فصل
إذا اتفق نصاب فرضين في مال واحد وذلك في مائتين من الإبل فيها نصاب، أربع حقاق، ونصاب خمس بنات لبون، ففي الواجب فيها طريقان:
أحدهما: أنه يجب الحقاق قولًا واحدًا.
والثاني: فيه قولان.
أحدهما: أنه يجب أربع حقاق.
والثاني: وهو الأصح، أنه يجب أحد الفرضين 1، ويتخير الساعي بينهما على المذهب كما قلنا في الصعود والنزول، (فإن) 2 أخذ الساعي المصنف الأدنى من الفرضين، والحظ في الآخر.
قال الشافعي رحمه اللَّه: كان عليه أن يخرج الفضل.
فمن أصحابنا من قال: أراد به قوله على الجديد، إذا لم يكن هناك تفريط من واحد منهما، بأن أحضر له الفرضين (فاجتهد) 1 الساعي في أخذ أحدهما (وأخطأ) 2، فإنه يخرج التفاوت بين الصنفين، (وإن) 3 كان بتفريط من الساعي بأن لم يجتهد، أو لم يحضر له رب المال الفرضين، وجب رد المأخوذ إن كان باقيًا، ورد بدله إن كان تالفًا، ويأخذ المصنف الآخر.
وقال أبو إسحاق: من أصحابنا من قال: يجزئه المأخوذ بكل حال ويخرج الفضل.
وقيل: إن كان المأخوذ باقيًا، رده وأخذ الأحظ، وإن كان تالفًا، أجزأه، وأخرج رب المال الفضل، والأول أصح، وهل يكون إخراج الفضل (واجبًا) 4؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه واجب، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه 5، فإن كان يمكن أن يشتري به جزء من حيوان، فهل يجب ذلك؟ فيه وجهان:
أظهرهما: أنه لا يجب، ويتصدق به.
قال الشافعي رحمه اللَّه فيما نقل المزني: أخذ الذي وجد (ولا تفرق الفريضة) 1 ونقل الربيع 2 عن "الأم" 3: ولا يفارق الفريضة.
فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما نقله الربيع، أنه لا يترك الفريضة (ويعدل) 4 إلى غيرها، لأن تفريق الفريضة جائز، بأن يعطي أربع بنات لبون وحقة، وهو قول أبي علي بن خيران.
ومنهم من قال: الجميع صحيح.
ومعنى كلام المزني: إذا أعطاه أربع بنات لبون وحقة، وطلب الجبران والفرض الكامل موجود، لم يجز تفريق الفريضة.
فإن (كانت) 5 عنده ثلاث حقاق، وأربع بنات لبون، فأعطى حقة، وثلاث بنات لبون مع كل بنت لبون جبرانًا، لم يقبل منه في أصح الوجهين.
فإن كانت الإبل أربع مائة، وجب فيها ثمان حقاق، أو عشر بنات لبون فإن أراد أن يعطي خمس بنات لبون، وأربع حقاق، قبل منه.
وقال أبو سعيد الإصطخري: لا يقبل منه.
باب صدقة البقر
أول نصاب البقر ثلاثون، وفيه تبيع، وهو الذي له سنة ودخل في الثانية، وفي أربعين مسنة، وهي التي لها سنتان ودخلت في الثالثة، وتستقر الفريضة على هذا، في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة 1. قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: من أصحابنا من غلط فقال: إنما (تستقر) 2 فريضة البقر إذا بلغت ستين، وليس بصحيح، بل تجب مستقرة من الابتداء، ولا شيء فيما دون الثلاثين من البقر.
وحكي عن سعيد بن المسيب، والزهري أنهما قالا: تجب في كل خمس من البقر شاة إلى ثلاثين كما يجب في الإبل.
وحكي في الحاوي عن أبي قلابة 1: أن نُصَبَها كنصب الإبل إلى عشرين، فيجب أربع شياه، ثم لا يجب في زيادتها شيء حتى يبلغ ثلاثين.
وعن أبي حنيفة: فيما زاد على أربعين من البقر ثلاث روايات.
إحداها: مثل قولنا، وبه قال مالك وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد.
والثانية: هي رواية الأصل عندهم، أنه يجب فيما زاد على (الأربعين) 2 بحسابه، في كل بقرة ربع عشر مسنة.
والرواية الثالثة: رواها الحسن بن زياد، أنه لا شيء في الزيادة حتى يبلغ عشرًا، فيجب فيها مسنة، وربع مسنة، وعلى هذا (قول أحمد) 3.
باب صدقة الغنم
(أول) 1 نصاب الغنم أربعون، وفيها شاة، إلى مائة وعشرين، فإذا زادت واحدة، ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة، وجب (فيها) 2 ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، ثم تستقر الفريضة بعد ذلك، في كل مائة شاة (شاة) 3 فيجب في أربع مائة أربع شياة 4.
