فإن قال: إذا مضت سنة، فأنت طالق، فإنه يعتبر سنة بالأهلة 1، (فإن) 2 كانت اليمين في أثناء (شهر) 3، اعتبر هذا الشهر بالعدد.
وقال أبو حنيفة: يعتبر الجميع بالعدد، ثلاثمائة وستون يومًا.
إذا قال: أنت طالق (في شهر رمضان، طلقت) 4، برؤية الهلال في أول الشهر.
وقال أبو ثور: لا تطلق إلا في آخر الشهر 5.
فإن قال: أنت طالق 1 (في أول آخر الشهر) 2، ففيه وجهان 3:
أحدهما: وهو قول أبي العباس بن سريج: (أنها تطلق في) 4 أول ليلة لسادس عشر.
والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا، أنها تطلق في أول اليوم الأخير من آخر الشهر) 5.
وإن قال: أنت طالق في آخر أول الشهر، طلقت على الوجه الأول 6
في آخر الخامس عشر، وعلى الوجه الثاني: (تطلق) 1 في آخر الليلة الأولى من الشهر.
(وذكر في المهذب) 2: في آخر اليوم الأول، وهذا سهو.
(وإن) 3 قال: أنت طالق في آخر أول آخر رمضان، طلقت على الوجه الأول عند طلوع الفجر من (اليوم) 4 السادس عشر 5، وفي الوجه الثاني: تطلق عند غروب الشمس من اليوم الأخير من الشهر 6.
وإن قال: أنت طالق في أول آخر أول رمضان، طلقت على الوجه الأول بطلوع الفجر (من اليوم الخامس عشر) 7 (وعلى) 8 الوجه
(الآخر) 1، تطلق (بغروب الشمس) 2 من الليلة الأولى من الشهر 3.
ذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (أنه) 4 إذا قال: أنت طالق في شهر قبل ما بعد قبله رمضان، فحكى فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يقع في رجب.
وقال آخرون: في شوال 5.
وقال آخرون: في شعبان، وأجازه القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه 6.
فإن قال: أنت طالق اليوم (وغدًا) 7 طلقة، وقال: أردت نصف طلقة اليوم، (والنصف الباقي) 8 غدًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تطلق اليوم طلقة، ولا تطلق في غدٍ شيئًا 1.
والثاني: (أنها) 2 تطلق في اليوم الثاني طلقة ثانية 3.
(وإن) 4 قال: أنت طالق اليوم (أو غدًا) 5، ففيه وجهان:
أحدهما: أنها تطلق غدًا 6.
والثاني: أنها تطلق اليوم 7.
ذكر في الحاوي: (أنه) 8 إذا قال: أنت طالق اليوم وغدًا، ولم يكن له نية، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول العراقيين، أنها لا تطلق إلا طلقة، اليوم.
والثاني: أنها تطلق اليوم طلقة، وفي غد طلقة.
وإن قال: أنت طالق اليوم بعض طلقة، وفي غد البعض وقال: أردت به البعض الآخر من (الطلقة) 9 طلقت اليوم، ولم تطلق في
غدٍ، وإن لم يكن له نية (فوجهان) 1:
أحدهما: (أنها) 2 لا تطلق إلا واحدة.
والثاني: أنها تطلق طلقتين.
(فإن) 3 قال: إن لم (أقضك) 4 حقك في شعبان، فامرأتي طالق، لم تطلق حتى يخرج شعبان، ولم يقضه (حقه) 5، ولا يمنع من وطء زوجته قبل وقوع الطلاق.
وقال مالك: يمنع من وطئها، وكذلك كل يمين معلقة على فعله، فإنه يمنع من الوطىء حتى يفعله.
فإن قال: أنت طالق إلى شهر، لم يقع الطلاق إلا بعد مضي شهر.
وقال أبو حنيفة: يقع في الحال.
فإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال شهر (كذا) 6، فرآه غيره (وثبت) 7 رؤيته، حنث في يمينه 8. (وإن لم يره) 9.
وقال أبو حنيفة: لا يحنث حتى يراه بنفسه.
فإن قال: أنت طالق إذا رأيت هلال شهر كذا، (وأراد رؤية نفسه) 1، فرآه قبل غروب الشمس، فهل يحنث؟ فيه وجهان:
أحدها: أنه يحنث.
والثاني: (أنه) 2 لا يحنث، وإليه أشار الشافعي رحمه اللَّه، لأن هلال الشهر (ما رؤي) 3 فيه، فإن لم ير هلاله حتى صار قمرًا، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 4 يحنث تغليبًا للإشارة.
والثاني: (أنه) 5 لا يحنث 6.
فإن قال: أنت طالق في الشهر الماضي.
فالمنصوص: أنها تطلق في الحال.
وقال الربيع: فيه قول آخر أنها لا تطلق، وقال فيمن قال لامرأته: أن طرت، أو إن صعدت (إلى) 1 السماء، فأنت طالق، أنها لا تطلق 2.
(فقال) 3 أبو علي بن خيران: في المسألتين قولان، بنقل الجوابين 4.
وقال أكثر أصحابنا أنه: (أنه) 5 إذا قال: أنت طالق في الشهر الماضي، طلقت في الحال.
= هلاله، إلى أن قال: ويقال: هلال ليلة، وهلال ليلتين، وهلال ثلاث ليال، ثم يقال: قمر بعد ثلاث ليال وذلك حين يقمر، وليلة مقمرة، ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى، وهو الشهر ليلة ينظر الناس إليه فيشهدونه/ المجموع 16: 202.
وإذا قال: إن طرت، أو إن صعدت، لم تطلق قولًا واحدًا، وهو الأقيس، وما قاله الربيع: من تخريجه 1. فإن قال: إذا قدم زيد، فأنت طالق قبل قدومه بشهر 2، فمضى قبل قدومه شهر من (حين) 3 اليمين، ففيه وجهان: أحدهما: أنها كالمسألة قبلها 4. والثاني: وهو قول أكثر أصحابنا أنه لا يقع الطلاق، قولًا واحدًا 5. فإن قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد لأكثر من شهر، طلقت قبل ذلك بشهر، وبه قال (زفر) 6.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: تطلق عند قدومه 1.
(فإن) 2 قال: أنت طالق (في) 3 اليوم الذي يقدم فيه زيد 4، فماتت المرأة في أول اليوم الذي قدم زيد في آخره، فقد اختلف أصحابنا.
فقال أبو بكر بن الحداد المصري: يقع الطلاق 5.
ومن أصحابنا من قال: لا يقع (الطلاق) 6.
فإن قال: إن لم أطلقك اليوم، فأنت طالق اليوم 1، ففيه وجهان: أحدهما: لا تطلق 2. والثاني: أنها تطلق، وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني 3. فإن تزوج بجارية أبيه، ثم قال: إذا مات (أبي) 4 فأنت طالق، (فمات أبوه) 5 ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبى العباس بن سريج، أنها لا تطلق 6. والثاني: وهو قول أبى حامد الاسفرايينى، أنها تطلق (ولا) 7 يقع الفسخ 8.
فإن قال: إن قدم فلان، فأنت طالق، فقدم (به) 1 ميتًا، أو حمل مكرهًا، لم تطلق 2، وإن أكره حتى قدم بنفسه، ففيه قولان، كالقولين فيمن أكره حتى أكل في الصوم، (فإن) 3 قدم مختارًا غير عالم باليمين، فإن كان ممن لا يقصد الزوج منه من القدوم كالسلطان، حنث في يمينه 4، وإن كان ممن يقصد الزوج منعه بيمينه، فعلى القولين فيمن فعل المحلوف عليه ناسيًا.
