(يجيء) 1 من هذه الجملة: أن وكيل البائعين إذا باع من وكيل المشتريين في الرد، خمسة أوجه 2: طريقة ابن الحداد: إن العقد متحد من الجانبين 3. والثاني: طريقة الخضري (وأبي زيد) 4: أن العقد متعدد من الجانبين (بعدد) 5 المعقود له (وعنه) 6. وعلى طريقة القفال: إن علم البايعان إنه وكيل المشتريين، فلكل واحد منهما رد نصيبه، وما اشترى من أحدهما، وإن كان جاهلًا، لا يجوز 7.
على طريقة أبي إسحاق: العقد متعدد من جانب البائع (فلهما) 1 رد نصيب أحد البائعين.
ولو أراد أحدهما، رد نصيبه، لم يكن له، فيكون الاعتبار في جانب (البيع) 2 (بالمعقود له، وفي جانب الشراء بالعاقد - فإن كل = والرابع: قال في التتمة: الاعتبار في جانب الشراء بالموكل، وفي البيع بهما جميعًا، فأيهما تعدد، تعدد العقد اعتبارًا بالشفص المشفوع، فإن العقد يتعدد بتعدد الموكل في حق الشفيع، ولا يتعدد بتعدد الوكيل حتى لو اشترى الواحد شقصًا لاثنين، فللشفيع أخذ حصته أحدهما بالفلس، ولو اشترى وكيلان شقصًا لواحد، لم يجز للشفيع أخذ بعضه، وفي جانب البيع، حكم تعدد الوكيل، والموكل واحد، حتى لو باع وكيل رجلين شقصًا من رجل، ليس للشفيع أخذ بعضه، وإذا ثبت ذلك في الشفعة، ثبت في سائر الأحكام.
قال صاحب التتمة، وهذا أبعد الطرق، لأن في باب الشفعة يأخذ من المشتري فإذا أخذ نصف ما في يده أضر به، وههنا يرد على البائع، فإذا تعدد البائع ورد على أحدهما ما كان له، لم يتضمن ضررًا، وإذا تعدد الوكيل واتحد البائع، فرد عليه نصف ماله، تضمن ضررًا وهذا الذي قاله صاحب التتمة صحيح، ومدرك الشفعة غير مدرك هذا الباب، ولذلك نقول في الشفعة، إن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري جزمًا، وفي البائع خلاف عكس ما في هذا الباب، ففي كل باب ينظر إلى المعنى المختص بذلك الباب.
والخامس: إذا كان الوكيل من جهة المشتري فالعبرة بالموكل، وإن كان من جهة البائع فالعبرة بالعاقد، وهذا بالعكس مما قاله أبو إسحاق، حكاه القاضي حسين في تعليقه، وهو مغاير لما حكاه صاحب التتمة، فهذه خمسة أوجه في تعدد الصفقة واتحادها إذا جرت بوكالة/ السبكي 1/ 347 - 348.
واحد) 1 منهما أن يرد (نصيبه عليهما) 2، ولو أرادا، أو أحدهما: أن يرد ما ملك من واحد منهما، لم يجز.
فصل
وإن زاد المبيع زيادة غير متميزة، رده مع الزيادة 1، وإن كانت
متميزه (كاكتساب) 1 العبد ونتاج البهيمة، أمسك الزيادة، ورد الأصل، وبه قال أحمد 2. = بل يتحرر الجواب في المسألة بأن نقول: المشتري بالخيار بين الرد، ولا أجرة له وبين الإمساك وأخذ الأرش، فإن اختار الإمساك، كان للبائع دفع أجرة النسج والرد، فإن اختار ذلك، أجبر المشتري، وإن لم يختر، أجبر البائع على دفع الأرش.
وقال صاحب التهذيب: لو زاد المشتري في المبيع شيئًا بصنعه، بأن كانت دارًا فعمرها، أو ثوبًا فصبغه، ثم اطلع على عيب إن أمكنه، نزع الزيادة من غير نقص، نزعها ورد الأصل، وإن لم يمكنه، فإن رضي بأن يرد، ويبقى شريكًا في الزيادة رد، وإن امتنع أمسكه وأخذ الأرش/ السبكي 11/ 356.
