حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 352-391

ومن أصحابنا: من شرط اليسار 1. ومن شرطها: الخلو من العيوب أيضًا 2. ولم يعتبر محمد بن الحسن: الدين في الكفاءة 3 إلا أن يكون بحيث يسكر ويخرج، ويسخر منه الصبيان 4. وحكي عن مالك أنه قال: الكفاءة في الدين لا غير 5.

ولم يعتبر أبو حنيفة في الكفاءة: الخلو من العيوب.
وقال ابن أبي ليلى: الكفاءة في الدين، والنسب، والمال، (والمكسب) 1 (وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة) 2. وعن أحمد رواية: نحو قولنا الصفة والدين.
وعنه رواية أخرى: أنه يعتبر الدين، والصنعة فأما النسب، (فالعجمي) 3 لا يكون كفؤ ًا للعربية 4، وغير القرشي، لا يكون كفؤًا للقرشية 5، وفي قريش بعضها مع بعض وجهان: أظهرهما: (أنها) 6 تختلف، فغير الهاشمي، والمطلبي، لا يكون كفؤًا للهاشمية والمطلبية 7، وذكر في موالي قريش، هل يكونون أكفاء لهم؟ وجهان:

والعبد لا يكون كفؤًا 1 للحرة، ومن عتق نصفها، لا يكون (العبد) 2 كفوًا لها في أصح الوجهين 3. والمولى، إذا مسه رق ثم عتق، لا يكون كفؤًا لحرة الأصل، وإن لم يكن قد مسه رق، بأن كان له ابن عتيق، فهل يكون كفؤ الحرة الأصل؟ فيه وجهان 4: ومن أصحابنا من حكى في اليسار: أنهم إن كانوا من أهل = ولأن العرب فضلت على الأمم برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقريش أخص به من سائر العرب، وبنو هاشم أخص به من قريش، وكذلك قال عثمان، وجبير بن مطعم أن إخواننا من بني هاشم لا ننكر فضلهم علينا، لمكانك الذي وضعك اللَّه به منهم المغني 7: 36.

الأمصار الذين يتفاخرون بالأموال، اعتبر في الكفاءة 1، وإن كانوا من (أهل) 2 البوادي، وأهل القرى، ففيه وجهان: وذكر في السنن إذا اختلفا في (طرفيه) 3 كالشيخ مع الصبية وجهان: أصحهما: أنه غير معتبر.
واختلف أصحاب أبي حنيفة: في الصنعة 4. فمنهم من قال: إنما قال أبو حنيفة لا يعتبر ذلك على عادة العرب، فإنهم كانوا يتولون هذه الصنائع بأنفسهم 5، فأما الآن (فيعتبر) 6. ومنهم من قال: لا تعتبر الصنعة بحال.
(فإن طلبت المرأة التزويج من كفؤ بدون مهر مثلها، لزم الولي إجابتها، وبه قال مالك، وأبو يوسف، ومحمد.

وقال أبو حنيفة: لا يلزمه ذلك) 1. وإن زوج الأب، أو الجد الصغيرة بدون مهر مثلها، بلغ به (مهر) 2 (المثل) 3 وكذا (لو زوج) 4 ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل، رد إلى مهر المثل.
وقال أبو حنيفة، وأحمد، ومالك: يلزم ما سماه 5. ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه لو أذن الولي في تزويجها

بألف، فزوجها الوكيل بخمسمائة (فقضية) 1 مذهب الشافعي رحمه اللَّه: أنه يصح.
وفيه وجه آخر: أنه يبطل وليس بشيء.
إذا كان الأقرب من أهل الولاية، فزوجها الأبعد، لم يصح.
وقال مالك: يصح إلا في الأب في حق البكر، (والوصي) 2، فإنه لا يجوز (للأبعد) 3 (والتزويج) 4 فإن زوجها الأبعد من غير كفؤ، كان للأقرب الاعتراض عنده، وإن أذنت لأجنبي في تزويجها من كفؤ، ففيه روايتان.
فإن زوج المرأة وليان بإذنها، من رجلين 5، وعلم السابق منهما فالثاني باطل، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد 6.

