حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 392-431

وأما العبد، فيجوز له نكاح (الأمة) 1 وإن كان آمنًا من العنت، وهو قول أحمد في إحدى الروايتين 2. وقال أبو حنيفة: إن كان تحته حرة، لم يجز له نكاح الأمة 3. ولا يجوز للحر أن يزيد على أمة، وبه قال أحمد 4.

وقال أبو حنيفة ومالك، يجوز أن يتزوج من الإماء ما يتزوج من الحرائر 1. فإن تزوج الحر حرة، وأمه في عقد واحد، بطل نكاح الأمة (وفي صحة) 2 نكاح الحرة قولان، وكذا إذا تزوج أخته (وأجنبية) 3، بطل النكاح في الأخت، وفي الأجنبية قولان: (ويحرم) 4 على الأب نكاح جارية ابنه 5، فإن تزوج جارية، ثم ملكها ابنه، فهل يبطل نكاحه؟ (فيه) 6 وجهان 7. = الاماء إلا واحدة وقرأ: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾, لأن من له زوجة يمكنه وطؤها لا يخش العنت/ المغني لابن قدامة 7: 139.

ويكره نكاح (المرتابة) 1 بالحمل بعد انقضاء العدة 2، فإن تزوجها، فهل يصح النكاح؟ فيه وجهان.
أصحهما: أنه لا يصح 3. ولا يجوز أن يتزوج (العبد) 4 بملاوته، فإن تزوج عبد بحرة بإذن مولاه على ألف عينها، فاشترته بعين الألف قبل الدخول، فالبيع باطل، = والثاني: لا يبطل، لأنه لا يملكها بملك الابن، فلم يبطل النكاح/ المهذب 2: 46.

(وإن اشترته) 1 بألف في ذمتها، صح الشراء، وبطل النكاح، وفيما يسقط من المهر وجهان: أحدهما: أنه يسقط جميع مهرها 2. (ويحرم على) 3 الحر أن يتزوج أكثر من أربع نسوة، وهو قول عامة الفقهاء 4. وحكي عن القاسمية، وطائفة من الزيدية: (أنه يحل) 5 له نكاح تسع.

ولا يجوز للعبد أن يزيد على اثنتين 1. وقال مالك: العبد كالحر في العدد، وبه قال أبو ثور 2 (وداود) 3. ويحرم نكاح الشغار 4، وهو أن يزوج الرجل ابنته، أو أخته على أن يزوجه (ذلك) 5 ابنته، أو أخته، ويكون بضع كل واحدة منهما

صداقًا للأخرى، وبه قال مالك 1 وأحمد 2. وقال أبو حنيفة، والزهري: العقد صحيح، والمهر فاسد 3. فإن قال: (زوجتك) 4 بنتي بمائة، على أن تزوجني ابنتك بمائة 5، ويكون بضع كل واحدة منهما صداقًا للأخرى، بطل النكاح في أصح (الوجهين) 6. وحكى في الحاوي عن مالك: أنه إذا (قال: إذا) 7 جبتني بكذا

وكذا إلى أجل سماه، فقد زوجتك بنتي، ففعل ما ذكره، صح النكاح.
ويحرم نكاح المتعة 1، وهو أن يتزوجها يومًا، أو شهرًا 2. وحكي عن عبد اللَّه بن عباس رضي اللَّه عنهما: أنه أجازه، وهو قول الشيعة 3.

وحكى أن ابن عباس رضي اللَّه عنهما.
رجع عن ذلك وقال: المتعة حرام كالميتة، والدم 1. فإن تزوجت المطلقة ثلاثًا (برجل) 2 على أنه إذا وطئها (طلقها) 3، بطل النكاح في أصح القولين.. = أنه يقيم، فتحفظ له متاعه، وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام، رواه الترمذي/ المجموع 15: 407. وأنظر الجامع الصحيح للترمذي 3: 421.

وفي الثاني: يصح، وهو قول أبي حنيفة 1.

