حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةكتاب الهبات
أهل الأثرالأرشيف العلمي

1 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234

الجزء: 6 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .5678 = 4 - الهبة تمليك المال في الحال بدون عوض/ الأحكام الشرعية للأحوال الشخصية لأحمد إبراهيم، ص 3، ومغني المحتاج 2: 396، وفي صياغة أخرى: تمليك العين في الحال مجانًا/ شرح الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية 2: 230 محمد زيد الأبياني.

الجزء: 6 - الصفحة: 43

المستحب أن لا يفضل بعض أولاده على بعض في الهبة (1)، فإن فاضل بينهم، جاز وبه قال مالك، وأبو يوسف، وأبو حنيفة (2). وقال (شريح) (3) وأحمد، وإسحاق، ومحمد بن الحسن: يستحب أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين (9).10111213 = أنظر/ فتح الباري 6: 124 - 125 وأنظر مغني المحتاج 2: 396، ومعنى الفرسن: الظلف.

الجزء: 6 - الصفحة: 44

فإن فضل بعضهم على بعض، جاز، ولم يجب الاسترجاع، وبه قال أبو حنيفة، ومالك.
وقال طاوس: لا تصح الهبة 14. وقال أحمد، وداود: يسترجع ذلك 15. = فيجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، قال شريح لرجل قسم ماله بين ولده: ارددهم إلى سهام اللَّه تعالى، وفرائضه.
وقال عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب اللَّه تعالى: لأن اللَّه تعالى قسم بينهم، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وأولى ما اقتدى بقسمة اللَّه، ولأن العطية في الحياة أحد حالي العطية، فيجعل للذكر منها حظ الأنثيين، كحالة الموت، يعني الميراث، يحققه: أن العطية استعجال لما يكون بعد الموت، فينبغي أن تكون على حسبه، كما أن معجل الزكاة قبل وجوبها يؤديها على صفة أدائها بعد وجوبها، وكذلك الكفارات المعجلة، ولأن الذكر أحوج من الأنثى من قبل أنهما إذا تزوجا جميعًا، فالصداق والنفقة، ونفقة الأولاد على الذكر، والأنثى لها ذلك، فكان أولى بالتفضيل لزيادة حاجته، وقد قسم اللَّه تعالى الميراث، ففضل الذكر مقرونًا بهذا المعنى فتعلل به، ويتعدى ذلك إلى العطية في الحياة.
وحديث بشير قضية في عين، وحكاية حال لا عموم لها، وإنما ثبت حكمها فيما ماثلها، ولا نعلم حال أولاد بشير، هل كان فيهم إنثى، أو لا؟ ولعل النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قد علم أنه ليس له إلا ولد ذكر، ثم تحمل التسوية على القسمة على كتاب اللَّه تعالى، ويحتمل أنه أراد التسوية في أصل العطاء، لا في صفته، فإن القسمة لا تقتضي التسوية من كل وجه، وكذلك الحديث الآخر، ودليل ذلك قول عطاء: ما كانوا يقسمون إلا على كتاب اللَّه تعالى، وهذا خبر عن جميعهم، على أن الصحيح من خبر ابن عباس أنه مرسل/ المغني لابن قدامة 6: 54.

