وفي (تجار) 1 الجيش قولان:
أحدهما: يسهم لهم 2.
والثاني: لا يسهم لهم 3، واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فمنهم من قال: القولان، إذا حضروا ولم يقاتلوا (فأما إذا قاتلوا فإنه) 4 يسهم لهم قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: القولان فيه إذا قاتلوا، فأما إذا لم يقاتلوا، فإنه لا يسهم لهم قولًا واحدًا.
إذا أفلت (أسير) 5 من (أيدي) 6 الكفار، وحضر الوقعة ولم يقاتل، فهل يسهم له؟ فيه قولان:
أحدهما: يسهم (له) 7 وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: لا يسهم (له) 8.
(إذا) 9 لحق بالجيش مدد بعد انقضاء الحرب، وقبل حيازة الغنيمة، فهل يشاركون الغانمين في الغنيمة؟ فيه قولان:
أحدهما: أنه لا يسهم لهم.
والثاني: يسهم (لهم) 1.
إذا بعث الإمام جاسوسًا إلى المشركين لينظر عددهم، وينقل أخبارهم، فغنم الجيش قبل رجوعه، ثم رجع إليهم، فهل يسهم له؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يسهم.
والثاني: (لا يسهم له) 2: وهو قول الداركي.
إذا بعث (أمير) 3 الجيش سريتين 4 إلى جهتين مخيتلفتين، شاركتا فيما يغنمه (وشاركهما) 5 الجيش فيما يغنمان، وهل (تشارك) 6 أحداهما الأخرى؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنها تشاركها فيما (تغنمه) 7.
يجوز قسمة الغنيمة في دار الحرب 1.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز، فإن قسمت، صحت القسمة.
وقال مالك: تعجل قسمة الأموال في دار الحرب، ويؤخر قسمة السبي إلى دار الإسلام.
فصل
يقسم (الخمس) 1 على خمسة أسهم، سهم لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وسهم لذوي القربى، وسهم لليتامى، وسهم للمساكين، وسهم لابن السبيل 2. وقال أبو حنيفة: سهم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (قد سقط) 3 بموته.
ومن أصحابه من يقول: سهم ذوي القري، قد سقط أيضًا بموته -صلى اللَّه عليه وسلم-، فيقسم الخمس على ثلاثة أسهم.
ومنهم من يقول: سهم ذوي القري للفقراء منهم.
(فسهم) 1 رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يصرف في المصالح يبدأ بالأهم فالأهم 2.
وحكى الشافعي رحمه اللَّه عن بعض أهل العلم: أنه يرد على بقية الأصناف.
وحكى ابن المنذر مذهبًا ثالثًا: أنه يكون للأئمة بعده.
(ويشترك) 3 في سهم ذوي القربى الرجال والنساء، والغني والفقير 4، ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين.
وقال المزني، وأبو ثور: يسوّى بين الذكر والأنثى 5، ويدفع إلى (القاصي) 6، والداني.
وقال أبو إسحاق: يدفع ما في كل أقليم إلى من فيه (منهم) 1 والمذهب: الأول 2.
وقال مالك: تفرقة الخمس إلى الإمام يصرفه فيما (شاء) 3.
وسهم (اليتامى) 4 كل صغير فقير لا أب له.
ومن أصحابنا من قال: للغنى فيه حق، والمذهب: الأول 5.
ولا يدفع شيء من الخمس إلى (كافر) 6.
فصل في قسم الفيء
الفيء: هو المال المأخوذ من الكفار من غير قتال، (فما أجلوا عنه) 1 خوفًا، أو أخذ منهم للكف عنهم، فإنه يخمس 2، فأما ما أخذ منهم من غير خوف كالجزية، (وعشور التجارة) 3 ومال من مات منهم 4، ولا وارث له، فهل يخمس؟ فيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد، أنه يخمس 5.
وقال في القديم: لا يخمس 1، وهو قول مالك، وهذا الخمس يصرف إلى من يصرف إليه خمس الغنيمة.