  • فإذا قلنا.
    بالأول فوطئها، هل يحصل (به) 2 الإحلال؟ فيه قولان: أحدهما: يحل.
    فعلى هذا: من أصحابنا من قال: يحل (بكل) 3 وطىء في نكاح فاسد.
    ومنهم من قال: يختص بهذه المسألة.
    فإن تزوجها ينوي أنه إذا أحلها، طلقها، صح النكاح 4، وهو قول أبي حنيفة.

وقال مالك، وأحمد: النكاح باطل 1. وإن تزوجها على أنه إذا أحلها، فلا نكاح بينهما، بطل النكاح قولًا واحدًا.
وحكي عن أبي حنيفة: أنه لا يبطل العقد، وإن شرط ذلك قبل العقد، (يفسد) 2 العقد وإن نواه.
وحكى عن مالك: أنه يفسد.
وفي التعريض بخطبة المختلعة في حال العدة قولان: 3 أحدهما: أنه لا يحرم 4 كالمطلقة ثلاثًا، والمتوفى عنها زوجها.
= موضعك من قومك؟ قال: ليس بموضعي من بأس.
قالت: إن أمير المؤمنين يقول لك: طلق امرأتك.
فقل: لا، واللَّه لا أطلقها، فإنه لا يكرهك، وألبسته حلة، فلما رآه عمر من بعيد قال: الحمد للَّه الذي رزق ذا الرقعتين، فدخل عليه فقال: أتطلق امرأتك؟ قال: لا، واللَّه لا أطلقها، قال عمر: لو طلقتها لأوجعت رأسك بالسوط، وهذا قد تقدم فيه الشرط على العقد، ولم ير به عمر بأسًا.
المغني لابن قدامة 7: 181 - 182.

فإن خطب رجل امرأة، فصرحت له بالإجابة، حَرُمَ على غيره خطبتها، (إلا أن يأذن الأول فيه 1، وإن عرضت له بالإجابة فهل يحرم على غيره، خطبتها؟ ) 2 فيه قولان: قال في الجديد: لا يحرم 3. وقال في القديم: يحرم 4. وحكي عن داود أنه قال: لا يجوز التعريض بالخطبة سرًا.
فإن خطب على خطبة أخيه، وعقد، صح وإن حرم.
وقال مالك: لا يصح.
= والثاني: يحرم، لأن الزوج يملك أن يستبيحها في العدة، فلم يجز لغيره التعريض بخطبتها كالرجعية.

باب الخيار في النكاح والرد بالعيب

إذا وجد الرجل امرأته مجذومة، أو مجنونة، أو برصاء، أو رتقاء، وهي التي أنسد فرجها، أو قرناء، وهي التي في فرجها لحم، يمنع الوطء، ثبت له الخيار.
وإن وجدت المرأة زوجها مجنونًا، أو مجبوبًا، (أو مجذومًا) 1 أو أبرص، أو غنيًا، ثبت لها الخيار، وبه قال مالك وأحمد 2.

وقال أبو حنيفة: لا خيار في شيء من ذلك سوى الجب والتعنين، فإنه يثبت بهما الخيار للمرأة 1. وحكي عن الحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح: أنه يثبت الخيار للمرأة بالعيوب دون الزوج.
(فإن) 2 وجد أحدهما الآخر، وله فرج الرجال، وفرج النساء، لم يثبت له الخيار في أحد القولين، وهذا إِذا ثبت كونه رجلًا أو امرأة 3. ومن أصحابنا: من خرج فيه (وجهًا) 4 آخر: أنه إِن زال أشكاله بالبول من أحد الفرجين، فلا خيار له، وإن زال بكثرة البول من أحدهما، أو سبقه، فله الخيار، لأنه مجتهد فيه.
وإن وجدت المرأة زوجها خصيًا، لم يثبت لها الخيار في أحد القولين 5.

