ومن أصحابنا من قال: ترد الدعوى عليهما، فإن حلفا، أو نكلا، بقيا على الكتابة 1.
فإن مات المولى قبل التعيين، ففيه (قولان) 2.
أحدهما: أنه يقرع بينهما 3.
والثاني: أنه لا يقرع بينهما، بل يرجع إِلى الوارث، فإن قال الوارث: لا أعلم وادعيا (علمه، حلف وبقيا) 4 على الرق 5.
قال أصحابنا: ويؤدي كل واحد منهما جميع مال (كتابته) 6 حتى يعتق.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي: أنهما لو اتفقا وقالا: نحن نؤدي ما على (أحدنا) 7 كان (لهما) 8 ذلك.
فإن كاتب ثلاثة أعبد في عقود، أو في عقد واحد، (وقلنا) 1 تصح الكتابة وقيمة (أحدهم) 2 مائة، وقيمة كل واحد من الآخرين خمسون، وأدوا مالًا من أيديهم ثم اختلفوا.
فقال من كثرت قيمته: النصف لي، ولكل واحد منكما الربع.
وقال الآخران: بل المال بيننا أثلاثًا 3.
فقد قال في موضوع: القول قول من (كثرت) 4 قيمته.
(وقال في موضوع: القول: قول من قلت قيمته) 5.
فمن أصحابنا من قال: المسألة على قولين 6.
ومنهم من قال: هي على اختلاف حالين، فحيث قال: القول قول من كثرت قيمته إذا كان العتق قد وقع بالأداء، وحيث قال: القول قول من قلت قيمته إذا لم يكن العتق قد وقع 7 ويقسط العوض على قدر قيمتهم، فإذا أدى كل واحد منهم ما يخصه عتق.
وقال أبو حنيفة، ومالك: كل واحد منهم ضامن فلا يعتق واحد منهم إِلا باداء الجميع، وله أن يطالب أيهم شاء.
وحكى عن مالك أنه قال: إذا امتنع واحد منهم (عن) 1 الاكتساب، أجبره الباقون عليه.
وإن أعتق السيد واحدًا منهم قبل الأداء، وكان مكتسبًا، لم ينفذ عتقه، وإن كان غير مكتسب نفذ.
فإن كاتب اثنان عبدًا، وأذن أحدهما لشريكه في قبض نصيب نفسه فقبضه، فهل يصح؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يصح، ويكون بمنزلة ما لو قبض بغير إذنه، وبه قال أبو حنيفة، واختاره المزني.
والثاني: أنه يصح، ويكون مستوفيًا لحقه، فعلى هذا: يعتق عليه نصيبه، ويقوم عليه نصيب شريكه، وحكم (تقويمه، ما ذكرناه) 2. = عليه، ليكون الفاضل له من النجم الثاني، والدليل عليه: أنه قال في الأم: إذا كاتبهم على مائة، فأدوا ستين، فإذا قلنا: إنه بينهم على العدد أثلاثًا، فأراد العبدان أن يرجعا بما فضل لهما، لم يجز، لأن الظاهر أنهما تطوعا بالتعجيل، فلا يرجعان به ويحتسب لهما من النجم الثاني/ الأم 8: 46، وأنظر المهذب 2: 19.
فإن أراد المكاتب تعجيل نجم قبل محله، وكان البلد مخوفًا حين العقد والتعجيل، فهل يلزمه القول؟ ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يلزمه.
والثاني: لا يلزمه 1.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأولى عندي، أن يعتبر في ذلك حال القبض دون العقد.
فإن كاتب عبدًا له على ألف يؤديها إليه في نجمين إلى سنة ثم قال له: عجل إلى خمسمائة حتى ابريك من الباقي، أو صالحني منها على خمسمائة لم يصح الصلح والإبراء، ولا يعتق، وبه قال أبو يوسف، وزفر 2.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز، قاله أبو حنيفة استحسانًا 3. = المكاتب، وهكذا إن كاتبه ببلد ولقيه ببلد غيره فقال: لا أقبض منك في هذا البلد أجبر على القبض منه حيث كان، إلا أن يكون في طريق فيه حرابة، أو في بلد فيه نهب، فلا يجبر على أخذها منه في هذين الموضعين، إذا لم يكونا بالبلد الذي كاتبه فيه، فإذا كانا بالبلد الذي كاتبه فيه، جبر على أخذها منه في هذين الموضعين، ولا يكلف المكاتب أن يعطيه ذلك بغير البلد الذي كاتبه فيه/ الأم 8: 61.
فإن اعتق المكاتب عبده، أو كاتبه بغير إذن مولاه، لم يصح.
وقال أبو حنيفة: تصح الكتابة، ولا يصح العتق.
(فإن) 1 أذن له المولى فيه، ففيه قولان كسائر التبرعات، فإن قلنا: ينفذ عتقه وكتابته، ففي الولاء قولان:
أحدهما: أنه للسيد، وبه قال أبو حنيفة 2.
