حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 313-352

2 ..................................1

إذا طلق امرأته بعد الخلوة، قبل الدخول، ففي وجوب العدة قولان: أصحهما: أنه لا يجب عليها العدة 1. والثاني: يجب، وهو قول أبي حنيفة 2. وإذا وجبت العدة على المطلقة، وكانت حاملًا، لم تنقض عدتها = تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا) أخرجه الشيخان عن أم سلمة/ المغني لابن قدامة 8: 96. وقال لفاطمة بنت قيس: (اعتدي في بيت ابن أم مكتوم/ أخرجه مسلم عن فاطمة بنت قيس.
وأجمعت الأمة على وجوب العدة في الجملة، وإنما اختلفوا في أنواع منها، وأجمعوا على أن المطلقة قبل المسيس لا عدة عليها لقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ سورة الأحزاب/ 49، ولأن العدة تجب لبراءة الرحم، وقد تيقناها ها هنا، وهكذا كل فرقة في الحياة، كالفسخ، والرضاع، أو عيب، أو عتق، أو لعان، أو اختلاف دين/ المغني لابن قدامة 8: 96. وشرعت العدة: صيانة للأنساب، وتحصينًا لها من الاختلاط، رعاية لحق الزوجين والولد، والنكاح الثاني، والمغلب فيها التعبد، بدليل أنها لا تنقضي بقرء واحد مع حصول البراءة به/ مغني المحتاج 3: 384.

إلا بوضع الحمل 1 وأقل مدة الحمل: ستة أشهر 2، (وأكثره) 3 أربع سنين.
وعن الزهري، وربيعة والليث: أكثر مدته سبع سنين.
وعن مالك: ثلاث روايات، أربع سنين، وخمس سنين (وسبع) 4 سنين.
وقال أبو حنيفة: أكثره: حولان، وهو اختيار المزني 5. فإن وضعت مضغة، لم يظهر فيها خلق آدمي، وشهد أربع نسوة من أهل المعرفة أنه خلق آدمي، ففيه طريقان: أحدهما: أنه (تنقضي) 6 به العدة، قولًا واحدًا.

ومنهم من قال: فيه قولان: (وإن) 1 كانت من ذوات الإِقراء، فعدتها بالأقراء، وهي الاطهار 2، وهو قول الفقهاء السبعة فقهاء المدينة، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد.
وقال أبو حنيفة: الأقراء: هي الحيض، وهو قول الثوري، والرواية الأخرى عن أحمد 3. فإن قال: أنت طالق في آخر جزء من (أجزاء) 4 طهرك، كان (أول الأقراء) 5 الطهر الذي بعد الحيض.
وخرج أبو العباس وجهًا آخر: أنه يجعل الزمان الذي صادفه الطلاق في الطهر قرءا، وليس بصحيح 6.

(إذا) 1 طلقها في طهر قد جامعها فيه، اعتد ببقيته (طهرًا).
وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: (لا يعتد به) 2 قرءًا 3 لأنه طلاق بدعة.
(أما) 4 آخر العدة: فقد روى المزني: أنها إذا رأت الدم بعد الطهر الثالث، انقضت العدة (برؤية الدم) 5. وروى البويطي: أنه لا تنقضي العدة، حتى يمضي يوم وليلة من الحيض.
فمن أصحابنا: من جعل المسألة على قولين 6. ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فإذا رأت الدم لعادة، انقضت عدتها برؤيته، وإذا رأته لغير عادة (اعتبر يوم وليلة) 7. قال الشافعي رحمه اللَّه: فلو علمنا، أن طهر امرأة أقل من خمسة عشر (يومًا) 8، جعلنا القول فيه قولها.

