فإن دخل حربي إلى دار الإسلام بأمان في تجارة، أو رسالة، ثبت الأمان له في نفسه وماله.
فإن رجع إلى دار الحرب بنية المقام، وترك ماله في دار الإسلام انتقض الأمان في نفسه، ولم ينتقض في ماله، فإن قتل أو مات، انتقل إلى وارثه، وهل (يغنم) 1 أم لا؟ فيه (قولان) 2.
أحدههما: يغنم، وينتقل إلى بيت المال فيئًا.
والثاني: (يرد إلى) 3 ورثته، وهو اختيار المزني رحمه اللَّه.
فأما إذا مات في دار الإسلام.
فقد قال الشافعي في سير الواقدي: أنه يرد إلى وارثه.
فمن أصحابنا من قال: هي أيضًا على قولين، كالتي قبلها ونص الشافعي رحمه اللَّه: على أحد القولين.
ومنهم من قال: يرد إلى وارثه قولًا واحدًا 4
وإن أسر واسترق، زال ملكه عن ماله، وهل (يغنم) 5؟ فيه قولان:
أحدهما: يكون فيئًا لبيت المال.
والقول الثاني: أنه موقوف 1.
فإن مات على الرق، ففي ماله قولان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
أحدهما: (أن) 2 يغنم فيئًا.
والثاني: أنه لوارثه 3.
فإن دخل الحربي دار الحرب، وله مكاتب في دار الإسلام، هناك ففيه قولان:
أحدهما: إِن وارثه يقوم مقامه في استيفاء مال الكتابة.
والثاني: أنه يصير مغنومًا، (فيستوفى) 4 في نجومه لبيت المال.
مكة فتحت صلحًا على مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
وقال أبو حنيفة، ومالك: فتحت عنوة.
باب خراج السواد
1
أرض السواد (ما بين عبادان والموصل) 2 طولًا، وما بين القادسية إلى (حلوان) 3 عرضًا واختلف أصحابنا فيما فعل بها عمر رضي اللَّه عنه.
فقال أبو العباس، وأبو إسحاق: باعها من أهلها، وما يؤخذ من الخراج ثمن 4.
وقال أبو سعيد الاصطخري: وقفها (عمر رضي اللَّه عنه) 1 على المسلمين، فلا يجوز بيعها ولا هبتها، ولا رهنها وإنما (تنتقل) 2 من يد إلى يد، وما يؤخذ من الخراج أجرة 3، فعلى هذا هل يدخل المنازل في الوقف 4؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن الجميع وقف.
والثاني: أنه لا يدخل في الوقف غير المزارع 5، وأما الثمار، فهل يجوز لمن هي في يده الانتفاع بها؟ فيه وجهان.
أحدهما: أنه لا يجوز، وعلى الإمام أن يأخذها، ويبيعها، ويصرف ثمنها في مصلحة المسلمين 6.
والثاني: أنه يجوز لمن في يده الأرض، والانتفاع بثمرتها 7.
ويؤخذ من كل جريب 1 شعير درهمان، (ومن) 2 كل جريب حنطة، أربعة دراهم، (ومن) 3 كل جريب (شجرة) 4 وقصب، وهو الرطبة ستة دراهم.
واختلف أصحابنا في خراج النخل، والكرم.
فمنهم من قال: يؤخذ من كل جريب نحل عشرة دراهم، ومن كل جريب كرم (ثمانية) 5.
ومنهم من قال: بل على جريب الكرم عشرة، وعلى جريب النخل (ثمانية) 6.
(وخالف) 1 أبو حنيفة في قدر الخراج في الحنطة، والشعير، فإنه قال: يؤخذ من الحنطة قفيز ودرهمان.
ومن الشعير، قفيز ودرهم 2.
وقال أحمد: يؤخذ (من) 3 كل واحد منهما قفيز ودرهم، (وقد) 4 اختلفت الرواية في ذلك في أرض السواد.
قال صاحب الحاوي: (الجميع) 5 صحيح، وإنما اختلفت لاختلاف النواحي، فوضع على بعضها قفيز ودرهم، وهو ما كان غالب زرعه برًا وشعيرا، (الأربعة) 6 عن البر، والدرهمين عن الشعير فيما كان أقل زرعه برًا (أو) 7 شعيرًا، لأنه ما قل في (ناحيته) 8 غلا وما كثر فيها رخص، فزيد في (خراج) 9 الغالي، ونقص (في) 10 خراج الرخيص.
إذا حاصر الإمام بلدًا (وأرادوا) 1 الصلح، على أن يكون البلد لهم، وكانوا من أهل الكتاب، جاز له أن يصالحهم (على ثلاث) 2 شروط.
أحدها: أن يبذلوا الجزية.
والثاني: أن يجري عليهم أحكام الإسلام.
والثالث: أن لا يجتمعوا مع مشرك على قتال المسلمين، وأقل ما يؤخذ منهم، أن يكون على كل حالم دينار، ويجوز أن يُضْرَبَ ذلك على رؤسهم، وعلى أراضيهم، أو عليهما جميعًا.
وقال أبو حنيفة: يجوز ان يضرب عليهم الجزية عن رؤوسهم، والخراج على أراضيهم.
وإذا أسلم واحد منهم، سقط عنه ما ضرب عليه، وإن كان على الأرض، باسم الخراج
وقال أبو حنيفة: لا يسقط الخراج (كخراج) 3 أرض السواد.
فإن باع هذه الأرض من مسلم، صح البيع، وبه قال أبو حنيفة 4.
وقال مالك: لا يصح البيع.
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الثامن حقق هذا الجزء اثناء إجازة التفرغ العلمي عام 1984 - 1985 م مكتبة الرسالة الحديثة
حقوق الطبع محفوظة الطبعة الأولى 1988 الناشر: مكتبة الرسالة الحديثة تلفون: 639957 - ص. ب: 6600 المملكة الأردنية الهاشمية - عمان
حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء
كتاب الحدود... كتاب الأقضية كتاب الإقرار... كتاب الشهادات كتاب الدعوى والبينات
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