حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 305-6

فإن قلنا: إنها تبطل (وانقطع) 1 دمها، ثم عاد قبل الفراغ من الصلاة، فهل تبطل صلاتها؟ فيه وجهان.
فإن انقطع دمها قبل الشروع في الصلاة، وجب عليها تجديد (الطهارة) 2 فإن لم تفعل، وشرعت في الصلاة، وعاد الدم بعد الفراغ من الصلاة، وجب عليها إعادتها، وإن عاد قبل الفراغ من الصلاة، ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا تصح صلاتها.
وإن كان دم الاستحاضة يجري مرة، ويمسك أخرى، فإن كان زمان إمساك يتسع لفعل الطهارة والصلاة، لم يجز لها أن تصلي في حال جريانه، ولزمها أن تنتظر حال إمساكه ما لم يفت الوقت، وإن كان زمان إمساكه (لا يتسع) 3 لفعل الطهارة والصلاة، كان لها أن تتوضأ، وتصلي في حال جريانه، إذا عرفت ذلك بحال انقطاعه وتكرره.
فإن توضأت في حال جريان الدم، ثم انقطع، ودخلت في الصلاة، واتصل (انقطاعه) 4، بطلت صلاتها وجهًا واحدًا.
وحكي في تعليق الشيخ أبي حامد عن أبي العباس في ذلك وجهان، كابتداء انقطاع الصلاة.

باب إزالة النجاسة

1 البول، والغائط، نجس، وبه قال أبو يوسف، وأبو حنيفة.
وقال الزهري، ومالك، وأحمد، وزفر: بول ما يؤكل لحمه، ورجيعه، طاهر، ووافقهم أبو حنيفة في ذرق الطير، والعصفور من ذلك 2. وقال الليث بن سعد، ومحمد بن الحسن: أبوال ما يؤكل لحمه طاهر، وأرواثها نجسة.

وقال النخعي: أبوال جميع البهائم الطاهرة، (طاهرة) 1. وقال داود: بول الصبي ما لم يأكل الطعام طاهر.
وأما مني الآدمي فطاهر 2، وبه قال أحمد في أصح الروايتين عنه، وفي مني غيره ثلاثة أوجه: أحدهما: وهو ظاهر المذهب، أن الجميع طاهر إلَّا مني الكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من إحدهما.
والثاني: أن الجميع نجس.
والثالث: أن مني ما يؤكل طاهر.

وقال أبو حنيفة ومالك: المني جميعه نجس من الآدمي، = وعند ذلك يبدو له السبب في ذلك، وقد أقرها عليه.
وعلى هذا: لو كان المني ظاهرًا، لمنعها من إتلاف الماء لغير حاجة، لأنه سرف، لأن السرف صرف الشيء في غير حاجة.
وفي مسلم عن عائشة: "أنه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب وأنا انظر إلى أثر الغسل منه"، "صحيح مسلم" 3/ 197، ويقول الكمال بن الهمام: فإن حمل على حقيقته من أنه فعله بنفسه، فظاهر، أو على مجازه، وهو أمره بذلك، فهو نوع علمه.
وأما حديث: إنما يغسل الثوب من خمس، فرواه الدارقطني عن عمار بن ياسر قال: أتى علي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنا على بئر أدلو ماء في ركوه، قال: يا عمار ما تصنع؟ قلت: يا رسول اللَّه بأبي وأمي، أغسل ثوبي من نخامة أصابته، فقال: يا عمار: إنما يغسل الثوب من خمس: من الغائط، والبول، والقيء، والدم، والمني، يا عمار: أما نخامتك، ودمع عينك، والماء الذي في ركوتك إلا سواء، انظر "فتح القدير" 1/ 136، ويقول الكمال: وهذا الحديث ضعيف، وأنا لم أعثر عليه في سنن الدارقطني.
الشافعية: فقد استدلوا بما روي عن عائشة رضي اللَّه عنها: "أنها كانت تحت المني من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو يصلي"، "مختصر سنن أبي داود" 1/ 222، والموجود فيصلي فيه، ولو كان نجسًا لما انعقدت معه الصلاة، ولأنه مبتدأ خلق بشر، فكان طاهرًا كالطين، وفي مسلم 3/ 196 "لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فركًا فيصلي فيه"، واحتج أصحاب الشافعي بحديث فركه، ولو كان نجسًا لم يكف فركه، كالدم، والمذي، وغيرهما، وهذا القدر كاف، وهو الذي اعتمده النووي في طهارته.
وأما قول عائشة: "إنما كان يجزيك" فهو وإن كان ظاهره الوجوب، فجوابه من وجهين: أحدهما: حمله على الاستحباب، لأنها احتجت بالفرك، فلو وجب الغسل، لكان كلامها حجة عليها، لأنها وإنما أرادت الإنكار عليه في غسل كل الثوب، فقالت: غسل كل الثوب بدعة منكرة، وإنما يجزيك في تحصيل الأفضل والأكمل كذا وكذا، "المجموع" 2/ 561، 562.