قال في الحاوي: وذلك (بأحد) 1 وجهين، إما بأن يتكرر طهر المرأة مرارًا متواليه، أقلها ثلاث مرار، من غير مرض، وإن تفرق ولم يتوال، ووجد مرة واحدة من جماعة (نساء) 2 أقلهن ثلاث، لم تصر عادة.
وهل (يراعى) 3 أن يكون ذلك في فصل واحد، من عام واحد؟ فيه وجهان: أحدهما: أن (يراعى) 4 وجود ذلك بينهن في فصل واحد، (في عام واحد) 5، (وإن اختلفت) 6 الفصول، لم (تصر) 7 عادة.
والثاني: أن ذلك (غير معتبر) 8، ويصير عادة مع اختلاف الفصول.
ويعتبر خبر نساء ثقات، تقبل شهادتهن، (ولا يقبل) 9 خبر المعتدة في حق نفسها وفي قبوله في حق غيرها وجهان:

أحدهما: لا يقبل، (ولم يتم) 1 طهر في أقل من خمسة عشر، فلا يقبل قولها، وهل يكون ما رأته من الحيض، من العدة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يكون من العدة 2، فعلى هذا: لو راجعها فيه، صحت الرجعة، (وإن) 3 تزوجت فيه، لم يصح النكاح.
والثاني: أنه ليس من العدة 4. وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها من الحيضة الأخيرة لدون الأكثر، لم تنقض عدتها حتى تغتسل 5. وقال أحمد: لا بد من الغسل في انقضاء العدة بكل حال 6.

وأقل ما يمكن انقضاء العدة فيه 1، إذا كان قد طلقها طاهرًا، اثنان وثلاثون يومًا، ولحظتان 2. وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يقبل قولها، في أقل من (تسعة) 3 وثلاثين يومًا 4. وقال أبو حنيفة: لا يقبل في أقل من ستين يومًا، فاعتبر أكثر الحيض عنده، وأقل الطهر 5.

وحكى الداركي عن أبي سعيد الأصطخري أنه قال: إِذا كان لها عادة، لم يقبل قولها إلا بعد مضي ثلاثة أقراء، بحكم العادة.
وقال زفر: أقله (أربعة) 1 وسبعون يومًا.
فإن أخبرت بإنقضاء عدتها لدون اثنين وثلاثين يومًا، ولحظتين لم يقبل قولها.
(فإذا) 2 مضى عليها الزمان الذي يمكن فيه انقضاء العدة، (فالذي) 3 حكاه القاضي أبوالطيب، إنها إن كانت مقيمة على ما (أخبرت به) 4، لم يحكم بانقضاء العدة.
وإن قالت: وهمت في الأخبار، والآن انقضت عدتي، قبل قولها.
وحكى الشيخ أبو حامد: أنه إذا مضى زمان الامكان، انقضت العدة.
فإن كانت من ذوات الأقراء، فارتفع حيضها لعارض، من مرض، أو رضاع، انتظر زواله 5، وإن ارتفع لغير سبب معروف، ففيه قولان: = أما تخريجه على رواية محمد: أنه يبدأ بالطهر خمسة عشر يومًا، ثم بالحيض خمسة أيام ثم بالطهر خمسة عشر يومًا، ثم بالحيض خمسة أيام، ثم بالطهر خمسة عشرة يومًا، ثم بالحيض خمسة أيام، فتلك ستون يومًا، فاختلف التخريج مع اتفاق الحكم/ بدائع الصنائع للكاساني 3: 198 - 199.

أحدهما: (أنها) 1 تمكث إلى أن تعلم براءة رحمها، ثم تعتد عدة الآيسة، وبه قال أحمد 2. وقال في الجديد: تمكث إلى أن تأيس من الحيض، ثم تعتد عدة الآيسة، وبه قال أبو حنيفة 3. فعلى قوله القديم، وفي القدر الذي تمكث قولان: أحدهما: تسعة أشهر، وهو قول مالك، وأحمد 4.

