1 ..................................
.................................. = ويقول قاضي زادة: لا بد من أن يزاد على هذا التعريف قيدان:
أحدهما: قيد أو يقصر يده، بأن يقال على وجه يزيل يده أو يقصر يده لئلا يخرج على تعريف الغصب في الشرع، ما أخذه الغاصب من يد غير المالك، كما إذا أخذه من يد المستأجر، أو من يد المرتهن، أو من يد المودع، فإن الغاصب في هذه الصورة وإن لم يزل يد المالك عن ماله، بناء على عدم كونه في يده وقت الغصب، وإزالة اليد فرع تحققها إلا أنه قصر يده عن ماله في هاتيك الصور أيضًا.
وعن هذا قال في المحيط البرهاني: الغصب شرعًا: أخذ مال متقوم محترم بغير إذن المالك على وجه يزيل يد المالك إن كان في يده، أو يقصر يده إن لم يكن في يده.
وثانيهما: قيد على سبيل المجاهرة كما وقع في البدائع لئلا يدخل في تعريف الغصب شريعة السرقة فإن الامتياز بين السرقة والغصب في الشرع إنما يكون بأن كان الغصب على سبيل الجهار، والسرقة على سبيل الخفية والاستسرار مع الاشتراك بينهما في جميع ما ذكر لتعريف الغصب شريعة.
(نتائج الأفكار 7: 361 - 362).
وهو محرم بالكتاب، والسنة، والإجماع.
أما الكتاب: فقول اللَّه تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ النساء: 29.
وقوله تعالى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ البقرة: 188.
وقوله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ المائدة: 38، والسرقة: نوع من الغصب.
وقال تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ النساء: 9.
أما السنة: فروى جابر: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال في خطبته يوم النحر: (إن دماءكم وأموالكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)، السنن الكبرى 6: 92. =
إذا كان المغصوب، مما له منفعة تستباح بالإجارة، لزم الغاصب أجرة المثل، وبه قال أحمد 1.
وقال أبو حنيفة: (لا تضمن) 2 المنافع بالغصب 3.
واختلف أصحاب مالك (ونصوا) 4 إنها لا (تضمن) 5 به 6. = وعن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: (من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه من سبع أرضين) (نيل الأوطار 5: 335). وروى أبو حرة الرقاشي عن عمه، وعمرو بن يثربي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال: (لا يحل مال أمرىء مسلم إلا بطيب نفس منه) رواه أبو إسحاق الجوزجاني (نيل الأوطار 5: 334). وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- (لا يحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعبًا، ولا جادًا، فإن أخذه فليرده عليه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: (من وجد عين ماله فهو أحق به) سبق تخريجه.
فإن رد العين المغصوبة، وقد اختلفت قيمتها من حين الغصب إلى حين الرد من جهة السوق، لم يضمن النقصان 1. وقال أبو ثور من أصحابنا: يضمن نقصان القيمة من جهة السوق، كما يضمن نقصان العين 2. وإن تلفت العين في يد الغاصب، وكانت مما لا مثل له، ضمنها بقيمتها أكثر، ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف 3. وحكي عن عبيد اللَّه بن الحسن العنبري أنه قال: يضمن كل شيء بمثله من جهة الصورة 4.
وقال أبو حنيفة: يضمن بقيمته يوم الغصب 1. وقال أحمد: يضمن بقيمته يوم التلف 2. (وإن) 3 كان من جنس الأثمان، وفيه صنعة تزيد به القيمة، وكان (نقد) 4 البلد من (جنسه) 5 (وتزيد) 6 قيمته على وزنه، ففيه وجهان: = إناء مثل الإناء، وطعام مثل الطعام) رواه أبو داود (مختصر سنن أبي داود 5: 201، المغني 5: 178). وما روى أن عثمان رضي اللَّه عنه أتاه رجل فقال: يا أمير المؤمنين إن بني عمك سعوا على إبلي فاحتلبوا ألبانها، وأكلوا فصلانها، فقال عثمان: نعطيك إبًلا مثل إبلك، وفصلانا مثل فصلانك، فقال عبد اللَّه بن مسعود: وقد رأيت يا أمير المؤمنين أن يكون ذلك من الوادي الذي جنى فيه بنو عمك، فقال عثمان: نعم.
