حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 353-366

عليها العدة، فإن لم تحبل وكانت أمة) 1 ففي العدة وجهان: أحدهما: تعتد بثلاثة أقراء كالحرة.
والثاني: أنها تعتد عدة أمة.
إذا طلق امرأته بعد الدخول طلقة، ثم راجعها 2، ثم طلقها قبل أن يطأها ففيه قولان: أحدهما: أنها ترجع إلى العدة الأولى (فتتمها) 3. والثاني: وهو الأصح أنها تستأنف العدة، وهو قول أبي حنيفة، (وهو اختيار المزني) 4. وقال داود: (لا عدة عليها) 5 وهو اختيار المزني.

وإن طلقها ومضى عليها (قراء أو قرآن) 1 ثم طلقها من غير رجعه ففيه طريقان.
قال أبو سعيد الأصطخري، وأبو علي بن خيران، هي كالمسألة قبلها، فيكون على القولين 2. وقال أبو إسحاق: تبنى على عدتها قولًا واحدًا، وهو الأصح 3. إذا تزوج عبد بأمة، ودخل بها، ثم طلقها طلاقًا رجعيًا، (ثم أعتقت) 4 الأمة، وفسخت النكاح، (ففيه) 5 طريقان: أحدهما: أنها على قولين 6. والثاني: أنها (تستأنف العدة قولًا واحدًا) 7.

المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملًا، فعدتها بوضع الحمل، وهو قول عامة الفقهاء 1. وحكي عن علي، وابن عباس رضي اللَّه (عنهم) 2 أنهما قالا: (تعتد) 3 بأقصى الأجلين، من مدة الحمل أو الأقراء.
إذا حبلت (المرأة) 4 من الوطء في النكاح الفاسد، كانت عدتها بوضع الحمل، فإذا وضعت (طلقت) 5. وحكي عن حماد بن (أبي سليمان) 6 وإسحاق أنهما قالا: لا تنقضي عدة الحامل حتى تضع، وتطهر من النفاس 7.

إذا مات صغير لا يولد لمثله، وله زوجة حامل، لم تنقض عدتها (بوضعه) 1. = الطلاق/ 4 وروى عن أبي بن كعب قال: قلت للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الطلاق/ 4، للمطلقة ثلاثًا، أو للمتوفى عنها؟ قال: (هي للمطلقة ثلاثًا، وللمتوفى عنها).
وقال ابن مسعود: من شاء بأهلته أو لاعنته، إن الآية التي في سورة النساء القصرى.
﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ نزلت بعد التي في سورة البقرة: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا﴾ البقرة/ 234 أن هذه الآية هي الأخيرة، فتقدم على ما خالفها من عموم الآيات المتقدمة، ويخص بها عمومها.
وروى عبد اللَّه بن الأرقم: (أن سبيعة الأسلمية أخبرته أنها كانت تحت سعد ابن خولة وتوفي عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلّت من نفاسها، تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك، فقال: مالي أراك متجملة، لعلك ترجين النكاح؟ إنك واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر، قالت سبيعة: فلما قال لي ذلك، جمعت علي ثيابي حين أمسيت، فأتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي، فأمرني بالتزويج إن بدا لي، متفق عليه.
قال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح، قد جاء من وجوه شتى كلها ثابتة، إلا ما روى عن ابن عباس.
ولأنها معتدة حامل، فتنقضي عدتها بوضعه كالمطلقة يحققه أن العدة إنما شرعت لمعرفة براءتها من الحمل، ووضعه أول الأشياء على البراءة منه، فوجب أن تنقضي العدة، ولأنه لا خلاف في بقاء العدة ببقاء الحمل، فوجب أن تنقضي به، كما في حق المطلقة/ المغني لابن قدامة 8: 118 - 119.

وقال أبو حنيفة: تنقضي عدتها (بوضعه) 1. إذا مات الزوج، أو طلق، فالعدة من حين الموت، أو الطلاق، سواء علمت الزوجة بذلك أو لم (تعلم) 2 حتى (مضى) 3 زمان العدة، وهو قول عامة الفقهاء.
وحكي عن علي كرم اللَّه وجهه (أنه) 4 قال: عدتها من حين بلغها، وهو قول داود.
وقال عمر بن عبد العزيز، والشعبي: إن ثبت ذلك ببينة، فمن حين مات، وإن كان بخبر (مخبر) 5 فمن حين بلغها.
إذا خلا الرجل بامرأته، ثم اختلفا في الإصابة، فادعاها أحدهما، وأنكر الآخر ففيه قولان: قال في الجديد: القول: قول المنكر 6. وقال في القديم: القول: قول المدعي 7.

باب استبراء الأمة وأم الولد

من ملك أمة ببيع، أو هبة، أو ارث، أو سبي، لزمه أن (يستبرئها) 1، فإن كانت حائلًا تحيض، استبرأها بقرؤ، وفي القرؤ قولان: أحدهما: أنه طهر 2. والثاني: وهو الأصح، أن القرء حيض 3.

وإن كانت ممن لا تحيض لصغر، أو كبر، ففيه قولان: أحدهما: أنها تستبرىء بشهر 1. والثاني: (أنها) 2 تستبرىء بثلاثة أشهر 3. وإن اشترى جارية بشرط الخيار فحاضت في مدة الخيار.