وإن وجد أحدهما لصاحبه عيبًا، وبه مثله 1، لم يثبت له الخيار في أحد الوجهين 2. فإن زوج ابنه الصغير بامرأة رتقاء، لم يجز في أحد الوجهين.
فإن حدث بالمرأة عيب بعد العقد، فهل يثبت به الخيار للزوج؟ فيه قولان: أصحهما: أنه يثبت به له الخيار، كما يثبت به للمرأة 3. (وإن) 4 فسخ النكاح بالعيب بعد الدخول، سقط المسمى، = والقول الثاني: لها الخيار لأن النفس تعافه.

ووجب مهر المثل 1 (وهل) 2 يرجع (به) 3 على من غره؟ فيه قولان: قال في القديم: يرجع.
وقال في الجديد: لا يرجع، وهو قول أبي حنيفة 4. فإن كان الرجوع على المرأة، رجع عليها بجميع المهر في أحد الوجهين، كما لو كان على الولي 5. فإن 6 دعت المرأة وليها إلى التزويج من مجذوم، أو أبرص، (لم يلزمه) 7 الإجابة في أحد الوجهين 8.

فإن اتفق الزوجان على العيب وتراضيا بفسخ النكاح، فقد حكي فيه وجهان.
أحدهما: (أنه يجوز) 1. والثاني: (أنه) 2 لا يجوز إلا بالحاكم.
(فإن) 3 ادعت المرأة على الزوج، أنه عنين وأنكر الزوج ذلك، فالقول قوله مع يمينه، فإن نكل عن اليمين، ردت اليمين عليها.
وقال أبو سعيد الاصطخري: يقضي بنكوله ولا يرد اليمين عليها 4. وحكي في الحاوي عن أبى إسحاق: أنه (لا تثبت) 5 العنة إلا (بإقراره) 6 فحسب.
فإن حلفت المرأة (أو اعترف) 7 الزوج، أجله الحاكم سنة 8. = والوجه الثاني: ليس له أن يمتنع، لأن الضرر عليها دونه.

وحكي عن الحكم بن عيينة، وداود أنهما قالا: (لا يضرب) 1 له المدة، ولا يثبت به الخيار للمرأة 2. وحكي في الحاوي عن مالك: أنه يؤجل نصف سنة.
وعن الحرث: أنه يؤجل عشرة أشهر.
وعن سعيد بن المسيب: أنها إن كانت حديثة عهد معه، أجل لها سنة، وإن كانت قديمة العهد أجل خمسة أشهر.
فإن انقضت السنة، ولم يطأ، فرق بينهما، وكانت الفرقة فسخًا.
وقال أبو حنيفة: تكون طلقة بائنة 3. فإن وطئها، فغيب الحشفة في الفرج، سقطت المدة 4، فإن = يؤجل سنة، وعن علي عليه السلام، وعبد اللَّه، والمغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنه نحوه، ولأن العجز عن الوطء قد يكون بالتعنين، وقد يكون لعارض من حرارة، أو برودة أو رطوبة، أو يبوسة، فإذا مضت عليه الفصول الأربعة، واختلفت عليه الأهوية، ولم يزل، دل على أنه خلقة ولا تثبت المدة إلا بالحاكم، لأنه يختلف فيها، بخلاف مدة الايلاء/ المهذب 2: 50.

كان مقطوع بعض الذكر، لم يخرج من التعنين إلا بتغييب جميع الباقي على الصحيح من المذهب 1. وإن كان مقطوع (بعض) 2 الذكر، وكان الباقي يمكن الجماع به (فادعت) 3 المرأة أنه لا يمكن الجماع به، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول، قول الزوج.
وحكي في الحاوي: أنه إذا كان الباقي يمكن الجماع به، وقدر على الجماع، فهل يثبت لها الخيار به؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه لا خيار لهما، لأنه بمنزلة الذكر القصير.
وإن اختارت المرأة المقام معه، قبل انقضاء الأجل، سقط خيارها في أحد الوجهين 4.