(فإن) 5 قال: إن خرجت إلا بإذني، فأنت طالق، فخرجت بإذنه، انحلت يمينه، فإن خرجت بعد ذلك بغير إذنه، لم تطلق 6.
(وقال أبو حنيفة: تطلق) 7، فإن أذن لها ولم (تعلم) 8
فخرجت، لم يقع الطلاق 1، وبه قال أبو يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومالك، ومحمد: يحنث.
فإن قال: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني، فأنت طالق 2، فإن خرجت إلى الحمام، وإلى غيره تنويهما جميعًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يحنث، (ذكره الشيخ) 3 أبو حامد.
والثاني: أنه يحنث وهو الأصح 4.
فإن قال: إن كلمتك فأنت طالق فاعلمي ذلك، طلقت 5.
ومن أصحابنا من قال إن وصل ذلك باليمين، لم تطلق 6. فإن قال:
أنت طالق إن شئت، فقالت في الحال: (شئت) 1، طلقت، وإن قال: إن شاء زيد (فأنت طالق) 2 فشاء وهو سكران، فعلى ما ذكرناه من الخلاف في طلاق السكران، (وإن شاء) 3 وهو صبي ففيه وجهان:
أحدهما: (أنها) 4 تطلق.
والثاني: (أنها) 5 لا تطلق.
فإن كان (زيد) 6 ناطقًا، فخرس (فأشار) 7 بالمشيئة، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 8 لا يحنث وهو اختيار الشيخ أبي حامد 9.
والثاني: وهو الصحيح (أنه) 10 يحنث، كما لو كان أخرس عند اليمين 11.
فإن قال لزوجته الصغيرة: أنت طالق إن شئت (فقالت) 1: (قد) 2 شئت قال ابن حداد: (لا) 3 يقع الطلاق.
ومن أصحابنا من قال: يقع الطلاق.
(فإن) 4 قال للبالغة: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت وكانت كاذبة فهل يقع الطلاق في الباطن على الوجهين.
(وذكر) 5 في الحاوي: (أنه) 6 إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شئت، فقالت: قد شئت (إن شئت فقال: قد شئت) 7 ففيه وجهان:
(أظهرهما) 8: أنه لا يقع الطلاق 9.
والثاني: أنه يقع.
فإن قال: أنت طالق لرضا فلان، وقال: أردت به إن رضي فلان
على سبيل الشرط، دين فيما بينه، وبين اللَّه عز وجل 1، وهل يقبل في الحكم؟ فيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 2 لا يقبل.
والثاني: يقبل 3.
فإن قال: إن (دخلتما) 4 هاتين الدارين، فأنتما طالقان، فدخلت أحداهما إحدى الدارين، ودخلت الأخرى الدار الأخرى، لم تطلق واحدة منهما في (أصح) 5 الوجهين.
فإن قال: أنت طالق إن دخلت الدار، أو أنت طالق إن شاء اللَّه، وكان يعرف (النحو) 6، طلقت 7، وإن لم يكن ممن يعرف الاعراب
وقال: قصدت به الشرط (فإنه) 1 يكون شرطًا كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه 2.
فإن قال: (إن كلمتني) 3، فأنت طالق، فكلمته وهو أصم بحيث يسمع لو كان سميعًا ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحنث.
والثاني: لا يحنث، (قال) 4 أبو إسحاق: وهو الأصح.
(وإن) 5 كلمته بالإشارة فهل يحنث؟ فيه وجهان: = الألف، لأن معناه: أنت طالق لدخولك الدار، أو لمشيئة اللَّه عز وجل طلاقك.
لأن (أن) المفتوحة ليست للشرط، وإنما هي للتعليل، كأنه قال: أنت طالق لأنك دخلت الدار، أو لأنك كلمتني إذا قال: أنت طالق إن كلمتني، وقد جاءت (أن) للتعليل في القرآن في مواضع كثيرة، منها على سبيل المثال، قوله تعالى: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا﴾ سورة الحجرات/ 17 ﴿وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾ سورة مريم/ 90، 91 ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ الممتحنة/ 1.
