قربت المسافة، أو بعدت، وفيما ثبت عنده من الشهادة، ليحكم (به) 1 في المسافة البعيدة، وهل يجوز في المسافة القريبة؟.
ذكر الشيخ أبو حامد أنه يقول: في كتابه، شهد عندي (فلان ابن فلان) 2 ولا يقبله المكتوب إليه في المسافة القريبة.
وحكى الطحاوي عن أبي حنيفة وأصحابه أنه قال: يجوز للمكتوب إليه أن يقبله.
= هذا والأصل في كتاب القاضي إلى القاضي، والأمير إلى الأمير كالكتاب والسنة والإجماع.
أما الكتاب: فقول اللَّه تعالى: ﴿قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ سورة النمل: 29 - 31. وأما السنة: فإن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- كتب إلى كسرى وقيصر، والنجاشي، وملوك الأطراف، وكان يكتب إلى ولاته، ويكتب لعماله، وسعاته، وكان في كتابه إلى قيصر (بسم اللَّه الرحمن الرحيم، من محمد رسول اللَّه إلى قيصر عظيم الروم، أما بعد، فاسلم تسلم، وأسلم يؤتك اللَّه أجرًا عظيمًا، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، ويا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم).
وروى الضحاك بن سفيان قال: (كتب إليّ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أن أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها).
أخرجه أحمد، وأبو داود، والترمذي وصححه، ورواه مالك وزاد من رواية ابن شهاب عن عمر.
قال ابن شهاب وكان قتل أشيم خطأ/ موطأ مالك 2: 190. وأجمعت الأمة على كتاب القاضي إلى القاضي، ولأن الحاجة إلى قبوله داعية، فإن من له حق في بلد غير بلده ولا يمكنه اتيانه والمطالبة به إلا بكتاب القاضي فوجب قبوله/ المغني لابن قدامة 10: 80.
(وقال) 1 بعض المتأخرين من أصحابه: هذا مذهب أبي يوسف ومحمد.
والذي يقتضيه مذهب أبي حنيفة: أنه لا يجوز كالشهادة على الشهادة 2.
(فإن) 3 كتب الحاكم بما سمع من الشهادة على الغائب بالحق، وذكر ثبوت ذلك عنده، فإنه يجوز (ذلك) 4، وهل يكون ذكره للثبوت حكمًا؟ فيه وجهان، ذكرهما في الحاوي.
أحدهما: أنه يكون حكمًا، وهو قول أبي حامد الأسفراييني.
والثاني: (أنه) 5 لا يكون حكمًا، وهو اختيار القاضي (أبي حامد المروروذي) 6 ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي إلا بشهادة شاهدين عدلين يشهدان به.
ولا يكفي فيه أن يعرف المكتوب إليه خط الكاتب، وختمه، ولا يقبله بذلك 7. وحكي عن الحسن البصري، وسوار القاضي، وعبيد اللَّه بن الحسن العنبري أنهم قالوا: إذا كان يعرف خطه، وختمه،
قبله، وحكاه الشيخ الإمام أبو إسحاق في المهذب عن أبي ثور 1، وأبي سعيد الاصطخري من أصحابنا؟ وهو قول أبي يوسف، وإحدى الروايتين عن مالك.
وكيفية التحمل: أن يستدعي رجلين عدلين يخرجان إلى ذلك البلد، فيقرأ عليهما الكتاب (أو يقرأه) 2 غيره عليهما.
والأحوط: أن ينظر معه فيما (يقرؤه) 3، فإذا قرأه عليهما، قال: هذا كتابي إلى فلان، وقبضا الكتاب، فإذا وصلا إليه 4، قالا: هذا كتاب فلان إليك (أشهدنا) 5 على نفسه بما فيه، فإن (حكم) 6 له بالبينة، فهل يلزمه ذكر البينة في كتابه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجب ذكرها، كما لا يجب ذكر الإقرار إذا ثبت الحق به.