وقال مالك: إن دخل بها الثاني مع الجهل بحال الأول، بطل الأول، وصح الثاني، ويروي ذلك عن عطاء، والزهري، ويروى عن عمر رضي اللَّه عنه 1. وإن (لم) 2 يعلم (عين) 3 السابق منهما، بطلا.
وقيل: إنه يفتقر إلى حكم (بإبطالهما) 4. فعلى الأول: هل يكون باطلًا، ظاهرًا وباطنًا؟ فيه وجهان: فإن ادعى كل واحد منهما السبق، وأن المرأة تعلم ذلك 5، فاعترفت لهما.
فقد ذكر الشيخ أبو حامد: أنه يبطل النكاحات جميعًا.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا فاسد.
وينبغي أن تكون الدعوى باقية، لأنه جواب فاسد.
وإن أقرت لأحدهما بالسبق 6، فهل تحلف (للآخر) 7؟ فيه

قولان 1، بناء عليه، إذا قال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، فهل يقوم للثاني؟ فيه قولان.
فإن (اعترفت) 2 للثاني، (لم تنزع) 3 من الأول، فإن مات الأول، سلمت إلى الثاني، وتعتد عن الأول، وتحرم عليه حتى (تنقضي) 4 العدة.
فإن نكلت عن اليمين، ردت اليمين على الثاني، (فإن) 5 حلف، بنى على القولين 6 في اليمين المردودة، فإن قلنا: إنها تجرى مجرى البينة، انتزعت من الأول وسلمت إلى الثاني 7. قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا (يضعف) 8 هذا القول جدًا، لأنا نجعل ذلك كالبينة في حق المتداعيين، لا في حق غيرهما.

(وإن) 1 قلنا: إنها تجري مجرى الإقرار، فقد حصل مع الأول إقرار، ومع الثاني ما يجري مجرى الإقرار 2. (فحكي) 3 عن أبي إسحاق أنه قال: يستويان، فيكون كإقرارين لهما، وقعًا في (حالة) 4 واحدة.
وقال غيره: نكاح الأول بحاله، ويجب للثاني مهر المثل.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: ويجيء على (هذا) 5 القول الذي يقول: إنه يجري مجرى البينة، إنها (تنتزع) 6 من الأول، إن (قلنا تعرض) 7 اليمين عليها وإن قلنا: لا يغرم المهر.

وأما على قول أبي إسحاق، فلا (غرض) 1 في إفساد النكاحين.
ومن أصحابنا: من حكى أن الزوج الثاني، إذا طلب يمين الأول، لم يحلف في أصح القولين.
إذا قال: (إن) 2 فلانة زوجتي، فصدقته، ثبت النكاح باتفاقهما.
وحكي عن مالك أنه قال: لا يثبت النكاح حتى يرى داخلًا (و) 3 خارجًا من عندها إلا أن يكونا في سفر.
ويجوز لولي الصبي، أن يزوجه إذا رأى ذلك حظاله 4، وهل يجوز أن يزوجه أكثر من واحدة؟ فيه وجهان 5: فأما من كان يجن يومًا، ويفيق يومًا، انتظر زمان إفاقته في تزويجه 6.

وحكي في الحاوي: أنه إذا كان زمان جنونه أكثر، زوجه وليه عند حاجته 1، وجعل كالمطبق.
وذكر: أنه يزوجه في حال افاقته من غير إذنه، كالسفيه.
وإن (استويا) 2 زمان جنونه، وإفاقته، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يُغَلَّب حكم الجنون.
والثاني: أنه يغلب حكم الإفاقة، وهذا تفصيل لا معنى له، بل يجوز تزويجه حتى يفيق.
فأما العبد البالغ، فهل يملك مولاه تزويجه بغير رضاه؟ فيه قولان: قال في القديم: يملك، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وإحدى الروايتين عن أحمد 3. وقال في الجديد: لا يملك 4.

وفي العبد الصغير، طريقان: أحدهما: أنه على قولين 1. والثاني: يملك تزويجه قولًا واحدًا 2. فإن طلب العبد من مولاه التزويج، لم يجبر على إجابته في أصح القولين.
وهو قول أبي حنيفة 3. والقول الثاني: أنه يجبر، وهو قول أحمد 4. فأما من نصفه حر، ونصفه رقيق، فلا يملك إجباره على النكاح، (وإن) 5 طلب منه التزويج، بنى على القولين.
وأما المكاتب، فلا يملك المولى إجباره على النكاح 6، وإن طلب من مولاه التزويج.

