حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 110-149

1 ..................................

..................................12 = والفقهاء يريدون هذا المعنى، وهو التفويض والإعتماد لكن بقيود تجعله أخص من المدلول اللغوي.
ويريدون المعنى الثاني وهو الحفظ، فالوكالة إذن: تفويض للتصرف والحفظ إلى الوكيل.
ومعناها شرعًا: إقامة الإنسان غيره مقام نفسه، في تصرف جائز معلوم يملكه.
(البحر الرائق 7: 152، وابن عابدين 5: 510، ومجمع الأنهر 2: 221). أصل مشروعية الوكالة: والوكالة جائزة بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقوله تعالى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا..﴾ التوبة: 90 فأجازت العمل إنما بحكم النيابة عن المستحقين.
وقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ﴾ الكهف: 19 وهذه وكالة، وقوله تعالى ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ النساء: 35.
أما السنة:

يصح (2) التوكيل في تملك المباحات، وإحياء الموات، واستقاء1 = (نيل الأوطار للشوكاني 5: 284).

الماء، والاصطياد، والاحتشاش في أصح القولين، ويصح (التوكيل) 1 في الرجعة في أصح الوجهين 2. ويصح التوكيل في إثبات الحدود، والقصاص 3. وقال أبو يوسف: لا يجوز ذلك 4. وفي التوكيل في استيفاء القصاص، وحد القذف في غيبة الموكل طرق 5: أظهرها: أنه يجوز قولًا واحدًا، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه اللَّه-، والشيخ أبي حامد 6.

(والطريق الثاني) 1: (أنه) 2 لا يجوز، قولًا واحدًا، وهو قول أبي حنيفة 3. والطريق الثالث: فيه قولان 4. ويجوز التوكيل في الإقرار في أظهر الوجهين، وهو ظاهر النص 5. والثاني: لا يجوز 6، وهو قول أبي العباس، وإذا قلنا: (يصح) 7 توكيله فيه، كان بالتوكيل فيه مقرًا في أحد الوجهين 8.

وفي توكيل غير الأب، والجد من العصبات في تزويج المرأة من غير إذنها وجهان 1: وهل يجوز أن يكون العبد وكيلا في قبول النكاح؟ فيه وجهان 2: (وفي توكيل المرأة في طلاق ضرتها وجهان) 3. وفي توكيل المسلم الكافر في طلاق امرأة المسلم وجهان، حكاهما في الحاوي 4.

وفي توكيل الفاسق في إيجاب النكاح على المرأة من جهة الولي وجهان: أحدهما: يجوز 1. والثاني: لا يجوز 2. ولا تصح الوكالة (إلا بالإيجاب والقبول) 3، ويصح القبول على الفور، والتراخي.
وقال القاضي أبو حامد (المروروذي) 4: لا يجوز القبول إلا على الفور 5. والمذهب: الأول 6. ولا يصح التوكيل إلا في تصرف معلوم، فإن وكله في كل قليل وكثير، لم يصح 7. وحكى عن ابن أبي ليلى أنه قال: يصح.

فإن قال: اشتر لي عبدًا تركيًا، (ولم) 1 يقدر الثمن، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس: أنه يصح 2. والثاني: لا يصح 3. (وإن وكله) 4 في خصومة كل من خاصمه، ففيه وجهان: أحدهما: يصح 5. وحكى أصحاب أبي حنيفة: أن الوكالة العامة تصح مع الجهالة 6 بأن يقول: اشتر ما شئت، وما رأيت.
وأما الوكالة الخاصة: (فلا تجوز) 7 مع الجهالة، فإذا قال:

