حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 106-145

فإن أوصى له بضعفي نصيب أحد أولاده، أعطي ثلاثة أمثال نصيب أحدهما 1. وقال أبو ثور: يعطى أربعة أمثاله 2. وقال مالك: يعطى مثليه 3. وإن أوصى لرجل بمثل نصيب أحد ورثته، دفع إليه مثل، نصيب (أقلهم) 4 نصيبًا 5. = ذكره ابن درستويه النحوي، فقال: وممن جمع صنوفًا من العلم وصنف الكتب في كل فن من العلوم والآداب: أبو عبيد القاسم بن سلام ولما عمل أبو عبيد اللَّه كتاب غريب الحديث، عرضه على عبد اللَّه بن ظاهر فاستحسنه وقال: إن عقلًا بعث صاحبه على عمل هذا الكتاب لحقيق أن لا يحوج إلى طلب المعاش، فرتب له عشرة آلاف درهم في كل شهر، وقد اختلف في وفاته، فقال البخاري: مات أبو عبيد اللَّه سنة 224 هـ وقال غيره: سنة 223 هـ بمكة، وقيل: اثنتين وعشرين ومائتين في خلافة المعتصم باللَّه العباس./ طبقات الحنابلة 1: 561 - 562.

وقال مالك: إذا كان ورثته يتفاضلون، نظر إلى عدد رؤوسهم (وأعطي) 1 سهمًا بعددهم، ثم قسم الباقي بينهم على فرائض اللَّه تعالى.
وإن أوصى بمثل نصيب بنته، وخلف بنتًا، وأخًا، ففيه وجهان: أحدهما: أن له الربع، وهو نصف حصة البنت 2. والثاني: وهو الأصح أنه يستحق الثلث، لأنه يجعل مع البنت الواحدة بمنزلة بنت ثانية كما يكون مع الابن بمنزلة ابن آخر 3. فإن أوصى لرجل بنصف ماله، ولآخر بثلث ماله، ولم (تجز) 4 الورثة (الوصية) 5 قسم الثلث بينهما على خمسة أسهم، وبه قال مالك، وأبو يوسف 6، ومحمد 7، للموصى له بالنصف ثلاثة، وللموصى له بالثلث سهمان.

وقال أبو حنيفة: يقسم الثلث بينهما نصفين.
فإن أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصف ماله، ولآخر ربعه، ولم (تجز) 1 الورثة قسم الثلث بينهم على ثلاثة عشر سهمًا، للموصى له بالنصف ستة، وللموصى له بالثلث، أربعة وللموصى له بالربع ثلاثة، كما يقسم المال عند الإجازة.
(فإن) 2 أجازوا وصية بعضهم دون بعض، كأنهم أجازوا وصية صاحب الثلث، (فتعتبر من) 3 (تسعة وثلاثين) 4 لصاحب الربع ثلاثة، من ثلاثة عشر، ولصاحب النصف ستة من ثلاثة عشر.
أما صاحب الثلث، ففيه وجهان: أحدهما: (أنا نعطيه) 5، ثلث جميع المال، (وذلك اثنا عشر سهمًا) 6 من تسعة وثلاثين سهمًا، وذلك ثلث (عائل) 7 بحكم الوصية.

والثاني: يعطى ثلث جميع المال كاملًا من غير (عول) 1 وذلك (ثلاثة عشر) 2 سهمًا من تسعة (وثلاثين) 3 سهمًا، وعلى هذا الحساب.
فإن أوصى (لرجل) 4 بجميع ماله، ولآخر بثلث ماله، وأجازت الورثة الوصية، قسم المال بينهما على أربعة أسهم، وللموصى له (بالكل) 5 ثلاثة، وللموصى له بالثلث، سهم 6. وقال داود: للموصى له بالكل الثلثان، وللموصى له (بالثلث) 7، الثلث.
وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما: (كقولنا) 8. والثانية: أنه يدفع إلى الموصى له بالكل الثلثان، ثم يقسم الثلث