أصحهما: أنه (يضمنه) 1 بجنسه، وتكون الزيادة في مقابلة الصنعة.
والثاني: أنه يضمن بغير جنسه 2.
(وإن) 3 كان مما له مثل 4، وتعذر مثله، انتقل إلى قيمته وقت المحاكمة 5.
ومن أصحابنا من قال: (تعتبر) 6 قيمته أكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين المحاكمة 7.
ومنهم من قال: (إن كان) 8 ذلك مما يكون في وقت، وينقطع
في وقت، كالعصير، وجبت قيمته وقت الانقطاع 1. وإن كان مما لا ينقطع عن أبيدي الناس، وإنما (يتعذر) 2 في موضع، وجبت قيمته وقت الحكم 3. فإن وجد المثل بأكثر من ثمن المثل: فقد قال الشيخ الإمام أبو إسحاق الشيرازي رحمه اللَّه: (يحتمل) 4 وجهين: أظهرهما: أنه لا يلزمه شراء المثل 5. والثاني: يلزمه 6. فإن أبق العبد المغصوب، كان له المطالبة بقيمته 7، فإذا قبض القيمة ملكها 8، ولا يزول ملكه عن العبد 9، حتى إذا (عاد) 10،
وجب رده (واسترجع) 1 القيمة، وهل يجب على الغاصب أجرته من حين دفع القيمة إلى أن يرده؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يلزمه 2.
(والثاني: يلزمه) 3.
وقال أبو حنيفة: يزول ملكه عن العبد بغرم القيمة، ولا يجب عليه رده إذا رجع.
(وإن) 4 نقص المغصوب في يد الغاصب نقصانًا مستقرًا، كالثوب قطعة، رده وما نقص من قيمته 5.
ومن أصحابنا من قال: إذا طحن الحنطة، فنقصت قيمتها، كان له
أن يترك (الدقيق) 1 ويطالبه (بمثل) 2 الحنطة 3. والمذهب: الأول 4.
وإن كان النقصان غير مستقر، بأن ابتل الطعام، فخيف عليه الفساد، فقد قال في الأم: للمغصوب (منه) 5 مثل مكيلته.
وقال الربيع: فيه قول آخر، أنه يأخذه، وأرش ما نقص.
فمن أصحابنا: من (جعلها) 6 على قولين.
أظهرهما: أنه يأخذ مثل مكيلته 7.
ومنهم من قال: يأخذ مثل مكيلته قولًا واحدًا، ولم يجعل ما نقله الربيع قولًا.
- فإن قلنا: يأخذه وأرش ما نقص، (فكلما) 8 نقص أخذ أرشه،
فإن تلف قبل تناهي النقصان، فهل يرجع عليه بأرش (ما ينتظر) 1 من النقصان؟ (حكى في الحاوي: فيه وجهين) 2، بناءًا على من قلع سن صبي (لم يثغر) 3 فانتظر عود سنه، فمات قبل أن يعود، (فهل تجب الدية؟ فيه قولان: ) 4. فإن باع المالك ذلك، ورضي المشتري به، فهل للبائع مطالبة الغاصب بذلك الأرش؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة: إذا غصب ثوبًا، وشقه شقًا يسيرًا، رده وأرش ما نقص، وإن كان الشق (كبيرًا) 5، فصاحبه بالخيار، بين أن يتركه على
الغاصب، ويطالبه بكمال قيمته، وإن شاء أخذه وطالب بأرش النقص 1.
(فإن) 2 نقص الثوب في يده من جهة الاستعمال في مدة لمثلها أجرة.