(ومن أصحابنا من (عكس) 1 ذلك، فقال: الاعتبار في الشراء بالمعقود له، وفي جانب البيع بالعاقد فيكون العقد متعددًا في جانب الشراء، متحدًا في جانب البيع فان) 2.
وقال مالك: إن كان النماء 3 ولدًا، رده مع الأصل، وإن كان ثمرة، أمسكها ورد الأصل.
قال أبو حنيفة، حصول (النماء) في يد المشتري، يمنع الرد بالعيب بكل حال 4. = إني لم أر فيه إلا الحق، فبلغني فيه بسنة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فراح إليه عروة، فقضى له أن أخذ الخراج من الذي قضى به علي له، السبكي 11/ 358. وإذا كانت الزيادة من عين المبيع كالولد والثمرة واللبن، فهي للمشتري أيضًا، ويرد الأصل دونها، وبهذا قال الشافعي: لأنه حادث في ملك المشتري فلم يمنع الرد، كما لو كان في يد البائع وكالكسب، ولأنه نماء منفصل فجاز رد الأصل بدونه كالكسب والثمرة عند مالك وقولهم: إن النماء موجب العقد غير صحيح، إنما موجبه الملك، ولو كان موجبًا للعقد لعاد إلى البائع بالفسخ، وقول مالك: لا يصح، لأن الولد ليس بمبيع، فلا يمكن رده بحكم رد الأم ويبطل ما ذكره بنقل الملك بالهبة والبيع وغيرهما، فأنه لا يسري إلى الولد بوجوده في الأم وإن كان قد نقص، فهذا نذكر حكمه إن شاء اللَّه تعالى/ المغني لابن قدامة 4/ 161.
وإن كان المبيع جاريه (فحملت) 1 عند المشتري، وولدت، ردها وأمسك الولد 2.
ومن أصحابنا من قال: لا يرد الأمة، ويرجع بالأرش 3.
وإن اشتراها وهي حامل فولدت عنده؟
فإن قلنا: للحمل حكم رد الجميع.
وإن قلنا: لا حكم له، رد الأم، وأمسك الولد إذا لم تنقص بالولادة.
وحكي فيه وجه آخر: أنه على هذا (القول، يرد) 4 الولد مع الأم.
وإن حبلت عند المشتري (فردها) 5 بالعيب حاملًا ولم ينقصها الحمل.
فإن قلنا: لا حكم للحمل، فهو للبائع.
وإن قلنا: للحمل حكم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه للبائع.
والثاني: أنه للمشتري.
(وإن) كان 1 المبيع (جارية ثيبًا فوطئها) 2 المشتري، ثم علم بالعيب، فله أن يردها، ولا يرد معها شيئًا، وبه قال مالك، وأبو ثور، وإحدى الروايتين عن أحمد، ورواه أبو علي الطبري عن زيد بن ثابت 3.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، لا يردها وبه قال الزهري، والثوري، وروى عن علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه.
وقال ابن أبي ليلى: يردها، ويرد معها مهر مثلها، وروى ذلك عن عمر بن الخطاب (رضي اللَّه عنه) (1).
فإن وطأ (البائع) (2) الجارية المبيعة قبل القبض، عالمًا بالتحريم، فقد ذكر في وجوب (المهر) (3) عليه، وجهان (4):5678 = والسابع: أنها لازمة لو صح ذلك عن الحسن، وعمر بن عبد العزيز، وهي رواية عن علي بن أبي طالب، فلا يردها، ولا يرجع بشيء على هذا القول.
والثامن: يردها ويرد معها عشر ثمنها، وهو قول ابن المسيب وروي عن ابن المسيب، يرد معها عشرة دنانير ولعل ذلك كان عشر ثمنها، فلذلك لم أعده مذهبًا آخر دون تحقيق هذا في وطء الثيب، وهذه المذاهب الثمانية.
ترجع إلى أربعة أقوال:
وإن كان جاهلًا بالتحريم، فهو بمنزلة استخدامه لها، ففي وجوب الأجرة والمهر قولان بناء على أن جناية البائع بمنزلة جناية الأجنبي (أو لا) 1. وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: في استخدام المشتري (للجارية) 2 المبيعة، في مدة خيار الشرط، وتقبيله ووطئه فما دون (الفرج) 3 في إسقاط خياره (به) 4 (وجهان) 5. وإن وطئت بشبهة قبل القبض، فلمن يكون المهر؟ فيه جوابان: إذا فسخ البيع بناء على أن الفسخ من وقته، أو من أصله.
