حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 441-480

1 ..................................

..................................1 = أما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ﴾ سورة النساء/ 24، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ سورة النساء/ 4، قال أبو عبيد: معنى عن طيب نفس: بالفريضة التي فرض اللَّه تعالى.
وقيل المراد بالنحلة: الهبة، والصداق في معناها، لأن كل واحد من الزوجين يستمتع بصاحبه، وجعل الصداق للمرأة، فكأنه عطية بغير عوض، وقيل المراد بالنحلة: نحلة من اللَّه تعالى للنساء.
وقال تعالى: ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾.
وذكر الماوردي: أن فيما يوجبه اللَّه من خطاب قوله: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ قولان: الأول: أنه متوجه إلى الأزواج، وهو قول الأكثرين.
الثاني: أنه متوجه إلى الأولياء، لأنهم كانوا يتملكون في الجاهلية صداق المرأة، فأمرهم اللَّه بدفع صداقهن إليهن، وهذا قول أبي صالح، وفي تحليلاته تأويلان: أولًا: أنه يطيب النفس، كما تطيب النفس بالجعل الموهوب.
ثانيًا: أنه يحل من اللَّه تعالى لهن بعد أن كان ملكًا لأوليائهن، والنحل: الهبة قال اللَّه تعالى فيما حكاه عن شعيب في تزويج موسى بابنته قال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ سورة القصص/ 27، ولم يقل على أن تأخذه، فجعل الصداق ملكًا لنفسه دونها، ثم قال تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا﴾ في الزوجات إن طبن نفسًا عن شيء من صداقهن لأزواجهن، وفي قول: من جعله خطابًا للأولياء، فعندئذ فكلوه هنيئًا مريئًا، يعني لذيذًا نافعًا، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ سورة النساء/ 20، ثم قال تعالى وعيدًا على تحريم الاسترجاع: ﴿أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ سورة النساء/ 20 ثم تعليلًا لتحريم الاسترجاع: ﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا﴾ أنظر الحاوي للماوردي 10: ورقة 20/ 7 ب - 20/ 8 ب. أما السنة: فقد وردت عدة أحاديث نقتصر منها فيما يلي:

..................................123456 = ما أصدقتها؟ قال وزن نواة من ذهب، فقال بارك اللَّه لك، أولم ولو بشاة).
وميهم معناه: ما أمرك وشأنك، وهي كلمة يمنية وردت في ثلاث أحاديث من السنة/ أنظر النهاية لابن الأثير 4: 378 وأنظر صحيح الترمذي 5: 2 - 3. وأنظر أحكام الأحكام لابن دقيق العيد 2: 200.

إذا ذكر في النكاح (صداق مجهول) 1، صح النكاح، وفسد الصداق، ووجب مهر المثل.
وقال مالك في إحدى الروايتين: يفسد النكاح، ويروى عن أحمد أيضًا.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: إن شاء سلَّم العبد، وإن شاء، دفع قيمته 2. وعن أبي حنيفة: في الثياب روايتان.
إحداهما: (أنه يدفع) 3 قيمتها أيضًا، وإذا فسد المسمى، وجب مهر المثل، بالغًا ما بلغ، وبه قال زفر.
وقال أبو حنيفة وصاحباه: لها الأقل من مهر المثل، أو المسمى.
ولا يتقدر أقل الصداق بشيء، وبه قال أحمد، والثوري، وأبو ثور 4. = قالت: لا، قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم./ أنظر نيل الأوطار 6: 178 - 179، وأنظر الحاوي للماوردي 10: 82 - 5 ب. أما الإجماع: فقد أجمع المسلمون على مشروعية الصداق في النكاح/ المغني لابن قدامة 7: 209.

وقال أبو حنيفة، ومالك: أقله مقدر بما (يقطع به) 1 (يد) 2 السارق.
فعند أبي حنيفة: (يتقدر) 3 بعشرة دراهم، فلو سمى أقل من عشرة، وجب عشرة 4. وعند زفر: يجب مهر المثل 5. وعند مالك: (يتقدر) 6 بربع دينار.
وحكى عن النخعي أنه قال: أقله أربعون درهمًا.
وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: أقله خمسون درهمًا.
وقال ابن شبرمة: خمسة دراهم.
= معك من القرآن شيء؟ فقال: نعم، فزوجه بما معه من القرآن، ولأن ذلك أقطع للخصومة/ نيل الأوطار 6: 181 المجموع 15: 479.