فقد أوجب الشافعي رحمه اللَّه: (هاهنا ما نقص) 3، ولم يوجب الأجرة.
وقال في الدار: إذا غصبها، فبقيت في يده مدة، وجب عليه أجرة مثلها، ولم يوجب ما نقص.
فمن أصحابنا من قال: يجب أكثر الأمرين 1، وحمل كلام الشافعي رحمه اللَّه على موافقة ذلك.
ومنهم من قال: يجب عليه الأجرة، وأرش النقصان 2.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: وهذا ظاهر (كلام) 3 مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولو كان ثوبًا، فأبلاه المشتري، أخذه من المشتري، وما بين قيمته صحيحًا يوم غصبه، وبين (قيمته) 4 وقد أبلاه، وهذا يقتضي: أن يطالب المشتري بقيمته وإن كانت زائدة في يد الغاصب.
فمن أصحابنا من قال: (أراد به يوم قبضه المشتري من الغاصب) 5 وسماه غصبًا، لأنه في معناه.
ومنهم من قال: المسألة (مفروضة) 1 فيه إذا باعه منه عقيب غصبه.
ومنهم من قال: إنما قال الشافعي في الأم، أخذه وله ما بين قيمته صحيحًا يوم غصبه وبين قيمته (وقد) 2 أبلاه، فحذف المزني قوله (وله) 3 فتغير المعنى، والشافعي رحمه اللَّه ذكر المغصوب منه، ولم يذكر من يجب عليه.
فإن غصب ثوبًا، ففصله قميصًا، رده وما نقص من قيمته.
وقال أبو يوسف: صاحبه بالخيار بين أن يأخذه ولا شيء له، وبين أن يتركه على الغاصب، ويأخذ قيمته.
وقال محمد بن الحسن: هو بالخيار، بين أن يأخذ القميص وأرش النقص، وبين أن يتركه عليه، ويطالبه بقيمة الثوب.
فإن كان النقصان في الرقيق، فإن كان مما (يضمن) 4 (بمقدر) 5، كأطراف العبد، رده وما نقص من قيمته بذلك 6.
ومن أصحابنا من قال: يجب بحلف ذلك في يده ما يجب من (المقدر) 1 في الجناية.
والمذهب: الأول 2.
(وإن) 3 كان ذهاب ذلك بجناية في يده 4، ضمنه بأكثر الأمرين، من أرش الجناية (أو ما) 5 نقص من القيمة 6.
فإن قطع يديه، أخذ العبد، وكمال قيمته 7.
وقال أبو حنيفة: هو بالخيار، بين أن يسلم العبد إلى الغاصب، ويأخذ منه (كمال) 8 قيمته، وبين أن يمسك (العبد) 9 ولا شيء له.
وحكم أم الولد في ضمان الغصب، حكم الأمة القن، وبه قال أبو يوسف ومحمد 10.
وقال أبو حنيفة: أم الولد لا تضمن بالغصب 1.
وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: يجب في الجناية على العبد، ما نقص من قيمته، إلا في الموضحة 2، (والمنقلة) 3، (والمأمومة) 4، (والجائفة) 5، (فإنها) 6 تضمن بمقدّر.
فإن مثل السيد بعبده، لم يعتق عليه.
وقال مالك: يصير حرًا.
وإن جنى العبد في يد غاصبه جناية، يزيد أرشها على قيمته، ففي قدر ما يؤخذ به الغاصب وجهان، بناءًا على القولين فيما يفدي به السيد جناية عبده، ذكره في الحاوي.
= المدبرة، وفارقت الحرة فإنها ليست مملوكة، ولا تضمن بالقيمة.
(المغني 5: 225).
(فإن) 1 بيع العبد في الجناية، رجع على الغاصب بقيمته.
