1 ..................................
الشهادة شرط في النكاح، وفي الرجعة قولان، وفي سائر العقود، (ولا تعتبر) 1.
وحكي عن داود أنه قال: تعتبر الشهادة في البيع، واختلف أصحابه.
فمنهم من قال: (هو) 2 شرط في صحته.
ومنهم من قال: ليس بشرط.
ومنهم من (قال) 3: يعتبر أن (يقولا أشهدناكم) 4. = يا رسول اللَّه، الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء.
قال: ليس لك منه إلا ذلك.
قال: فانطلق الرجل ليحلف له، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- لما أدبر.
لئن حلف على ماله ليأكله ظلمًا، ليلقين اللَّه تعالى وهو عنه معرض) قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
وروى محمد بن عبد اللَّه العزرمي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه).
قال الترمذي.
هذا حديث في إسناده مقال.
جـ 1: 251. والعزرمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره، إلا أن أهل العلم أجمعوا على هذا.
قال الترمذي: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم.
ولأن الحاجة داعية إلى الشهادة لحصول التجاحد بين الناس فوجب الرجوع إليها.
قال شريح: القضاء حجر فنحه عنك بعودين، يعني الشاهدين، وإنما الخصم داء والشهود شفاء، فأفرغ الشفاء على الداء./ المغني لابن قدامة 10/ 128.
ومنهم من قال: يكفي حضورهم.
ومن تعينت عليه الشهادة، لم يجز له أخذ الأجرة 1 عليها (ومن تتعين عليه، فهل يجوز له أخذ الأجرة عليها؟ ) 2 فيه وجهان:
أحدهما: يجوز 3.
والثاني: لا يجوز 4.
وفي شهادة الأخرس، إذا كانت له اشارة مفهومة وجهان:
أحدهما: يقبل 5.
والثاني: لا تقبل 6.
ولا تقبل شهادة العبد 7.
وروي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: أقبل شهادة العبيد بعضهم على بعض، (ولا) 1 أقبلها على حر.
وعن أنس أنه قال: تقبل على العبيد، والأحرار، وبه قال عثمان البتي، وأحمد، وإسحاق، وداود.
وحكي عن الشعبي والنخعي أنهما قالا: (نقبلها) 2 في القليل دون الكثير.
ولا تقبل شهادة الصبيان، وبه قال الجماعة 3.
وحكي عن مالك أنه قال: تقبل في الجراح إذا كانوا قد اجتمعوا لأمر مباح، قبل أن يتفرقوا، وروي ذلك عن ابن الزبير، وعن أحمد أيضًا.
وعنه رواية ثالثة: أنه تقبل (شهادته) 4 في كل شيء.
ولا تقبل شهادة الكافر، وبه قال مالك.
وقال أحمد: تقبل علي المسلم في الوصية إذا لم يكن مسلم 1.
ولا تقبل شهادة بعضهم على بعض 2.
وقال أبو حنيفة: تقبل شهادة بعضهم على بعض، والكفر عنده ملة واحدة 3.
وذهب أبو عبيد: إلى أنه تقبل شهادة أهل ملة بعضهم على بعض، ولا تقبل شهادة (اليهودي) 1 (على النصراني) 2 ولا نصراني على يهودي 3.
فإن قال: أنا مسلم وقد جهل حال إسلامه، فهل يحتاج إلى (اختيار) 4 حاله بالاتيان (بالشهادتين) 5 فيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتبر ذلك.
والثاني: أنه لا يعتبر.
وفي قبول شهادة أرباب الصنائع الدنيئة، كالحجام، والكناس، وجهان:
أحدهما: (أنه): 6 لا يقبل.
= من أهل الولاية على نفسه وأولاده الصغار، فيكون من أهل الشهادة على جنسه، والفسق من حيث الاعتقاد غير مانع، لأنه يجتنب ما يعتقده محرم دينه، والكذب محظور الأديان كلها بخلاف المرتد، لأنه لا ولاية له، وبخلاف شهادة الذمي على المسلم، لأنه لا ولاية له بالاضافة إليه، ولأنه يتقول عليه، لأنه يغيظه قهره إياه، وملل الكفر لان اختلفت فلا قهر، فلا يحملهم الغيظ على التقول/ الهداية 3: 91.