ويجوز أن يكون الصداق منفعة كالخدمة، وتعليم القرآن، وسكنى الدار 1. وقال أبو حنيفة: منفعة الحرة لا يجوز أن تجعل صداقًا (ومنفعة) 2 المال، تجوز أن تجعل صداقًا، وتعليم القرآن، لا يجوز أن يجعل صداقًا (عنده بحال) 3. وعند أحمد: في تعليم القرآن روايتان 4، وبقولنا: قال مالك،

إلا أنه قال: يكره ذلك فإن تزوج ذمي ذمية على خمر، (أو) 1 خنزير، وقبضت البعض دون البعض ثم أسلما، (وتحاكما) 2 إلينا، 3 فإنه يبرأ من قسط المقبوض، ويجب بقسط الباقي من مهر المثل، فإن كان قد أصدقها عشرة أزقاق خمر، فقبضت منها خمسة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه (يعتبر) 4 عددها (ويرجع) 5 بنصف مهر المثل 6. والثاني: أنه يعتبر كيلها 7. = رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- زوج رجلًا على سورة من القرآن، ثم قال: لا تكون لأحد بعدك مهرا).
فتح الباري 9: 174، ولأن تعليم القرآن لا يجوز أن يقع إلا قربة لفاعله، فلم يصح أن يكون صداقًا، كالصوم والصلاة، وتعليم الايمان، ولأن التعليم من المعلم، والمتعلم مختلف، ولا يكاد ينضبط فأشبه الشيء المجهول.
الرواية الثانية: لا بأس أن يتزوج المرأة على أن يعلمها سورة من القرآن/ واستدلوا بحديث الواهبة نفسها/ المغني لابن قدامة 7: 214.

وإن كان قد أصدقها عشرة خنازير، فقبضت منها خمسة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يعتبر العدد 1. والثاني: أنه يعتبر بماله قيمة، من الغنم على سبيل التقدير 2. وحكى في الحاوي: الوجه الثاني عن أبي علي بن أبي هريرة، أنه يعتبر فيها (الصغير) 3. والكبير، فيجعل الكبير يعدل صغيرين.
وإن أصدقها أجناسًا مختلفة خمسة أزقاق خمر، وعشرة خنازير وخمسة عشر كلبًا، فقبضت خمسة (أزقاق) 4 وأسلما، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يعتبر عدد الجميع، فيكون المقبوض خمسة من ثلاثين وهي سدسها.
والثاني: (يعتبر) 5 عدد الأجناس، فيحط الثلث.
والثالث: (أنه) 6 يعتبر قيمة الأجناس، كما يقوَّم ما لا يتقوَّم في الحكومة.

فإن شرطت، أن تخرج متى شاءت، أو أن لا يسافر (بها) 1 أو (أن) 2 لا يتزوج عليها، أو (أن) 3 لا يتسرى عليها، فهذه شروط فاسدة، غير أن النكاح لا يفسد بها، وبه قال أبو حنيفة، ومالك 4. وقال أحمد: هذه شروط صحيحة، وحتى لو لم يف لها بها، ثبت لها الخيار في فسخ النكاح 5.

فإن تزوجها على ألف إن لم يخرجها من بلدها، أو ألفين أن أخرجها من بلدها، فسد المهر، ووجب مهر المثل.
وقال أبو حنيفة: إن وفَّى بالشرط الأول، كان لها ما سمى، وإن لم يفي لها به، كان لها مهر المثل 1. وقال أبو يوسف ومحمد: الشرطان جائزان 2. فإن شرطت عليه أن لا يطأها، بطل العقد، وإن شرط الزوج أن لا يطأها، لم يفسد 3. وحكي عن أبي القاسم الأنماطي أنه قال: إذا شرط عليها أن يطأها ليلًا دون النهار، جاز ولم يؤثر، وإن شرطت (عليه) 4 ذلك، لم يصح.