فإن غصب منه صاعًا من عصير، فأغلاه، فرجع إلى نصفه ولم ينقص قيمته ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي الطبري: أنه يلزمه نصف صاع من عصير مثله، كالزيت.
والثاني: أنه لا يلزمه شيء 2.
فإن (كان) 3 لرجل خفان، قيمتها عشرة دراهم، (فغصبهما) 4 رجل وتلف أحدهما وصار قيمة الباقي درهمين، ففيه وجهان:
(أحدهما) 5: أنه يلزمه (ثمانية) 6 وهو قيمة التالف وما نقص من قيمة الباقي، وهو المذهب 7.
والثاني: أنه يلزمه خمسة، قيمة التالف، ويرد الآخر 8.
فأما إذا جنى على بهيمة (فإنه يجب عليه ما نقص من قيمتها) 1.
وحكى أصحاب مالك: أنه إذا جنى على بهيمة 2 ففوت (غرض) 3 صاحبها فيها، فإن المجني عليه بالخيار، أن شاء رجع بما نقص من قيمتها، وإن شاء سلمها وأخذ قيمتها.
(فكأن) 4 ما يحكى عنه من قطع ذنب حمار القاضي، بناءًا على ذلك لأنه فوت غرضه 5.
وقال أبو حنيفة: إذا قلع عين بهيمة تنتفع بها (من وجهتين) 6 كالدابة والبعير، والبقرة، وجب نصف قيمتها، وفي إحداهما ربع القيمة 7.
فإن زادت العين في يد الغاصب، بأن كانت جارية تساوي مائة فتعلمت صنعة فصارت تساوي ألفًا، ثم نقصت، فعادت إلى مائة، ردها وما نقص من قيمتها وهو تسعمائة، وبه قال أحمد 1.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يلزمه (ضمان الزيادة) 2 إلا أن يطالب بالرد في حال الزيادة، فلا يرد.
= أحمد رواية أخرى: إن عين الدابة بربع قيمتها، فإنه قال في رواية أبي الحارث، في رجل فقأ عين دابة لرجل: عليه ربع القيمة، وأما العينان: فما سمعت فيهما شيئًا، قيل له: فإن كان بعيرًا، أو بقرة، أو شاة؟ فقال: هذا غير الدابة، هذا ينتفع بلحمه، ينظر ما نقصها، وهذا يدل على أن أحمد إنما أوجب مقدرًا في العين الواحده من الدابة، وهي الفرس، والبغل، والحمار خاصةً للأثر الوارد فيه.
وما عدا هذا يرجع إلى القياس.
واحتج أصحابنا لهذه الرواية بما روى زيد بن ثابت: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قضى في عين الدابة بربع قيمتها، وقد روى عن عمر رضي اللَّه عنه أنه كتب إلى شريح لما كتب إليه يسأله عن عين الدابة: إنا كنا ننزلها منزلة الآدمي، إلا أنه أجمع رأينا أن قيمتها ربع الثمن، وهذا إجماع يقدم على القياس.
(المغني لابن قدامة 5: 184 - 185).
وكذا (لو) 1 زادت قيمتها (بالسمن) 2، فصارت تساوي ألفًا، ثم تعلمت صنعة، فصارت تساوي ألفين، ثم رجعت قيمتها بالنقصان إلى مائة، ضمن النقصانين عندنا.
فإن نقصت العين ثم زال النقص، (بأن) 3 كانت سمينة، فهزلت، ونقصت قيمتها، ثم سمنت، فعادت قيمتها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يسقط عنه الضمان، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 4.
والثاني: أنه لا يسقط، وهو قول أبي سعيد الاصطخري 5.
فإن سمنت ثم هزلت، ثم سمنت، ثم هزلت، ضمن أكثر السمنين قيمة، في قول أبي علي 6، وضمن السمنين جميعًا، في قول أبي سعيد 7، وذكر في التعليق: أنها إذا نسيت الصنعة، فبلغت قيمتها مائة، ثم تعلمتها (فعادت قيمتها إلى ألف) 8 أنه يضمن تسعمائة.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا بعيد، لأن القول في السمن
الثاني، أنه غير الأول له وجه، وأما الصنعة إذا تعلمتها، فإنه يعود العلم الذي كان 1.
