حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 521-537

وحكي عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني: أنها إن استعملت لزينة، حرم، وإن كان لمنفعة كستر باب، لم يحرم، وذكر: إنه إن كان صورة حيوان، لم يشاهد مثله، كصورة إِنسان له جناح طير، ففي تحريمه وجهان: أحدهما: يحرم.
والثاني: وهو قول القاضي أبي حامد (المروروذي) 1 أنه لا يحرم.

باب عشرة النساء والقسم

إذا كانت الحرة ممن يجامع مثلها، وجب تسليمها إلى الزوج ليلًا ونهارًا، وله أن يطالب بتسليمها، فإن سألت الإمهال، أمهلت ثلاثة أيام في أحد القولين 1. (والثاني) 2 لا تمهل.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنها تمهل قولًا واحدًا، والأول: أصح.
وأما الأمة، فيجب تسليمها بالليل، دون النهار 3.

وقال أبو إسحاق: إِن كان بيدها صنعة تعملها في بيت الزوج، كالغزل، والنسيج، وجب تسليمها بالليل والنهار 1. والمذهب: الأول 2. ويجوز للمولى بيعها، ولا يكون بيعها طلاقًا 3. وحكي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما أنه قال: بيعها طلاقها.
وله أن يجبر امرأته على الغسل، من الحيض، والنفاس 4، وإن كانت ذمية.
وقال أبو حنيفة: ليس له أن يجبر زوجته الذمية على الغسل.
وهل يملك أن يجبر زوجته على الغسل من الجنابة؟ فيه قولان: أحدهما: له ذلك 5. والثاني: ليس له 6. وفي (إِجباره لها) 7 على التنظيف، والاستحداد وجهان 8.

وهل له منعها من أكل ما يتأذى برائحته؟ فيه وجهان 1. أحدهما: له ذلك 2. والثاني: ليس له 3. (فإن) 4 كانت زوجته ذمية، فهل له منعها من أكل لحم الخنزير، وشرب القليل من الخمر؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: له منعها من ذلك 5. والثاني: ليس له 6. والثالث: يمنعها من شرب القليل من الخمر، ولا يمنعها من لحم الخنزير، (ويجبرها) 7 على غسل (فمها ويدها) 8 منه، وجهًا واحدًا 9. = الوجه الأول: يملك إجبارها عليه، لأن كمال الاستمتاع يقف عليه.
والثاني: لا يملك إجبارها عليه، لأن الوطء لا يقف عليه.

وأما النبيذ في حق المسلمة، إذا كانا حنفيين، ففي منعها من القدر الذي (لا يسكر) 1 القولان.
ومن أصحابنا من قال: (يمنع) 2 النصرانية من أكل لحم الخنزير، قولًا واحدًا.
ويحرم الوطء في الدبر 3. وحكي عن مالك: إباحة ذلك، حكاه أهل (الغرب عنه) 4 أنه ذكره في كتاب السير، وحكاه في الحاوي عن ابن أبي مليكه، وزيد بن أسلم.

ويكره العزل 1، ولا يحرم في الزوجة المملوكة 2، وفي الحرة إذا رضيت يه، وإن لم تأذن فيه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحرم 3. والثاني: لا يحرم 4. (فإن) 5 سافرت المرأة بإذن زوجها في حاجة نفسها، فهل يسقط قسمها؟ فيه قولان 6: = تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ السنن الكبرى 7: 195 قال: يقول يأتيها من حيث شاء مقبلة أو مدبرة إذا كان ذلك في الفرج./ المهذب 2: 67.

فإن (كانت) 1 تحته حرة، وأمة، قسم للحرة ليلتين، وللأمة ليلة 2 وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وقال مالك في إحدى الروايتين عنه: أنهما سواء في القسم.
ولا يجوز أن يخرج في ليلة صاحبة القسم، ويدخل غيرها من غير ضرورة 3، فإن دخل على غيرها في ليلتها ووطئها، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يلزمه القضاء لها بليلة 4. والثاني: أنه يدخل عليها في ليلة الموطوءة، فيطأها 5. والثالث: أنه لا يقضيها بشيء 6.

(فإن) 1 خرج في ليلتها (لضرورة) 2 (بأن) 3 أكرهه (سلطان) 4 على الخروج ظلمًا، فهل يجب عليه القضاء؟ فيه وجهان.
أحدهما: عليه القضاء.
والثاني: لا قضاء عليه.
ويجوز أن يخرج بالنهار إلى غيرها 5 (للزيارة) 6 أو أخذ حاجة، ولا يطيل، فإن أطال، لزمه القضاء، فإن دخل إليها بالنهار (فوطئها) 7 وانصرف، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه أن يخرج في نهار الموطوءة، فيطِىء التي خرج في (يومها) 8. والثاني: أنه لا يلزمه شيء 9. وإن دخل إليها لحاجة، فهل يجوز أن يقبلها؟ فيه وجهان:

أصحهما: أنه يجوز 1. فإن تزوج امرأة، وعنده امرأتان، قطع الدور، وقسم للجديدة حق العقد، فإن كانت بكرًا، أقام عندها سبعا من غير قضاء 2، وإن كانت ثيبًا، فإن شاء أقام عندها ثلاثًا من غير قضاء، وإن شاء أقام عندها سبعًا مع القضاء 3. وفيما يقض؟ وجهان: أحدهما: أنه يقضي جميعها، وهو ظاهر السنة 4. والثاني: أنه يقضي ما زاد على الثلاث، وبقولنا: قال مالك، وأحمد، وأبو عبيد 5.