وقلنا: في القن يجبر، فهاهنا أولى، وإن قلنا: في القن لا يجبر، فها هنا وجهان 1. (وأما) 2 العبد المشترك بين اثنين إذا طلب منهما النكاح، فأجابه أحدهما وامتنع الآخر، وقلنا: في المنفرد لا يجبر.
وذكر الشيخ أبو حامد في ذلك: وجهين كالمكاتب.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وهذا بعيد 3.

فصل

ولا يصح النكاح إلا بشهادة 1. وقال أبو ثور: يصح من غير شهادة 2، وهو قول أهل الظاهر، غير أن مالكًا اعتبر الإشاعة، وترك التراضي بالكتمان.

ولا ينعقد النكاح، ولا يثبت إلا بشاهدين ذكرين 1. وقال أبو حنيفة: يثبت وينعقد (بشاهد) 2 وامرأتين.
ولا تنعقد بشهادة فاسقين 3. وقال أبو حنيفة: ينعقد بشهادتهما 4. وينعقد بشهادة (المستورين) 5. وقال أبو سعيد الاصطخري: لا ينعقد إلا بشهادة (مخبوري) 6 العدالة في الباطن.

فإن تزوج مسلم ذمية، لم ينعقد النكاح إلا بشهادة مسلمين.
وقال أبو حنيفة: ينعقد بشهادة ذميين 1. فإن عقد النكاح بشهادة مستورين، ثم بان بعد العقد أنهما كانا فاسقين، بطل النكاح 2. ومن أصحابنا من قال: فيه قولان، بناء على القولين، في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين، ثم بان أنهما كانا فاسقين.
(وإن) 3 عقد بشهادة أعميين، ففيه وجهان 4. وهل ينعقد بشهادة (ابني) 5 الزوجين (أو عدويهما) 6؟ فيه وجهان 7.

(وفي شهادة أهل الصنائع الدنيئة في النكاح، وجهان) 1. وفي شهادة الأخرس فيه وجهان 2. فإن اختلفا، فقال الزوج: عقدنا بشهادة عدلين، وقالت المرأة: بل عقدنا بشهادة فاسقين، فيه وجهان 3. ولا يصح النكاح، إلا بلفظ (النكاح، والتزويج) 4. = أحدهما، وابن الآخر وعدويهما، أي وعدو كل منهما، أو عدو أحدهما وعدو الآخر، لأنهما من أهل الشهادة، وينعقد بهما النكاح في الجملة.
الوجه الثاني: لا ينعقد، لتعذر ثبوت هذا النكاح بهما في المسألتين، وقطع بعضهم بالانعقاد في العداوة لإمكان زوالها.
قال في زيادة الروضة: وينعقد بحضور ابنيه مع ابنيها وعدويه مع عدويهما بلا خلاف، والجدال لم يكن وليًا كالابن/ مغني المحتاج 3: 144.

وقال أبو حنيفة: ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك على التأبيد في حال الحياة، وعنه، في لفظ الإجارة روايتان 1. وقال مالك: ينعقد بذلك مع ذكر المهر 2. وفي صحة نكاح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بلفظ الهبة، وجهان 3: فإن قال: زوجت بنتي من فلان، فبلغه، فقال: قبلت النكاح، لم يصح.
وقال أبو يوسف: يصح، ويكون قوله: (زوجت فلانًا جميع العقد) 4. فإن قال: زوجتك بنتي، فقال: قبلت، فهل يصح النكاح؟ فيه قولان: = النكاح، فإذا عقد بلفظ الهبة، لم تقم الشهادة على النكاح/ المهذب 2: 42 وأنظر مغني المحتاج 3: 139 - 140.

