حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 421-460

فإن استأجره لقلع ضرسه، فسكن الوجع، أو ليكحل عينه فبرأت عينه انفسخت الإجارة على أحد القولين.
وعلى القول الآخر: لا تنفسخ.
(وإن) 1 استأجر، ليحج عنه، فمات بعد الإِحرام عنه، وقبل أن يأتي بالأركان، فهل يجوز لغيره، أن يبني على عمله؟ فيه قولان: قال في القديم: يجوز 2. وقال في الجديد: لا يجوز، وهو الأصح 3. فعلى هذا: إن كانت الإجارة على فعل الأجير، بطلت 4، وإن كانت في الذمة، وكان قبل فوات الوقوف، استؤجر من مال (الموروث) 5 من يحرم ويقف، ويتمم، وإن كان بعد فوات الوقوف، فإن الحج بتأخر إلى السنة الثانية 6. فإن اختار المستأجر، فسخ الإجارة، واسترجاع بعض الأجرة، كان له، وإن أراد إقرارها استؤجر من مال الموروث من يحج عنه.
(وإن) 7 قلنا: بقوله القديم، فإن كانت الإجارة معينة، فقد فسدت بموته، ويتولى اتمامها المستأجر، فيستأجر من يتمها.

فإن كان قبل الوقوف، استأجر من يحرم (من) 1 مكانه ويقف، ولا يجب عليه دم.

  • وإن كان قد مات بعد الوقوف، استؤجر (من) 2 يتم ما بقي.
    وإن كانت الإجارة في الذمة، فإن ورثة الأجير، يتمون النسك.
  • وإن مات قبل الوقوف، استأجروا من يحرم، ويقف، ويتم، وكذا بعد الوقوف.
  • وإن كان قد مات، وقد فات وقت الوقوف.
    فظاهر قوله في القديم: أنه يحرم بالحج.
    فمن أصحابنا من قال: يحرم بالحج.
    وقال أبو إسحاق: لا يجوز للثاني أن يحرم بالحج، لأن الإحرام بالحج في غير أشهر الحج، لا ينعقد، ولكنه يحرم بالعمرة، ويتمم والأول أصح.
    وإن مات الأجير، أو أحصر بعد قطع المسافة وقبل الإِحرام ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يستحق شيئًا من الأجرة، بناء على قوله في الإملاء، إن الأجرة (لا تقابل) 3 قطع المسافة، وهو الصحيح 4.

والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، وأبي بكر الصيرفي، أنه يستحق الأجير بقدر ما عمل من الأجرة، أفتى بذلك عام القرامطة، بناء على قوله في الأم، أن الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل 1. وإن كان ذلك بعد الفراغ من الأركان، وقبل الرمي، والمبيت، ففيه طريقان: أحدهما: أنه يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولًا واحدًا 2. ومنهم من قال: فيه قولان: أحدهما: أنه يلزمه ذلك.
والثاني: (أنه) 3 لا يلزمه ذلك 4. (وإن) 5 كان بعد الإحرام، وقبل الاتيان بالأركان، ففيه قولان: أحدهما: (أنه) 6 لا يستحق شيئًا 7.

والثاني: أنه يستحق بقدر ما عمل، وهو الصحيح 1، وهل (يقسط) 2 على العمل، والمسافة على ما ذكرناه 3. وإن أجر عبده، ثم أعتقه 4، لم تنفسخ الإجارة 5، (وهل) 6 يرجع العبد على مولاه بالأجرة، فيه قولان: أصحهما: وهو قوله الجديد، أنه لا يرجع 7. وقال في القديم: يرجع 8. فعلى هذا يكون نفقته على نفسه 9.

  • (وإن) 10 قلنا: لا يرجع بالأجرة، ففي نفقته وجهان:

أحدهما: أنها على المولى 1. والثاني: أنها في بيت المال 2. فإن أجر الأب الصبي، أو شيئًا من مال الصبي مدة، ثم بلغ الصبي قبل انقضاء المدة، فهل تنفسخ الإجارة فيما بقي من المدة؟ من أصحابنا: من حكى في ذلك وجهين.
أحدهما: لا ينفسخ 3. والثاني: ينفسخ 4. ومن أصحابنا من قال: ينظر فيما عقد عليه الأب من (المدة) 5 فإن تحقق أنه يبلغ قبل إنقضائها، بأن يكون له (أربع عشرة) 6 سنة فيؤجره سنتين، فلا تصح 7 الإجارة في السنة الثانية 8، وفي السنة الأخرى، تبنى على تفريق الصفقة 9.