والثاني: أربع سنين، ثم تعتد بعد ذلك 1. فإن حاضت قبل العلم ببراءة رحمها، أو قبل إنقضاء عدتها بالشهور، اعتدت بالأقراء 2، وإن حاضت (بعد 3 إنقضاء العدة، وقبل أن تتزوج، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يلزمها الاعتداد بالأقراء 4. والثاني: يلزمها 5. (فإذا) 6 قلنا: بقوله الجديد، أنها تقعد إلى الاياس، ففي الاياس قولان:

أحدهما: يعتبر اياس أقاربها، الأقرب فالأقرب إليها.
والثاني: يعتبر اياس نساء (العالم، وهو أن تبلغ) 1 اثنتين وستين سنة 2. (وإن) 3 كانت ممن لا تحيض، ولا يحيض مثلها كالصغيرة، والآيسه، اعتدت بثلاثة أشهر 4. فإن كان الطلاق في أثناء الشهر، اعتدت ببقيَّة (الشهر) 5، ثم اعتدت بشهرين بالأهلة، ثم (تتمم) 6 الشهر الأول بالعدة ثلاثين يومًا من الشهر الرابع.
وقال أبو محمد عبد الرحمن ابن بنت الشافعي رحمه اللَّه: تعتد بثلاثة أشهر بالعدد كاملة 7.

وقال أبو حنيفة: تعتد (شهرين) 1 بالهلال، (وتحتسب) 2 بقية الأول، وتعتد من الرابع بقدر ما فاتها من الأول، تامًا كان أو ناقصًا.
وحكى أصحابنا عن مالك، والأوزاعي: أنه (لا تحتسب) 3 بالساعات، وإنما يحتسب بأول الليل إذا طلقها بالنهار، وإذا طلقها بالليل، احتسب من أول النهار.
وإن كانت ممن لا تحيض، ولكنها في سن تحيض فيه النساء، اعتدت بالشهور، وبه قال أبو حنيفة 4: وقال أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنها إذا كانت في سن المحيض، اعتدت بسنة 5.

غالب مدة الحمل تسعة أشهر، ومدة العدة ثلاثة أشهر، فإن شرعت الصغيرة في العدة بالشهور، ثم حاضت، لزمها الانتقال إلى الأقراء، وهل يحتسب ما مضى من (الأشهر) 1؟ (قرأً) 2 فيه وجهان: أحدهما: أنه يحتسب، وهو قول أبي العباس.
والثاني: وهو قول أبي إسحاق أنه لا يحتسب.
فإن ولدت ولدًا، ولم تر حيضًا (قبله) 3، ولا نفاسًا بعده، ففي عدتها وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني، أنها تعتد بالشهور 4. والثاني: أنها تكون بمنزلة من تباعد حيضها 5. وإن كانت من ذوات الشهور وهي أمة ففيها ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تعتد بشهرين 6. والثاني: تعتد بثلاثة أشهر 7.

والثالث: أنها تعتد بشهر ونصف وهو قول أبي حنيفة 1. وعن أحمد: ثلاث روايات 2.

(فإن أعتقت) 1 الأمة في أثناء العدة، (ففيها) 2 ثلاثة أقوال: أحدها: إنها تتمم عدة أمه، وهو قول مالك 3. والثاني: أنها إن كانت رجعية، أتمت عدة حره، وإن كانت (بائنًا) 4، أتمت عدة أمة وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 5. والثالث: وهو الأصح، أنه يلزمها أن تتمم عدة حرة، وهو اختيار المزني 6. وعدة الأمة، قرآن 7. وقال داود وأهل الظاهر: عدتها كعدة الحرة، (ثلاثة) 8 أقراء.
= عدة الحرة كذات القرء المتوفى عنها زوجها/ المغني لابن قدامة 8: 106 - 107.

فإن (اختارت) 1 الرجعية المعتقة، الفسخ.
فمن أصحابنا من قال: فيها قولان: ومنهم من قال: (تتم) 2 عدة حرة، قولًا واحدًا.
وتجب عدة الوفاة من غير دخول 3. (وحكي) 4 عن ابن عباس: أنها لا تجب من غير دخول، كعدة الطلاق.
(وإن) 5 (فقدت) 6 المرأة زوجها، وانقطع عنها خبره، ففيه قولان: أحدهما: وهو قوله القديم، أن لها أن تفسخ النكاح، وتتزوج 7.