اشتر لي عبدًا، لم يجز حتى يذكر الثمن، فيقول: بألف، أو يذكر الصفة فيقول: حبشيًا، فلا يحتاج إلى ذكر الثمن، إلا أنه لا يشتري له إلا ما يشتريه أمثاله من ذلك النوع، وإذا اشترى من ذلك النوع ما يخرج غالبًا عن عادة أمثاله، لم يجز عنده.
فإن وكله أن يتزوج له أي امرأة شاء.
وقد قال القاضي أبو حامد -رحمه اللَّه-: يجوز.
وحكى أبو العباس بن سريج وجهًا آخر، أنه لا يجوز، واختاره الزبيري.
ولا يجوز تعليق الوكالة على شرط مستقبل 1. = وجه الاستحسان: ما روى أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دفع دينارًا إلى حكيم ابن حزام ليشتري له به أضحية، ولو كانت الجهالة القليلة مانعة من صحة التوكيل بالشراء لما فعله رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لأن جهالة الصفة لا ترتفع بذكر الأضحية، وبقدر الثمن، ولأن الجهالة القليلة في باب الوكالة، لا تفضي إلى المنازعة، لأن مبنى التوكيل على الفسحة والمسامحة، فالظاهر أنه لا تجوز المنازعة فيه عند قلة الجهالة بخلاف البيع، لأن مبناه على المضايقة، والمماكسة لكونه معاونة المال بالمال، فالجهالة فيه وكان قلت تفضي إلى المنازعة، فتوجب فساد العقد، فهو الفرق (بدائع الصنائع 7: 3453 - 3454).

وقيل: يجوز، وهو قول أبي حنيفة 1. فإن وكّله، وأذن له في أن يوكل إذا شاء، لم يوكل إلا أمينًا 2، فإن وكّل أمينًا، فصار خائنًا، ملك عزله في أحد الوجهين 3. فإن أذن له في التوكيل، (ولم يصرح) 4 له أنه وكيل عنه، (أو عيّن الموكل) 5، ولم يعين الوكيل، ففيه وجهان: أحدهما: أنه وكيل عن الموكل، (فلا ينعزل بعزل الوكيل) 6. وإن وكله في عمل يتولاه بنفسه، وقدر عليه، لم يجز أن يوكل فيه.
وقال أبو حنيفة: يجوز.
ذكره في الحاوي.
فإن وكله، وقال له: اصنع ما شئت، ففيه وجهان: = شرط، بأن قال: وكلتك أن تطلق امرأتي، أو تبيع مالي بعد شهر صح، لأنه لم يعلق العقد على شرط، وإنما علق التصرف على شرط، فلم يمنع صحة العقد.
(المجموع 13: 144) وهذا هو المذهب.

أحدهما: أنه يجوز أن (يوكل) 1. والثاني: لا يجوز 2. (وإن) 3 (وكله) 4 في عمل لا يقدر أن يتولاه بنفسه لكثرته، جاز أن يوكل فيما لا يقدر عليه 5، وهل يجوز أن يوكل فيما يقدر أن يتولاه؟ فيه وجهان 6: وإن وكّل رجلين في حفظ ماله، حفظاه في حرز لهما.
وخرّج أبو العباس وجهًا آخر: أنه إن كان مما ينقسم، جاز أن (يقتسماه) 7، فيكون عند كل واحد منهما نصفه، وليس بصحيح 8.

فإن وكله في الخصومة، لم يملك الإقرار على موكله، ولا المصالحة 1، وبه قال مالك، وابن أبي ليلى، وزفر.
وقال أبو حنيفة، ومحمد: (يملك) 2 الإقرار عليه في مجلس الحكم (في) 3 غير القصاص، والحدود 4. (وقال أبو يوسف) 5: يقبل إقراره عليه في غير مجلس الحكم أيضًا 6. = ففعلا ما يقتضي الملك، وتصرف الوكيلين بالإذن، والإذن يقتضي اشتراكهما، ولهذا يجوز لأحد المالكين أن ينفرد ببيع بعضه ولا يجوز لأحد الوكيلين أن ينفرد ببيع بعضه.
(المجموع 13: 147).

