حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 6-45

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

(كتاب) (1) الطلاق

2 ..................................1

يصح الطلاق 1 من كل زوج، بالغ، عاقل، مختار، (وغير) 2 الزوج لا يصح طلاقه ولا تعليقه قبل النكاح، وبه قال أحمد، وإسحاق 3. وعن أحمد؛ في العتق قبل الملك، روايتان: وقال أبو حنيفة: ينعقد صفة الطلاق قبل النكاح، مضافة إليه عمّ، أو خص 4، وكذا العتق وبه قال الزهري.
= أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ سورة البقرة/ 229، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ سورة الطلاق/ 1.
وأما السنة: فما روى ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ذلك، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (مره فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمس، فتلك العدة التي أمر اللَّه تعالى أن يطلق لها النساء): متفق عليه./ اللؤلؤ والمرجان 2: 112 وأجمع الناس على جواز الطلاق، والعبر دالة على جوازه، فإنه ربما فسدت الحال بين الزوجين، فيصير بقاء النكاح مفسدة محضة، وضررًا مجردًا بإلزام الزوجة النفقة والسكنى، وحبس المرأة مع سوء العشرة والخصومة الدائمة، من غير فائدة، فاقتضى ذلك شرع ما يزيل النكاح، لتزول المفسدة الحاصلة منه/ المغني لابن قدامة 7: 363.

وقال مالك: إن عين ذلك في امرأة بعينها، (أو قبيلة) 1 بعينها، صح مع الإضافة إلى الملك وبه قال النخعي، والشعبي، وربيعة، والأوزاعي، وابن أبي ليلى، وإن عم، لم يصح.
ولا يصح طلاق الصبي 2. وقال أحمد: يصح طلاقه إذا (عقله في إحدى) 3 الروايتين 4.

ومن زال عقله، بشرب الخمر 1. فالمنصوص: أنه يقع طلاقه.
وروى المزني أنه قال في القديم: لا يصح ظهاره، والطلاق، والظهار واحد.
فمن أصحابنا: من قال فيه قولان: أحدهما: أنه لا يصح، وهو اختيار المزني، (وأبي) 2 ثور، وداود 3. والقول الثاني: وهو الصحيح، أنه يقع طلاقه 4، وبه قال أبو

حنيفة، ومالك، والثوري (وإحدى) 1 الروايتين عن أحمد.
ومن زال عقله بشرب دواء من غير حاجة، فقياس قوله في الصلاة، أن يقع طلاقه.
قال الشيخ أبو نصر: وفيه نظر.
وقال أصحاب أبي حنيفة: لا يقع طلاقه.
ومن أصحابنا من قال: يقع طلاق السكران قولًا واحدًا، ولعل ما رواه المزني، حكاه الشافعي عن غيره، وفي علته ثلاثة أوجه.
أحدها: وهو قول ابن سريج، أن سكره لا يعلم إلا من جهته، وهو متهم في دعوى السكر لفسقه، فعلى هذا: يقع في الظاهر، ويدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل.
والثاني: أنه يقع طلاقه تغليظًا عليه (لمعصيته) 2، فعلى هذا (يصح) 3 ما فيه تغليظ عليه كالطلاق، والعتق، والردة، وما يوجب الحد، ولا يصح منه ما فيه (تخفيف كالنكاح) 4 والرجعة، وقبول الهبة.
والثالث: إنه (لما كان) 5 سكره (بمعصية) 6 سقط حكمه،

فجعل كالصاحي 1، وهو الصحيح، لأن الشافعي رحمه اللَّه، صحح رجعته.
وطلاق المريض صحيح.
وحكى في الحاوي عن الشعبي: أن طلاقه لا يقع.
وأما المكره 2 بغير حق، فلا يقع طلاقه، وروي ذلك عن عمر، وعلي وابن عمر رضي اللَّه عنهم وهو قول شريح، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك، وأحمد 3. وقال أبو حنيفة والثوري: يقع طلاقه، وبه قال النخعي، والشعبي 4.