فإن وطئها، ثم ادعت أنه قد عنّ عنها بعد ذلك، لم (تضرب) 1 له المدة 2. وقال أبو ثور: تضرب له المدة.
فإن طلقها بعد انقضاء المدة فبانت منه، ثم (عاد) 3 وتزوجها، (فطالبته) 4 بالفسخ بالعنة، كان لها ذلك في قوله القديم 5. وقال في الجديد: ليس لها 6. (فإذا) 7 كان له أربع نسوة، فضرب لهن المدة، فوطىء واحدة منهن، لم يخرج من حكم المدة في حق غيرها 8.

وقال مالك: يسقط حكم المدة في حق جميعهن.
فإن ترك وطاها من غير عنة، لم يكن لها مطالبته به، في قول أبي إسحاق.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يجب عليه أن يطأها مرة واحدة.
وقال مالك: متى أمسك عن وطئها من غير عذر، كان لها مطالبته بالفرقة.
فإن أخبرها قبل النكاح أنه عنين، فتزوجته، فهل يثبت لها الخيار؟ فيه قولان: قال في القديم: لا خيار لها 1. وقال في الجديد: لها الخيار.
فإن اختلفا في الإصابة، فادعاها، وأنكرت وهي (ثيب) 2، فالقول: قوله مع يمينه 3. وحكي عن عطاء أنه قال: (يريهم) 4 نطفته 5.

وقال الأوزاعي: (يشهده) 1 امرأتان، ويترك بينه (وبينهما) 2 ثوب، ويجامع زوجته، فإذا قام عنها، نظرتا إلى فرجها، فإن كان فيه رطوبة الماء، فقد صدق 3. (وحكي عن مالك) 4: (مثل ذلك) 5 واكتفى بامرأة واحدة.
وعن أحمد: روايتان: إحداهما: (مثل قولنا) 6. = العنين يضعف عن الانزال، فإذا أنزل تبينا صدقه، فنحكم به، وهذا مذهب عطاء، فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار، فإن ذاب فهو مني، لأنه شبيه بياض البيض، وذاك إذا وضع على النار تجمع ويبس، وهذا يذوب، فيتميز بذلك أحدهما من الآخر، فيتميز به، وعلى هذا من عجز عن إخراج مائه، فالقول قول المرأة، لأن الظاهر معها/ المغني 7: 206.

والثانية: يترك في بيت معها (ويرينا ماءه) 1. وإن كانت بكرًا، فادعى وطأها، والبكارة باقية، فالقول: (قولها) 2 مع يمينها، (فإذا) 3 ادعى عود البكارة 4، فإن لم (تحلف) 5، ردت اليمين عليه 6 فإن لم يحلف!.
فقد قال أبو علي الطبري: يحتمل وجهين: أحدهما: أن القول قوله، فلا يثبت الفسخ مع (الشك) 7. والثاني: أن القول: قولها، والأول أصح.
= كل من عجز عن الوطء في حال من الأحوال، ووقت من الأوقات، يكون غنيًا، ولذلك جعلنا مدته سنة، وتزوجه بامرأة ثانية لا يصح لذلك أيضًا، ولأنه قد يعن عن امرأة دون أخرى، ولأن نكاح الثانية إن كان مؤقتًا أو غير لازم فهو نكاح باطل، والوطء فيه حرام، وإن كان صحيحًا لازمًا، ففيه إضرار بالثانية، ولا ينبغي أن يقبل قولها، لأنها تريد بذلك تخليص نفسها، فهي متهمة فيه، وليست بأحق أن يقبل قولها من الأولى، ولأن الرجل لو أقر بالعجز عن الوطء في يوم أو شهر لم تثبت عنته بذلك.
وأكثر ما في الذي ذكروه، أن يثبت عجزه عن الوطء في اليوم الذي اختبروه فيه، فإذا لم تثبت عنته، بإقراره بعجزه، فلئلا تثبت بدعوى غيره ذلك عليه أولى/ المغني لابن قدامة 7: 206 - 207.