فإن وكّله في قبض حق، فجحد من عليه الحق، فهل يملك أن (يحاكم في تثبيته) 1؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يملك، ورواه الحسن عن أبي حنيفة، وهو مذهب أبي يوسف، ومحمد 2. والثاني: أنه يملك التثبيت، وهو قول أبي حنيفة 3. فإن وكّله في غير حضرة الحاكم، ثم حضر عند الحاكم يدعى لموكله شيئًا على خصم، فإنه يحتاج إلى إقامة البينة على (إثبات الوكالة، ويسمع الحاكم البينة)، 4 على ذلك، وبه قال مالك.
(وإن) 5 أحضر خصمًا لموكله، قبل ثبوت وكالته عند الحاكم، وادّعى عليه حقا لموكله، لم تسمع دعواه.
وقال أبو حنيفة: لا تسمع البينة على الوكالة، إلا أن يقدم خصمًا من خصوم موكله، ويدعي علية حقًا لموكله، فإذا أجاب المدعي عليه، حينئذ تسمع البينة على الوكالة.
فعندنا: (تسمع) 6 دعواه (للوكالة) 7 من غير حضور خصم.

وعنده: (لا يسمع) 1. وعندنا: (لا تسمع) 2 دعواه على خصم الموكل، قبل ثبوت الوكالة.
وعنده: تسمع.
(وإن) 3 وكله في خصومه، لم يعتبر رضا الخصم، وهو قول أبي يوسف ومحمد 4. وقال أبو حنيفة: يعتبر رضا الخصم الحاضر 5.

(فإن) 1 ادعى رجل أنه وكيل فلان الغائب في الخصومة على فلان، فصدقه الخصم على الوكالة، لم يقبل الحاكم منهما، ولا يسمع تخاصمهما.
وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن الحاكم يقبل ذلك منهما، لأن إقرار الوكيل على موكله لا يقبل.
وإن وكله في بيع سلعة، فباعها، لم يملك الإبراء عن الثمن.
وقال أبو حنيفة: يصح إبراؤه، (ويضمنه) 2 للموكل.
(وإن) 3 وكله في بيع فاسد، لم يملك الصحيح، ولا الفاسد 4. = فصل الخصومات، وقطع المنازعات المؤدية إلى الفساد، وإحياء الحقوق الميتة، وحق الضرورة يصير مقضيًا بجواب الموكل، فلا تلزم الخصومة عن جواب الوكيل من غير ضرورة، مع أن الناس في الخصومات على التفاوت، بعضهم أشد خصومة من الآخر، فربما يكون الوكيل ألحن بحجته فيعجز من يخاصمه عن إحياء حقه، فيتضرر به، فيشرط رضا الخصم، ليكون لزوم الضرر مضافًا إلى التزامه.
(بدائع الصنائع 7: 3450 - 3451).

وقال أبو حنيفة: يملك الصحيح 1، ويملك الموكل المطالبة بالثمن.
وقال أبو حنيفة: المطالبة بالثمن (للوكيل) 2، دون الموكل.
وهل يملك الوكيل قبض الثمن؟ فيه وجهان: أحدهما 3: (أنه) 4 لا يملك 5. والثاني: يملك 6. وكذا الوجهان في الوكيل في الشراء، هل يملك قبض المبيع؟ = الموكل في ذلك، لأن مقتضى الوكالة في الإذن في البيع الفاسد، فلم يصح العدول عن الفاسد إلى الصحيح، كما لم يصح نفاذ الوكالة في الفاسد من جهة الشرع (المجموع 13: 157).

أصحهما: (أنه) 1 إذا سلم الثمن (قبض) 2 المبيع، وإذا سلم المبيع قبض الثمن.
وإن وكله في شراء عبد، فاشتراه وسلم الثمن، ثم خرج العبد مستحقًا، فهل له أن يخاصم في دَرك الثمن؟ فيه وجهان: فإن وكله في البيع في مكان بعينه، وكان الثمن فيه، وفي غيره سواء، (ففيه) 3 وجهان: أحدهما: أنه لا يملك البيع في غيره 4. والثاني: أنه يملك 5.