وقال أبو حنيفة: يقضي للبواقي ما أقام عند الجديدة بكل حال 1. فإن تزوج العبد أمة، وعنده امرأة، قسم للجديدة، حق العقد، وفي قدره وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: على النصف من الحرة، كالقسم الدائم.
وقال أبو إسحاق: هي كالحرة فيه 2. وفيه وجه آخر: للبكر أربع، وللثيب ليلتان.
فإن (كان) 3 عنده امرأتان، (يقسم) 4 لهما، ثم تزوج جديدة في أثناء ليلة إحداهما ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقطع الليلة عليها، ويقسم للجديدة.
والثاني: أنه يكمل الليلة.

فإن (أراد) 1 السفر بواحدة من نسائه، لم يجز (له) 2 إلّا بقرعة 3، وإذا سافر بقرعة، لم يقض للبواقي (مدة السفر) 4. (وقال) 5 داود: يقضي، وهل يقضي ما مضى في السفر القصير؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يقضي 6. فإن زفت (إليه) 7 امرأتان في ليلة واحدة 8، فأراد أن يسافر

(بإحداهما) 1، أقرع بينهما، فإذا خرجت القرعة على إحداها، سافر (بها) 2 ودخل قسم العقد في قسم السفر 3، فإذا قدم فهل يقض للجديدة الأخرى، قسم العقد؟ فيه وجهان 4: أصحها: أنه يقضي 5. فإن سافر بواحدة من نسائه، من غير (قرعة) 6 (قضى للبواقي) 7، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يقضي 8. = قال ابن قدامة المقدسي رحمه اللَّه: يكره أن يزف إليه امرأتان في ليلة واحدة، أو في مدة عقد إحداهما، لأنه لا يمكنه أن يوفيها حقها وتستضر التي لا يوفيها حقها وتستوحش فإن فعل فأدخلت إحداهما قبل الأخرى، بدأ بها فوفاها حقها ثم عاد فوفى الثانية ثم ابتداء القسم.
وإن زفت الثانية في أثناء مدة حق العقد، أتمه للأولى، ثم قضى حق الثانية.
وإن أدخلتا عليه جميعًا في مكان واحد، أقرع بينهما، وقدم من خرجت لها القرعة منهما، ثم وفي الأخرى بعدها/ المغني لابن قدامة 7: 317.

وإن عزم على إقامة أربعة في بلد في طريقه، فهل يلزمه قضاء هذه المدة التي أقامها؟ فيه وجهان: ويجوز أن تهب ليلتها لبعض ضرائرها، برضى الزوج 1، وهل (تقسم) 2 (تلك) 3 الليلة للموهوب لها؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها تضم إلى ليلتها 4. والثاني: أنها تكون في الليلة التي كانت للواهبة، وهو الأصح 5. = سهمها خرج بها معه).
السنن الكبرى 7: 302 ولأن المسافرة ببعضهن من غير قرعة، تفضيلًا لها وميلًا إليها، فلم يجز بغير قرعة، كالبداية بها في القسم.

فصل

إذا أنكر من المرأة النشوز 1، كان للزوج ضربها 2، وإن وجد

منها النشوز مرة واحدة، ففيه قولان 1: أصحهما أنه يجوز أن يهجرها ويضربها 2. والثاني: أنه (يهجرها) 3 ولا يضربها.
حكي في الحاوي: في ترتيب المذهب في ذلك، أنه إذا خاف النشوز، وعظها، وهل له أن يهجرها؟ فيه وجهان.
(فإذا) 4 ظهر منها النشوز، (فهل له) 5 أن يعظها، ويهجرها؟ وهل له أن يضربها؟ فيه قولان: وإن أقامت على النشوز، فله وعظها وهجرانها، وضربها 6. = وفي الصحيحين: (المرأة ضلع أعوج، إن أقمتها كسرتها، وإن تركتها استمعت بها على عوج فيها/ مغني المحتاج 3: 259.

قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا يبلغ بالضرب الحد.
فمن أصحابنا من قال: يكون دون الأربعين 1. ومنهم من قال: لا يبلغ به العشرين 2. إذا جرى بين الزوجين شقاق، (وتظلم) 3 كل واحد منهما من صاحبه، واشتبه الظالم منهما، فإن الحاكم يبعث حكمًا من أهله، وحكمًا من أهلها 4، ليفعلا ما فيه المصلحة، وهل هما حاكمان، أو وكيلان؟ فيه قولان: أحدهما: أنهما وكيلان، فيقف (ما يفعلان) 5 على رضى الزوجين، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
= يقال: برح به الشوق، أي اشتد به وجهد، والرجاء: شدة الشوق، قال أصحابنا الفقهاء: هو ضرب غير مدمن ولا مدم - والمدمن: الدائم والمدمي: الذي يخرج منه الدم).
ويتجنب المواضع المخوفة، والمواضع المستحسنة، لما روى جابر رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بكتاب اللَّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، / أخرجه مسلم وأصحاب السنن وهو من حديث طويل في صفة حجة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وجزء من خطبة الوداع ورواه ابن ماجه، والترمذي وصححه./ سنن ابن ماجه 1: 954.

والثاني: أنهما حاكمان، وبه قال مالك، والأوزاعي، واختاره ابن المنذر 1.

جارٍ التحميل