والثاني: أنه يلزمه ذكر الحكم بالبينة، والقاضي بالخيار بين أن يسمي الشهود، وبين أن لا يسميهم إذا وصفهم بالعدالة، فإن لم يصفهم بالعدالة، فهل يكون ذكره (لهم تعديلًا لهم؟ ) 7 فيه وجهان.
فإن أخرج الكتاب إليهما، وختمه وقال: هذا كتابي قد أشهدتكما على نفسي بما فيه 1، لم يصح التحمل بذلك، وبه قال أبو حنيفة.
وقال أبو يوسف: إذا ختمه بختمه وعنوانه، جاز أن (يتحمل) 2 الشهادة عليه مدرجًا، ويشهدان عنده، أن هذا كتاب فلان 3.
فإن مات القاضي الكاتب، أو عزل 4 بعدما أشهد على نفسه (بما) 5 كتبه، فإن المكتوب إليه، يلزمه العمل به، وبه قال أحمد 6.
وقال أبو حنيفة: لا يعمل به 1.
وقال أبو يوسف: إن مات قبل خروجه من يده، لم يعمل به، وإن مات بعد خروجه من (يده) 2 عمل به المكتوب إليه 3.
وتثبت حقوق الآدميين بكتاب قاضي إلى قاضي، (وتستوفى به) 4 وفي حدود اللَّه (عز وجل) 5 قولان.
وقال أبو حنيفة: لا تثبت العقوبات بكتاب القاضي إلى القاضي، وإن كانت لآدمي 6.
فإن كان كتاب القاضي، ثبوت (تلك بالبينة) 7 في عين غائبة = وعزله، وإن كان فيما ثبت عنده بشهادة فهو أصل، واللذان شهدا عليه فرع، ولا تبطل شهادة الفرع بموت شاهد الأصل/ المغني لابن قدامة 10: 86 - 87.
(بنقل عبد) 1، أو دابة في يد المطلوب منه، وحلاها الشهود (تحليه) 2، ويعين باسمه، وجنسه، وصفته، ففي الحكم بهذه البينة قولان:
أحدهما: وهو المنصوص عليه، وحكاه الشافعي عن أبي حنيفة، ومحمد واختاره، أنه لا يجوز الحكم بها فيما ينقل من الأعيان الغائبة، حتى يشير الشهود إليها، وهو أصح القولين.
والقول الثاني: أنه يجوز، فإذا قلنا: بالأول، ففي جواز سماعها، والمكاتبة بها قولان.
أحدهما: أنه لا يسمعها، وإن قلنا: يجوز الحكم بها.
فإذا وصل الكتاب إلى القاضي المكتوب إليه، (فأحضر العبد) 3 وصاحب اليد، وقال: هذا العبد هو المنعوت بهذه الصفة، فإن أنكر أن يكون هو، فقد اختلف القائلون بهذا القول في الحكم على قولين.
أحدهما: وحكاه الشافعي عن ابن أبي ليلي، وهو قول أبي يوسف، أنه يختم في عنق العبد، وسلم إلى الطالب مضمونًا عليه، ليحمله إلى الشهود (ليروه) 4.
فإن كان (مكان العبد) 5 أمه، فاختلف من قال بهذا القول في تسليمها إليه، فمنع: أبو يوسف من تسليمها.
وابن أبي ليلى: سوى بين العبد والأمة في التسليم إليه، غير أنه أوجب في تسليم الأمة، إن تضم إلى أمين ثقة.
والقول الآخر: على مذهب القائلين، (بجواز) 1 الحكم، حكاه الشافعي رحمه اللَّه عن بعض الحكام أن ينادي القاضي على العبد، فإذا انتهى ثمنه، قال لمدعيه:
ادفع ثمنه يكون (موضوعًا) 2 على يد عدل (وخذ) 3 العبد، معك، فإن عينه شهودك حكم به القاضي لك، وكتب برد الثمن عليك، وإن لم يعينوه لك، لزمك رده، وأخذ (ما عزل) 4 من الثمن.