وقال أبو حنيفة: لا يخمسى الفيء 2 ويصرف جميعه مصرف خمس الغنيمة، وأما أربعة أخماسه، فقد كانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه (فيما) 3 يفعل بها بعد موته -صلى اللَّه عليه وسلم-.
أحد القولين: أنها تصرف (في) 4 المصالح 5، فيبدأ بالأهم فالأهم، كسد الثغور، (وأرزاق) 6 المقاتلة.
والقول الثاني 7: أنه للمقاتلة 8. = فوجب تخميسه، كالمال الذي انجلوا عنه، وأما أربعة أخماسه فقد كانت لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في حياته، والدليل عليه: قوله عز وجل: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ سورة الحشر/ 7.
وفي قدر العطية من الأربعة (أخماس) 1 قولان:
أحدهما: أنه يعطي الكفاية 2.
الثاني: (أنه) 3 يجوز أن يعطي زيادة عليها.
فإن مات (المجاهد) 4 وله ولد صغير، (أو) 5 زوجة، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يعطي 6.
والثاني: لا يعطي 7.
وإن كان في الفيء أراضي 1، كان خمسها لأهل لخمس (فأما) 2 أربعة أخماسها، فيكون وقفًا.
فمن أصحابنا من قال: هذا على (القول) 3 الذي يقول: إنها (للمصالح) 4، (والمصلحة) 5 في الأراضي أن تكون موقوفة، فيصرف غلتها في 6 المصالح.
(وإذا) 7 قلنا: إنها للمقاتلة (وجبت) 8 قسمتها بين أهل الفيء 9.
ومن أصحابنا من قال: يكون وقفًا قولًا واحدًا.
- (فإن) 10 قلنا: إنها للمصالح، (صرفت) 11 غلتها في المصالح.
- وإن قلنا: إنها للمقاتلة، صرفت غلتها إلى المقاتلة 1.
باب الجزية
لا يجوز أخذ الجزية ممن لا كتاب له، ولا شبة كتاب، كعبدة الأوثان 1. وقال أبو حنيفة: تؤخذ الجزية من جميع الكفار (إلا من عبدة الأوثان من العرب) 2. وقال مالك: لا تؤخذ من كفار قريش خاصة.
وأبو يوسف يقول: لا تؤخذ من عربي (جزية) 1، وإنما تؤخذ من العجم.
وتؤخذ الجزية من المجوس 2، واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه، هل كان لهم كتاب على قولين:
أحدهما: أنه لم يكن لهم كتاب 3.
والثاني: (أنه) 4 كان لهم كتاب.
= للإسلام، ووقف على محاسنه، فلا يقبل من الفريقين إلا الإسلام أو السيف، زيادة في العقوبة/ الهداية 2: 119.
(إذا) 1 دخل الوثني في دين أهل الكتاب بعد الفسخ لم يؤخذ منه الجزية.
وقال المزني: تؤخذ منه 2.
فأما من آمن بصحف إبراهيم، وزبور داود عليهما السلام، فهل تؤخذ من الجزية؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق المروزي، أنهم يقرون ببذل الجزية 3.
والثاني: (لا يقرون) 4.
وأما السامرة، والصابئون ففيهم وجهان:
أحدهما: أنه يؤخذ منهم الجزية.
والثاني: أنه لا يؤخذ منهم الجزية.
وأقل الجزية دينار 5.
وقال أبو حنيفة: على الغني ثمانية وأربعون درهمًا من صرف اثني
عشر بدينار فيكون أربعة دنانير، وعلى المتوسط أربعة وعشرون درهمًا، وعلى الفقير (المعتمل) 1 (اثني) 2 عشر درهمًا، وبه قال أحمد.
وقال مالك: هي مقدرة في حق الغني بأربعين درهمًا، أو أربعة دنانير، وفي حق الفقير، بعشرة دراهم، أو دينار.
وقال الثوري: ليست مقدرة الأقل، ولا الأكثر، وإنما ذلك إلى رأي الإمام، وقد روي ذلك أيضًا عن أحمد 3.