أحدهما: (أنه) 1 لا يحنث.
والثاني: أنه يحنث.
وإن (كلم) 2 حائطًا كلامًا لم يسمعه إلا هو، (لم يحنث) 3 في أحد الوجهين.
كما لو (كلم) 4 رجلًا لم (يسمعه) 5، (وهذا ليس بشيء) 6.
وفي الثاني: (أنه يحنث) (7) (لأن الحائط لا يتكلم) (8) كما لو كلمت نائمًا، أو مغمى عليه.
فإن قال: إن دخلت الدار: أنت طالق، لم تطلق حتى تدخل الدار.
وقال محمد: يقع الطلاق
فمن أصحابنا من قال: يقع الطلاق (في الحال) (1).
وحكى عن أبي يوسف أنه قال: يكون شرطًا بمنزلة أن، ويصير عندنا كأنه أراد أن يجعله يمينًا ولم يجعله.
(فإن) (2) قال لامرأته: أن أمرتك بأمر فخالفتيني، فأنت طالق، ثم قال (لها) (3): إن لم تصعدي السماء، فأنت طالق، كان في طلاقها وجهان:
أحدهما: (أنها) (4) تطلق.
والثاني: لا تطلق وهو الأصح.
فإن قال: إن كنت أملك أكثر من مائة، فأنت طالق، (فهذا) (5) يقتضي نفي الزيادة على مائة، وهل يقتضي إثبات المائة؟ فيه وجهان:
فإن قال: أنت طالق مريضة، لم يقع الطلاق إلا إذا مرضت، وإن قال: أنت طالق (مريضة) (6)، لم يقع الطلاق إلا في المرض.
(ذكر البندنيجى) 1: أنه إن كان من أهل الإعراب، وقع الطلاق في الحال (لأنه ليس) 2 بحال ولا فرق بين أن تكون صحيحة أو مريضة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا ليس بصحيح، لأن مريضة نكرة لا يحتمل أن تكون صفة، (فلا) 3 بد أن تكون حالا، وإنما لحن في الأعراب.
فإن قال: إذا وقع عليك طلاقي، فأنت طالق قبله ثلاثًا، ثم قال لها: أنت طالق، لم يقع عليها الطلاق في أصح الوجوه 4.
والثاني: أنه يقع عليها ما باشره 1.
والثالث: (أنه) 2 يقع عليها ما باشره، وتمام الثلاث من المعلق عليه، وهو قول أبي عبد اللَّه الحسين 3، وهو قول أبي حنيفة.
فإن حلف على امرأته (بالطلاق) 4 أن لا (يفعل) 5 شيئًا، وأراد أن يفعله ولا يحنث فقال: كلما وقع (على امرأتي طلاقي فهي طالق قبله ثلاثًا ففيه وجهان) 6:
أحدهما: أنه يحنث إذا فعله 7.
والثاني: (أنه) 1 لا يحنث وهو الأصح.
إذا علق طلاق امرأته على صفة من يمين، أو غيرها، ثم بانت منه، ثم تزوجها قبل وجود الصفة، ففيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه لا يعود حكم الصفة، وهو اختيار المزني 2.
والثاني: أنها تعود، ويقع بها الطلاق، وهو الأصح 3.
والثالث: أنها إن بانت بما دون الثلاث، عاد حكم الصفة، وإن بانت بالثلاث، لم يعد وهو قول أبي حنيفة 4.
وإن علق عتق عبده بصفة ثم باعه، ثم اشتراه قبل وجود الصفة، ففيه وجهان:
أحدهما: أن حكمه، حكم الزوجة إذا بانت بما دون (الثلاث) 5.
والثاني: أنه كالبائن بالثلاث 1.
وإن علق الطلاق على صفة، ثم أبانها، ووجدت الصفة في البينونة، انحلت الصفة، فإن تزوجها، لم تعد الصفة 2.