فصل

إذا أعتق أمته على أن (تتزوج) 1 (به) 2 ويكون عتقها صداقًا لها، فقبلت ذلك، لم يلزمها أن تتزوج به 3. وقال الأوزاعي: يلزمها أن تتزوج به 4.

وقال أحمد في إحدى الروايتين 1: إذا كان (ذلك) 2 بحضرة شاهدين، انعقد النكاح 3. ويرجع عليها بقيمة رقبتها 4. وحكي عن مالك وزفر أنهما قالا: لا يستحق عليها شيئًا 5. فإن رضيت أن تتزوج به بما وجب له عليها من قيمة رقبتها، وكانت معلومة، صح، وإن كانت مجهولة، لم (تصح) 6 التسمية في أصح الوجهين 7. فإن أراد حيلة، يقع بها العتق، وتتزوج به، ففيه وجهان:

قال أبو علي بن خيران: يمكنه ذلك بأن يقول: إن تزوجتك في غد، فأنت حرة اليوم، فهي باقية على الرق في غد إلى أن يتزوجها، فإذا تزوجها تبينَّا (أنها) 1 عتقت في اليوم قبله.
وعامة أصحابنا قالوا: هذا خطأ، ولا يصح النكاح 2. فإن قال رجل لآخر: اعتق عبدك عن نفسك، على أن أزوجك ابنتي، فأعتقه، لم يلزمه التزويج، وهل يلزمه قيمة العبد؟ فيه وجهان، بناءً على القولين، فيم قال لغيره: اعتق عبدك عن نفسك وعليّ ألف فأعتقه.
أحدهما: أنه يلزمه 3. فإن أعتق أمته في مرضه، وهي تخرج من الثلث، ثم تزوجها، فهل يصح النكاح؟ فيه وجهان:

ويثبت في الصداق، خيار العيب 1. وقال أبو حنيفة: لا يرد (الصداق) 2 بالعيب اليسير 3. ولا يثبت في الصداق خيار الشرط، ولا خيار المجلس 4، وإن شرط فيه الخيار، لم يبطل (النكاح) 5 في أصح الوجهين 6. وتملك المرأة الصداق (المسمى) 7 بالعقد، إن كان

صحيحًا 1، ويسلم إليها إذا كانت بالغة رشيدة 2. ومن أصحابنا: من خرج قولًا آخر، أنه يسلم إلى أبيها، أوجدها إذا كانت بكرًا، (وإن) 3 كانت بالغة 4. وحكي في الحاوي عن مالك: أنها تملك نصف الصداق بالعقد، والباقي بالدخول.
فإن قال الزوج: لا أسلم الصداق حتى أتسلم المرأة، وقالت المرأة: لا أسلم نفسي حتى أتسلم الصداق، لم يجبر واحد منهما على أحد القولين 5. وفي الثاني: يؤمر الزوج بوضع الصداق على يد عدل، وتؤمر المرأة بتسليم نفسها، فإذا سلمت نفسها، سُلم الصداق إليها، كالقولين في البيع بثمن معين 6.

وحكي عن مالك أنه قال: لا يجوز للزوج وطاها حتى يُسلم إليها صداقها، أو شيئًا منه 1. فإن هلك الصداق في يد الزوج، هلك من ضمانه 2، وفيما ترجع (به) 3 المرأة؟ قولان: قال في القديم: (ترجع) 4 إلى قيمة العين أكثر ما كانت من = إلى زوجها، هل عليه تسليم المهر؟ قولان: كالنفقة.
أظهرهما: المنع.
وقيل بالمنع قطعًا، لأن النفقة للحبس عليه وهو موجود، والمهر للاستمتاع وهو متعذر.
وقيل: بالإيجاب قطعًا لأن المهر في مقابلة بضع وهو مملوك في الحال، والنفقة للتمكين وهو مفقود./ روضة الطالبين 7: 259. - وإن قلنا بالقول الأول: لم تجب لها النفقة في حال إقناعها، لأنها ممتنعة بغير حق.
- وإن قلنا بالقول الثاني: وجبت لها النفقة، لأنها ممتنعة بحق.
وإن تبرعت وسلمت نفسها، ووطئها الزوج، أجبر على دفع الصداق، وسقط حقها من الامتناع، لأن بالوطء استقر لها جميع البدل، فسقط حق المنع، كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن/ المهذب 2: 58.

