حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 451-480

وكان صغيرًا لا يميز 1، أو أعجميًا لا يفقه، يعتقد وجوب طاعة مولاه في (القتل) 2 لم يتعلق الجناية برقبته، وإنما يتعلق حكم الجناية بالمولى.
فإن كان موسرًا (أخذ منه الأرش، وإن كان معسرًا) 3، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: يباع 4. فمن أصحابنا: من حمله على ظاهره 5. = حديث ابن عباس نحوه، وأورده ابن الجوزي من طريق أخرى منها: عن أبي سعيد الخدري بلفظ توبع، هكذا أفاده الحافظ في التلخيص ثم قال: يجيء القاتل يوم القيامة مكتوبًا بين عينيه آيس من رحمة اللَّه، ولعله بعطية ومحمد ابن عثمان بن أبي شيبة ومحمد لا يستحق أن يحكم على أحاديثه بالوضع.
وأما عطية فضعيف، لكن حديثه يحسنه الترمذي.
قال الخطابي: قال ابن عيينة: شطر الكلمة مثل أن يقول: اق من قوله: اقتل.
قال المناوي: كناية عن كونه كافرًا، إذ لا ييأس من روح اللَّه إلا القوم الكافرون وهذا زجر وتهويل، أو المراد يستمر هذا حاله حتى يطهر بالنار ثم يخرج.
وقال المغني: ان استحل ذلك فهو كافر/ المجموع 12: 261.

ومنهم من قال لا يباع 1 وهو الأصح، وتأول ما قاله الشافعي رحمه اللَّه 2. فإن جنى على العبد المرهون، (فالخصم) 3 في الجناية الراهن 4 وقال أبو حنيفة: الخصم هو المرتهن 5. فإن إدعى على رجل أنه جنى عليه فأنكر ولا بينة 6، ونكل المدعى عليه عن اليمين، فردت على الراهن، فنكل أيضًا، فهل ترد على الغريم؟ فيه قولان كالقولين في غرماء المفلس: فإن ثبتث الجناية، وكانت موجبة للقود فقال الراهن (لا7

أعفو) 1 ولا أقبض ففيه وجهان: قال أبو علي بن أبي هريرة: للمرتهن إجباره على اختيار القصاص، أو العفو على مال 2. وقال الداركي: إن قلنا: إن الواجب (بقتل) 3 العمد القود لم يملك إجباره 4، وإن قلنا: إن الواجب أحد أمرين، ملك إجباره على التعيين 5. فإن عفا على مال (أو) 6 كانت الجناية خطأ، تعلق حق المرتهن (به) 7 فإن أبرأ المرتهن الجاني، لم يصح إبراؤه 8، وهل يبطل حقه من الوثيقة؟ فيه وجهان 9، وإن إبرأه الراهن، لم يصح إبراؤه 10.

فإن قضى دين المرتهن بعد ذلك، أو أبرأه المرتهن منه، فهل ينفذ ذلك الإبراء للجاني من الأرش؟ فيه وجهان: أحدهما: ينفذ 1. والثاني: لا ينفذ 2. فإن كان المرهون جارية حاملًا، فضرب بطنها 3، فألقت جنينًا حيًا، ثم مات ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه قيمة الولد حيًا، (يكون) 4 للراهن.
والثاني: (أنه) 5 يجب عليه أكثر الأمرين، من قيمته حيًا، أو ما

نقص من قيمة الأم، فإن كانت قيمته حيًا أكثر، كان للراهن، وإن كان ما نقص أكثر، كان للمرتهن رهنًا.
وإن كان المرهون عصيرًا، فصار في يد المرتهن خمرًا، زال ملك الراهن عنه (وبطل) 1 الرهن 2. وحكى في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة أنه قال: إنقلابه خمرًا يدل على أن العقد كان باطلًا وليس بشيء.
وقال أبو حنيفة: لا يبطل (الرهن) 3، ولا يزول ملكه عنه، فإن استعمال خلا (عاد) 4 الملك فيه وعاد الرهن 5.