فصل
وإن وجد بالمبيع عيبًا وقد (حدث عنده) 1 نقص في يده (بمعنى) 2 لا يقف استعلام العيب عليه، كوطىء البكر، وقطع الثوب، وتزويج الأمة، فإنه لا يردها، ويرجع بالأرش 3.
وقال مالك: يردها ويرد أرش البكارة، وهذه إحدى الروايتين عن أحمد، وبناء على أصله فإن العيب الحادث عنده لا يمنع الرد 1. فإن كان المبيع إناء من فضة، وزنه ألف، (وقيمة الصنعة) 2 الفان، فباعه بألف درهم وكسره، ثم علم به عيبًا، لم يجز له الرجوع بالأرش، ولكنه يفسخ البيع، ويسترجع الثمن ويدفع قيمة الإِبريق ذهبًا وحكي عن أبي العباس بن سريج (ذلك) 3. = فقال: فإن حدث عنده عيب، كان له قيمة العيب إلا أن يرضى البائع أن يقبها ناقصة، فيكون ذلك له إلا أن يشاء المشتري حبسها ولا يرجع بشيء/ السبكي 11/ 390.
وحكى أبو القاسم الداركي: وجهًا آخرًا (أنه) 1 يرجع بالأرش 2.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: مع الوجه الأول وجهًا آخر فقال: ومن أصحابنا، من قال: بفسخ البيع وبرد الإِبريق، وأرش ما نقص، ويكون بعد الفسخ بمنزلة المأخوذ على جهة (وجه) 3 السوم إذا حدث فيه نقص، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
فأما إذا تلف الإِبريق، فإنه يفسخ العقد، ويرد قيمته، ويسترجع الثمن، وتلف المبيع لا يمنع جواز الفسخ.
وقد جوز الشافعي: الفسخ بالإقالة بعد التلف، وباختلاف المتبايعين.
وحكى في الحاوي: أنه إذا كان قد اشتراه بدراهم لم يرجع بالأرش وجهًا واحدًا، وإن كان قد اشتراه بدنانير، ففي الرجوع بالأرش وجهان: = قال الرافعي رحمه اللَّه: واعلم أن الوجه الأول والثاني متفقان على أنه لا يرجع بارش العيب القديم، وأنه يفسخ العقد، وإنما اختلافهما في أنه يرد مع أرش النقص، أو يمسك ويرد قيمته، وأما صاحب الوجه الثالث، فقياسه تجويز الرد مع الأرش أيضًا كما في سائر الأموال/ السبكي 11/ 435.
وإن وجد العيب، وقد نقص المبيع بمعنى يقف استعلام العيب على جنسه (كالجوز) 1 والبيض، والبطيخ فإن كان الكسر قدرًا لا يوقف العيب إلا به 2 ففيه قولان: أحدهما: لا يرد، وهو اختيار المزني
.................................. = المبيع، وتظهر فائدة الخلاف في أن القشور الباقية بمن تختص حتى يكون عليه تنظيف الموضع منها؟
أما إذا كان لفاسده قيمة، كبيض النعام، والبطيخ إذا وجده حامضًا، أو مدوًا بعض الأطراف، فللكسر حالان:
أحدهما: أن لا يوقف على ذلك الفساد إلا بمثله، فقولان.
أظهرهما: عند الأكثرين، له رده قهرًا كالمصراة.
والثاني: لا، كما لو قطع الثوب، فعلى هذا هو كسائر العيوب الحادثة، فيرجع المشتري بأرش العيب القديم، أو يضم أرش النقصان إليه، ويرده كما سبق.
وعلى الأول: هل يغرم أرش الكسر؟ قولان.
أظهرهما: لا، لأنه معذور.
والثاني: يغرم ما بين قيمته صحيحًا فاسد العيب ومكسورًا فاسد اللب، ولا ينظر إلى الثمن.
الحال الثاني: أن يمكن الوقوف على ذلك الفساد بأقل من ذلك الكسر، فلا رد على المذهب كسائر العيوب، وقيل: يطرد القولين.