الجزء: 6 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = فيها أثم، ووجبت عليه التسوية بأحد أمرين، إما رد، ما فضل به البعض، وإما إتمام نصيب الآخر.
. ولما روى النعمان بن بشير قال: تصدق عليّ أبي ببعض ماله، فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد عليها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فجاء أبي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ليشهده على صدقته، فقال: (أكلَّ ولدك أعطيت مثله؟ قال: لا، قال: فاتقوا اللَّه واعدلوا بين أولادكم)، قال: فرجع أبي، فرد تلك الصدقة، وفي لفظ قال: (فاردده) وفي لفظ قال: (فارجعه) وفي لفظ (لا تشهدني على جور) وفي لفظ (فأشهد على هذا غيري) وفي لفظ (سوِّ بينهم) وهو حديث صحيح، متفق عليه/ سبق تخريجه، وهو دليل على التحريم، لأنه سماه جورًا، وأمر برده، وامتنع من الشهادة عليه، والجور حرام، والأمر يقتضي الوجوب، ولأن تفضيل بعضهم يورث بينهم العداوة، والبغضاء، وقطيعة الرحم، فمنع منه، كتزويج المرأة على عمتها، أو خالتها، وقول أبي بكر لا يعارض قول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولا يحتج به معه، ويحتمل أن أبا بكر رضي اللَّه عنه خصها بعطية لحاجتها، وعجزها عن الكسب، والتسبب فيه، مع اختصاصها بفضلها، ولكونها أم المؤمنين زوج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وغير ذلك من فضائلها.
ويحتمل أن يكون قد نحلها ونحل غيرها من ولده، أو نحلها وهو يريد أن ينحل غيرها، فأدركه الموت قبل ذلك، ويتعين حمل حديثه على أحد هذه الوجوه، لأن حمله على مثل محل النزاع فهي عنه، وأقل أحواله الكراهة، والظاهر من حال أبي بكر اجتناب المكروهات، وقول النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (فأشهد على هذا غيري) ليس بأمر، لأن أدنى أحوال الأمر الاستحباب والندب، ولا خلاف في كراهة هذا، وكيف يجوز أن يأمره بتأكيده مع أمره برده وتسميته إياه جورًا، وحمل الحديث على هذا حمل لحديث النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- على التناقض، والتضاد، ولو أمر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بإشهاد غيره، امتثل بشير أمره، ولم يرده، وإنما هذا تهديد له على هذا، فيفيد ما أفاده النهي عن إتمامه، واللَّه أعلم/ المغني لابن قدامة 6: 52. فإن خص بعضهم لمعنى يقتضي تخصيصه، مثل اختصاصه بحاجة، أو زمانه، أو عمى، أو كثرة عائلة، أو اشتغاله بالعلم، أو نحوه من الفضائل، أو صرف عطية عن بعض ولده لفسقه، أو بدعته أو لكونه ليستعين بما يأخذه على =

الجزء: 6 - الصفحة: 46

وتجوز هبة المشاع، وبه قال مالك 16. وقال أبو حنيفة وأصحابه: (لا يصح) 17 هبة المشاع الذي يمكن قسمته (ويصح هبة المشاع) 18 الذي لا يمكن قسمته 19. وإن وهب واحد من اثنين شيئًا (مما ينقسم) 20 لم يجز عند أبي = معصية اللَّه، أو ينفقه منها، فقد روي عن أحمد ما يدل على جواز ذلك، لقوله في تخصيص بعضهم بالوقوف: لا بأس به، إذا كان لحاجة وأكرهه إذا كان على سبيل الأثرة والعطية في معناه/ المغني لابن قدامة 6: 53.

الجزء: 6 - الصفحة: 47

حنيفة، وزفر ويجوز عند أبي يوسف، ومحمد 21. ولا تلزم الهبة إلا بالقبض، وبه قال أبو حنيفة، والثوري 22. وقال أحمد في أصح الروايتين عنه: إنها إذا كانت معينة، لزمت من غير قبض 23. وقال مالك: الهبة تلزم بمجرد الإيجاب والقبول 24.

الجزء: 6 - الصفحة: 48

ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب، فإن قبض بغير إذنه، لم يصح.
وقال أبو حنيفة: إذا قبضه في المجلس بغير إذن الواهب صح القبض 25، وإن قام من المجلس لم يصح قبضه بغير إذنه 26. فإن وهب، ولم يسلم، ثم باع الواهب العين، فإن كان يعتقد أن الهبة قد تمت فهل يصح بيعه؟ فيه وجهان.
أحدهما: لا يصح.
والثاني: (أنه) 27 يصح، وأصل ذلك إذا باع مال موروثه معتقدًا أنه حي.
فإن وهب (وأقبض) 28 فإنه يملك العقد، والقبض 29. = عوض فلزم بمجرد العقد، كالوقف، والعتق، وربما قالوا: تبرع فلا يعتبر فيه القبض كالوصية، والوقف، ولأنه عقد لازم ينقل الملك، فلم يقف لزومه على القبض كالبيع/ المغني لابن قدامة 6: 41.

