حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 409-450

وقال أبو حنيفة: كل عين مضمونة بالمثل، أو القيمة، يجوز أخذ الرهن عليها، وكذلك المهر، وعوض الخلع، والعوض في الصلح عن دم العمد إذا كان ذلك عينًا (يجوز عنده أخذ الرهن عليها) 1. (فأما) 2 أخذ الرهن على نفقة الزوجة، والضمان لها، فيه قولان، بناء على القولين في وجوبها بنفس العقد.
ولا يجوز شرط الرهن قبل ثبوت الحق، ولا ينعقد به 3. = أخذ الرهن عليها، لأنه إن رهن على قيمتها إذا تلف، لم يصح، لأنه رهن على دين قبل ثبوته، وإن رهن على عينها، لم يصح، لأنه لا يمكن استيفاء العين من الرهن/ المهذب 12: 197.

وقال أبو حنيفة، ومالك: يجوز شرطه قبل ثبوته.
ولا يلزم الرهن من جهة الراهن إلا بالقبض 1. وقال مالك: يلزم بمجرد الإيجاب والقبول 2. وقال أحمد: إن لم يكن كيلًا، أو موزونًا، لزم بالعقد 3. ولا يصح القبض إلا بإذن الراهن 4، فإن كان في يد المرتهن فقد = العقد على الدين، وهو أن يشترط الرهن في عقد البيع وعقد القرض لأن الحاجة تدعو إلى شرطه بعد ثبوته وحال ثبوته/ المهذب 12: 196.

قال في موضع: لا يصير مقبوضًا بحكم الرهن (إلا بإذن) 1. وقال في الهبة: إذا وهب له عينًا في يده، صار مقبوضًا من غير أذن.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 2 على قولين.
أصحهما: أنه يفتقر إلى الإذن فيهما 3. ومنهم: من فرق بينهما.
والأول: أصح.
ومنهم: من قال: المسألتان على قول واحد (لأنه) 4 لا بد فيهما من الإذن في القبض، وفي الهبة، أراد إذا أذن له في القبض.
فإذا أذن له في القبض لما في يده، لم يصر مقبوضًا حتى يمضي زمان يتأتى فيه القبض.
وقال في حرمله: لا يحتاج إلى ذلك، ويصير مقبوضًا بنفس = وقال في الاقرار والمواهب: إذا وهب له عينًا في يده، صارت مقبوضة من غير إذن.

العقد 1 فإن كان المرهون غائبًا، اعتبر أن يمضي المرتهن أو وكيله ويشاهده ثم يمضي زمان (يمكن) 2 فيه القبض.
قال أبو إسحاق: إن كان مما ينتقل كالحيوان، لم يصر مقبوضًا إلا أن يمضي إليه 3. وغيره: لا يعتبر المضي إليه، بل يعتبر أن (يمضي) زمان 4 لو أراد أن يمضي إليه، ويقبض، أمكنه.
ومن أصحابنا من قال: إن أخبره ثقة أنه باق على صفته، ومضى زمان (يتأتى) 5 فيه القبض، صار مقبوضًا، كما لو (رآه) 6 وكيله.
والمنصوص: هو الأول 7.

(فإن) 1 وكل المرتهن (عبد) 2 الراهن في قبض الرهن له.
فقد ذكر في الحاوي: أنه لا يصح.
(قال الشيخ الإمام وهذا عندي) 3 فيه نظر، (لأن يد) 4 العبد يد المولى فيما (لم يعرف) 5 جهة يده فيه، فينبغي أن يصح قبضه له سيما إذا كان بإذن مولاه.
إذا شرط أن يكون الرهن على يد عدل، وقبضه العدل، لزم الرهن.
وحكي عن ابن أبي ليلي، وداود: أنه لا يصح وضعه على يد عدل 6. فإن رهنه، ثم دبره قبل القبض.
فقد قال في الأم: هو رجوع عن الرهن 7.