بينه، وبين الموصى له بالثلث نصفين، فيكون لكل واحد منهما السدس 1. فإن أوصى بثلث ماله لزيد، وعمرو، فمات عمرو بعد الوصية في حياة الموصي كان لزيد نصف الثلث، وكذا إن كان ميتًا عند الوصية.
وقال أبو حنيفة: لزيد جميع الثلث.
فإن أوصى أن يعتق عنه (رقاب) 2. اعتق عنه ثلاثة 3، إن اتسع

الثلث (لها) 1 وإن اتسع لرقبتين، وفصل شيء 2 يمكن أن يشتري به بعض رقبة (الثالثة) 3 ففيه وجهان: أحدهما: أنه يزاد في ثمن (الرقبتين) 4. والثاني: أنه يشتري به بعض (رقبته) 5. فإن قال: اعتقوا عبدًا من عبيدي، وله خنثى قد حكم بأنه ذكر، اعتق عنه في أحد الوجهين) 6. والثاني: أنه لا يجزي 7. وإن قال: اعتقوا أحد رقيقي، وفيهم خنثى مشكل.
فقد نقل المزني: أنه يجوز 8.

ونقل الربيع: أنه لا يجوز 1. وإن (قال) 2: أعطوه شاة، لم يدفع إليه تيس، ولا كبش على المنصوص 3. ومن أصحابنا من قال: يجوز أن يعطى الذكر والأنثى 4. (فإن) 5 قال: أعطوه شاة من (شياهي) 6 وليس عنده إلا ظبي، ففيه وجهان: أحدهما: أن الوصية باطلة 7. والثاني: أنه يعطى الظبي 8. وإن قال أعطوه بعيرًا، لم يعط ناقة على المنصوص 9.

ومن أصحابنا من قال: يعطى 1. وإن أوصى له ببقرة، لم يدفع إليه ثور.
ومن أصحابنا من قال: يجوز الذكر والأنثى كالشاة، وليس بشيء 2. ولا يعطى جاموسًا 3، فإن لم يكن له إلا جاموس، فعلى الوجهين في (الظبي) 4. وإن قال: أعطوه عشرًا من الإبل، أعطوه ما شاؤا من ذكر وأنثى 5.

وقيل: إن أثبت علامة التأنيث في ألعدد، فقال: عشرة من إبلي، لم يعط إلا من (الذكور) 1 وليس بشيء.
وإن قال: أعطوه دابة، فالمنصوص 2 أنه يعطى فرسًا، أو بغلًا، أو حمارًا، واختلف أصحابنا فيه.
فقال أبو العباس: هذا ماله على عادة أهل مصر، فإن كان بمصر، أعطي (من) 3 هذه الثلاثة، وإن كان (في) 4 غيرها، لم يعط إلا الفرس 5. وقال أبو إسحاق، وأبو علي بن أبي هريرة: يعطى واحدًا من الثلاثة في جميع البلاد 6.

وإن كان له ثلاثة أكلب ولا مال له، ولم تجز الورثة، (ردت) 1 الوصية إلى الثلث، وفي كيفية الرد وجهان: أحدهما: أنه يدفع إليه من كل كلب ثلثه 2. والثاني: أنه يدفع إليه أحدها 3، وفيما يأخذ وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يأخذ واحدًا منها (بالقرعة) 4. والثاني: (يعطيه) 5 الوارث ما شاء منها.
وإن كان له كلب، فوصى (به ولم) 6 تجز الورثة 7، وكان له مال، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يدفع إليه جميعه 8، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.

والثاني: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنه يدفع إليه (ثلثه) 1. (وإن وصى) 2 بكلب ينتفع به من ليس بصاحب حرث، ولا صيد، ولا ماشية ففيه وجهان 3: فإن كان للموصي كلب صيد، وزرع، وماشية، والموصى له من أهل (بعض) 4 ذلك، ففيه وجهان: أحدهما: يعطى (ما يصلح له) 5. وإن أوصى بعود من عيدانه، وعنده عود لهو، وعود قوس، وعود بناء، وكان عود اللهو 6، لا يصلح لمنفعة مباحة، بطلت الوصية 7.