وأما الفقير الذي لا كسب له، فهل يجوز عقد الذمة له؟ فيه قولان: 4
أحدهما: وهو الذي نص عليه في سائر كتبه، أنه تجب عليه الجزية.
والثاني: لا جزية عليه حتى يستغني (ويكون في الحرية تبعًا لأهل المكنة) 5 وبه قال أحمد:
- فإن قلنا: عليه الجزية، فحال الحول، ففيه وجهان: أحدهما: أنها تكون في ذمته حتى يوسر.
والثاني: أن لا (نقرة) 1 إلا بإعطاء الجزية، فإن (تحمل وحصل) 2، وإلا رد إلى دار الحرب.
فإن كان في حصن نساء (ليس معهن رجل) 3، فطلبن عقد الذمة (ففيه) 4 وجهان:
أحدهما: أنه لا يعقد لهن الذمة، بل يحاصرن إلى أن يؤخذن.
والوجه الثاني: أنه يعقد لهن الذمة، على أن يلتزمن أحكام الإسلام بغير جزية.
وذكر في الحاوي: في لزوم الجزية لهن ببذلهن على هذا القول وجهين، أشار إليهما ابن أبي هريرة.
أحدهما: أنه يلزمهن ذلك.
ويجوز أن يشترط عليهم ضيافة من يمر من المسلمين 5، ويكون زيادة على الدينار وإن جعلت الضيافة، هي الجزية من غير دينار، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي: إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين، أنه لا يجوز.
والثاني: وهو قول كثير من البصريين، أنه يجوز إذا امتنعوا من بذل الدينار معها.
فعلى هذا: يجب أن يكون عدد من يضيفونه معلومًا.
وإن تأخرت الضيافة، أخذ منهم قيمتها.
وما يؤخذ من نصارى العرب باسم الصدقة، لا يؤخذ من نسائهم.
وقال أبو حنيفة: يؤخذ من (النساء والرجال) 1.
واختلف أصحابنا في هذا العقد على ثلاثة أوجه: = ومعه امرأته، فأتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال: لا واللَّه، قالت: فمن يترك مثل هذا، قال: لا أحد فنزل فأمر بفرسه فسرج وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له: (حسان) فخرجوا معه بمطارفهم فتلقاهم خيل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخذنه وقتلوا أخاه حسان، وكان عليه قباء ديباج مخوص بالذهب فاستسلبه إياه خالد بن الوليد، فبعث إلى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل قدومه عليه، ثم إن خالدًا قدم بالأكيدر على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فحقن له دمه، وصالحه على الجزية، وأخلى سبيله، فرجع إلى قريته.
المجموع 18: 179 - 180/ والسنن الكبرى 9: 187. وروى عبد الرحمن بن غنم قال: كتبت إلى عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه حين صالح نصارى أهل الشام: بسم اللَّه الرحمن الرحيم: هذا كتاب لعبد اللَّه وعمر بن الخطاب أمير المؤمنين من نصارى مدينة كذى.
إنكم لما قدمتم علينا سألناكم الأمان لأنفنسا وذرارينا وأموالنا وشرطنا لكم أن ننزل من يمر بنا من المسلمين ثلاثة أيام نطعمهم/ المهذب 2: 252 والبجيرمي على المنهج 4: 274.
أحدها: أنه يجوز حملهم عليه، سواء بلغ المأخوذ باسم الصدقة، دينارًا أو لم يبلغ.
والثاني: أنه يجوز أن يصالحوا على هذا إذا عُلِم من ذوي الأموال، أنه (يفي) 1 (بدينار) 2 عن كل رأس منهم، وإن كان لا يفي عن كل رأس، (لم يجز) 3.
والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه اللَّه، أنه يجوز حملهم عليه إذا بلغ عن كل واحد (دينار) 4 فإن نقص عن دينار، أخذ منه تمام الدينار.
ويعتبر النصاب في الجزية المضاعفة، وفي اعتبار زمانه وجهان:
أحدهما: أنه يعتبر النصاب في جميع الحول.
