حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 329-368

(وقال أبو حنيفة) 1 وأبو يوسف: لا يتحالفان مع هلاك المبيع ويكون القول، قول المشتري، وهو الرواية الثانية عن أحمد، وعن مالك 2. وقال زفر، وأبو ثور: القول قول المشتري بكل حال.
وعن مالك رواية ثالثة: (أنه إن كان قبل القبض تحالفا) 3 وإن كان بعد القبض فالقول قول المشتري بكل حال) 4. = السلعة إلى البائع، فإن كان من جنس واحد وتساويًا بعد التقابض تقاصًا، وينبغي أن لا يشرع التحالف ولا الفسخ فيما إذا كانت قيمة السلعة مساوية للثمن الذي ادعاه المشتري، ويكون القول قول المشتري مع يمينه، لأنه لا فائدة في يمين البائع، ولا فسخ البيع، لأن الحاصل بذلك الرجوع إلى ما ادعاه المشتري.
وإن كانت القيمة أقل، فلا فائدة للبائع في الفسخ، فيحتمل أن لا يشرع له اليمين ولا الفسخ، لأن ذلك ضرر عليه من غير فائدة.
ويحتمل أن يشرع لتحصيل الفائدة للمشتري، ومن اختلفا في قيمة السلعة رجعا إلى قيمة مثلها موصوفًا بصفاتها، فإن اختلفا في الصفة، فالقول: قول المشتري مع يمينه، لأنه غارم والقول قول الغارم./ المغني لابن قدامة 4: 215 - 216.

وحكى في الحاوي عن الشعبي، وشريح 1: أن القول قول البائع.
فإن مات المتبايعان، واختلف ورثتهما في الثمن، (تحالفوا) 2 وقال أبو حنيفة: إن كان المبيع في يد وارث، تحالفا، وإن كان في يد وارث المشتري، فالقول قوله مع يمينه.
وإن كان المبيع بين وكيلين، فاختلفا في قدر الثمن، تحالفا في أحد الوجهين 3.

وإن اختلف المتبايعان في قدر المبيع، تحالفا، وكذلك إذا اختلفا في شرط الأجل (أو) 1 وقدره أو في شرط الخيار، أو قدره، أو شرط الرهن أو الضمان بالمال، أو بالعهدة.
وقال أبو حنيفة، وأحمد لا يتحالفان في هذه (الشروط) 2 والقول قول من ينفيها 3. وإن اختلفا في عين المبيع، فقال: بعتك هذا العبد بألف، وقال المشتري بل بعتني هذه الجارية بألف (ففيه) 4 وجهان: أحدهما: إنهما يتحالفان 5 ذكره ابن الحداد في الصداق، واختاره القاضي أبو الطيب.
والثاني: أن البائع يحلف، ما باع الجارية، ويحلف المشتري ما اشترى العبد، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 6 فيحلفان على النفي خاصة.

فإن أقام البائع بينة: أنه باعه العبد، وجب تسليم الثمن إليه، ثم إن كان العبد في يد المشتري أقر في يده، وإن كان في يد البائع، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجبر المشتري على قبضه 1. الثاني: أنه لا يجبر ويسلم إلى الحاكم ليحفظه 2. (وإن) 3 اختلفا في شرط يفسد البيع، فقد نص الشافعي على أن القول قول (من) 4 يدعي الصحة 5.