وإن وكله في بيع سلعة، لم يملك أن يبيعها من نفسه 1، وهل يملك بيعها من أبيه، أو ابنه الكبير؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق المروزي، وقول أبي حنيفة 2. والثاني: أنه يجوز، وهو قول أبي سعيد الاصطخري 3، (وكذلك) 4 الوصي، والحاكم بمنزلة الوكيل في ذلك.
ويجوز للأب، والجد، أن يبيع من نفسه, مال ولده الصغير 5.

وقال مالك الأوزاعي: يجوز للجميع البيع من نفسه.
وقال أبو حنيفة: يجوز للوصي أن يشتري بأكثر من ثمن المثل زيادة على ما يتغابن الناس بمثله.
وقال زفر: لا يجوز للأب، والجد أيضًا البيع من نفسه، كما لا يجوز لغيرهما.
فإن أذن للوكيل أن يبيع من نفسه، لم يصح بيعه في أصح الوجهين.
والثاني: أنه يجوز.
وحكى الشيخ أبو حامد -رحمه اللَّه-: في تزويج بنت عمه من نفسه بإذنها وجهين أيضًا.
(وإن) 1 وكّل وكيلًا في بيع عبده، ووكله آخر في ابتياعه له، لم يجز أن يتولى شطري البيع 2. = - استدل من ذهب إلى جوازه بجميعهم بأن المقصود في البيع، حصول الثمن، وفي الشراء حصول المشتري، ولذلك لم يلزم ذكر من له البيع والشراء بخلاف النكاح، فلم يقع الفرق بين حصول الثمن من النائب وغيره لحصول المقصود في الحالين، وقياسًا على الأب، أي كل من جاز له بيعه على نفسه كالأب.
- واستدل من منع جوازه لجميعهم بأن الإنسان مجبول على تغليب حظ نفسه على حظ غيره، والنائب مندوب إلى طلب الحظ المتبين، فإن باع نفسه، انصرف بجبلة الطبع إلى حظ نفسه.
فصار المقصود بالنيابة معدومًا فلم يجز، وقياسًا على الوكيل، لأنه نائب في العقد عن غيره، فلم يجز أن يعقد مع نفسه (المجموع 13: 159).

وحكى الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه- وجهًا آخر: أنه يجوز، بناءًا على ما ذكرناه من الوجهين.
وحكى الشيخ أبو حامد: أنه لا يصح وجهًا واحدًا.
فإن وكل وكيلًا في الخصومة عنه لرجل، ووكله ذلك الرجل في خصومته, ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يصح 1. وإن وكل عبد (رجل) 2 ليشتري له نفسه، أو غيره من مولاه، ففيه وجهان: أحدهما: يجوز 3. والثاني: لا يجوز 4. وإن وكل صبيًا في البيع، لم يصح.

وقال أبو حنيفة: يصح إذا كان يعقل (ما) 1 يقوله، ولا يحتاج إلى إذن وليه 2. وإن وكله في إبراء نفسه من دينه، صح إبراؤه، وذكر فيه وجه آخر، أنه لا يصح، والأول: أصح.
فإن باع الوكيل عبد موكله، ثم أقر الوكيل أنه باعه بغير أمر موكله.
فقد حكى في الحاوي عن أبي العباس بن سريج: فيه قولين: أحدهما: أن البيع لازم، إلا أن يجحد الموكل الإذن.
والثاني: أن البيع لا يلزم، إلا أن يثبت إذن الموكل.
فإن (وكله) 3 في شراء سلعة، لم يجز أن يشتري سلعة (معيبة) 4. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك، حتى قال: يجوز أن يشتري الرقبة العمياء، ومقطوعة اليدين، والرجلين.