فإن كان المرهون حيوانًا فمات في يد المرتهن، فأخذ جلده، فدبغه فهل يعود الرهن؟ فيه وجهان: قال ابن خيران: يعود 1. وقال أبو إسحاق: لا يعود 2. وقال أبو حنيفة وأصحابه: في جلد الميتة ما قالوه في العصير يصير خمرًا 3. = إن تخلل فكذلك، وإليه يلوح إطلاق المصنف حيث قال: ثم صار خلا، يعني بنفسه، وإن لم يتخلل بنفسه، فهل للمرتهن أن يخلله أولًا؟ فيه تفصيل إن كانا مسلمين، أو كان الراهن مسلمًا، جاز تخليلة، لأن المالية وإن تلفت بالتخمر بحيث لا يضمن، وذلك يسقط الدين، لكن إعادتها ممكنة بالتخلل، فصار كتخليص الرهن من الجناية، وللمرتهن ذلك، وإذا جاز ذلك في المسلمين، والخمر ليست بمحل بالنسبة إليهم فلأن يجوز في المرتهن الكافر أولى، لأنها محل بالنسبة إليه.
وأما إذا كان الراهن كافرًا، فله أن يأخذ الرهن والدين على حاله، لأن صفة الخمرية، لانعدام المالية في حقه، فليس للمرتهن المسلم تخليلها، فإن خللها ضمن قيمتها يوم خللها، لأنه صار غاصبًا بما صنع كما لو غصب خمر ذمي فخللها، فالخل له وتقع المقاصة إن كان الدين من جنس القيمة، ويرجع بالزيادة إن نقصت قيمتها يوم التخليل من دينه./ الهداية، والعناية، ونتائج الأفكار/ أنظر شرح فتح القدير 9: 129.

فإن أراق رجل خمرًا، فجمعها آخر، وصارت في يده خلًا، فهل يملكها؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يملكها واختاره الشيخ أبو نصر، وذكر أنها تعود إلى ملك الأول 1. فإن اختلفا، فقال المرتهن: صارت خلًا بنفسها، وقال الراهن: بل خللت، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المرتهن.
والثاني: أن القول قول الراهن، وخرج ذلك من إقرار الراهن.
(وإن) 2 احتيج إلى بيع الجارية المرهونة ولها ولد صغير، لم يدخل في الرهن، ففيه وجهان: أصحهما: أنهما يباعان جميعًا.
=والمنتقض لا يعود، أما الرهن يتقرر بالهلاك على ما بيناه.
ومن مشايخنا من يمنع مسألة البيع ويقول: يعود البيع/ الهداية/ شرح فتح القدير 9: 129.

فإن تلف الرهن في يد المرتهن من غير تفريط، لم يضمنه، وبه قال عطاء والأوزاعي وأحمد، وأبو ثور 1. وقال أبو حنيفة، وسفيان، والثوري: الرهن مضمون بأقل الأمرين من قيمته أو قدر الدين 3.245

وقال مالك: يضمن من الرهن ما يخفي هلاكه من المذهب، والفضه، والعروض، ولا يضمن ما يظهر هلاكه، كالحيوان والعقار.
وقال (شريح) 1 والشعبي: الرهن مضمون بجميع الدين، وإن كان أكثر من قيمته.
فإن قضاه الدين، أو أبرأه المرتهن منه (كان) 2 (الرهن أمانة في يده.
وقال أبو حنيفة: إذا قضاه، كان مضمونًا عليه) 3 وإذا أبرأه منه، أو وهبه له ثم تلف الرهن في يده، لم يضمنه استحسانًا.
فإن غضب عينا فرهنها على دين، ولم يعلم المرتهن، وهلكت عنده من غير تفريط، فهل يجوز للمالك أن يغرمه؟ فيه وجهان حكاهما أبو العباس بن سريج.
أحدهما: أنه لا يغرمه 4. = رجلًا رهن فرسًا فنفق عند المرتهن، فجاء إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبره بذلك، فقال (ذهب حقك) السنن الكبرى للبيهقي 6: 41. ولأنها عين مقبوضة للاستيفاء، فيضمنها من قبضها لذلك.
أو من قبضها نائبه كحقيقة.
المستوفى؟ ولأنه محبوس بدين، فكان مضمونًا كالمبيع إذا حبس لاستيفاء ثمنه.