أحدهما: أنه لا يصح، حتى يقول: قبلت النكاح.
والثاني: أنه يصح وهو قول أبي حنيفة 1. وإن عقد النكاح بالعجمية 2. فقد حكى الشيخ أبو حامد: أنه إن كان يحسن العربية، لم يصح بغيرها، وإن كان لا يحسنها، ففيه وجهان: وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (أنه) 3 (إن) 4 كان لا

يحسن العربية (صح بغيرها وجهًا واحدًا، وإن كان يحسن العربية) 1 فوجهان، وهو الأصح.
ومن أصحابنا: من (أجملها) 2 وقال: فيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه لا يصح.
والثاني: أنه إن كان يحسن العربية، لم يصح، وإن كان لا يحسن العربية، صح.
والثالث: وهو الأصح، أنه يصح بكل حال 3. وإن فصل بين الإيجاب والقبول بخطبته، فقال الولي: زوجتك بنتي، (فقال) 4 بسم اللَّه والحمد للَّه، والصلاة على رسول اللَّه، قبلت النكاح، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول الشيخ أبي حامد (أنه) 5 يصح.
والثاني: (لا يصح) 6.

باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم

1 ..................................2

..................................12 = و- بنت الأخ وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخ، من بنات أولاده، وأولاد أولاده، وإن سفلن.
ز- بنت الأخت وكل من ينتسب إليه ببنوة الأخت من أولادها، وأولاد أولادها، وإن سفلن، لأن الاسم يطلق على ما قرب، وبعد، والدليل عليه قوله سبحانه وتعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ وقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ سورة الحج/ 78، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ سورة النساء/ 124. فأطلق عليهم اسم الآباء مع البعد، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم- لقوم من أصحابه يرمون: ارموا؟ فإن أباكم إسماعيل عليه السلام كان راميًا، سبق تخريجه فسمى إسماعيل أباهم مع البعد، ولأن من بعد منهم كمن قرب في الحكم، والدليل عليه: أن ابن الابن كالابن والجد كالأب في الميراث، والولاية، والعتق بالملك، ورد الشهادة، فلأن يكون كالابن والأب في التحريم، ومبناه على التغليب أولى.
والدليل على التحريم قوله سبحانه وتعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ﴾ سورة النساء/ 22.

يحرم عليه أم المرأة على التأبيد بنفس العقد على البنت (1). وحكى عن علي رضي اللَّه عنه أنه قال: يحرم بالدخول بالبنت.
وعن زيد: إنها تحرم بالدخول، أو بالموت.
ويحرم عليه: الربيبة بالدخول بالأم (2).345 = 4 - ويحرم عليه بالرضاع.
أ - الأمهات من الرضاع لقوله تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾.
ب - الأخوات من الرضاع لقوله تعالى: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ / المهذب 2: 43 - 44 وقد عبّر بعض أصحاب الشافعية عن المحرمات بالنسب فقال:

وقال داود: يحرم (عليه) 1 بالدخول بالأم إذا كانت في كفالته.
وما تعلق بالنكاح من تحريم المصاهرة، يتعلق بالوطء في ملك، أو شبهة ملك 2. فأما المباشرة فيما دون الفرج بشهوة 3، فهل يتعلق بها التحريم؟ فيه قولان: أحدهما: أنه يتعلق بها وهو قول أبى حنيفة 4. والثاني: أنه لا يتعلق بها 5.

ومن زنا بامرأة، لم يحرم عليه نكاحها، ولا نكاح أمها (وابنتها) 1. وبه قال مالك 2، وإن زنت امرأة الرجل، لم ينفسخ نكاحه 3.

وحكى عن علي كرم اللَّه وجهه: أنه قال: ينفسخ نكاحها، ويحرم على الزاني نكاح الزانية عنده، وهو قول الحسن البصري 1. وقال أبو حنيفة: يتعلق تحريم المصاهرة بالزنا 2. وزاد عليه أحمد فقال: إذا لاط بغلام، حرمت عليه أمه، وبنته 3. = الخطابي: معناه الزانية وأنها مطاوعة لمن أرادها لا ترد يده.
أنظر مختصر سنن أبي داود 3: 5 - 6.