والثاني: أنه موقوف بين السيد والمكاتب 3.
فعلى هذا: إذا مات هذا المعتق قبل عتق المكاتب، ولا نسيب له، فهل يوقف الميراث 4. = والشعبي، لأن مال الكتابة غير مستقر، ولا هو دين صحيح، بدليل أنه لا يجبر على أدائه، وله أن يمتنع من أدائه، ولا تصح الكفالة به، وما يؤديه إلى سيده كسب عبده، وإنما جعل الشرع هذا العقد وسهلة إلى العتق، وأوجب فيه التأجيل مبالغة في تحصيل العتق ونخفيفًا عن المكاتب، فإذا أمكنه التعجيل على وجه يسقط عنه بعض ما عليه، كان أبلغ في حصول العتق، وأضف على العبد، ويحصل من السيد إسقاط بعض ماله على عبده، ومن اللَّه تعالى إسقاط ما أوجبه عليه من الأجل لمصلحته، ويفارق سائر الديون بما ذكرنا، ويفارق الأجانب من حيث أن هذا عبده، فهو أشبه بعبده القن./ المغني لابن قدامة 10: 449.
حكى الشيخ أبو حامد: فيه قولين.
أحدهما: أنه يوقف.
والثاني: أنه يكون للسيد، وليس بشيء.
فإن اعتق المكاتب عبده عن سيده بإذنه، صح في أصح القولين، وإن أعتقه عن نفسه لم يصح في أصح القولين (ذكر ذلك) 1 الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه.
فإن أعتق المولى مكاتبه وقد جنى جناية تتعلق برقبته، فهل يسقط أرش الجناية؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يسقط.
والثاني: أنه يستوفى (مما في) 2 يده.
وإن جنى عبد المكاتب عليه خطأ، وكان مما لا يجوز له بيعه، كالأب، والولد، فهل يجوز له بيعه في الجناية؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يجوز (لغير) 3 الأب.
= وقف ميراثه في قول من وقف الميراث كما وصفت يوقف ولاؤه، فإن عتق المكاتب الذي أعتقه فهو له، فإن مات قبل أن يعتق، أو عجز، فالمال لسيد المكاتب المعتق إذا كان حيًا يوم يموت عتق مكاتبه، فإن كان ميتًا فلورثته من الرجال، كما يكون ذلك لهم ممن أعتقه بنفسه، وميراثه في القول الثاني لسيد المكاتب لأن له ولاءه/ الأم 8: 64.
والثاني: أنه يجوز.
ولا يجوز للمكاتب أن يشتري أباه ولا ابنه بغير إذن سيده 1.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجوز له أن يشتريهما (ولا يجوز له بيعهما) 2.
وقال في غيرهما: من ذوي المحارم، يجوز له بيعهم.
وإن اشتراه بإذن سيده.
فقد قال أبو إسحاق: يجوز ذلك قولًا واحدًا، بخلاف الهبة.
وقال أبو العباس وغيره: (فيها) 3 قولان، كالهبة بإذنه.
فإن قلنا: يصح، لم يجز له بيعه، وكان موقوفًا معه، وينفق عليه بحكم الملك.
وحكي عن (أبي) 1 علي بن أبي هريرة أنه قال: يجوز له بيعه وليس بصحيح.
فإن جنى المكاتب على مولاه خطأ، تعلقت الجناية برقبته، وله أن نفسه، وبماذا يفدي؟ فيه قولان:
أحدهما: بأقل الأمرين 2.
والثاني: بأرش الجناية، فإن كان الأرش أكثر من قيمته.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: أن له أن يفدي نفسه به.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يبني على القولين في هبته لسيده 3.
قال قلنا: إنها تصح، كان له ذلك.
وإن قلنا: لا تصح، لم يكن له ذلك، وهذا يقتضي أن للسيد أن (يمتنع) 4 من ذلك.
وقال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أنه يلزمه ذلك، لأنه لا يمكنه أن يفدي نفسه إلا بذلك، وإذا أمكنه أن يفدي نفسه، ويؤدي مال الكتابة، فليس للمولى الامتناع.
وإذا عجز المكاتب عن الأداء، فهل يقف الفسخ على الحاكم؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحتاج إلى الحاكم.
والثاني: (يفتقر) 1 إلى حكمه.
ولا يجوز بيع رقبة المكاتب، وبه قال مالك وأبو حنيفة 2.
وقال في القديم: يجوز بيعه، فإن أدى إلى المشتري، عتق وكان الولاء له، وإن عجز، فسخ الكتابة، وكان رقيقًا له، وبه قال عطاء وأحمد 3.
وقال الزهري وربيعة: إن كان بإذن المكاتب، جاز، وإن كان بغير إذنه لم يجز 1. وحكى الطحاوي: ذلك عن ابن أبي عمران عن أبي يوسف.