فأما إذا رهن ثم جن، فالمذهب أن الرهن لا يبطل.
وحكى عن أبي إسحاق: أنه يبطل بالجنون، والاغماء، والموت.
وحكى الماسرجسي: أن أبا إسحق رجع (عن ذلك) 1. = فمن أصحابنا: من جعل ما قال في التفليس قولًا آخر، إن الرهن ينفسخ بموت الراهن، ونقل جوابه فيه إلى المرتهن، وجوابه في المرتهن إليه.
وجعلهما على قولين: أحدهما: ينفسخ بموتهما، لأنه عقد لا يلزم بمال، فانفسخ بموت العاقد، كالوكالة والشركة.
والثاني: لا ينفسخ، لأنه عقد يؤول إلى اللزوم، فلم ينفسخ بالموت كالبيع في مدة الخيار.
ومنهم من قال: يبطل بموت الراهن، ولا يبطل بموت المرتهن، لأن بموت الراهن يحل الدين ويتعلق بالتركة، فلا حاجة إلى بقاء الرهن، وبموت المرتهن لا يحل الدين، فالحاجة باقية إلى بقاء الرهن.
ومنهم من قال: لا يبطل بموت واحد منهما قولًا واحدًا، لأنه إذا لم يبطل بموت المرتهن على ما نص عليه والعقد غير لازم في حقه بحال، فلأن لا يبطل بموت الراهن، والعقد لازم له بعد القبض أولى، وما قال في التفليس، لا حجة فيه، لأنه لم يرد أن الرهن ينفسخ، وإنما أراد أنه إذا مات الراهن، لم يكن للمرتهن قبض الرهن من غير إذن الورثة.
المهذب 12: 205 - 206.

باب ما يجوز رهنه وما لا يجوز

1 إذا رهن ما يسرع إليه الفساد من الأطعمة والفواكهة بدين مؤجل 2 يفسد قبل حلوله مطلقًا من غير شرط البيع عند خوف الفساد، (ففيه) 3 قولان: أصحهما: أنه لا يصح 4.

والثاني: أنه يصح (وإذا) 1 خيف عليه، أجبر على بيعه وجعل ثمنه رهنًا 2. وإن رهن ثمرة يسرع إليها الفساد مع الشجرة، ففيه طريقان: من أصحابنا من قال: فيه قولان 3. ومنهم من قال: (يصح) 4 قولًا واحدًا 5. فإن رهنه عبدًا قد علق عتقه بصفة توجد (قبل محل) 6 الدين لم يصح رهنه 7. وقال أبو علي الطبري: إذا قلنا: يجوز رهن ما يسرع إليه الفساد، جاز رهنه.
وإن علق عتقه على صفة.
وإن علق عتقه على صفة يجوز أن (توجد) 8، ويجوز (أن لا

توجد) 1 ففي جواز رهنه قولان 2: واختلف أصحابنا في رهن المدبر.
(فقد قال) 3 أبو علي في الافصاح: لا يجوز قولًا واحدًا 4. ومنهم من قال: يجوز قولًا واحدًا 5. ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصيه، أو عتق بصفة.

  • فإن قلنا: إنه وصية، صح رهنه 6.
  • وإن قلنا: عتق بصفة، لم يجز 7. قال أبو إسحاق: إذا قلنا: إنه (يصح رهنه محل الحق) 8 ولم

(يختر) 1 الرجوع في التدبير 2، ولم يكن له مال غيره، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يحكم بفساد الرهن 3. والثاني: وهو الأصح، أنه يباع في الدين.
(فإن) 4 دبر المرهون بعد القبض: فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: على أن التدبير موقوف فإن (خلف تركه) 5 قضي الدين منها، وعتق التدبير.
(قال) 6 الشيخ أبو حامد: وعندي أن التدبير مبني على عتق المرهون 7. = على تدبيره، وإن لم يقض قيل له: أترجع في التدبير، فإن اختار الرجوع، بيع العبد في الرهن.