(فصل)

1 (إذا تزوجت) 2 (المرأة) 3 رجلًا على أنه على صفة فخرج (بخلافها) 4 صح العقد في أصح القولين 5.

فإن خرج دون ما شرطت، وكان (عليها) 1 فيه نقص، كأنها (شرطت) 2 أنه حر، فخرج (عبدًا أو جميل) 3، فخرج (قبيحًا) 4 (أو عربي) 5 فخرج عجميًا، وهي عربية، ثبت لها الخيار.
وإن لم يكن عليها نقص 6، بأن خرج عجميًا وهي عجمية، فلا خيار لها في أحد الوجهين 7. وإن كان الغرور من جهة المرأة، بأن تزوجها على أنها حرة، فبانت أمة، وهو ممن يحل له نكاح الأمة، وقلنا: يصح النكاح في أحد القولين 8، ثبت له الخيار في أصح القولين 9.

وقال أبو إسحاق: إن كان الزوج عبدًا، فلا خيار له قولًا واحدًا 1. (وإن) 2 اختار الفسخ بعد الدخول وهو عبد، وجب عليه مهر المثل، (وأين) 3 يجب؟ (فيه) 4 ثلاثة أقوال.
أحدها: في كسبه.
والثاني: يتعلق برقبته.
والثالث: يتعلق بذمته يتبع به إذا (أعتق) 5.

  • وإن قلنا: إن النكاح باطل ووطئها، وجب عليه مهر المثل، وهل يرجع به على الغار؟ فيه قولان 6. وإن غرته بصفة غير الرق، أو (بنسب) 7.
  • فإن قلنا: إن النكاح صحيح، فبان نسبها دون نسبه، لم يثبت له الخيار في أحد الوجهين 8.

فإن تزوج امرأة، يظنها حرة، فبانت أمه 1. فالمنصوص: أنه لا خيار له.
وقال الشافعي رحمه اللَّه: فيمن تزوج امرأة (يظنها) 2 مسلمة، فبانت كتابية، ثبت له الخيار.
فمن أصحابنا: من جعل (المسألتين) 3 (على قولين) 4. (ومنهم: من فرق بينهما) 5. (فإن) 6 تزوجت الأمة، رجلًا (تظنه حرًا فبان عبدًا، فلا خيار لها) 7. = الأول: له الخيار، لأنه لم يرض أن تكون دونه.
والثاني: وهو اختيار المصنف، لا خيار له، لأنه لا نقص على الزوج، بأن تكون المرأة دونه في الكفاءة.
- فإن قلنا: إن له الخيار، فاختار الفسخ فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا: إنه باطل، وإن اختار المقام فهو كما قلنا: إنه صحيح/ المهذب 2: 51.

وحكي فيه وجه آخر.
أن لها الخيار 1.

(فصل)

1 إذا (أعتقت) 2 الأمة تحت حر، فلا خيار لها، وبه قال مالك وأحمد 3. (فإن) 4 اعتقت تحت عبد، ثبت لها الخيار...) 5.

وقال أبو حنيفة وأصحابه: لها الخيار على الفور في أصح القولين 1. وفي القول الثاني على التراضي 2. وفي وقته على هذا القول: قولان: أحدهما: أنه (يتقدر) 3 بثلاثة أيام.
والثاني: لها الخيار إلى أن تمكنه من وطئها 4. فإن ادعت الجهل بالعتق، 5 وكانت في موضع لا يخفى عليها = فيه خبر بريرة، قالت عائشة: (كاتبت بريرة فخيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في زوجها، وكان عبدًا، فاختارت نفسها - قال عروة: ولو كان حرامًا ما خيرها رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-) رواه مالك وأبو داود والنسائي/ النسائي 2: 102 المغني لابن قدامة 7: 192 ولأن عليها عارًا وضررًا في كونها تحت عبد، ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح، ثبت لها الخيار، فثبت به الخيار في استدامته ولها أن تفسخ بنفسها، لأنه خيار ثابت بالنص، فلم يفتقر إلى الحاكم./ المهذب 2: 52.