(فإن) (1) اشترى الوكيل معيبًا، ولم يعلم بعيبه، ثبت له الرد 1، فإن قال له البائع (لا ترد) 3 حتى (تستأذن) 4 الموكل، فإن رضي به وإلا (قبلته فأقرّ) 5 الرد بهذا الشرط، سقط حقه من الرد في أحد الوجهين 6. فإن رضي الوكيل بالعيب، سقط خياره، (فإن) 7 لم يرض الموكل بالعيب، ولم يصدق البائع الوكيل أنه اشتراه لغيره، فالمنصوص، أنه يلزم في حق الوكيل 8.2

ومن أصحابنا من قال: يلزم في حق الموكل، (وقد تعذر الرد بتفريط الوكيل، فيرجع الموكل على الوكيل بنقصان العيب) 1. وفي الذي يرجع به وجهان: أحدهما: وهو قول أبي يحيى (البلخي) 2، إنه يرجع بما نقص من قيمته عن الثمن، فإن كان الثمن مائة، وقيمة السلعة مائة، لم يرجع بشيء (وإن) 3 كان الثمن مائة، (وقيمة السلعة تسعون) 4 رجع بعشرة 5. والثاني: أنه يرجع بأرش العيب، وهو الصحيح 6. فإن ادّعى البائع، أن موكله قد رضي بالعيب، فأنكر الوكيل ذلك، ولم يكن هناك بينة للمدعي، لم يقبل قوله، ولا يمين على الوكيل، إلا أن يدعي علمه بذلك فيحلف إنه لا يعلم ذلك.

وحكى الشافعي -رحمه اللَّه- في اختلاف العراقيين عن أبي حنيفة أنه قال: لا يحلف (الوكيل) 1. وعن ابن أبي ليلى أنه قال: لا يرد حتى يحضر الموكل ويحلف.
فإن أذن له في شراء سلعة بعينها، فوجد بها عيبًا، فهل له الرد؟ فيه وجهان 2: وإن وكله في شراء عشرة أعبد صفقة واحدة، فابتاع عشرة أعبد من اثنين صفقة، ففيه وجهان: أحدهما: أن البيع يلزم الموكل, وهو قول أبي العباس 3. والثاني: أنه (لا يلزمه) 4. ولا يجوز للوكيل أن يبيع إلا حالًا بنقد البلد، وثمن المثل في مطلق الوكالة، وبه قال مالك 5.

وقال أبو حنيفة: يبيع بأي ثمن شاء، حالًا، ومؤجلًا من أي نقد شاء.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يبيع حالًا، ومؤجلًا، ولكن (بثمن) 1 المثل، ونقد البلد.
فإن سلم إليه ألفًا: وقال اشتر لي عبدًا بألف في ذمتك، وانقد الألف (منها) 2 فاشترى 3 بعينها، ففيه وجهان: أحدهما: أن (الشراء) 4 باطل 5. والثاني: أنه يصح 6. وإن دفع (إليه) 7 ألفًا، وقال: اشتر لي عبدًا ولم يقل بعينها، ففيه وجهان: = بالنصح له، ومن النصح: أن يبيع بالأنفع، فإن استويا باع بما شاء منهما، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر، فخير بينهما، وإن أذن له في العقد بنقد، لم يجز أن يعقد بنقد آخر، لأن الإذن في جنس، ليس بإذن في جنس آخر، ولهذا لو أذن له في شراء عبد لم يجز أن يشتري جارية، ولو أذن له في شراء حمار، لم يجز أن يشتري فرسًا.
(المهذب مع المجموع 13: 165).

أحدهما: أنه يقتضي أن يشتري بعينها 1. والثاني: أنه لا يقتضي ذلك 2. وإن وكله في الشراء، ولم يسلم إليه ثمنًا، فاشترى له، ففي الثمن ثلاثة أوجه: أحدها: أنه على الموكل، والوكيل ضامن 3. والثاني: أنه على الوكيل دون الموكل 4. والثالث: أن الثمن على الوكيل، وللوكيل مثله في ذمة الموكل، فيجوز للبائع مطالبة الوكيل دون الموكل، وللوكيل (مطالبة) 5 الموكل بالثمن، وإن لم يطالبه البائع.