(وإن) 1 كانت هذه مدة لا تحقق بلوغه فيها، فبلغ في أثنائها (بالاحتلام) 2 لم ينفسخ.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وعندي أن (القائل) 3 الأول، إنما خرج القولين (فيما) 4 إذا كانت المدة (لا يتحقق) 5 (بلوغه فيها) 6، فأما إذا كان يتحقق بلوغه قبل مضيها، فلا يلزم الصبي عقد الولى فيها 7. وقال أبو حنيفة: يثبت له الخيار إذا بلغ 8.

فإن استأجر رجلًا ليبيع له ثوبًا بعينه، صحت الإجارة 1، وإن استأجره ليشتري له شيئًا بعينه.
قال الشيخ أبو نصر: (لم تصح) 2 الإجارة عندي.
وقال أبو حنيفة: لا يصح أن يستأجره على بيع شيء بعينه 3. (وإن) 4 (أجر) 5 عينًا ثم باعها من غير المستأجر، ففيه قولان: أحدهما: يصح، وهو قول مالك 6. = ويفارق ما لو أجر الموقوف عليه الوقف مدة، ثم مات في أثنائها، لأنه أجر ملك غيره بغير إذنه مدة لا ولاية له فيها، وههنا إنما يثبت للولي الثاني الولاية في التصرف فيما لم يتصرف فيه الأول، وهذا العقد قد تصرف فيه الأول، فلم تثبت للثاني ولاية على ما تناوله/ المغني لابن قدامة 5: 349.

والثاني: أن البيع يبطل 1. وقال أبو حنيفة: يكون موقوفًا على إجارة المستأجر.
وإن باعها من المستأجر: صح قولًا واحدًا 2، وهل تبطل الإجارة؟ فيه وجهان 3: = الآخر: إن باعها لغير المستأجر لم يصح البيع، لأن يد المستأجر حائلة تمنع التسليم إلى المشتري، فمنعت الصحة كما في بيع المغصوب.
إذا ثبت هذا: فإن المشتري يملك المبيع مسلوب المنفعة إلى حين انقضاء الإجارة ولا يستحق تسليم العين إلا حينئذٍ، لأن تسليم العين إنما يراد لاستيفاء نفعها، ونفعها إنما يستحقه إذا انقضت الإجارة، فيصير هذا بمنزلة من اشترى عينًا في مكان بعيد، فإنه لا يستحق تسليمها إلا بعد مضي مدة يمكن إحضارها، فيها، كالمسلم إلى وقت لا يستحق تسلم المسلم فيه إلا في وقته، فإن لم يعلم المشترى بالإِجارة، فله الخيار بين الفسخ، وإمضاء البيع بكل الثمن، لأن ذلك عيب ونقص/ المغني لابن قدامة 5: 350.

  • فإن قلنا: إنها تبطل، استرجع (من الأجرة) 1 بحصة ما بقي من المدة بعد البيع وقال ابن الحداد المصري: تنفسخ الإجارة، ولا يرجع (بشيء) 2. وإن أجر الدار من وارثه ثم مات، وورثه، ففي انفساخ الإجارة وجهان:
  • فإن قلنا: تنفسخ، رجع بالأجرة في تركته وجهًا واحدًا.
    (قال) 3 ابن الحداد: إذا أجر الدار من واحد، وباعها من آخر، وقلنا: يصح البيع، ثم حدث بها عيب، ففسخ المستأجر الإجارة، رجعت المنفعة إلى صاحب الرقبة.
    ومن أصحابنا: من خالفه وقال (ترجع) 4 إلى البائع.
    قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في شرح الفروع على الوجه الذي يقول: تعود المنفعة إلى البائع.
    = والوجه الثاني: تبطل الإجارة فيما بقي من المدة لأنه عقد على منفعة العين، فبطل ملك العاقد للعين، كالنكاح، فإنه لو تزوج أمة، ثم اشتراها بطل نكاحه، لأن ملك الرقبة يمنع ابتداء الإجارة، فمنع استدامتها، كالنكاح، فعلى هذا يسقط من المشتري الأجر فيما بقي من مدة الإجارة، كما لو بطلت الإجارة بتلف العين، وإن كان المؤجر قد قبض الأجر كله، حسب عليه باقي الأجر من الثمن/ المغني لابن قدامة 5: 250.