وقال أبو سعيد الأصطخري: (لا تنحل) 3 الصفة.
والمذهب: الأول 4.
فإن قال: إذا حلفت بطلاقك، فأنت طالق، ثم قال لها: إذا قدم (الحاج) 5 فأنت طالق، أو إذا دخل الشهر الفلاني، فأنت طالق، لم يحنث في يمينه الأوله 6.
وقال أبو حنيفة وأحمد: (ذلك يمين يحنث به) 1.
(فإن قال) 2: إن ولدت فأنت طالق، فقالت: قد ولدت.
فحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن أصحابنا قالوا: القول قولها كالحيض.
وكذا قال أبو حنيفة فإنه قال: (إذا صدقها) 3 على الحبل وقالت: قد وضعت، وقع الطلاق، (وإن) 4 لم يصدقها على الحبل، لم يقبل قولها.
(فإن) 5 شهدت امرأة (به) 6، (ثبتت) 7 الولادة، ولا يقع الطلاق.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه لا يقبل قولها إلا ببينة، وحكي هذا عن أبي يوسف، ومحمد.
والأول: أظهر.
فإن قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يقع واحدة، وبه قال زفر 1.
والثاني: (أنه) 2 يقع اثنتان، وبه قال أبو حنيفة 3.
وقال أبو يوسف ومحمد: يقع ثلاث 4.
(فإن) 5 قال: أنت طالق طلقة حسنة، أو عدله، فهو عبارة عن طلاق السنة، وبه قال أحمد 6.
وقال محمد بن الحسن: إذا وصف الطلاق بصفة (لغت) 7 (ووقعت) 8 الطلقة في الحال.
وحكى عن داود أنه قال: لا يصح تعليق الطلاق على شرط.
باب الشك في الطلاق واختلاف الزوجين
1 إذا شك في عدد الطلاق، بنى على الأقل، وهو قول أبي حنيفة 2.
وقال مالك: يلزمه الأكثر 1. إذا طلق إحدى امرأتيه (لا بعينها) 2، وأخذ بتعيينها، وهل يصح التعيين، بالوطىء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 3. والثاني: يصح، وهو قول أبي إسحاق، واختيار المزني، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة 4. (وقال أحمد: لا يصح التعيين بالقول ولا بالوطىء، وإنما يصح بالقرعة) 5. وحكى في الحاوي في وقت وقوع الطلاق، وجهين: = 2: 245 فرد إلى الأقل، ولأن الأقل يقين، والزيادة مشكوك فيها فلا يزال اليقين بالشك والورع: أن يلتزم الأكثر، فإن كان الشك الثلاث، وما دونها طلقها ثلاثًا حتى تحل لغيره بيقين/ المهذب 2: 101.
أحدهما: من حين التلفظ بالطلاق.
والثاني: من حين اليقين 1.
وفي وقت العدة وجهان:
أحدهما: من حين تلفظ بالطلاق 2.
والثاني: من (حين) 3 التعيين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
(وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وقال: إذا ماتت إحداهما: تعين الطلاق في الأخرى) 4.
فإن مات الزوج قبل التعيين، وقال الوارث: أنا أعرف الزوجة منهما، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يرجع إليه، وهو قول أحمد، إلا أنه قال: (يميزهن) 5 (بالقرعة) 6.
والثاني: أنه لا يرجع إليه 7.
واختلف أصحابنا في موضع القولين.
(فقال) 1 أبو إسحاق: القولان فيمن عين طلاقها، ثم أشكلت، وفيمن (طلقها) 2 من غير تعيين.
ومنهم من قال: القولان في الطلاق المعين إذا أشكل 3، وأما المطلق، فقولًا واحدًا لا يرجع إليه.
(فإن) 4 ماتت أحداهما، ثم مات الزوج قبل البيان، عزل من تركة الأولى سهم، (زوج) 5، ومن تركة الزوج سهم زوجة يكون موقوفًا 6.