حين العقد إلى حين التلف (إن) 1 لم يكن له مثل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، وهو اختيار الشيخ أبي حامد 2. قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهو أصح القولين عندي، إلا أن أبا حنيفة قال: إذا تزوجها على عبد، فبان حرًا، وجب لها مهر المثل.
وقيل: تجب قيمته يوم التلف 3. = ومن أصحابنا من قال: تجب قيمته يوم التلف، لأنه وقت الفوات، والصحيح هو الأول، لأن هذا يبطل بالمغصوب.

وقال في الجديد: (ترجع) 1 بمهر المثل 2، وهو اختيار القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
فإن كان الصداق، تعليم سورة، فتعلمتها من غيره، أو لم تتعلمها لسوء حفظها 3 (ترجع) 4 في قوله (القديم) 5 بأجرة (المثل لتعليم) 6 السورة، وفي قوله الجديد بمهر المثل.
= ومحمد رحمه اللَّه يقول: الأصل أن المسمى إذا كان من جنس المشار إليه، يتعلق العقد بالمشار إليه، لأن المسمى موجود في المشار إليه ذاتًا والوصف يتبعه وإن كان من خلاف جنسه يتعلق بالمسمى لأن المسمى مثل للمشار إليه، وليس بتابع له، والتسمية أبلغ في التعريف من حيث أنها تعرف الماهية، والإشارة تعرف الذات.
ألا ترى أن من اشترى فصًا على أنه ياقوت، فإذا هو زجاج، لا ينعقد العقد، لاختلاف الجنس، ولو اشترى على أنه ياقوت أحمر، فإذا هو أخضر، ينعقد العقد، لاتحاد الجنس.
وفي مسألتنا: العبد مع الحر جنس واحد، لقلة التفاوت في المنافع، والخمر مع الخل جنسان لفحش التفاوت في المقاصد/ الهداية للمرغيناني 1: 152، وأنظر: كشف الحقائق شرح كنز الدقائق 1: 177، وأنظر البحر الرائق لابن نجيم 3: 176.

ويستقر الصداق بالوطء 1 في الفرج، وهل يستقر بالوطء في المحل المكروه؟ فيه وجهان: 2 ويستقر بالموت قبل الدخول.
وقال أبو سعيد الاصطخري: إن كانت الزوجة أمة، لم يستقر مهرها (بموتها) 3. والمذهب: الأول 4. ولا يستقر المهر بالخلوة في قوله الجديد 5.

وقال في القديم: يتقرر المهر بها، وهو قول أبي حنيفة 1. ومن أصحابنا: من لم يجعل هذا قولًا في (تقرير) 2 المهر، وإنما رَجَّحَ به دعوى المرأة.
وإن أتت بولد، لحقه نسبه، وهل يتقرر المهر (به) 3؟ فيه وجهان 4. (وإن) 5 استدخلت المرأة ماءه، ثبت النسب، وفي تقرر المهر

(به) 1 وجهان.
فإن مكنت الزوج من نفسها مرة، فدخل بها، سقط حقها، من الامتناع، وبه قال مالك 2. وقال أبو حنيفة: لا يسقط حقها منه حتى تقبض مهرها 3. فإن رضيت بتأجيل الصداق، فليس لها منع نفسها، فإن (اتفق تأخير) 4 التسليم حتى حل الأجل، فهل لها أن تمتنع من تسليم نفسها حتى تتسلم المهر؟ ذكر الشيخ أبو حامد: أنه ليس لها ذلك 5. وقال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لها ذلك، وقد نص المزني على مثله في البيع 6.

فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، فطلقها بعد الدخول، وقبل أن يعلمها (ففيه) 1 وجهان: أحدهما: أنه يعلمها من وراء حجاب 2. والثاني: أنه لا يجوز (له) 3 تعليمها 4، (وترجع) 5 في قوله الجديد إلى مهر المثل وفي قوله القديم إلى أجرة (التعليم) 6. (وإن) 7 كان (قد) 8 أصدقها (تعليم سورة، أو آيات) 9 معلومة، فعلمها آية فهل يكون ذلك تعليمًا مستقرًا؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه تعليم مستقر، كما لو علمها الجميع.
والثاني: (أنه غير مستقر) 10 حتى لو نسيت ذلك، لزمه أن يعلمها ثانيًا.

فإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، ولم (يقدر) 1 على تعليمها 2 بحال لبلادتها، ففيه وجهان: أحدهما: أن الصداق يبطل (ويكون) 3 فيما (تستحقه) 4 قولان على ما مضى 5. والثاني: أنه جائز، وتأتيه بمن يعلمها مكانها، وهل يثبت للزوج الخيار؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه لا خيار له.
والثاني: أنه يثبت له الخيار في الفسخ، لأنه يلتذ بتعليمها، (وإذا) 6 فسخ، ففيما يلزمه قولان: أحدهما: (مثل أجرة التعليم) 7. والثامي: مهر المثل.
فإن (أتته) 8 بغيرها ليعلمها، مع قدرتها على التعليم، فهل

(يلزمه) 1 ذلك؟ فيه وجهان 2. وإن أصدقها تعليم سورة من القرآن، وهو لا يحسنها، ولا يحسن الكتابة ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز، كما لو أصدقها (ألف درهم، وهو لا يملك شيئًا.
والثاني: أنه (لا يجوز) 3. (فإن) 4 أصدقها تعليم القرآن، (فطلقها) 5 قبل الدخول، فلها نصف الصداق 6.

  • فعلى هذا: هل (يتجزأ) 7 القرآن؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه (يتجزأ) 8 في كلماته وحروفه التي جزأه السلف

عليها (فيلزمه) 1 أن يعلمها نصف القرآن.
الثاني: أنه وإن (تجزأ) 2 في كلماته وحروفه، فليس بمتماثل لما فيه من المتشابه، وبعضه (أصعب) 3 من بعض، وسورة (أصغر) 4 من سورة.
وعشر 5 أصعب من عشر، فعلى هذا يكون على القولين فيما يرجع به.
فإن أصدقها خياطة ثوب لها بعينة 6، فتلف الثوب، ففي بطلان الصداق وجهان: أحدهما: وهو الذي نقله المزني، أنه يبطل 7. والثاني: أنه جائز، وتأتيه بثوب (مثله) 8 ليخيطه لها، بناء على

القولين في الولد إذا مات في الإجارة على الرضاع 1. فإن أتلف الصداق أجنبي، وقلنا: إن المرأة ترجع بقيمته، فنماؤه الحادث في يد الزوج لها، وإن قلنا: إنها ترجع عليه بمهر المثل، ففيه وجهان: أصحهما: أن نماؤه لها.
فإن أصدقها دراهم موصوفة في الذمة وسلمها إليها، وطلقها قبل الدخول، وهي باقية في يدها، فهل له الرجوع في نصفها بعينها؟ (فيه) 2 وجهان: أحدهما: أن لها أن تعطيه النصف من غيرها.
فإن تلف الصداق في يدها قبل الدخول وطلقها (رجع عليها بنصف قيمته) 3. (وحكي) 4 عن مالك في الحاوي: أنه يكون أمانة في يدها، فلا يرجع عليها بشيء.
وإن تلف الصداق (بعد الطلاق) 5 (وقبل) 6 الدخول، وقد

بذلت له تسليم نصفه، (ومكنته منه، فلم يفعل، ففيه) 1 وجهان، بناء على اختلاف أصحابنا فيما يستحقه الزوج عليها.
فمنهم من قال: يستحق عليها التمكين من نصف الصداق، فلا ضمان عليها.
ومنهم من قال: يستحق عليها التسليم، وهو الأصح، فعليها الضمان.
(وإن) 2 وقعت الفرقة قبل الدخول بسبب من جهتها كالردة منهما (ففيه) 3 وجهان 4:567

أحدهما: أنه يسقط نصف المهر كالخلع 1. والثاني: أنه يسقط جميعه 2. (وإن) 3 قتلت الحرة نفسها قبل الدخول، فالمنصوص، أنه لا يسقط مهرها.
وقال في الأمة: إذا قتلت نفسها، أو قتلها مولاها، أنه يسقط مهرها.
فمن أصحابنا: من خرج (المسألتين) 4 على قولين، وهو قول أبي العباس بن سريج 5. أصحهما: أنه لا يسقط، وهو قول أبي حنيفة (واختيار) 6 المزني.
وقال أبو إسحاق: يسقط في الأمة، ولا يسقط في الحرة 7.