(ويجوز) 1 أن يبيع عينًا، ويستثنى منفعتها مدة 2. (قال) 3 الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا خلاف مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
قال ابن الحداد: إذا استأجر رجل من أبيه دارًا، ثم مات الأب، وله ابنان أحدهما المستأجر، انفسخت الإجارة في النصف الذي ورثه، ويرجع على أخيه بنصف أجرة ما انتقص من حصته، وهذا مبني على ما ذهب إليه 4. ومن أصحابنا من قال: لا يرجع على أخيه بشيء.
قال القاضي أبو الطيب: في شرح الفروع الذي قاله ابن الحداد، أصح.
والشيخ أبو نصر قال: الذي قاله ابن الحداد، ليس بصحيح.
فإن أجرت المرأة نفسها للارضاع، ثم تزوجت، لم يكن للزوج فسخ الإجارة، ولا منعها من الإِرضاع، حتى تنقضي المدة.
فإن (نام) 5 الصبي، أو تشاغل، كان للزوج وطئها 6.

وإن قال ولي الصبي: إن وطء الزوج يضر بالإِرضاع، لأنها قد تحبل، فينقطع اللبن لم يكن له منعه فيه: وقال مالك: ليس له وطئها إلا برضاه 1. إذا كان للمرأة ولد من زوجها، لم يكن عليها أن ترضعه، (فإن) 2 أرادت إرضاعه كان له منعها منه، فإن أراد أن يستأجرها لإرضاعه، لم (يجز) 3. وقال أحمد: يجوز 4.

فإن أجرت نفسها (للإرضاع) 1 بغير إذن الزوج، ففيه وجهان:

  • فإن قلنا: يصح فللزوج فسخ الإجارة.
  • ولا يصح استئجارها للإِرضاع بطعمتها وكسوتها، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 2. وقال أبو حنيفة: يجوز ذلك 3. وقال مالك وأحمد: يجوز في كل أجير، أن يستأجره بطعمته، وكسوته، ويكون له ما يكون لمثله من الوسط 4.56 = أحدهما: أن الألف واللام في الزوج المعهود، وهو زوجها أبو الطفل.
    والثاني: أنها كانت في حبال زوج آخر لا تكون أحق به، بل يسقط حقها من الحضانة، ثم ليس لها أن ترضع إلا بإذن زوجها، ففسد التأويل./ المغني لابن قدامة 5: 369 - 370.

ولا تنفسخ الإجارة بموت أحد المتكاريين، وبه قال مالك، وأحمد، وأبو ثور 1. وقال أبو حنيفة، والثوري، والليث بن سعد: إنها تنفسخ بموت كل واحد منهما 2. = 3 - لا يجوز ذلك بحال، لا في الظئر ولا في غيرها، وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد، وأبو ثور ولنا: ما روى ابن ماجة عن عتبة بن المنذر قال: كنا عند رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقرأ (طس) حتى بلغ قصة موسى قال: (إن موسى آجر نفسه ثماني حجج أو عشرًا على عفة فرجه وطعام بطنه) وشرع من قبلنا شرع لنا، ما لم يثبت نسخه.
سنن ابن ماجة 2: 817. وعن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه قال: كنت أجيرًا لابنة غزوان بطعام بطني وعُقْبَةِ رجلي، أحطب لهم إذا نزلوا، وأحدوا بهم إذا ركبوا، ولأن من ذكرنا من الصحابة وغيرهم فعلوه، فلم يظهر لهم نكير، فكان إجماعًا، ولأنه قد ثبت في الظئر بالآية، فثبت في غيرها بالقياس عليها، ولأنه غرض منفعة، فقام العرف فيه مقام التسمية، كنفقة الزوجة، ولأن للكسوة عرفًا وهي كسوة الزوجات، وللإِطعام عرف وهو الاطعام في الكفارات، فجاز إطلاقه، كنقد البلد، ونخص أبا حنيفة بأن كان عوضًا في الرضاع، جاز في الخدمة، كالأثمان/ المغني لابن قدامة 5: 364 - 365.