(وغيره) 1، وهو الرواية الأخرى عن أحمد، إلّا أن مالكًا قال: رطبًا، (ويابسًا) 2، (وأبو حنيفة، وأحمد قالا في مني الآدمي: يغسل رطبًا ويفرك يابسًا) 3. وحكى الطحاوي عن الحسن بن صالح بن حي أنه قال: لا يعيد الصلاة من المني في الثوب، ويعيدها من المني في البدن وإن قل.
وأما الدم، فنجس 4. وفي دم السمك وجهان: أحدهما: أنه طاهر.

وقال أبو حنيفة: دم القمل، والبراغيث، والبق، طاهر 1 وهو إحدى الروايتين عن أحمد.
والقيء نجس، والرطوبة التي تخرج من المعدة نجسة.
ويحكى عن أبي حنيفة وأحمد ومحمد أنهما قالا: هي طاهرة.
(وماء القروح) 2: إن كان له رائحة، فهو نجس، وإن لم يكن له رائحة، فهو طاهر: ومن أصحابنا من قال: فيه قولان 3. وفي العلقة وجهان: وقال أبو إسحاق: هي نجسة 4.

وقال أبو بكر الصيرفي 1: هي طاهرة.
والميتة سوى السمك، والجراد، نجسة.
وقال مالك: ما ليس له نفس سائلة، لا ينجس بالموت، وهو قول أبي حنيفة، وداود.
وحكى القفال: القولين اللذين يذكرهما أصحابنا في نجاسة ما يموت منه في نجاسته بالموت.
وفرّع عليه: أنا إذا قلنا: لا ينجس بالموت، جاز أكله، وحكي أنه سئل الشيخ أبو زيد 2 عن المني فقال: طاهر، فقيل: أيؤكل؟ فقال: إن اشتهيت فكل.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 3: وهذا عندي لا يجيء على أصل الشافعي رحمه اللَّه.
وفي الحية، والوزغ، هل لهما (نفس) 4 سائلة؟ اختلاف بين أصحابنا.

قال الداركي 1، والشيخ أبو حامد: لهما نفس سائلة.
(قال أبو الفياض، وأبو القاسم الصيمري: ليس لهما نفس سائلة) 2. وفي الآدمي قولان: أصحهما: أنه لا ينجس بالموت 3. وقال أبو حنيفة: ينجس بالموت، غير أنه يطهر بالغسل.
وحكي في الحاوي: في نجاسة الضفدع بالموت وجهان: أحدهما: ينجس، فعلى هذا في نجاسة الماء القليل، به وجهان:

والخمر نجسة، والنبيذ نجس 1. وقال داود: الخمر طاهرة وإن حرم شربها، وروى الطحاوي عن الليث بن سعد مثل ذلك.
وقال أبو حنيفة: النبيذ طاهر 2. والكلب، والخنزير، وما تولد منهما، أو من أحدهما، نجس 3، وما سواهما، طاهر السؤر 4 والذات.
وقال مالك وداود: الكلب، والخنزير أيضًا طاهر السؤر والذات، غير أنه يجب غسل الإناء من ولوغ الكلب تعبدًا، وإن كان ما فيه يحل أكله وشربه.
فإن ولغ الخنزير في إناء فيه لبن، أو خل، ففي وجوب غسله روايتان.