.................................. = وإن قال: بعتك وأنا مجنون، فإن لم يعلم له حال جنون، فالقول: قول المشتري، لأن الأصل عدمه، وإن ثبت أنه كان مجنونًا، فهو كالصبي.
قال شمس الدين الرملي: ولو ادعى أحد العاقدين صحة البيع أو غيره من العقود، وادعى الآخر قساده لانتفاء ركن، أو شرط على المعتمد، كان ادعى أحدهما رواية وأنكرها الآخر على المعتمد أيضًا، كما أفتى به الوالد رحمه اللَّه تعالى خلافًا في فتاوى الشيخ، فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه غالبًا مسلمًا كان أو كافرًا لأن الظاهر في العقود الصحة وأصل عدم العقد الصحيح يعارضه عدم الفساد في الجملة، ومن غير الغالب ما لو باع ذراعًا من أرض معلومة الذرع، ثم ادعى إرادة ذراع معين ليفسد البيع، وادعى المشتري شيوعه فيصدق البائع بيمينه أيضًا، لأن ذلك لا يعلم إلا من جهته، وما لو زعم أحد مصالحين وقوع صلحهما على إنكار فيصدق بيمينه أيضًا، لأنه الغالب.
وما لو زعم أنه عقد وبه نحو صبا وأمكن، أو جنون أو حجر، وعرف له ذلك، فيصدق بيمينه، كما ذكره الروياني: ثم قال: وأما كلام الأصحاب في الجنايات والطلاق، فليس من الإختلاف في صحة العقد وفساده، وفارق ما ذكرناه ما سيأتي في الضمان، بأن، المعاوضات يحتاط فيها غالبًا، والظاهر أنها تقع بشروطها.
وفي البيان للعمراني: لو أقر بالاحتلام، لم يقبل رجوعه عنه، ويؤخذ من ذلك: أن من وهب في مرضه شيئًا فادعت ورثته غيبة عقله حال الهبة، لم يقبلوا إلا إن علم له غيبة قبل الهبة، وادعوا استمرارها إليها، وجزم بعضهم بأنه لابد في البينة بغيبة العقل -أن تبين ما غاب منه- أي لئلا تكون غيبة بما يؤخذ به كسكر تعدى به.
وما لو قال المرتهن: أذنت في البيع بشرط رهن الثمن.
وقال الراهن: بل مطلقًا فالمصدق المرتهن، كما قال الزركشي وغيره، وهو كما قال، ولكن ليس هذا ما نحن فيه لأن الاختلاف المذكور، لم يقع من العاقدين ولا نائبهما.
ولو صبه في ظروف المشتري، فظهرت فيه فأرة، فادعى كل أنها من عند الآخر، صدق البائع لدعواه الصحة، ولأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن، والأصل أيضًا براءة البائع كما في نظيره من المسلم إذا اختلفا، هل قبض المسلم إليه رأس المال قبل التفرق أو بعده؟

وقال أبو علي في الإفصاح: (فيه) 1 وجهان: أحدهما: ما ذكرناه.
والثاني: أن القول (قول) 2 من يدعي الفساد.
= فلو أقاما في المسألتين ببينتين، قدمت بينه مدعي الصحة.
وقول ابن أبي عصرون: إن كان مال كل بيده حلف المنكر، وإلا فصاحبه مردود.
وقال الرملي: ولو اشترى عبدًا مثلًا معينًا وقبضه، فجاء بعبد معيب ليرده، فقال البائع: (ليس هذا المبيع) صدق البائع بيمينه، لأن الأصل السلامة ولقاء العقد وفي مثله في المبيع في الذمة والسلم، بأن قبض المشتري أو المسلم المدفوع عما في الذمة، ثم أحضر معيبًا ليرده، فقال البائع أو المسلم إليه، ليس هذا هو المقبوض، يصدق المشتري والمسلم بيمينه في الأصح أنه المقبوض عملًا بأصل بقاء شغل ذمة البائع والمسلم إليه إلى وجود قبض صحيح، ويجري ذلك في الثمن، فيحلف المشتري في المعين، والبائع فيما في الذمة ومقابل الأصح يصدق المسلم إليه كالبيع.
ولو قبض المبيع مثلًا بالكيل أو الوزن ثم ادعى نقصه، فإن كان قدر ما يقع مثله في الكيل أو الوزن عادةً، صدق بيمينه لاحتماله مع عدم مخالفته الظاهر، وإلا فلا، لمخالفته الظاهر ولأنهما اتفقا على القبض والقابض يدعي الخطأ، فعليه البينة كما لو اقتسما، ثم جاء أحدهما وادعى الخطأ فيه تلزمه البينة.
ولو باع شيئًا فظهر كونه لابنه أو موكله، فوقع اختلاف كان قال الابن: باع أبي مالي في الصغر لنفسه متعديًا، وقال الموكل: باع وكيلى مالي متعديًا.
وقال المشتري: لم يتعد الولي ولا الوكيل، صدق المشتري بيمينه، لأن كلًا من الأب الوكيل أمين ولا يتهم إلا بحجة.
أهـ كلام الرملي/ المجموع 12: 94 - 96.

قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وقد نص الشافعي رحمه اللَّه على ما يدل على هذين الوجهين فيه.
إذا اختلفا في الكفالة بشرط الخيار، فإنه نص على قولين 1. (وإن) 2 اختلفا في الصرف بعد التفرق، فادعى أحدهما: أنهما تفرقا قبل التقابض، وادعى الآخر أنهما تفرقا بعد المقابض، ففيه وجهان: (أحدهما: القول قول من يدعي الصحه) 3. والثاني: أن القول قول من يدعي الفساد 4. وإن اشترى عينين، ووجد بأحدهما عيبًا، وتلفت الأخرى، فرد المعيب على أحد القولين واختلفا في قيمة التالف (ليرجع لصحة) 5 المردود، ففيه قولان: أصحهما: أن القول قول البائع 6.