(وقيل) 1: يعطى (من عود القوس) 2 والبناء.
وإن أوصى له بقوس، أعطي القوس الذي يرمى عنه النبل، والنشاب، دون قوس (الندف والجلاهق) (3) وهو قوس (البندق) (4) ولا يعطى معه الوتر 3. وقيل: يعطى معه الوتر 4. فإن أوصى بعتق مكاتبه، أو الإبراء من نجوم كتابته، اعتبر من ثلثه، أقل الأمرين من قيمته (أو مال كتابته) 5 لأن عتقه إبراء عن نجوم

كتابته (وابراؤه) 1 عتق، فإن لم يكن قد حل (عليه) 2 مال الكتابة، فهل يتعجل عتق ثلثه؟ فيه وجهان: أظهرها: أنه (يتعجل) 3 عتق ثلثه، ويبقى الباقي موقوفًا على العتق بالأداء أو الرق بالعجز 4. وإن قال: ضعوا عنه ما شاء (من كتابته فشاء) 5 الجميع.
فقد روى الربيع: أنه (يوضع) 6 لجميع (الأشياء) 7 منه.

فإن قال: ضعوا عنه ما شاء، (فشاء) 1 قلنا: الجميع.
فقد روى المزني رحمه اللَّه: أنه يوضع عنه الجميع (إلا شيئًا) 2. فمن أصحابنا من قال: الصحيح ما رواه الربيع 3، وما رواه المزني خطأ في النقل 4. وقال أبو إسحاق: الجميع صحيح في النقل 5. وإن أوصى برقبته، والكتابة فاسدة، ولم يعلم بفساد الكتابة، ففيه قولان: أحدهما: أن الوصية جائزة 6. والثاني: أنها باطلة 7. وإن علم بفساد الكتابة، صحت الوصية قولًا واحدًا 8.

ومن أصحابنا من قال: القولان في الجميع 1. فإن أعتق المريض عبده، وقيمته مائة، ولا مال له غيره، (فأجازت) 2 الورثة عتقه، وقلنا: لا يحتاج في الإجازة إلى لفظ العتق ففي (ولاء الثلثين) 3 وجهان 4: أحدهما: وهو قول الاصطخري، أنه للورثة.
والثاني: وهو قول (أبي الحسين الفرضي) 5 أنه للموصي.
فإن أعتق عبده في مرضه، وقيمته مائة، ولا مال له غيره (فأجازت الورثة عتقه، وقلنا: لا يحتاج في الإجازة إلى لفظ العتق) 6 ومات قبل موت المولى، ففيه ثلاثة أوجه:

أحدها: وهو قول أبى العباس بن سريج: إن عتقه ينفذ في جميعه، ويموت حرًا موروثًا.
والوجه الثاني: أن عتقه يبطل، ويموت عبدًا.
والثالث: وهو الظاهر من مذهب الشافعي رحمه اللَّه، أن موته لا يرفع حكم عتقه، (في حقه) 1 ويرفع عنه حكم الرق في حق ورثته، وعتقه ليس بوصية له، وإن جرى في اعتباره من الثلث مجرى الوصية.
وإن أوصى بحجة فرض من الثلث، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول أبي إسحاق، أنه يحج عنه من بلده، فإن عجز الثلث عن ذلك، ثم من رأس المال 2. والثاني: أنه يحج عنه من الميقات 3. فإن أوصى أن يحج عنه رجل بمائة، ويدفع (ما يبقى) 4 من الثلث إلى آخر، وأوصى بالثلث لآخر 5، فإن كان الثلث أكثر من

مائة 1، ولم تجز الورثة ما زاد على الثلث، ردت الوصية إلى نصفها 2، فدفع إلى الموصى له بالثلث، (نصف) 3 الثلث، وفي النصف الآخر وجهان: أحدهما: أنه يقدم فيه الموصى له بالمائة، ولا يدفع إلى الموصى له بالباقي شيء حتى يأخذ الموصى له (بالمائة تمام المائة، والوجه الثاني: أن الموصى له) 4 بالثلث، والموصى له بالباقي، يقتسمان النصف، على قدر (وصيتهما) 5 من الثلث 6.

