1 إذا صالح من دين على عين، وتفرقا قبل القبض، صح الصلح في
الجزء: 5 - الصفحة: 7
(أصح الوجهين) 2 وإن صالحه من دار على نصفها، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يصح 3. = وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ البقرة: 208 ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ الأنفال: 46.
السنة: عن عمرو بن عوف أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: (الصلح بين المسلمين جائز إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا) أخرجه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
وأجمعت الائمة على جواز الصلح: (المغني لابن قدامة 4: 357، وبدائع الصنائع 6: 40، ورحمة الأمة في إختلاف الائمة 1: 192، والميزان الكبرى 2: 79، وواقعات المفتين 214، ومجمع الأنهر 2: 308، ودر المنتقى في شرح الملتقى: 308، والمبسوط للسرخسي 2: 134، والروضة البهية شرح اللمعة الدمشقية 4: 173، والدسوقي: 3: 309، وبداية المجتهد 2: 218، وتحفة الحكام 1: 143، وجواهر الاكليل 3: 103، والظاهرية أجازت الصلح مع الإقرار، ولم تجز الصلح عن الإنكار ولا على السكوت الذي لا إنكار معه ولا إقرار (المحلى 8: 160 - 161، وكشاف القناع 3: 390، والمهذب 1: 340 ومختصر المزني: 105).
الجزء: 5 - الصفحة: 8
والثاني: يصح 4.
وإن صالحه من دار على سكناها، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يصح 5.
والثاني: يصح 6.
وإن صالحه من ألف على خمسمائة، (ففيه) 7 وجهان:
أحدهما: لا يصح 8.
والثاني: يصح 9، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، وجعل الصلح فرعًا للهبة، والإعارة، والإبراء في المسائل الثلاث.
والشيخ أبو حامد قال: هو فرع للبيع، فأبطله فيها.
وإن صالحه على الإنكار عن مال ادّعاه عليه، لم يصح الصلح، ويسترجع ما دفع من (العوض) 10، سواء صرح بإبرائه (أم لم يصرح.
ومن أصحابنا من قال: إذا صرح بإبرائه بعد الصلح، سقط حقه، فإن
الجزء: 5 - الصفحة: 9
قال: أسقطت عنك الحق من غير ذكر صلح، فقد ذكر في الحاوي فيه وجهين: أحدهما، أنه يسقط كما لو قال أبرأتك) 11.
وقال أبو حنيفة ومالك: يصح الصلح على الإنكار 12.
فإن قال المدعى عليه للمدعي: بعني (هذا المال الذي يدعى عليّ بكذا) 13 فقد قال الشيخ أبو حامد: لا يكون إقرارًا، ويكون بمنزلة ما لو قال: صالحني.
وقال القاضي أبو الطيب -رحمه اللَّه-: يكون إقرارًا، وبه قال أبو حنيفة، وهو الأصح.
(فإن) 14 صالحه أجنبي عما ادّعاه من المال على شيء بغير إذن المدّعى عليه، فإن كان دينًا على أن يكون الدين له في ذمة المدّعى عليه، ففيه وجهان، بناء على بيع الدين مِنْ غير مَنْ عليه.
وإن كان المال (المدعى) 15، عينا، فصالحه (عن) 16 المدّعى عليه بغير إذنه، لم يملكه المدّعى عليه، وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي الطيب بن سلمة.
ومن أصحابنا من قال: يملكه، ويكون الصلح (استنقاذًا) 17،
الجزء: 5 - الصفحة: 10
ذكره أبو علي في الافصاح، وليس بصحيح، وهو قول أبي العباس.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: في الدين، أنه لا يصح، وجهًا واحدًا، وأفسد قول من شبهه بمسألة بيع الدين.
فإن أذن للأجنبي في الصلح عنه، والأداء، ولم يقل (ليرجع) 18 عليّ، فهل يثبت له الرجوع عليه، فيه وجهان:
أحدهما: يرجع.
والثاني: لا يرجع.
وهل يجوز هذا التوكيل، والصلح فيما بينه، وبين اللَّه عز وجل مع الانكار؟ في الظاهر فيه وجهان:
أحدهما: أنه يجوز، وهو قول أبي العباس بن سريج.
وإن كان الإنكار، لا يجوز، فعلى هذا، هل يحتاج (إلى) 19 أن يقر (للوكيل) 20 بالملك مع الاذن له في الصلح؟
ذكر في الحاوي: فيه وجهين.