(وحكي) 1 عن الحسن، والنخعي أنهما قالا: في ثلاثمائة أربع شياة، وفي أربع مائة خمس شياة، وعلى هذا 2.
والشاة الواجبة هي الجذعة من الضأن، أو الثنية من المعز، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: ولا يجزىء من الضأن أيضًا إلّا الثنية، أو الثني، وهي التي لها سنتان.
وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة: نحو قولنا.
وقال مالك: تجزىء الجذعة من الضأن والمعز، وهي التي لها سنة، كما تجزىء الثنية.
فإن كانت الأغنام متساوية السن مختلفة الصفة، أخذ الساعي الأحظ لأهل السهمان.
وقال أبو إسحاق: يأخذ الوسط.
فإن كانت مراضًا، لم يكلف عنها صحيحة.
وقال مالك: لا تقبل منه إِلّا (الصحيحة) 3، فإن كان بعضها مراضًا أخذ منها صحيحة (بالقسط) 4.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا وجب عليه فرضان في نصاب.
وأحدهما مريض، والآخر صحيح، (وجهين) 5.
أحدهما: أنه يقبل منه (صحيح ومريض) 1، وليس بصحيح، بل يطالب بصحيح آخر بالقسط.
قال الشافعي رحمه اللَّه: (ويأخذ خير المعيب) 2 نقله المزني رحمه اللَّه، ولا يختلف أصحابنا أنه إذا كان الجميع معيبًا، أنه لا يأخذ خيّره.
فمن أصحابنا من قال: أراد به، إذا كان في المال فرضان، كمائتين من الإبل، فيأخذ خير الفرضين.
وقيل: أراد به، إذا خيره رب المال.
وقيل: أراد بالخير الوسط.
وقيل: (على هذا الوجه يأخذ الوسط في العيب) 3.
وذكر في الحاوي: الوسط في القيمة.
وإن كانت الماشية صغارًا، فإن كانت من الغنم، أخذ منها صغيرة 4.
وقال مالك: لا يؤخذ منها إلّا كبيرة.
وإن كانت من الإبل، والبقر ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يؤخذ منه كبيرة بالقسط، فيقوم النصاب من الكبار فيقال: يساوي ماية، والفرض الذي يجب فيه، يقال: يساوي عشرة، والنصاب من الصغار يساوي (خمسين) 1، فيقال له: اخرج كبيرة تساوي خمسة.
وقيل: إن كان مما يتغير الفرض فيه بالسن، وجب المنصوص عليه، وإن كان مما يتغير الفرض فيه بالعدد، وجبت صغيرة، والأول أصح.
وذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنه يؤخذ صغيرة من الصغار بكل حال، كما يؤخذ من الغنم وليس بشيء.
وإن كانت الماشية إناثًا، أو إناثًا وذكورًا، لم يجز فيها إلّا الأنثى 2 إلّا في خمس وعشرين من الإبل، فإنه يجزىء فيها ابن لبون، وفي ثلاثين من البقر، فإنه يجزىء فيها تبيع.
وقال أبو حنيفة: يجزىء في الغنم، الذكر بكل حال.
وإن كانت ذكورًا، فإن (كانت) 3 من الغنم، وجب فيها ذكر، وإن كانت من الإبل، (أو من الأربعين) 4 من البقر، ففيه وجهان:
أحدهما: قال أبو إسحاق: يؤخذ أنثى بالقسط، فيقوم النصاب من الإناث، والفرض الذي فيه، والنصاب من الذكور، ويجب أنثى بالقسط بحسب التفاوت.
وقال أبو علي بن خيران: يؤخذ (الذكور) 1، غير أنه يؤخذ من ست وثلاثين من الإبل الذكور، ابن لبون، أكثر قيمة من ابن لبون، يؤخذ في خمس وعشرين مكان بنت مخاض، وهو قول مالك.
وإن كانت الماشية أنواعًا مختلفة كالضأن، والمعز، والجواميس، والبقر والبخاتي، والعراب ففيه قولان:
أظهرهما: أنه يؤخذ من كل نوع بقسطه باعتبار القيمة، (فإذا) 2 كان عنده عشرون من الضأن، وعشرون من المعز، قوم الضأن، فيقال: يساوي مائة، والواحدة منها يساوي عشرة، والمعز تساوي خمسين، فيعطي شاة تساوي سبعة ونصف جذعة من الضأن، أو ثنية من المعز من أي النوعين شاة (شاء) 3.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والذي يقتضيه المذهب، أن يأخذ ذلك من أعلى النوعين، ولكن بالحصة كما قلنا في الصحاح والمراض، (إنه) 4 يأخذ صحيحة بالقسط 5.