والثاني: وهو قوله الجديد، وهو الأصح، وأنه ليس لها الفسخ 1.

  • فإذا قلنا: بقوله القديم، قعدت أربع سنين، ثم تعتد عدة الوفاة، ثم تتزوج 2. وقول قول مالك،، وأحمد، وإسحاق، وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، والأول قول: أبي حنيفة.
    وقال أبو إسحاق: يعتبر ابتداء المدة من حين أمرها الحاكم بالتربص.
    ومن أصحابنا من قال: يعتبر من حين انقطع خبره، والأول أظهر 3، وهل يفتقر بعد انقضاء (العدة) 4 إلى الحكم بالفرقة؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يفتقر 5. والثاني: يفتقر 6.

وهل تقع الفرقة ظاهرًا وباطنًا؟ (فيه وجهان: وقيل قولان) 1. أحدهما: يقع ظاهرًا وباطنًا 2. والثاني: (ينفذ) 3 في الظاهر دون الباطن 4. فإن قضى الحاكم الفرقة، فهل ينقض حكمه على قوله الجديد؟ فيه وجهان 5: فإن رجع المفقود، ردت زوجته إليه على قوله الجديد، وعلى قوله القديم إذا قلنا: لا ينفذ حكمه في الباطن (ترد) 6 إليه أيضًا.
وإن (بان) 7 أن المفقود، كان قد مات وقت الحكم بالفرقة 8، فهل ينفذ ذلك على قوله الجديد؟ فيه وجهان، بناء على القولين، فيمن وصى بمكاتبة، ثم بان أن الكتابة فاسدة.

باب مقام المعتدة والمكان الذي تعتد فيه

تجب السكنى في حال العدة على الزوج 1. فإن أراد الزوج بيع الدار في حال العدة 2، وكانت العدة بالشهور، ففي صحة البيع طريقان: (أحدهما) 3: أنه كبيع العين المستأجرة، وفي صحته قولان.

والثاني: (أنه) 1 لا يصح قولًا واحدًا، وهو قول أبي إسحاق.
وفيه طريقة ثالثة: 2 وهو قول أي علي بن أبي هريرة، إنها إن كانت معتدة، يجوز أن تنتقل عدتها من الشهور إلى الأقراء، كالمراهقة، لم يصح البيع، وإن كانت معتدة، لا يجوز أن تنتقل إلى الأقراء، (فالبيع) 3 جائز كالإجارة.
فإن حجر على الزوج، ثم طلقها، ضربت مع الغرماء بحقها من السكنى في مدة العدة 4. فإن لم يكن لها عادة في الحمل 5، ولا في الأقراء.
فقد قال أبو علي بن أبي هريرة، واختاره الشيخ أبو حامد: أنها تضرب مع الغرماء بأقل وهي ستة أشهر 6، وأقل مدة (العدة) 7 ثلاثة

أقراء، وهو اثنان وثلاثون يومًا، وساعتان اعتبارًا باليقين فيما يستحقه.
وقال القاضي أبو الحسن الماوردي: وعندي: أنها تضرب معهم بالغالب من مدة الحمل وهي تسعة أشهر، والغالب من مدة الأقراء، وهي ثلاثة أشهر، والأول أصح.
(إذا) 1 كان لها عادة فيما (تنقضي) 2 به عدتها، ضربت بذلك القدر، فإن زادت (مدة) 3 العدة على العادة، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنها ترجع على الغرماء بما بقي لها 4. والثاني: لا ترجع عليهم بشيء 5. والثالث: (أنها) 6 إن كانت عادتها بالأقراء، لم ترجع 7، وإن كان بوضع الحمل، أقامت البينة على وقت الوضع (ورجعت) 8 عليهم.
وإن توفي عنها زوجها، وقلنا: إنها (تستحق) 9 السكنى،