(فإن) 1 اشترى لغيره شيئًا، وجحد المشتري له (الإذن له) 2، وقع الشراء للوكيل، وهل يملك (المشتري) 3؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يملكه، وإنما يستوفي الثمن الذي وزنه من ثمنه.
فإن أذن له في البيع إلى أجل مطلق، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 4 لا يصح التوكيل 5. والثاني: يصح، ويحمل على العرف في مثله 6، فإن لم يكن فيه عرف، باع بأنفع ما يقدر عليه 7. ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يبيع إلى قليل الأجل، (وكثيره) 8. ومنهم من قال: يجوز إلى سنة 9.

والأول: أصح.
وإن أذن له في البيع إلى أجل، فباع نقدًا بما يساوي نسيئة في وقت مأمون، ففيه وجهان: أحدهما: لا يصح 1. (وهل يجوز) 2 للوكيل أن يشترط الخيار لموكله، أو لنفسه دون (الآخر) 3، فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز 4. (فإن) 5 دفع رجل إلى رجل مالًا ليشتري (له) 6 به طعامًا،

فتسلف المال قرضًا، ثم اشترى (له) 1 بمثله من ماله طعامًا، لم يلزم الشراء (للموكل) 2. وقال أبو حنيفة: يقع الشراء للموكل.
فإن قال لوكيله: (اشتر) 3 لي بمائة درهم من مالك، عشرة أقفزة (حنطة) 4 ففعل، (ففيه) 5 وجهان، حكاهما أبو القاسم الصيمري.
أحدهما: أنه قرض فيه وكالة.
والثاني: أنه عقد وكالة، فيه قرض.
وعلى هذا لو قال لغيره: أقرضتك ألفا على أن ما رزق اللَّه من ربح، كان بيننا نصفين.
فعلى أحد الوجهين: هو قرض فاسد.
وعلى الثاني: هو مضاربة فاسدة.
(قال الشيخ الإمام فخر الإسلام أيده اللَّه) 6: وعندي: أن الشراء في الفرع الأول فاسد، وفي الثاني: هو قرض فاسد، لا يحتمل أن يكون مضاربة.

فإن قال (بع عبدك هذا) 1: من زيد، بألف درهم عليّ دونه، لم يصحّ في (أصح) 2 الوجهين.
فإن باع الوكيل بثمن المثل، وحضر من يزيد في حال الخيار، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمه فسخ البيع 3. والثاني: وهو الأصح، أنه يلزمه ذلك 4. إذا باع الوكيل بما لا يتغابن الناس بمثله (بأن) 5 باع ما يساوي عشرة بثمانية لم يصح البيع 6.

فإن كان المبيع تالفًا في يد المشتري، فللموكل أن يضمن المشتري جميع القيمة 1، وله أن يضمن الوكيل، فإن ضمن الوكيل، ففي قدر ما يضمنه ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يضمنه جميع القيمة، وهو عشرة 2. والثاني: يضمنه تسعة 3. = وإن اشترى بزيادة لا تتغابن الناس بمثلها، بأن ابتاع ما يساوي عشرة بإثني عشرة فإن كان بعين مال الموكل بطل الشراء، لأنه عقد على مال عقدًا لم يأذن فيه، وإن كان في الذمة لزم الوكيل، لأنه اشترى في الذمة بغير إذن، فوقع الملك له.
هذا: ولا يجوز للوكيل في البيع أن يبيع بدون ثمن المثل بما لا يتغابن به من غير إذن ولا للوكيل في الشراء، أن يشتري بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن الناس به من غير إذن لأنه منهي عن الاضرار بالموكل، مأمور بالنصح له، وفي النقصان عن ثمن المثل في البيع والزيادة على ثمن المثل في الشراء إضرار، وترك النصح، ولأن العرف في البيع ثمن المثل، فحمل إطلاق الأذن عليه، فإن حضر من يطلب بالزيادة على ثمن المثل لم يجز أن يبيع بثمن المثل، لأنه مأمور بالنصح والنظر للموكل، ولا نصح ولا نظر للموكل في ترك الزيادة.
(المهذب مع شرحه المجموع 13: 174، 175، 176).