وتصح الوصية بالمنفعة مطلقًا، ومؤقتًا 1. وقال ابن أبي ليلى: لا يصح إلا مقدرة كالإجازة 2. ويجوز للموصى له بالمنفعة عقد الإجارة عليها.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز 3. فإن (أوصى له) 4 بمنفعة جارية، لم يجز للوارث وطئها 5، ولا

للموصى له وطئها 1، ويجوز تزويجها لإكتساب المهر، وفيمن يملك العقد ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يملك الموصى له 2. والثاني: أنه يملكه المالك للرقبة، وهو الوارث.
والثالث: أنه لا يصح العقد إلا بإتفاقهما 3. وإن أتت بولد مملوك، ففيه وجهان: أحدهما: أنه للموصى له 4. والثاني: أنه بمنزلة الأم 5. وإن (قتل) 6 الموصي بمنفعة، ففي قيمته وجهان: أحدهما: أنها للمالك 7. والثاني: وهو الأصح، أنه يشتري بها رقبة مثلها (تكون) 8

للمالك الرقبة، وللموصى له المنفعة 1. فإن مات الموصى له بالمنفعة، فهل (تنتقل) 2 المنفعة إلى ورثته؟ فيه وجهان، حكاهما أبو علي الطبري.
أحدهما: أنها (تنتقل) 3 إليهم.
والثاني: أن الوصية تبطل بموته.
(فإن) 4 جنى على طرفه، ففي (أرشه) 5 وجهان: أحدهما: أنه (للمالك) 6. والثاني: وهو الأصح، أن ما قابل (ما نقص) 7 من (قيمة) 8 الرقبة للمالك، وما قابل ما نقص من المنفعة للموصى له (1)، وإن احتاج العبد إلى نفقة، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: وهو قول أبي سعيد الاصطخري، أنها على الموصى له بالمنفعة 10.9

والثاني: وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، أنها على مالك الرقبة 1. والثالث: أنها في كسبه، فإن لم يف، ففي بيت المال 2. فإن أراد المالك بيع الرقبة، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يجوز 3. والثاني: لا يجوز 4. والثالث: أنه يجوز بيعها من الموصى له بالمنفعة 5، ولا يجوز من غيره 6. فإن أوصى له بمنفعة دار، فانهدمت، فإن بناها الوارث بآلتها، فهل يعود حق الموصى له؟ فيه وجهان: أحدهما: تعود الغلة له.

والثاني: (تعود) 1 للوارث، فعلى هذا لو أراد الموصى له، أن يبنيها بآلتها، فهل له ذلك على الوجهين؟ وفي (نفوذه) 2 عتق مالك الرقبة، في الرقبة الموصى بمنفعتها وجهان: أصحهما: أنه ينفذ.
وقال أبو الحسن بن القطان (لا ينفذ) 3. فإن أعتق عبدًا في مرضه (قيمته) 4 جميع ثلثه، ثم اشترى أباه، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أن الشراء باطل.
والثاني: أنه صحيح لازم، ويبقى على الرق على ملك ولده، فإن مات، ولم يعد ما يخرج به من الثلث، انتقل إلى ورثته، فإن كان وارثه ممن يعتق عليه، عتق عليه.
والثالث: أن الشراء موقوف، فإن أفاد ما يخرج به من الثلث عتق، وفي ميراثه وجهان: وإن لم يفد شيئًا، ولا أبراه من الثمن، فسخ البيع حينئذ، ورد على البائع، والوجه الأول حكاه الشيخ أبو حامد، والثاني والثالث حكاهما ابن سريج.

فإن (وهب له أبوه) 1 في مرضه، فقبل الهبة منه وقبضه، وعليه ديون تستغرق ماله، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يعتق.
والثاني: أنه لا يعتق، ويباع في ديون الغرماء.
فإن أوصى لأقرب الناس به رحمًا (بدئى بالأولاد) 2 وإن نزلوا، ثم بالآباء فإن عدم الأولاد، والآباء ففيه قولان: أحدهما: أنه يقدم الأخوة والأخوات، على الأجداد والجدات 3. (وإن) 4 اجتمع مع جد الأب أعمام، وعمات، ومع جد الأم، أخوال وخالات، فعلى هذا القول، فيه وجهان:

أحدهما: أن الأعمام والعمات، أولى من جد الأب، ثم الأخوال والخالات أولى من جد الأم.
والقول الثاني: أنهما سواء 1. وإن أوصى لأقاربه، صرف إلى من يعرف بقرابته الخاصة 2. وقال أبو حنيفة: (قرابته) 3 كل ذي رحم محرم منه.