والوجه الثاني: أنه يأخذ من الغالب، فإن استويا أخذ 6 من أيهما شاء بحكم الأحظ، كذا ذكر أبو إسحاق.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: ويجب أن يسقط هذا القول عند تساوي الأصناف.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا كان عنده نصاب من الضأن، فأراد أن يخرج عنه من المعز، أو نصاب من المعز فأراد أن يخرج عنه من الضأن ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز.
والثاني: (أنه) 1 (لا يجوز) 2 أن يخرج الضأن (عن) 3 المعز، ولا يخرج المعز عن الضأن، (فإن) 4 أخرج ثنية من (الضأن) 5 عن المعز (أجزأه) 6 وإن أخرج جذعة من الضأن عن ثنية من المعز ففيه وجهان:
أحدهما: يجوز.
فإن كان له عشرون من الغنم في بلد، وعشرون في بلد آخر وجب عليه فيهما شاة.
وقال أحمد: إن كان البلدان متباعدين، لم يجب عليه فيهما شيء.
وقال أيضًا: إذا كان له في كل واحد من البلدين أربعون شاة، وجب عليه شاتان.
فصل
قال الشافعي رحمه اللَّه: والإبل التي فريضتها الغنم، فيها قولان:
أحدهما: أن الشاة التي فيها في رقابها، يباع منها بعير، فيؤخذ منها إن لم يأت بها.
والثاني: أن في خمس من الإبل حال عليها الحول ثلاثة أحوال (ثلاث) 1 شياة، في كل حول شاة، وهذا الذي ذكره مبني على أن الزكاة تتعلق بالذمة، أو بالعين.
فإن قلنا: إنها تجب في الذمة، وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة، وجب عليه في كل حول شاة، إذا لم يكن له مال سوى الإبل.
وإن قلنا: إن الدين يمنع وجوب الزكاة، وجبت عليه شاة في العام الأول دون ما بعده.
وإن قلنا: إن الزكاة تتعلق بالعين، فقد نص الشافعي رحمه اللَّه في الجديد على قولين في ذلك.
أحدهما: أنه باستحقاق المساكين للشاة بسبب الخمس من الإبل يزول ملكه عن جزء من الإبل، فلا يجب (فيها) 1 بعد الحول شيء آخر.
والقول الثاني: أنه يجب عليه (فيه) 2 ثلاث شياة، ويجعل ذلك وجوبًا في ذمته أو متعلقًا بالمال (تعلق) 3 الدين بالرهن.
باب صدقة الخلطاء
للخلطة تأثير في الزكاة، وهو أن يجعل مال الرجلين والجماعة بمنزلة مال الرجل الواحد في وجوب الزكاة وسقوطها 1، بشرط أن يكونا
من أهل الزكاة، ويبلغ المال المختلط نصابًا، وأن يمضى عليه حول كامل، وأن لا يتميز أحدهما عن الآخر في المراح، والمسرح، والمشرب، والراعي، والمحلب، والفحل 1. وفي اشتراط نية الخلطة وجهان 2: وبقولنا: قال أحمد، وظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه في "الأم": إن إطلاق الخلطة يتناول خلطة الأعيان 3، وخلطة الأوصاف 4. = ومثال التقلل: ثلاثة رجال لكل واحد أربعون خلطوها، يجب على كل واحد ثلث شاة، ولو انفرد، لزمه شاة كاملة، "المجموع" 5/ 407. والشركة قد تفيد تخفيفًا على أحدهما، وتثقلًا على الآخر، كأن ملكا ستين لأحدهما ثلثاهما، وللآخر ثلثها، "نهاية المحتاج" للرملي 3/ 60.
ونص في القديم: على أن إطلاق الخلطة (ينصرف إلى) 1 خلطة الأوصاف والصحيح هو الأول.
وذكر في "الحاوي": أن خلطة الأوصاف، تسمى خلطة لغة وشرعًا، وخلطة الأعيان تسمى خلطة شرعًا (لا لغة) 2.
وقال مالك: إنما تؤثر الخلطة، إذا كان مال كل واحد منهما، يبلغ نصابًا.
وقال أبو حنيفة: الخلطة لا تؤثر (في الزكاة) 3 بحال، ويزكيان زكاة الانفراد 4 واختلف أصحاب مالك في شرط الخلطة.
فمنهم من قال: يراعى الاختلاط في شرطين من هذه الشروط.
ومنهم من قال: يراعي الرعي، والراعي.
ومنهم من قال: يكفي الاتفاق في الراعي.
ولا يختلف أصحابنا في اعتبار (الحلاب) 5، واختلفوا (ما هو؟ ) 6، فظاهر ما نقله المزني، وعليه عامة أصحابنا: أن يحلب لبن أحدهما على الآخر.
وقال أبو إسحاق: أن يكون الحالب واحدًا.
وذكر في "الحاوي": أن يكون مكان الحلب واحد.