وكانت في مسكن الزوج لزمها أن تعتد فيه 1، وإن (كانت) 2 في مسكن لها في عدة الطلاق، (أو في) 3 عدة الوفاة في أحد القولين، لم يجز لها الانتقال عنه، (ونقل الزوج عنه) 4 عند (البذاءة) 5 والاستطالة فإن لم تطالبه بالأجرة حتى انقضت العدة، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تستحقها عليه.
والثاني: أنها تسقط.
(وإن) 6 أمر الزوج امرأته بالانتقال إلى دارٍ أخرى، فخرجت بنية الانتقال، ثم مات، أو طلقها وهي بين الدراين، ففيه وجهان: أحدهما: أنها مخيرة بين الدارين في الاعتداد 7.

والثاني: وهو الأصح، أنه يلزمها الاعتداد في الدار الثانية 1. وفيه وجه ثالث: أنه يعتبر القرب، فتعتد في الدار (التي تكون) 2 أقرب إليها.
فإن أذن لها في السفر، فخرجت من البيت 3، ثم وجبت عليها العدة قبل مفارقة البنيان ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي سعيد الإصطخري، أن لها أن تعود، ولها أن تمضي في سفرها 4. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، أنه يلزمها أن تعود وتعتد، ما لم تفارق بنيان (البلد) 5. وحكى عن أبي علي بن أبي هريرة: (أنه) 6 لا يستقر لها حكم السفر حتى (تنتهي) 7 إلى مسافة يوم وليلة.
(فإن) 8 (وجبت) 9 عليها العدة، وقد فارقت البنيان،

وكانت) 1 في سفر نقله، ففيه وجهان كما لو طلقت بين الدارين.
وإن كانت في سفر حاجة 2، وقدر لها إقامة مدة من شهر أو (شهرين) 3 ففيه قولان: أحدهما: أن لها أن (تقيم) 4 المدة المقدرة، وهو اختيار المزني 5. والثاني: أنها لا تقيم أكثر من إقامة مسافر، وهو ثلاثة أيام 6. (فإن) 7 انقضى ما جعل لها من المقام 8، وعلمت أنها إذا عادت، لم يبق من العدة شيء، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه لا يلزمها العود 1. والثاني: يلزمها 2. وإن طلق الملاح امرأته في السفينة، (ولا مسكن له) 3 سوى سفينته، (وهي) 4 بالخيار بين أن تعتد معه في السفينة، وبين أن (يصعد) 5 عنها، وتعتد في بلد، ثم فيه وجهان: أحدهما: أنها تعتد في أي بلد شاءت.
والثاني: أنها تعتد في أقرب البلاد إليها وهو الأصح.
وقال أبو حنيفة: إذا طلقها، أو مات عنها، وبينها وبين مسكنها دون ثلاثة أيام وجب عليها الرجوع 6، (وإن) 7 كان بينها (وبينه) 8 مسيرة ثلاثة أيام، وبينها وبين الموضع الذي قصدته دون ثلاثة أيام، لزمها المضي إليه، والاعتداد فيه، وإن كان بينها، وبين كل واحد من البلدين ثلاثة أيام.

  • فإن كان الموضع الذي هو فيه موضع إقامة، أقامت فيه وإن لم يكن موضع إقامة، كان لها أن تمضي إلى مقصدها.