فإن (تزوج) 1 العبد بإذن مولاه، وضمن المولى مهرها، وجعل رقبة العبد رهنًا، على ذلك، ذكر في الحاوي، أنه لا يصح، وفيه نظر.
ويصح رهن المشاع، (والمفرز) 2، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأبو ثور (وأحمد) 3. = الرهن، خرج العبد من الرهن وكان مدبرًا، وإن لم يقضه من غيره -وإن باعه صح وبطل التدبير، وإن لم يختر الرجوع في التدبير- فإن كان له مال غيره - أجبر على قضائه منه، وبقي العبد على التدبير، وإن لم يكن له مال غير العبد، بيع في الدين وبطل التدبير، وإن مات الراهن قبل قضاء الدين، فقد حل الدين بموته، وإن خلف تركة تفي الدين عن العبد، قضى الدين منها، وعتق العبد من ثلث ما بقي وإن لم يكن له مال غيره، فإن كان الدين استغرق قيمته، بيع العبد في الدين، وإن كانت قيمته أكثر من الدين، بيع منه بقدر الدين، وعتق ثلث ما بقي بالتدبير، فإن أجازه، الورثة عتق باقيه - المجموع - 12: 216.

وقال أبو حنيفة: لا يجوز رهن المشاع 1، وإذا طرأت الإشاعة ببيع بعضه بإذنه.
ففيه عنه روايتان 2. واستدامة القبض ليس بشرط في صحة الرهن.
وقال أبو حنيفة، ومالك: استدامة القبض شرط 3.

وإذا كان بين رجلين (بيت مشترك) 1 في دار مشتركة فرهن أحدهما نصيبه من البيت بغير إذن شريكه، ففيه وجهان: أحدهما: يصح 2. والثاني: لا يصح 3. فإن رهن رجلان حجرة بينهما عند رجل، فطلب أحدهما (قسمتها) 4 لم يكن للآخر (أن يمتنع) 5، (وهل للمرتهن أن يمتنع؟ فيه وجهان: أحدهما؛ أن له أن يمتنع) 6 ولم يذكر الشيخ أبو حامد غيره.
وإن كان في يده مال لمن يرثه (وهو يظنه) 7 حيًا، فرهنه، أو باعه فبان أنه كان قد مات قبل العقد.
فالمنصوص: أن العقد باطل.
ومن أصحابنا من قال: يصح.

وإن رهن المبيع قبل القبض 1، وبعد نقد الثمن، ففي صحة الرهن قولان: أصحهما: أنه يصح 2. والثاني: لا يصح، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 3. وفيه وجه ثالث: ذكره في الحاوي: أنه يجوز رهنه من غير البائع، ولا يجوز رهنه من البائع، وهو قول البصريين.
وفي رهن الدين وجهان: أحدهما: أنه يجوز 4. وفي جواز الرهن من المرتهن بدين آخر قولان: قال في القديم: يجوز، (وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأبي يوسف) 5.

وقال في الجديد: لا يجوز 1، وهو قول أبي حنيفة 2. فإن جنى العبد المرهون، ففداه المرتهن، وشرط أن يكون رهنًا بالدين والأرش، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على القولين.
والثاني: أنه يصح قولًا واحدًا 3. فإن كان مرهونًا بألف، ثم رهنه بألف أخرى عند المرتهن، وأشهد على ذلك شاهدين وأراد أن يشهد أنه رهنه بألفين وكانا يعتقدان صحة الرهن بالزيادة (فهل) 4 يجوز لهما، أن يطلقا الشهادة بأنه وهن بألفين؟ فيه وجهان: أظهرهما: أنه لا يجوز أن يشهد إلا (مفصلًا) 5.

وحكم رهن العبد (الجاني) 1 في القولين وموضعهما حكم (البيع) 2. وفي رهن الثمرة قبل (أن يبدو صلاحها) 3 مطلقًا قولان: أحدهما: أنه لا يصح 4. والثاني: (أنه) 5 يصح 6. فإن كان له أصول (تحمل) 7 في السنة مرة بعد أخرى، كالقتا، = والوجه الثاني: يجوز أن يشهدا أنه رهنه بألفين، ويطلقا ذلك، لأنهما يعتقدان صحة ما يشهدان به/ المهذب للشيرازي 12: 220.