والثاني: أن القول قول المشتري 1. (وإن) 2 باعه عشرة اقفزة من صبرة، وسلمها إليه بالكيل، وادعى المشتري أنها دون حقه، ففيه قولان: أحدهما: أن القول قول المشتري 3. والثاني: أن القول قول البائع 4. فإن باعه عينًا بثمن في الذمة، ثم اختلفا في (التسليم والتسلم) 5 (فقال البائع) 6 لا أسلم (المبيع) 7 حتى اتسلم الثمن، وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أتسلم المبيع ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه ثلاثة أقوال: أحدهما: إنه يجبر البائع على إحضار المبيع، والمشتري على إحضار الثمن، ويسلم إلى كل واحد منهما حقه دفعة واحدة 8.

والثاني: أنه لا يجبر واحد منهما على التسلم، بل من (يتبرع) 1 منهما بتسليم ما عليه، أجبر الآخر 2. والثالث هو أصحهما: أنه يجبر البائع على تسليم المبيع، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن 3. وحكى في الحاوي قولًا رابعًا: أن الحاكم ينصب أمينًا عدلًا لهما، ويأمر كل واحد منهما بتسليم ما عليه إليه، فإذا صار الكل عنده، سلم إلى كل واحد منهما ماله، وحكي هذا القول عن سعيد (ابن) 4 سالم القداح 5 وأبو إسحاق المروزي: لم يجعل هذا قولًا منفردًا عن القول الأول.
وقال أبو حنيفة، ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن أولًا 6.

ومن أصحابنا من قال: المسألة على قول واحد وهو: أن يجبر البائع على تسليم المبيع أولًا 1. = ولو عين دراهم اشترى بها لما عرف أنها لا تتعين بالتعيين في البيع فلا بد من تقدم قبضها ليتساويا.
ولو كان المبيع دائبًا لا يلزم المشتري دفع الثمن، وللبائع حبس جميع المبيع، ولو بقي من ثمنه درهم واحد، ولا يسقط حق حبس البائع للمبيع، ولو أخذ بالثمن كفيلًا، أو رهن المشتري به رهنًا، أما لو أحال البائع به عليه وقبل، سقط حق الحبس.
وكذا إذا أحال المشتري البائع به عند أبي يوسف.
وعن محمد فيه روايتان: في رواية كقول أبي يوسف، وفي رواية إذا أحال البائع به رجلًا سقط.
وإذا أحال المشتري البائع به لا يسقط.
وما لم يسلم المبيع هو في ضمان البائع في جميع زمان حبسه، فلو هلك في يد البائع بفعله أو بفعل المبيع بنفسه، بأن كان حيوانًا فقتل نفسه، أو بأمر سماوي بطل البيع، فإن كان قبض الثمن أعاده إلى المشتري، وإن كان بفعل المشتري فعليه ثمنه إن كان البيع مطلقًا، أو شرط الخيار للمشتري، وإن كان الخيار للبائع، أو كان البيع فاسدًا، لزمه ضمان مثله إن كان مثليًا، أو قيمته أن كان قيميًا، وإن هلك بفعل أجنبي، فالمشتري بالخيار، إن شاء فسخ البيع وعاد المبيع إلى ملك البائع، ويضمن له الجاني في المثلي المثل وإلا فالقيمة، فإن كان الضمان من جنس الثمن وفيه فضل لا يطلب له، وإن كان من خلافه طاب، وإن شاء اختار البيع، وأتبع الجاني في الضمان فإن له ذلك وعليه الثمن للبائع فإن كان في الضمان فضل، فعلى ذلك التفصيل/ الهداية والبابرتي وفتح القدير 6: 296.