الجزء: 6 - الصفحة: 49

ومن أصحابنا من قال: يملك بالعقد إذا اتصل به القبض، ويكون الملك موقوفًا مراعى.
فإن وهب ومات قبل القبض، فهل تنفسخ الهبة؟ (فيه) 30 وجهان: أحدهما: تنفسخ.
وقال أكثر أصحابنا: لا تنفسخ، ويكون الوارث بالخيار 31. وتفتقر الهبة إلى القبول على الفور، ذكره القاضي أبو الطيب، والشيخ أبو حامد (في) 32 التعليق.
قال الشيخ أبو حامد: وظاهر قول أبي العباس بن سريج، أنه يصح على التراخي قال: وهذا غلط 33. وحكى في الحاوي عن الحسن البصري: أن القبول لا يعتبر في الهبة كالعتق ذكر (في الحاوي) 34: أن الهدايا، تخالف الهبات في الافتقار إلى القبول، لأن الهدية ليس فيها (عقد) 35 فيفتقر فيه إلى = النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا يحل للرجل أن يعطي العطية، فيرجع فيها إلا الوالد فيما أعطى ولده/ المهذب 1: 454، وأنظر نيل الأوطار للشوكاني 6: 11.

الجزء: 6 - الصفحة: 50

القبول، بل إذا دفعها المهدي إلى (المهدى له) 36 (وقبض) 37 فقد ملك.
والهدايا تختص بالمأكولات، وما أشبهها، والهبات (فيما) 38 زاد على ذلك.
(قال الإمام أبو بكر) 39: وهذا اختيار خارج عن أقوال أصحابنا في المعاطاة، فإن المشهور: أن (البياعات) 40 والهبات لا تنعقد بالمعاطاة، وكذلك الهدايا.
(واختار) 41 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه يصح الجميع بالمعاطاة.
إذا وهب لغيره شيئًا هو في يده وديعة، أو (غصب) 42، وأذن له في قبضه، ومضى زمان يتأتى فيه القبض، صار مقبوضًا ولزمت الهبة، وإن لم يأذن له في القبض.
ومضى زمان يتأتى فيه القبض، فهل يصير مقبوضًا؟ فيه طريقان.
أحدهما: أن في الرهن (والهبة) 43 جميعًا قولين.

الجزء: 6 - الصفحة: 51

والثاني: (لا فرق) 44 بينهما.
يجوز للوالد أن يرجع فيما وهب من ولده، حقيقة ومجازًا، كولد الولد وبه قال الأوزاعي، وأحمد 45. وقال مالك: يجوز أن يرجع فيما (وهبه) 46 من ولده لصلبه إذا لم ينتفع به، فأما إِذا انتفع به، (أو تزوج) 47 لأجله، لم يجز أن يرجع فيه.
وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يجوز له الرجوع في هبته له بحال، (وكذا الهبة) 48 من كل ذي رحم محرم، وإن تصدق على ولده، رجع

الجزء: 6 - الصفحة: 52

فيه على المنصوص 49. ومن أصحابنا من قال: لا يرجع فيه.
فإن وهب من ولده شيئًا، فوهبه الولد من ولده، فهل للجد الرجوع فيه؟ فيه وجهان: أحدهما: يجوز له 50. والثاني: لا يجوز 52. فإن (وهب من) (4) أولاده شيئًا، فأراد أن يرجع في هبته لبعضهم، فهل يكره؟ فيه وجهان:51