وقال أبو حنيفة: النظر إلى الفرج كالمباشرة في تحريم المصاهرة 1. ولا يتعلق بالزنا عدة 2 حاملًا كانت، أو حائلًا، وإذا تزوجت، حل للزوج وطئها غير أنه يكره له وطئها حتى تضع.
وقال مالك، وأحمد، والثوري: (تجب) 3 عليها العدة، وإن كانت ذات زوج 4 ويحرم على الزوج وطئها، حتى تنقضي عدتها 5. وقال ابن شبرمة وأبو يوسف: (إن كانت حاملًا، حرم نكاحها حتى تضع، وإن كانت حائلًا لم يحرم ولم تعتد) 6. = اللواط، فلا يجوز إلحاقه بهن، لعدم العلة، وانقطاع الشبه، ولذلك لو أرضع الرجل طفلًا لم يثبت به حكم التحريم، فها هنا أولى، وإن قدر بينهما شبه من وجه ضعيف، فلا يجوز تخصيص عموم الكتاب به، وإطراح النص بمثله/ المغني لابن قدامة 7: 119.

وقال أبو حنيفة: لا يحرم نكاحها حاملًا، كانت أو حائلًا، ولكنه إذا تزوجها حاملًا، حرم عليه وطئها حتى تضع 1. ولا يحرم عليه نكاح المولودة من الزنا 2. وقال أبو حنيفة وأحمد: يحرم عليه نكاحها 3. وحكي في الحاوي: أنه إذا استلحقها لحقته، عن الحسن، وابن سيرين، وأحمد، وإسحاق.
وقال الشافعي رحمه اللَّه: وأكره (له) 4 أن يتزوجها.
من أصحابنا من قال: إنما كرهه (خوفًا) 5 أن (تكون) 6 مخلوقة من مائه.

  • فعلى هذا: لو علم قطعًا أنها من مائه، لخبر (النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-) 1 في زمانه، يحرم عليه نكاحها.
    ومنهم من قال: إنما كرهه ليخرج من الخلاف.
  • فعلى هذا: لو تحقق أنها مخلوقة من مائه، لم (تحرم) 2 عليه، وهو الأصح.
    وحكي عن المزني: أنه لا يكره نكاحها.
    وأما المنفية باللعان، (فإنها تحرم) 3 على الملاعن، على أصح الوجهين 4. ويحرم الجمع بين الأختين في النكاح 5، (والمرأة) 6

وعمتها، والمرأة وخالتها 1، (في النكاح) 2. (وحكي عن الخوارج والرافضة) 3: أنه يجوز الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها في النكاح) 4. فإن (نكح وثني وثنية) 5 ودخل بها ثم أسلم، وتزوج بأختها في عدتها لم يصح (نكاحها) 6. (وقال المزني) 7: (يكون) 8 نكاحها موقوفًا على إسلام

أختها، فإن لم تسلم حتى (انقضت عدتها) 1 صح 2. ومن طلق إحدى الأختين طلاقًا بائنًا (حل له نكاح الأخرى) 3 (وإن كانت) 4 المطلقة في عدتها.
وقال أبو حنيفة: لا يحل له نكاحها حتى تنقضي عدتها 5. وما حرم بعقد النكاح من الجمع، حرم بالوطىء في ملك (اليمين) 6.

وقال داود: لا يحرم الجمع بين الأختين في الوطء بملك اليمين، وهو رواية عن أحمد 1. فإن وطىء إحدى الأختين بملك اليمين، حرمت عليه الأخرى حتى يحرم الموطوءة على نفسه ببيع أو عتق، أو كتابة، (أو) 2 بنكاح.
وحكي عن قتادة أنه قال: إذا استبرأها حل له وطىء الأخت الأخرى 3. فإن وطىء (مملوكه) 4، ثم تزوج أختها، حرمت المملوكة، وحلت المنكوحة، وهو قول أحمد 5.

وقال مالك: لا يصح (نكاح) 1 (الأخت) 2، وتبقى الموطوءة على الإباحة 3. وقال أبو حنيفة: (يصح نكات الأخت) 4 غير أنه لا يحل له وطء المنكوحة حتى تحرم الموطوءة على نفسه 5. فإن نظر إلى أمته بشهوة، لم يتعلق به تحريم المصاهرة.
وحكي عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضي = الطلاق، والظهار والإيلاء، واللعان، فثبت الأقوى، وسقط الأضعف كملك اليمين، لما ملك به ما لا يملك بالنكاح من الرقبة والمنفعة، إذا طرأ على النكاح، ثبت وسقط النكاح/ المهذب 2: 44.