والتين (فرهن) 1 الحمل الظاهر بدين مؤجل، لا يحل قبل حدوث الثاني من غير شرط القطع، ففي صحة الرهن قولان: أحدهما: أنه يصح 2. والثاني: أنه لا يصح 3. فإن رهنه ثمرة ظاهرة بدين يحل قبل حدوث الثانية، غير أنه أخر المطالبة حتى حدثت الثانية واختلطت، (ولم تتميز) 4، ففيه قولان: أظهرهما: أنه لا يفسد.
(وفي) 5 جواز رهن العبد المسلم، والمصحف من الكافر، طريقان: (قال) 6 أبو إسحاق، والقاضي أبو حامد: فيه 7 قولان 8:

وقال أبو علي في الإفصاح: يصح قولًا واحدًا، ويجبر على تركه في يد مسلم 1. وإن شرط في الرهن شرطًا (ينافي) 2 مقتضاه، وكان فيه منفعة للمرتهن، بأن شرط أن يكون ما يحدث (من الثمار) 3 رهنًا، أو على (أن تكون) 4 المنفعة له، فالشرط باطل 5. وفي صحة الرهن قولان 6. أصحهما: أنه يبطل 7 فعلى هذا: هل يبطل البيع إن كان

مشروطًا؟ 1 فيه قولان: فإن باعه شيئًا، وشرط فيه رهنًا مجهولًا، لم يصح 2. وحكى أصحابنا عن مالك: أنه يصح، ويلزمه أن يدفع إليه رهنًا بقدر الدين.
فإن شرط في البيع رهنًا صحيحًا (فامتنع) 3 البائع من قبول الرهن لم يلزمه قبوله، ولم يثبت للمشتري الخيار بسبب ذلك.
وحكى في الحاوي عن أبي حنيفة: أن للمشتري فسخ البيع.
فإن اتفقا على وضع الرهن على يد عدلين، فأراد أحد العدلين أن يجعل الجميع في يد الآخر، ففيه وجهان: أصحهما: أنه لا يجوز 4.

والثاني: يجوز 1. فعلى هذا أن تشاحا فيه، وكان مما ينقسم، جاز (أن يقتسماه) 2 فيكون عند كل واحد منهما النصف، فإن اقتسماه، فسلم أحدهما ما حصل معه إلى الآخر، (ففيه) 3 وجهان: أحدهما: لا يجوز 4. والثاني: يجوز 5. وقال أبو حنيفة: إن كان مما لا ينقسم (جاز لكل واحد منهما إمساك جميعه، وإن كان مما ينقسم) 6. لم يجز واقتسما.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجوز أن يضعاه في يد أحدهما بكل حال: فإن عقد الرهن، ولم يذكر من يوضع على يده، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يصح.
فإن اتفقا على من يوضع على يده، (وإلا وضعه الحاكم) 7 على يد عدل.

والثاني: أن الرهن يبطل.
فإن رهنه دارًا، وخلى بينه وبينها، وفيها قماش للراهن، صح التسليم في الدار.
وقال أبو حنيفة: لا يصح التسليم فيها.
فإن رهنه دارًا (وهما) 1 فيها (فخلى) 2 بينه وبينها، ثم خرج الراهن، صح القبض.
وقال أبو حنيفة: لا يصح القبض حتى يخلي بينه وبينها بعد خروجه 3 فإن مات، وخلف تركه وعليه دين يستفرقها، فرهن الوارث التركة، ففيه وجهان 4:

وأصل ذلك (رهن العبد الجاني) 1، فإن كان الرهن على يد عدل مأذون له في البيع، فعزله الراهن، صح عزله.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا ينعزل، وإن عزله المرتهن، لم ينعزل على قول أبي إسحاق 2. وقبل: ينعزل.
فإن حل الحق، لم يجز للعدل (البيع) 3 حتى يستأذن المرتهن، وهل يحتاج إلى استئذان الراهن ليجدد له الإذن، فيه وجهان: أحدهما: أنه يحتاج إلى تجديد الاستئذان كالمرتهن.
والثاني: لا يحتاج.
قال أبو إسحاق: والإذن الأول (كاف) 4. فإن شرط أن يكون الرهن على يد المرتهن، ووكله في بيعه، فهذه وكالة فاسدة، وإذا باعه، لم يصح البيع.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد، (يصح) 5 توكيله 6.