فإن طلقها قبل الدخول؛ ثبت له الرجوع في نصف مهرها 1، ويدخل في ملكه (بنفس) 2 الطلاق إذا كان باقيًا بحاله على المنصوص 3. وقال أبو إسحاق: لا يدخل في ملكه إلا باختياره لتملكه، وهو قول أبي حنيفة 4. = وإن قتلها الزوج، استقر مهرها، لأن إتلاف الزوج كالقبض، كما أن إتلاف المشتري للمبيع في يد البائع كالقبض في تقرير الثمن./ المهذب 2: 59.

فإن كان الصداق قد زاد في يدها زيادة غير متميزة 1، فلها أن تمتنع من تسليم النصف، وتعطيه نصف قيمة العين، من غير زيادة، وبه قال أبو حنيفة 2. وقال محمد بن الحسن: يرجع الزوج في نصف العين مع الزيادة 3. فإن كانت المرأة مفلسة، ففيه وجهان.
قال أبو إسحاق: يرجع في (نصف العين مع الزيادة) 4.

وأكثر أصحابنا قالوا: لا يرجع في العين 1. وإن كان الصداق نخلًا عليه طلع غير (مؤبر) 2 فبذلت له المرأة نصفها مع الطلع ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجبر الزوج على قبولها، وهو المنصوص عليه 3. والثاني: أنه لا يجبر 4.

وأن طلب الزوج، الرجوع بنصف النخل، وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ، ففيه وجهان 1: أحدهما: أن المرأة لا تجبر على ذلك 2. والثاني: أنها تجبر عليه 3. وحكى في الحاوي: في الطلع بعد التأبير أيضًا وجهين، في (إجبار) 4 الزوج على قبول نصف (الثمرة) 5 مع بذلها، وذكر أن

الطلع الحادث في يدها، هل يجري مجرى الزيادة المتميزة، أو لا؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه زيادة متميزة، مؤبرًا كان، أو غير مؤبر، كالولد.
والثاني: أنه زيادة غير متميزة (مؤبرًا) 1 أو غير (مؤبر) 2 كالحمل.
والثالث: أنه إِن كان مؤبرًا، فهو متميز، وإن كان غير مؤبر، فليس بمتميز، كالحمل.
وإن كان الصداق بهيمة، فحملت، ففيه (وجهان) 3: أحدهما: أن المرأة بالخيار، بين أن تسلم النصف مع الحمل، وبين أن (تدفع) 4 إليه نصف القيمة 5. والوجه الثاني: أنه بمنزلة الجارية، تحبل 6 فيكون فيه زيادة من وجه، ونقصان من وجه 7.

وإن ولدت في يد الزوج، فالولد للمرأة، وبه قال أحمد 1. وقال أبو حنيفة: يرجع في نصف الولد.
وحكي في الحاوي عن مالك أنه قال: للزوج نصف الولد والكسب، وسواء فيه قبل القبض وبعده.
وذكر في الشجر (يرقل) 2 فتصير (فخامًا) 3، أنه نقص محض، وهي المتناهية في الطول والكبر.
فإن رضي الزوج باخذ نصفها، فهل (تخير) 4 المرأة على بذله؟ فيه وجهان.
فإن زرعت الأرض، وطلقها، فهل يكون ذلك (نقصًا) 5 في الأصل؟ فيه وجهان: (أظهرهما) 6: أنه ليس بنقص 7، وهو اختيار المزني.