فإن غصب جارية حاملًا، ضمنها وولدها إذا وضعت، وكذلك الولد الحادث في يده (وبه قال أحمد) 2.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يضمن الولد إلا أن يطالب برده بعد انفصاله، فلا يرد.
وقد اختلف عن مالك: فيه إذا كانت حاملًا حال الغصب.
فإن نقصت بالولادة، ضمن نقصانها، ولا يجبره الولد 3.
وقال أبو حنيفة: يجبره الولد 4.
فإن ألقت (الأمة) 5 المغصوبة ولدًا ميتًا، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه لا يضمنه 1. والثاني: أنه يضمنه بقيمته يوم الوضع 2. وإن غصب دراهم واشترى (بها) 3 سلعة في (الذمة) 4، ونقد الدراهم فيها، فربح ففي الربح قولان: قال في القديم: هو للمغصوب منه 5. وقال في الجديد: هو للغاصب، وهو الأصح، وهو قول أبي حنيفة 6. فإن غصب عبدًا، فاصطاد صيدًا، فالصيد لمولاه 7، وهل يجب على الغاصب أجرة العبد، للمدة التي اصطاد فيها؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه 8.
فإن غصب جارحة معلمة، كالفهد، والبازي، (فاصطاد به) 1 صيدًا، ففي صيده وجهان: أظهرهما: أنه للغاصب 2. والثاني: أنه لصاحب الجارحة 3. (وعلى هذا: في الأجرة وجهان) 4: وإن غصب عصيرًا، فصار خمرًا، (ضمنه) 5، فإن عاد، فاستحال خلًا رده، وهل يلزمه ضمان العصير 6؟ فيه وجهان: أحدهما: يلزمه 7. (والثاني: لا يلزمه) 8. فعلى هذا: إن نقص قيمة الخل عن قيمة العصير، لزمه أرش النقص مع رده.
فإن غصب طعامًا، فخلطه بمثله، أو زيتًا، فخلطه بمثله 1، وطلب المغصوب منه أن يدفع إليه حقه من المختلط (فامتنع) 2 الغاصب، ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص عليه، أن الخيار إلى الغاصب في ذلك 3. والثاني: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، أنه يلزمه أن يدفع إليه منه 4. وإن خلطه بأجود منه، وبذل له صاعًا مثله من غيره، وامتنع المغصوب منه من قبوله إلا منه، ففيه وجهان: أحدهما: وهو المنصوص عليه في الغصب، أن الخيار إلى الغاصب 5. والثاني: أنه يباع الجميع، ويقسم الثمن بينهما على قدر قيمتهما، وهو المنصوص عليه في التفليس 6.
فإن كان ما يخص المغصوب منه، (قيمة ماله) 1، استوفى قيمة صاعه، ودخل النقص على الغاصب 2، فإن طلب (المغصوب) 3 منه أن يدفع إليه من الزيت المختلط بقدر قيمة زيته، ففيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجوز، وهو قول أبي إسحاق 4. والثاني: أنه يجوز 5. وإن خلطه بما دونه (وطلب) 6 المغصوب منه، مثل مكيلة (بزنته) 7 من غيره، أجبر الغاصب على ذلك 8. ومن أصحابنا من قال: يباع الجميع، ويقسم الثمن على قدر القيمتين بينهما 9. وإن طلب أن يأخذ من المختلط بقدر قيمة زيته، كان على ما ذكرناه من الوجهين.