وإن أجر وقفًا، ثم مات، ففيه وجهان: أحدهما: أنها لا تبطل 1، فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركه المؤجر، بأجرة المدة الباقية 2. والثاني: أنها تبطل 3. فإن اكترى دابة إلى موضع، فجاوزه، استقرت عليه الأجرة، ووجب عليه أجرة المثل للزيادة 4. وقال أبو حنيفة: لا أجرة عليه في الزيادة 5. = ساعة فساعة على المنافع، فلو قلنا: بالانتقال، كان ذلك قولًا بانتقال ما لم يملك المورث إلى الوارث.
وإن عقدها لغيره لم تنفسخ مثل الوكيل والوصي، والمتولي في الوقف لانعدام ما أشرنا إليه من المعنى/ الهداية مع البداية مع العناية مع نتائج الأفكار 7: 220 - 221.

وقال مالك: إن جاوز بها إلى مسافة بعيدة، فهو بالخيار، إن شاء طالب بأجرة المثل، وإن شاء أخذ قيمتها يوم التعدي 1. فإن اكتراها إلى واسط، فحملها إلى البصرة، ضمنها، فإن ردها إلى واسط لم يبرأ من الضمان، وبه قال أبو يوسف، وأبو حنيفة 2. وقال محمد، وزفر: يزول عنه الضمان، كما يزول عن المودع 3. فإن اكترى كحالًا (ليكحل) 4 عينه، (وشرط) 5 الكحل عليه،

بطلت الإجارة 1. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنها تجوز 2. وإن اشترى منه الكحل، واستأجره (للعمل) 3 في عقد واحد من غير شرط، فهو بيع (وإجارة) 4 وفيه قولان: وحكى أصحاب مالك أنه (قال) 5: إذا استأجره ليبني له (حائطًا) 6 والآجر من عنده، جاز 7، كما لو استأجر (ليصبغ) 8 ثوب، والصبغ من عنده.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في الصبغ وجهًا آخر: أنه لا يجوز، وكذلك الحبر إذا شرطه في حق الوراق.
فإن برأت عينه قبل انقضاء مدة الإجارة، انفسخت الإجارة فيما بقي منها، وهل تنفسخ فيما مضى على ما تقدم؟

فإن استأجره لقلع سنه الوجع، فامتنع المستأجر عن قلعه من غير برء، لم يجبر عليه 1، غير أن الأجير إذا بذل العمل، ومكن منه، استحق (الأجرة) 2. قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في المجرد: وعندي أنها لا تستقر عليه حتى لو (هدأ) 3 السن أو انقلع لانفسخت الإجارة، ووجب رد الأجرة.
فإن استأجره لخياطة ثوب فقال: إن (خطته) 4 اليوم، فلك درهم وإن خطته غدًا فلك نصف درهم، فالعقد باطل، فإن خاطه، فله أجرة مثله، وبه قال مالك، وزفر.
وقال أبو حنيفة: الشرط الأول جائز، فإن عمل به، فله درهم،

والشرط الثاني فاسد، وله أجرة مثله 1، لا ينقص 2 عن نصف درهم ولا يزاد على درهم 3. وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان 4.

فإن قال استأجرتك لخياطة هذا الثوب، (فإن) 1 خطته روميا 2 فلك درهم، وإن خطته فارسيًا، فلك نصف درهم، فالإجارة فاسدة 3. وقال أبو حنيفة (وأصحابه) 4: الإجارة صحيحة 5.