قال القاضي أبو الحسن المارودي: والأصح عندي من هذا كله، أن يحكم الحاكم بهذا الكتاب وما تضمنه من العبد الموصوف، (ويخير) 5 صاحب اليد (بين) 6 ثلاثة أشياء، (بين) 7 أن يسلمه بالصفة المشهود بها إلى طالبه، وبين أن يمضى بالعبد إلى القاضى الأول (ليعرضه) 8 على الشهود، فإن عينوه، سلم إلى الطالب وبين
أن يعدل بالطالب، إلى دفع قيمة العبد الموصوف، دون قيمة العبد الذي في يده، فإن امتنع من جميعها، لم يسقط حق الطالب، وأخذ منه قيمة العبد الموصوف، ولا يجبر على تسلم العبد الذي في يده.
وإن مات المكتوب إليه، أو عزل، أو فسق، فوصل الكتاب إلى من قام مقامه، فإنه يحكم به، وبه قال الحسن البصري 1.
وقال أبو حنيفة: (لا يعمل به) 2، وهو قول البصريين من أصحابنا.
فإن كتب قاضي إلى خليفته، ثم مات، أو عزل، فوصل الكتاب إلى المكتوب إليه، فهل يعمل به (يبني) 3 ذلك، على أن خليفة القاضي، هل ينعزل بموت (القاضي) 4، أو عزله؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا ينعزل (بموت القاضي) 5، كما لو مات الإمام، لا ينعزل قضاته.
والثاني: ينعزل، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وأبي علي 1 الطبري.
وذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه يجيء على هذا، إذا قلنا: إن خليفة القاضي لا ينعزل بموته، أنه لا يكون له أن يعزله مع سلامة الحال.
فإن كتب كتابًا إلى حاكم (وأشهد) 2 على نفسه، ونسي أن يكتب اسم المكتوب إليه في العنوان، وداخل الكتاب، جاز للحاكم (المكتوب) 3 إليه سماعه، والحكم به.
وقال أبو حنيفة: إذا لم يكتب اسمه في باطنه فيقول: هذا كتاب من فلان إلى فلان، (لا يكفي) 4 ذكر الإِسم في العنوان، فأما إذا لم يكن الكتاب مختومًا، فإنه يجوز له قبوله، إذا شهد به الشاهدان.
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة أنه قال: إذا (انكسر) 1 الختم، لم يقبل الكتاب 2.
قال (الرازي): 3 إنما أراد بذلك، إذا لم يحفظ الشهود ما في باطنه.
فإن وصل الكتاب إلى المكتوب (إليه) 4 فأحضر الخصم المكتوب في حقه، فذكر (أنه) 5 ليس (هو) 6 المكتوب في حقه 7، وذكر أن هناك من يشاركه في اسمه، ونسبه، وصفاته، وأثبت ذلك، غير أنه ميت فهل يقع الأشكال بذلك؟ فيه وجهان.
أحدهما: (أنه) 1 يقع الأشكال.
والثاني: (أنه) 2 يكون الحكم على الحي، فلا يقع الأشكال (بذلك) 3.
فإن تعين المحكوم عليه (فحكم عليه) 4، فسأل الحاكم أن يكتب له كتابًا (بما) 5 حكم (عليه) 6 به من الكتاب الواصل في حقه، فهل يلزمه ذلك؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول (أبي) 7 سعيد الاصطخري، أنه يلزمه 8.
والثاني: لا يلزمه 9، ولا يلزمه أن يدفع إليه الكتاب الذي ثبت = في جميع ما وصف به توقف عن الحكم حتى يعرف من المحكوم عليه منهما/ المهذب 2: 305.
(به الحق) 1، وكل من ثبت له حق بكتاب 2، فكذلك لا يلزمه تسليم (كتابه) 3 إليه.
فإن ثبت الحق عند الحاكم بالبينة، فسأله المدعي، أن يشهد على نفسه بما حكم به، فهل يلزمه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يلزمه 4.
والثاني: لا يلزمه 5.