  • فإن قلنا: إنه لا تمليك قبل انقضاء الخيار، لم يعتد بذلك عن الاستبراء 4.
  • وإن قلنا: إنه تمليك، ففيه وجهان: أحدهما: (لا يعتد به) 5. والثاني: (يعتد به) 6. (وإن) 7 ملكها ببيع أو وصية، فوضعت، أو حاضت قبل القبض، ففيه وجهان:

أحدهما: لا تعتد به، وهو قول أبي حنيفة 1. والثاني: تعتد به 2. وحكى في الحاوي (عن مالك) 3: أنها إذا حاضت في يد البائع أقل الحيضة، وبقي (أكثرها في يد المشتري، اعتد به، وإن مضى أكثرها في يد البائع، وبقي أقلها في يد) 4 المشتري، لم (يعتد به) 5، (ويستأنف الإستبراء) 6. وإن كانت (أمته) 7، ثم رجعت إليه بالفسخ، لزمه (أن يستبرئها) 8. وقال أبو حنيفة: لا يلزمه استبراءها.

وكذلك إذا ارتد المولى أو الأمة، ثم عاد إلى الإسلام لزمه الإستبراء.
وقال أبو حنيفة: لا يلزمه.
(وإن) 1 كانت (زوجة) 2، (فطلقها) 3 زوجها، فإن كان قبل الدخول، لزمه أن يستبرئها 4 (وإن كان) 5 بعد الدخول وانقضاء العدة، فهل يلزمه أن يستبرئها؟ فيه وجهان: أحدهما: أنها لا تحل له حتى يستبرئها 6. والثاني: تحل له، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 7. (ولو) 8 باع أمة من امرأة أو خصي، ثم تقايلا، لم يكن له، وطئها حتى يستبرئها.
وقال أبو حنيفة: (إذا) 9 تقايلا قبل القبض، لم يلزمه الإستبراء، وإن كان بعد القبض لزمه الإستبراء.

ولا فرق في الإستبراء بين الصغيرة، والكبيرة، والبكر، والثيب، وبه قال أبو حنيفة 1. وقال مالك: إن كانت ممن يوطأ مثلها، لم يجز له وطؤها قبل الإستبراء، وإن كانت ممن لا يوطأ مثلها، جاز له (وطؤها) 2. وقال داود: إن كانت بكرًا، جاز له (وطؤها) 3 قبل الإستبراء.
وقال الليث: إن كان مثلها تحبل، لزمه (استبراؤها) 4 وإن لم تحبل مثلها، لم يلزمه، وهل يحرم عليه التلذذ بما دون الوطء من

الاستمتاع 1 إذا كان قد ملكها من جهة من لا حرمة له (كالمسبية) 2 (كان) 3 فيه وجهان: أحدهما: لا يحل 4. والثاني: يحل 5. وإن وطئت زوجته بشبهة، حرم عليه وطؤها قبل انقضاء العدة 6، وهل يحرم عليه التلذذ بما دون ذلك؟ فيه وجهان: ومن ملك أمة (جاز) 7 له بيعها قبل الإستبراء 8، وإن كان قد

وطئها، وبه قال أبو حنيفة، ومالك (وأحمد) 1. وقال النخعي، والثوري، والحسن البصري، وابن سيرين، يجب الاستبراء على البائع والمشتري.
وقال عثمان البتي: يجب الإستبراء على البائع دون المشتري، ويكون الاستبراء في يد المشتري.
وقال مالك: إن كانت قبيحة، كان في يد المشتري، وإن كانت جميلة ففي يد عدل.
وإن كان له أمة، فأراد تزويجها وقد وطئها، (لم يجز حتى يستبرئها، وكذلك إذا اشترى أمة وقد وطئها البائع) 2، لم يجز له أن يزوجها حتى يستبرئها 3، وكذلك إذا أعتقها قبل أن يستبرئها، لم يجز (له) 4 تزويجها (حتى يستبرئها) 5 وبه قال أحمد 6.

وقال أبو حنيفة: يجوز أن يزوجها قبل أن يستبرئها، ويجوز أن يتزوج أمته التي (اشتراها وأعتقها قبل أن (يستبرئها) 1 2 وهذه مسألة أبي يوسف مع الرشيد، فإنه اشترى أمة وتاقت نفسه إلى جماعها قبل أن يستبرئها، فجوز له أن يعتقها، ويتزوجها ويطأها.
إذا أعتق أم ولده، أو عتقت بموته، وجب عليها الاستبراء بقرء، (وهو) 3 حيضة وهو قول مالك وأحمد 4. وقال أبو حنيفة: تعتد بثلاثة أقراء.
وقال عبد اللَّه بن عمرو بن العاص: إذا مات عنها المولى، اعتدت بأربعة أشهر وعشر، وروي ذلك عن أحمد، وبه قال داود.
(فإن) 5 كان بين رجلين جارية، فوطئها ففيه وجهان: = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- استبراء الأمة بحيضة من أجل الحمل، ففرج يوطأ يشتريه، ثم يعتقها على المكان فيتزوجها فيطؤها رجل اليوم، ويطؤها الآخر غدا، فإن كانت حاملًا كيف يصنع؟ هذا نقض الكتاب والسنة، قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: (لا توطأ الحامل حتى تضع، ولا غير الحامل حى تحيض) سنن أبي داود 2: 213 وهذا لا يدري أهي حامل أم لا؟ ما أسمج هذا؟ قيل لها: إن قومًا يقولون هذا فقال: قبح اللَّه هذا، وقبح من يقوله/ المغني لابن قدامة 8: 146 - 147.

أحدهما: (أنه) 1 يجب استبراءان.
والثاني: (أنه) 2 يجب استبراء واحد.
فإن اشترى أمة (فظهر) 3 بها حمل، فادعى البائع أنه ولده 4، وأنكر المشتري 5، فهل يلحق البائع نسب الولد؟ فيه قولان: أحدهما: قاله في القديم، (أنه) 6 يلحقه.
وقال في البويطي: (لا يلحقه) 7.

جارٍ التحميل