فأما إذا أحرمت بالحج، ثم وجبت عليها العدة وخافت فوات الحج 1، لزمها المضي فيه 2. وقال أبو حنيفة: تلزمها الإقامة حتى تنقضي العدة، وإن فاتها الحج.
وإن وجب عليها جلد في الزنا وهي (حامل) 3 ففي تغريبها قبل انقضاء العدة وجهان: أحدهما: أنها لا تغرب إلا بعد إنقضاء العدة.
والثاني: أنها تغرب مع بقاء العدة إلى (أخصر موضع) 4. فإن استكملت حول التغريب قبل انقضاء العدة، ردت إلى منزلها لتقضي بقية العدة فيه.
(وإن) 5 كانت في منزل مستعار، (فطلقها) 6 الزوج فيه 7،

فأراد نقلها إلى مسكن مكرى فإن كان في بلد عرف أهله بالعارية فيه، لم يكن له نقلها، وإن كان في بلد عرف أهله بالكري ففيه وجهان: أحدهما: ليس له ذلك 1. (والثاني: له ذلك) 3. (وإن) (3) أرادت الخروج في العدة بالنهار لحاجة 4، جاز في عدة2

الوفاة 1، وهل يجوز في عدة الطلاق؟ فيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد أنه يجوز 2.

باب الإحداد

1 الإحداد واجب في عدة الوفاة، وهو ترك الزينة، وما يدعو إلى النكاح 2.

وحكي عن الحسن البصري، والشعبي: أنه لا يجب عليها الإحداد 1. وفي المعتدة المبتوتة قولان 2: قال في القديم: (يجب عليها الإحداد) 3، وهو قول سعيد بن المسيب، وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد 4. وقال في الجديد: لا إحداد عليها، وبه قال مالك، والرواية الأخرى عن أحمد 5.

ومن وجب عليها الإِحداد، حرم عليها الاكتحال بالإِثمد، والصبر وقال أبو الحسن الماسرجسي: إن كانت سوداء، لم يحرم.
والمذهب: الأول 1. ويحرم عليها حلي الذهب، والفضة 2. وحكى ابن المنذر عن عطاء أنه قال: يحرم عليها الذهب، دون الفضة 3. ويحرم عليها ما صبغ من الثياب للزينة 4. = المتوفى عنها لو أتت بولد لحق الزوج، وليس له من ينفيه، فاحتيط عليها بالإحداد، لئلا يلحق يالميت من ليس منه، بخلاف المطلقة، فإن زوجها باق، فهو يحتاط عليها بنفسه، وينفي ولدها إذا كان من غيره/ المغني لابن قدامة 8: 164.

وقال أبو أسحاق: (ما صبغ غزله ثم نسج لم يحرم وهو القصب) 1. والمذهب: الأولى 2. (وما) 3 صبغ بالسواد (لا يمنع) 4 من لبسه، فإنه شعار المصائب، وحكى في وجوب لبسه في الإحداد وجهان: والثاني: (أنه) 5 يستحب.
وإن عمل البياض طرز كبار، حرم عليها لبسه، (وإن) 6 كان صغارًا ففيه وجهان: أحدهما: يحرم 7. والثاني: لا يحرم.

وفي وجه ثالث: أنها إن ركبت بعد النسج، كانت زينة محضة، وإن كانت (نسجه معها) 1 لم يمنع من لبسها.
والصغيرة والكبيرة في الإِحداد سواء 2. (وقال أبو حنيفة: لا إحداد على الصغيرة) 3. والذمية إذا كانت تحت مسلم، وجب عليها الإِحداد، والعدة، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يجب عليها العدة، ولا يجب الإِحداد 4. وكذلك إذا كان زوجها ذميًا.
وقال أبو حنيفة: لا يجب عليها الإحداد، ولا العدة.

باب اجتماع العدتين

إذا (تزوجت) 1 المرأة في حال العدة، ووطئها الزوج الثاني جاهلًا، بالتحريم وجب عليها اتمام عدة الأول، واستئناف (عدة) 2 الثاني، وبه قال أحمد 3.