فإن قال (وارث) 7 الميتة: هي المطلقة، فلا ميراث للزوج، وقالت الباقية: أنا الزوجة، فلي الميراث، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يرجع إلى بيان الوارث، فيحلف (لورثة) 8 الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها، ويستحق من تركتها ميراث زوج، ويحلف (للباقية) 9 (أنه) 10 طلقها، ويسقط ميراثها من الزوج.
والثاني: (أنه) 1 لا يرجع إلى بيان الوارث، فيكون ما عزل من الأوله موقوفًا حتى يصطلح عليه وارث الزوج، ووارث الزوجة، وما عزل من تركة الزوج، يكون موقوفًا بين ورثة الزوج (وبين الباقية) 2 حتى يصطلحوا.
فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا، فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابًا، فإمائي حرائر، (وطار) 3 الطائر، ولم يعرف حاله، وقف عن الجميع إلى أن يعين 4.
فإن أراد السيد أن يستخدم الإِماء، وينفق عليهن، وأردن أن يكتسبن لأنفسهن وينفقن من كسبهن ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يغلب (قول) 5 السيد.
والثاني: (أنه) 6 يقدم قولهن.
(فإن) 1 مات قبل البيان، فهل يرجع إلى الورثة؟ فيه وجهان 2، ومتى تعذر البيان، أقرع بين الاماء، والنساء، لتمييز الحرية، فإن خرجت القرعة على الاماء، عتقن وبقي النساء على (الزوجية) 3 (وإن) 4 خرجت القرعة على النساء، رق الاماء، ولم تطلق النساء 5.
وقال أبو ثور: تطلق النساء.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه لا تطلق النساء، وهو يرق الاماء؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحكم برقهن.
والثاني: (أنه) 6 لا يحكم برقهن، ويتعين على الشك.
- فإن قلنا: يحكم برقهن، زال الشك، وثبت الميراث للنساء، غير أن الأولى أن (لا يأخذن) 1 الميراث مع الشك.
- وإن قلنا: لا تؤثر القرعة في الاماء، فللورثة أن يتصرفوا فيهن بالبيع، والهبة، والاستمتاع، لأن الشك في عتقهن لا يمنع التصرف، بخلاف الموروث.
فإن قال رجل: إن كان هذا الطائر غرابًا، فنسائي طوالق، وقال آخر: إن لم يكن غرابًا، فعبيدي أحرار، ولم يعلم حال الطائر، فملك كل واحد منهما بحاله.
فإن اشترى (الزوج) 2 عبيد الآخر، وكانا قد تكاذبا، عتقوا وإن (لم) 3 يكونا قد تكاذبا ففيه وجهان: أحدهما: أنهم يعتقون.
والثاني: لا يعتقون.
(فإن طلق إحداهما لا بعينها، فإنه يطالب بالتعيين) 4. وحكى عن مالك إنه قال: يقع (الطلاق) 5 على الجميع.
وحكى (عن) 1 داود أنه قال: لا يقع على واحدة منهما طلاق.
وقال أحمد؛ (الوطء لا يكون) 2 تعيينًا، (ولا القول) 3، (وإنما) 4 التعيين بالقرعة.
وابتداء العدة من حين التعيين في أحد الوجهين، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال أبو حنيفة: إذا ماتت أحداهما، تعين الطلاق في الأخرى 5.
وحكى في الحاوي: وجهين في وقت وقوع الطلاق.
(أحدهما: من حين اللفظ
والثاني: من حين التعيين.
فإن اختلف الزوجان في نية الطلاق) 6 عند التخيير، (فقال) 7
ما نويت، (وقالت) 1: نويت، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول: قول (الزوج) 2، (لأن) 3 الأصل، عدم الطلاق، وهو قول أبي سعيد الأصطخري.