والثاني: يقبل 1.
وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: في الحجام (والحائك) 2، والزبال، والكناس، والدباغ، والحارس، وجهين.
فأما الحاكة.
فإن قلنا: تمبل شهادة الحجام، فالحائك أولى.
وإن قلنا: لا تقبل (شهادة) 3 (الحجام) 4 ففي الحائك وجهان.
أصحهما: أنه تقبل.
ويكره اللعب بالشطرنج 5، ولا يحرم إذا لم يكن على عوض 6، ولم يترك به فرض الصلاة، ولم يتكلم عليه، (بسخف) 7.
وقال أبو حنيفة: هو محرم، فإن أكثر منه، ردت شهادته 1. (اللعب) 2 بالنرد، حرام، وترد به (شهادته) 3. وقال أبو إسحاق: في الشرح (هو) 4 مكروه، إلا أنه أشد كراهة من الشطرنج 5. (فأما) 6 النبيذ، فشربه (لا ترد به) 7 الشهادة، ما لم يسكر وإن حد 8.
ومن أصحابنا من قال: إن كان يعتقد تحريمه، ردت شهادته (به) 1.
(وقال) 2 أبو حنيفة: النبيذ.
مباح، وما (كان) 3 محرمًا (فيه) 4، فلا ترد بشربه الشهادة ما لم يسكر.
وقال مالك: يفسق بشربه، ويحد، وترد شهادته.
والمزني رحمه اللَّه: يختار أن لا يحد، كما لا ترد شهادته 5.
(وأما) 6 القراءة بالالحان، فقد أباحها قوم، وحظرها آخرون.
واختار الشافعي: التفصيل في ذلك، وأنه إن كانت الألحان لا تغير الحروف عن نظمها، جاز وإن (غيرت) 7 الحروف إلى الزيادة فيها، لم يجز.
(وتقبل) 1 شهادة ولد الزنا، والمحدود في الزنا، والشرب، والقذف إذا تاب.
وقال مالك: لا أقبل شهادة ولد الزنا (في الزنا) 2، وكذلك المحدود في الزنا.
وكل من حد في شيء، ثم تاب، لم تقبل شهادته فيما حد فيه.
وتقبل شهادة القروي على البدوي، والبدوي على القروي (وقال مالك: (لا أقبل) 3 شهادة البدوي على القروي إلا في القتل والجراح) 4.
(ومن) 5 ثبت أنه شهد بالزور، فسق وردت شهادته، وعزر، وشهر في البلد 6.
وقال أبو حنيفة: لا يعزر، وروي عنه: أنه يعزر 1.
وحكي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه إن كان من أهل الصيانة، (لم يناد) 2 عليه.
وقال أبو حنيفة: المحدود (في القذف) 3، تسقط شهادته بالجلد، (ولا تقبل) 4 أبدًا وإن تاب 5.
وعندنا: تسقط بالقذف، فإذا تاب، قبلت شهادته، (ولا تقبل شهادة) 6.
ولا تقبل شهادة الجارِّ إلى نفسه نفعًا، والدافع (عنها) 7، ضررًا.
فإن شهد الوكيل (فيما وكل) 1 فيه، ثم عزل عنه، ولم يكن قد خاصم فيه، فهل تقبل شهادته فيه؟ فيه وجهان 2. وإن شهد (لغريم له) 3، وهو معسر قبل أن يحجر عليه، فهل تقبل شهادته له؟ فيه وجهان: أحدهما: تقبل 4. والثاني: لا تقبل 5. وإن شهد رجلان على رجل، أنه جرح أخاهما قبل الاندمال، وهما وارثاه، لم تقبل شهادتهما له 6.
وإن شهد له بمال، وهو مريض، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (أنها) 1 لا تقبل.