فعلى هذا: يحجر على المشتري بعد تسليمه للمبيع في المبيع، وفي جميع ماله حتى يدفع الثمن 1. فإن كان له مال على مسافة لا = ثانيًا: إن الدفع والتسليم في القول الأول إلى الحاكم وكان بحكمه، وها هنا الحكم منه في ذمة الأمين والأمر بالتسليم منه.
ومن هنا قول الشيرازي: من الأصحاب من قال فيه ثلاثة أقوال: يذكرنا بقول الماوردي فيه أربعة أقوال ذلك القول الرابع: هو تعيين الأمين العدل، وهذا القول وإن كان قولًا رابعًا عندنا فإنه ظاهر مذهب الحنابلة، فيما إذا كان عرضًا بعرض أو عينًا بعين: قال ابن قدامة: وإن اختلفا في التسليم، فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن.
وقال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع، والثمن في الذمة أجبر البائع على تسليم المبيع، ثم أجبر المشتري على تسليم الثمن، فإن كان عينًا أو عرضًا بعرض، جعل بينهما عدل، فيقبضن منهما، ثم يسلم إليهما، وهذا قول الثوري، وأحد قولي الشافعي.
وعن أحمد: ما يدل على أن البائع بجبر على تسليم المبيع على الإطلاق، وهو قول ثان للشافعي.
وقال أبو حنيفة ومالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن، لأن البائع حبس المبيع على تسليم الثمن، ومن استحق ذلك لم يكن عليه التسليم قبل الاستيفاء كالمرتهن.
ولنا: أن تسليم المبيع يتعلق به استقرار البيع وتمامه، فكان تقديمه أولى سيما مع تعلق الحكم بعينه، وتعلق حق البائع بالذمة، وتقديم ما تعلق بالعين أولى لتأكده، ولذلك يقدم الدين الذي به الرهن في ثمنه على ما تعلق بالذمة، ويخالف الرهن، فإنه لا تتعلق به مصلحة عقد الرهن، والتسليم هاهنا يتعلق به مصلحة عقد البيع، وأما إذا كان الثمن عينًا فقد تعلق الحق بعينه أيضًا كالمبيع فاستويا، وقد وجب لكل واحد منهما على صاحبه حق قد استحق قبضه فأجبر كل واحد منهما على إيفاء صاحبه حقه: المغني لابن قدامة 4: 218 - 219.

تقصر فيها الصلاة فهل للبائع أن يرجع في عين ماله؟ فيه وجهان 1: أحدهما: أن له أن يفسخ ويرجع في عين ماله، كما لو كان على مسافة (تقصر) 2 فيها الصلاة 3، وإن كان المشتري معسرًا ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص: أنه يرجع في عين ماله، كما لو كان مفلسًا 4. والثاني: أنه يباع المبيع، ويقضي (حقه) 5 من الثمن، وإن كان الثمن (معينًا) 6 ففيه قولان: أحدهما: يجبران.
والثاني: لا يجبران 7.

فإن أعار البائع المشتري المبيع لم يسقط حقه من الحبس في أصح الوجهين.
(وإن) 1 باع من رجل عينًا، فأحضر المشتري نصف الثمن، فهل يجب عليه تسليم نصف المبيع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجبر على تسليم شيء من المبيع 2. والثاني: أنه يجبر على تسليم نصفه 3.

فصل

إذا تلف المبيع قبل القبض بآفة سماوية، انفسخ البيع، وبه قال أبو حنيفة 1. وقال مالك، وأحمد: إذا لم يكن المبيع مكيلًا، ولا موزونًا، ولا معدودًا، فهو من ضمان المشترى 2.

(قال مالك) 1: إذا طالب المشتري البائع بالتسليم، فلم يسلم إليه ضمنه بالقيمة وإن أتلفه أجنبي، ففيه قولان: أصحهما: أن البيع ينفسخ 2. والثاني: أنه لا ينفسخ، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، ويضمنه بالقيمة للمشتري.
وحكى عن أبي العباس بن سريج أنه قال لا ينفسخ قولًا واحدًا.
وإن أتلفه البائع 3، فالمذهب أن البيع ينفسخ قولًا واحدًا 4، وبه قال أبو حنيفة.
وحكى أبو العباس بن سريج: فيه قولين كالأجنبي: وقال أحمد: لا ينفسخ، ويجب على البائع قيمته 5، (وإن كان = من ضمانه قبل قبضه، فكان من ضمانه قبله كالميراث، وتخصيص النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- الطعام بالنهي عن بيعه قبل قبضه.
دليل على مخالفة غيره له/ المغني لابن قدامة 4: 123 - 125.

مكيلًا فمثله) 1. وإن كان المبيع عصيرًا (فتخمر) 2 في يد البائع.
فقد حكى القاضي حسين: في بطلان البيع قولين.
وذكر أن أبا يعقوب خرج عليه: أباق العبد أن البيع ينفسخ به (وتنفيذ) 3 البيع (في الخمر) 4 لا وجه له، وكذا فسخ البيع بالإِباق.
وإن كان المبيع ثمرة على شجرة، فتلفت بعد التخلية 5، ففيه قولان: أصحهما: أنها (تتلف) 6 من ضمان المشتري، وهو قول أبي حنيفة 7. = يبطل العقد على قياس قول أحمد في الجائحة، ويثبت للمشتري الخيار بين الفسخ، والرجوع بالثمن.
وإتلاف الأجنبي يقتضي الضمان بالمثل.
وحكم العقد فيقتضي الضمان بالثمن، فكانت الخيرة أبي المشتري في التضمين بأيهما شاء/ المغني لابن قدامة 4: 123.