(والوجه) 4 الثاني: أن القول: قول المرأة.
فإن قال الزوج: تلفظت بطلاقك، وأنا مجنون، وقالت المرأة، بل طلقتني وأنت عاقل، ففيه وجهان:
أحدهما: أن القول قول الزوج.
والثاني: أن القول: قول المرأة مع يمينها، (وإن) 5 أنكرت أن يكون قد جن، فالقول: قولها وجهًا واحدًا.
فإن قال: إن كان هذا الطائر غرابًا، فنسائي طوالق، وإن لم يكن غرابا، فامائي حرائر، ثم قال: كان الطائر غرابًا، طلق النساء، فإن
كذبه الاماء، حَلَفَ لهن 1، وثبت رقهن، وإن نكل، ردت اليمين عليهن، (فإن) 2 حلفن، عتقن، وإن كذبنه 3 ولم يطلبن يمينه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يحلف لحق اللَّه 4.
والثاني: (أنه) 5 لا يحلف حتى يطلبن 6.
ولا يقع الطلاق في النكاح الفاسد، وبه قال أبو حنيفة.
وقال مالك، وأحمد: يقع الطلاق في النكاح الفاسد المختلف فيه.
باب الرجعة
1 ..................................
إذا طلق الحر امرأته، طلقة أو طلقتين، أو طلق العبد امرأته طلقة بعد الدخول، ملك رجعتها في عدتها 1. ويجوز أن (يطلق) 2 الرجعية، ويولي منها، (ويلاعنها) 3، (ويظاهر) 4 منها.
وهل يجوز أن (يخالعها) 1؟ (فيه) 2 قولان: قال في الأم: يجوز 3. وقال في الإملاء: لا يجوز 4. ولا يجوز أن يستمتع بها، وبه قال عطاء، ومالك 5. وقال أبو حنيفة: يجوز الاستمتاع بها 6. وعن أحمد: روايتان 7.
فإن وطئها ولم يراجعها حتى انقضت العدة، لزمه مهر المثل 1، وإن راجعها بعد الوطىء، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه في الرجعية: عليه المهر.
وقال في المرتد: إذا وطىء امرأته في العدة، ثم أسلم قبل انقضاء العدة، لا مهر عليه، واختلف أصحابنا (في ذلك) 2.
فقال أبو سعيد الاصطخري: في المسألتين قولان بنقل الجوابين 3.
وحمل أبو إسحاق، وأبو العباس: المسألتين على ظاهرهما، وفرق بينهما 4. = الرواية الثانية: قال القاضي: ظاهر المذهب أنها مباحة، قال أحمد في رواية، أبي طالب: لا تحتجب عنه، وفي رواية أبي الحارث: تتشرف له ما كانت في العدة، فظاهر هذا أنها مباحة له، له أن يسافر بها ويخلو بها، ويطؤها لأنها في حكم الزوجات، فأبيحت له كما قيل في الطلاق/ المغني لابن قدامة المقدسي 7: 520.
(ولا تصح) 1 الرجعة إلا بالقول، فإن وطئها، ولم يكن ذلك رجعة 2.
وقال أبو حنيفة وأحمد: يصح به الرجعة 3.
وقال مالك: إن نوى به الرجعة، (كان) 4 رجعة.
فإن قال: أمسكتك، ففيه وجهان: = وقف طلاقه، فإن أسلم، حكم بوقوعه، وإن لم يسلم، لم يحكم بوقوعه، فاختلف أمرها في المهر، بين أن يرجع إلى الإسلام، وبين أن لا يرجع، وأمر الرجعية غير مراعى، ولهذا لو طلق، لم يقف طلاقه على الرجعة، فلم يختلف أمرها في المهر، بين أن يراجع، وبين أن لا يراجع، فإذا وطئها، وجب عليها العدة، لأنه كوطء الشبهة، ويدخل فيه بقية العدة الأولى، لأنهما من واحد/ المهذب 2: 104.