والثاني: أنه يغرمه 1، فعلى هذا إذا غرمه، (فهل يرجع) 2 بما غرم على الراهن؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي العباس يرجع 3. والثاني: لا يرجع 4، وهذا كما قال الشافعي رحمه اللَّه فيه.
إذا أودعه مغصوبًا، ولم يعلم، فهل له أن يغرم المودع؟ فيه قولان: فإن استقرض من مسلم مالًا، ورهن (عنده) 5 خمرًا على يد ذمي، لم يصح الرهن، فإذا حل الحق، فباعها الذمي من ذمي، وجاءه بالثمن، فهل يجبر المسلم على قبض الثمن؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا يجبر.
والثاني: أنه يقال له: أما ان تبرى (أو تأخذ) 6.

فإن باع العدل الذي رضي به المتراهنان الرهن وتلف الثمن في يده من غير تفريط، فإنه من ضمان الراهن، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: هو من ضمان المرتهن 1. فإن خرج المرهون بعد البيع مستحقًا، فالعهدة على الراهن دون العدل، والمرتهن، وكذا كل وكيل في البيع، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: العهده على العدل، (ويرجع بها على الراهن) 2.

وقال مالك: لا عهدة على العدل، ولكن يرجع المشتري على المرتهن ويعود دينه في ذمة الراهن، كما كان.
فإن شرط المرتهن أنه إذا حل الحق أن يبيعة، لم يجز أن يبيعه بنفسه، وإذا باعه لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: يصح (التوكيل والبيع) 1. (إذا) 2 دعى العدل دفع الثمن إلى المرتهن ولم يشهد عليه، وأنكر المرتهن ذلك ضمن.
(وقال العدل أبو حنيفة: لا يضمن فإن مات العدل، لم يجز للحاكم أن يدفع الرهن إلى المرتهن) 3. وقال أبو حنيفة: يجوز.
(فإن أقر) 4 بوطىء الجارية المرهونة وقد (حبلت منه) 5، فإن = لأنه العاقد، فتتعلق به حقوق العقد، وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع، وإنما أداه ليسلم له المبيع ولم يسلم، ثم العدل بالخيار، إن شاء رجع على الراهن بالقيمة، لأنه هو الذي أدخله في هذه العهدة، فيجب عليه تخليصه، وإذا رجع عليه صح قبض المرتهن، لأن المقبوض سلم له، وإن شاء رجع على المرتهن، لأنه إذا انتقض العقد، بطل الثمن، وقد قبضه ثمنًا، فيجب نقض قبضة ضرورة، وإذا رجع عليه وانتقض قبضه، عاد حقه في الدين كما كان، فيرجع به على الراهن).
فتح القدير 9: 108، 109.

(كان) 1 قبل عقد الرهن، أو قبل القبض، خرجت من الرهن، وهل يثبت له الخيار في فسخ البيع المشروط فيه؟ قال القاضي أبو الطيب: لا خيار له.
وكذا: ذكر الشيخ أبو حامد.
وذكر صاحب المجموع: أنه (إذا) 2 كان قبل العقد، فلا خيار له، وإن كان بعد العقد، فله الخيار.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أنه يثبت له الخيار بكل حال.
وإن أقر بذلك بعد القبض، فهل يقبل إقراره في حق المرتهن؟ فيه قولان:

باب اختلاف المتراهنين

1 إذا رهنه أرضًا، وأقبضه إياها، ووجد فيها نخل يجوز أن يكون حادثًا بعد الرهن، ويجوز أن يكون قبله، فقال الراهن: حدث بعد الرهن، فهو خارج من الرهن، وقال المرتهن: بل كان موجودًا حال العقد، فهو داخل في العقد، أو قال: رهنته مع الأرض فأقول قول الراهن.
وقال المزنى: القول قول المرتهن 2. فإن رهنه حمل شجرة تحمل حملين، وحدث حمل آخر، وقلنا:

