1 ..................................
باب من تجب الدية بقتله وما تجب به الدية من الجنايات
إذا قطع طرف مسلم فارتد ومات على الردة من السراية، وقلنا: لا يجب القصاص في طرفه، أو قلنا: يجب فعفا على مال، ففيه قولان: أحدهما: لا تجب دية الطرف 1. والثاني: تجب، وهو الأصح 2. فإن (جرح) 3 مسلمًا، ثم ارتد وأقام على الردة زمانًا يسري فيه الجرح، ثم أسلم ومات، ففيه قولان:
أحدهما: أنه تجب فيه دية كاملة 1.
والثاني: تجب نصف الدية 2.
وإن قطع يد مرتد، ثم أسلم ومات، لم يضمن.
من أصحابنا من قال: تجب فيه دية مسلم 3.
(وإن أرسل سهمًا على حربي فأصابه وهو مسلم، (ومات) 4 وجبت فيه دية مسلم).
5
وقال أبو جعفر الترمذي: لا يلزمه شيء، وهو قول أبي حنيفة 6.
إذا (جرح) 1 مقرًا بالزنا وهو محصن، فرجع عن إقراره، ثم مات فقد (حكى) 2 أبو علي بن أبي هريرة: في وجوب الضمان وجهين.
أحدهما: أنه لا يضمن بقود، ولا دية كالمرتد.
والثاني: يضمن بالدية.
فإن قتل مسلمًا (تترس) 3 به الكفار، لم يجب القود (فيه) 4، وأما الدية.
فقد قال في موضع: تجب.
وقال في موضع: إن علمه مسلمًا، وجبت.
(فمن أصحابنا من قال: هو على قولين:
أحدهما: أنه يضمن بالدية بكل حال، ويحكى عن مالك) 5.
(ومنهم من قال) 6: إنه إن علم أنه مسلم، وجب وإن لم يعلم، لم يجب 7.
وقال أبو إسحاق: إن عينه بالرمى، وإن لم يعينه، لم يضمن 1.
(وإن) 2 غرز إبرة في غير مقتل فمات،، وقلنا، لا يجب عليه القود، ففي الدية وجهان:
أحدهما: يجب 3.
والثاني: لا يجب 4.
وإن أكره رجلًا على قتل رجل، وقلنا: لا يجب القود على المكرِه فللمولى أن يقتل المكرِه، ويأخذ نصف الدية من المكرَه 5.
وقال أبو حنيفة: لا دية على المكره بحال.
(وإن) 6 طرح رجلًا في نار يمكنه الخروج منها فلم يخرج حتى مات ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجب عليه الدية 7.
والثاني: لا دية عليه، وهو الأصح 8.
وإن طرحه في ماء يمكنه الخروج منه فلم يفعل حتى مات، ففيه طريقان:
من أصحابنا من قال: فيه قولان كالنار.
ومنهم من قال: لا يجب قولًا واحدًا 1.
إذا كان البالغ على طرف سطح، فصاح عليه رجل في حال غفلته، فخر ميتًا، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه كالصبي 2.
والثاني: أنه لا يضمنه 3.
قال أصحابنا: لو شهر سيفًا على صبي، فزال عقله، أو مجنون فمات، ضمنه وقال أبو حنيفة: لا يضمنها.
(فإن) 4 فزع رجلًا فأحدث، لم يجب عليه شيء.
وقال أحمد: (يجب عليه ثلث الدية) 5.
فإن رمى رجلًا من شاهق فاستقبله آخر، فقده بنصفين 6، ففيه وجهان:
أحدهما: أنهما شريكان في الضمان 1.
والثاني: أن الضمان على الذي قده 2.
وفيه وجه ثالث: أن الضمان على الملقي.
فإن طلب رجلًا بالسيف، فهرب منه وهو يطلبه، فانخسف من تحته سقف فسقط فمات، ففي ضمانه وجهان.
أحدهما: لا يضمنه 3.
والثاني: أنه يضمن وهو اختيار الشيخ أبي حامد 4.