فإن استأجره لحفر بئر، عشرة أذرع في عرض معلوم، (ودور معلوم) 1. كل ذراع بدرهم، صح 2. وقال قوم: لا يصح.
فإن حفر خمسة أذرع، وبقي الباقي، ومات، فبماذا يعتبر ما يستحقه فقد اختلف فيه.
فمذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه يقوم ما حفره، وما بقي منه (فيقسط) 3 الأجرة المسماه على قيمة الجميع، فما قابل المحفور فهو الذي يستحقه 4. وقال أبو حنيفة: تضاعف الأذرع المعقود عليها بعدد مسافتها، ثم (تقسم) 5 (الأجرة على) 6 ما اجتمع منها، فيجعل الذراع الأول، ذراعًا واحدًا، ويجعل الذراع الثاني ذراعين، لأن نقل التراب، يكون من ذراعين، والثالث ثلاثة أذرع، والرابع، أربعة أذرع، والخامس، خمسة أذرع، فيجمع مجموع ذلك، فيكون خمسة عشر درهمًا.
فإن كان قد حفر ذراعًا، استحق درهمًا، وإن كان قد حفر ذراعين، استحق درهمين.

وقال بعض محققي أصحابنا في الفقه ومجوديهم في الحساب: بمذهب بين مذهب الشافعي رحمه اللَّه، وأبي حنيفة فقال: تقسط الأجرة على الحفر، والنقل فما قابل الحفر، يقسم على أعداد الأذرع، وما قابل النقل فيقسم على (ما تنتهي) 1 إليه مسافة الأذرع.
(ويجوز) 2، أن يؤجر حائطه من غيره، ليضع عليه أخشابه، (وتكون) 3 معلومة مدة معلومة.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وبجوز الاستئجار على استيفاء القصاص في (النفس، والطرف) 4، وبه قال مالك 5. وقال أبو حنيفة: لا يجوز ذلك في النفس 6.

والأجرة على (المقتص) 1. وقال أبو حنيفة: يجب على (المقتص له) 2. فإن استأجر عينًا، إجارة فاسدة، (وتمكن) 3 من الاستيفاء (وجب عليه) 4 أجرة المثل، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: (لا تجب عليه) 5 الأجرة إلا بالاستيفاء، ويجب عليه أقل الأمرين من المسمى، أو أجرة المثل.
فإن دفع إلى حائك غزلًا، على أن ينسجه عشرة أذرع في عرض أربعة، فجاء به دون ذرعه في طوله أو عرضه، استحق حصته من المسمى، وإن جاء به أطول لم يستحق زيادة 6. وقال محمد: إن جاء به أطول (لم يستحق زيادة، أو أنقص) 7

أو أقصر فصاحب الثوب بالخيار، بين أن يطالبه بمثل غزله ويدفع إليه الثوب، وبين أن يدفع إليه (بمشابه) 1 من الأجرة.

باب (تضمين المستأجر والأجير)

1 إذا اكترى (ظهرًا) 2 إلى مكان، فجاوزه، فهلك الظهر في حال السير، ولم يكن صاحبه معه، ضمنه (أكثر) 3 ما كانت قيمته، من حين جاوز المكان إلى أن تلف، لأنه ضمنه باليد من حين جاوز المكان 4 وإن كان صاحبه معه (نظرت) 5. فإن هلك بعد نزوله وتسليمه إلى صاحبه، لم يضمنه 6.

وإن تلف في حال السير والركوب، ضمن 1، وفي قدر ضمانه قولان: أحدهما (نصف) 2 قيمته.
والثاني: أنه تسقط على المسافتين، فما قابل مسافة الإجارة (يسقط) 3، وما قابل الزيادة، (يجب) 4 بناء على القولين في الجلاد إذا ضرب في حد القذف (أحدًا) 5 وثمانين.
فإن تعادل اثنان على ظهر، فارتدف ثالث من غير إذن، فتلف الظهر، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجب على المرتدف نصف القيمة 6. والثاني: يجب عليه الثلث 7. والثالث: (أنه) 8 يقسط على أوزانهم 9.

فإن تلفت العين التي استؤجر على العمل (عليها في يد) 1 الأجير المشترك كالقصار، والخياط، ففيه قولان 2. أحدهما: أنه يجب عليه الضمان، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، ويروى عن عمر، وعلي رضي اللَّه عنهما 3. والقول الثاني: أنه لا ضمان عليه، وهو قول عطاء، وطاووس، وزفر، والمزني، وأحمد، وإسحاق 4.