الثاني: أنه يعتبر في آخره 5، فإن رضي من امتنع من بذل الجزية، باسم الجزية، ليترك التضعيف، أجيب إلى ذلك في (أحد) 6 الوجهين:
والثاني: لا يجاب إليه.
(ذكر) 7 في الحاوي: أنه أصح.
(فأما) 1 إذا كان أحد الأبوين كتابيًا، والآخر وثنيًا، فحكمه في الجزية حكم المناكحة.
وحكي في الحاوي: فيه أربعة أوجه.
أحدها: أنه يكون في ذمته ملحقًا بأبيه، كالنسب.
والثاني: أنه يكون ملحقًا بأمه دون أبيه، كالرق.
والثالث: أنه يلحق بأثبتهما دينًا، كما يلحق (بالمسلم) 2.
والرابع: أنه يلحق بأغلظهما كفرًا.
وتجب الجزية في آخر الحول 3.
وقال أبو حنيفة: (تؤخذ) 4 في أوله.
فإن (مات) 5، أو أسلم بعد مضي الحول، لم تسقط الجزية 6، وإن مات في أثناء الحول، فهل يسقط؟ فيه قولان:
أصحهما: أنه يجب جزية ما مضى، وبه قال مالك في الموت، وخالف في الإسلام 1.
وقال أبو حنيفة: تسقط الجزية بالموت، والإسلام، وإن كان بعد مضي الحول 2.
(ومن) 3 نصفه حر، ونصفه رقيق، (لا تجب) 4 عليه الجزية.
وقيل: فيه وجه آخر، أنه يؤخذ منه بقدر ما فيه من الجزية 5.
وإن اعتق العبد 1، (استؤنف) 2 له عقد الذمة في أصح الوجهين 3.
والثاني: أنه يكون جزيته، جزية مولاه 4.
وحكي فيه وجه ثالث: أنه يلزمه جزية عصبته إن كان له عصبة.
وإن بلغ صبي 5، استؤنف له عقد الذمة في أحد الوجهين 6.
(وعلى) 7 الوجه الآخر: وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه أنه يلزمه جزية أبيه 8.
وهل يمنع أهل الذمة من لبس الديباج؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنهم لا) 1 يمنعون.
والثاني: (أنهم) 2 يمنعون.
ولا يمنعون من لبس الطيالسة، والعمائم.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يمنعون من ذلك.
وإن كانوا في قرية (ينفردون) 3 بها، لم يتعرض لهم في خمورهم، وخنازيرهم، وهل يمنعون من ركوب الخيل؟ فيه وجهان:
ويمنعون من العلو على المسلمين في البناء 4، وهل يمنعون من المساواة؟
فيه وجهان:
أحدهما: يمنعون 5.
والثاني: لا يمنعون 6
وقال أبو حنيفة: لا يمنعون من (التعلية) 1 بحال.
وهل يمنعون من العلو في محلة ينفردون بها عن البلد؟ فيه وجهان:
أحدهما: أن لهم أن يعلوا 2.
فإن أعادوا (أبنية مساكنهم) 3 بعد انهدامها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنهم يصيرون كالمستأنفين لبنائها، فيمنعون من (الاستعلاء بها) 4 على المسلمين.
والثاني: أنهم لا يمنعون من إعادتها إلى ما كانت عليه، وهذا على الوجه الذي يقول: إنهم لا يمنعون من إعادة بيعهم إذا استهدمت.
فإن فتح بلد عنوة، أو صلحًا ولم يشترط لهم البيع، والكنائس، فهل يقرون على الكنائس.
والبيع؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنهم) 5 يقرون عليها.
والثاني: لا يقرون.
وما (أقروا) 6 عليه إذا انهدم، فأرادوا (إعادته) 7 فيه وجهان:
أحدهما: (أنهم) 1 لا يمكنون من تجديده.
والثاني: أنهم يمكنون منه 2.
قال صاحب الحاوي: والصحيح عندي من إطلاق هذين الوجهين، أن ننظر في خرابها، فإن صارت دراسة مستطرقة، منعوا من بنائها، وإن كانت شعثة، (جاز لهم) 3 بناؤها... وإن أرادوا أن يرتفعوا في أبنيتهم بإخراج الأجنحة، (والرواشن) 4 إلى الطرق السابلة، فيه وجهان:
أحدهما: أنهم لا يمنعون كالمسلمين.