وقال أبو إسحاق: لا يجوز له التوكيل والمصالحة مع الانكار، بل يجب عليه الإقرار لصاحبه، ثم يصالحه بعد ذلك.
إذا أخرج جناحًا إلى طريق نافذ لا يضر (بالمارة) 21، جاز، ولم
الجزء: 5 - الصفحة: 11
يعترض عليه، وبه قال مالك، والأوزاعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو يوسف، ومحمد 22.
وقال أبو حنيفة: إن عارضه معارض من المسلمين، وجب قلعه.
ويرجع في الضرر، إلى حال الطريق.
فإن كان يمر (منه) 23 الفوارس، والمحامل، اعتبر أن يكون عاليا، بحيث يمر تحته (العمارية) 24 والراكب منتصبًا 25.
الجزء: 5 - الصفحة: 12
وقال أبو عبيد بن (حربويه) 26 يعتبر أن يكون عاليًا بحيث يمر الراكب تحته، ورمحه منصوب، وليس بشيء 27.
وإن أخرج جناحًا إلى درب غير نافذ له فيه طريق، ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 28.
والثاني: لا يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب -رحمه اللَّه- 29.
فإن أراد أن يعمل ساباطًا، ويضع أطراف أخشابه على حائط جاره (بعوض) 30، اتفقا عليه، والأخشاب معلومة، جاز.
قال الشيخ أبو حامد -رحمه اللَّه-: فإن كان صلحًا، جاز من غير تقدير مدة، ويكون بمنزلة (الشراء) 31.
الجزء: 5 - الصفحة: 13
وذكر القاضي أبو الطيب: أنه إن صالحه على وضعها، أو باعه محامل الخشب جاز ذلك.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه-: وهذا الذي (ذكراه) 32 لا يستقيم، لأن البيع يتناول الأعيان، وهذا الصلح على وضع الخشب لا يملك (الواضع) 33 به شيئًا من (الحائط) 34 الذي يضعه عليه 35.
قال: والذي ينبغي أن يكون ذلك فرعًا للإجارة، ويكون مستحقًا للحمل على حائط جاره، ولا يمنع منه جهالة المدة للحاجة.
الجزء: 5 - الصفحة: 14
وإذا انتشرت أغصان (شجرته) 36 إلى دار جاره، فصالحه (على إقرارها) 37 بعوض وكانت رطبة.
فقد حكى في الحاوي وجهين:
أحدهما: يجوز، وهو قول أكثر البصريين.
والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وجمهور البغداديين 38.
وحكى في الحاوي: إذا صالحه على البناء على حائطه، ولم يذكر طول البناء (ففيه وجهان) 39 أصحهما: أن الصلح باطل.
وفي وضع الجذوع على حائط الجار، والحائط المشترك جبرًا، قولان:
قال في القديم: يجبر عليه إذا امتنع، إذا كان الجذع خفيفًا لا يضر بالحائط، (ولا) 40 يقدر على (التسقيف) 41 إلا به 42، وبه قال أحمد.
الجزء: 5 - الصفحة: 15
وقال في الجديد: وهو الأصح، أنه لا يجوز بغير رضاه، وبه قال أبو حنيفة 43.
فإن كان قد وضع خشبة على حائط جاره، بإعارة منه، فسقط الخشب، ففي إعادته بغير رضاه وجهان:
أصحهما: أنه لا يجوز.
وكذلك إذا انهدم الحائط، فبناه بآلته، فهل له إعادة الخشب على الوجهين؟ = على جداره) قال أبو هريرة رضي اللَّه عنه: (إني لأراكم عنها معرضين واللَّه لأرمينها بين أظهركم) (السنن الكبرى: 6: 68). ولأنه إذا وجب بذل فضل الماء للكلاء لاستغنائه عنه، وحاجة غيره، وجب بذل فضل الحائط لاستغنائة عنه وحاجة جاره (المجموع: 12: 408).
الجزء: 5 - الصفحة: 16
إذا كان له دار بابها إلى الشارع، وظهرها إلى درب غير نافذ، فأراد أن يفتح فيها بابًا إلى الدرب، (ويسمره) 44 ولا يستطرقه، ففيه وجهان 45: أظهرهما: أنه لا يجوز 46. (فإن) 47 كان له (داران) 48 بابهما إلى دربين غير نافذين، ظهر أحداهما إلى الأخرى، فأراد أن يفتح من إحداهما إلى الأخرى بابًا، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجوز 49. والثاني: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب 50.