وحكي في الحاوي في وجوب إراقته، والمنع (من) 1 الانتفاع به لأصحابنا وجهان: أحدهما: أنه يحرم الانتفاع به، ولا يجب إراقته، والأصح وجوب الإِراقة.
وقال الثوري والأوزاعي: سؤر ما لا يؤكل لحمه نجس سوى الآدمي.
وقال أبو حنيفة: الأسآر أربعة أضرب، ضرب نجس، وهو سؤر الكلب، والخنزير، وسائر السباع، فإنها نجسة عنده.
وضرب مكروه: وهو حشرات الأرض وجوارح الطير، والهرة.
وضرب مشكوك فيه: وهو سؤر الحمار، والبغل.
وضرب طاهر غير مكروه: وهو سؤر ما يؤكل (لحمه) 2. وقال أحمد: كل حيوان يؤكل لحمه فسؤره طاهر، وكذلك الهرة، وحشرات الأرض، وعنه في السباع روايتان، وكذا عنه في الحمار، والبغل روايتان: أصحهما: أنه نجس.
والثانية: أنه مشكوك فيه.
ولبن ما لا يؤكل لحمه نجس على المنصوص.
وقال أبو سعيد الإِصطخري: هو طاهر.

ورطوبة فرج المرأة، على المنصوص نجسة 1. ومن أصحابنا 2 من قال: هي طاهرة.

فصل

وتطهر الخمرة إذا استحالت خلًا بنفسها 1، وإن خللت بما طُرِحَ يها من ملح، أو خل، لم تطهر، وإن نقلت من الظل إلى الشمس حتى تخللت، طهرت في أحد الوجهين، ولا يجوز إمساكها لتخلل، فإن أمسكها حتى صارت خلًا، طهرت في أحد الوجهين.
وقال أبو حنيفة: تطهر بالتخليل، وكذلك سائر النجاسات عنده، تطهر بالاستحالة.
وفي دخان النجاسة وجهان: أحدهما: أنه نجس، فعلى هذا حكي في العفو عنه وجهان:

أحدهما: يعفي عنه.
وقال (أبو الحسن) ابن المرزبان 1 من أصحابنا: إذا عمل الآجر من طين فيه سرجين فغسل، طهر ظاهره.
ومن أصحابنا من خرج فيه قولًا من قوله القديم في الشمس: أنها تطهر الأرض النجسة وليس بشيء، واختار الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه، قول ابن المرزبان.
ويجوز إمساك ظروف الخمر، والانتفاع بها.
وحكي عن أحمد في إحدى الروايتين عنه: أنه يجب كسر دنانها، وشق أزقاقها.
ويجب غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعًا، إحداهن بالتراب 2. ومن أصحاب مالك من يقول: العدد مستحب.
وعن مالك رواية أخرى: أنه يغسل ثماني غسلات.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: يغسل حتى يغلب على الظن طهارته، والعدد لا يعتبر.
وإن جعل مكان التراب غيره، من جص، أو أشنان ففيه قولان: أظهرهما: أنه يجزىء، وفي موضع القولين وجهان: أحدهما: أن القولين مع عدم التراب، فأما مع وجوده، فلا يجوز قولًا واحدًا.
والثاني: أن القولين في جميع الأحوال.
فإن قلنا: إن غير التراب، لا يقوم مقام التراب في الإِناء، ففي الثوب وجهان، ذكر ذلك في الحاوي، وذكر في قدر التراب وجهين: أحدهما: ما يقع عليه الاسم.
والثاني: ما يستوعب محل الولوغ.
فإن غسل مكان التراب غسله ثامنة بالماء، لم يجزه في أحد الوجهين.
فإن ولغ في إناء كلبان، أو أكثر، كفي في غسله سبع مرات.
ومن أصحابنا من قال: يغسل لكل كلب سبع غسلات.
وحكي في الحاوي وجهًا ثالثًا: أن الولوغ إن تكرر من كلب واحد، كفاه سبع مرات، وإن كان من كلاب، وجب لكل كلب سبع مرات، وهذا ظاهر الفساد.
فإن أصاب الثوب من ماء الغسلات، كفاه في غسله مرة واحدة في أحد الوجهين.
والثاني: أنه يغسل بقدر ما يقي على المحل من الغسل.

