حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 169-208

وما يحرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض بالحزر في غير العرايا 1. وقال مالك: يجوز في البادية بيع المكيل حزرًا دون الموزون، فإن كان له (صيغة) 2 يتساوى طعامها كيلًا ووزنًا (فباع) 3 بعضه ببعض ففيه وجهان: 4

أصحهما: أنه لا يصح 1. وما حرم فيه الربا، لا يجوز بيع بعضه ببعض، ومع أحد العوضين جنس آخر يخالفه في القيمة 2، وكذلك لا يباع نوعان من جنس يختلف (قيمتهما) 3 بأحد النوعين كمد عجوه (ودرهم) 4 بمدي عجوه ودينار صحيح، ودينار قراضه بدينارين صحيحين، وبه قال أحمد رحمه اللَّه 5،

إلا في النوعين، فإنه إجازة 1. وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: كل ذلك جائز 2. فإن باع مد تمر (ودرهمًا) 3 بمد تمر ودرهم، والتمر من نخلة واحدة والدرهمان من سكة واحدة، على صفة واحدة، لم يصح البيع.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنه يصح (واختاره) 4 القاضي حسين.
= والشقص، وقسم الألف عليهما على قدر قيمتهما، وأخذ الشفيع الشقص بحصته من الثمن على قدر قيمته، وأمسك المشتري السيف بحصته من الثمن على قدر قيمته وإذا قسم الثمن على قدر القيمة، أدى إلى الربا، لأنه إذا باع دينارًا صحيحًا، قيمته عشرون، درهمًا ودينارًا قراضة قيمته عشرة بدينارين، وقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما، صارت القراضة مبيعة بثلث الدينارين، والصحيح بالثلثين، وذلك ربا) المهذب للشيرازي 1/ 280 - 281 وأنظر المغني لابن قدامة 4/ 29.

ولا يجوز بيع (رطبة بيابسة) 1 على الأرض، كبيع الرطب بالتمر، وتفرد أبو حنيفة بتجويزه كيلًا وحده 2. فأما بيع رطبه برطبه، فإن كان مما يدخر يابسه 3، لم يجز على قول الشافعي رحمه اللَّه وحده.
وقال غيره: يجوز 4. وإن كان مما لا يدخر يابسه كسائر الفواكه، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض 5.

والثاني: يجوز 1. وفي (الرطب) 2 الذي لا يجيء منه تمر، والعنب الذي لا يجيء منه زبيب طريقان: أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض قولًا واحدًا 3. والثاني: أنه على قولين 4. وفي (بيع اللحم الطري) 5 باللحم الطري طريقان: أحدهما: أنه لا يجوز 6.

والثاني: (أنه) على قولين 1. فأما العرايا (فهو) 2 أن يبيع الرطب على رؤوس النخل خرصًا = قال الشافعي رحمه اللَّه في الأم في بيع الآجال: ولا خير في اللحم الطري بالمالح والمطبوخ ولا باليابس على كل حال، ولا يجوز الطري بالطري، ولا اليابس بالطري حتى يكونا يابسين، أو حتى تختلف أحباسهما.
وقال أيضًا فيه: فإذا كان منهما شيء من صنف واحد مثل: لحم غنم بلحم غنم، لم يجز رطب برطب، ولا رطب بيابس، وجاز إذا يبس، فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنًا.
وقال في باب ما جاء في بيع اللحم: لا يجوز منه لحم ضائن بلحم ضائن رطل برطل، أحدهما يابس والآخر رطب، ولا كلاهما رطب، لأنه لا يكون اللحم ينقص نقصانًا واحدًا، لاختلاف خلقته ومراعيه التي يغتذى منها لحمه، فيكون فيها الرخص الذي ينقص إذا يبس نقصانًا كثيرًا والغليظ الذي يقل نقصه ثم يختلف غلظهما باختلاف خلقته، ورخصهما باختلاف خلقته، فلا يجوز لحم أبدًا إلا يابسًا قد بلغ إناه بيبسه، وزنًا بوزن من صنف واحد، ولذا فقد قال الشيرازي والأصحاب.
إن المنصوص أنه لا يجوز/ أنظر المجموع للسبكي 10/ 292، 293.