(وإن) 5 زنى بامرأة (مكرهة) 6، فحبلت وماتت من الولادة، ففيه قولان:
أحدهما: يجب عليه ديتها 7.
والثاني: لا يجب 8.
فإن وضع رجل حجرًا، ووضع آخر بقربه حديدة، فتعثر رجل بالحجر ووقع على الحديدة فمات، وجب الضمان على واضع الحجر.
وقال أبو الفياض البصري: إن كانت الحديدة سكينًا قاطعة، وجب الضمان على (واضع) 1 السكين 2، وإن كانت غير قاطعة، فعلى واضع الحجر، والأول أصح 3.
فإن وضع رجل حجرًا، (ووضع) 4 اثنان حجرًا، فتعثر بهما رجل ومات.
فقد قال أبو يوسف: (يجب) 5 الضمان عليهم أثلاثًا، وهو قياس المذهب.
وقال زفر: يجب على واضع الحجر النصف.
إذا حفر بئرًا في طريق لا يستضر به الناس 6، لمصلحة المسلمين، بغير إذن الإمام 7، فهل يجب عليه ضمان ما يتلف فيها؟ فيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو حامد 8.
وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: في ذلك قولين منضوحين.
وحكي في الحاوي: أنه إذا أحكم رأسها وقد حفرها للارتفاق بها بغير إذن السلطان (فيه) 1 ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا ضمان عليه بحال.
والثاني: أنه يجب عليه الضمان.
والثالث: أنه إن (كان) 2 حفرها ليرتفق هو بها، ضمن، وإن كان ليرتفق (بها) 3 المسلمون، لم يضمن.
فإن بني مسجدًا في طريق واسع لا يضر بالمارة، بغير إذن الإمام، ففي وجوب الضمان من يتلف به وجهان.
وإن علق قنديلًا في مسجد، أو فرش فيه حصيرًا، فتلف (به) 4 إنسان.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يجري (مجرى بناء) المسجد 5، وخالفه سائر أصحابنا (وقالوا): 6 لا يضمن، ذكره في الحاوي، وذكر: أنه الصحيح.
فإن حفر العبد بئرًا في طريق، أو ملك غيره، ثم أعتقه سيده، ثم وقع (فيها) 7 إنسان فمات كان الضمان على المعتق.
- وقال أبو حنيفة وأصحابه: الضمان على سيده.
إذا حفر بئرًا في ملك مشرك، بينه وبين (اثنين) 1، مقياس المذهب (أن) 2 يضمن الحافر.
وقال أبو حنيفة: (ثلث الدية) 3. وقال أبو يوسف: عليه نصف الدية.
وإن كان في داره بئر قد غطى رأسها، أو كلب عقور 4، وأذن لرجل في الدخول، فوقع في البئر، وعقره الكلب، فهو على القولين فيه إذا قدم إليه طعامًا مسمومًا فأكله.
وإن بني حائطًا في ملكه، فقال إلى الطريق فوقع، وأتلف إنسانًا ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق أنه يضمن 5. والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري: أنه لا يضمن، وهو ظاهر (المذهب) 6،
(واختار) 1 القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، قول أبي إسحاق، وهو قول أصحاب مالك.
وقال أبو حنيفة: إن طولب بنقضه، فلم ينقضه مع الإمكان، فالقياس (أن) 2، لا ضمان عليه 3 والاستحسان: أن يضمن 4.
(فإن) 1 كان له جناح على الطريق، (فسقطت) 2 خشبة على الحائط، وقتلت إنسانًا، وجب نصف الدية 3. وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه قولًا آخر: أنه يجب عليه (بقسط) 4، ما كان خارجًا من الحائط من الخشبة 5. فإن أخرج ميزابًا إلى الطريق 6، فسقط وأتلف إنسانًا، ففيه قولان: أحدهما: وهو قوله القديم: أنه لا ضمان عليه، وهو قول مالك 7.
وقال في الجديد: يجب عليه الضمان، وهو قول أبي حنيفة 1.
ولا فرق بين أن يصيبه الطرف الذي على الحائط، وبين أن يصيبه الطرف الخارج في الهواء.