فإن سأله أن يكتب له محضرًا 6، وهو أن (يكتب) 7 له كتابًا يذكر فيه ما جري، أو مسألة أن يكتب له سجلًا، وهو أن يكتب ما في المحضر في الكتاب، وينفذ ذلك، (ويمضيه ففيه وجهان) 8.
أحدهما: (أنه) 1 يلزمه إذا (أحضر) 2 له قرطاسًا (يثبت فيه) 3.
والثاني: لا يلزمه 4، فأما تسمية الشهود الذين، حكم بشهادتهم في المحضر، والسجل (فرأي) 5 أكثر أهل العراق (أن ترك) 6 تسميتهم أولي، وهو أحوط للمشهود له، وهو قول أبي سعيد الاصطخري.
ورأي أكثر أهل الحجاز: أن تسميتهم (أولى وهو أحوط للمشهود عليه) 7 واختاره أبو العباس بن سريج.
فإن قال القاضي: حكمت لفلان بكذا 8، بعد ما عزل، لم يقبل إقراره 9، (وهل) 10 يكون شاهدا فيه؟ فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي سعيد الأصطخري، أنه يكون شاهدًا 1. والثاني: وهو المذهب أنه لا يجوز 2. (وحكم) 3 الحاكم إذا كان (الباطن) 4، خلاف (الظاهر) 5، ينفذ ظاهرًا، ولا ينفذ باطنًا، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 6. وقال أبو حنيفة: ينفذ ظاهرًا، وباطنًا في العقود، والفسوخ،
والطلاق 1، ولا ينفذ في الأموال، والحدود، والقصاص (باطنًا) 2.
فإن تزوج حاكم نكاحًا مختلفًا فيه باجتهاده، لم يبطله إلا حكم حاكم، (وإن) 3 تزوج رجل بفتيا، (فقيه) 4، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه (ترتفع) 5 (باستفتاء) 6 مجتهد.
والثاني: وهو قول ابن سريج، أنه (لا ترتفع) 7 إلا بحكم، وكذا الوجهان فيه، إذا (اعتقداه) 8 باجتهادهما.
باب القسمة
1 إذا كان في القسمة تقويم، فلا بد من اثنين 2، وإن كان
(فيها) 1 خرص، ففيه قولان:
أحدهما: أنه لا بد من خارصين.
والثاني: أنه يكفي (خارص) 2 واحد.
ومن أصحابنا من قال: في القسمة أيضًا قولان، كالخرص.
(فإن) 3 استأجروا من يقسم بينهم بأجرة واحدة، قسمت الأجرة (عليهم) 4 على قدر أملاكهم وبه قال أحمد 5.
وقال أبو حنيفة: يقسم على عدد رؤوسهم 6. = في أصل الروضة، وظاهر كلام المصنف أنه يكفي واحد، وإن كان فيها خرص وهو الأصح، وإن قال الإمام: القياس أنه لا بد من اثنين كالتقويم، لأن الخارص يجتهد ويعمل ياجتهاده فكان كالحاكم، والمقوم يخبر بقيمة الشيء فهو كالشاهد، ولا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة، وإن وجب تعدده، لأنها تستند إلى عمل محسوس/ مغني المحتاج للخطيب الشربيني 4: 419.
وقال أبو يوسف، ومحمد: القياس يقسطها على عدد الرؤوس 1.
والاستحسان (تقسيطها) 2 على السهام.
فإن طلب أحدهما القسمة، (فالأجرة) 3 عليهما، وبه قال أبو يوسف، ومحمد، (وأحمد) 4.
وقال أبو حنيفة: الأجرة على طالب القسمة 5.
فإن حكما رجلًا ليقسم بينهما، فهو مبني على القولين في التحكيم.
- فإن قلنا: يصح، كان على الشرائط في القاسم من جهة القاضي، وإذا قسم وأقرع، فهل (يلزم) 6 ذلك؟ فيه وجهان.
وإذا لم يكن في القسمة رد، ففيها قولان 7:
أحدهما: أنها بيع 1. والثاني: أنها (فرز) 2 النصيبين.