ذلك، بأن تكون معه في دار واحدة، لم يقبل قولها في أصح الطريقين.
وفي الطريق الثاني: فيه قولان: وإن ادعت الجهل بثبوت الخيار لها، قبل قولها في أحد القولين 1. فإن (لم) 2 تختر الفسخ حتى أعتق الزوج، سقط خيارها في أحد القولين 3. وإن طلقها الزوج، قبل أن (تختار) 4 الفسخ (نفذ) 5 الطلاق في أصح القولين 6. والثاني: أنه موقوف، فإن كانت (المعتقة) 7 صغيرة، فخيارها

موقوف على بلوغها (ولم) 1 يمنع الزوج من وطئها قبل بلوغها.
وخرج فيه وجه آخر: أنه يمنع، بناء على أحد القولين، أن طلاقه لا يقع على المعتقة قبل (اختيار) 2 الفسخ.
فإن (اختارت) 3 الفسخ، وكان (العتق) 4 قبل الدخول وهي مفوضة، وفرض لها المهر وقلنا: إن المهر يجب بالعقد، كان (للمولى) 5 وإن قلنا: إنه يجب بالدخول، كان لها 6. وإن تزوج عبد مشرك، حرة مشركة، ثم أسلما، لم يثبت لها الخيار في أحد الوجهين 7.

فإن (اعتق) 1 عبد، وتحته أمه (له) 2 (لم) 3 يثبت له الخيار في أحد الوجهين 4. فإن طلقها الزوج طلفة رجعية، ثم أعتقت واختارت الفسخ، (فعاد) 5 وتزوجها بعدما اعتق، ملك عليها طلقتين في أحد الوجهين.
وفي الثاني: طلقه.

باب نكاح المشرك

إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين، أو المجوسيين، أو أسلمت المرأة وزوجها يهودي، أو نصراني، (وكان) 1 ذلك قبل الدخول، تعجلت الفرقة 2، وإن كان بعد الدخول، وقفت على انقضاء العدة، فإن أسلم الآخر قبل انقضاء العدة، فهما على النكاح، وإن لم يسلم حتى انقضت العدة بانت، وبقولنا: قال أحمد.
وقال مالك: إن أسلمت الزوجة أولًا، فالحكم على ما ذكرناه

(وإن) 1 أسلم الزوج (وأسلمت) 2 في الحال، وإلا انفسخ نكاحها 3. وعن أحمد رواية أخرى: أن النكاح ينفسخ في الحال.
وقال أبو حنيفة: إن (كانا) 4 في دار الحرب، فالنكاح بينهما موقوف على مضي ثلاثة أقراء، ولا (اعتبار) 5 بالدخول 6. فإن لم تكن من ذوات الأقراء، فعلى ثلاثة (شهور) 7، فإذا انقضت، وقعت الفرقة واستأنفت العدة، ولا يكون ما مضى من الشهور والأقراء عدة.
وإن (كانا) 8 في دار الإسلام، (عرض) 9 الإسلام على المتأخر منها في الشرك فإن أباه، فرق بينهما 10.

فإن كان الإِباء من جهة الزوج، كانت الفرقة طلاقًا 1، وإن (كان) 2 من جهة المرأة كان فسخًا 3 وإن كان أحدهما في دار الإسلام، والآخر في دار الحرب، انفسخ النكاح في الحال (بكل حال) 4 قبل الدخول، وبعده.
وقال داود، وأبو ثور: ينفسخ النكاح في الحال بكل حال 5. وعند أبي حنيفة: (أنه) 6 إذا دخل أحد الزوجين الحربيين، دار الإسلام، وعقد (بنفسه) 7 عقدًا (لزمه) 8 انفسخ نكاحه.
= يصلح سببًا لها فيعرض الإسلام لتحصل المقاصد بالإسلام، أو تثبت الفرقة بالاباء/ الهداية 1: 160.