الجزء: 5 - الصفحة: 17
فإن كان له باب في وسط درب غير نافذ، فأراد أن يؤخره إلى آخر الدرب، ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز 51.
والثاني: لا يجوز 52.
(فإن) 53 كان لرجل باب في آخر الدرب، فأراد أن يقدمه إلى وسط الدرب، ويجعل ما بينهما دهليزًا، فإنه يبني على الوجهين المتقدمين في تأخير الباب الذي في الوسط.
وإن كان بين رجلين حائط، فانهدم، فدعا أحدهما الآخر إلى المباناة، وامتنع الآخر، ففيه قولان:
قال في القديم: (يجبر) 54، وهو إحدى الروايتين عن مالك 55.
والثاني: لا يجبر، وهو قول أبي حنيفة، والرواية الثانية عن مالك 56.
الجزء: 5 - الصفحة: 18
فإن امتنع أحدهما عن البناء، فبنى الآخر، وكان الممتنع معسرًا، فهل يرجع عليه إذا أيسر؟ فيه وجهان:
أصحهما: أنه لا يرجع.
فإن بناه بآلة مستجدة، لم يكن للآخر الانتفاع به، ويجوز له الاستظلال به والاستناد إليه.
وحكى في الحاوي: أنه لا يجوز الاستناد إليه، والأول أصح.
(وإن) 57 كان بينهما نهر، ودولاب، فطالب أحدهما الآخر (بالإنفاق) 58 عليه، (ففيه) 59 القولان:
وقال أبو حنيفة: ها هنا يجبر على الإنفاق.
قال الشيخ أبو نصر -رحمه اللَّه-: والقول الأول: أصح.
فإن كان لأحدهما علو، والآخر سفل، فانهدم حيطان السفل، فهل لصاحب العلو إجبار صاحب السفل على بناء حيطان السفل؟ على القولين: = وله مال باعه وأنفق عليه، فإن لم يكن له مال، افترض عليه وأنفق عليه، فإذا بنى الحائط، كان بينهما كما كان، ومن له رسم خشب أو غيره، أعاده كما كان.
وإن أراد الشريك أن يبنيه لم يمنع منه، لأنه يعيد رسمًا في ملك مشترك فلم يمنع منه، كما لو كان على الحائط رسم خشب فوقع (المهذب مع شرحه 12: 416).
الجزء: 5 - الصفحة: 19
- فإن قلنا: يملك إجباره، ألزمه الحاكم، واقترض عليه إذا لم يكن له مال 60.
فإن بنى صاحب العلو، حيطان السفل بآلة (له) 61 مستجدة، كانت له، فإن بذل له صاحب السفل، نصف القيمة، كيلا ينقضّ الحيطان:
فقد ذكر في الحاوي: في وجوب القبول عليه قولين، بناء على القولين في المباناة، وهو سهو، بل يجبر قولًا واحدًا.
قال في الأم: ويؤخذ صاحب السفل بالبناء إذا كان قد هدمه، على أن يبنيه، (أو) 62 هدمه بغير (علمه) 63. فمن أصحابنا من قال: إنما قال ذلك على قوله القديم، فأما على قوله الجديد، فلا يجبر.
ومنهم من قال: بل قال ذلك على القولين جميعًا، لأنه نص عليه في الأم.
الجزء: 5 - الصفحة: 20
وفي الأم: لا يجبر على البناء، وإنما أثبت ذلك بالشرط، أو بالتعدي (بالهدم) 64.
فإن كان سطح أحد الجارين أعلى من الآخر، لم يجبر على بناء سترة.
وقال أحمد: يجبر الأعلى 65.
الجزء: 5 - الصفحة: 21
فصل
إذا تنازع صاحب السفل، والعلو في سقف السفل، حلف كل واحد منهما، وجعل بينهما نصفين.
وقال أبو حنيفة: هو لصاحب السفل مع يمينه، وحكي عن مالك.
وحكى أصحابنا عن مالك أنه قال: هو لصاحب العلو.
فإن تنازعا حائطًا بين ملكيهما، ولا بينّة لواحد منهما، وهما فيه سواء، حلف كل واحد منهما على النصف الذي في يده، أنه لا حق للآخر فيه، وقضى له به، فإن نكلا جعل بينهما نصفين 66.