وقال أبو حنيفة: تتداخل العدتان 1. وعن مالك: روايتان.
فإن كانت حاملًا، ولحق الحمل بأحدهما، اعتدت بوضعه (عنه) 2 واستأنفت العدة للآخر بالأقراء، وإن لم يكن أن يكون الحمل من واحد منهما 3، ففيه وجهان: أحدهما: أنها (لا تعتد) 4 به عن واحد منهما 5. فعلى هذا: إذا وضعت الحمل، أكملت عدة الأول واستأنفت العدة (للثاني) 6 بثلاثة أقراء.
= الأول، ثم استأنفت العدة من الثاني، لأنهما عدتان من جنس واحد، فقدمت السابقة منهما/ المهذب 2: 151 - 152.

والوجه الثاني: (أنها) 1 تعتد به عن أحدهما لا بعينه 2. وإن رأت على الحمل دمًا، وقلنا: إنها تحيض، وقلنا: لا تعتد بالحمل، فهل تعتد بالحيض؟ فيه وجهان: فإن تزوج امرأة في عدة غيره، ووطئها (ففيه قولان) 3. فقد قال في القديم: تحرم عليه على التأبيد، وبه قال مالك 4. وعن أحمد: روايتان 5.

وقال البصريون من أصحابنا: إن هذا القول، حكاه عن مالك، وليس بقول له.
وقال في الجديد: لا تحرم عليه، وهو قول أبي حنيفة.
فإن طلق امرأته طلقة رجعية، ثم وطئها في العدة، وجبت عليها عدة بالوطء 1 (فإن) 2 حبلت من الوطء، صارت في عدة الوطء 3، وهل تدخل فيه بقية عدة الطلاق؟ فيه وجهان: أحدهما: تدخل 4. والثاني: لا تدخل 5.

  • فإن قلنا: يتداخلان، كانت في العدتين إلى أن تضع 6.
  • وإن قلنا: لا يتداخلان، فهي معتدة (بالحمل) 7 عن وطء = الجهالات إلى السنة، ورجع إلى قول علي، وقياسهم يبطل بما إذا زنى بها، فإنه قد استعجل وطأها، ولا تحرم عليه على التأبيد، ووجه تحريمها عليه قبل انقضاء عدة الثاني عليه قول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ سورة البقرة/ 235، ولأنه وطء يفسد به النسب، فلم يجز النكاح في العدة منه كوطء الأجنبي/ المغني لابن قدامة 8: 125 - 126.

الشبهة، إلى أن تضع، فإذا وضعت أتمت عدة الطلاق، وله أن يراجعها في البقية بعد الوضع 1، وهل له أن يراجعها قبل الوضع؟ فيه وجهان: أحدهما: ليس له أن يراجعها فيه 2. والثاني: له أن يراجعها فيه 3. (فإن) 4 وطئها الزوج الثاني، وأتت بولد (يمكن) 5 أن يكون من كل واحد منهما، (فأوصى) 6 له بشيء، وصح القبول له، ثم مات، ولم يتعين نسبه من أحدهما، وشك في (استحقاق أمه الثلث) 7 أو السدس، بأن يكون للميت أخوان، إذا كان من أحدهما، (وأخ واحد إذا كان) 8 من الآخر، ففي قدر ما يستحقه من الميراث وجهان، حكاهما أبو إسحاق: (أحدهما) 9: أن تعطي السدس.
والثاني: وهو الأقيس (أن) 10 تعطى الثلث، قاله أبو إسحاق.

إذا خلع امرأته بعد الدخول، فله أن يتزوجها في العدة.
وقال المزني: لا يجوز، فإن تزوجها، انقطعت العدة 1. وقال (أبو العباس) 2: لا تنقطع حتى يطأها 3. فإن طلقها قبل أن يطأها 4، أتمت بقية العدة، وبه قال مالك 5. وقال أبو حنيفة: يجب عليها استئناف العدة.
وكذا إن كانت (الطلقة رجعية) 6، فراجعها ثم طلقها.
وقال داود: تسقط العدة بالرجعة، والنكاح، وتحل للأزواج بالطلاق من غير عدة.
فإن وجد امرأة على فراشه (فظنها) 7 زوجته، فوطئها، وجب

جارٍ التحميل