بالتمر على الأرض فيجوز للفقراء فيما دون خمسة أوسق، وبه قال أحمد، إلا أنه قال: يخرصه رطبًا، ويبيعه بمثله تمرًا في (إحدى) 1 الروايتين 2. = والعرايا: جمع عرية، عرايا، والعرية في اللغة ما يفرد بذاته، ويتميز عن غيره، يقال: قد عرى الرجل: إذا تجرد من ثيابه وسمي ساحل البحر العراء، لأنه قد خلا من النبات وتميز عن غيره من الأرض/ الحاوي للماوردي 5/ 309، قال تعالى: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ الصافات: 145/ وسميت عرية، لأنها عريت من حكم باقي البستان.
قال الأزهري: هي فعيلة بمعنى فاعلة، وقال الهروي: فعيلة بمعنى مفعولة، من عراه يعروه وهو أن يشتري الرطب على رؤوس النخل بالتمر على وجه الأرض، وكيفية ذلك.
أن يحرز الخارص ما على النخلة من الرطب، وكم يكون من التمر إذا جف، فيباع بمثله من التمر، ولا يتفرقا إلا بعد القبض الواضح النية في شرح التنبيه 5/ 179.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك بحال 1. = رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم، يأكلونها رطبًا) رواه البخاري ومسلم 10/ 185. أما الماوردي فقد جعل العرايا ثلاثة أقسام: الأول: مواساة: أن يتصدق الرجل ببعض نخله على الفقراء، ويمنح بهذا النخل قومًا بأعيانهم من المساكين، وتفرده عريًا في ملكه، فيصير عرية متميزة، وهذا مستحب، واستدل على ذلك بما روي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم خففوا في الخرص، فإن في المال العرية والوصية، فيقول: وهذا معنى المواساة.
الثاني: محاباة: وذلك أن الخرص كانوا إذا خرصوا نخل رجل تركوا بعض نخلة عرية لا تخرص عليه ليأكلها علمًا بأنه سيتصدق منها بأكثر من عشرها، وهذا جائز لما روي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: إذا خرصتم، فدعوا لهم الثلث فدعوا لهم الربع، الفتح الكبير 1/ 105. الثالث: مراضاة، فقد اختلف الفقهاء فيها وفي المراد بها.
وقال الشافعي أيضًا: بيع الرطب خرصًا على رؤوس النخل بمكيله تمرًا على الأرض في خمسة أوسق أو أقل مع تعجيل القبض/ الحاوي للماوردي 5/ 309. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: العرية، النخلة يعريها صاحبها رجلًا محتاجًا والأعراء أن يجعل له ثمرة عامها فرخص لرب النخل أن يبتاع تمر تلك النخلة من المعري بتمر لدفع حاجته/ الأموال لأبي القاسم عبيد بن سلام 657 - 659، وأنظر كتابنا نظرية الغرر في الشريعة الإسلامية/ 1/ 290 - 301.

وقال مالك: يجوز في موضع مخصوص، وهو أن يكون قد وهب لرجل ثمرة نخله من حائطه وشق عليه دخوله إلى قراحه فيشتريها منه بخرصها من الثمر يعجله له 1. وهل يجوز للأغنياء؟، فيه قولان.2345 = فليست بسنهاء ولا رجية... ولكن عرايا في السنين الجوائح يمدح حسان بن ثابت الأنصاري بأنهم كانوا يعرفون في السنين الجوائح أي يهبون، ولو كانت بيعًا لما كانوا ممدوحين بها/ فتح القدير 5/ 195، وبدائع الصنائع 5/ 194. ومعنى العرية عند الحنفية: أن يعري الرجل نخلة من نخلة، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدوا له فرخص له أن يحبس ذلك ويعطيه مكانه بخرصه تمرًا/ فتح القدير 5/ 196.