الجزء: 6 - الصفحة: 53

فإن تداعيا نسب لقيط، ووهبا له شيئًا 53، فلحق بأحدهما، فهل للآخر الرجوع فيما وهبه له؟ فيه وجهان 54: فإن وهب لولده شيئًا، فأفلس الولد، وحجر عليه، فهل يكون الأب أحق بالرجوع فيه؟ فيه وجهان 55. وحكي عن أبي العباس بن سريج أنه قال: إنما يرجع الأب فيما يهب من ولده، إذا قال تصدقت بالهبة، بره لي وإكرامه، فلم يفعل، وإذا لم يكن (كذلك) 56 لم يرجع.
وإن وهب من غير ولده شيئًا، لم يرجع فيه 57. وقال أبو حنيفة: إذا وهب من غير ذي رحم محرم، من الأجانب (رجع) 58

الجزء: 6 - الصفحة: 54

فيه إلا أحد الزوجين فيما يهبه من الآخر 59. فإن زاد الموهوب زيادة غير متميزة، لم (يمنع) 60 الرجوع.
وقال أبو حنيفة: يمنع من الرجوع إلا أن تكون الزيادة، أن يتعلم القرآن، أو يسلم، أو يقضي عنه دينًا.
وقال محمد بن الحسن: (يمنع) 61 من الرجوع في هذه المواضع أيضًا.
فإن وهب منه ثوبًا، فقصره، فهل (تجري) 62 هذه الزيادة مجرى العين؟ فيها قولان 63. وإن حملت في يد الموهوب له، وقلنا: لا حكم له، رجع فيها حاملًا 64. = وقوله في الكتاب: فله الرجوع، لبيان الحكم.
أما الكراهة فلازمة لقوله عليه الصلاة والسلام العائد في هبته كالعائد في قيئه، وهذا لاستقباحه/ الهداية مع فتح القدير 7: 130 - 132.

الجزء: 6 - الصفحة: 55

  • وإن قلنا: له حكم، (رجع) 65 في الأم دونه، وإن وهبها وهي حامل، (ورجع) 66 فيها والولد منفصل.
  • وقلنا: لا حكم له، كان الولد للموهوب 67، وإن قلنا: له حكم، (رجع) 68 فيه أيضًا.
    فإن (كاتب) 69 الموهوب له العبد الموهوب، أو (وهبه) 70 من غيره، لم يرجع فيه فإن عاد إليه بفسخ الكتابة، (رجع) 71 فيه.
    وحكى القاضي أبو الطيب: وجهًا آخر، أنه لا يرجع.
    وإن باعه ثم عاد إليه، فهل للواهب الرجوع فيه؟ فيه وجهان.
    (فإن) 72 وطئها الواهب، لم يكن رجوعًا في أحد الوجهين.

الجزء: 6 - الصفحة: 56

وفي الثاني: يكون رجوعًا.
فإن وهب الأب لابنه الصغير شيئًا، وقبله له، وقبضه، لزمت الهبة 73 ولا فرق بين العروض، والنقود، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك: إذا وهب له شيئًا يعرف بعينه، كالعروض، جاز وصح قبضه (له) 74. (وإن) 75 وهب له مالًا يعرف بعينه، كالدراهم والدنانير، فلا يجوز إلا أن يضعها على يد غيره، ويشهد عليها.
هبة (الأدنى) 76 للأعلى، (لا تقتضي) 77 الثواب في قوله الجديد 78، وهو قول أبي حنيفة.
(وقال) 79 في القديم: يقتضي (الثواب، وبه قال مالك) 80. = المحتاج 2: 404. والوجه الثاني: يحصل الرجوع، كما يحصل به من البائع في زمن الخيار.

الجزء: 6 - الصفحة: 57

  • فإن قلنا: لا يقتضي الثواب، فشرط فيها ثوابًا معلومًا 81، صح, وقيل: لا يصح.
    وإن قلنا: إنها تقتضي الثواب، فالموهوب له بالخيار، بين أن يشبه، وبين أن يرد عليه الشيء الموهوب.
    وفي قدر الثواب، ثلاثة أقوال: أحدها 82: أنه يشبه حتى يرضى، أو يرد 83. والثاني: أنه يشبه بقدر قيمته، وبه قال مالك 84. = العرف في هبة الأدنى للأعلى أن يلتمس به العوض فيصير ذلك كالمشروط/ المهذب 1: 454.