ومن أصحابنا من قال: إذا كان الراهن حاضرًا، صح من المرتهن بيعه.
والمذهب: الأول.
ذكر في الحاوي: أن الحاكم إذا أذن للمرتهن في بيع الرهن، ففيه وجهان، حكاهما أبو علي بن أبي هريرة.
= جانب الاستيفاء أوثق، فكان بالجواز أحق، نعم فيه تعليق الوكالة بالشرط لكنها إسقاط، والإسقاطات تقبل التعليق وهذا لأنه كان ممنوعًا عن التصرف في هذه العين لحق المالك، فإذا وكله، فقد أسقط حقه/ نتائج الأفكار 9: 106.

باب (ما يدخل في الرهن وما لا يدخل وما يملكه الراهن وما لا يملكه)

1 ما يحدث (من) 2 الرهن من النماء المتميز 3 لا يدخل في الرهن 4، وبه قال أحمد 5.

وقال أبو حنيفة: يدخل في الرهن 1. وقال مالك: يدخل الولد في الرهن، ولا يدخل غيره 2. فإن رهنه العين على أن ما يحدث من ثمرة، أو نتاج داخل في الرهن، (بطل) 3 الرهن على المنصوص.
وفيه قول آخر: أن الرهن يصح، ويسقط الشرط.
وأما النماء الموجود، فإن كان شجرًا فقد تقدم ذكره في البيع، وإن كان تمرًا غير ظاهر كالطلع الذي لم يؤبر، ففيه طريقان: أحدهما: أنه على قولين 4. = الرهن جميعه وغلاته تكون رهنًا في يد من الرهن في يده كالأصل، وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدين، بيع مع الأصل سواء في ذلك المتصل، كالسمن والتعلم، والمنفصل: كالكسب، والأجرة والولد والثمرة، واللبن، والصوف والشعر.
ويقول ابن قدامة: أنه حكم يثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره، ولأن النماء نماء حادث من عين الرهن، فيدخل فيه كالمتصل، ولأنه حق مستقر في الأم، ثبت برضى المالك، فيسري إلى الولد، كالتدبير والاستيلاد/ المغني لابن قدامة 4: 430.

والثاني: أنه لا يدخل قولًا واحدًا.
وقال أبو حنيفة: يدخل التمرة في الرهن بكل حال.
وإن رهن ثمرة لم يبد صلاحها بدين مؤجل مطلقًا، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يصح.
والثاني: يصح.
والثالث: أنه ان شرط قطعه عند المحل، صح، وإن (لم يشترط) 1 ذلك، لم يصح.
وعند أبي حنيفة: لا يصح رهن الثمرة دون الأصل 2. واختلف أصحابنا في ورق التوت، والآس 3، وأغصان الخلاف 4: فمنهم من قال: يدخل في الرهن، كالأغصان (والأوراق) 5 من سائر الأشجار.
ومنهم من قال: هو كالثمر من سائر الأشجار 6. = والقول الثاني: لا يدخل فيه وهو الصحيح، لأنه لما لم يدخل فيه ما يحدث بعد العقد، لم يدخل الموجود حال العقد/ المهذب 12: 239.

(وأن) 1 كان النماء صوفًا، أو لبنًا، فالمنصوص أنه لا يدخل.
قال الربيع: في الصوف قول آخر أنه يدخل.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
ومنهم من قال: لا يدخل قولًا واحدًا.

فصل

1 منافع الرهن للراهن، وبه قال مالك، وأحمد 2 إلا أن الخرقي حكى عن أحمد، أنه إذا أنفق المرتهن على الرهن، كان له أن ينتفع بقدر ما أنفق وإن لم يأذن له الراهن في النفقة 3.