والثاني: أنهم يمنعون.
فأما إذا بنوا بناء يسكنه بنو السبيل منهم، لكل مار ومجتاز، ولا يشاركهم المسلمون فيه (ففيه) 5 وجهان:
أحدهما: أنه يجوز كما لو شاركهم المسلمون فيه.
والثاني: (أنه) 6 لا يجوز أن يمكنوا (منه) 7 كما (لا يمكنون) 8 من بناء الكنائس، والبيع.
فإن تحاكم ذميان إلى حاكم المسلمين، وكانا من أهل دين واحد، فهل يلزمه الحكم (بينهما) 1؟ فيه قولان:
أحدهما: (أنه) 2 لا يلزمه.
والثاني: (أنه) 3 يلزمه، وهو اختيار المزني.
وإن ارتفع إليه يهودي، ونصراني، ففيه طريقان:
أحدهما: أنه على القولين 4.
والثاني: أنه يلزمه الحكم بينهما قولًا واحدًا، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 5، واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فمنهم من قال: القولان في حقوق اللَّه، وحقوق الآدميين.
(ومنهم من قال: القولان في حقوق الآدميين) 6.
(وأما) 1 حقوق اللَّه، فيجب الحكم فيها قولًا واحدًا 2.
ومنهم من قال: القولان في حقوق اللَّه (تعالى) 3، فأما حقوق (الآدميين) 4، فيجب الحكم فيها قولًا واحدًا 5.
فإن قلد الإمام واحدًا من أهل الذمة، الحكم بينهم، لم يلزم حكمه، وكان كالمتوسط بينهم.
وقال أبو حنيفة: ينفذ حكمه عليهم، ذكره في الحاوي.
فإن تظاهرت أهل الذمة بالمنكرات، كنكاح ذوات المحارم، (وابتياع) 6 الخمور والخنازير، فإنهم يمنعون (منها) 7 ويعزرون (عليها) 8، وفي فسخ عقودهم عليها إذا لم يتحاكموا، (إلينا) 9 وجهان:
أحدهما: أنه يفسخ عليهم.
(والثاني: أنه لا يفسخ) 1.
فإن قارض ذميًا، كره له، فإن صرفه في محظور من أثمان خمر، أو خنزير ولم يصرح له بالنهي عنه، ففي ضمانه وجهان:
أحدهما: (أنه) 2 يضمنه.
والثاني: أنه (لا يضمنه لجوازه) 3 في دين عاقدة.
فإن تزوجها على مهر فاسد، وتقابضا على حكم حاكمهم، ثم ترافعا (إلينا) 4، ففيه قولان:
أحدهما: أنهما يقران عليه 5.
والثاني: (أنه يجب لها مهر المثل) 6.
إذا امتنع الذمي من التزام أحكام 7 الإسلام، أو (بذل) 8
الجزية، انتقض عهده 1، وإن فعل ما سوى ذلك (مما) 2، فيه اضرار بالمسلمين، وهو ستة أشياء: أن يزني بمسلمة أو يصيبها باسم نكاح، أو يفتن مسلمًا عن دينه، أو يقطع عليهم الطريق، أو يؤوي (الكفار) 3 عينًا، أو يدل على عورات المسلمين.
وأضاف إليه أصحابنا: أن يقتل مسلمًا.
فإن شرط عليهم في عقد الذمة، الكف عن ذلك، فهل ينتقض ذمتهم بذلك؟
فيه وجهان:
أحدهما: 4 ينتقض عهده.
والثاني: (أنه) 5 لا ينتقض.
(فإن) 6 ذكر اللَّه عز وجل، (أو) 7 ذكر كتاب اللَّه
(أو) 1 رسوله -صلى اللَّه عليه وسلم- أو ذكر دينه بما لا ينبغي، فقد اختلف أصحابنا.