- فإذا قلنا: أنها بيع، جازت فيما يجوز فيه البيع، وامتنعت فيما لا يجوز فيه 3، ويعتبر (فيه) 4 ما يعتبر فيه من التقابض، والتساوي فيما فيه الربا.
فإن كان بعض الأرض وقفًا، فأرادوا القسمة، وقلنا: إنها بيع، لم يصح.
(وإن) 5 قلنا: أنها (فرز) 6 النصيبين، (جاز) 7.
(وإن) 1 كان فيها رد من جهة أهل المطلق، لم (تصح) 2 القسمة.
وإن طلب أحدهما القسمة، وامتنع الآخر 3، وكان فيها ضرر على الممتنع، دون الآخر، أجبر عليها.
وقال أبو ثور: لا يجبر 4.
وقال ابن أبي ليلى: يباع ويقسم (ثمنه) 5 بينهما.
وفيما يعتبر دخول الضرر، فيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي حنيفة، وظاهر قول الشافعي أنه نقصان المنفعة، وإلا اعتبار بنقصان القيمة.
والثاني: أنه يعتبر كل واحد منهما من نقصان المنفعة، ونقصان القيمة، وهو أشبه.
(فإن) 1 كان على الطالب (للقسمة) 2 ضرر، فالظاهر من كلامه، أنه لا يجبر الآخر عليها 3.
ومن أصحابنا من قال: يجبر، وبه قال أبو حنيفة 4.
والأوص: أصح.
وإن كان بينهما (عضائد) 5 متلاصقة، (فطلب) 6 أحدهما،
(قسمها) 1 أعيانًا، وطلب الآخر قسمة كل واحد (منها) 2، (ففيه) 3 وجهان:
أحدهما: أنه (تقسم) 4 أعيانًا.
والثاني: أنه (يقسم) 5 كل واحدة (منها) 6.
وإن كان (بين) 7 ملكيهما عرصة حائط، فأراد أحدهما قسمتها عرضًا في كمال الطول 8.
أصحهما: أنه يجبر 9.
والثاني: (أنه) 10 لا يجبر.
(إن) 1 كان بينهما حائط، فأراد أحدهما (قسمته) 2 في نصف الطول وكمال العرض، وامتنع الآخر فهل يجبر عليه؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه لا يجبر، وهو الأصح 3.
والثاني: (أنه) 4 يجبر.
فإن كان بينهما أرض مختلفة الأجزاء، بعضها عامر، وبعضها خراب، أو بعضها ضعيف وبعضها قوي، أو بعضها فيه شجر، (وبعضها فيه بياض) 5، ولم يمكن التعديل بينهما في الجيد 6، = ربما صار بهما مال كل واحد منهما إلى ناحية ملك الآخر، ولا ينتفع به، وكل قسمة لا تدخلها القرعة لا يجبر عليها كالقسمة التي فيها رد/ المهذب 2: 308.
والرديء، وأمكن أن يقسم قسمة تعديل، بالقيمة بأن تكون الأرض ثلاثين جريبًا، والدون عشرون جريبًا، ويكون عشرة أجربه من جيدها بقيمة عشرين (جريبًا) 1 من رديها، فدعا إلى ذلك أحد الشريكين، وامتنع الآخر، ففيه (قولان) 2.
أحدهما: (أنه) 3 لا يجبر.
والثاني: (أنه) 4 يجبر، فعلى هذا في أجرة القاسم وجهان:
أحدهما: أنه يجب على كل واحد منهما نصف الأجرة 5.
والثاني: أنه يجب على (صاحب العشرة ثلث الأجرة وعلى) 6 صاحب العشرين ثلثاها 7.
فإن كان في القسمة، رد مع التساوي في (الزرع) 8 بأن يكون الشجر والبناء في جانب من الأرض، فيقسم الأرض بينهما نصفين،
ويجعل للشجر (والبناء) 1 قيمة، (فإن) 2 كانت قيمته ألف درهم، فيجب على من حصل له جانب الشجر، والبناء، ألف درهم، يدفعها إلى صاحبه، فإن تراضيا عليها، جاز.