وإن خلطه بغير (جنسه) 1 كالشيرج، لزمه صاع من مثله 2. ومن أصحابنا من قال: (يباع) 3 الجميع، ويقسم الثمن على قدر قيمتها 4. وإن غصب دقيقًا، فخلطه بدقيق له من جنسه، ففيه وجهان: أحدهما: أن الدقيق له مثل، وهو ظاهر النص، (وقول) 5 أبي العباس بن سريج 6. والثاني: أنه لا مثل له، وهو قول أبي إسحاق 7. فعلى هذا: اختلف أصحابنا فيما يلزمه! فمنهم من قال: يلزمه قيمته 8. ومنهم من قال: يباع، ويقسم ثمنه بينهما.
وإن غصب أرضًا، وغرس فيها، أو بنى، فإنه يؤخذ بقلع الغراس والبناء 1، فإن نقصت قيمة الأرض بالقلع:
فقد قال في الغصب: يلزمه ما نقصت الأرض 2.
وقال في البيع: إذا قلع الأحجار المودعة في الأرض، لزمه تسوية الأرض.
فمن أصحابنا من جعلهما على قولين:
أحدهما: يلزمه أرش النقص 3.
والثاني: أنه يلزمه تسوية الأرض 4.
ومنهم من قال: يلزمه في الغصب، أرش ما نقص، وفي البيع، يلزمه التسوية 5.
فإن كان الغراس لصاحب الأرض (فطلب) 1 القلع من الغاصب، ولم يكن له غرض في قلعه 2، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (لا يؤخذ) 3 بقلعه 4
والثاني: (أنه يؤخذ به) 5.
وإن غصب أرضًا، وحفر فيها بئرًا، وأراد طمها 6، وامتنع صاحب الأرض، أجبر على ذلك.
وقال المزني: لا يجبر 7.
فإن أبرأه صاحب الأرض من ضمان من يقع فيها، صح الإبراء في أحد الوجهين 1.
(فإن) 2 غصب أرضًا من واحد، (وغراسًا من آخر، وغرسه في الأرض) 3 ثم وقع النزاع في مؤونة القلع، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه على صاحب الأرض.
والثاني: أنه على صاحب (الغرس) 4، ومن غرمها منهما، رجع بها على الغاصب 5.
(فإن) 6 غصب أرضًا، وزرع فيها (زرعًا) 7، فلصاحب الأرض
قلع الزرع، والمطالبة بأجرة المثل، لما مضى من المدة، ويغرم نقص (ما يحصل) 1 في الأرض 2. وحكي عن أحمد أنه قال: ليس له قلع الزرع، بل هو بالخيار، إن شاء بذل ثمن الحب، وبذل (النفقة) 3، وأخذ الزرع، وإن شاء (أقر الزرع) 4 (بأجرة) 5 المثل إلى وقت الحصاد 6. فإن نقل التراب عن الأرض المغصوبة، وتعذر عليه رده، لزمه قيمته، وفيها وجهان: أحدهما: أن يقوم الأرض، وفيها ذلك التراب، (وتقوم) 7 وقد زال عنها، فما حصل من التفاوت يلزمه.
والثاني: أنه يلزمه أكثر الأمرين مما ذكرناه، أو قيمة التراب.
(فإن) غصب أرضًا، (وقلع) 2 منها شجرًا، وأتلفه، غرم قيمة الشجر في أحد الوجوه.
وفي الثاني: يغرم ما بين قيمة الأرض ذات شجر، وقيمتها من غير شجر.
والثالث: أنه يغرم أكثر الأمرين مما ذكرناه، أو قيمة الشجر.
(فإن) 3 غصب حبًا، وبذره، وأمكن جمعه بمؤنة ثقيلة، فهل يكلف جمعه؟
(وكذا) 4 إذا نقل طعامًا من بلد إلى بلد، (واحتاج) 5 في رده إلى (مئونة) 6 (كثيرة) 7، ففي وجوب ذلك وجهان:
أحدهما: (أنه) 8 يكلف نقله.