فإن (توعده) 1 بضرب مبرح، أو أخذ مال، أو حبس طويل، فقد اختلف أصحابنا (فيه) 2. فقال أبو إسحاق: لا يكون إكراهًا.
والمذهب: أنه إكراه.
وقال أبو علي في الإفصاح: كل ذلك إكراه، حتى لو توعده بالاستخفاف، وهو رجل وجيه (يغض) 3 منه ذلك، كان إكراهًا.
وحكى عن أحمد في إحدى الروايتين أنه قال: الوعيد ليس بإكراه 4.

وحكى عن شريح أنه قال: القيد (إكراه) (1)، والوعيد (إكراه) (2)، والسجن (إكراه) (3) والضرب (والحبس) 1 والشتم يختلف باختلاف أحوال (الناس) 2. فإن تهدده 3 بقتل ذي رحم محرم من الأخوة (وبنيهم) 4، فهل يكون ذلك إكراهًا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه إكراه، كما لو تهدده بقتل أحد الوالدين أو المولودين.
والثاني: أنه ليس بإكراه كما لو تهدده بقتل 5 ابن عمه.
(فإن) 6 أكره على الطلاق، فنوى طلاقًا من وثاق 7، (أو) 8 (1، 2، 3) (إكراه): في ب وفي أ، جـ كره، والأولى ساقطة من ب.

نوى تعليقه على شرط، قبل قوله فيه ظاهرًا، وباطنًا، وإن لم ينو شيئًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقع.
والثاني: (أنه) 1 لا يقع.
فإن أكره على الطلاق، فتلفظ به، ونوى إيقاعه، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يقع 2. والثاني: لا يقع 3. إذا تلفظ العجمي بالعربية (فقال: أنت طالق لزوجته) 4، وهو لا يعرف معناه، وقصد موجبه عند العرب، ففيه وجهان 5: أحدهما: وهو قول أقضى القضاة الماوردي: أنه يقع 6. والثاني: وهو قول الشيخ (أبي) 7 حامد الإسفراييني: أنه لا يقع 8.

ويملك الحر على امرأته ثلاث طلقات 1، (والعبد) 2 طلقتين، وبه قال مالك، وأحمد 3. وقال أبو حنيفة، والثوري: الطلاق معتبر بالنساء، فإن كانت المرأة

حرة، ملك زوجها عليها ثلاث طلقات، حرًا كان أو عبدًا، وإذا كانت أمة، ملك عليها طلقتين، وإن كان حرًا 1.

فصل

ويقع الطلاق على أربعة أوجه: واجب: وهو في حال الشقاق، (والإيلاء) 1. ومستحب: وهو عند خوف التقصير في حقها 2 (أو) 3 لا تكون عفيفة 4.

ومحرم: وهو طلاق البدعة 1، وهو في حالين.
إحداهما: في المدخول بها في حال الحيض من غير حمل 2. والثانية: طلاق من يجوز أن (تحبل) 3 في الطهر الذي جامعها فيه، قبل أن يستبين الحمل 4، (وطلاق) 5 الحامل في حال الحيض، إذا قلنا: أنها تحيض (ليس ببدعة) 6. وقال أبو إسحاق: هو بدعة 7.

والمذهب: الأول 1. والطلاق المكروه: ما كان من غير (سنة) 2 ولا بدعة 3. فإن طلقها في حال البدعة، وقع الطلاق.

وحكى عن ابن عليه، وهشام بن الحكم، والشيعة أنهم قالوا: لا يقع الطلاق في حال الحيض.
ويستحب تفريق الطلاق على الاقراء، (وهي) 1 الاطهار، فيوقع في كل قرء طلقة 2، وهي إحدى الروايتين عن أحمد، وبه قال إسحاق، وأبو ثور 3. = ولأنه مزيل للنكاح المشتمل على المصالح المندوب إليها، فيكون مكروهًا/ المغني لابن قدامة 7: 364. وروى أبو هريرة رضي اللَّه عنه: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (إنما المراة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرها طلاقها).
سبق تخريجه وأنظر المهذب للشيرازي 2: 80. والفائدة في تشبيه المرأة بالضلع، التنبيه إلى أنها معوجة، فمن حاول أن يحملها على الاعتدال كسرها، وإن تسامح معها على ما هي عليه انتفع بها، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، المبالغة في الاعوجاج والتأكيد لمعنى الاعوجاج، وهو المراد من هذا للفظ والتأكيد لمعنى الكسر.
والحديث يرشد إلى ملاطفة النساء، والصبر على ما لا يستقيم من أخلاقهن، والتنبيه على أنهن خلقن على تلك الصفة التي لا يفيد معها التأديب، ولا ينجع عندها النصح، فلم يبق إلا الصبر والمحاسنة وترك التأنيب والمخاتنة/ المجموع 16: 83.