الجزء: 5 - الصفحة: 22
وذكر في الحاوي: أنهما إذا نكلا، كان الحائط موقوفًا، لا يحكم لواحد منهما بشيء، وذكر في الابتداء باليمين، وجهين: = الزوايا، وكذلك لو كان لأحدهما عليه أزج لا يمكن أحداثه بعد بناء الجدار بتمامه، بأن أميل من مبدأ إرتفاعه عن الأرض قليلًا قليلًا، وإذا ترجح جانبه، حلف وحكم له بالجدار، إلا أن تقوم بينه على خلافه ولا يحصل الرجحان بوجود الترصيف المذكور في مواضع معدودة من طرف الجدار، لإمكان إحداثه بعد بناء الجدار بنزع لبنة ونحوها، وإدراج أخرى، ولو كان الجدار المتنازع فيه مبنيًا على خشبة طرفها في ملك أحدهما، وليس منها شيء في ملك الآخر، فالخشبة لمن طرفها في ملكه، والجدار المبني عليها تحت يده ظاهرًا.
قال الإمام: ولا يخلو من إحتمال.
الحال الثاني: أن يكون متصلًا ببنائهما جميعًا، أو منفصلًا عنهما، فهو في أيديهما، فإن أقام أحدهما بينة، قضي له، وإلا، فيحلف كل واحد منهما للآخر.
فإذا حلفا، أو نكلا، جعل الجدار بينهما بظاهر اليد، وإن حلف أحدهما ونكل الآخر، قضي للحالف بالجميع.
وهل يحلف كل واحد على النصف الذي يحصل له، أم على الجميع لأنه ادعاه؟ وجهان:
أصحهما: الأول.
قال الشافعي رضي اللَّه عنه: ولا أنظر إلى من إليه الدواخل والخوارج، ولا أنصاف اللبن، ولا معاقد القُمط.
معناه: لا أرجح بشيء منها.
قال المفسرون لكلامه: المراد بالخوارج: الصور، والكتابة المتخذة في ظاهر الجدار.
وبالدواخل: الطاقات والمحاريب في باطن الجدار، وبأنصاف اللبن: أن يكون الجدار من لبنات مقطعة، فتجعل الأطراف الصحاح إلى جانب، ومواضع الكسر إلى جانب، ومعاقد القمط، تكون في الجدار المتخذ من قصب أو حصير ونحوهما.
وأغلب ما يكون ذلك في الستر بين السطوح، فيشد بحبال أو خيوط، وربما جعل عليه خشبة معترضة، فيكون العقد من جانب، والوجه المستوي من =
الجزء: 5 - الصفحة: 23
أحدهما: أن الخيار إلى الحاكم في الابتداء بمن شاء منهما.
والثاني: أنه يقرع بينهما.
وذكر في قدر ما يحلف عليه، كل واحد منهما وجهين:
أحدهما: وهو قول البغداديين، أنه يحلف على النصف، لأن ذلك القدر، هو الذي يصير إليه بيمينه.
والثاني: أنه يحلف على الجميع، وذكر أنه قول جمهور أصحابنا.
ثم ذكر أنه لا بد أن يتضمن يمينه النفي والإِثبات، وهل يحتاج إلى يمينين (أو يكتفي) 67 بيمين واحدة؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يكفيه يمين واحدة.
والثاني: وهو قول أبي العباس بن سريج، وأبي علي بن خيران، أنه يحتاج إلى يمينين.
فإن تنازعا حائطًا بين ملكيهما، ولأحدهما عليه (أزج) 68، أو قبة، فإن لم يكن بناء الحائط معوجًا (من) 69 أصله، وإنما (تعويجه) 70 من أعلاه، فما كان خارجًا من أعلى الحائط من التعويج = جانب، ولو كان لأحداهما عليه جذوع، لم يرجح، لأنه لا يدل على الملك، كما لو تنازعا دارًا في يدهما ولأحدهما فيها متاع، فإذا حلفا، بقيت الجذوع بحالها، لاحتمال أنها وضعت بحق (روضة الطالبين 2254 - 226).
الجزء: 5 - الصفحة: 24
للازج، والقبة لصاحب الأزج والقبة، وما انحدر عنه في حكم المنفصل، فيكون بينهما، كذا ذكر في الحاوي.
وأصحابنا: أطلقوا في أن الحائط لصاحب الأزج والقبة من غير اعتبار (ما ذكره) 71 من التفصيل.