وقال مالك: إن كان التالف أقل من الثلث، كان من ضمان المشتري، وإن كان الثلث (فما) 1 زاد، كان من ضمان البائع 2. وقال أحمد: أن تلف بأمر سماوي، كان من ضمان البائع، وإن كان بنهب (أو) 3 سرقة، كان من ضمان المشتري 4: = والقول الثاني: أنها تتلف من ضمان البائع، لما روى جابر رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إن بعت من أخيك تمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا، بل تأخذ مال أخيك بغير حق؟ وروى جابر أيضًا: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أمر بوضع الجوائح" مختصر سنن أبي داود 5: 120. فإن قلنا بهذا فاختلفا في الهالك.
فقال البائع: الثلث، وقال المشتري النصف، فالقول قول البائع، لأن الأصل عدم الهلاك، / المهذب للشيرازي 12: 102.

فإذا قلنا: بقوله القديم، (فتلفت) 1 قبل أوان الجداد ففيه قولان: أحدهما: من ضمان البائع.
(والثاني: كان) 2 من ضمان البائع على أي وجه تلفت وإن كان بعد أوان الجداد ففيه قولان: أحدهما: (من) 3 ضمان المشتري.
والثاني: أنه من ضمان البائع 4. وإن تلفت في وقت الجذاذ، كانت من ضمان المشتري قولًا واحدًا 5. = والحديث ثابت رواه الائمة، منهم الإمام أحمد ويحيى بن معين، وعلي ابن حرب وغيرهم عن ابن عيينه عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر.
ورواه مسلم في صحيحه وأبو داود في سننه وابن ماجه وغيرهم.
أما إذا كانت من آدمي فقد قال القاضي: المشترى بالخيار بين فسخ العقد، ومطالبة البائع بالثمن، وبين البقاء عليه ومطالبة الجاني بالقيمة، لأنه أمكن الرجوع لبدله بخلاف التالف بالجائحة/ المغني لابن قدامة 4: 118 - 119.

ذكر في الحاوي: أنه إذا باعه ثمره قبل بدو الصلاح بشرط القطع، فأصابتها جائحة بعد التخلية وقبل القطع.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
ومنهم من قال: قولًا واحدًا لا يوضع.
قال القاضي الماوردي: ولعل الصحيح أن يقال إن لم يتمكن من القطع (فقولان) 1، وإن (تمكن) 2 من القطع فلم ينقلها، فقولًا واحدًا من ضمانه لا يوضح عنه (قال الشيخ الإمام) 3 وهذا عندي فيه نظر، لأن القبض (لا يحصل) 4 في هذه الثمرة بالتخلية، وإنما يحصل بالقطع فحكمه حكم سائر المبيعات فلا يجيء فيه وضع الجوائح.
فإن سرقت الثمرة أو غصبت، لم (توضع) 5 عن المشتري قولًا واحدًا.
ومن أصحابنا من قال: إنها (على) 6 القولين في وضع (الجوائح) 7.

وكان القفال: يبني ذلك على أنه (إلي) 1 حتى توضع (الجوائح) 2.

  • فإن قلنا: إلى الجداد، وضع (المسروق والمغصوب) 3 بكل حال.
  • وإن قلنا: إلى أوان الجذاذ، لم يوضع المسروق.
    فإن أصاب الثمرة عطش.
    فقد قال أبو علي الطبري: (يثبت) 4 للمشتري الخيار على قوله القديم وعلى قوله الجديد، لا خيار له.
    وقال أبو إسحاق: يثبت للمشتري الخيار بالعطش على القولين جميعًا.
    روى عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (أنه نهى) 5 عن المحاقلة والمزابنة 6 فالمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة.