إذا عرفت هذا، فكسر الجوز ونحوه، من صور الحال الأول، وترضيض بيض النعام، من صور الحال الثاني، وكذا تقدير البطيخ الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه، وكذا التقوير الكبير إذا أمكن معرفته بالتقوير الصغير، والتدويد لا يعرف إلا بالتقوير، وقد يحتاج إلى الشق ليعرف، وقد يستغنى في معرفة حال البيض بالقلقة عن الكسر.
ولو شرط في الرمان الحلاوة، فبان حامضًا بالغرز، ردَّ، وإن بان بالشق، فلا/ روضة الطالبين للإمام النووي 3/ 484 - 485.
القول الثاني من أقوال الشافعي: أنه يصح وينفسخ بعد ذلك، ويسترد جميع الثمن، وهذا غير قول القفال، لأنه يقول: إن ذلك بطريق استدراك الظلامة مع بقاء العقد، كالأرش، حتى تبقى القشور للمشتري، ومقتضى هذا القول القائل: بأن الانفساخ إذ ترجع القشور للبائع، ويلزمه تنظيف المكان عنها/ السبكي 11/ 445.
(وقول أبي حنيفة) 1.
والثاني: له الرد 2.
وقال مالك، وأحمد في إحدى الروايتين: ليس له رد، ولا أرش 3.
فإن قلنا: يرد، فهل يلزمه أن يرد أرش الكسر؟ فيه قولان:
أحدهما: يلزمه كما يلزمه بدل لبن الشاة المصراة.
والثاني: لا يلزمه 4.
وإن كان قد كسر منه قدرًا يمكن الوقوف على العيب بما دونه، ففيه طريقان:
أظهرهما: أنه لا يجوز له الرد قولًا واحدًا 5.
والثاني: أنه على القولين 6.
وإن كان المبيع ثوبًا فنشره، ثم وجد به عيبًا، وكان النشر ينقصه (كالشاهجاني) 1 كان على ما ذكرناه من الاختلاف 2. فإن وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنده عيب، فقال البائع: رد علي واغرم الأرش وقال المشتري (بل أعطني أنت الأرش)، 3 فليس له الرد إلا برضاه، وهل يسقط حقه من الأرش؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يسقط.
فإن باعه بدراهم موصوفه في ذمته من نقد يتعامل الناس به في البلد فحظر السلطان المعاملة به، لم يستحق غيرها.
وقال أحمد: له مطالبته بقيمتها آخر يوم حرِّمت.
وعن أبي حنيفة: روايتان، إحداهما: أنه يجعل بمنزلة تلف المبيع، فيبطل العقد، والثانية (أنه) 1 (لا ينفسخ) 2، بل يطالب بالنقد الذي استحدثه السلطان.
فإن اشترى أمة مزوجة، ولم يعلم بالتزويج حتى (أقبضها) 3 الزوج، فهل يجوز له الرد بعيب التزويج؟ على قولين:
أحدهما: لا يرد، ويرجع بالأرش.
والثاني: له الرد.
(وإن) 4 لم يعلم بالعيب حتى هلك المبيع، (أو أعتقه) 5، أو وقفه، كان له الرجوع بالأرش، وبه قال أحمد 6:
وقال أبو حنيفة: إذا قبله لا يرجع بالأرش 7.
فإن وجد بالمبيع عيبًا، وحدث عنده عيب، لم يجز (له) 1 الرد، إلا أن يرضى البائع ويرجع بالأرش، وبه قال أبو حنيفة:
قال حماد بن أبي (سليمان) 2، وأبو ثور: يرده ويرد أرش العيب.
وقال مالك، وأحمد: هو بالخيار بين أن (يرده) 3 ويدفع أرش العيب الحادث، وبين أن يمسكه ويأخذ أرش العيب القديم 4.
(وإن لم يعلم بالعيب) 5 حتى باعه لم يرجع بالأرش 6.
وقال أبو إسحاق: العلة فيه أنه استدرك الظلامة.
وقال أكثر أصحابنا 1: العلة فيه أنه لم ييأس من الرد.
والصحيح من مذهب مالك: أن يرجع بالأرش على البائع 2. = يرد في الحال، وأما الرجوع بالأرش، فإن زال بعوض كالبيع فقولان: الأول: وهو الذي قاله أبو إسحاق الشيرازي، أنه ليس له المطالبة بالأرش، وبه قال جمهور العلماء، وهو الذي نص الشافعي عليه في المختصر فقال: ولو باعها أو بعضها، ثم علم، لم يكن له أن يرجع على البائع بشيء.