والثاني: (أنها) 2 تقبل، وهو قول أبي الطيب بن سلمة.
فإن شهد رجلان من عاقلة القاتل بفسق شهود القتل 3، وكانا فقيرين.
فقد قال الشافعي: ردت شهادتهما.
وقال في موضع آخر: إذا كانا من أباعد العصبات، بحيث لا يصل العقل إِليهما حتى يموت من قبلهما، قبلت شهادتهما.
فمن أصحابنا: من جعل المسألتين على قولين، بنقل الجوابين 4.
ومنهم: من حملها على ظاهرهما، وفرق بينهما 5.
إذا ادعى رجل على رجلين أنهما قتلا (وليه) 1 (عمدا) 2، فشهد (المشهود) 3 علميهما على الشاهدين، أنهما هما اللذان قتلاه.
لم تقبل شهادتهما (عليهما) 4.
وحكي في الحاوى: في سماع الشهادة على القتل، قبل الدعوى (ثلاثة أوجه) 5.
أحدها: أنها تسمع قبل الدعوى إذا كان الولي طفلًا، (أو) 6 غائبًا.
والثاني: أنها تسمع قبل الدعوى إذا لم يعرف الولي شهوده, ولا تسمع إذا عرفهم.
والثالث: وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، والجمهور، أنها نسمع قبل الدعوى في الدماء خاصة، ولا تسمع في غير الدماء، قبل الدعوى، = في العاقلة، واليسار يعتبر عند الحول، وربما يصير موسرًا عند الحول، والبعيد غير معدود في العاقلة، إنما يصير من العاقلة إذا مات الأقرب./ المهذب 2: 330 - 331.
فإن شهد أحدهما، أنه قتله غدوة، وشهد الآخر أنه قتله عشية، فقد (تكاذبا) 1 فلا يحكم بشهادتهما، (ولا بشهادة) 2 (واحد منهما) 3 مع يمين المدعي في عمد ولا خطأ، ولم (يعزرا ولم يفسقا) 4.
وقال ابن أبي ليلى: يفسقان ويعزران.
ولا تقبل شهادة الوالدين للمولودين، ولا شهادة المولودين للوالدين وإن علو.
وقال أبو ثور، والمزني: تقبل، وهو قول داود 5.
(وحكاه) 1 ابن القاص: عن الشافعي في القديم.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، وعن أحمد: ثلاث روايات.
(إحداها) 2: مثل قولنا.
والثانية: (تقبل) 3 شهادة الابن (لأبيه) 4، ولا تقبل شهادة الأب لابنه 5.
والثالثة: تقبل شهادة كل واحد منهما (للآخر) 6 إذا لم يكن فيهما تهمة، كشهادته له في النكاح والطلاق، والمال إذا كان مستغنيًا عنه 7.
وتقبل شهادة كل واحد منهما على الآخر 8.
ومن أصحابنا من قال: تقبل شهادته عليه في جميع الحقوق (إلا في القصاص) 1، (وحد القذف) 2.
(ومن عدا الوالدين، والمولودين، تقبل شهادة بعضهم لبعض، وبه قال أبو حنيفة وأحمد) 3.
وقال الثوري: لا تقبل شهادة (كل) 4 ذي رحم محرم من النسب.
وقال مالك: إن كان الأخ منقطعًا إلى أخيه في صلته، وبره، لم تقبل شهادته له 5. وتقبل شهادة الصديقين المتلاطفين، أحدهما للآخر 6.
وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل 1. فإن شهد (عليه) 2 شاهدان أنه قذف ضرة (أمهما) 3 ففيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد أنها تقبل 4. (وقال في القديم: لا تقبل) 5. (وتقبل شهادة أحد الزوجين للآخر) 6. وقال أبو حنيفة، ومالك، وأحمد: لا تقبل شهادة أحدهما للآخر 7. وقال النخعي، وابن أبي ليلى، والثوري: لا تقبل شهادة الزوجة
لزوجها 1، وتقبل شهادة الزوج لها 2 ولا تقبل شهادة الزوج على زوجته في الزنا 3.