..................................12 = على الأرض أحدهما بالآخر/ الحاوي للماوردي 5: 357 والمنهج بهامش البجيرمي 3: 310، وشرح النيل 4: 32، والعناية على الهداية بهامش فتح القدير 5/ 195، ومفتاح الكرامة للعاملي 4: 386، والمنتقى للباجي: 246، وكشاف القناع 3: 258، والمجموع 9/ 339، والمنتهى 3: 164 ومجمع الأنهر شرح ملتقى الأبحر والمنتقى في شرح الملتقى 2: 57. الثانية: فقد مشاهدة ما في سنبله، ويلحق بهذا البيع سائر الزروع، فلا يباع الجنس منها قائمًا في زرعه بما قد صفي من جنسه، إلا أن الزرع إذا كان مستورًا في كمام كالأرز، لم يجز كالحنطة، وإن كان بارزًا بلا كمام كالشعير لم يجز لعلة واحدة، وهو خوف الربا، وعلى هذا التقرير يجوز بيعه بالدراهم لبقاء إحدى العلتين واللَّه أعلم/ الحاوي للماوردي 5/ 307 والمجموع شرح المهذب 9: 339. ب - النص: - ولا يجوز بيع المحاقله أيضًا للأحاديث الواردة عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وفيما يلي هذه الأحاديث..

.................................. = وفي رواية له: (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة، وعن بيع الثمرة حتى تطعم، ولا تباع إلا، بالدراهم والدنانير إلا العرايا/ صحيح مسلم بشرح النووي 10: 194. قال عطاء: فسر لنا جابر قال: أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من التمر، وزعم أن المزانبة بيع الرطب في النخل بالثمر كيلًا والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك يبيع الزرع القائم بالحب كيلًا/ صحيح مسلم بشرح النووي 10: 194. وفي رواية له: (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة، وأن تشتري النخل حتى تشقه، (والاشقاه أن يحمر، أو يصفر، أو يؤكل منه شيء) والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من التمر والمخابرة بالثلث، والربع وأشباه ذلك.
قال زيد: قلت لعطاء بن أبي رباح: أسمعت جابر بن عبد اللَّه يذكر هذا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، قال: نعم: صحيح مسلم 10: 194 - 195. وفي رواية له: (أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: نهى عن المحاقلة والمزابنة، والمخابرة، وعن بيع الثمرة حتى تشقح، قال: قلت لسعيد: ما تشقح؟ قال تحمار وتصفار ويؤكل منها) مسلم 10: 195. وفي رواية له: (نهى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن المحاقلة، والمزابنة والمعاومة، والمخابرة، (قال أحدهما: بيع السنين هي المعاومة) وعن الثنيا ورخص في العرايا/ مسلم 10: 195. وعن زيد بن أبي أنيسة عن عطاء عن جابر (أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن المحاقلة، والمزابنة، والمخابرة وأن يشترى النخل حتى يشقه، والاشقاه أن يحمر أو يصفر، أو يؤكل منه شيء).
مسلم 10: 194. والمحاقلة: أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم.
والمزابنة: أن يباع النخل بأوساق من الثمر، والمخابرة: الثلث، والربع وأشباه ذلك.
قال زيد: قلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر هذا عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ =

..................................1234 = قال: نعم متفق على جميع ذلك إلا الأخير، فإنه ليس لأحمد/ نيل الأوطار 5/ 186.

والمزابنة 1: بيع (التمر) 2 على رؤوس النخل بالتمر على الأرض كيلا (فيما) (2) زاد على خمسة أوسق.
وحكى عن مالك أنه قال: المحاقلة: اكتراء الأرض للزرع بالحب 4، والمزابنة أن يقول الرجل لصاحبه في صبرة مشاهدة، ضمنت لك صبرتك هذه بمائة قفير، (فتكال الآن) 5، فإن نقصت فعلي التمام، وإن زادت فالفضل لي فيقول المالك: رضيت 6.3

..................................123 = واختلفوا في بيع الرطب بمثله من اليابس.
قال أبو حنيفة: إن كان مقطوعا، جاز بيعه بمثله من اليابس.
وقال الجمهور: لا خلاف عندهم سواء كان الرطب والعنب على الشجر أو مقطوعًا/ الأم: 3: 63، وفتح الوهاب 1: 183، والمغني 4: 13، والمنتهى 3: 164، وبدائع الصنائع 5/ 194، وفتح القدير والهداية والعناية 5: 194. وذلك لما ورد من الأحاديث في النهي عن المزابنة، وقد ذكرنا قسمًا منها في بيع المحاقلة، ونذكر الآن القسم الباقي الخاص بالمزابنة فقط.

(وصفة) (1) بيع التلجئة: أن يتفقا على أنهما (يظهران) (2) العقد خوفًا كأنه (يلجئه) (3) وليس ببيع، ثم (يتبايعان) (1) بعد ذلك، فإن البيع يصح، وما تقدم من الاتفاق لا يؤثر فيه، ورواه يعلى عن ابن حنيفة.
وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه لا يصح البيع إلا أن يتفقا على أن الثمن ألف درهم بمائة دينار، فيكون الثمن مائة دينار استحسانًا، وإليه ذهب أبو يوسف ومحمد نور اللَّه ضريحيهما.2345678 = وإن كان زرعًا إن يبيعه بكيل طعام أنهى عن ذلك كله وفي رواية قتيبة أو كان زرعًا/ مسلم 10: 189.