أحدهما: لا يجوز، وهو اختيار المزني وقول أحمد 1. والثاني: يجوز 2. وهل يجوز في الرطب بالرطب على رؤوس النخل خرصًا؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي علي بن خيران 3. والثاني: لا يجوز وهو قول أبي سعيد الأصطخري 4.

قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وهو الأصح عندي.
وقال (أبو) 1 إسحاق: إن كانا من نوع واحد، لم يجز وإن كانا من نوعين جاز 2. ولا يجوز في خمسة أوسق في عقد واحد في أصح القولين 3. ويجوز بيع العرايا في عقود متفرقه، وإن زاد على خمسة أوسق 4. = يجز كشرط الخيار فيما زاد على ثلاثة أيام/ المهذب للشيرازي 10/ 317 - 318.

وقال أحمد: لا يجوز أكثر من عرية واحدة 1. وفيما سوى ثمرة الكرم والنخل قولان 3. أحدهما: يجوز.24 = والثاني: أنه يجوز لعموم حديث سهل بن أبي حثمة/ المهذب للشيرازي 10/ 376.

وهل يجوز (بيع ما نزع نواه بما نزع منه نواه؟ ) 1. وفي بيع العسل المصفى بالنار بعضه ببعض وجهان: أصحهما: أنه يجوز 2. وفي بيع السكر بالسكر وجهان 3.

ولا يجوز بيع الحب بالدقيق من جنسه 1. وحكى الكرابيسي عن الشافعي رحمه اللَّه قولًا آخر: أنه يجوز، وليس (ثابت) 2 عنه.
والمذهب: الأول، وبه قال أبو حنيفة، والثوري، وأحمد في إحدى الروايتين.
قال مالك 3: يجوز بيعه (به) 4 كيلًا وبه قال الليث (وقتادة) 5. وقال أحمد في إحدى الروايتين: يجوز بيعه به وزنًا 6. وقال أبو ثور: يجوز بيع الدقيق بالحنطة متفاضلًا 7.

ولا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيقها 1. وروى المزني في المنثور عنه: أنه يجوز، وأومأ إليه في البويطي، وهو قول أحمد 2. وقال أبو حنيفة: يجوز بيع أحدهما بالآخر إذا استويا في النعومة والخشونة 3. ولا يجوز بيع دقيقه بخبزه، وبه قال أحمد 4. وحكي عن أصحاب أبي حنيفة: أنه يجوز بيع الحنطة بالخبز متفاضلًا، وهو مقتضى قول أبي ثور 5.

ولا يجوز بيع الخبز بالخبز إذا كانا رطبين، أو أحدهما.
وقال أحمد: يجوز متماثلًا.
وإن كانا يابسين مدقوقين ففيه قولان: أحدهما: يجوز.
ولا يجوز بيع أصله بعصيره (كالسمسم بالشيرج) 1، ويجوز بيع الشيرج بالشيرج 2 وقيل: لا يجوز.
ويجوز بيع الكسب بالكسب إذا استخرج دهنه وزنًا، وهو قول أبي علي ابن أبي هريرة 3. وقيل: لا يجوز.
ولا يجوز بيع الأدهان المطيبة، بعضها ببعض متفاضلًا وإن اختلفت

روائحها 1 وقال أصحاب أبي حنيفة: يجوز بيع المطيب بالمطيب متفاضلًا إذا اختلف طيبه، كدهن الورد بدهن البنفسج 2. وقالوا: يجوز بيع المطيب بغير المطيب متفاضلًا، بأن بيع قفيز سمسم مربّا بقفيزين من غير المربّا.
ويجوز بيع عصير العنب بعصير العنب 3.