وقال مالك، وأبو حنيفة: جَمْعُ الطلاق في قرء واحد، حرام إلا أنه واقع 1. وعند أبي حنيفة: أنه يجوز أن يطلقها واحدة ثم يراجعها، ثم يطلقها أخرى، ثم يراجعها، ثم يطلقها 2. وقال أهل الظاهر، والشيعة: (جمع) 3 الطلاق الثلاث، حرام، وإذا جمع، لم يقع.
= البتة ثم أتى رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه.
إني طلقت إمرأتي سهيمة البتة، واللَّه ما أردت إلا واحدة فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: واللَّه ما أردت إلا واحدة، فقال ركانه واللَّه ما أردت إلا واحدة، فردها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلو لم يقع الثلاث إذا أرادها بهذا اللفظ، لم يكن لاستحلافه معنى/ أخرجه الشافعي وأبو داود والدارقطني وقال أبو داود: هذا حديث حسن صحيح، وكذلك أخرجه الترمذي وصححه أيضًا ابن حيان والحاكم/ المجموع 16: 85 وروى أن رجلًا قال لعثمان رضي اللَّه عنه: إني طلقت امرأتي مائة، فقال: ثلاث يحرمنها، وسبعة وتسعون عدوان.
وسئل ابن عباس رضي اللَّه عنه عن رجل طلق امرأته ألفا، فقال: ثلاث منهن يحرمن عليه، وما بقي فعليه وزره/ المهذب: 88.

ومنهم من قال: يقع منه واحدة.
فإن طلقها في حال الحيض (أثم) 1، (ويستحب) 2 له أن يراجعها، ولا يحب ذلك 3، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال مالك: يلزمه أن يراجعها 4. إذا قال: أنت طالق للسنة، فانقطع حيضها (به) 5 طلقت.
وقال أبو حنيفة: إذا انقطع دمها لما دون الأكثر، لم يقع عليها الطلاق حتى (تغتسل) 6، أو يخرج عنها وقت صلاة، أو (تتيمم) 7 عن عدم الماء، (وتصلي) 8 به.

وإن قال: أنت طالق ثلاثًا للسنة، وكانت طاهرًا من غير جماع، طلقت ثلاثًا.
وليس في العدد عندنا سنة، ولا بدعة.
وقال أبو حنيفة: يقع في كل قرء طلقة، فإن كانت من ذوات الشهور، وقع في كل شهر طلقة إلا أن (ينوي في الحال) 1. ويجوز أن يفوض الطلاق إلى المرأة 2. قال الشافعي رحمه اللَّه: ولها أن تطلق نفسها ما لم يفترقا عن

المجلس، (أو) 1 يحدث ما يقطع ذلك، وهو قول ابن (القاص) 2. وقال أبو إسحاق: لا تطلق نفسها إلا على الفور 3. وحكى عن الحسن البصري، وقتادة والزهري: أن لها الخيار أبدًا، واختاره ابن المنذر.
وقد خير رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- نساءه وكان تخييره -صلى اللَّه عليه وسلم- (لهنَّ) 4 كناية في الطلاق.
ومن أصحابنا من قال: هو صريح في حقه، وهل تبين بما دون الثلاث في حقه؟ فيه وجهان، وهل تحرم عليه على التأبيد؟ فيه وجهان، وهل يكون 5 على الفور في حقه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ فيه وجهان: وإذا خير الرجل امرأته، فله أن يرجع (ما لم يطلق) 6 وبه قال أحمد.
وقال أبو علي بن خيران: ليس له أن يرجع، وبه قال أبو حنيفة ومالك 7.