وقال مالك: هم كل من جاز أن يرث، دون من لا يرث من ذوي الأرحام 1. وقال أبو يوسف ومحمد: هو كل من جمعه وإياهم، أول أب في الإسلام 2. ولا فرق بين القريب، والبعيد من أقاربه.
وقال أبو حنيفة: يقدم الأقرب.
ولا فرق بين الغني والفقير.
وقال مالك: يختص به الفقير.
ولا فرق بين الذكر، والأنثى.
وحكي عن الحسن وقتادة: أنه يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين.
وإن أوصى لمناسيبه، لم يدخل فيه أولاد بناته في أصح الوجهين.
فإن شهد شاهدان أنه أوصى له بعبده سالم الحبشي، وله عبدان حبشيان اسم كل واحد منهما سالم، ولم (يعينا) 3 (واحدًا) 4 منهما،

ففيه قولان، حكاهما أبو العباس بن سريج.
أحدهما: أنها شهادة باطلة.
والثاني: أنها جائزة.
فعلى هذا: حكى أبو العباس بن سريج وجهين: أحدهما: أن العبدين يوقفان بين الموصى له، والورثة حتى يصطلحوا.
والثاني: أنه يرجع إلى بيان الورثة في دفع أي العبدين شاؤوا.

باب الرجوع في الوصية

1 إذا قال: ما وصيت به لفلان، فقد وصيت به لفلان رجل غيره، كان رجوعًا عن الوصية نص عليه الشافعي رحمه اللَّه.
(ومن أصحابنا من قال: يكون بينهما، قاله المزني) 2.

(قال الشافعي) 1: (فإن) 2 أوصى لرجل بعبد بعينه، ثم أوصى به (لآخر) 3، فهو بينهما نصفين وهو قول أبي حنيفة ومالك 4. وقال داود: الوصية للأول دون الثاني.
وقال عطاء وطاووس: هو للثاني دون الأول.
فإن عرضه للبيع (أو) 5 رهنه في دين، أو وهبه ولم يقبضه، كان رجوعًا 6. ومن أصحابنا من قال: ليس برجوع 7، وليس بصحيح.
وإن وهبه هبة فاسدة، فهل يكون رجوعًا؟ فيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يكون رجوعًا.
والثاني: أنه لا يكون رجوعًا.
والثالث: أنه إن (أقبضه) 8 كان رجوعًا، وإن لم (يقبضه) 9 لم يكن رجوعًا 10.

وإن أوصى بعبد لأحد رجلين، لم تصح الوصية.
وقال أبو حنيفة: هي صحيحة، كما لو أوصى لرجل بأحد عبديه.
وإن أوصى (بعتق عبد قد أوصى) 1 به لإنسان، (ففيه) 2 وجهان: أحدهما: أنه يكون رجوعًا عن الوصية إلى العتق، وهو قول أبي إسحاق.
والثاني: أنه يكون رجوعًا عن الوصية بنصف العبد إلى عتقه.
فإن أوصى بعتق عبد، ثم أوصى به لزيد، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يتعين العتق، وتبطل الوصية الثانية.
والثاني: أنه يكون رجوعًا في نصفه.
وإن أوصى بعبد، ثم دبره، وقلنا (إن) 3 التدبير عتق بصفة، كان رجوعًا عن الوصية 4. وإن قلنا: إنه وصية، وقلنا: إنه يقدم العتق على سائر الوصايا في أحد القولين، كان رجوعًا 5. وإن قلنا: إن العتق كسائر الوصايا، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه ليس برجوع عن جميعه، بل يكون نصفه مدبرًا، ونصفه مملوكًا 1. والثاني: أنه رجوع 2. وإن أوصى له بجارية، ثم وطئها، لم يكن ذلك رجوعًا 3. وقال أبو بكر بن الحداد المصري: (إنه) 4 إن عزل عنها، لم يكن رجوعًا، وإن لم يعزل، كان رجوعًا 5. وإن أوصى له بقفيز حنطة، فخلطه بأدنى منه، ففيه وجهان 6: أحدهما: أنه ليس برجوع، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة 7. والثاني: أنه رجوع 8.