باب السلم

1 يصح السلم من الأعمى (2). نص عليه الشافعي رحمه اللَّه:

..................................123 = وروى الشافعي عن ابن عباس أنه قال: أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله اللَّه في كتابه وأذن اللَّه فيه ثم قرأ هذه الآية/ المبسوط 12: 124 وفتح القدير 5: 324، والحاوي 6: 74، والتلخيص الحبير لابن حجر 9: 26، والمهذب للشيرازي 1: 303. فدل هذا النقل: أن هذه الآية وردت في إباحة السلم، ثم دل عليه من نفس الآية قوله: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ وهذا في البيع الناجز، فدل أن ما قبله في غير الموصوف غير الناجز.
أما السنة: ففيما يأتي:

..................................12 = 4 - روى البخاري عن محمد بن أبي المجالد قال: (أرسلنى أبو بردة، وعبد اللَّه ابن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد اللَّه بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف؟ فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة، والشعير، والزبيب، فقلت: أكان لهم زرع أم لم يكن لهم زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك/ فتح الباري 5: 341، والمغني لابن قدامة 4: 207.

قال المزني رحمه اللَّه: أراد به الأعمى الذي (قد) (1) عرف الصفات قبل العمى 1 (فأما) 4: الأكمه فلا يصح سلمه.
وقال أبو إسحاق: يصح سلم الأعمى بكل حال 5. وينعقد بلفظ السلم، والسلف 6، وهل ينعقد بلفظ البيع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه ينعقد بلفظه، وإذا (انعقد) 7 بلفظ البيع، لم يكن سلما، ولم يعتبر فيه قبض العوض في المجلس 8.23 = المآل عن المبيع بسهولة، فتندفع به حاجته المالية إلى قدرته المالية، فلهذه المصالح شرع السلم/ الحاوي للماوردي 6: 76 والمغني لابن قدامة 4: 207، وفتح القدير 5: 324.

والثاني: أنه ينعقد وهو الأصح 1. ويجوز السلم حالًا ومؤجلًا 2. وقال أبو حنيفة: لا يصح السلم الحال، وهو قول مالك، وأحمد 3. = أخص، وعلى هذا الرأي يجوز أن يفترقا قبل القبض/ الحاوي للماوردي 6: 57.

وبقولنا: قال عطاء، وأبو ثور، واختيار، (ابن) المنذر 1. وقال الأوزاعي: أقل الأجل ثلاثة أيام، وهل يعتبر ذكر الحلول في الحال؟ فيه وجهان: أصحهما: إن اطلاقه يقتضي الحلول.
ذكر في الحاوي: أن أصحابنا اختلفوا في الأصل في السلم، هل هو الحلول، والتأجيل رخصه؟ أو الأصل التأجيل، والحلول رخصة؟ على ثلاثة أوجه: أحدها: أن الأصل فيه التأجيل، والحلول رخصة.
والثاني: أن الأصل الحلول، والتأجيل رخصة.
والثالث: أنهما سواء، وليس بأن يجعل أحدهما أصلًا بأولى من الآخر.
فإن أسلم حالًا (لزمه) 2 التسليم في أول (أوقات) 3 الامكان وكذا إن شرط أن يطالبه به متى شاء.
وأن شرط أن يطالبه به متى شاء، من ليل أو نهار، فقد ذكر في الحاوي منه وجهين: أحدهما: أن السلم باطل.
والثاني: أن السلم جائز.

ويجوز السلم (في المعدوم) 1 إذا كان عام الموجود عند المحل، وبه قال مالك، وأحمد وإسحاق 2. وقال أبو حنيفة، والأوزاعي: لا يصح السلم حتى يكون جنس المسلم فيه عام الوجود من حين العقد إلى حين المحل 3.

ويجوز السلم في كل مال يضبط (بالصفة) 1، ويجوز بيعه، كالحبوب والثمار، والثياب، والعبيد، والدواب، وغير ذلك، وبه قال مالك، وأحمد 2. وقال أبو حنيفة والثوري، والأوزاعي (لا يجوز) 3 السلم في الحيوان 4.

