حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 248-258

وإن غصب خمرًا من مسلم (وأراقها) 1 (لم يلزمه) 2 ردها عليه في أصح الوجهين 3. والثاني: (أنه) 4 يردها عليه 5. فإن أتلفها على ذمي، لم يجب عليه ضمانها 6. = مدة لمثلها أجرة تلزمه الأجرة في أحد الوجهين بناءًا على الوجهين في جواز إجارته (المهذب 1: 381).

وقال أبو حنيفة، ومالك: يجب عليه ضمانها بمثلها إن كان ذميًا، وإن كان مسلمًا (بقيمتها) 1، وهى مال عند أبي حنيفة في حق الذمي 2. فإن غصب جلد ميتة، (ودبغه) 3، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يلزمه رده 4. والثاني: (أنه) 5 لا يلزمه 6. وإن فتح قفصًا عن طائر، أو حل رباط دابة، (وذهبًا) 7 عقيب ذلك، ففيه قولان: = الذمي، كالمرتد ولأنها غير متقومة، فلا تضمن (المغني لابن قدامة 5: 223).

أحدهما: أنه لا يضمن، وهو قول أبي حنيفة 1. والثاني: أنه يضمن، وهو قول مالك 2. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن من أصحابنا من قال: إن كان قد أهاجهما (المدنو منهما) 3، أو فتح القفص، وحل الشكال، ضمن، ولا فرق بين أن يهيجها، وبين أن يحصل ذلك بفعله، ولكن أصحابنا قالوا فيه: قولان: وإن فتح القفص، وحل الدابة، فوقفا بعد ذلك (زمانًا) 4 ثم ذهبا، فإنه لا ضمان عليه، وبه قال أبو حنيفة: وقال مالك: يجب عليه الضمان.
(وإن) 5 فتح زقا فيه جامد، فطلعت عليه الشمس، فذاب وسقط، وخرج ما فيه، وكان على صفة لو كان مائعًا (لخرج) 6 ففيه وجهان: أحدهما: أنه (لا) 7 يضمنه 8.

(والثاني: أنه يضمنه) 2. فإن جاء آخر، وأدنى من الزق بعد حل الأول له نارًا حتى ذاب وخرج، فقد ذكر في الحاوي: أنه لا ضمان (على واحد) (2) منهما 3. (قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 4: وهذا عندي: فيه نظر، ويجب أن يجب الضمان على الثاني 5. فإن حل رأس زق، وهو بحيث يخرج ما فيه، فجعل يخرج شيئًا فشيئًا، حتى ذهب جميعه، وكان صاحبه حاضرًا، يقدر على استدراكه وشده، فلم يفعل، ففيه وجهان:1

أحدهما: أنه يجب عليه الضمان، كما لو رآه يحرق ثوبه فسكت عنه.
والثاني: أنه لا ضمان عليه، وليس بشيء.
وإن حل رأس زق، فجعل يخرج ما فيه شيئًا فشيئًا، فجاء آخر (ونكسه) 1 حتى أسرع خروج ما فيه، ففيما خرج بعد التنكيس وجهان: أصحهما: أنه يجب على الثاني 2. والثاني: أنه يجب عليهما ما ذهب بعد التنكيس 3. (فإن) 4 حل رباط سفينة 5، فثبتت ساعة وغرقت، ولم يعرف سبب غرقها، ففيه وجهان: أحدهما: لا يجب الضمان كما لو حل رباط زق 6. والثاني: إنه يجب عليه الضمان، لأن الماء من المتلفات.

إذا باع رجل من رجل عبدًا، فادعى رجل أنه له غصبه منه البائع 1 فصدقه 2 (البائع) 3، وكذبه المشتري، فهل يرجع المدعي على البائع بقيمته؟ اختلف أصحابنا: فمنهم من قال: بني على القولين فيه، (إذا أقر بدار لزيد، ثم أقر بها لعمرو) 4، (فهل) 5 يغرم قيمتها لعمرو؟ فيه قولان: ومنهم من قال: ها هنا يغرم قولًا (واحدًا) 6 حكاه الماسرجسي عن أبي علي ابن أبي هريرة.
وحكى القاضي أبو حامد: أن الشافعي رحمه اللَّه نص على القولين في هذه المسألة، (في) 7 كتاب الإقرار بالحكم الظاهر.
وإن كذباه، فله إحلاف المشتري.
وأما البائع:

  • فإن قلنا: إنه إذا أقر بغرم، فله إحلافه.
  • وإن قلنا: لا يغرم، لم يكن له إحلافه.
    فإن جنى العبد المغصوب جناية (تزيد) 8 على قيمته، ثم مات