فإن جمع ماء الغسلات في إناء، كان طاهرًا في أحد الوجهين 1. والثاني: أنه نجس اعتبارًا بالمحل 2. فإن وقع الإِناء الذي ولغ (الكلب فيه) 3 في ماء يبلغ (قلتين) 4، لم ينجس الماء، وهل يطهر الإِناء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يطهر، ويُعَدُّ ذلك غَسْلَةً واحدة.
وحكم سائر أعضاء الكلب في العدد حكم فيه.
وقال مالك وداود: لا يجب الغسل من غير الولوغ بحال.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أن بول الكلب إذا لم يزل عن المحل إلَّا بمرتين، فهل يكفيه بعد ذلك خمس غسلات؟ فيه وجهان: أحدهما: يكفيه.
والثاني: أنه يستأنف الغسل سبعًا.
فإن أدخل الكلب رأسه في إناء فيه ماء 5، وأخرجه، و (لم) 6

يعلم، هل ولغ فيه أم لا؟ وكان على فمه رطوبة، نجس الماء في أظهر الوجهين 1.

فصل

ويجزىء في بول الصبي الذي لم يطعم الطعام النضح، هو أن يبله (بالماء) 1، وإن لم (ينزل) 2 عنه، ويغسل من بول الجارية، فيصب عليه الماء حتى ينزل عنه 3، وبه قال أحمد 6.45

وقال الأوزاعي: يطهر (بولهما) 1 جميعًا بالرش عليه.
وقال أبو حنيفة ومالك: يجب (عليه) 2 غسل بول الصبي أيضًا.
وأما سائر النجاسات سوى ما ذكرناه، فالواجب فيها أن تكاثر بالماء حتى تستهلك به، وتزول صفاتها، ولا (يتغير) 3 الماء بها، فإن حصل ذلك بمرة واحدة، أجزأ، ويستحب أن يغسل ثلاثًا.
وقال أحمد: يجب غسل سائر النجاسات سبعًا، إلَّا الأرض إذا أصابتها نجاسة 4، واختلف أصحابه في ضم التراب إليه.
فإن كانت النجاسة في الثوب خمرًا، فغسلها، وبقيت رائحتها، طهر في أحد القولين.
= -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأجلسه في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنضحه، ولم يغسله" أخرجه مسلم والبخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، "مختصر سنن أبي داود" 1/ 223.

(وفي الثاني) 1: لا يطهر وهو الأصح.
ولا يعتبر الحت، والقرص في غسل (الثوب من الدم) 2، وغيره، إذا زال وإن بقي الأثر.
وقال داود: يجب الحت، والقرص في غسل الدم من (الثوب) 3. وذكر في الحاوي: أن الخمر في الثوب لا تطهر حتى تزول الرائحة، وفي الأرض لا يعتبر ذلك، وليس بشيء.
وذكر أيضًا: أنه إذا بل خضابًا ببول، أو خمر، أو دم، وخضب به شعره، أو (يديه) 4، وغسله فبقي اللون، فإن كان لون النجاسة 5، لم يطهر، وإن كان لون الخضاب 6 ففيه وجهان.
فإن قلنا: إنه نجس (وكان) 7 الخضاب في شعره، لم يلزمه حلقه وصلي، فإذا (انفصل) 8 الخضاب أعاده، وإن كان في

(يديه) 1، وكان لا ينفصل كالوشم، وخاف التلف من إزالته، وكان هو الذي فعله، ففيه وجهان: (قال الشيخ الإِمام) 2: وهذا تفريع عجيب، واعتبار زوال اللون لا معنى له.
وقد نص الشافعي رحمه اللَّه في موضع آخر، على أنه يطهر بالغسل، وإن لم يزل اللون، ولأنه عرض فلا تحله النجاسة 3. قال ابن القاص: لو أن ثوبًا كله نجس، غسل بعضه في جفنة، ثم عاد إلى الباقي، فغسله، لم يطهر حتى يغسل الثوب كله دفعة 4 قلته، تخريجًا، وذكر فيه وجه آخر: أنه يطهر.
فإن صب الماء على الثوب النجس، وعصر في إِجانة، وهو متغير ثم صب عليه ماء آخر، وعصر فخرج غير متغير، ثم جمع بين الماءين، فزال التغير، ففيه وجهان: أصحهما: أنه نجس.
والثاني: أنه (يطهر وليس) 5 بشيء.