وإن نقله من (بلده) 1 إلى أبعد منه، ففيه وجهان: أحدهما: أنه رجوع 2. والثاني: أنه ليس برجوع 3. (فإن) 4 أوصى برأس من رقيقه، (فقتلوا) 5 قبل موته، ففي الوصية وجهان: أحدهما: (أنهما) 6 ينتقل إلى القيمة، (فيعطونه) 7 قيمة أيهم شاؤا.
والثاني: أنها تبطل.
وإن (قتلوا) 8 بعد موت (الموصي) 9 إلا واحدًا منهم، ففيه وجهان: أحدهما: أن الوصية (تتعين) 10 في الباقي.

(والثاني) 1: أن الخيار إلى الورثة (بين) 2 أن يعطوه العبد الباقي، وبين إن يعطوه قيمة واحدة من (المقتولين) 3. وإن أوصى (بخبز) 4، فجعله (فتيتًا) 5،، ففيه وجهان: أحدهما: أنه رجوع 6. والثاني: أنه ليس برجوع 7. وإن أوصى له برطب، فجعله تمرًا، ففيه وجهان: أحدهما: أنه رجوع 8. والثاني: أنه ليس برجوع 9. وإن أوصى له بثوب، فقصره، فهل يكون رجوعًا؟ فيه وجهان: (وإن) 10 أوصى له بقطن، فحشى به فراشًا له، ففيه وجهان:

أحدهما: أنه رجوع 1. والثاني: أنه ليس برجوع 2. (وإن) 3 أوصى له بلحم (فقدده) 4، فهل يكون رجوعًا؟ فيه وجهان كالرطب.
وإن أوصى له بثوب (فقصه) 5 قميصًا أو (بساج) 6 فجعله بابًا فهو رجوع في أحد الوجهين 7. وإن (أوصى) 8 له بدار فهدمها، كان رجوعًا 9.

وقال أبو حنيفة: لا يكون رجوعًا.
وإن انهدمت، ولم يزل عنها إسم الدار، فالوصية باقية فيما بقي، وما انفصل عنها خارج من الوصية.
= دارًا، فالوصية جائزة، وله ما كان ثابتًا فيها من بنيانها، فأما المنفصل عنها بالهدم، فالذي نص عليه الشافعي، أن يكون خارجًا من الوصية.
فذهب الجمهور من أصحابنا: إلى جعل ذلك على ظاهره، وأنه خارج من الوصية، لأن ما انفصل عنه لا يسمى دارًا، فلم يكن للموصى له بالدار فيها حق.
وحكى أبو القاسم بن كج وجهًا آخر عن بعض أصحابنا: أن نص الشافعي على خروج ما انهدم من الوصية، محمول على أنه هدمه بنفسه، فصار ذلك رجوعًا فيه، ولو انهدمت بسبب من السماء لا ينسب لفعل الموصي، كان للموصى له باقي الدار لأنه منها، وإنما بأن عنها بعد أن تناولته الوصية.
وإن كانت الدار بعد انهدامها لا تسمى دارًا، لأنها صارت عرصة لابناء فيها، ففي بطلان الوصية وجهان: أحدهما: لا تبطل وهذا قول من جعل الآله بعد انفصالها ملكًا للموصى له.
والوجه الثاني: أن الوصية بها باطلة وهو الأصح، لأنها إذا كانت عرضة لم تسم دارًا، ألا ترى لو حلف لا يدخلها، لم يحنث بدخول عرصتها بعد ذهاب بنائها، وهذا قول من جعل ما انفصل عنها غير داخل في الوصية.
فأما إن كان انهدامها بعد موت الموصي وبعد قبول الموصى له، فالوصية بهما ممضاة، وجميع ما انفصل عنها من البناء، كالمتصل، يكون ملكًا للموصى له، لاستقرار ملكه عليها بالقبول.
فأما إن كان انهدامها بعد موت الموصي وقبل قبول الموصى له، فإن لم يزل اسم الدار عنها فالوصية بحالها، فإذا قبلها الموصى له، فإن قيل: إن القبول ينبني عن تقدم الملك بموت الموصي، وكل ذلك ملك للموصى له، المنفصل والمتصل فإن قيل: إن القبول هو المملك فله الدار، وما اتصل بها من البناء.
وفي المنفصل وجهان: أحدهما: للموصى له.
والثاني: للورثة، وإن لم تسم الدار بعد انهدامها دارًا.
=