قال القاضي حسين رحمه اللَّه: كنت أقول ذلك (وأنا الآن أقول) 1: لا يجوز كما لا يجوز بيع الرطب بالرطب 2. (وفي بيع الطلاء بالطلاء) 3، والدبس بالدبس وجهان، وفي بيع الطلاء بالخل والدبس، بالخل وجهان: ولا يجوز بيع شاة في ضرعها لبن بلبن شاة (في أضرعها، فإن باع شاة في ضرعها لبن بشاة) 4 في ضرعها لبن، لم يجز على المذهب 5. = ونيئًا، وكيف كان يدًا بيد، وكذلك رُب التمر برب العنب، وعصير الرمان بعصير السفرجل، وعصير التفاح بعصير اللوز.
ويجوز بيع العصير بعصير متجانس إذا لم تنعقد أجزاؤه، لأنه يدخر على صفته، فجاز بيع بعضه ببعض، كالزبيب بالزبيب/ المهذب 10/ 379.

وقال أبو الطيب بن سلمه: يجوز ذلك 1. فإن باع دجاجة في جوفها بيض، بدجاجة (في جوفها بيض) 2، حكي فيه قولان مخرجان من الحمل، هل له حكم، أم لا، وهذا بناء فاسد.
(فإن) 3 بيع الحيوان الحامل بالحيوان جائز قولًا واحدًا، ولا يبنى على القولين وهذه (المسألة) 4 باللبن في الضرع أشبه.
ويجوز بيع السمن بالسمن 5. قال الشافعي رحمه اللَّه: الوزن فيه أحوط 6.

قال أبو إسحاق المروزي: يباع بعضه ببعض كيلًا.
ومن أصحابنا من قال: إن كان جامدًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز بيع بعضه ببعض لتعذر الكيل، وأصله الكيل.
والثاني: أنه يباع وزنًا.
ولا يجوز بيع الجبن بالجبن 1. ومن أصحابنا من حكى فيه: إذا كان يابسًا قولين: أحدهما: أنه إذا تناهى جفافه، جاز بيعه، وهو قول أبي إسحاق.
والثاني: رواه الربيع أنه لا يصح، وهو الأصح.
وفي بيع الزبد بالزبد وجهان: أصحهما: أنه يجوز 2. = وسلم قلنا: اللَّه أعلم، فأما ما قل منه فيباع كيلًا، والجملة الكبيرة تباع وزنًا، ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه، قال عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه: (لا آكل سمنًا ما دام السمن يباع بالأواقي وتشبه الأواقي أن تكون كيلًا)./ السبكي 10/ 408.

ويجوز بيع المخيض بالزبد.
وقال أبو إسحاق: لا يجوز 1. إذا كان معه دراهم صحاح، وأراد أن يشتري بها مكسرة أكثر وزنًا منها 2 فباعها بذهب، وتقابضا وتفرقا 3، ثم اشترى بها مكسرة، جاز، سواء فعل ذلك مرة واحدة، أو جعله عادة له 4. وحكي عن مالك إنه قال: إن فعل ذلك مرة واحدة، فلا بأس، وإن تكرر لم يجز، وكذلك إن تقابضا وتخايرا في المجلس، ثم تبايعا، جاز.
وإن تبايعا المكسرة بعد أن تقابضا وقبل أن يتفرقا أو يتخايرا، صح (التبايع) 5 في أصح الوجهين، ويجعل دخولهما في (التبايع) 6

الثاني (بمنزلة) 1 التخاير، وهو قول أبي العباس بن سريج: (فإن) 2 كان مع رجل دينارًا يساوي عشرين درهمًا، ومع آخر عشرة دراهم، فاشترى منه الدينار بعشرين درهمًا، وسلم إليه العشرة التي معه، ثم استقرضها منه، وسلمها عن العشرة الأخرى، جاز ذلك في أصح الوجهين 3. وإن اشترى ثوبًا بمائة درهم إلا دينارًا، لم يصح 4. ومن أصحابنا من حكى: أنهما إذا علما قيمة الدينار من الدراهم

في الحال، كان في صحة البيع وجهان، وما ذكرناه أصح.
فإن أحال بعوض، الصرف على رجل حاضر معه في المجلس، وقبض من المحال عليه فيه.
فقد ذكر بعض أصحابنا: (أنه يبنى) 1 على أن الحوالة بيع، أو عقد إرفاق (وفيه) 2 وجهان: وإن باع ذهبًا بذهب جزافًا، لم يصح 3.