فأما إذا ثبت لكل واحد منهما حكم الانفراد بالحول في بعضه، ثم خلط المالين، فإن اتفق حولهما، ففيه قولان:
قال في القديم: (يبنى) 1 حول الخلطة على حول الانفراد، فيزكيان زكاة الخلطة عند تمام الحول 2.
وقال في الجديد: لا يبنى حول الخلطة على حول الانفراد، فيزكي كل واحد منهما زكاة الانفراد عند تمام الحول 3، فأما 4 في الحول الثاني وما بعده، فيزكيان زكاة الخلطة 5.
وقال أبو العباس بن سريج: يزكيان زكاة الانفراد (بالحول) 6 دون الآخر، بأن ملك أحدهما أربعين شاة في أول المحرم، وملك
الآخر أربعين (شاة) 1 في أول صفر، وخلطاهما، ثم باع الثاني الأربعين التي ملكها مختلطة من آخر، فإن الأول قد ثبت له حكم الانفراد، والمشتري من الخليط لم يثبت له حكم الانفراد.
فعلى قوله القديم: يجب على كل واحد منهما عند تمام حوله، نصف شاة.
وعلى قوله الجديد: يجب على الأول عند تمام حوله، شاة.
وفي الثاني: وجهان 2.
أحدهما: أنه يجب عليه أيضًا شاة 3.
والثاني: أنه يجب عليه نصف شاة، وهو الأصح 4.
فأما إذا ملك رجل أربعين شاة، ومضى عليها نصف الحول، فباع نصفها مشاعًا، فإذا تم حول البائع، وجب عليه نصف شاة.
وقال أبو علي بن خيران: يبنى ذلك على القولين:
فعلى قوله القديم: يجب على الأول نصف شاة.
وعلى قوله الجديد: ينقطع حول البائع فيما بقي على ملكه، فيستأنف فيه الحول، وهذا غلط، لأن (قول) 5 الشافعي رحمه اللَّه لا
يختلف، أن حول الخلطة يبنى على حول الانفراد، وإنما القولان في قدر الزكاة، هل يعتبر بحول الانفراد، أو بحول الخلطة؟
فأما المشتري، فإنه إذا تم حوله من حين الشراء، وجب عليه نصف شاة.
إذا قلنا: إن الزكاة تجب في الذمة، وإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة.
وإن قلنا: إن الزكاة تجب في العين، لم يجب عليه شيء لنقصان النصاب بما وجب على البائع من نصف الشاة.
وقال أبو إسحاق: فيه قول آخر: أنه يجب عليه الزكاة، لأنه إذا أخرجها من غيره ثبت أن ملكه لم يزل، وهذا فاسد.
(فأما إذا باع) 1 منها عشرين (معينة) 2 وسلمها من غير تفريق بسوق الجميع (لم) 3 ينقطع الحول.
وقيل: ينقطع وليس بشيء.
فإن ملك رجل أربعين من الغنم، وملك آخر أربعين من الغنم وحولهما متفق، فباع كل واحد (منهما) 4 نصف غنمة بنصف غنم الآخر، انقطع حولهما فيما تبايعاه قولًا واحدًا، ولا ينقطع فيما لم يتبايعاه على طريقة أبي إسحاق، وعامة أصحابنا وهي (الصحيحة) 5، وعلى قول ابن خيران فيه قولان:
فإذا قلنا: لا ينقطع، فيجب عند تمام الحول على قوله القديم نصف شاة بحكم الخلطة على كل واحد منهما ربع (شاة) 1، وعلى قوله الجديد: يجب (فيها) 2 شاة بحكم الانفراد، على كل واحد منهما نصفها.
وأما الذي (تبايعاه) 3 إذا تم حوله وجعلنا الحكم للخلطة، وجب فيه نصف شاة على الخليطين، وإن جعلنا الحكم للانفراد فيما لم يتبايعاه، فالذي يتبايعاه عند تمام حوله، يبني على (من) 4 ملك أربعين في المحرم، ثم ملك أربعين في صفر، فأخرج زكاة الأول عند تمام حوله، هل تجب في (الباقي) 5 إذا تم حوله الزكاة؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا تجب، فلا (تجب) 6 ها هنا فيما تبايعاه شيء.
وإن قلنا: (الزكاة) 7 تجب في (الزائد) 8 على النصاب، وجبت فيما تبايعاه في مسألتنا عند تمام حوله، وفي قدرها وجهان:
أحدهما: شاة.
والثاني: نصف شاة.
إذا كان لرجلين أربعون من الغنم مختلطة (لكل) 1 واحد عشرون، ولأحدهما أربعون منفردة، وتم الحول، ففيه أربعة أوجه: أحدهما: وهو المنصوص عليه، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، أنه تجب شاة، ربعها على صاحب العشرين، والباقي على صاحب الستين 2. والثاني: أنه يجب على صاحب الستين ثلاثة أرباع شاة، وعلى صاحب العشرين نصف شاة 3. والثالث: أنه يجب على صاحب العشرين نصف شاة، وعلى صاحب الستين شاة 4. والرابع: أنه يجب على صاحب الستين (شاة) 5 إلّا نصف سدس
شاة، ثلثا شاة بسبب الأربعين المنفردة، وربع شاة بسبب العشرين المختلطة، وعلى صاحب العشرين نصف شاة، وأقل عدد له، ثلثان وربع، اثنا عشر، وليس بصحيح 1.