وقال مالك: إن كان الرد فيها قليلًا جاز، وإن كان كثيرًا، بطلت القسمة.
فإن تنازعا، وطلب كل واحد منهما الأعلى، وتراضيا بالقرعة، (فيه) 3 وجهان:
أحدهما: أنه لا يجوز.
والثاني: أنه يجوز تغليبًا لحكم (المراضاة) 4 فعلى هذا: إن كان القاسم من قبل الحاكم، فلا خيار لهما بعد القرعة، وإن كان من قبلهما، ثبت لهما بعد القرعة الخيار، وفي الخيار وجهان:
أحدهما: أنه خيار عيب، فيكون على الفور.
والثاني: أنه خيار مجلس.
فإن (اقتسما) 5 ملكًا، ولم يكن لواحد منهما طريق يختص بها، فإنهما يخرجان طريقًا من ملكهما، واختلف في سعته.
وقال أبو حنيفة: (يكون) 6 سعته بقدر ما يدخل فيه
(الحمولة) 1، ولا يضيق (عنها) 2.
وعندنا: يعتبر ما تدعو الحاجة إليه في الدخول، والخروج على ما جرت العادة به.
(فإن) 3 كان بينهما (عبيد) 4 (أو ماشية) 5، أو أخشاب، (فطلب) 6 أحدهما قسمتها أعيانًا، وامتنع الآخر 7 (وكانت) 8 متماثلة، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، وأبي العباس، وأبي سعيد الاصطخري، أنه يجبر (الممتنع) 9 وهو ظاهر المذهب 10.
والثاني: وهو قول أبي علي بن خيران، وأبي علي بن أبي
هريرة، أنه لا يجبر الممتنع 1، (كالدور) 2 فإن تقاسم الوارثان التركة، ثم ظهر دين على التركة، فإنه (يبنى) 3 على الوجهين في بيع التركة، قبل قضاء الدين.
- فإن قلنا: إن القسمة (فرز) 4 النصيبين، لم تنقض القسمة.
- وإن قلنا: أنها بيع، كانت على الوجهين.
فإن كان بينهما علو وسفل، فطلب أحدهما أن يقسم بينهما، فيجعل السفل لأحدهما، والعلو للآخر، وامتنع الآخر لم (يجبير) 5 عليه.
وقال أبو حنيفة: يقسمه الحاكم، ويجعل ذراعًا من السفل، بذراعين من العلو 6.
وقال أبو يوسف: ذراع بذراع 1.
وقال محمد: يقسمه بالقيمة 2.
فإن اختلفا بعد القسمة (في بيت) 3، فادعى كل واحد (منهما) 4 (أنه) 5 من سهمه (ولا بينه) 6، تحالفا، (ونقضت) 7 (القسمة) 8.
وقال مالك: القول: قول صاحب اليد.
إذا كان بينهما أرض فيها زرع مشترك بينهما، (فأرادا) 9 قسمته، وهو زرع أخضر، لم ينعقد فيه الحب.
فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه لا يجبر الممتنع على قسمته.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أنا (إن) 1 قلنا: إن القسمة بيع، لم يجز، وإن قلنا: إنها (فرز) 2 النصيبين، جاز (وهذا أصح) 3.
فإن استحق بعض المقسوم مشاعًا، كأنهما اقتسما نصفين، فخرج الثلث من الجميع مستحقًا، فقد اختلف أصحابنا.
فقال أبو علي بن أبي هريرة: (تبطل) 4 القسمة في النصيب المستحق، (ويكون) 5 في الباقي القولان في تفريق الصفقة 6.
وقال أبو إسحاق: تبطل القسمة قولًا واحدًا في الجميع.
إذا كان بينهما داران، فطلب أحدهما أن يجعل إحداهما نصيبًا، والأخرى نصيبًا، وامتنع الآخر، لم يجبر.