وعنه رواية أخرى: أنه لا يرجع بذلك.
وقال أبو حنيفة: ليس للراهن، ولا للمرتهن أن ينتفع بالمرهون، بل (يتلف) 1 منفعته 2. وقال أبو ثور: إن كان الراهن هو المنفق على الرهن، فالمنفعة، والنماء له وإن كان المرتهن هو المنفق عليه، فالنماء والمنفعة له.
وللراهن أن يؤخر الرهن مدة تنقضي قبل حلول الدين، وهل له أن يستوفي بالمنفعة بنفسه؟ قال في موضع: (له ذلك) 3. وقال في موضع: لا يجوز.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان: أصحهما: أنه يجوز 4. = والمركوب، للمرتهن أن ينفق عليه، ويركب، ويحلب بقدر نفقته متحريًا للعدل في ذلك.
ونص عليه أحمد في رواية محمد بن الحكم، وأحمد بن القاسم، واختاره الخرقي وهو قول إسحاق، وسواء اتفق مع تعذر النفقة من الراهن لغيبته، أو امتناعه من الإنفاق، أو مع القدرة على أخذ النفقة، من الراهن واستئذانه/ المغني لابن قدامة 4: 426 - 427.

ومنهم من قال: هو على حالين، فإن كان ثقة أجاز 1 وإن لم يكن ثقة، لم يجز 2. فإن كان الرهن جارية لا تحبل لصغر أو كبر، (فهل يجوز للراهن) 3، وطئها؟ فيه وجهان 4:

  • (وإذا) 5: قلنا لا يجوز له وطئها لم يجز له استخدامها بنفسه 6. (وإن) 7 أراد تزويج العبد المرهون، والأمه المرهونة، لم يجز بغير إذن المرتهن.
    وقال أبو حنيفة: يجوز له ذلك.
    = ودليله: يبطل به إذا أكره من غيره، فإنه لا يؤمن أن يجحد ثم يجوز: المهذب 12: 242.

فإن أراد أن يزرع الأرض المرهونة ما لا يضر بالأرض، وكان لا يستحصد قبل حلول الدين، ففيه قولان 1: (فإن) 2 أراد أن (يؤجر) 3 المرهون إلى مدة (يحل) 4 الدين قبل انقضائها، لم يجز 5. وقال أبو علي الطبري: فيه قولان كالزراعة 6. فإن قبل المحال عليه الحوالة للمحتال بشرط أن يرهن عنده رهنًا، ففيه وجهان، بناء على أن الحوالة بيع، أو عقد (إرفاق) 7. أصحهما: أنه يجوز.
فإن جنى على المرهون، كانت المداواة على الراهن إن شاء، ما لم يكن في الدواء أضرار، ولا يجبر عليها 8.

وعند أبي حنيفة: يكون على المرتهن إذا كان الرهن بقدر الدين.
وأجرة المسكن، والحافظ على الراهن 1. وقال أبو حنيفة: على المرتهن.
وأجرة من يرد الرهن من الإِباق على الراهن.
(وعند) 2 أبي حنيفة: بقدر (الأمانة) 3 منه على الراهن، بقدر الضمان على المرتهن.
وفي مؤنة الرد بعد الفكاك وجهان: = إصلاح حقه بما لا يضر بغيره، وإن خيف منه الضرر لم يمكن منه، لأن فيه خطرًا بحق غيره/ المهذب 12: 255.

فصل

إذا عتق (الراهن) 1 المرهون، ففيه ثلاثة أقوال: إحداها: أنه يصح 2. وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، إلا أن أبا حنيفة قال: يستسعي العبد في قيمته إذا كان معسرا 3. والثاني: أنه لا يصح، وبه قال عطاء 4. والثالث: وهو الأصح، أنه إذا كان موسرًا نفذ، وإن كان معسرًا، لم ينفذ 5.

فإن قلنا: إنه ينفذ أخذت قيمته تكون رهنًا مكانه 1، (وتعتبر) 2، قيمته وقت الاعتاق 3. ومن أصحابنا من قال: في وقت العتق ثلاثة أقوال: أحدها: بنفس اللفظ.
والثاني: بدفع القيمة.
والثالث: هو موقوف، وينبغي أن يكون هذا على القول الذي يقول (بنفوذه) 4، والطريق الأول أصح 5. وحكم (احباله) 6 حكم اعتاقه.
ومن أصحابنا من قال: إذا قلنا: إن اعتاقه لا ينفذ ففي (إحباله) 7 وجهان: (وإن) 8 قلنا: إن عتقه لا ينفذ (فنفك) 9 من