ويتفرع على ما ذكرناه: إذا كان له ستون من الغنم فخالطه بكل عشرين منها رجل له عشرون ففيه ثلاثة أوجه:
فعلى (منصوص) 2 الشافعي رحمه اللَّه في المسألة المتقدمة: يضم الغنم بعضها إلى بعض، فيجب فيها شاة، على صاحب الستين نصفها، وعلى الخلطاء الثلاثة نصفها، على كل واحد منهم سدس شاة.
وعلى قول القائل الثاني (هناك) 3: تجب ها هنا على صاحب الستين نصف شاة، وعلى كل واحد من الخلطاء نصف شاة.
وعلى الوجه الرابع: يجب على صاحب الستين ها هنا ثلاثة أرباع شاة، وعلى كل واحد من الخلطاء نصف شاة.
ولا يجيء ها هنا الوجه الثالث، لأن صاحب الستين، ليس له غنم منفردة، فيجب عليه باعتبارها شاة.
وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه وجهًا آخر: أنه يجب على صاحب الستين، شاة ونصف، وهذا في غاية الفساد.
ذكر ابن الحداد: إذا كان لرجل أربعون شاة، فخالط بعشرين منها أربعين لرجل، وبعشرين أربعين لآخر، فإنه يجب على كل واحد من خليطيه ثلثا شاة، وعلى صاحب الأربعين ثلث شاة، (على) 1 طريقة أبي علي بن أبي هريرة، وعلى ما حكيناه من منصوص الشافعي رحمه اللَّه، يجب عليهم شاة، على كل واحد منهم ثلثها.
وحكي فيه وجه آخر: أنه يجب على كل واحد ثلثا شاة، فيكون في كل ستين شاة، وهو وجه بعيد.
ذكر عن ابن الحداد أيضًا: رجل معه (عشر) 2 من الإبل، فخالط بخمس منها، خمسة عشر لرجل، وبالخمس الأخرى، خمسة عشر لآخر، فقال: يجب على صاحب العشرة، ربع بنت مخاض، وعلى كل واحد من خليطيه (ثلاث شياة) 3 وهذا على طريقته المتقدمة.
وعلى ما حكيناه عن الشافعي رحمه اللَّه: يجب على الكل بنت لبون، على صاحب العشرة ربعها وعلى الخليطين ثلاثة أرباعها.
وقيل: لا يمكن ضم (مال) أحدهما إلى الآخر، وإنما يضم ماله إلى أحد خليطيه، والمسألة التي ذكرها الشافعي رحمه اللَّه، ليس فيها ضم مال أحد الخليطين إلى الآخر.
فصل
(وأما) 1 أخذ الزكاة من مال الخلطة، ففيه وجهان:
أحدهما: وهو قول أبي إسحاق: أنه وجد ما يجب على كل واحد منهما في ماله أخذه منه، ولم (يأخذه) 2 من مال الآخر، وإن لم يجب الفرض إلَّا في مال أحدهما أخذه، ورجع المأخوذ من نصيبه على صاحبه بقسط فرضه.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: له أن يأخذ من أي المالين شاء ما يجب عليهما، (سواء) 3 وجده في نصيب أحدهما، أو في نصيبهما، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
فإن أخذ الساعي من أحدهما أكثر
من الفرض بتأويل، (بأن) 1 أخذ كبيرة من الصغار، (أو) 2 صحيحة من المراض على قول مالك، فإنه يرجع عليه بنصف ما أخذ منه، وإن أخذ منه قيمة الفرض، ففيه وجهان: أصحهما: أنه يرجع 3. والثاني: لا يرجع 4. وفي الخلطة في غير المواشي من الأثمان والحبوب والثمار قولان: قال في القديم: لا تأثير لها، وبه قال مالك 5. وقال في الجديد: يؤثر فيها، فعلى هذا خلطة الشركة صحيحة (فيها) 6 وفي خلطة الأوصاف وجهان 7.
باب زكاة الثمار
تجب الزكاة في ثمرة الكرم، والنخيل 1 دون (غيرهما) 2 من الثمار وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: العشر يجب في جميع الثمار 3.
وقال أبو يوسف ومحمد: يجب في سائر الثمار الباقية.
وقال أحمد: يجب في سائر الثمار التي تكال حتى أوجبها في اللوز، وأسقطها في الجوز.