وقال أبو حنيفة: إذا أصابه الطرف الذي في الهواء، ضمن جميع الدية، وإن أصابه الطرف الذي على الحائط، فلا ضمان عليه 2.
إذا كان معه دابة، فأتلفت إنسانًا، أو مالًا (بيدها) 3 (أو رجلها) 4، أو ذنبها، أو بالت في الطريق، ضمنه 5، ولا فرق بين أن يكون راكبها، أو سائقها أو قائدها.
وقال أبو حنيفة: إن كان سائقها، ضمن جميع ذلك، وإن كان
قائدها، أو راكبها، لم يضمن (ما تتلفه) 1 برجلها (وذنبها) 2، ويضمن (ما تتلفه) 3 بغير ذلك 4. وإن اصطدم فارسان، (أو راجلان) 5 وماتا، وجب على كل واحد (منهما) 6 نصف دية الآخر، وبه قال مالك، وزفر 7. وقال أبو حنيفة، وصاحباه، وأحمد: يجب على كل واحد منهما كمال دية (الآخر) 8 وقال المزني: (إن) 9 استلقى أحدهما
(وأكب) 1 الآخر على وجهه، وجب على المكب دية المستلقى وهدر (دم) 2 المكب.
فإن كان جالسًا في طريق (سابل) 3 فعثر به آخر فماتا، فدية الجالس على عاقلة العاثر.
وأما دية العاثر.
فقد قال في القديم: على عاقلة الجالس
وقال في الجديد: دية العاثر هدر.
فمن أصحابنا: من خرجه على قولين.
(قوله الجديد: إن دية العاثر هدر) 4.
ومنهم من قال: أنه على اختلاف حالين.
- فحيث قال: تجب دية العاثر إذا كان الجالس في طريق ضيق.
- وحيث قال: ديته (هدر) 5، إذا كان جلوسه في طريق واسع.
فإن اصطدمت سفينتان، فتكسرتا، وتلف ما فيهما من غير تفريط من جهة (القيمين) 1 ففى الضمان قولان:
أحدهما: يجب 2.
والثاني: لا يجب 3.
واختلف أصحابنا في موضع القولين:
فمنهم من قال: القولان فيه (إذا لم يكن من جهة واحد منهما، فعل، بل (كانت) 4 السفينتان واقفتين، فجاءت الريح فقلعتهما.
فأما إذا سير السفينتين ثم جاءت الريح، فإنه يجب الضمان قولًا واحدًا 5.
وقال أبو إسحاق، وأبو سعيد الاصطخري: القولان في الحالين 6.
واختلف أصحابنا، هل يصح في ذلك العمد المحض؟
فقال أبو إسحاق: يصح فيه العمد الموجب للقود.
قال الشيخ أبو حامد: لا يصح فيه العمد المحض 7.
فإن كان في السفينة متاع لرجل (فثقلت) 1، فقال رجل لصاحب المتاع: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه، فألقاه، وجب عليه الضمان.
وقال أبو ثور: لا يجب 2.
فإن قال: أنا ألق متاعك (وعليّ وعلى ركاب) 3 السفينة ضمانه، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يجب عليه ضمان الجميع 4.
والثاني: يجب عليه (بحصته) 5، فأما إذا أمنوا الغرق، فقال: ألق متاعك في البحر وعلي ضمانه (فألقاه) 6، ففي لزوم الضمان وجهان:
أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد الأسفراييني أنه لا يلزم (لعدم) 7 الضرورة.
والثاني: أنجه يلزم، ذكر في الحاوي أن الأول أشبه، والثاني أقيس.
وإن وقع رجل في بئر، (فجذب) 1 آخر، وجذب الثاني ثالثًا، وماتوا، فإنه يجب (نصف) 2 دية الأول على الثاني، 3، وتسقط نصف ديته، ويجب للثاني نصف ديته على الأول 4، وأما الثالث، فتجب ديته 5، وفيمن تجب عليه وجهان.
أحدهما: أنها تجب على الثاني 6.
والثاني: أنها تجب على الأول 7.