وقال أبو حنيفة: تقبل.
ولا تقبل شهادة العدو على (عدوه) 4.
وقال أبو حنيفة: العداوة لا تمنع قبول الشهادة.
فإن شهد على رجل في أمرين، فردت شهادته في (أحدهما لتهمة غير العداوة بأن شهد على رجل أنه اقترض من أبيه ومن أجنبي، فهل ترد شهادته 5 في حق الأجنبي، فيه قولان 6.
ولو شهد أحدهما: أنه قذفها بالعربية، وشهد الآخر أنه قذفها بالفارسية، لم تتم الشهادة، وكذا إن شهد أحدهما، أنه قذفها يوم الخميس، وشهد الآخر، أنه قذفها يوم الجمعة...
وعند أبي حنيفة: تتم الشهادة، (لأن الوقت) 1 لا يحتاج إلى ذكره.
حكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إذا شهد أحدهما أنه قال: القذف الذي كان مني، (كان) 2 بالعربية، وشهد الآخر أنه قال: القذف الذي كان مني) 3 كان بالعجمية، ففيه وجهان:
أحدهما: أن الشهادة لا تتم.
والثاني: (أنها) 4 تتم.
ومن ردت شهادته بمعصية، فتاب (منها) 5، قبلت شهادته 6، والتوبة، توبتان، توبة في الباطن، وتوبة في الظاهر، فالتوبة في = والثاني: أنها لا ترد، لأنها ردت في حق أبيه للتهمة، ولا تهمة في حق الأجنبي فقبلت./ المهذب 2: 331.
الباطن، فيما بينه، وبين اللَّه تعالى، إِن لم يتعلق بالمعصية حد، ولا حق (آدمي) 1، فتوبته (أن) 2 يندم على ما (فعل) 3، ويعزم أن لا يعود إِلى مثله، ويبرأ من حق الآدمي إن تعلق بها حق آدمي 4 وإن تعلق = ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} سورة النور/ 4 - 5.
بها حد (الزنا) 1 ولم يظهر، فالأولى (أن يستره) 2 على نفسه.
والتوبة في الظاهر: التي (تعود) 3 بها الولاية، والشهادة، فإن كانت (معصية) 4 فعلًا، (كالزنا) 5، والسرقة، والشرب، فتوبته أن يصلح عمله مدة يعلم فيها صدقة 6، قيل فيه: سنة 7، وقيل: ستة أشهر.
وإن كانت المعصية قذفًا:
فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: توبته (إكذابه) 8 نفسه.
وقال أبو سعيد الاصطخري: توبته أن يقول: كذبت فيما قلت، ولا أعود إلى مثله 9.
وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: (هو) 1 أن يقول قذفي كان باطلًا، ولا يقول: إني كنت كاذبًا 2، وهل يعتبر فيه إصلاح (العمل) 3؟ فيه قولان:
أحدهما: (أنه) 4 يعتبر.
والثاني: لا يعتبر، وهو الأظهر، وبه قال أحمد 5.
(وإن) 6 شهد صبي أو عبد، أو كافر (لم تقبل شهادته، فإن بلغ الصبي أو عتق العبد أو أسلم الكافر) 7 وأعادوا الشهادة، قبلت.
وإن شهد فاسق، فردت شهادته، ثم تاب، وأعادها، لم تقبل.
وقال المزني وأبو ثور: تقبل، وهو قول داود 1.
وحكي عن مالك أنه قال: لا تقبل في الكل.
فإن شهد المولى لمكاتبه بمال، فردت شهادته، ثم أدى 2، وعتق، فأعاد المولى الشهادة 3 فقد قال أبو العباس: فيه وجهان:
أحدهما: فقد قال أبو العباس: فيه وجهان:
أحدهما: تقبل 4.
والثاني: (لا تقبل) 5 وهو الأصح.