وحكي في الحاوي عن أبي حنيفة، أنهما إن علما التساوي بينهما قبل التفرق، جاز وإن علما بعد التفرق، لم يصح.
وحكي عن زفر: أنه يصح بكل حال.
ولا فرق في الربا بين دار الإسلام، ودار الحرب، وبه قال أحمد، ومالك، وأبو يوسف 1. وقال أبو حنيفة: لا يحرم الربا بين المسلم والحربي في دار الحرب 2. = والمالكية: أن الجزاف بالدنانير والدراهم وكل ما كان مسكوكًا، فلا يجوز بيع شيء منها جزافًا، لأن شأن المسكوك أن يعتبر عدة، ولذلك كان محل منع بيع المسكوك جزافًا إذا كان التعامل به عددًا، أو عددًا ووزنًا، لقصد افراده، حينئذٍ المؤدي للمخاطرة والمقامرة، فإن انفرد التعامل بالوزن جاز، أما الحلي المكسر والمسكوك المتعامل به وزنًا فقط، يجوز بيعه جزافًا/ الفواكه الدواني 2: 151 ورسالة أبي زيد القيراواني 2: 151.

ولا يجوز بيع حيوان يؤكل (بلحم) 1 جنسه.
وبه قال أحمد، ومالك 2. = في حق الحربي زائلًا بالتجارة كما رضي به، وفي حق المسلم ثانيًا لاستيلائه على مال مباح بخلاف المستأمن منهم في دارنا، لأن ماله صار محظورًا بعقد الأمان.
ولو أسلم الحربي في دار الحرب ولم يهاجر إلينا فكذلك الحكم عند أبي حنيفة لأن ماله غير معصوم عنده/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 4/ 97. ورد الجمهور: أن الخبر الذي اعتمد عليه أبي حنيفة مرسل لا نعرف صحته، ويحتمل أنه أراد النهي عن ذلك، ولا يجوز ترك ما ورد بتحريمه القرآن وتظاهرت به السنة، وانعقد الإجماع على تحريمه، بخبر مجهول، لم يرد في صحيح، ولا مسند، ولا كتاب موثوق به، وهو مع ذلك مرسل محتمل.
ويحتمل أن المراد بقوله: (لا ربا) النهي عن الربا، كقوله تعالى ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ سورة البقرة (197)، وما ذكره من الإباحة، منتقض بالحربي إذا دخل دار الإسلام، فإن ماله مباح إلا فيما حظره الأمان، ويمكن حمله بين المسلمين على هبة التفاضل، وهو محرم بالإجماع، فكذا هنا/ المغني لابن قدامة المقدسي 6/ 46.

وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف، والمزني: يجوز ذلك 1. وقال محمد بن الحسن: يجوز ذلك على شرط الاعتبار، وهو أن يكون اللحم الذي في الحيوان، أقل من اللحم الذي في مقابلته 2. وإن باع لحم الغنم بالإبل وقلنا: إن اللحمان جنس واحد، لم يجز 3. = وقال أبو الزناد: وكل من أدركت ينهى عن بيع اللحم بالحيوان، ولأن اللحم نوع فيه الربا بيع بأصله الذي فيه منه، فلم يجز، كبيع السمسم بالشيرج، وبهذا فارق ما قاسوا عليه/ المغني لابن قدامة 4/ 27.

وإن قلنا: إنها أجناس، ففيه قولان: أحدهما: يجوز، وبه قال مالك، واحد 1. والثاني: لا يجوز.
وإن باع اللحم بحيوان لا يؤكل، ففيه قولان: أحدهما: يجوز، وهو قول مالك، وأحمد 2. ويجوز بيع اللحم باللحم، إذا تناهى جفافه، ونزع منه العظم، وهل يجوز قبل نزع العظم؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز 3.