وقال أبو يوسف ومحمد: أنه إن تلف بأمر ظاهر كالحريق، والنهب، فلا ضمان عليه وإن تلف بغير ذلك 1 ضمن.
وقال أبو حنيفة: إن تلف ضمن بفعله، وإن كان مأذونًا فيه، وإن تلف بغير ذلك، لم يضمن 2. فإن استأجر دابة للركوب، والحمل، فضربها ضربًا معتادًا في (تسيير) 3 مثلها، أو كبح الدابة باللجام بحسب العادة فيه، فماتت، فلا ضمان عليه، وبه قال أبو يوسف ومحمد 4. وقال أبو حنيفة: يجب عليه الضمان 5. = على الأجير ولكنه لا يفتى به لفساد الناس، والدليل عليه: أنه قبض العين لمنفعته ومنفعة المالك فلم يضمنه كالمضارب.

وأما الأجير المنفرد، وهو الذي يعمل (له، ولا يعمل لغيره) 1، فقد اختلف أصحابنا فيه.
فمنهم من قال: هو كالأجير المشترك، وهو المنصوص عليه 2. ومنهم من قال: لا يجب عليه الضمان قولًا واحدًا 3. واختلف أصحابنا فيما يأخذه الحمامي، هل هو ثمن الماء، أو أجرة الدخول، والسطل وحفظ الثياب؟ فمنهم من قال: (هو) 4 ثمن الماء، وهو متطوع بحفظ الثياب، (ومعير للسطل) 5. ومنهم من قال: هو أجرة الدخول، والسطل، (وحفظ الثياب) 6

فلا يضمن الداخل السطل 1، (وهل) 2 يضمن الحمامي الثياب فيه قولان: 3 إذا استأجر رجلًا ليحج عنه من دويرة أهله، (فأحرم دونه) 4، لزمه دم 5، وهل يلزمه أن يرد من الأجرة شيئًا؟ 6 ومن أصحابنا من قال: يلزمه أن يرد قولًا واحدًا.
وقيل: فيه قولان، وهو الأصح.
أصحهما: أنه يلزمه 7. والثاني: لا يلزمه 8.

وفي كيفية اعتباره قولان: أحدهما: وهو قوله الجديد، أنه يعتبر قسطه من الأجرة، من الموضع الذي نص عليه، دون البلد الذي خرج منه.
والثاني: نص عليه في الإملاء، أنه يعتبر قسط (من) 1 الأجرة من بلده الذي خرج منه.
فإن (استأجره) 2 ليحرم عنه من الميقات بالحج، فأحرم بعمرة من الميقات عن نفسه، ثم أحرم بالحج عن المستأجر من مكة، لزمه دم 3، وهل يلزمه أن يرد من الأجرة شيئًا على ما ذكرناه، (من الطريقين) 4؟

  • فإن قلنا: يلزمه، ففيه قولان: أحدهما: أنه يرد بقدر ما بين حجه من الميقات، وحجه من مكة 5. وقال في الإملاء: يلزمه أن يرد بقدر ما بين حجه من بلده وبين حجه من مكة 6. وقيل: إنه يستحق أجرة المثل، وليس بشيء.

فإن دفع ثوبًا إلى خياط، فقطعه (قباء ثم) 1 اختلفا.
فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصًا فتعديت، (فقطعته قباء) (2) فعليك ضمان النقص، وقال الخياط: بل أمرتني أن أقطعه قباء، فعليك الأجرة.
فقد حكى الشافعي رحمه اللَّه في اختلاف العراقيين: قول ابن أبي ليلى، أن القول: قول الخياط، وقول أبي حنيفة، أن القول: قول رب الثوب 2. وذكر في مثل ذلك في موضع آخر: (أنهما يتحالفان) 3. واختلف: أصحابنا فيه على ثلاثة طرق: أحدها: أن فيه ثلاثة أقوال 4. أصحها: أنهما يتحالفان 5.

والثاني: أن المسألة على القولين في اختلاف العراقيين، وهو قول أبي العباس، وأبي إسحاق وأبي علي بن أبي هريرة، والقاضي أبي حامد.
والثالث: أن المسألة على قول واحد: أنهما يتحالفان، وهو قول الشيخ أبي حامد الاسفراييني 1.