فقال أبو إسحاق: حكمه حكم (الثلاث) 2 وهي الامتناع من أداء الجزية، أو التزام أحكام الإسلام أو الاجتماع على قتال المسلمين.
وقال عامة أصحابنا: حكمه حكم (ما فيه) 3 ضرر (بالمسلمين) 4، وهي الأشياء (السبعة) 5، إن (شرط) 6 الكف عنه، فعلى الوجهين 7.
ومن أصحابنا من قال: من سب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وجب قتله 8.
إذا فعل ما ينقض به العهد، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يرد إلى مأمنه 9.
والثاني: وهو الأصح، أنه لا يجب رده إلى مأمنه 1، وهل ينتقض الأمان في (ذراريهم) 2 ونسائهم؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه لا يبطل.
لا يجوز للمشرك دخول الحرم بحال 3.
وقال أبو حنيفة: يجوز لهم أن يدخلوا 4، ويقيموا فيه مقام المسافر، ولا يستوطنوه، ويجوز (أيضًا لهم) 5 عنده دخول الكعبة.
ولا يجوز تمكين المشرك من الإقامة في الحجاز 6، والحجاز،
مكة، والمدينة، واليمامة، (ومخاليفها) 1.
ويؤذن لمن دخل منهم تاجرًا، أن يقيم ثلاثة أيام في موضع 2، ثم ينتقل إلى موضع آخر ولا يجوز إلا بإذن الإمام، ولا يأذن له الإمام إلا أن تكون (فيه) 3 مصلحة للمسلمين (فإن) 4 كان في تجارة لا يحتاج إليها شرط (عليهم) 5 أن يأخذ من تجارتهم شيئًا 6. = المشركين من جزيرة العرب، وأراد الحجاز) رواه البخاري عن قتيبة وغيره ورواه مسلم عن سعيد بن منصور/ المجموع 18: 212. والدليل عليه: ما روى أبو عبيدة بن الجراح رضي اللَّه عنه قال: آخر ما تكلم به رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: أخرجوا اليهود من الحجاز، وأهل نجران من جزيرة العرب).
رواه البيهقي في السنن الكبرى 9: 208. قال الأصمعي: جزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف العراق في الطول، ومن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام في العرض.
قال أبو عبيدة: جزيرة العرب: ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أفصى اليمن في الطول، وما بين النهرين إلى السماوة.
وفي العرض، قال يعقوب: حفر أبي موسى على منازل من البصرة من طريق مكة على خمسة أو ستة منازل، وأما نجران فليست من الحجاز/ المهذب 2: 258.
ولا يمكن الحربي من (دخول دار) 1 الإسلام (بغير إذن الإمام) 2، فإن دخل بغير إذن الإمام، فسئل عن ذلك فقال: أمنني مسلم، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقبل قوله 3.
والثاني: أنه لا يقبل (قوله) 4 بغير بيّنة.
فإن استأذن في الدخول إلى دار الإسلام في تجارة لا حاجة بالمسلمين إليها، كالبز، والعطر، وغير ذلك، لم يأذن له إلا بعوض (يشترطه) 5، ويستحب أن يشترط عليهم عشر أموالهم، فإن رأى أن يشترط عليهم، أقل، أو أكثر، جاز 6 وإن أذن لهم في الدخول مطلقًا ولم يشترط عوضًا.
فمن أصحابنا من قال: لا يجوز أن يطالبهم بعوض.
ومنهم من قال: يؤخذ منهم العشر.
وقال أبو حنيفة: ينظر الإمام، فإن كانوا لا يأخذون من المسلمين إذا دخلوا إليهم العشر، لم يؤخذ منهم العشر، وإن كانوا يعشرون أموال المسلمين عشروهم 1.
وحكم الذمي في دخول الحجاز، (حكم) 2 الحربي في دخول دار الإسلام، وأما ما سوى المسجد الحرام من المساجد، فلا يجوز (للمشرك) 3 دخولها من غير إذن 4، وبالإِذن لا يجوز إلا لسماع (علم) 5 قرآن، فأما للنوم، (أو للأكل) 6، فلا يجوز.