ولا يجب في الزيتون في قوله الجديد 1، ويجب في القديم 2، وبه قال مالك، فإن كان مما يقصد زيته، فإن شاء أخرج عشره زيتونًا، وإن شاء زيتًا.
وذكر في "الحاوي": قولين.
أحدهما: أنه يعتبر أن يبلغ خمسة أوسق زيتًا فعلى هذا يخرج عشره زيتًا.
والثاني: يعتبر خمسة أوسق زيتونًا.
والشيخ أبو نصر رحمه اللَّه ذكر: أنه يخرج زيتونًا.
وحكم الورس في ذلك حكم الزيتون.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ومن قال لا عشر في الورس، لم يوجب في الزعفران، ومن قال: يجب في الورس، يحتمل أن يوجب في الزعفران، ويحتمل أن لا يوجب.
وقال في القديم: يجب في العسل العشر.
= له ثمرة باقية، أو لم تكن له ثمرة باقية كأصناف الفاكهة الرطبة، أو من الخضروات والرطاب والرياحين، "تحفة الفقهاء" 1/ 495.
وقال في الجديد: لا عشر فيه.
وقال أبو حنيفة: إذا كان في غير أرض الخراج، وجب فيه العشر، وهو قول أحمد فيجب عنده بكل حال.
(وقال) 1 في القديم: يجب العشر في حب القرطم إن صح فيه حديث أبي بكر رضي اللَّه عنه.
وقال في الجديد: لا يجب.
ولا يجب العشر في الثمرة حتى تبلغ نصابًا وهو خمسة أوسق 2.
وقال أبو حنيفة: من الفقهاء وحده، يجب العشر في قليل ذلك وكثيره، (وخالفه) 3 صاحباه أبو يوسف ومحمد.
والوسق: ستون صاعًا 4، والصاع أربعة أمداد، والمد رطل وثلث، فيكون الجميع ألف وستمائة رطل بالبغدادي، وهل ذلك تقريب أو تحديد؟ فيه وجهان:
وتضم ثمرة العام الواحد بعضها إلى بعض، وإن كان بينهما زمان، هذا نص الشافعي رحمه اللَّه في "الأم".
وذكر في "الحاوي": أنه إذا أطلع النجدي، وقد جد التهامي، لم يضم إليه، وإن أطلع النجدي قبل بدو الصلاح في التهامي، ضم إليه، وإن أطلع بعد بدو الصلاح في التهامي، وقبل جداده، ففيه وجهان:
أحدهما: لا يضم، وهو قول أبي إسحاق.
وقيل: إنه إذا بدا الصلاح في النجدي، وقد جد التهامي، لم يضم إليه، وإن كان قبل أن يجد، ضم إليه.
وقيل: (إنه) 1 إن أطلع النجدي قبل أوان جداد التهامي، ضم إليه، وإن أطلع بعد أوان جداده، لم يضم إليه.
فإن كانت (الثمرة) 2 رطبًا لا يجيء (منها) 3 (ثمرًا أو عنبًا) 4 لا يجيء منه زبيب، ففيه وجهان:
أحدهما: أنه يعتبر نصابه (بنفسه إذا جف.
والثاني: يعتبر بغيره.
وذكر في "الحاوي" وجهًا آخر) 5: أنه يعتبر نصابه رطبًا.
والواجب فيما سقي بغير مؤونة ثقيلة، وفيما سقي بمؤونة ثقيلة، نصف العشر.
(فإن سقي نصفه بالسيح، ونصفه بالنضح، ففيه ثلاثة أرباع العشر) 1 وإن سقي بأحدهما أكثر، ففيه قولان:
أحدهما: أنه يعتبر الغالب.
والثاني: أنه يعتبر عدد السقيات فيقسط عليها، فإن جهل (القدر) 2، جعل بينهما نصفين.
وذكر في "الحاوي": أنه يجب زيادة على نصف العشر وإن قل، ويتوقف فيما زاد وليس بشيء.
فإن أراد بيع الثمار قبل بدو الصلاح 3 لحاجة، لم يكره، وإن كان للفرار من الزكاة كره ومنع وجوب الزكاة 4.
وعند مالك: أنه يحرم ولا تسقط الزكاة.
فإن باع بعد بدو الصلاح، ففي البيع في قدر الفرض القولان:
أحدهما: (أنه) 5 يبطل، وهل يبطل فيما زاد عليه؟ يبنى على القولين في تفريق الصفقة، وإذا قلنا: يصح البيع (فبماذا) 6 (يمسكه) 7 فيه قولان:
أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن.
وقال مالك: البيع صحيح، والزكاة على البائع.
ومن أصحابه من قال: يؤخذ من المشتري ويرجع بها على البائع.
وقال أبو حنيفة: يصح البيع في الجميع، وهو قول أحمد.
فإن اشترى ثمرة (ولم) 1 يبد صلاحها بشرط القطع، فلم يقطعها حتى بدا صلاحها، فإن اتفقا على التبقية إلى أوان الجداد، أخذت الزكاة منها.