يصح العقد، واختلفا في مقدار الحمل الأول، فالقول قول الراهن.
وقال المزني: القول قول المرتهن 1. فإن كان لرجل على رجل ألفان، وبأحداهما رهن دون الأخرى، فقضاه ألفا وأُطْلِقَ ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أن له أن (يعينها) 2 فيما شاء من الألفين.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: تقع عن الألفين، (فينقضي) 3 من كل (واحد) 4 منهما خمسمائة.
فعلى هذا: لو اتفقا بعد الدفع، على أن يكون قضاء عن إحدى الألفين بعينها، ففيه وجهان ذكرهما في الحاوي، وذكر أن أصحهما (أنه) 5 لا يجوز.
(فإن قال الراهن) 6 رهنته بألف، وزادني ألفا أن يكون رهنًا بالألفين، وقال المرتهن، بل رهنتنيه بالألفين دفعه وقلنا: لا يجوز الزيادة في الدين بالرهن الواحد، ففيه وجهان:

أحدهما: أن القول، قول الراهن 1. والثاني: أن القول قول المرتهن 2. فإن قال الراهن: رهنته وأقبضته، ثم رجع، وقال: ما كنت (أقبضه) 3، فحلفوه أنه قبض، فالمنصوص: أنه يحلف وهو قول ابن خيران، وعامة أصحابنا.
وقال أبو إسحاق: إن قال وكيلي: اقبضه، وبان لي (أنه) 4 لم يكن أقبضه، حلف، وإن كان قد قال: أنا اقبضته، ثم رجع، لم يحلف 5 والمذهب الأول.
وقال أبو حنيفة: لا يحلف.
فإن رهنه عصيرًا، وأقبضه، ثم وجد في يده خمرًا فقال: أقبضتنيه (وهو خمر، فلي الخيار في فسخ العقد، وقال الراهن: بل أقبضتكه) 6 وهو عصير، فصار في يدك خمرًا، فلا خيار لك، ففيه قولان:

أصحهما: أن القول قول الراهن 1. والثاني: أن القول قول المرتهن 2، وهو اختيار المزني، وبه قال أبو حنيفة.
فأما إذا اختلفا في أصل العقد، فقال المرتهن، رهنتنيه خمرًا، وقبضته خمرًا.
وقال الراهن: بل رهنتك عصيرًا، وقبضته عصيرًا 3، ففيه طريقان: قال أبو علي بن أبى هريرة: القول قول المرتهن قولًا واحدًا 4. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان أيضًا.
فإن رهن عبدًا، واقبضه في محمل، أو ملفوفًا في ثوب، ووجد ميتًا، (واختلفا) 5. فقال الراهن: اقبضتكه وهو حي، فلا خيار لك، وقال المرتهن: بل أقبضتنيه ميتًا، فلي الخيار، (ففيه) 6 طريقان:

أصحهما: أنه على القولين كالعصير.
والثاني: وهو قول أبي علي الطبري، أن القول قول المرتهن 1. إذا كان على رجل ألفان لرجلين، لكل واحد منهما ألف، فادعى كل واحد منهما: أنه رهن العبد عنده بدينه، والعبد في يد الراهن أو العدل 2، فإن صدقهما، وادعى الجهل بالسابق منهما.
فالقول: قوله مع يمينه، فإذا حلف، فسخ الرهن على النصوص 3 ومن أصحابنا من قال: يجعل بينهما نصفين 4. (وإن) 5 صدق أحدهما، وكذب الآخر، أو صدقهما، (وعين) 6 السابق منهما، فالرهن للمصدق، وهل يحلف (للآخر) 7؟ فيه قولان 8 بناء على القولين فيمن أقر بدار لزيد، ثم لعمرو.