وحكى القاضي أبو القاسم بن كج وجهًا آخر: أنه للموصى له أيضًا.
وإن زال عنها إسم الدار، ففي الباقي من العرصة (وجهان) 1: أحدهما: أن الوصية تبطل (فيه) 2. (والثاني: أنها لا تبطل) 3. فإن (وصى) 4 له بأرض، فغرسها، أو بنى عليها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه رجوع 5. والثاني: أنه ليس برجوع 6. فعلى هذا: في موضع الأساس، وقرار الغراس وجهان: أحدهما: أن الوصية تبطل فيه 7. = فإن قلنا: إن القبول ينبني عن تقدم الملك، فالوصية جائزة وجهًا واحدًا، وله العرصة وجميع ما فيها من منفصل أو متصل، إذا كان عند الموت متصلًا، وإن قيل: إن القبول هو المملك مع بطلان الوصية بانهدامها على ما نص من الوجهين: أحدهما: باطلة.
والثاني: جائزة، وله ما اتصل بها.
وفي المنفصل وجهان: وما بقي من كلام المصنف فعلى وجهه، وليس فيه أقاويل تذكر/ المجموع 15: 142 - 143.

والثاني: أنها لا تبطل 1. فإن قبل الموصى له الوصية ثم ردها قبل قبضها، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه لا يصح إلا بلفظ الهبة بدلًا وقبولًا.
والثاني: أنه يعود إليه (بقبول) 2 من جهته، ولا يحتاج إلى لفظ الهبة.
والثالث: أنه يصح بمجرد الرد من غير قبول.
إذا تزوجت المريضة، صح نكاحها، وتعلق به الإرث.
وقال مالك: نكاح المريضة لا يصح، ولا يورث به، ولا يستحق به (صداق) 3 إلا أن يكون قد دخل بها، فيلزمه مهر المثل من الثلث، وكذلك حكم نكاح المريض.
وقال ابن أبي ليلى، وربيعة: النكاح جائز في المرض، والميراث به من الثلث.
وقال الزهري: النكاح جائز ولا ميراث فيه.
وقال الحسن البصري: إن ظهر منه قصد الإضرار بالنكاح، لم يجز، وإن ظهر منه الحاجة دون الإضرار، جاز.
فان انهدمت الدار بعد موت الموصي، وقبل القبول:

فمن أصحابنا من قال: يبني على القولين في ملك الموصى له.
ومنهم من قال: (يكون) 1 للموصى له على القولين جميعًا، وهو الأصح.
فإن أوصى له بسكنى دار سنة، ثم أجرها دون السنة، لم يكن رجوعًا 2، فإن مات قبل انقضاء مدة الإجارة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يسكن مدة الوصية، بعد انقضاء مدة الإجارة.
والثاني: أن الوصية تبطل في قدر ما بقي من مدة الإجارة بعد الموت (ويبقى في الباقي) 3. فإن جحد الموصي الوصية، كان رجوعًا 4. وحكي عن محمد بن الحسن: أنه لا يكون رجوعًا 5.

باب الأوصياء

1 تصح الوصية إلى المرأة 2

وحكي عن عطاء أنه قال: لا تجوز الوصية إليها 1. وهل يجوز أن يكون الكافر وصيًا لكافر؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه يجوز 2. الثاني: لا يجوز 3. وفي الوصية إلى الأعمى وجهان 4: وفي الوقت الذي (يعتبر) 5 فيه (شروط) 6 الوصية ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يعتبر عند الوفاة 7.

والثاني: أنه يعتبر عند الوصية، وعند الموت، ولا (يعتبر) 1 فيما بين ذلك 2. (والثالث) 3 أنه يعتبر من حين الوصية (إلى حين) 4 الموت.
(فإن أوصى إلى اثنين مجتمعين، فهل لهما أن يقتسما المال، فماتا أو فسقا، ففوض الحاكم النظر إلى واحد، جاز في أحد الوجهين) 5. وإن أوصى إلى اثنين مجتمعين، فهل يجوز لهما أن يقتسما المال للحفظ؟ فيه وجهان 6.

جارٍ التحميل