ويجوز السلم في الأثمان، فيسلم فيها غيرها، ويقبض في المجلس ولا يجوز أن يسلم الأثمان بعضها في بعض.
قال القاضي أبو الطيب: إلا أن (يكون السلم) 1 حالًا (فيجوز) 2 (ويتقابضا) 3 في المجلس 4. ومن أصحابنا من قال: لا يجوز حالا أيضًا.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز السلم في الأثمان 5. فإذا أسلم في الثمر، ذكر ستة أوصاف: النوع، واللون، والبلد، والجودة، وأنه حديث أو عتيق (وصغار أو كبار) 6: = أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نهى عن السلف في الحيوان./ بدائع الصنائع 7: 3166 - 57، مصنف عبد الرزاق جـ 8: 24 رقم الحديث 14148.

ومن أصحابنا من قال: يحتاج أيضًا أن يذكر أنه عتيق عام أو عامين وهو قول البصريين 1. وقال أصحاب أبي حنيفة: يكفي فيه ذكر الجنس، والنوع والجودة 2. ويذكر في السلم في الرقيق (ستة) 3 أوصاف: النوع تركي أو رومي، واللون والسن والقد: خماسي أو سداسي، يعني خمسة أشبار أو ستة أشبار (والذكورية) 4 (والأنوثية) 5، والجودة.

(فإن) 1 كان النوع الواحد مما يختلف (كالحدكي) 2، (والجزري) 3، فهل يحتاج إلى ذكره؟ فيه قولان ذكره الشافعي في الإبل.
وذكر في الحاوي: (أن) 4 من أصحابنا (من قال) 5 الخماسي والسداسي المراد به في السن، (فالخماسي) 6 من له خمسة (عشرة سنة) 7، والسداسي من له (ستة عشر) 8 سنة، ولم يذكر الشافعي الثيوبة والبكاره لأن الثمن لا يختلف بذلك، اختلافًا متباينًا.
قال أصحابنا: فإن كان الثمن (لا يختلف بذلك اختلافًا متباينًا) 9 وجب ذكره.
فإن أسلم في جارية مغنية غناء مباحًا وهو بغير آله (الملاهي) 10 جاز، وإن كان قد شرط مغنيه بملاهي من مزمار أو عود، فقد ذكر في الحاوي فيه وجهين:

أصحهما: أنه لا يصح.
وحكى في الحاوي: أن من أصحابنا من قال: (ذكر الجودة تأكيد) 1. وذكر في السلم في السويق وجهين: فإن شرط في (المسلم) 2 الأجود، لم يصح، وإن شرط الأردى، ففيه قولان.
وإن أسلم في ثوب، وشرط فيه وزنًا معلومًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار الشيخ (أبي حامد) 3. والثاني: أنه يصح.
وإن أسلم في جارية حامل؟ فمن أصحابنا من قال: (لا يجوز قولًا واحدًا) 4. (وقال أبو إسحاق) 5: (إنما) 6 لا يجوز إذا قلنا: إن الحمل لا له، (فأما) 7 إذا قلنا: له حكم، ويأخذ قسطًا من الثمن، فإنه يجوز والأول أصح.

وإن أسلم (في) 1 جارية صغيرة (صح) 2 (وإن أسلم جارية صغيرة) 3 في جارية كبيرة.
قال أبو إسحاق: لا يجوز.
والأصح: أنه يصح (كالأول) 4. فإن قلنا: أنه يصح (فجاء بالجارية) 5 الصغيرة عند المحل وهي على صفة الكبيرة قد كبرت، فهل يجبر على أخذها؟ فيه وجهان: أحدهما: يجبر.
والثاني: لا يجبر.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: لا فرق عندي بين أن تكون صغيرة، وبين أن تكون (كبيرة في كبيرة) 6 بصفتها وكذا إذا كان رأس المال (بصفة) 7 المسلم فيه فدفعه إليه عنه، فهل يلزمه قبوله على الوجهين؟.
وإن أسلم في شاة لبون، فقد قال في الأم، فيه قولان: أحدهما: (أنه لا يصح) 8.

والثاني: (يصح) 1، ولا يلزمه تسليم اللبن معها، ولكنه (يحلبها) 2 ويسلمها.
فإن أسلم في (التمر) 3 منقًا من النوا، ففي صحة السلم وجهان: أحدهما: أنه يجوز كالسلم في اللحم منزوع العظم.
وإن أسلم في ثوب منسوج من الخز (والقطن) 4، والابريسم، كالعتابي، والخز من القز والوبر: فمن أصحابنا من قال: لا يجوز.
ومنهم من قال: يجوز.
ولا يجوز السلم في ثوب نسج، ثم صبغ، ويجوز فيما صبغ غزله ثم نسج 5.

جارٍ التحميل