  • فإن قلنا: يحلف، فنكل عن اليمين، رددنا اليمين على الآخر، فإن حلف (بُني) 1 على القولين في اليمين المردودة بعد النكول.
  • (فإن) 2 قلنا: إنها كالبينة 3. قال الشيخ أبو حامد: يجيء على هذا القول: أن يسلم إلى الثاني.
  • وإن قلنا: (أنه) 4 كالإقرار، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه ينفسخ الرهن 5. والثاني: أنه يجعل بينهما 6. والثالث: وهو أصحهما أنه يقر في يد الأول، ويغرم للثاني قيمته (تكون) 7 رهنًا عنده 8. وإن كان العبد في يد أحد المرتهنين: 9

قال صاحب الحاوي: (وجدت) 1 (أبا) 2 الفياض (البصري) 3 من أصحابنا يقول: أن العدل يبرأ من (مطالبة) 4 الراهن أيضًا، لأنه قد أبرأه من حق المرتهن، وهذا غير صحيح.
فإن قال (رهنته عندك) 5 بخمس مائة، (فقال) 6 المرتهن: بل بألف، فالقول قول الراهن، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 7.

وقال مالك: القول قول المرتهن (في) 1 قدر الدين، فإن ادعى أكثر من ذلك، فالقول: قول الراهن 2. فإن كان لرجل على رجلين ألف درهم، على واحد منهما خمسمائة ولهما عبد مشترك فادعى عليهما أنهما رهناه العبد بالألف، فأنكر كل واحد منهما أن يكون رهنه نصيبه، وشهد كل واحد منهما على صاحبه أنه رهنه نصيبه، حلف المرتهن مع كل واحد منهما على رهن نصيب صاحبه وصار جميعه رهنًا عنده 3. قال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه: في قبول شهادة كل واحد منهما على صاحبه (نظر) 4 لأن المشهود له، يدعي على كل واحد منهما أنه ظالم بجحوده لما ادعاه، وإذا طعن في شهوده، لم تقبل شهادتهم له.5
= القول: قوله في أصل الرهن، فكذلك في حفته وهذا إذا لم يكن بينة، فإن كان لأحدهما بينة، حكم بها بغير خلاف في جميع هذه المسائل/ المغني لابن قدامة 4: 299.

قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (ما قال) 1 أصحابنا صحيح، والتخاصم لا يثبت فسق المتخاصمين لا في الدعوى ولا في الإِنكار، لجواز أن يقع لهما شبهة في ذلك.
(وإن) 2 رهن عبدًا، وأقبضه، ثم أقر أنه جنى قبل الرهن على رجل، وصدقه المقر له وأنكر المرتهن، ففيه قولان: أصحهما: أن القول قول المرتهن، وهو اختيار المزني 3، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: أن القول قول الراهن 4، وكذا القولان فيه إذا أقر أنه كان قد أعتقه قبل الرهن.
وأبو حنيفة يقول: إذا أثر بعتقه، فقد قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه وينبغي أن يكون لنا فيه قول آخر: (أنه إن) 5 كان معسرًا لم ينفذ إقراره بالعتق، وإن كان موسرًا نفذ فإن قلنا: يقبل قول الراهن، فهل عليه (اليمين)؟ 6. = في مخالفته لصاحبه، ولو ثبت الفسق بذلك لم يجز قبول شهادتهما جميعًا، مع تحقق الجرح في أحدهما/ المغني لابن قدامة 4: 301.

من أصحابنا: من جعل فيه قولين 1. وقيل: فيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه اليمين، وهو اختيار الشيخ أبي حامد قال: (وقد نص) 2 الشافعي رحمه اللَّه على ذلك.
والقول الثاني: أنه لا يمين عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، لأن الشافعي لم يذكر اليمين مع قول الراهن، وذكره مع قول المرتهن: فإذا (جعلنا) 3 القول قول الراهن مع يمينه، فحلف، صار كأنه رهنه وهو جاني (وفي) 4 رهنه قولان: فإن قلنا: إن رهنه باطل بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش 5 بيع منه بقدر الأرش، وفي الباقي وجهان: أحدهما: أنه يكون مرهونًا 6.

والثاني: (أنه) 1 لا يكون مرهونًا 2.