فإن كان الحائط المتنازع فيه بينهما، ينتهي طوله إلى أن يتجاوز ملك أحدهما، (بأن) 72 كان طول الحائط عشرين ذراعًا، (وعرض) 73 أحدهما عشرة أذرع، وعرضه الآخر: عشرون ذراعًا، فتنازعا في الحائط، بين (عرضهما) 74، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه في حكم المتصل (ببينة) 75 أحدهما.
والثاني: أنه في حكم المنفصل.
قال الشافعي -رحمه اللَّه-: ولا أنظر إلى من إليه (الدواخل) 76، والخوارج، ولا معاقد القمط، ولا أنصاف اللبن، وبه قال أبو حنيفة 77.
الجزء: 5 - الصفحة: 25
وقال أبو يوسف: يحكم بمعاقد القمط، وخوارج الحائط، وأنصاف اللبن، (فيقدم) 78 من إليه وجه الحائط.
ولو كان لأحدهما عليه جذوع لم ترجح دعواه بذلك.
وقال أبو حنيفة: (ترجح) 79 بالجذعين فما زاد، ولا ترجح بالجذع الواحد.
وقال مالك: يرجح بالجذع الواحد.
إذا ادعى رجلان دارًا في يد رجل، وقالا: ورثناها عن أبينا، وابتعناها فأقر لأحدهما بنصفها، كان ذلك بينهما 80.
وحكى القاضي أبو الطيب -رحمه اللَّه- في المجرد: وجهًا آخر = اللبن: أن يكون الجدار من لبنات مقطعة، فتجعل الأطراف الصحاح إلى جانب، ومواضع الكسر إلى جانب.
ومعاقد القمط: تكون في الجدار المتخذ من قصب أو حصير أو نحوهما، واليوم ما يسمى بجسر الحديد.
الجزء: 5 - الصفحة: 26
إنهما إذا قالا ابتعناها، لم يشاركه الآخر، فما (أقر له) 81 به، (لأن) 82 عقد الواحد مع الاثنين عقدان، والأول: أصح.
فإن (صالح) 83 المقر له بغير إذن أخيه، بطل في نصيب أخيه، (وبقي) 84 في (نصيبه) 85 على القولين في تفريق الصفقة 86.
فإن أقر لأحدهما (بجميع) 87 الدار، ولم يدّعها المقر له، ولا سبق منه إقرار لأخيه بنصفها، ففيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أنه يبطل إقراره في النصف الذي لم يدعه، فيقر في يده.
والثاني: أن الحاكم ينتزعه ويحفظه حتى يظهر مستحقه، فيسلم إليه.
وقال أبو علي في الإِفصاح: على هذا، ما يأخذه من الأجرة، يصرفه في المصالح، وليس بصحيح.
والوجه الثالث: أنه يسلم إلى المدعي الآخر، والأول: أقيس.
الجزء: 5 - الصفحة: 27
إذا ادّعى (رجل) 88 دارًا في يد رجلين، فأنكره أحدهما، وصدقه الآخر، ثم صالحه المقر له، (عن) 89 نصف الدار، صح الصلح 90، وهل للآخر أن يأخذ ذلك بالشفعة إذا كان قد قال في إنكاره: ورثناها عن أبينا، فيه وجهان 91: أحدهما: لا تثبت له الشفعة 92. والثاني: تثبت 93.
الجزء: 5 - الصفحة: 28
فإن أتلف رجل على رجل ثوبًا (أو) 94 حيوانًا قيمته دينار، فصالحه منه على أكثر من ذلك، لم يصح الصلح.
وقال أبو حنيفة: يصح 95.
فإن كان قيمة العبد المتلف ألفًا، فصالحه منه على ألف مؤجلة، لم يصح الصلح، ولم يتأجل.
وقال أبو حنيفة: يصح ويتأجل 96.
فإن ادّعى على رجل مالًا مجهولًا، وصالحه منه على معلوم، لم يصح.
وقال أبو حنيفة: يصح 97.
الجزء: 5 - الصفحة: 29
قال أصحابنا: لا يمنع الإنسان أن يبني في ملكه حمامًا بين الدور، أو (ليسكن) 98 خبازًا بين العطارين.
وقال أحمد: يمنع من ذلك في إحدى الروايتين، وهو قول بعض أصحاب أبي حنيفة.
= ذلك، وقد مر: إن الجهالة فيما لا يحتمل التسليم والقبض، لا تمنع جواز الصلح.
(بدائع الصنائع 7: 3514).
الجزء: 5 - الصفحة: 30