فإن أسلم الحر، وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، لزمه أن يختار منهن أربعًا، 1 وكذا إذا أسلم وتحته أختان (وأسلمتا) 2 معه، اختار أحداهما، وبه قال مالك ومحمد بن الحسن، وأبو ثور، إلا أن مالكًا قال: لا يرتفع النكاح في الباقيات إلا بطلاق.

وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: إن كان قد (تزوجهن) 1 في عقد واحد، بطل نكاح الجميع، وإن كان في عقود، فنكاح الأربع الأوائل، صحيح، وبه قال الأوزاعي 2. فإن وطيء إحداهن، فهل يكون وطؤه اختيارًا لها! فيه وجهان: أصحهما: أنه ليس (باختيار) 3. فإن أسلم، وتأخرن في الشرك بعد الدخول فقال: كلما أسلمت واحدة منكن 4، فهي طالق، صح ذلك في أصح الوجهين، وكلما5

أسلمت (واحدة) 1 منهن، طلقت وكان اختيارًا لها.
وإن أسلم، ثم ارتد، ثم أسلمن، لم يصح اختياره 2، وإن أسلم وأحرم، وأسلمن.
فالمنصوص: أنه يصح اختياره.
فمن أصحابنا: من (جعلها) 3 على قولين 4. ومنهم من قال: إن أسلم وأحرم، ثم أسلمن، لم يصح اختياره قولًا واحدًا 5 وإن أسلم وأسلمن، ثم أحرم، صح اختياره 6. = الطلاق، فدل على أنه إذا أراد الطلاق، صح.
ووجهه: أن الطلاق يصح تعليقه على الصفات.
والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة: أنه لا يصح، لأن الطلاق ههنا يتضمن اختيار الزوجية، والاختيار لا يجوز تعليقه على الصفة، وحمل قول الشافعي رحمه اللَّه: على من أسلم وله أربع نسوة في الشرك، وأراد بهذا القول الطلاق، فإنه يصح، لأنه طلاق لا يتضمن اختيارًا فجاء تعليقه على الصفة/ المهذب 2: 53.

فإن أسلم، وتحته أكثر من أربع نسوة، وأسلمن معه، ومات قبل الاختيار، وقف لهن نصيب الزوجات 1. فإن جاء أربع (فطلبن) 2، لم يدفع إليهن (شيء) 3 فإن جاء خمس، دفع إليهن ربع الموقوف 4. ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يدفع إليهن ذلك، بشرط أن لا يبقي لهن حق في الباقي.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (وهذا) 5 ليس بصحيح، لأن من دفع (إليه اليقين) 6 لا يشترط فيه أن لا يبقى له حق في الباقي، وكان ينبغي أن يدفع الباقي إلى البواقي.

وذكر في الحاوي: وجهين في صرف الباقي إلى البواقي، وذكر: أن أصحهما أن يدفع.
فإن أسلم وتحته أربع كتابيات، وأسلمن معه أربع وثنيات كن تحته 1 ومات، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي القاسم الداركي، أنه لا يوقف شيء 2. والثاني: أنه يوقف، وهو الأظهر 3. فإن قال في الاختيار: اخترت فراق هؤلاء، فهل يكون ذلك طلاقًا أو فسخًا؟ قال القاضي أبو الطيب: فيه نظر، ويحتمل: أن يكون طلاقًا.
وذكر الشيخ أبو حامد: أنه فسخ.
قال الشيخ أبو نصر: وما ذكره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه مخالف لنص السنة.
(قال الشيخ الإمام أيده اللَّه) 4: (قلت) 5 ويحتمل أن يكون صريحًا فيها، فيرجع في التعيين إليه.
فإن أسلم وتحته أم وبنتها، وأسلمتا معه 6، فإن لم يكن قد دخل

جارٍ التحميل