فإن غمس الثوب النجس في إناء فيه ماء قليل، نجس الماء (ولم يطهر) 1 الثوب.
وقيل: إن قصد بغمسه إزالة النجاسة طهر، وليس بشيء.
فإن وضع الثوب النجس في إجانة، وصب عليه الماء حتى غمره، واستهلك النجاسة ولم يعصره، طهر في أظهر الوجهين.
فإن كان في إناء (قليل بول) 2 فكاثره بالماء حتى (استهلكه) 3، طهر في أظهر الوجهين.
والثاني: لا يطهر (حتى يريق) 4 (ما فيه) 5 ثم يغسله.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: إذا (سقى سكينًا) 6 بماء نجس، ثم غسله، طهر ظاهره دون باطنه، (والحد في تطهيره أن يسقيه) 7 بماء طاهر مرة أخرى.
(قال الشيخ الإمام) 8: وهذا بعيد.

ومجرد الغسل (يكفي في تطهيره) 1، كالذهب، والفضة، وزبر الحديد.
وذكر أيضًا: (أنه إذا) 2 طبخ اللحم بماء نجس، فإنه ينجس ظاهره، وباطنه، والطريق في "تطهيره) 3 أن يغليه مرة أخرى في ماء طاهر، وهذا أيضًا فيه نظر، لأنه يمكن عصره، ثم مكاثرته بالماء، كالبساط الصفيق النجس.
وذكر أيضًا: إذا ابتلعت البهيمة حبات من طعام، وألقتها في الحال، وكانت الصلوبة بحالها، بحيث إذا زرعت نبتت، فإنها تغسل وتطهر، وإن كانت صلابتها قد ذهبت، بحيث إذا زرعت لم تنبت، لم تطهر بالغسل، فيه نظر، (لأنها) 4 بمنزلة ما يطبخ في 5 ماء نجس.
فإن كانت النجاسة على الأرض، وكانت عذرة، وجب إزالتها، ثم غسل موضعها، وإن كانت (بولًا) 6 أجزأ فيه المكاثرة حتى تستهلكه، لأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أمر في بول الأعرابي بذنوب من ماء، وذلك تقريب على سبيل المكاثرة.

وقال أبو سعيد الإصطخري: بل هو تقدير، فيجب في بول الاثنين ذنوبان، والمذهب الأول 1. وقال أبو حنيفة: إن كانت الأرض رخوة ينزل الماء فيها، كفى صب الماء عليها، وإن كانت صلبة، وجب حفرها ونقل التراب (النجس عنها) 2. فإن أصاب الأرض نجاسة في موضع ضاح 3، فطلعت (عليها) 4 الشمس، وهبت عليها الرياح، حتى ذهب أثرها، فقد قال في القديم، تطهر، وهو قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد.
فتجوز الصلاة عليها، ولا يجوز التيمم بترابها 5. وقال في "الأم": لا تطهر، وهو الأصح، وهو قول مالك، وأحمد.

وإن أصاب أسفل الخف نجاسة 1، لم يجز فيه إلَّا الماء على قوله الجديد، وبه قال مالك في العذرة، والبول.
وفي أرواث الدواب روايتان: إحداهما: تغسل.
والثانية: تمسح.
وقال في القديم: إذا دلكه بالأرض، كان عفوًا 2. وقال أبو حنيفة: إن كان يابسًا، جاز الاقتصار فيه على الدلك، وإن كان رطبًا، لم يجز 3. = ﴿طَيِّبًا﴾ أي: الطاهر، فلا يتأدى التيمم بما ثبتت طهارته بخبر الواحد، "مجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر" و"المنتقى عليه" 1/ 59.

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الثاني دار الباز مكتبة الرسالة الحديثة

حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان التوزيع: دار الباز عبّاس أحمد الباز المروة - مكة المكرمة

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء

كتاب الصلاة

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

جارٍ التحميل