والثاني: لا يلزمه نقله، ويلزمه رد مثله.1
(فإن) 1 نبت البذر، وقال صاحبه: أنا لا أريد الزرع، (وأريد) 2 مثل الحب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجبر الغاصب، على دفع مثل الحب.
والثاني: أنه ليس له إلا الزرع.
فإن انعقد فيه الحب، لم يكن له إلا الزرع، وجهًا واحدًا.
فإن دخل رجل دار غيره، بغير إذنه، ولم يكن صاحبها فيها.
قال أصحابنا: ضمنها.
وكذا إذا دخل دار غيره (فظنها) 3 دار نفسه.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: ضمنها أيضًا.
والعقار عندنا، يضمن بالغصب، وهو قول أبي يوسف في الأول.
وقال أبو حنيفة: لا يضمن بالغصب، وهو قول محمد 4.
إذا رأى دابة واقفة، ولم يكن (صاحبها معها) 1 فركبها، فقد قال (القاضي) 2 أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: لست أعرف لأصحابنا فيها شيئًا.
قال: وعندي، أنه لا يضمنها، لأنا نعتبر الغصب بالقبض في العقود، ولا يصير قابضًا للدابة حتى ينقلها.
ومن أصحابنا من قال: يضمن.
(وإن) 3 غصب ثوبًا، وصبغه بصبغ من عنده 4، وطالبه صاحب = الملتزم به، وبالجحود تارك لذلك.
(الهداية مع فتح القدير 7: 368 - 369).
الثوب (بقلع) 1 صبغه؛ (فامتنع) 2 من ذلك، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يجبر، وهو قول أبي العباس 3.
والثاني: يجبر، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن خيران 4.
فإن طلب الغاصب بيع الثوب، (فامتنع) 5 صاحبه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجبر، ليصل الغاصب إلى حقه 6.
والثاني: أنه لا يجبر 7.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة (أنه قال) 8: إن كان قد صبغه = الثوب ثمانية، لم يستحق بصبغه شيئًا، لأنه استهلكه في الثوب، ويلزمه درهمان لأنه نقص بصبغه من قيمة الثوب درهمان.
(المهذب 1: 379).
بسواد، فلا شيء للغاصب، وكان لصاحب الثوب أن يتركه عليه، ويأخذ منه قيمته 1.
وإن كان قد صبغه بلون آخر، من حمرة، أو خضرة، فصاحب الثوب بالخيار، بين أن يأخذه، ويغرم قيمة الصبغ للغاصب، وبين أن يتركه عليه، ويأخذ منه قيمة الثوب.
فإن كان الصبغ لصاحب الثوب، ولم يكن له غرض في قلعة، (وطلب) 2 من الغاصب استخراجه، وفيه عليه ضرر، فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان 3:
(فإن) 1 غصب ساجًا 2، وأدخله في بناء، أو (خيطًا) 3 وخاط به شيئًا، وهو بحاله، فإنه يجب نقض بنائه، (ورد ذلك الخيط على) 4 صاحبه 5. وقال أبو حنيفة: لا يجب نقض البناء، ويزول ملكه عن الساجة، وينتقل إلى القيمة 6. وإن خاط بالخيط، جرح حيوان يؤكل، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب رده 7.
والثاني: لا يجب، وينتقل حقه إلى القيمة 1.
فإن غصب لوحًا وأدخله في سفينة فيها مال للغاصب (وحده) 2 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه 3 ينزع منها، كما ينقض البناء 4.
والثاني: لا ينزع حتى يصل إلى الساحل، وهو الأظهر 5.
فإن اختلطت السفينة التي فيها اللوح، بسفن (للغاصب) 6 ففيه وجهان:
أحدهما: أنه ينقض الجميع، كما ينقض جميع السفينة.
والثاني: لا ينقض 7.
فإن غصب جوهرة، فبلعتها بهيمة يؤكل لحمها، ففيها وجهان: بناءًا على القولين في الخيط.