فإن وقع رجل في بئر، فوقع آخر عليه، ثم وقع ثالث عليهما، ومات الثلاثة (فضمان) 8 الأول على الآخرين، وفي ضمان الثاني وجهان:
ذكر الشيخ أبو حامد: أن ضمانه على الثالث.
وذكر القاضي أبو الطيب: أن نصف ديته هدر، وهذا أقيس، وعلى هذا يجب أن (يهدر) 9 نصف دية الأول، بخلاف قول الشيخ أبي حامد.
باب الديات
1 ..................................
دية الحر المسلم مائة من الإبل 1، فإن كانت في عمد، أو شبه عمد، كانت أثلاثًا (ثلاثون) 2، (وثلاثون) 3 جذعة، (وأربعون) 4 خلفه، وبه قال أحمد في إحدى الروايتين، ومحمد بن الحسن 5. وقال أبو ثور: دية العمد، أخماس، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة 6. = وأجمع أهل العلم على وجوب الدية في الجملة/ المغني لابن قدامة 8: 367، وكشاف القناع 6: 5، ومغني المحتاج 4: 53، وفتح القدير 8: 402، ونهاية المحتاج للرملي 8: 315 والمبسوط للسرخسي 27: 124 - 126، وفتح الوهاب 2: 137.
وقال أبو حنيفة ومالك: دية العمد أرباع، خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقة، وخمس وعشرون جذعة، (ولا) 1 (مدخل للخلفات) 2 عنده في الديه، وهي الحوامل.
وهل يعتبر في الخلفات، السن مع الحمل؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا يعتبر 3.
والثاني: يعتبر أن تكون ثنايا فصاعدًا 4.
وحكي عن الشعبي، والنخعي أنهما قالا: الدية المغلظة، ثلاث وثلاثون حقة (وثلاث وثلاثون جذعة، وأربع وثلاثون خلفة) 5. = أبو داود، وأصحاب السنن إلا الترمذي: سبق تخريجه (المجموع 17: 368). وروى مجاهد عن عمر رضي اللَّه عنه: أن دية شبه العمد ثلاثون حقه، وثلاثون جذعة وأربعون خلفة) هذا الأثر أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 8: 69، وهو منقطع، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف، قال البيهقي: وروى عن عكرمة عن عمر بن الخطاب ما يدل على التغليظ في الشهر الحرام.
وقال ابن المنذر: روينا عن عمر أنه قال: (من قتل في الحرم أو قتل محرمًا أو قتل في الشهر الحرام فعليه الدية وثلث الدية) المجموع 17: 368. ويخالف الخطأ، فإنه لم يقصد القتل، ولا الجناية، فخفف من كل وجه، وفي شبه العمد لم يقصد القتل، فجعل كالخطأ في التأجيل، والحمل على العاقلة وقصد الجناية، فجعل كالعمد في التغليظ بالأسنان (المهذب للشيرازي 2: 197).
(وإذا) 1 وجبت الدية في العمد المحض، وجبت في مال القاتل حالة، وبه قال مالك وأحمد 2.
وقال أبو حنيفة: تجب مؤجلة في ثلاث سنين 3.
ودية شبه العمد: مغلظة أيضًا، إلا أنها على العاقلة، مؤجلة في ثلاث سنين.
وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكون في مال القاتل (حالة) 4.
وعن مالك: روايتان:
(إحداهما): 5 كقولنا.
والثانية: إن هذا النوع من القتل عمد محض، موجب للقود، ولا شبه العمد في القتل، وإنما هو عمد محض، أو خطأ محض.
(وأما) 1 دية الخطأ في غير الحرم، وغير الأشهر الحرم، في غير ذي رحم محرم، فإنها تكون مخففة أخماسًا، عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة، وبه قال مالك، والزهري والليث 2.
وقال أبو حنيفة: هي أخماس، إلا أنه أوجب مكان بني لبون، بني مخاض، وبه قال أحمد، واختاره ابن المنذر 3.
وحكي عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: هي أربعة أنواع، بنات مخاض، وبنات لبون، وحقاق، وجذاع، وبه قال الشعبي.