(فإن) 6 شهد لرجل (أخوان) 7 له بجراحة لم تندمل، وهما وارثاه، فردت شهادتهما (ثم اندملت) 8 الجراحة، وأعاد الشهادة، (ففيه) 9 وجهان:
أحدهما: (أنه) 1 تقبل.
والثاني: لا تقبل 2.
قال الشافعي رحمه اللَّه: لا ترد شهادة أحد (من أهل) 3 الأهواء إلا الخطابية، لأنه يشهد بعضهم لبعض بتصديقه.
فمن أصحابنا: من قال بهذا.
وقال الشيخ أبو حامد: من أهل الأهواء من (يفسقه) 4، كالخوارج، والروافض، فلا تقبل (شهادتهم) 5.
وضرب (بحكم) 6 (يكفره) 7، كمن يقول: بخلق القرآن، ونفي الرؤية، وإضافة المشيئة إلى نفسه، وهذا خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
وحكي عن مالك: أنه رد شهادة أهل الأهواء.
وقال شريك بن عبد اللَّه: لا تقبل شهادة أربعة من أهل الأهواء
الروافض الذين يزعمون، أن لهم إمامًا ينتظر، والقدرية الذين يضيفون المشيئة إلينا، والمرجئة، والخوارج.
وقال أحمد: لا تقبل شهادة ثلاثة: القدرية، والجهمية, والرافضة.
قال أبو إسحاق في الشرح: من قدم عليًا على أبي بكر رضي اللَّه عنهما في الإمامة، فسق.
وقال أبو حنيفة: لا (ترد) 1 شهادة أحد من أهل الأهواء.
فصل
لا تقبل في الشهادة على الزنا، واللواط أقل من أربعة رجال 1
وحكي عن عطاء، وحماد بن (أبي) 1 سليمان (أنهما قالا): 2 (يثبت) 3 الزنا (بثلاثة) 4 رجال وامرأتين.
وقال أبو حنيفة: يثبت اللواط بشاهدين، بناء على أصله، أنه لا يوجب الحد.
وإتيان البهيمة، بني عدد الشهود فيه على وجوب الحد (به) 5، فإن قلنا: يجب التعزير (فيه) 6، (ففيه) 7 وجهان:
أحدهما: وهو قول المزني (وأحمد) 8، (واختيار) 9
(أبي) 1 علي بن خيران، أنه يثبت بشاهدين 2.
والثاني: وهو الصحيح، أنه لا يثبت إلا بأربعة 3، ويثبت ما سوى حد الزنا من العقوبات بشهادة رجلين.
وقال الحسن البصري: (لا يثبت) 4 القتل بأقل (من) 5 أربعة من الرجال.
وقال عطاء: (تقبل) 6 شهادة النساء في الحدود أيضًا، ذكره في الحاوي واختلف قوله في الإقرار بالزنا.
فقال في أحد القولين: يثبت بشاهدين 7.
وقال في الثاني: لا يثبت إلا بأربعة 8.
فإن كان المقر أعجميًا، ففي الترجمة وجهان:
أحدهما: يثبت باثنين 1.
والثاني: أنها كالإقرار بالزنا (فتكون) 2 على القولين.
فإن شهد ثلاثة بالزنا، ففيه قولان:
أحدهما: أنهم قذفه، وهو قول أبي حنيفة، فيحدون 3، فعلى هذا: لا تقبل شهادتهم وهل تقبل روايتهم؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني، أن أخبارهم مقبولة.
(والثاني) 4: (وذكر) 5 في الحاوي، أنه الأقيس، أنها لا تقبل.
والقول الثاني 6: أنهم لا يحدون 7.
(وإن) 1 شهد أربعة على امرأة بالزنا، أحدهم الزوج، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، (وظاهر) 2 النص، أنه يحد الزوج قولًا واحدًا 3، وفي الثلاثة قولان: والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أن الزوج كالثلاثة 4. (فإن) 5 شهد أربعة بالزنا، فرد الحاكم شهادة أحدهم، فإن كان بسبب خفي كالفسق، ففيه وجهان 6. أحدهما: بمنزلة ما لو كان الرد بسبب ظاهر، كالرق، والكفر 7. والثاني: أنهم لا يحدون قولًا واحدًا 8. = الحد كسائر الجنايات، ولأن ايجاب الحد عليهم يؤدي إلى أن لا يشهد أحد بالزنا خوفًا من أن يقف الرابع عن الشهادة فيحدون، فتبطل الشهادة على الزنا.