(فإن قال) 1: طلقني نفسك (ثلاثًا) 2، فطلقت واحدة، (وقعت) 3، وبه قال (أبو حنيفة) 4 (وقال مالك: لا يقع) 5. (فإن) 6 قال (لها) 7 طلقني نفسك (واحدة) 8 فطلقت ثلاثًا، وقعت واحدة 9، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا تطلق.
(وإن) 10 قال لرجل: طلق امرأتي ثلاثًا، فطلق واحدة، أو قال: طلق امرأتي واحدة، فطلق ثلاثًا، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه بمنزلة الزوجة في المسألتين.
والثاني: (أنه) 1 لا يقع.
ويصح إضافة الطلاق إلى كل (جزء شائع) 2 ومعين، من المرأة، ويقع به الطلاق.
وفي كيفية وقوعه وجهان: (أحدهما) 3: أنه يقع على الجميع باللفظ 4. والثاني: أنه يقع على (الجزء) 5 المسمى، ثم يسرى إلى الباقي 6. وإن قال: لونك طالق، ففيه وجهان: أحدهما: يقع 7. والثاني: لا يقع 8.

وإن قال: دمك طالق 1، أو ريقك (طالق) 2، أو عرقك (طالق) 3 أو حملك 4، لم تطلق.
وحكى عن ابن أبي ليلى (أنه قال) 5 يقع الطلاق بذلك كله.
وقال أبو حنيفة: لا يصح إضافة الطلاق إلى الأجزاء المعينة، إلا الرأس، والوجه، والرقبة، والفرج، والظهر 6.

وقال أحمد: يقع إذا أضافه إلى عضو لا ينفصل في حال الحياة، وأما الشعر، والظفر والسن فلا يصح إضافة الطلاق إليه 1. ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج، بأن يقول لها: أنا منك (طالق) 2 أو يجعل الطلاق إليها (فتقول له) 3 أنت طالق 4. وقال أبو حنيفة: لا يقع الطلاق بإضافته إليه بالصريح 5. (واختلف) 6 أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى.

قال أبو علي بن أبي هريرة: يصح 1. وقال أكثر أصحابنا: لا يصح.

باب (ما يقع به الطلاق وما لا يقع)

1 لا يقع الطلاق بمجرد النية من غير صريح، ولا كناية 2. وقال مالك: إذا نوى الطلاق، وقع في إحدى الروايتين 3. والصريح: ثلاثة ألفاظ: الطلاق، (والفراق) 4، والسراح 5.

وقال أبو حنيفة: الصريح كلمة واحدة، وهي الطلاق 1. وقال مالك: السراح، والفراق ليس (صريحين) 2، (ولكنهما من الكنايات) 3 الظاهرة.
فإن قال: أنت طالق، ونوى به من وثاق، أو سرحتك وأراد به من اليد، أو (قال) 4: فارقتك (وأراد بالجسم) 5، لم يقبل في الحكم 6، ويدين فيما بينه وبين اللَّه عز وجل 7، فإن علمت المرأة = فإذا قال لامرأته: أنت طالق، أو طلقتك، أو أنت مطلقة، أو سرحتك، أو أنت مسرحة، أو فارقتك، أو أنت مفارقة، وقع الطلاق من غير نية، فإن خاطبها بأحد هذه الألفاظ ثم قال: أردت غيرها، فسبق لساني إليها، لم يقبل، لأنه يدعي خلاف الظاهر، ويدين فيما بينه وبين اللَّه تعالى، لأنه يحتمل ما يدعيه/ المهذب 2: 82.

(صدقه) 1 جاز أن تقيم معه، وإن رآهما الحاكم على الاجتماع، فرق بينهما في أحد الوجهين بحكم الظاهر 2. والثاني: (أنه) 3 لا يفرق بينهما 4. وقال داود: لا يقع الطلاق بالصريح إلا بالنية.
فأما إذا قال: أنت (الطلاق) 5، أو أنت (طلاق) 6 ففيه وجهان: أحدهما: أنه صريح، وهو قول مالك، وأبي حنيفة 7. والثاني: أنه كناية 8. (فأما) 9 الكنايات، فهي ما يشبه الطلاق، ويدل على الفراق، ولا يقع الطلاق بشيء منها، من غير نية بحال 10.