  • فإن قلنا: أن القول: قول الخياط، فخلف، لم يلزمه أرش النقص 2 وهل يستحق الأجرة؟ فيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه لا يستحق الأجرة 3. والثاني: وهو قول أبي علي بن هريرة، أن له الأجرة 4. فعلى هذا: هل يجب له المسمى، أو أجرة المثل؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) 5 يجب المسمى.
    والثاني: (يجب) 6 أجرة المثل.
    = والخياط ينكره، والخياط يدعى الأجرة، وصاحب الثوب ينكره فتخالفا، كالمتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن./ المهذب 1: 417.

وإن قلنا: أن القول: قول صاحب الثوب، فحلف، لم يجب عليه الأجرة 1، ويلزم (الخياط) 2 ارش القطع، وفي قدر الارش قولان: أحدهما: أنه يلزمه ما بين قيمته صحيحًا، وقيمته مقطوعًا 3. والثاني: أنه يلزمه ما بين قيمته مقطوعًا قميصًا، وبين قيمته مقطوعًا قباء 4. وحكي فيه قول آخر: (نسب) 5 إلى أبي علي بن أبي هريرة، أن (ما صلح) 6 من القباء للقميص لا يضمنه، (وما لم) 7 يصلح للقميص، يضمن ما بين قيمته مقطوعًا، وصحيحًا.
وإن قلنا: يتحالفان، فحلفا، لم تجب الأجرة، وهل يجب أرش القطع؟ فيه قولان 8:

أحدهما: لا يجب 1. والثاني: (أنه) 2 يجب.
إذا استأجر صانعًا على عمل، من خياطة، (أو صباغة) 3، فعمل فهل له أن يحبس العين على الأجرة؟ فيه وجهان: = أن يشد بخيطه خيطًا ليدخل في الدرز إذا خرج الأول، لم يكن له إلا برضى الخياط.
وأما كيفية اليمين، فقال في (الشامل): إن صدقنا الخياط، حلف باللَّه: ما أذنت لي في قطعه قميصًا، ولقد أذنت لي في قطعه قباء.
وإن صدقنا المالك، كفاه عندي أن يحلف: ما أذنت له في قطعه، ولا حاجة إلى التعرض، لأن وجوب الغرم وسقوط الأجرة يقتضيهما نفي الإذن في القباء.
وإن قلنا: بالتحالف، جمع كل واحد في يمينه بين النفي والإثبات كما سبق في البيع.
قال ابن كج: والكلام في البراءة بمن؟ هو كما سبق في البيع، والمالك هنا في رتبة البائع.
قال النووي: وقال الشيخ أبو حامد: إذا صدقنا الخياط، حلف: لقد أذنت لي في قطعه قباء فقط.
فإن لم تثبت للخياطة أجره، فهذا أصح من قول صاحب (الشامل) هو الصواب واللَّه أعلم/ روضة الطالبين 5: 237 - 238.

أحدهما: (أنه يجوز له ذلك) 1. والثاني: لا يجوز 2. فإن دفع ثوبًا إلى رجل فخاطه، ولم يذكر له أجرة، ففيه أربعة أوجه: (أحدها) 3 أنه يلزمه الأجرة، وهو قول المزني 4. والثاني: أنه إن قال له: خطه، لزمه، وإن بدأ الرجل وقال: أعطني لأخيطه، لم يلزمه وهو قول أبي إسحاق 5. والثالث: أن الصانع إن كان معروفًا، بأخذ الأجرة على الخياطة، لزمه، وإن لم يكن معروفًا بذلك، لم يلزمه، وهو قول أبي العباس 6. والرابع: أنه لا يلزمه بحال، وهو المذهب 7.

(فصل) (1) في الجعالة

2 ..................................1 = استهلك منفعة موضعة من السفينة من غير إذن فلزمه أجرتها، وإن نزل فيها عن أذنه ولم يذكر الأجرة فعلى ما ذكرناه من الوجوه الأربعة في الخياطة وباللَّه التوفيق/ المهذب 1: 418.