  • وإن قلنا: إن رهنه صحيح (بيع في الجناية، فإن لم يستغرقه الأرش، بيع منه بقدره، وكان الباقي رهنًا) 3. فإن اختار السيد أن يفديه على هذا (القول) 4 (فبكم) 5 يفديه؟ فيه قولان: أحدهما: بأقل الأمرين من قيمته، أو أرش جنايته.
    والثاني: أنه يفديه بأرش الجناية 6، أو يسلمه (للبيع) 7.
  • وإن قلنا: إن القول قول المرتهن مع يمينه، فهل يغرم الراهن أرش الجناية؟ فيه قولان بناء على القولين في الإقرار بالدار لزيد ثم لعمرو 8. فإن قلنا: يغرم فكم يغرم؟ فيه طريقان.

من أصحابنا من قال: فيه قولان (كالقسم) 1 قبله.
ومنهم من قال: يغرم أقل الأمرين قولًا واحدًا.
فإن نكل المرتهن عن اليمين، فعلى من (ترد) 2 اليمين؟ فيه طريقان: أحدهما: أنها ترد على الراهن، فإن نكل، فهل (ترد) 3 على المجني عليه؟ فيه قولان: كما قلنا في غرماء الميت.
ومن أصحابنا من قال: ترد 4 اليمين على المجني عليه أولًا، فإن نكل فهل (ترد) على الراهن؟ فيه قولان وهو الأصح 5. وقال أبو حنيفة: في المرهون إذا جنى كانت الجناية على المرتهن 6، فإن فداه، كان العبد مرهونًا عنده كما كان، ولا يرجع بالفداء 7.

وإن بيع في الجناية، (أو فداه) 1 السيد، سقط دين المرتهن إن كان بقدر الفداء أو دونه، (وبناه) 2 على أصله، في أن الرهن مضمون على المرتهن، فتكون جنايته مضمونة عليه.
فإن ادعى الراهن أنه وطىء الجارية المرهونة 3، وقد أتت (بولد) 4، وأنكر المرتهن الوطىء، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول المرتهن مع يمينه.
والثاني: أن القول قول الراهن.
وذكر في الحاوي: أنه من غير يمين.
وإن وطىء (المرتهن) 5 الجارية المرهونة، عالمًا بالتحريم، = فإن اختار الدفع، سقط الدين، لأنه استحق لمعنى في ضمان المرتهن، فصار كالهلاك، وكذلك إن فدي، لأن العبد كالحاصل له بعوض، كان على المرتهن وهو الفداء، بخلاف ولد الرهن إذا قتل إنسانًا، أو استهلك مالًا، حيث يخاطب الراهن بالدفع، أو الفداء في الابتداء، لأنه غير مضمون على المرتهن، فإن دفع خرج من الرهن ولم يسقط شيء من الدين، كما لو هلك في الابتداء، وإن فدى فهو رهن مع أمه على حالها/ الهداية مع شرح فتح القدير 9: 125.

وجب عليه الحد، ولا يجب المهر إذا كانت (تطاوعه) 1 على المنصوص.
وقيل: يجب.
وإن (وطئها) 2 بإذن الراهن.
قال الشيخ أبو حامد: حكمه حكم ما لو وطئها من غير إذنه إلا في المهر وقيمة الولد، (فإن) 3 كانت مكرهه (ففي) 4 وجوب المهر قولان: وأما قيمة الولد، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه على وجوبها.
فمن أصحابنا من قال: هي كالمهر على (قولين) 5، (واختاره) 6 القاضي أبو الطيب.
ومنهم من قال: يجب قولًا واحدًا.
قال القاضي أبو الطيب: الإذن من الراهن، شبهه عند العامة تحمل صدقة في دعواه الجهالة.
فإن اعتق الراهن العبد المرهون وقال: أعتنقته بإذنك، وأنكر المرتهن الإذن.

(فالقول) 1 قوله مع يمينه، فإن نكل حلف الراهن، فإن نكل، فهل ترد اليمين على العبد؟ فيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين، بناء على غرماء الميت 2. ومن أصحابنا من قال: (ترد) 3 على العبد قولًا واحدًا 4.

جارٍ التحميل