وإن باع المغصوب، (وقبضه) 8 المشتري، وتلف في يده، فغرمه المالك الأجرة، والمهر، وأرش البكارة، فهل يرجع بذلك على الغاصب الذي غره؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه 1.
(ذكر) 2 في الحاوي: أن أرش البكارة، ونقصان الولادة يدخل (في ضمان) 3 أكثر القيمتين.
وإن قدم الطعام المغصوب إلى رجل (فأكله) 4، ولم يعلم (بحاله) 5 فغرمه المالك قيمته فهل يرجع بها على (من) 6 غره؟ فيه قولان: 7
ومن أصحابنا من قال: إنه إذا وهبه الطعام، وسلمه إليه فأكله، كان على القولين (وإن) 8 قدمه إليه (فأكله) 9.
فعلى طريقة البغداديين: يكون على القولين.
وعلى طريقة البصريين: يرجع بما غرمه، قولًا واحدًا.
وإن أطعمه المالك، ولم يعلم بحاله، ففيه قولان:
أحدهما: أن الغاصب يبرأ من ضمانه 1.
والثاني: لا يبرأ 2.
وإن رهن المغصوب عند المالك (أو أودعه) 3 إياه، أو آجره ولم يعلم بحاله، فهل يبرأ من الضمان؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يبرأ 4. = أخذ الغاصب به.
فإن غرمه فلا شيء للواهب على الموهوب له، وإن شاء أخذ الموهوب له، فإن غرمه فقد قيل: يرجع على الواهب، وقيل: لا يرجع به.
قال المزني أشبه بقوله: إن هبة الغاصب لا معنى لها، وقد أتلف الموهوب له ما ليس له، ولا للواهب، فعليه غرمه، ولا يرجع به، فإن غرمه الغاصب، رجع به عليه، وهذا عندي أشبه بأصله.
وهذه المسألة تنقسم إلى قسمين: الأول: فأول أنواعه: أن يهبه فيأكله الموهوب له، فرب الطعام بالخيار وبالرجوع على أيهما شاء.
ثانيها: وهو أن يأذن له في أكله من غير هبة، ولا إقباض، فإن علم الآكل أنه مغصوب كان مضمونًا عليه، وربه أيضًا بالخيار لتغريم أيهما شاء.
(المجموع 14: 112).
والثاني: لا يبرأ 1.
وإن رهنه المالك (عند) 2 الغاصب، لم يبرأ من الضمان.
وقال المزني رحمه اللَّه: يبرأ، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد 3.
وإن أجره منه، وقلنا: في الإيداع من الغاصب، لا يبرأ من الضمان، ففي الإجارة وجهان:
(وإن) 4 جعله عنده مضاربة، ففي سقوط ضمانه، الوجهان في الوديعة.
قال القاضي أبو الحسن الماوردي: الصحيح عندي، وجه ثالث هو: (أنه) 5 ما لم يتصرف في المال (فالضمان باق) 6، وإن تصرف فيه، فاشترى في ذمته، ونقد الثمن، برىء من الضمان.
(وإن) 1 اشترى بعينه شيئًا، وسلمه، سقط الضمان.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 2: وهذا الذي ذكره فيه نظر.
فإن (بنى) 3 الإجارة (على) 4 الوديعة، لا تصح، والمضاربة بمنزلة الوديعة، وما ذكر أنه وجه ثالث، فهو حكم أحد الوجهين.
فإن رهن عنده العارية، لم يسقط عنه ضمانها، فإن منعه من الانتفاع بها، فهل يسقط عنه الضمان؟ فيه وجهان:
(فإن حبس) 5 حرًا، ولم يستوف منفعته، فهل يجب عليه الأجرة؟ له فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه أجرة مثله 6.
والثاني: لا يلزمه (أجرة مثله) 7.
وإن غصب كلبًا له منفعة مدة، لزمه أجرته في أحد الوجهين 8.