والثالث: يضمنه درهمًا 1، ويضمن المشتري ما بقي من القيمة (هو) 2 تسعة.
وما يضمنه الوكيل، يرجع به على المشتري، وما يضمنه المشتري (لا يرجع) 3 به على الوكيل 4. فإن قال: بع بألف درهم، فباع بألف ثوب، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يصح 5. والثاني: لا يصح 6. فعلى هذا: (هل) 7 يبطل العقد في الدراهم؟ فيه قولان، بناءًا على تفريق الصفقة.

  • فإن قلنا: يصح، فللمشتري الخيار، دون البائع.
    وحكى أبو العباس وجهًا آخر: أنه لا خيار للمشتري إذا علم أنه يشتريه لغيره.

فإن وكله في بيع ثلاثة أعبد بألف درهم، فباع واحدًا منهم بألف 1، فهل يملك بيع الآخرين؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يملك 2. وإن أذن له في شراء عبد بمائة وقال: (لا تشتر) 3 بخمسين، فهل يجوز أن يشتريه بأقل من خمسين؟ فيه وجهان 4: فإن قال: اشتر هذا العبد بمائة، فاشتراه بمائة وعشرة، لم يلزم العقد في حق الموكل، (ولزم في حق الوكيل) 5. وقال أبو العباس بن سريج: يلزم في حق الموكل بمائة، ويضمن الوكيل ما زاد على المائة 6، وليس بصحيح.

فإن دفع إليه دينارًا وقال: اشتر شاة، فاشترى شاتين تساوي كل (واحدة) 1 منهما دينارًا (في الذمة) 2 ففيه قولان: أصحهما: أن الجميع يقع للموكل 3. والثاني: أنه يقع للموكل شاة، وللوكيل شاة، وهو قول أبي حنيفة 4. = يلزم الموكل، كما لو قال: اشتر عبدًا، فاشتراه بأكثر من ثمن المثل، ولأنه لو قال بع هذا العبد بمائة، فباعه بمائة إلا عشرة لم يصح، ثم يضمن الوكيل ما نقص من المائة، فكذلك إذا قال: اشتر هذا العبد بمائة فاشتراه بمائة وعشرة، لم يلزم الموكل، ثم يضمن الوكيل ما زاد على المائة.
(المهذب مع المجموع للشيرازي 13: 180).

وعندنا: الموكل فيها بالخيار، إن شاء أقرها على ملك وكيله، وإن شاء انتزعها.
قال القاضي أبو الطيب -رحمه اللَّه-: لا وجه لهذا القول، إلا أن يكون على قول يحكى عن الشافعي رحمه اللَّه في البيع الموقوف.
وذكر الشيخ أبو حامد: إنه إذا اشترى ذلك في الذمة، وقع للموكل في أصح القولين، ويقع احداهما للوكيل في القول الثاني، وللموكل أخذها منه.
وحكي عن أبي العباس بن سريج: أن ذلك (جار) 1 مجرى الأخذ بالشفعة لتعلقه بملكه ومشاركته له في العقد.

  • فإن قلنا: (تقع) 2 الشاتان للموكل، فباع الوكيل (إحداهما، ففيه وجهان) 3: أحدهما: يصح 4. والثاني: لا يصح 5. (فإن) 6 اشترى شاتين بدينار (تساوي) 7 إحداهما دينارًا، والأخرى لا تساوي دينارًا، ففيه وجهان:

أصحهما: أنه يصح للموكل فيهما.
والثاني: أنه لا يصح الشراء للموكل.
وإن اشترى شاتين بعين الدينار، فإن قلنا: فيما اشتراه في الذمة يقعان للموكل، فهاهنا أولى.
وإن قلنا: بالقول الثاني، وقعت احداهما للموكل، وبطل العقد في الأخرى 1. (إذا) 2 اشترى الوكيل لموكله ما أذن له فيه، دخل في ملك الموكل 3. وقال أبو حنيفة: (يدخل) 4 في ملك الوكيل أولًا، ثم ينتقل إلى الموكل 5.