باب بيع الأصول والثمار

1 إذا باع أرضًا وفيها غراس، أو بناء، ولم (يقل) 2 بحقوقها، فهل يدخل فيه (الغراس) 3 والبناء؟

نص الشافعي رحمه اللَّه في البيع: أنه يدخل، وفي الرهن أنه لا يدخل، واختلف أصحابنا فيه على (ثلاث) 1 طرق.
أصحها: أن (المسألتين) 2 على قولين، أصح القولين أنه يدخل فيهما 3. والثاني: أنه لا يدخل فيهما قولًا واحدًا، وتأول (نصه) 4 في البيع.
والثالث: أنه يدخل في البيع، ولا يدخل في الرهن 5. فإن قال: بعتك هذه الدار، دخل في البيع ما كان متصلًا بها فإن كان فيها رحى دخل الحجر التحتاني في البيع، وفي الفوقاني وجهان: = وكان فيها بناء أو غراس دون ما فيها من الشجر والبناء، لم يدخل في البيع بلا خلاف، وإن قال: بما فيها من البناء والغراس، دخل البناء والغراس بلا خلاف، وكذلك إذا قال بما فيها، أو مع ما اشتملت عليه حدودها، أو حوته أقطارها.
- وإن قال: بعتكها بحقوقها، فالحكم كذلك على المشهور/ السبكي 10/ 450.

أصحهما: أنه يدخل.
والثاني: أنه لا يدخل.
وحكي فيه وجه ثالث: أن التحتاني أيضًا لا يدخل.
وفي مفتاح الدار وجهان.
أصحهما: أنه يدخل.
وأما الماء في البئر، ففي كونه مملوكًا (فيه) 1 وجهان: قال أبو إسحاق: ليس (مملوكًا) 2، ولا يملك (الماء إلا بالحيازة) 3، فعلى هذا، لا يدخل في البيع، ولكن (المشتري يكون أحق به) 4. وقال أبو علي بن أبي هريرة: هو (مملوك) 5 لمالك الدار، فيكون الظاهر للبائع، لا يدخل في البيع من غير شرط، ولا يصح البيع من غير شرطه، وما يحدث للمشتري.

وحكم المعدن الظاهر، كالنفط، والغاز، حكم الماء في البئر 1. فإن كان في الأرض المبيعة، دولاب للماء، فهل يدخل في البيع؟ فيه وجهان: أحدهما: يدخل فيه.
والثاني: لا يدخل وهو قول أبي حنيفة.
ومن أصحابنا من فصل القول فقال: إن كان دولابًا صغيرًا يمكن نقله صحيحًا على حاله من غير مشقة، لم يدخل فيه، كالزرنوق، وإن كان كبيرًا لا يمكن نقله إلا (متصلًا) 2 بمشقة (كبيرة) 3، دخل في المبيع.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه في مخبز الخبازين، واجانة القصارين، وصندوق الطحانين وجهين: وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة أنه قال: ما كان من حقوق الدار (خارج الدار) 4 لا يدخل في البيع، وإن كان متصلًا بها 5.

وحكي عن زفر: أنه إذا كان في الدار آلة وقماش، دخل في البيع، وهذا في غاية الفساد 1. فإن باع دارًا، وذكر ثلاث حدود منها دون الرابع فإن تميزت بذكر هذه الحدود صح البيع، وإن لم (تتميز) 2، فالبيع باطل.
وذكر فيه وجه آخر: أن البيع باطل، بإغفال الحد الرابع بكل حال.
فإن اتصل بالدار ساباط على أحد حيطانها، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يدخل فيه.
والثاني: يدخل.
والثالث: تخريج (أبي) 3 الفياض (أنه يعتبر) 4. وتعتبر الأجداع من الطرفين.
فإن كانت مطروحة على حائط الدار، دخل في البيع.
وإن كان أحد الطرفين مطروحًا على غير حائط الدار، لم يدخل في البيع.
= ولأنها تابعة للدار من حيث أن قرار أحد طرفيها عليها، وليست بتابعة لها من حيث أن قرار طرفها الآخر على شيء آخر، فصارت تابعة من وجه دون وجه، فتدخل إن ذكر الحقوق ونحوه، وإلا فلا/ تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 4/ 98.