ولا فرق بين أن يكونا متجاورتين، أو متفرقتين، أو إحداهما
حجرة الأخرى، وبه قال أبو حنيفة إلا إذا كانت إحداهما (محجرة) 1 (للأخرى) 2 فيجعل إحداهما، أحد النصيبين فيجوز 3.
وقال أبو يوسف، ومحمد: إذا رأى الحاكم أن يجعل إحدى الدارين نصيبًا، جاز 4.
وحكي عن مالك أنه قال: إن كانتا متجاورتين، جاز 5، وإن كانتا متفرقتين، لم يجز.
وأما إذا كانت أقرحه 6.
فقد قال أبو إسحاق في الشرح: إذا كانت متجاورة، جرت مجرى القراح الواحد، وجاز أن يجعل القراح في نصيب، وقراح في نصيب.
وقال غيره من أصحابنا: يجرى مجرى القراح الواحد إذا كان (شربها) 1 (واحدًا) 2، وطريقها (واحدًا) 3.
فأما ذا كان لكل واحد (منهما) 4 شرب منفرد، وطريق منفرد، فهو كالأقرحة، لا يقسم بعضها في بعض في قسمة الإجبار، وهذا أشبه..
وأما الحيوان، فإن كان أجناسًا، لم يقسم قسمة إجبار، وإن كان جنسًا واحدًا، فإنه يقسم قسمة إجبار على قول أكثر أصحابنا،، خلافًا لأبي علي بن خيران.
والرقيق يقسمون قسمة إجبار، لا يختلف المذهب فيهم 5، وبه قال أبو يوسف، ومحمد.
وفرق ابن خيران: بين الرقيق، وبين سائر الحيوان، فإن الرقيق
يجب تكميل (الجزية) 1 فيهم.
وقال أبو حنيفة: الرقيق لا يقسمون إِجبارًا 2.
إذا كان بين اثنين، أو (جماعة) 3 دار، فرفعوا أمرهم إلى الحاكم وسألوه أن يقسم بينهم، ففيه طريقان.
من أصحابنا من قال: لا يقسمها حتى يثبت ملكهم عليها قولًا واحدًا، وقول الشافعي رحمه اللَّه، قد قيل: إنه يقسمها، إنما هو حكاية قول غيره.
ومنهم من قال: فيها قولان:
أحدهما: أنه لا يقسمها حتى يثبت ملكهم.
والثاني: (أنه) 4 يقسمها، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن كان غير العقار، قسم، وإن كان عقارًا ولم ينسبوه إلى ميراث، قسمه، (بينهم) 5، وإن نسبوه إلى ميراث لم (يقسمه) 6.
إذا ادعى أحد الشريكين القسمة، وأنكر الآخر، فشهد القاسم مع آخر، فإن شهادة القاسم لا تقبل.
وقال أبو سعيد الاصطخري: (إن كان بغير أجرة) 1، قبل.
وقال أبو حنيفة: يقل سواء كان بأجرة، أو بغير أجرة.
(فإن طلب) 2 المهايأة وهو أن يجعل (بعض الدار) 3 لهذا يسكنها، وبعضها للآخر، وكذلك الأرض في الزراعة، لم يجبر (الممتنع) 4 منهما عليها.
وقال أبو حنيفة وأصحابه، ومالك: يجبر الممتنع منهما (عليها) 5.
فإن طلب أحدهما القسمة، كان له (وانتقضت) 6 المهايأة (في قول أبي حنيفة وأصحابه ومالك يلزم المهايأة) 7.
فإن طلب أحدهما أن يسكن (الدار) 8 شهرًا، والآخر شهرًا (لم يجبر) 9 الممتنع منهما وحكي فيه وجه آخر.
أنه يجبر عليها.
وإذ اتفقا على المهايأة، كانت منفعته (في) 1 مدة كل (واحد) 2 منهما له، ويختص بكسبه، فإن حصل له (كسب نادر) 3 فهل يدخل في المهايأة؟ فيه قولان.
وقال أبو حنيفة خاصة في (العبد) 4 لا يجبر على المهايأة.