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول نهاية المطلب في دراية المذهب · 676 صفحة
كتاب الطهارة
كتاب الحيض
كتاب الصلاة
كتاب الجمعة
كتاب صلاة العيدينكتاب صلاة الخسوف
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كِتَابُ الحَجِّ
كتاب البيع
كتاب السلم
كتاب الرهن
كتاب التفليس
كتاب الحجركتاب الصلح
كتاب الحوالة
كتاب الحوالةكتاب الضمانكتاب الشركةكتاب الوكالة
كتاب الإقرار
كتاب العارية
كتاب الغصب
كتاب الشفعة
كتاب القراض
كتاب المساقاة
كتاب المساقاة
كتاب الإجارة
كِتَابُ المُزَارَعَةِ
كتاب إحياء الموات
كِتَابُ العطَايَا (1) والحبس والصدقات
كتاب الهبات
كتاب اللقطة
كتاب الفرائض
كتاب الوصايا
كتاب الوديعة
كتاب قسم الفيء والغنيمة
كتاب النكاح
كتاب الصداق
كتاب القَسْمِ والنشوز
كتاب الخلع
كتاب الطلاق
كتاب الرجعة
كتاب الإيلاء
كتاب الظهار
كتاب اللعان
كتاب العدة
كتَابُ الرَّضَاعِ
كِتَابُ النَّفَقَاتِ
كتابُ الجراح
كتاب الديات
كتاب القسامة
كتاب الجنايات الموجبة للحدود والعقوبات
كتاب الحدود
كتاب السرقة
كتاب الأشربة والحد فيها
كتاب السِّيَر
كتاب الجزية
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الضحايا
كتاب الأطعمة
كتاب السبق والرمي
كتاب الأيمان
كتاب أدب القضاء
كتاب الشهادات وما دخله من الرسالة
كتاب الدعوي والبينات
كتاب العتق
كتاب التدبير
كتَابُ المُكاتَبِ
كتاب عتق أمهات الأولاد
جارٍ التحميل