وروي عن زيد أنه قال: هي أرباع (ولكن) 4 ثلاثون حقة، وثلاثون بنت لبون، وعشرون بنت مخاض، وعشرون ابن لبون، وروي مثله عن عثمان رضي اللَّه عنه، وهو قول الحسن البصري.
وإن كان قتل الخطأ في الحرم، أو في الأشهر الحرم، أو في ذي رحم محرم، فإنه يجب فيه دية مغلظة كدية العمد 1، وبه قال أحمد (والأوزاعي) 2.
وقال أبو حنيفة، ومالك: هي مخففة.
وإن كان قتل الخطأ في المدينة، ففيه وجهان:
أحدهما: تغلظ الدية 3.
والثاني: لا تغلظ 4.
وإن قتل محرمًا، ففيه وجهان:
أحدهما: تغلظ ديته، وبه قال أحمد.
والثاني: لا تغلظ.
والتغليظ عندنا بزيادة الأسنان، ولا يجمع بين تغليظين.
وقال أحمد: يغلظ بزيادة القدر، ويجمع بين تغليظين 5.
واختلف قول (الشافعي) 1 في عمد الصبي، والمجنون.
فقال في أحد القولين: عمده خطأ، وهو قول أبي حنيفة وأحمد 2.
والقول الثاني: (عمده) 3 عمد إلا في القود 4.
وتجب الدية من الجنس (الذي) 5 يملكه من عليه الدية من القاتل، والعاقلة 6.
فإن اجتمع في ملك (واحد) 7 نوعان من الإبل، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يؤخذ من الصنف الأكثر، فإن استويا دفع (مما شاء) 8.
والثاني: أنه يدفع من كل صنف بقسطه كما قلنا في الزكاة.
فإن اعوزت الإبل، أو وجدت (بأكثر) 9 من ثمن المثل، ففيه قولان.
قال في القديم: يجب ألف دينار، أو إثنا عشر ألف درهم 1، وبه قال أحمد، وأبو حنيفة، إلا أنه قال: عشرة آلاف من الدراهم.
(وقال في الجديد: يجب قيمة الإبل بالغة ما بلغت) 2.
وقال الحسن البصرى، وابن أبي ليلى، وأبو يوسف، ومحمد: الدية ستة أصول: الإبل، والذهب، والفضة، (ومايتا) 3
(بقرة) 1، (ومايتا) 2 حلة، (وألفا) 3 شاة، ووافقهم أحمد، وعنه في الحلل روايتان.
ودية اليهودي، والنصراني، ثلث دية المسلم، ودية المجوسي ثلثا عشر دية المسلم 4، ثمانمائة درهم، وبه قال مالك في المجوسي.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: دية المجوسي كدية اليهودي، والنصراني 5.
وقال أبو حنيفة: دية الجميع كدية المسلم.
وقال مالك: دية اليهودي، والنصراني، نصف دية المسلم.
وقال أحمد: إن قتله عمدًا، وجب فيه دية مسلم، وإن كان خطأ، فنصف الدية.
ودية المرأة، نصف دية الرجل، وهو قول كافة أهل العلم 6.
وحكي (عن) 1 ابن علية، والأصم أنهما قالا: هما سواء 2.
ودية الجنين الحر (غرة) 3 عبد أو أمة 4 إذا أسقطته ميتًا بضربة، فإن ضرب بطنها (وتجد) 5 فيه حركة، فسكتت الحركة، فلا ضمان عليه 6.
وقال الزهري: تجب فيه الغرة، وليس بشيء.
= رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إلى أهل اليمن، وفيه: (أن دية المرأة نصف دية الرجل) ونقل الشيرازي رحمه اللَّه ذلك عن عمر، وعثمان وعلي، وابن عباس، وابن عمر، وزيد بن ثابت رضي اللَّه عنهم، ولا مخالف لهم في الصحابة، فدل على أنه إجماع.
(السنن الكبرى 8: 95، والمجموع 17: 380).
والغرة: مقدرة بنصف عشر الدية 1، وذلك، خمس من الإبل 2، واختلف أصحابنا فيم تقوم الغرة؟
فقال البصريون: تقوم (بالإبل) 3.