الجزء: 6 - الصفحة: 58

والثالث: أنه يشبه ما يكون ثوابًا لمثله في العادة 85. وللواهب أن يرجع في العين إن كانت باقية (وهل يرجع بقيمتها) 86 إن كانت تالفة؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يرجع فيها 87. والثاني: أنه يرجع إذا لم يشبه 88. وإن كانت العين ناقصة، فرجع فيها، فهل يرجع بأرش نقصانها؟ فيه وجهان 89: فإن شرط فيها ثوابًا مجهولًا 90، صح وإن شرط ثوابًا معلومًا، صح في أصح القولين 91.

الجزء: 6 - الصفحة: 59

فصل في العمرى والرقبى

92 . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .939495

الجزء: 6 - الصفحة: 60

العمرى: نوع من الهبات، يفتقر إلى الإِيجاب والقبول (والقبض) (9796 = 4 - وعن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا تعمروا ولا ترقبوا، فمن أعمر شيئًا أو أرقبه فهو له حياته ومماته/ أنظر نيل الأوطار 6: 14 - 15.

الجزء: 6 - الصفحة: 61

وهو أن يقول: (أعمرتك) 98 هذه الدار، وجعلتها لك عمرك، (أو عمري) 99 فذلك جائز على قوله الجديد 100، وهو قول أبي حنيفة.
وحكي عن الزهري أنه قال: لم يكن الخلفاء يقضون بها.
وقال بعض الناس: (لا تجوز) 101. واختلف أصحابنا في قول الشافعي رحمه اللَّه (في القديم) 102. (فقال) 103 أبو إسحاق: قوله في القديم، أنها جائزة (وتكون للمعمر مدة) 104 حياته، فإذا مات، عادت إلى المعمر 105. = فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها، لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث/ نيل الأوطار 6: 15 ومغني المحتاج 2: 398 والمهذب 1: 455.

الجزء: 6 - الصفحة: 62

وقال كثير من أصحابنا: قوله القديم، أنها فاسدة، (ولا تكون) 106 للمعمر، ولا تنتقل إلى ورثته.
وقال مالك: يكون للمعمر السكنى، فإذا مات، عادت إلى المعمر (أو إلى ورثته) 107. فإن قال: أعمرتكها (فإذا مت) 108 عادت إلي، وقلنا: بقوله الجديد، فإنها تكون للمعمر ويسقط الشرط.
= فهلا بطلت العمرى كالبيع، أجيب بأن شروط البيع تقابل ببعض الثمن، فإذا بطلت يسقط ما يقابلها، فيصير الثمن مجهولًا فيبطل، والعمرى لا ثمن فيها، فلذلك صحت، وبأن هذا الشرط يقتضي فسخًا منتظرًا، ولا يضر الهبة بدليل هبة الأب لابنه ويضر البيع.
قال البلقيني: ليس لنا موضع يصح فيه العقد مع وجود الشرط الفاسد المنافي لمقتضاه إلا هذا/ مغني المحتاج 2: 398.

الجزء: 6 - الصفحة: 63

وأما الرقبى: فهو أن يقول: (أرقبتكها) 109 أو جعلتها لك رقبى (وسلمها) 110 إليه (فيملكها) 111 على قوله الجديد، (وتكون) 112 لورثته بعد موته، وبه قال أبو يوسف 113. وقوله القديم: على الاختلاف الذي تقدم.
وقال أبو حنيفة ومحمد: الرقبى لا يملك بها، وتكون عارية 114. إذا كان له دين في ذمة رجل، فوهبه منه، كان ذلك إبراء عنه، وهل يفتقر الإبراء إلى القول فيه؟ فيه وجهان.
أحدهما: يفتقر إلى القول 115، يحكى (عن علي

الجزء: 6 - الصفحة: 64

بن أبي هريرة) 116.

الجزء: 6 - الصفحة: 65

فصول الكتاب · 47 فصل
جارٍ التحميل