وعلل أبو إسحاق الشيرازي وابن الحداد: لأنه استدرك الظلامة، وروج كما روج عليه وتخلص منه.
فإن تلف عند المشتري الثاني، لم يرجع بالأرش على قول أبي إسحاق 1، ويرجع على التعليل الآخر 2.
فإن رجع إليه ببيع، أو هبة، أو إرث، لم يرده على قول أبي إسحاق 3، وعل تعليل غيره يرده 4.
وحكي عن ابن أبي ليلى: أن للمشتري الأول أن يرجع بالأرش إذا كان قد باعه.
فإن كان قد ابتاع غزلًا، ولم يعلم بعيبه حتى نسجه، فقد حكى أبو العباس بن سريج: فيه (قولين) 5:
أحدهما: أنه إن (شاء) 6 رده منسوجًا، ولا (أجرة) 7 له، وإن شاء أمسكه معيبًا، ولا شيء له.
والثاني: أنه إن (رضي البائع) 8 أن يعطيه الأجرة رده، وكيفية الرجوع بالأرش.
= شريكًا له به للمشتري ممن اشترى منه فذاك، وإلا رجع عليه بقيمة العيب وهو أحب إليّ/ السبكي 11/ 466.
ذكر الشيخ الإمام أبو إسحاق رحمه اللَّه (في المهذب) 1: أنه يرجع بالأرش باعتبار أقل القيمتين، من حين العقد، إلى حين (القبض) 2.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 3: وعندي: أنه لا يظهر لاعتبار ذلك (فائدة) 4، وإنما (تعتبر قيمته) 5 وقت العقد.
فإن اشترى عبدًا أو دارًا من رجل، فبان أنه كان وكيلًا، أو وصي ميت، أو أمين حاكم، فهل له الرد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن له الرد بسبب ذلك.
والعيب: ما يعده، الناس عيبًا 6، كالعمى، والعرج، والصمم،
والخرس، والبخر، والزنا، والبول في الفراش (وشرب الخمر) 1، وقذف المحصنات 2.
(ذكر في الحاوي) 3 وترك الصلاة، والنميمة.
= العين نقصانًا، يفوت به غرض صحيح بشرط أن يكون في أمثال ذلك المبيع عدمه.
وأخصر من ذلك أن يقال: ما نقص القيمة أو العين نقصانًا يفوت به غرض صحيح، ويغلب على أمثاله عدمه.
وبعضهم قال: ما نقص القيمة أو العين من الخلقة التامة.
والحدفية: أن كل معنى ينقص العين بأصل الخلقة أو القيمة، أو يفوت غرضًا مقصودًا شرطه، أو فات بتدليس من جهة البائع، يثبت الخيار، وما خرج من هذه الجملة، فلا يثبت الخيار.
وقال الغزالي رحمه اللَّه: العقيب: كل وصف مذموم، اقتضى العرف سلامة المبيع عنه غالبًا، وقد يكون ذلك نقصان وصف أو زيادة، وقد يكون نقصًا من عين كالخصي، أو زيادتها كالأصبع الزائدة والخصى، فإن زادت قيمته، ولكن ما كان منه مقصودًا تتعلق به مالية، وإنما الزيادة بالجب لغرض آخر حصل به، فلم ينقل عن نقصان، وأشار الغزالي بهذا إلى أن نقصان القيمة حاصل من وجه كونه يضعف البنية، ولكنه انجبر بزيادتها من جهة الرغبة في دخوله على الحريم عند من يجوزه، فكان كذلك لعبد كانت زادت قيمته بسبب الكتابة، ونقصت بسبب العيب دون ما زادت، تلك الزيادة لا تخرجه عن كونه عيبًا.
وقال أبو حنيفة: البخر عيب في الجارية دون العبد، وكذلك الزنا، والبول في الفراش 1. وإن وجد الجارية (مغنية) 2، لم يثبت له الخيار 3. وحكي عن مالك: أنه يثبت به الخيار 4. وإن اشتراها، (فوجدها) 5 معتده، ثبت له الخيار.