وذكر الشيخ أبو حامد في التعليق: أن أبا إسحاق قال فيه قولًا آخر: إنه يفسخ البيع، وهذا ليس بشيء.
وإن اختلفا، فطلب البائع القطع دون المشتري، فإنه يفسخ البيع ويجب العشر على البائع.
وذكر في "الحاوي".
أنه لا زكاة على المشتري، وفي البائع وجهان:
أصحهما: (أنها) 2 تجب عليه.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: فيمن يجب عليه العشر بعد الفسخ وجهين، بناء على أن الفسخ للعقد من وقته، أو من أصله، (فيه) 3 وجهان:
أصحهما: أنه فسخ من وقته، فتكون الزكاة على المشتري.
وإن طلب المشتري قطعها دون البائع، فهل يفسخ البيع؟ فيه قولان:
أحدهما: يجبر على التبقية.
والثاني: لا يجبر، وله فسخه.
فإن بدا الصلاح في الثمرة في مدة الخيار ففسخ البيع وعادت الثمرة إلى البائع، فقد ذكر في "الحاوي" في الزكاة وجهين، وبناهما على أن الزكاة تجب في الذمة أو في العين.
- فإن قلنا: في الذمة، وجبت على المشتري، وهذا ليس بصحيح، وإنما الصحيح أن يبنى على الملك، وهي من فوائد الملك.
يكره للرجل أن يشتري صدقة، فإن اشتراها صح، وبه قال أبو حنيفة، ومالك والظاهر من قول أحمد.
ومن أصحاب أحمد من قال: يبطل البيع، وحكى أصحابنا ذلك عن أحمد و (أنكره) 1 أصحابه فإن كان لرب المال على رجل من أهل السهمان دين، لم يجز أن يجعله قصاصًا عما يجب عليه من الزكاة، وإنما يدفع إليه بقدره من الزكاة ليعيده إليه (عن) 2 دينه.
وحكى عن مالك أنه قال: يجوز (وهذا) 3 ظاهر الفساد.
وتخرص الثمرة 4.
وحكي في "الحاوي" عن أبي حنيفة:، وسفيان: أن الخرص لا يصح.
وذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه في التعليق: أن هذا لا يصح عنه.
فإن كان له حائطان قد بدا الصلاح في أحدهما دون الآخر، اعتبر كل واحد منهما بنفسه في الخرص في أصح الوجهين.
وهل يجزىء خارص واحد؟ فيه طريقان:
قال أبو إسحاق المروزي، وأبو العباس بن سريج: يجزىء خارص واحد 1.
وقال غيرهما من أصحابنا: فيه قولان.
أحدهما: يجزىء خارص واحد، وهو قول مالك، وأحمد.
قال الشافعي رحمه اللَّه: (ويطيف) 2 بالنخلة فيخرصها رطبًا.
ذكر في "الحاوي": في ذلك ثلاثة أوجه:
أحدهما: أن ذلك احتياط واستظهار.
والثاني: أنه شرط.
والثالث: وهو الأصح، أن الثمرة إن كانت بارزة يرى جميعها، فليس بشرط، وإن كانت مستورة، فهو شرط.
فإن ادعى رب المال هلاك الثمرة بجائحة ظاهرة لم يقبل دعواه إلَّا
ببينة على وجود الجائحة، (فإذا) 1 ثبتت الجائحة، فالقول قوله في الهلاك بها مع يمينه، وفي كون اليمين واجبة وجهان 2:
ثم ينظر (في الباقي) 3، فإن نقص عن نصاب قبل الإمكان، وقلنا الإمكان من شرائط الوجوب، لم يجب عليه شيء.
ذكر في "الحاوي": أن من أصحابنا من قال: تجب الزكاة في الباقي قولًا واحدًا، وليس بشيء.
وإن ادعى الهلاك بسبب خفي كالسرقة، فالقول قوله مع يمينه، وهل اليمين واجبة على الوجهين 4.
ولا تؤخذ الزكاة من الثمار إلَّا بعد الجفاف 5، فإن أخذها رطبًا، وجب ردها إن كانت باقية ورد قيمتها إن كانت تالفة.
وقيل: يرد مثله، والمذهب الأول 6.
فإن كانت الثمرة أنواعًا مختلفة قليلة، أخذ من كل نوع بقسطه على صفته في جودته ورداءته، وبه قال مالك 1.
ومن أصحابه من قال: يطالب عن الرديء بجيد كالماشية.
فإن كثرت الأنواع، أخذ من أوسطها (لا) 2 من النوع الجيد ولا من الرديء.
وحكي فيه وجه آخر: أنه إذا اختلفت (تقادير) 3 الأنواع من نوع عشرة، ومن نوع عشرون، ومن نوع ثلاثون، أخذ من الأغلب قدرًا.