وقال أحمد: لا يجوز له دخولها بحال 7.
فإن كان المشرك جنبًا، فهل يجوز له دخول المسجد بالإذن؟ فيه وجهان:
أحدهما: يجوز 1.
والثاني: لا يجوز 2.
وما يؤخذ من الحربي في دخول دار الإسلام، فيه وجهان:
أحدهما: أنه يؤخذ في كل سنة مرة، كما يؤخذ من الذمي (في) 3 دخول الحجاز.
والثاني: أنه يؤخذ منه في كل مرة يدخل 4. = نصراني، وفيه دليل على شهرة ذلك بينهم وتقرره عندهم، ولأن حدث الجنابة، والحيض والنفاس يمنع المقام في المسجد، فحدث الشرك أولى/ المغني لابن قدامة 9: 359 - 360.
باب (الهدنة)
1 لا يجوز (عقد) 2 الهدنة، إلا أن يكون فيها مصلحة
للمسلمين 1، ويجوز أربعة أشهر 2، ولا يجوز (سنة) 3، وهل يجوز فيما بين ذلك؟ فيه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز 4. والثاني: يجوز إذا كان الإمام مستظهرًا 5. ذكر في الحاوي: أنه يجوز أن يعقد الأمان، لما له مؤبدًا، وفي الأمان لذريته وجهان: أحدهما: أنهم (كما له) 6. فأما إذا كان الإمام غير مستظهر، بأن يكون في المسلمين ضعف، وفي المشركين قوة وكثره، فإنه يجوز الهدنة مدة تدعوا إليها الحاجة، (أكثرها) 7 عشرة سنين.
فإن عقد على ما زاد على ما تدعوا إليه الحاجة، بطل فيما زاد 1.
وفي (القدر) 2: الذي تدعو (إليه) 3 الحاجة قولان.
وقال أصحاب أبي حنيفة، وأحمد: تجوز الهدنة زيادة على عشرة سنين على ما يراه الإمام 4.
إذا شرط الإمام في الهدنة، زد النساء، إذا (جئن) 5 مسلمات، (لم يصح) 6.
(وإن) 7 كانت الهدنة مطلقة، فجاءت امرأة حرة بالغة عاقلة
مسلمة مهاجرة إلى بلد فيه الإمام، أو نائب الإمام، ولها زوج مقيم على الشرك (أو) 1 جاءت كافرة، ثم أسلمت وجاء زوجها في طلبها، لم تسلم إليه، وهل يرد عليه مهرها الذي سلمه إليها؟ فيه قولان: أحدهما: يجب ذلك 2. والثاني: وهو الأصح أنه لا يجب ذلك، وهو اختيار المزني 3. وإن جاء زوجها في طلبها وهي صغيرة، فهل يرد عليه مهرها؟ فيه قولان 4.
فإن جاءت (أمة منهم مسلمة) 1 فقد صارت حرة 2، (وهل) 3 يرد قيمتها على سيدها فيه قولان.
والصحيح: أن لا يرد قيمتها قولًا واحدًا، ذكره القاضي أبو الطيب 4.
وإن سرق المهادن من مسلم مالًا، فهل يجب عليه القطع؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يجب 1.
والثاني: يجب 2.
(فإن) 3 أطلق أهل الحرب أسيرًا من المسلمين على فداء يحمله إليهم لم يلزمه الفداء ولا العود إن شرط عليه العود، عند عدم الفداء.
وقال الزهري، والأوزاعي: الشرطان واجبان يؤخذ بهما.
وقال أحمد، والحسن البصري.
والنخعي والثوري: شرط الفداء لازم، وشرط العود باطل.
فإن أكرهوه على ابتياع شيء على أن (يؤدي) 4 إليهم ثمنه من دار الإسلام، بطل العقد ويجب (عليه) 5 رد المال،، وفيما يجب رده؟ وجهان:
أحدهما: أنه لا يلزمه رد ما ابتاع، وهو ظاهر مذهب الشافعي.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: (هو) 6 مخير بين رد (الثمن) 7 وبين رد المبيع.