وإن وجدها محرمة، فهي كالمعتدة، وإن كانت صائمة، فقد ذكر أنها كالمحرمة، وهذا فيه نظر.
فإن اشترى رجل من رجل سلعة (ثم اشتراها) 1 البائع من المشتري، ثم وجد بها عيبًا، كان موجودًا حال العقد الأول (فهل له رده) 2 فيه وجهان:
أظهرهما: أنه له الرد.
وإذا اشترى عبدًا، فوجده مأذونًا له في التجارة، وقد ركبته الديون، لم يثبت له الخيار.
وحكى أصحابنا عن مالك: أن له الخيار.
وقال أبو حنيفة: البيع باطل، بناء على أصله في تعلق الدين برقبته.
إذا اشترى عبدًا على أنه كافر، فخرج مسلمًا، ثبت له الخيار 3 وقال المزني: لا خيار له 4.
وإن اشتراه مطلقًا، فبان كافرًا، فلا خيار له.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أنه ثبت له الخيار 1.
إذا اشترى جارية على أنها ثيب، فخرجت بكرًا، فلا خيار له على أصح الوجهين 2:
(وإن) 3 اشترى حيوانًا على أنه بغل، فخرج حمارًا ففيه وجهان:
أحدهما: أن البيع باطل 4.
والثاني: أنه يصح، ويثبت له الخيار 5. = وإذا اشتراها على أنها مسلمة فإذا هي نصرانية، له أن يردها في قياس قول الشافعي في كتاب النكاح.
وفي المسلمة وجه ثالث: أنه ان كان قريبًا من بلاد الكفر، أو في ناحية أغلب أهلها الذميون، ثبت الخيار، وإلا فلا، وهو اختيار القاضي حسين، ومحل كلام الشافعي على ذلك وقد جمع الإمام الأوجه الثلاثة في كتاب النكاح/ السبكي 11/ 511.
فإن اشترى عبدًا، فبان أنه كان قد جنى جناية عمدًا وقد تاب، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان 1:
فإن اشترى جارية، فبان أنها لا تحيض 1.
فقد حكى أبو زيد عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه نص في الكبير على أن له الخيار.
قال القاضي حسين: يجب أن يفصل، فإن كانت شابة دون العشرين، فعدم الحيض فيها، ليس بعيب، وبعد ذلك يكون عيبًا.
فإن حاضت مرة، ثم انقطع (حيضها) 2، لم يكن عيبًا، وهذا فيه نظر، فإن كان النص (ثابتًا) 3، فينبغي أن يكون إذا كان ذلك لعلة.
فإن ملك عبده مالًا وباعه، وقلنا: أنه يملك، لم يدخل ماله في البيع إلا أن (يشترطه) 4 المشتري.
= ويخالف المريض فإنه لم يمت بالمرض الذي كان في يد البائع، وإنما مات بزيادة مرض حدث في يد المشتري، فلم يرجع يجميع الثمن/ المهذب للشيرازي 11/ 529.
(وقال الحسن البصري: يدخل ماله في البيع إلا أن يشترطه المشتري) 1.
وقال الحسن البصري: يدخل ماله في مطلق البيع تبعًا له، وكذلك إذا أعتقه، وحكي في الحاوي ذلك عن مالك.
فإن شرط معه ماله، ثم أخذ ماله، ووجد به عيبًا (وأراد) 2 رده، لم يكن له وقال مالك: له رده دون ماله.
فصل
فإن باع عبدًا جانيًا، ففيه قولان:
أحدهما: أن البيع صحيح، وهو أختيار المزني، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أن البيع باطل.
وفي موضع القولين ثلاث طرق:
أظهرها: أن القولين في الخطأ (والعمد) 1.
والثاني: أن القولين في الخطأ.
فأما ما يوجب القود، (فلا) 2 يمنع البيع قولًا واحدًا.
والثالث: أن القولين، فيما يوجب القود، فأما الخطأ، فيمنع البيع قولًا واحدًا.
فإن قلنا: إن البيع صحيح في جناية (العمد) 1، فقتل العبد في يد المشتري، ففيه قولان:
قال أبو العباس بن سريج، وأبو علي بن أبي هريرة: إن علم المشتري بالجناية حال العقد، لم يرجع بالأرش، وإن لم يعلم، رجع بأرش العيب.