.................................. = القوانين الفقهية لابن جزيىء 1: 266. وعرفها ابن رشد الحفيد: (الإجارة على منفعة مظنون حصولها) بداية المجتهد 2: 254، وقد ذكر أبو إسحاق الشيرازي وهو أن يجعل عن عمل له عملًا عوضًا فيقول: من بنى له حائطًا، أورد لي آبقًا، فله كذا، فإذا عمل ذلك استحق الجعل/ التنبيه: 86، والمهذب 1: 418. وصورة الجعالة: كمن يقول: من رد ضالتي فله عشرة دنانير، أو من رد بعيري الشارد فله عشرة دنانير، ويكاد أن يكون هذا المثال متفق عليه بين الفقهاء إلا أن بعض الفقهاء يذكر مثالًا غير المثال السابق، مثل مشارطة الطبيب على البرء والمعلم على الحذاق/ بداية المجتهد 2: 254، والقوانين الفقهية لابن جزىء: 266، وبناء حائط وخياطة ثوب/ المهذب 1: 418، ومثل ما يحق للإِمام أو نائبه أن يبذلا جعلا لمن يدله على ما فيه مصلحة للمسلمين، مثل طريق سهل، أو ماء في مغارة، أو قلعة يفتحها، أو مال يأخذه، أو عدو يغير عليه أو ثغرة يدخل منها/ المغني لابن قدامة 9: 230، ويقول ابن قدامة: (لا نعلم في هذا خلافًا، لأنه جعل في مصلحة) المغني 9: 230، ومثل من حمل هذا المتاع إلى موضع كذا، فله درهم./ أحكام القرآن للجصاص 4: 390. أصل مشروعية الجعالة.
والجعالة: ثبتت في الكتاب، والسنة.
أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ سورة يوسف: 72.
أما السنة: فعن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه تعالى عنه أنه قال: انطلق نفر من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من العرب، فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد ذلك الحي، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فقال بعضهم أرأيتم هؤلاء الرهط الذي نزل عندنا، لعله أن يكون عند بعضهم شيء، فأتوهم فقالوا لهم: يا أيها الرهط إن سيدنا قد لدغ، وقد سعينا له بكل شيء، لا ينفعه شيء، فهل عند أحدكم من شيء؟ فقال بعضهم نعم واللَّه إني لأرقي، ولكن واللَّه لقد استضفناكم فلم تضيفونا، فما أنا براق =

إذا قال: أول من يحج عني، فله، فحج عنه رجل استحق المائة وقال المزني: ينبغي أن يستحق أجرة المثل (1). ولا يستحق العامل الجعل، إلا بإذن صاحب المال.
فأما إذا عمل (له) (1) عملًا من غير إذنه، بأن رد له (آبقًا) (2345 = حتى تجعلوا لنا جعلًا، فصالحوهم على قطيع من الغنم، فانطلق يتفل عليه ويقرأ الحمد للَّه رب العالمين فكأنما نشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قلبه، قال: فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه، فقال بعضهم: أقسموا، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فنذكر له الذي كان فينظر ما يأمرنا به فقدموا على رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فذكروا له ذلك فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ثم قال: قد أصبتم أقسموا واضربوا لي معكم سهمًا، فضحك النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-/ المقدمات الممهدات 2: 305، والمهذب 1: 418 والمجموع 14: 367، والبخاري 7: 131، ورواه الجماعة إلا النسائي، أنظر نيل الأوطار للشوكاني 5: 305 - 306.

لم يستحق عليه شيئًا 1، وإن عمل بإذنه ولم يشترط (له عليه) 2 جعلًا فعلى الوجوه الأربعة: وقال أبو حنيفة: إن رده من مسافة ثلاثة أيام، وكانت قيمته تزيد على أربعين (استحق) 3 أربعين درهما على صاحبه استحسانًا 4. فإن رده من دون ثلاثة أيام.
فقد قال أبو جعفر النسفي 5: يرضخ له 6، ولا يبلغ به (أربعين) 7 درهمًا.

وقال غيره: يجب بقسط ذلك من مسافة ثلاثة أيام، وإن كانت قيمته أقل من أربعين درهمًا نقص من قيمته درهمًا.
وقال (أبو يوسف ومحمد) 1: يعطى أربعين درهمًا.
وقال مالك: إن كان معروفًا، برد الأبق 2 استحق جعل مثله، وإن كان غير معروف بذلك، لم يستحق شيئًا.

جارٍ التحميل