فإن وكل المسلم ذميًا في شراء خمر، لم يصح التوكيل، ولا يصح الشراء.
وقال أبو حنيفة: يصح، ويقع للمسلم.
فإن اشترى لموكله ما لم يأذن له في ذمته (وذكر) 1 موكله، ففيه وجهان: أحدهما: أن العقد باطل 2. والثاني: أنه يصح، ويلزم في حق الوكيل، وهو قول أبي إسحاق، وهو الصحيح 3. فإن وكله في بيع عبد، فباع نصفه بأقل من ثمن الكل، لم يجز، وبه قال أبو يوسف ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يجوز، وبناه على أصله، (فإنه) 4 لو باع الجميع بما باع به النصف صح.
= ولو نهى الموكل الوكيل عن قبض الثمن، لا يعمل نهيه، غير أن المشتري إذا عقد الثمن إلى الموكل يبرأ عن الثمن استحسانًا، وكذا الوكيل هو المطالب بتسليم المبيع إذا نقد المشتري الثمن، ولا يطالب به الموكل.
وكل عقد يحتاج فيه إلى إضافته إلى الموكل، فحقوقه ترجع إلى الموكل كالنكاح والطلاق على مال، والعتاق على مال، والخلع والصلح عن دم العمد والكتابة، والصلح عن إنكار المدعى عليه ونحوه، فحقوق هذه العقود تكون للموكل (بدائع الصنائع 7: 3476 - 3477).

فإن وكله في شراء عبدين (صفقة واحدة، فاشترى عبدين) 1 مشتركين بين إثنين منهما، صح العقد.
قال أبو العباس: ويقع الشراء للموكل 2. وقيل: إنهما يقعان للوكيل، لأنهما صفقتان 3. إذا قال: اشتر لي بالألف التي في ذمتك عبدًا، فاشترى له، جاز سواء عين العبد، أو لم يعينه، وبه قال أبو يوسف ومحمد 4. وقال أبو حنيفة: إن عين العبد جاز، وإن لم يعينه لم يجز 5.

فإن دفع إليه ألفًا وقال: أسلمها في طعام، ففعل، ولم يسلم الموكل، ثم اختلفا، فقال: إنما أسلفت لنفسي، وقال الموكل، بل لي، فالقول: قول الوكيل مع يمينه، فإذا حلف، حكم له به في الظاهر، وللموكل أن يرجع عليه بالألف.
وقال أصحاب أبي حنيفة: يكون السلم للموكل.
واختلفوا فيه إذا تصادقا على أنه لم ينو السلم للموكل، ولا للوكيل: فقال أبو يوسف: يكون للموكل.
وقال محمد: يكون للوكيل.
إذا وكله في قضاء دينه، لزمه أن يشهد على الدفع 1. فإن أشهد شاهدًا واحدًا في غيبة الموكل، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه) 2 يضمن 3. = ماله، إلا إذا قبضه الآمر منه لانعقاد البيع تعاطيًا (الهداية للمرغيناني 3: 105، ونتائج الأفكار 6: 53 - 56).

والثاني: لا يضمن 1. وإن كان بمحضر من الموكل 2، ولم يشهد، فهل يضمن؟ فيه وجهان 3: فإن ادعى الوكالة، وأقام شاهدين، (فشهدا) 4 له بالوكالة مطلقًا ثم عاد أحدهما قبل الحكم فقال: (قد كان عزله) 5 بعد ما وكله، لم يحكم بالشهادة 6. (وحكي) 7 في التعليق عن أبي العباس بن سريج وجه آخر: أنه لا يقبل الرجوع، وليس بشيء.
إذا شهد الوكيل لموكله في ملك، كان وكيلًا فيه، وعزل عنه، ولم يكن قد خاصم فيه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقبل، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: لا يقبل، وهو قول أبي يوسف, ومحمد.

جارٍ التحميل