وعن مالك: في ذلك روايتان.
إحداهما: يؤخذ من الأوسط.
والثانية 4: يؤخذ من كل نوع بقسطه.
وإذا قلنا: يفتقر (في) 5 الخرص إلى عدد، فهل يجوز أن يكون أحدهما امرأة؟ فيه وجهان:
(فإن) 6 أصاب النخل عطش بعد بدو الصلاح في الثمرة، قطعها حفظًا للأصول، وفي القسمة قولان:
- إن قلنا: إن القسمة فرز النصيبين، جاز قسمة الثمرة.
ويأخذ الساعي نصيب المستحقين يصرفه إليهم إن رأى، أو يبيعه ويصرف ثمنه. - وإن قلنا: إن القسمة بيع، لم تجز القسمة (ويسلم) 1 إلى الساعي عشرها مشاعًا لتعين حق المستحقين، ثم يبيع نصيب الفقراء من رب المال، (أو غيره إن شاء) 2.
فإن قطعت الثمرة، وقلنا: القسمة فرز النصيبين، جازت القسمة كيلًا ووزنًا.
وإن قلنا: إنها بيع، لم يجز وسلمت مشاعًا ليبيعه ويفرق ثمنه.
وقال أبو إسحاق: وأبو علي بن أبي هريرة: يجوز المقاسمة كيلًا ووزنًا، وليس بصحيح.
باب صدقة الزروع
تجب الزكاة في كل ما تخرجه الأرض (مما) 1 يقتات، ويدخر، وينبته الآدميون كالحنطة، والشعير، والذرة، والقُطنية 2.
وقال الحسن، وابن سيرين: تجب في الحنطة، والشعير لا غير.
وقال أبو ثور: تجب في الحنطة والشعير، والذرة.
وقال عطاء: تجب في كل زرع نبت من بذرة وأخذ بذره من زرعه.
وقال مالك: تجب في الحبوب المأكولة غالبًا من الزروع.
وقال أبو يوسف: تجب في الحبوب المأكولة والقطن.
وقال أحمد: تجب في الحبوب التي تكال، أنبته الآدمي، أو نبت بنفسه.
وقال أبو حنيفة: تجب في كل مزروع، ومغروس من فاكهة، وبقل وخضر.
ولا تجب إلَّا في نصاب من كل جنس 1، ولا يضم جنس إلى جنس آخر.
وقال مالك: تضم الحنطة إلى الشعير في إكمال النصاب، والقطنية يضم بعضها إلى بعض.
وعنه رواية أخرى: أنها أجناس كالربا.
واختلفت الرواية: عن أحمد.
ويضم العدس إلى الحنطة، ولا يضم (السلت) 2 إلى الشعير.
وقال أبو علي الطبري: يضم إليه، وهذا خلاف نص الشافعي رحمه اللَّه في "البويطي" 3.
(وإن) 4 اختلفت أوقات الزرع، ففيه أربعة أقوال:
أحدها: أنه يعتبر الاتفاق في وقت الزراعة، (وكل) 1 زرعين اتفقت زراعتهما في فصل من (ربيع أو) 2 صيف، أو خريف، ضم أحدهما إلى الآخر، وإن اختلف حصادهما 3.
والثاني: أنه يعتبر وقت الحصاد 4 (فإذا) 5 اتفقا فيه، ضم أحدهما إلى الآخر.
والثالث: أنه يعتبر الأمران جميعًا، (فإذا) 6 اتفقا (فيهما) 7، ضم أحدهما إلى الآخر.
والرابع: (أنه) 8 يعتبر أن يكون من زرع عام واحد كما قلنا في الثمار وهو أصحهما.
ولا يجب (العشر) 9 حتى ينعقد الحب، فإن حصدت الذرة، ثم استخلف مكانها وتسنبل، فهل يضم الثاني إلى الأول؟ فيه وجهان:
أحدهما: يضم على القول الذي يعتبر الاتفاق في الزراعة، أو في زرع عام واحد 1 وإن كان الزرع لواحد، والأرض (لآخر) 2، وجب العشر على مالك الزرع كالمستأجر مع المؤجر، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد.
وقال أبو حنيفة: يجب العشر على المؤجر.
وإذا أخرج العشر من الحب، أو الثمرة، وبقي عنده سنتين بعد ذلك، لم يجب عليه فيه (شيء) 3 آخر.
وقال الحسن البصري: كلما حال عليه الحول، وجب فيه العشر، حكاه القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه.
وإن كان على الأرض خراج، وجب الخراج في وقته، والعشر في الزرع 4 وبه قال أحمد، ومالك.
وقال أبو حنيفة: لا يجب العشر في الأرض الخراجية.
وإن كان لمسلم أرض (لا خراج) 5 عليها، فباعها من ذمي، فلا عشر عليه، ولا خراج 6.