اللَّه عنهم.
أن من جرّد أمته (ولم) 1 يطأها حرمت عليه أمها وبنتها 2. لا بأس أن يتزوج الرجل بامرأة، ويتزوج ابنه بنتها.
(وحكي عن طاوس أنه قال: لا يجوز أن يتزوج الرجل بامرأة، ويتزوج ابنه بنتها) 3 إذا ولدتها بعد وطىء الأب، وإن (كانت) 4 قد ولدتها قبل وطئه لها، لم يحرم.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولا بأس أن يجمع الرجل بين (المرأة وزوجة ابنها، وبين امرأة الرجل، وبنت امرأة له غير هذه المرأة) 5. وحكي عن (ابن أبي ليلى) 6 أنه قال: (يمنع (من) 7 ذلك) 8.

(ويحل نكاح حرائر أهل الكتاب) 1 وهم اليهود والنصارى 2، (ومن) 3 دخل في دينهم قبل التبديل والنسخ.
وقالت الإمامية من الشيعة: لا يحل نكاحهن، إلا عند عدم المسلمة 4. وأما الصابئون والسامرة.

فقد قال أبو إسحاق: الصابئة من النصارى، والسامرة من اليهود واستفتى القاهر باللَّه أبا سعيد الاصطخري عن الصابئة: فأفتى بقتلهم، لأنهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبّرة 1. والمذهب فيهم: أنهم إن كانوا يوافقون اليهود، والنصاري في أصل دينهم 2، فهم منهم، وإن خالفوهم في أصل الدين، فليسوا منهم 3. وأما المجوس، فلا يحل مناكحتهم.
وقال أبو ثور: يحل 4.

وقال أبو إسحاق: إن قلنا إنه كان لهم كتاب، حل مناكحتهم، ووطىء إمائهم بملك اليمين، وإن قلنا: لم يكن لهم كتاب، لم يحل، والمذهب الأول 1. ومن ولد بين (وثني) 2 وكتابية، ولا يحل مناكحته، وبه قال أحمد 3.. وقال أبو حنيفة: (تحل) 4 مناكحته.
ومن ولد بين كتابي، ووثنية، ففيه قولان 5: أحدهما: أنه لا يحل، وهو قول أحمد.
والثاني: يحل، وهو قول أبي حنيفة 6. ولا يحل للمسلم نكاح الأمة الكتابية، (وبه قال) مالك

وأحمد 1، وفي إباحة نكاحها للكافر وجهان: وقال أبو حنيفة: يحل للمسلم نكاحها 2. وحكي عن بعض الناس أنه قال: يجوز للعبد نكاح الأمة الكتابية، ولا يجوز للحر 3. ومن لا يحل نكاحه من الكفار، لا يحل وطء إمائهم بملك اليمين.
وحكي عن أبي ثور أنه قال: يحل وطء جميع الأماء بملك اليمن (على أي دين كن) 4. فإن تزوج مسلم حرة كتابية حربية، صح وإن كره، وأبطل العراقيون نكاحها.
فإن سبيت (الحربية) 5 وهي تحت مسلم، لم يجز استرقاقها في أصح الوجهين.
(فأما) 6 الأمة المسلمة، فلا يجوز للحر نكاحها، إلا

أن يكون عادمًا لطول حرة، خائفًا من العنت، وبه قال مالك وأحمد 1. وقال أبو حنيفة وأصحابه: إذا لم (تكن) 2 تحته حرة، جاز له نكاح الأمة، وإن كان آمنًا من العنت، واجدًا لطول حرة 3. وقال الثوري: إذا كان خائفًا للعنت، جاز له نكاح الأمة وإن كان واجدًا للطول 4. (وإن) 5 وجد ما يتزوج به حرة كتابية، أو يشتري به أمة مسلمة، ففيه وجهان:

أصحهما: أنه لا يجوز له نكاح الأمة 1. (وإن) 2 كان عنده (حرة) 3 إلا أنه لا يقدر على وطئها لصغر، أو رتق، جاز له نكاح الأمة في أصح الوجهين 4. وإن تزوج أمة لعدم الطول، وخوف العنت، ثم أيسر، أو تزوج (حرة) 5 لم يبطل نكاح الأمة.
وقال المزني: يبطل نكاح الأمة بالقدرة على طول الحرة 6.

جارٍ التحميل