فإن بادرت المرأة، فقطعت الزرع، (فهل) 1 للزوج أن يرجع في نصف الأرض؟ فيه وجهان 2. فإن أصدقها (عبدًا) 3 فدبرته، ثم طلقها قبل الدخول.
فقد روى المزني: أنه يرجع في نصفه.
فمن أصحابنا من قال: يرجع (في نصفه) 4 قولًا واحدًا.
ومنهم من قال: لا يرجع 5. ومنهم من قال: فيه قولان، بناء على أن التدبير وصية 6، أو عتق (بصفة) 7، فإذا قلنا: يثبت له الرجوع في نصفه، فهل يثبت له الخيار؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يثبت له الخيار، لأنه لا يأمن أن يرفع المدبر أمره (إلى حاكم) 8.

(من) 1 يرى لزوم التدبير، فيبطل أخذه.
فإن تزوج امرأة ودخل بها، ثم خالعها، ثم تزوجها في العدة، ثم طلقها قبل الدخول بها (وجب) 2 عليه نصف المهر في النكاح الثاني، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يجب عليه جميع المهر المسمى فيه.
فإن أصدقها جارية (حاملًا) 3 (وطلقها) 4 بعد الدخول، وهي حامل (فالحمل) 5 زيادة من وجه، (ونقصان) 6 من وجه، (فهي) 7 مخيره، بين أن (تأخذها) 8 بحالها وبين أن (تفسخ) 9، وبماذا (ترجع) 10؟ على قولين: أحدهما: (أنها) 11 ترجع بقيمتها، (وبما) 12 نقصها الحمل (والولادة إن كانت قد ولدت.

والثاني: أنها ترجع بمهر المثل) 1. وإن كان قد أصدقها جارية حاملًا، فطلقها قبل الدخول 2، وقد وضعت.

  • فإن قلنا: لا حكم للحمل، فالولد جميعه لها 3، وهل يكون مستهلكًا في حق الزوج؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه (يكون) 4 مستهلكًا في حقه، وإن (كانت زائدة) 5 في حال حمله.
    والثاني: أنه لا يستهلك حقه من الزيادة (لحملها) 6 (فيعتبر) 7 (بما) 8 بين قيمتها حاملًا حال العقد، وحائلًا، فما كان بينهما من

فضل، يرجع الزوج بنصفه على الزوجة، مع (نصف) 1 الأم، وصار جميع الولد مع نصف الأم للزوجة.
فإن طلب الزوج نصف قيمة الأم مع نصف قيمة الولد، فهل تجبر الزوجة على دفع ذلك؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنها) 2 تجبر.
والثاني: أنها لا تجبر على ذلك، ويقال لها: إن دفعت إلى الزوج نصف قيمة الأم، أقر الولد، والأم على (ملكك) 3 وإن امتنعت، لم تجبر، وبيعًا (جميعًا) 4 عليك، ودفع إلى الزوج من الثمن النصف، مما قابل قيمة الأم، وكان الباقي لك.

  • وإن قلنا: للحمل حكم، فيكون الحمل، والأم جميعًا صداقًا، ولكن الحمل قد زاد بالولادة على ملكها، فلا يلزمها (بذل) 5 الولد، (بحدوث) 6 الزيادة فيه فإن بذلت له نصف الأم، مع نصف الولد، أجبر على قبوله في أصح الوجهين 7، فإن امتنعت، رجع في نصف الأم، وفي كيفية ما يرجع به من قيمة نصف الحمل وجهان:

أحدهما: (أنه) 1 (يرجع) 2 بنصف ما بين قيمة أمه، حامل، وحائل، ولا يقوم وقت الولادة لزيادته.
والثاني: أنه يقوم الولد، وقت الولادة، ويرجع الزوج بنصف قيمته، فإن بذلت له نصف الولد، ففي إجباره على قبوله وجهان: أحدهما: أنه يجبر.
والثاني: (أنه) 3 لا يجبر عليه.

فصل

فإن كان الصداق عينًا، فوهبته من الزوج، ثم طلقها قبل الدخول، ففيه قولان: أحدهما: أنه لا يرجع عليها بشيء، وهو اختيار المزني، وقول مالك، وأحمد (في إحدى) 1 الروايتين عنه 2. والثاني: وهو الأصح، أنه يرجع عليها بنصف قيمته 3. وإن كان الصداق دينًا، فأبرأته منه، ثم طلقها 4.

جارٍ التحميل