فإن باع نحلًا، وعليها طلع غير مؤبر، دخل في البيع، وإن كان مؤبرًا، لم يدخل فيه وبه قال مالك، وأحمد 1. وقال ابن أبي ليلى: الثمرة للمشتري (بكل) 2 حال.
وقال أبو حنيفة: يكون للبائع بكل حال 3. وإن باع (فُحَّالًا) 4 وعليه طلع لم يتشقق، ففيه وجهان.

أصحهما: أنه يدخل في البيع كطلع الإناث 1. والثاني: أنه بمنزلة المؤبر.
فإن كان قد أبر بعض الحائط دون البعض، جعل الجميع كالمؤبر 2. وقال أبو علي بن خيران: إن كان نوعًا واحدًا، جعل غير = الفحال: بضم الفاء والحاء مهملة مشددة وآخرها لام، ذكر النحل، وقال ابن فارس: الفحال، فحال النخل، هو ما كان من ذكوره فحلًا لإناثه، وقال ابن قتيبة، وهو فحال النخل، ولا يقال: فحل، ولذلك اعترض معترض على الشافعي رضي اللَّه عنه، فإن الشافعي قال: وإن كان فيها فحول، فقال هذا المعترض، إن هذا خطأ لأنه لا يقال في النخل فحل، ولا في جمعه فحول، وإنما يقال: فحال وجمعه فحاحيل، وأجاب أصحاب الشافعي: بأن كل واحد منهما جائز في اللغة وقد ورد به الشعر، قال الشاعر: تأبدي يا خيرة العسل... تأبدي من جيد فسل إذا ضن أهل النخل بالفحول

المؤبر (تابعًا) 1 للمؤبر وإن كان نوعين لم يجعل ما لم يؤبر تابعًا للمؤبر 2. والمذهب: الأول.
فإن تشقق بعض طلع الفحال دون البعض، وقلنا: يعتبر فيه التشقق فهل يتبعه طلع الإناث؟ 3 فيه وجهان: ذكر في الحاوي: (أن) 4 أصحهما أن (لا يتبع) 5 ويجعل بمنزلة جنس آخر.
فإن كان له حائط قد اطلع بعضه دون بعض، فأبر المُطْلِعَ، ثم باع الحائط ثم أطلع الثاني، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، إن الطلع الحادث للمشتري 6.

والثاني: أن الجميع للبائع.
(فإن) 1 أبر بعض الحائط دون بعض (فأفرد) 2 ما لم يؤبر بالبيع (ففيه) 3 وجهان: أحدهما: أنه للبائع 4. والثاني: أنه للمشتري 5. = أما إذا كان من طلع ذلك العام ففيه وجهان.
أحدهما: وهو قول ابن أبي هريرة، وادعى الماوردي أنه الأصح، وتبعه ابن أبي عصرون، إن ما أطلع في ملك المشتري لا يتبع المؤبر، بل يكون للمشتري كحدوثه في ملكه.
والثاني: وهو قول أبي حامد الإسفراييني وقال: إنه المذهب، أنه يتبع فيكون للبائع خوفًا من سوء المشاركة، كما أنا جعلنا ما لم يؤبر تبعًا لما أبر، خوفًا من سوء المشاركة، وفرق الماوردي منتصرًا لقول ابن أبي هريرة: بأن ما لم يؤبر يصح العقد عليه، ويلزم فيه بالشرط فجاز أن يصير تبعًا لما قد استثناه العقد.
قال: ولو كان التعليل المذكور صحيحًا، كان بيع ما لم يخلق تبعًا لما خلق، كما يجوز بيع ما لم يبد صلاحه تبعًا لما بدا صلاحه، قال: وفيما ذكرنا من ذلك دليل على ضعف قوله، وفساد تعليله يعني أبا حامد، المجموع والمهذب 11/ 51 - 52.