وإن شهد أربعة بالزنا، فرجع واحد منهم قبل الحكم بشهادتهم، وجب على الراجع حد القذف 1.
ومن أصحابنا من قال: في حده قولان 2: وأما الثلاثة.
فالمنصوص: أنه لا حد عليهم قولًا واحدًا 3.
ومن أصحابنا من قال: في حدهم قولان، وليس بشيء.
وإن رجعوا كلهم وقالوا: تعمدنا الشهادة عليه، وجب عليهم الحد.
ومن أصحابنا من قال: (فيه قولان) 4.
وإن شهد أربعة على امرأة بالزنا، وشهد أربع نسوة، أنها بكر، لم يجب عليها الحد 5، ولا يجب على الشهود 6. = لأنهم معذورون، فلم يحدوا، وإذا كان بسبب ظاهر، كانوا مفرطين، فوجب عليهم الحد/ المهذب 2: 334.
وما ليس بمال، ولا المقصود منه المال، ويطلع عليه الرجال، كالنكاح، والطلاق، والرجعة، والعتاق، والوكالة، والوصية إليه وقتل العمد، والحدود (سوى حد) 1 الزنا، لا يثبت إلا بشاهدين ذكرين 2. وقال أبو حنيفة: (يثبت) 3 ما سوى الحدود، والقصاص بشاهد، وامرأتين 4. ولا يقبل (في الموضحة) 5 على سبيل العمد إلا شهادة ذكرين 6، وفي الهاشمة، والمنقلة، والمأمومة قولان: أحدهما: أنها لا تثبت إلا بشاهدين ذكرين 7.
والثاني: أنها تثبت (بشاهد وامرأتين) 1.
وتثبت الأموال بشاهد وامرأتين.
وحكي في الحاوي عن مالك: أنها لا تثبت بشاهد وامرأتين عند عدم الرجلين.
(وإن) 2 كان في يد رجل جارية 3، فادعى رجل أنها أم ولده (وإن ولدها منه وأقام) 4 على ذلك شاهدًا، وامرأتين، (قضى له) 5 بالجارية، (وإذا مات) 6، عتقت بإقراره.
وفي ثبوت نسب الولد، وحريته قولان:
أحدهما: لا يثبت 7.
والثاني: يثبت 1.
(وإن) 2 ادعى رجل، أن العبد الذي في يد فلان، كان له، وأنه أعتقه، وشهد له شاهد وامرأتان، فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم من قال: فيه قولان:
أحدهما: (أنه) 3 لا يحكم بهذه البينة.
والثاني: يحكم له بها 4.
ومنهم من قال: يحكم بها قولًا واحدًا.
ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال من الولادة، والرضاع، والعيوب التي تحت الثياب (شهادة) 5 النساء المنفردات.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل في الرضاع (شهادة) 6 النساء على
الانفراد ولا يقبل عندنا شهادة أقل من أربع، وبه قال عطاء 1.
وقال الثوري، ومالك: تقبل امرأتان.
وقال عثمان البتي: يكفي قول ثلاث نسوة.
(وقال أحمد، والحسن البصري: يقبل قول المرضعة) 2.
وقال أبو حنيفة: يقبل في ولادة الزوجة قول المرأة الواحدة، ولا يقبل ذلك في ولادة المطلقات 3، وتقبل شهادة النساء المنفردات على استهلاك الولد، وأنه بقي متألمًا إلى أن مات.