وقال جمهور البغداديين: تقدر بالورق.
(إذا) 4 ألقت ما بان فيه خلق آدمي، ضمن، وإن لم يبن فيه ذلك، وقال القوابل: أنه مبتدأ (خلق) 5 آدمي ولو بقي لتصور، وهو المضغة، ففي وجوب الكفارة، والغرة، وثبوت الاستيلاد قولان:
أحدهما: (أنه) 6 لا شيء فيه.
والثاني: فيه غرة، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة: فيه حكومة، حكاه في الحاوي.
وحكي عن أبي إسحاق أنه قال: الإسقاط خطأ محض.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: إذا قصد ضربها، فهو شبه عمد، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، وذكر أن الشافعي رحمه اللَّه، نص عليه.
فإن ألقت الجنين بعد موتها ضمنه 1.
وقال أبو حنيفة ومالك: لا يجب ضمانه إلا أن تلقيه في حياتها 2.
ودية الجنين موروثة عنه 3، خلافًا لليث بن سعد (حيث) 4 قال: أنها تكون لأمه 5.
وإن ضربها فأخرج الجنين رأسه، وماتت أمه، (وجبت) 6 ديتها، (وفيه غرة) 7.
وحكى أصحابنا عن مالك: أنه لا تجب الغرة.
فإن استهل الجنين عند خروج بعضه منها قبل انفصاله، ثم انفصل ميتًا، لم تكمل ديته، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد، وزفر، والحسن بن صالح: إن علم حياته عند خروج أكثره، ثبت له حكم الحياة.
فإن ألقت الجنين حيًا، وظهر عليه (أمارة) 1 الحياة، من استهلال (وغيره) 2 ثم مات، وجب فيه كمال الدية، وبه قال أبو حنيفة 3.
وقال مالك: إن استهل، وجبت فيه الدية، وإن لم يستهل فلا دية (فيه) 4.
وقال المزني: وفيه (إذا) 5 أسقطته حيًا لمدة (تتم فيها) 6 حياته، ضُمن بالدية، وإن أسقطته لمدة لا تتم حياته فيها، وذلك (دون) 7 ستة أشهر، فإنه يضمن بالغرة 8، والأول: أصح.
والغرة، (والخيار) 9 فلا يجزي (من له دون سبع سنين) 10،
فأما أعلى السن فقد ذكر أبو علي بن أبي هريرة: أنه إن كان جارية، فإلى عشرين سنة 1، وإن كان غلامًا فإلى (خمس عشرة) 2 (سنة) 3.
قال الشيخ أبو حامد: ليس للشافعي -رحمه اللَّه- نص فيما ذكره، وينبغي أن يجوز (الشاب) 4 والكهل (والشيخ) 5.
قال القاضي أبو الطيب (الطبري) 6 رحمه اللَّه: (قد) 7 نص الشافعي على خلاف ما قاله ابن أبي هريرة.
إذا ضرب بطن أمة حاملة بمملوك، فألقته ميتًا، وجب فيه عشر قيمة أمة، ذكرًا كان أو أنثى، وبه قال مالك، وأبو ثور، وحكي ذلك عن الحسن البصري وقتادة 8. = في الغرة ما له دون سبع سنين، لأن الغرة هي الخيار، ومن له دون سبع سنين ليس من الخيار، بل يحتاج إلى من يكفله.
وقال أبو حنيفة والثوري: يعتبر بنفسه، فيجب فيه نصف عشر قيمته إن كان ذكرًا، وعشر قيمته إن كان أنثى 1. وتقوم الأم، يوم الجناية عليها 2. (وقال) 3 المزني: تقوم، يوم (ألقت) 4 الجنين، وبه قال أبو سعيد الاصطخري.
إذا ضرب بطن أمة حامل، فأعتقت، ثم اسقطت جنينًا ميتًا، (وجب قيمة غرة) 1 وكان للسيد (في) 2 ذلك أقل الأمرين من (عشر) 3 قيمة الأم، أو الغرة.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (هذا عندي غير صحيح) 4.