وقال أبو حنيفة: الكنايات في حال مذاكرة الطلاق، يقع بها الطلاق من غير (نية) 1 إلا قوله: حبلك على غاربك، واعتدي، واستبرئي، وتقنعي، ومذاكرة الطلاق، وسؤال الطلاق.
وأما في حال الغضب، فإنه يفتقر جميعها إلى النية، إلا قوله:234 = وبيني، وابعدي، واغربي، واذهبي، واستفلحي، والحقي بأهلك، وحبلك على غاربك، واشتري، وتقنعي، واعتدي، وتزوجي، وذوقي، وتجرعي، وما أشبه ذلك، فإن خاطبها بشيء من ذلك ونوى به الطلاق وقع، وإن لم ينو لم يقع لأنه يحتمل الطلاق وغيره، فإذا نوى به الطلاق، صار طلاقًا، وإذا لم ينو به الطلاق، لم يصر طلاقًا، كالإمساك عن الطعام والشراب، لما احتمل الصوم وغيره إذا نوى به الصوم، صار صومًا، وإذا لم ينو به الصوم، لم يصر صومًا/ المهذب 2: 83.

اعتدي، واختاري وأمرك بيدك، فإنه يقع به الطلاق من غير نية.
وقال مالك: الكنايات الظاهرة كقوله: باين، وبتة وبتله، وحرام إذا قال: ما نويت بها الطلاق، لا يصدق 1. وقال أحمد: دلالة الحال في جميع الكنايات، تقوم مقام النية 2. فإن قال: طلقت امرأتك؟ أو امرأتك طالق؟ فقال: نعم (ففيه) 3 قولان: أصحهما: أنه يقع به الطلاق من غير نية 4. = جـ - وفي حالة الغضب: يصدق في جميع ذلك، لاحتمال الرد، والسب، إلا فيما يصلح للطلاق، ولا يصلح للرد والشتم، كقوله: اعتدي واختاري، أمرك بيدك، فإنه لا يصدق فيها، لأن الغضب يدل على إرادة الطلاق.
وعن أبي يوسف رحمه اللَّه في قوله: لا ملك لي عليك، ولا سبيل لي عليك، وخليت سبيلك، وفارقتك، أنه يصدق في حالة الغضب لما فيها من احتمال معنى السب، ثم وقوع البائن بما سوى الثلاثة الأول، مذهبنا/ الهداية للمرغيناني 1: 176.

والثاني: (أنه) (؟ ) لا يقع إلا بنية.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: هذان القولان كالقولين (فيه) 2 إذا قال: زوجتك بنتي فقال: قبلت.
واختلف أصحابنا في وقت النية في الكناية.
فمنهم من قال: إذا (قارنت) 3 النية بعض اللفظ، أوله أو آخره، وقع 4. ومنهم من قال: (لا يصح) 5 حتى (تقارن) 6 النية جميع اللفظ، فينوي، ويطلق عقيبها 7. فإن قال: لست لي بإمرأة، (فهو) 8 كناية، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا يكون كناية.1

وإن قال: (كلي) 1 واشربي.
قال أبو إسحاق: لا يكون كناية، وهو قول أبي حنيفة 2. وقال الشيخ أبو حامد: وهو الأصح، يكون كناية 3 وهو الأصح 4. وذكر بعض أصحابنا: أن الشافعي رحمه اللَّه، نص على أنه كناية، والكنايات كلها بعد الدخول رجعيه إذا لم ينو الثلاث.
وقال أبو حنيفة: كلها (بوائن) 5 إلا قوله: اعتدي، واستبرئي رحمك، وانت واحدة 6، (ويقع) 7 (بها ما ينويه من العدد) 8.