وقال أبو إسحاق: وجوب القتل بمنزلة الاستحقاق، وهو المنصوص عليه، فإذا قتل انفسخ البيع ورجع بالثمن، علم بالجناية حال العقد، أو لم يعلم، وهو قول أبي حنيفة.
(وإن) 2 اشترى عبدًا مرتدًا، فقتل في يده 3.
ففي قول أبي إسحاق: ينفسخ البيع.
وفي قول: أبي علي بن أبي هريرة: إن كان قد علم بالردة لم
يرجع بالأرش وإن لم يعلم بها رجع به 1 وإن كان قد قتل في المحاربة، (وانحتم) 2 قتله 3. فقد ذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: إن البيع باطل 4.
وقال القاضي أبو الطيب: البيع صحيح 1. (إذا) 2 باع (عينًا) 3 بشرط البراءة من عيبها 4، ففيه طريقان:
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، أن المسألة على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه (يبرأ) 1 من كل عيب، وهو قول أبي حنيفة 2. = يعلمه، فأبى عبد اللَّه بن عمر أن يحلف وارتجع العبد، فباعه عبد اللَّه بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم) رواه البيهقي في سننه 5/ 328. وفي رواية تعليق أبي حامد وغيره من الفقهاء: أن المشتري من ابن عمر زيد بن ثابت، وأنهما اللذان اختصما إلى عثمان، وقيل: أن ذلك الداء زال عند عبد اللَّه وصح منه وقال ابن عمر: تركت اليمين للَّه تعالى فعوضني اللَّه، وقد روى عن زيد بن ثابت وابن عمر: أنهما كانا يريان البراءة من كل عيب جائزه، وإسناده ضعيف.
قال البيهقي: إنما رواه شريك عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر عنهما، وقال يحيى بن معين: حديث شريك عن عاصم بن عبد اللَّه عن زيد بن ثابت: البراءة من كل عيب براءة ليس يثبت، تفرد شريك، وكان في كتابه عن أشعث بن سوار، وسئل عبد اللَّه عن حديث شريك عن زيد بن ثابت في البيع بالبراءة فقال: أجاب شريك على غير ما كان في كتابه، ولم نجد لهذا، الحديث أصلًا.
قال البيهقي: إن أصح ما رواه في الباب حديث سالم، وهو المذكور من رواية مالك في قضاء عثمان وعن شريح القاضي: إنه كان لا يبرأ من الداء حتى يريه إياه يقول: برئت من كذا وكذا، وعنه لا يبرأ حتى يضع يده على الداء.
وعن عطاء بن أبي رباح، وطاوس، والحسن مثله، وعن أبي عثمان الهندي قال: ما رأيتهم يجيزون من الداء إلا ما يثبت ووضعت يدك عليه، وأبو عثمان الهندي كبير، أدرك جميع الصحابة وفاتته الصحبة بشيء يسير، والإِسناد إليه في هذا جيد.
وعن ابن سيرين: أنه لا براء إلا من عيب يسميه ويريه/ السبكي 11/ 538.
.................................. = كل عيب قائم وقت البيع معلوم له أو غير معلوم، ومن كل عيب يحدث إلى وقت القبض أيضًا خلافًا لمحمد في الحادث، وأجمعوا أن البيع لو كان بشرط البراءة من كل عيب به لا يدخل الحادث في البراءة/ فتح القدير والبابرتي 6/ 396 - 397.
مذاهب العلماء في ببيع البراءة:
الأول: أن يبرأ من كل عيب علمه البائع، أو لم يعلمه، وهو مذهب أبي حنيفة وأبي ثور كما روى عن ابن عمر، وزيد.
الثاني: أنه لا يبرأ من شيء من العيوب، واختلفت عبارة هؤلاء، فمنهم من يقول: حتى يسميه، وهو مذهب ابن أبي ليلى، وسفيان الثوري، والحسن بن حي، وداود، ونقله ابن المنذر عن ابن أبي ليلى، والثوري هكذا مقيدًا، ونقله غيره عن الحسن بن حي وداود مطلقًا وظاهر النقل عن هؤلاء أنه إذا سمى كفى سواء أكان العيب مما يعاين أم لا، وهو موافق لما يقوله القاضي حسين.