(وقد نص الشافعي -رحمه اللَّه-) 5 على أنه لا يستحق من الغرة شيئًا.
(فإن) 6 كانت الأمة بين شريكين، وهي حامل بمملوك، فضربها أحدهما 7، ثم أعتقها، ثم ألقت جنينًا ميتًا، وكان معسرًا، وجب عليه (نصف) 8 عشر قيمة الأم، ونصف غرة.
قال ابن الحداد في فروعه: لا يجب عليه ضمان (ما أعتقه) 1. وقد نص الشافعي: على هذا الفرع، على خلاف ما قاله ابن الحداد، ونقله القاضي أبو حامد إلى جامعة، ويكون نصف عشر القيمة لشريكه، ونص (الغرة) 2 يبني على أن من نصفه حر، هل يورث؟.
- فإن قلنا: يورث، كان لورثته، ولا يرث أمه.
(وعلى القول): 3 لا يورث، ويكون (لمالك) 4 نصفه.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يكون لبيت المال.
= معسرًا ثم أسقطت، عتق نصيبه منها، ومن ولدها، وعليه لشريكه نصف عشر قيمة الأم، وعليه نصف غرة، من أجل النصف الذي صار حرًا يورث عنه بمنزلة مال الجنين، ترث أمه منه بقدر ما فيها من الحرية، والباقي لباقي ورثته.
(المغني لابن قدامة 8: 412).
(فرعان) (1) لابن الحداد
أحدهما: إذا كانت الأمة حاملًا بمملوك، فضرباها، ثم أعتقاها دفعة واحدة، ثم أسقطت جنينًا ميتًا، وجب على كل واحد منهما، ربع الغرة، وهذا على (طريقته) 2 (وعلى ما حكيناه من نص الشافعي) 3: يجب على كل واحد منهما، نصف الغرة.
الثاني: حرّ، أمه معتقة، وأبوه مملوك (ضرب) 4 بطن امرأة حامل، ثم أعتق أبوه فجرّ الولاء ثم أسقطت جنينًا ميتًا.
فعلى قول ابن الحداد: تحمل بدل الجنين مولى الأم.
وعلى قول أصحابنا: تحمله مولى الأب.1
باب (أروش) (1) الجنايات
2 ..................................1
(يجب) 1 في الموضحة، خمس من الإبل 2، سواء كانت في الوجه، أو الرأس، صغيرة كانت، أو كبيرة، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 3.
وقال سعيد بن المسيب: إذا كانت في الوجه، وجب فيها عشر من الإبل 4. = والمأمومة: وتسمى أيضًا الآمة، وهي التي تصل إلى أم الرأس، وهي جلدة رقيقة تحيط بالدماغ.
والدامغة: وهي التي تصل إلى الدماغ.
وقال مالك: إذا كانت على الأنف، (أو على) 1 اللحي الأسفل، ففيها حكومة 2.
(إذا) 3 أوضحه موضحتين، بينهما حاجز في الظاهر 4، وقد خرق (ما بينهما) 5 في الباطن، ففيه وجهان:
أحدهما: (أنه) 6 يجب عليه أرش موضحتين 7.
والثاني: يجب عليه أرش موضحة واحدة 8.
وإن أوضح رأسه، ومساحته عشرون أصبعًا، ومساحة رأس الجاني خمسة عشر أصبعًا، فإنه يقتض في جميع رأسه، ويأخذ في الربع الباقي، ربع أرش موضحة.
وخرج أبو علي بن أبي هريرة وجهًا آخر: أنه يأخذ عن الباقي أرش موضحة 9، وليس بصحيح 10.
وفي الهاشمة عشر من الإبل، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 1.
وقال ابن القصار من أصحاب مالك: فيها أرش موضحة، وحكومة 2.
وقال الأبهري: الهاشمة (والمنقلة) 3 سواء، ثم قال: ليس (فيهما) 4 (أرش) 5 مقدر.
فإن ضرب رأسه بمثقل، فهشم العظم، ولم يوضحه، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنه تجب (فيه) 6 الحكومة.