إذا باع أرضًا وفيها كُرْسف يزرع في كل سنة، لم يتشقق جوزه فالبيع في القطن باطل، وفي الأرض على القولين (في) 1 تفريق الصفقة 2. وإن باع شجرًا غير النخل، والكرسف 3، فإن كان مما يقصد ورده، وكان يخرج في كمام، فهو كثمرة النخل إذا لم يتفتح (جنبذه) 4 بيع.
وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أنه للبائع وإن لم يتفتح عنه الجنبذ، وذكر أنه ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأول أقيس.
وإن كان مما يقصد ورقه، كالتوت ففيه وجهان:

أحدهما: (أنه إن) 1 لم يتفتح للمشتري.
والثاني: أنه للمشتري بكل حال 2. فأما ما يقصد (ثمرته) 3 (فخرج) 4، وعليه قشرات، كالجوز، واللوز والرانج فالمنصوص أنه كالرمان، لا يدخل في البيع 5. ومن أصحابنا من قال: إنه يدخل في البيع ما لم يتشقق عنه القشر الأعلى 6. وأما ما يكون في نور يتناثر عنه، كالتفاح، والكمثرى، ففيه وجهان: قال أبو إسحاق والقاضي أبو حامد: هو كثمرة النخل، إن تناثر عنه النور للبائع، وما لم يتناثر عنه للمشتري، وهو ظاهر المذهب 7. قال الشيخ أبو حامد: هو للبائع، وإن لم يتناثر عنه النور 8.

فإن باع أرضًا (وفيها نبات) 1 غير الشجر، فإن كان (مما لا يحمل) 2 في السنة إلا مرة، كالحنطة، والشعير، لم يدخل في البيع، وفي صحة البيع في الأرض طريقان: أصحهما: أنه يصح قولًا واحدًا 3. والثاني: أنه على قولين، كبيع العين المستأجرة، وإذا قلنا: يصح لم يجب قطع الزرع 4 وقال أبو حنيفة: يجب قطعه 5. = بعد التأبير بما عليها من القشر الأبيض، ثم ثمرة النخل بعد خروجها من الطلع للبائع مع استتارها بالقشر الأبيض فكذلك هذه الثمرة للبائع مع استتارها بالنور/ المهذب للشيرازي 11/ 67. وأما إذا كان له أصل يحمل مرة أخرى كالرطبة، والبنفسج، والنرجس، والنعنع والهندبا، والبطيخ، والقثاء، دخل الأصل في البيع، وما ظهر منه فهو للبائع وما لم يظهر فهو للمشتري كالأشجار/ المهذب للشيرازي 11/ 71.

فإن شرط الزرع في بيع الأرض، والحب منعقد فيه، وقلنا: يصح بيعه منفردًا، صح (بيع) 1 الأرض، وإن قلنا، لا يصح بيعه منفردًا، فقد حكى في الحاوى فيه وجهين: أحدهما: أنه يصح.
فإن باع أرضًا 2 وفيها بذر مع البذر، ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يصح البيع في البذر، وأما الأرض، فيبطل العقد فيها أيضًا إذا قلنا، أن الصفقة لا تفرق، أو قلنا تفرق ويمسك الجائز بحصته من الثمن (وإن) 3 قلنا: بمسكه بجميع الثمن، صح في الأرض.
والوجه الثاني: أن البيع يصح في البذر تبعًا للأرض.
ذكر في الحاوي: أنه إذا باع غلامًا وعليه ثياب، أو أمه وعليها حلي، عن عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما: أنه يدخل في البيع جميع ما عليه.
وقال قوم: يدخل في البيع قدر ما يستر به عورته.
وقال جميع الفقهاء: لا يدخل ذلك في البيع.
ولا يدخل الحبل، والمقود واللجام، في بيع الدابة.
= ما تبين، فلا يدخل في بيع الشجر من غير ذكر، الهداية مع فتح القدير 6/ 281 - 285.

جارٍ التحميل