والثالث: أنه لا يبرأ من شيء حتى يضع يده عليه كما تقدم عن شريح وعطاء، وهو مذهب أحمد في رواية عنه، وإسحاق ويشبه أن يكون ذلك الإطلاق فيما يمكن كما فصله أصحابنا كما سيأتي، لكن قولهم: أنه يضع يده إن كان المراد المعاينة فهو قول أصحابنا فيما يمكن رؤيته، وإن كان يراد ظاهره من وضع اليد عليه، فهو قول آخر وهو بعيد.
(الرابع، والخامس، والسادس): أنه لا يبرأ من العيب الباطن الذي لم يعلم به في الحيوان خاصة كقول عثمان، وهو مذهب مالك الذي ذكره في الموطأ هنا.
قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا، فمن باع عبدًا أو وليدة، أو حيوانًا بالبراءة، فقد برىء من كل عيب فيما باع إلا أن يكون علم في ذلك عيبًا، فإن كان علم عيبًا فكتمه لم تنفعه تبرئت، وكان ما باع مردودًا عليه، وهذا القول: يخرج منه عند أصحابنا في تحريره ثلاثة أقوال كما سيأتي إن شاء اللَّه.
السابع: قول ثان لمالك -وقال ابن عبد البر: إن مالكًا رجع إليه- أنه لا يبرأ بذلك إلا في الرقيق خاصة فيبرأ مما لم يعلم ولا يبرأ مما علم فكتم، وبعضهم قيد ذلك بأن يكون البيع من الفحاش لأن الفحاش تشترى لتربح - وأما في سائر الحيوان فلا يبرأ به عيب أصلًا.
=
والثاني: (أنه) 1 لا يبرأ من شيء من العيوب وهو رواية عن أحمد 2. = والثامن: قول ثالث لمالك، وقيل: إنه الذي رجع إليه، أنه لا ينتفع بالبراءة إلا في ثلاثة أشياء فقط، الأول: بيع السلطان للمغنم أو على مفلس، قال بعضهم: أو في ديون الميت (والثاني) العيب الخفيف في الرقيق خاصة لكل أحد (والثالث) فيما يصيب الرقيق في عهدة الثلاث خاصة.
والتاسع: أن البيع باطل كما هو قول في المذهب خارج من التفريع على القول الثاني ولا أعرفه صريحًا عن أحد من السلف إلا عن مذهبنا، وبعض الظاهرية، وإن صح أن أحدًا يقول لا بد من وضع اليد كما هو ظاهر النقل عن شريح وغيره، كانت المذاهب عشرة/ السبكي 11/ 539.
والثالث: أنه لا يبرأ إلا من عيب واحد، وهو العيب الباطن في الحيوان إذا لم يعلم به البائع 1.
والطريق الثاني: أن المسألة على قول واحد، إنه يبرأ، وهو القول الثالث، وما أشار إليه الشافعي رحمه اللَّه من القولين الآخرين (فإنما) 2 حكاهما عن غيره.
فإن قلنا: إن الشرط باطل، فهل يبطل به البيع؟ فيه وجهان 3:
أظهرهما: أنه يبطل 4. = ولا فرق بين الحيوان وغيره، فما ثبت في أحدهما، ثبت في الآخر، وقول عثمان قد خالفه ابن عمر، وقول الصحابي المخالف لا يبقى حجة/ المغني لابن قدامة المقدسي 4/ 197 - 198.
فإن قلنا: إن شرط البراءة صحيح، فحدث عيب قبل القبض، لم (يبرأ) 1 منه.
وقال أبو يوسف: يبرأ منه 2. = الشرط، فإذا سقط، وجب أن يرد الجزء الذي تركه بسبب الشرط، وذلك مجهول، والمجهول إذا أضيف إلى معلوم، صار الجميع مجهولًا، فيصير الثمن مجهولًا، ففسد العقد، واللَّه أعلم/ المهذب للشيرازي 11: 537.
(باب بيع المرابحة)
1 من اشترى سلعة، جاز له بيعها برأس مالها، وأقل منه وأكثر من البائع أو غيره قبل نقد الثمن، وبعده 2.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، لا يجوز بيعها من بائعها بأقل من الثمن الذي ابتاعها به قبل نقد الثمن في (البيع) 1 الأول 2.345