العبد، أخذ من الغاصب قيمته، وتعلق بها حق المجني عليه، (ورجع) 1 المالك على الغاصب بقيمة أخرى.
ولو قال (غصبت) 2 داره، ثم قال: أردت داره الشمس، أو القمر، وكان ذلك (عن) 3 جواب (دعوتي عليه بدار) 4، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يقبل لاحتماله.
والثاني: لا يقبل وهو الأصح.
فإن أبق العبد المغصوب من يد الغاصب، (فمؤونة) 5 رده عليه (فإن) 6 استأجر المالك على رده، فهل يجوز؟ فيه وجهان: أحدهما: يصح.
والثاني: لا يصح.
فإن أطارت الريح إلى داره ثوبًا 7، وقدر على حفظه، فتركه حتى هبت الريح، وأتلفته، فهل يجب عليه ضمانه؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا ضمان عليه 1. والثاني: عليه الضمان 2. إذا غصب عبدًا (أمردا) 3، فنبتت لحيته في يده، ونقصت قيمته، فإن ضمان النقصان عليه، وكذا إذا غصبه وهو شاب، فصار شيخًا في يده، (أو جارية) 4 (ناهدة) 5 فسقطت نهودها في يده، وبه قال أبو حنيفة إلا في الأمرد.
(إذا) 6 اختلف الغاصب والمغصوب منه في تلف المغصوب، فادعى الغاصب تلفه 7، فالقول مع يمينه، وهل يلزمه البدل؟ فيه وجهان: أحدهما: لا يلزمه حتى يصدقه 8. = فإن لم يفعل ضمنه، لأنه أمسك مال غيره بغير إذنه، من غير تعريف، فصار كالغاصب.
(المهذب 1: 382، والمغني 5: 228).

والثاني: يلزمه 1. فإن اختلفا في صفة فيه.
فقال الغاصب: كان سارقًا، فقيمته مائة.
وقال المغصوب منه: لم يكن سارقًا، فقيمته ألف.
فالقول: قول المغصوب منه 2. ومن أصحابنا من قال: القول: قول الغاصب 3. فإن غصب عبدًا، وادعى رده عليه حيًا، وأنه مات في يده، وقال المالك: بل رددته (عليك) 4، وقد مات في يدك، وأقام كل واحد منهما بينة بما ادعاه، تعارضت (البينتان) 5 وسقطتا، وضمن الغاصب.
وقال أبو يوسف: بينة المالك أولى.
وقال محمد: بينة الغاصب أولى.
فإن غصب من رجل ألف درهم، ومن آخر ألف درهم، وخلطهما، ولم يتميزا، صارا شريكين في (ذلك) 6.

وقال أبو حنيفة: يملكهما الغاصب، ويجب لكل واحد منهما (عليه) 1 مثل دراهمه (ويبني) 2 ذلك على أصله فيه إذا غير المغصوب بفعله، فإن كان قد غصبت (منه) 3، حنطة، وطحنها، أو شاة (وذبحها) 4 وشواها، أو حديدًا فعمله سكاكين، ونحو ذلك، لم ينقطع ملك (مالكيها) 5 عنها.
وقال أبو حنيفة: يملكها الغاصب، ويجب عليه قيمتها للمالك، غير أنه لا يجوز له التصرف فيها قبل دفع القيمة إلا بالصدقة 6.

.................................. = يصلح سببًا للملك على ما عرف فصار كما إذا انعدم الفعل أصلًا، وصار كما إذا ذبح الشاة المغصوبة وسلخها وأربها.
(أي جعلها عضوًا عضوًا).
ولنا: أنه أحدث صنعة متقومة، صير حق المالك هالكًا من وجه، ألا ترى أنه تبدل الاسم، وفات معظم المقاصد، وحقه في الصنعة قائم من كل وجه فيترجح على الأصل الذي هو فائت من وجه، ولا نجعله سببا للملك من حيث أنه محظور، بل من حيث أنه أحداث الصنعة، بخلاف الشاة، لأن اسمها باق بعد الذبح والسلخ، وهذا الوجه يشمل الفصول المذكورة، ويتفرع عليه غيرها فاحفظه.
وقوله: ولا يحل له الانتفاع بها حتى يؤدي بدلها استحسان.
والقياس: أن يكون له ذلك، وهو قول الحسن، وزفر، وهكذا عن أبي حنيفة رحمه اللَّه، رواه الفقيه أبو الليث، ووجهه ثبوت الملك المطلق للتصرف، ألا ترى أنه لو وهبه أو باعه جاز.
وجه الاستحسان: قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة المصلية بغير رضا صاحبها، أطعموها الأسارى، أفاد الأمر بالتصديق، زوال ملك المالك، وحرمه الانتفاع للغاصب قبل الإرضاء، ولأن في إباحة الانتفاع، فتح باب الغصب، فيحرم قبل الإرضاء، حسمًا لمادة الفساد، ونفاد بيعه، وهبته مع الحرمة لقيام الملك كما في الملك الفاسد، وإذا أدى البدل يباح له، لأن حق المالك، صار موفى بالبدل، فحصلت مبادلة بالتراضي، وكذا إذا أبرأه، لسقوط حقه به، وكذا إذا أدى بالقضاء أو ضمنه الحاكم أو ضمنه المالك لوجود الرضا منه، لأنه لا يقضي إلا بطلبه.
(الهداية مع فتح القدير: 7: 375 - 378).

جارٍ التحميل