الرهن لم ينفذ ذلك العتق في أصح الوجهين.
والثاني: أنه ينفذ كما ينفذ إحباله (إذا فكه) 1 من الرهن.
فإن ماتت من الولادة، وجب على الراهن قيمتها، وفي وقت اعتبار القيمة ثلاثة أوجه.
أحدها: أكثر ما كنت من حين الإحبال إلى حين التلف 2. والثاني: قاله أبو علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر قيمتها يوم التلف 3. والثالث: وهو الأصح عند أصحابنا، أنه (تعتبر) 4 قيمتها يوم الإحبال 5. وإن وقف المرهون، ففيه وجهان: أحدهما: أنه كالعتق 6. والثاني: أنه لا يصح قولًا واحدًا 7.

(فإن) 1 أذن المرتهن في بيع الرهن، أو عتقه، ثم رجع ولم يعلم الراهن حتى (باع) 2 أو أعتق، ففيه وجهان 3 بناء على القولين في عزل الموكل الوكيل، هل ينفذ قبل علمه، فإن أذن المرتهن للراهن في بيع الرهن قبل حلول الدين مطلقًا، صح ولم يجعل الثمن رهنًا، وبه قال يوسف.
وقال أبو حنيفة، ومحمد: يكون الثمن رهنًا.
فإن أذن له في البيع بشرط أن يكون الثمن رهنًا عنده، ففيه قولان: أحدهما: أن البيع صحيح، ويكون الثمن رهنًا 4، وبه قال أبو حنيفة، والمزني، وأصحاب أحمد.
وقال في الأم: البيع فاسد والشرط فاسد 5.

فإن أذن له في البيع بشرط أن يعجل له قضاء الدين، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه على أن البيع فاسد، (والشرط فاسد) 1. وحكى عن أبي إسحاق: أنه خرج فيه قولًا آخر من المسألة قبلها: أن البيع صحيح، وليس بصحيح 2. وقال أبو حنيفة والمزني رحمه اللَّه، وأصحاب أحمد: يصح البيع، ويكون الثمن رهنًا، ولا يجب التعجيل.

فصل

إذا جنى العبد المرهون على المولى (فيما) 1 دون النفس خطأ أو عمدًا (فعفى) 2 على مال لم يستحق المال عليه.
وقيل: فيه قول آخر ذكره أبو العباس بن سريج، أنه يثبت له الحال عليه، (ويستفيد به) 3 بيعه وتخليصه من الرهن، وليس بصحيح 4.

وإن كانت الجناية على نفس المولى عمدًا، فللوارث أن يقبض، وهل له العفو على مال؟ فيه قولان: أصحهما: أنه لا يثبت له المال 1. قال أبو علي بن أبي هريرة: أصل هذين القولين وجوب (الدية) 2، هل يكون في آخر جزء من حياته أو بعد موته.
فإن جنى العبد المرهون على عبد آخر مرهون للمولى (عند) 3 غير مرتهن الجاني، فأنه يتعلق حق المرتهن بالقيمة إذا عفا عن القصاص، أو كانت الجناية خطأ، فإن كانت قيمة الجاني والمجني عليه سواء، أو كانت قيمة المجني عليه أكثر، فيه وجهان: أحدهما: أنه ينقل إلى مرتهن المجني عليه رهنًا، ينفك من مرتهنه 4. والثاني: أنه يباع 5. = وإن كانت الجناية على النفس -فإن كانت عمدًا- ثبت للوارث القصاص، فإن اقتص، بطل الرهن، المهذب للشيرازي 12: 256.

فأما إذا كان رهنًا عند مرتهن الجاني، فقد قال أبو إسحاق: إن كان الدين الذي (المقتول به) 1 رهن أقوى، وأثبت من الدين الذي به القاتل رهن، ففيه وجهان: أحدهما: أنه ينقل إليه.
والثاني: أنه لا ينقل، لأنهما سواء في الحال وإذا قلنا: (ينقل) 2 فهل ينقل بحالة، أو يباع؟ فيه وجهان: وعلى هذا كل موضع يكون في النقل (عوض) 3، ففي صفته وجهان: وإن جنى العبد المرهون بإذن المولى 4،

جارٍ التحميل