وقال أبو حنيفة: الكنايات البوائن، لا يقع (بها) 1 طلقتان، وإنما يقع بها واحدة، (أو ثلاثًا) 2 (إن) 3 نوى الثلاث، إلا قوله: اختاري.
وقال مالك: الكنايات الظاهرة، يقع بها الثلاث، سواء نوى (بها) 4 الثلاث، أو لم ينو إلا أن يكون في خلع، أو تكون (غير مدخول) 5 بها، فيقبل قوله فيما (نواه) 6. وقال أحمد: الكنايات الظاهرة، يقع بها ثلاث، وإن نوى (بها) 7 واحدة (والخفية) 8 يقع بها ما نواه.
(فإن) 9 قال لامرأته: اختاري، أو أمرك (بيدك) 10 (فقالت) 11:

اخترت الأزواج ونوت 1 الطلاق، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يقع 2. والثاني: أنه (لا يقع) 3، وهو قول أبي إسحاق.
وإن قالت: اخترت (أبوي) 4، (ونوت) 5 الطلاق، ففيه وجهان: أحدهما: لا يقع 6. والثاني: (أنه) 7 يقع 8 وإن قال: أمرك بيدك، ونوى (انجاز) 9 الطلاق، (ففيه) 10 وجهان:

أحدهما: أنه لا يقع 1. والثاني: أنه يقع 2. (وإن) 3 قالت: اخترتك، لم يقع به شيء 4، وروي ذلك عن عمر، وابن مسعود، وابن عباس، وعائشة رضي اللَّه عنهم، وعن علي روايتان: إحداهما: مثل ذلك.
والثانية 5: أنه يقع (به) 6 طلقة رجعية، وبه قال الحسن البصري، وربيعة.
(وإن) 7 اختارت نفسها، ونويا الطلاق، وقعت طلقة رجعية، وإن

نوى أحدهما دون الآخر، لم يقع شيء، وبه قال أحمد 1. وقال أبو حنيفة: يكفي (نية) 2 الزوج، (وتقع) 3 طلقة (بائنة) 4، وإن نوى الثلاث لم يقع إلا واحدة.
وقال مالك: إذا نويا الطلاق، وقع الثلاث، إن (كانت) 5 مدخولًا بها، وإن لم يكن مدخولًا بها، قبل ما أراده، من واحدة، (أو اثنتين) 6. وقال الحسن، والليث: يكون ثلاثًا.

فإن كرر لفظ الاختيار، ثلاثًا ونوى به واحدة، كان واحدة 1. وقال أبو حنيفة: إذا قبلت، طلقت ثلاثًا 2. (فإن) 3 قال لها: اختاري من ثلاث طلقات ما شئت، فلها أن (تختار) 4 ما دون الثلاث، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 5. وقال أبو يوسف ومحمد: لها أن تختار الثلاث 6. فإن (قال) 7 نويت (الطلاق) 8 وقالت: ما نويت الطلاق، فالقول: قولها مع يمينها.

وقال الأصطخري: القول: قول الزوج.
فإن قال لها: (فإذا) 1 مضت سنة، فأمرك بيدك، (أو) 2 إذا قدم زيد، فأمرك بيدك، لم يصح، وإن قال: أمرك بيدك فطلقي نفسك بعد سنة، أو إذا قدم زيد، ففيه قولان: أحدهما: نص عليه في الإملاء، أنه يجوز، وهو قول أبي حنيفة، واختيار المزني.
وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز تغليبًا (لحكم) 3 التمليك.
فإن وكل وكيلًا في طلاق، امرأته ثلاثًا فقال الوكيل لها: أنت طالق ونوى به الثلاث، فهل يقع؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يقع كالموكل.
وإن وكله في طلاق واحدة من نسائه من غير (تعيين) 4، صح ذلك (ويطلق من شاء منهن في أحد الوجهين) 5. والثاني: (أنه) 6 لا يصح حتى يعين.

وإن كله في طلاق امرأته ثلاثًا، ثم أبانها الموكل، ثم تزوجها، فهل تبقى الوكالة؟ 1 فيه وجهان: فإن قال لامرأته: أنت عليّ حرام 2، ونوى تحريم عينها 3، من

غير طلاق، ولا ظهار كفر كفارة بمين 1، وإن لم يكن له نية، ففيه قولان.
أحدهما: أنه يجب عليه كفارة يمين 2. والثاني: أنه لا شيء عليه 3. قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ولا فرق عندي بين أن ينوي تحريمها وبين أن لا ينوي، لأن لفظ التحريم صريح فيه.
وإن قال (لأمته) 4: أنت علي حرام، ونوى به العتق، كان عتقًا 5، وإن نوى به تحريمًا، وجب عليه كفارة يمين، وإن نوى الظهار، لم يكن شيئًا 6.

جارٍ التحميل