وقال الربيع: فيه قول آخر أنه لا يقبل إلا شهادة رجلين، والصحيح: هو الأول 1. وكل حق (ثبت) 2 بشاهد، وامرأتين، فإنه يثبت بشاهد، ويمين 3، وما لا يثبت بشاهد وامرأتين، لا يثبت بشاهد ويمين، وبه قال مالك وأحمد 4. وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يجوز القضاء بالشاهد، واليمين بمال 5.
ولا يثبت الرضاع، ولا الولادة بشاهد، ويمين.
وهل يثبت الوقف بشاهد ويمين؟ يبنى على القولين في ملكه، فإن قلنا: ينتقل إلى غير مالك، لم يثبت بذلك، وإن قلنا: ينتقل إلى الموقوف عليه، (يثبت) 1 به.
وقال أبو العباس بن سريج: يثبت به قولًا واحدًا 2.
فإن مات رجل، وخلف دارًا، وثلاث بنين، وبنات وزوجات، فادعى أحد البنين أن أباه، وقف عليه هذه الدار، وعلى أخوته هذين، دون باقي الورثة، وصدقه أخواه، فإذا (انقرضوا) 3، فعلى أولادهم، ثم على الفقراء والمساكين، وأنكر بقية الورثة الوقف، فأقام المدعون (للوقف) 4 شاهدًا واحدًا، وقلنا: يثبت الوقف بشاهد، ويمين، فحلفوا كانت الدار وقفًا، فإن (انقرض) 5 الثلاثة دفعة واحدة، انتقل الوقف إلى أولادهم، وهل يكون استحقاقهم بأيمانهم أو بإيمان آبائهم؟ فيه وجهان: = في النص نسخ، ولأن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (البينة على المدعي، واليمين على من أنكر) سبق تخريجه.
فحصر اليمين في جانب المدعى عليه، كما حصر البينة في جانب المدعي.
أحدهما: وهو قول أبي العباس ابن سريج، أنهم لا يستحقونه إلا بأيمانهم، مع شاهد آبائهم.
والوجه الثاني: (وهو الظاهر من مذهب الشافعي) 1 أنهم يستحقونه بأيمان آبائهم، لأنه قد صار وقفًا بأيمانهم، فإن انقرض الأولاد، وانتهى الوقف إلى المساكين، فلا أيمان عليهم على ظاهر مذهب الشافعي رحمه اللَّه، وإن قيل بقول أبي العباس بن سريج، ففي استحقاق المساكين وجهان:
أحدهما: أنهم يستحقون من غير يمين.
والثاني: أنه لا حق لهم، ويعود ملكه (طلقًا) 2.
فإن نكل الأخوة الثلاثة عن اليمين مع الشاهد، (حلف بقية الورثة وصارت تركة 3) فإن بذل البطن الثاني اليمين مع الشاهد، عند نكول البطن الأول، ففيه قولان:
أحدهما: (أنهم) 4 لا يحلفون.
والقول الثاني: وهو الأظهر، أنهم يحلفون، وفي أصل هذين القولين وجهان:
أحدهما: أنهما مبنيان على اختلاف (قولي) 5
الشافعي رحمه اللَّه في الوقف، إذا كان على أصل معدوم، وفرع موجود، هل يبطل الفرع، لبطلانه (في الأصل) 1 على قولين:
أحدهما: (أنه) 2 يبطل في ألفرع لبطلانه في الأصل، فعلى هذا: لا يحلف البطن الثاني.
والوجه الثاني: أن المسألة أصل بنفسها، والقولان: منصوصان فيها واختلف أصحابنا في موضع القولين.
فقال أبو إسحاق: إن كان البطن الأول باقيًا، لم يحلف البطن الثاني قولًا واحدًا، وإن انقرضوا، ففي (إحلاف) 3 البطن الثاني قولان.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا انقرض البطن الأول، كان للبطن الثاني أن يحلفوا قولًا واحدًا، وإن كانوا باقين، ففى إحلاف البطن الثاني.
قولان: والأول أشبه الوجهين) 4.
فإن أقام شاهدًا واحدًا، ولم يحلف معه (فقد) 5 يثبت اليمين