حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 327-1

1 ..................................

..................................1 = وعن أبي هريرة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أكثروا من ذكر هادم اللذات يعني الموت" رواه الترمذي والنسائي، وابن ماجة بأسانيد صحيحة كلها على شرط البخاري ومسلم، أنظر "الترمذي" 4/ 553. وثبت في صحيح البخاري عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: "أخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل" وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك، أنظر "الترمذي" 4/ 567، 568. قال الشيخ أبو حامد: ويستحب الإِكثار من ذكر حديث (استحيوا من اللَّه حق الحياء).
وينبغي للمريض: أن يصبر على مرضه، لما روى: أن امرأة جاءت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: يا رسول اللَّه: أدع اللَّه أن يشفيني، فقال: "إن شئت دعوت اللَّه فشفاك، وإن شئت فاصبري، ولا حساب عليك، قالت: أصبر ولا حساب علي" ورواه البخاري ومسلم من رواية ابن عباس "أن امرأة سوداء أتت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إني امرأة أصرع، وإني أنكشف فادع اللَّه لي، فقال: إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت اللَّه أن يعافيك، فقالت: أصبر": (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) "فتح الباري" 12/ 218، 219. ويكره أن يتمنى الموت، لما روى أنس أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به، فإن كان لا بد متمنيًا فليقل: اللهم أحيني ما دامت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي، رواه البخاري ومسلم، أنظر "فتح الباري" 12/ 232. ويستحب أن يتداوى لما روى أبو الدرداء، أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "إن اللَّه تعالى أنزل الداء والدواء، وجعل لكل داء دواء، فتداووا، ولا تداووا بالحرام" رواه أبو داود في سننه في كتاب "الطب" بإسناد فيه ضعف، ولم يضعفه أبو داود، أنظر "سنن أبي داود" 2/ 331.

ويستحب عيادة المريض (6).12345 = شفاء" رواه البخاري، أنظر "فتح الباري" 12/ 240، وعن جابر عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قال "لكل داء دواء، فإذا أصيب دواء الداء، بريء لإذن اللَّه عز وجل" رواه مسلم، أنظر "صحيح مسلم" 14/ 191.

وشرط الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: (في عيادة المريض) 1، أن يكون مسلمًا.
وذكر في "الحاوي": أنه يستحب أن يعم بعيادته المرضى، فلا يخص بها قريبًا من بعيد، وذكر أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عاد غلامًا يهوديًا، وهذا فيه اشتباه 2. (قال الشيخ الإمام) 3: والصواب عندي: أن يقال: عيادة الكافر في الجملة جائزة، والقربة فيها موقوفة على نوع حرمة يقترن بها من جوار، أو قرابة.
(وإذا) 4 حضر المريض الموت، فإنه يضجع على جنبه الأيمن مستقبل القبلة.
وقيل: يلقى على ظهره.
فإن كان الميت رجلًا لا زوجة له، فأولاهم بغسله الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الابن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم 5.

فإن كان له زوجة، جاز لها أن تغسله 1، وهل تقدم على الأقارب؟ فيه وجهان 2. (فإن) 3 كان الميت امرأة لا زوج لها، فالنساء أحق بغسلها، فتقدم ذات الرحم المحرم، ثم ذات (الرحم) 4 غير المحرم، ثم الأجنبية 5. فإن كان لها زوج، جاز له غسلها، وبه قال مالك، (وإحدى) 6 الروايتين عن أحمد، وهل يقدم على النساء؟ فيه وجهان: وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز للزوج أن يغسلها، ويجوز لها أن تغسله.
فإن مات (أحد) 7 الزوجين في عدة الرجعة، لم يكن للآخر غسله.

وعن مالك: فيه روايتان.
فإن ماتت أم ولده، أو أمته، جاز له غسلها.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز.
وإن مات السيد، فهل يجوز لها غسله، فيه وجهان: أحدهما: لا يجوز، وهو قول أبي علي الطبري.
والثاني: يجوز، وهو قول أبي حنيفة في أم الولد.
(وإن) 1 ماتت امرأة، وليس هناك إلَّا رجل أجنبي، (أو مات) 2 رجل، وليس هناك إلا امرأة أجنبية، ففيه وجهان: أحدهما: (أنه ييمم) 3، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، إلَّا أن مالكًا قال: (تيمم) 4 المرأة في وجهها وكفيها.
والثاني: يستر بثوب، ويلف غاسله على يده خرقة، ثم (يغسله) 5 ويصب الماء عليه، وبه قال النخعي.
وعن أحمد: روايتان.
وقال الأوزاعي: يدفن من غير غسل، ولا ييمم.

فإن كان الميت خنثى، ولا محرم له، (فإنه) 1 يكون على الوجهين.
ذكر في "الحاوي": أن أبا عبد اللَّه الزبيري ذكر: أنه يغسل في قميص، (ويكون) 2 موضع غسله مظلمًا.
وقيل: ينبغي أن يشتري له جارية من ماله، أو من (مال) 3 بيت المال لتغسله، وليس بصحيح.
وقال القفال: الخنثى تبقى على حكم الصغير، فيغسله الرجال، والنساء، وهذا فاسد.
والصحيح: الطريقة الأولى.
ويجوز أن (يغسل) 4 أقاربه من الكفار، وإن كان أقاربه (من) 5 الكفار أولى بغسله 6. وقال مالك: لا يجوز (له) 7 غسل قريبه الكافر بحال.

والمستحب: أن يغسل في قميص، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة ومالك: تجريده من ثيابه أفضل.
وذكر في "الحاوي": أن الأولى أن يغسل تحت سقف.
وقيل: بل الأولى أن يغسل تحت السماء.
والماء البارد أولى من المسخن، إلَّا أن يكون البرد شديدًا، (أو يكون) 1 الوسخ به كثيرًا، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: المسخن أولى بكل حال.
وهل تجب (نية) 2 الغسل؟ فيه وجهان 3. ويستحب أن يوضئه وضوءه للصلاة، ويلف على (إصبعه) 4 خرقة يدخلها في فيه، ويسوك أسنانه، ويدخل إصبعيه في منخريه ويغسلهما.
وقال أبو حنيفة: لا يستحب (له) 5 ذلك.
وإن كانت لحيته ملبدة سرحها بمشط منفرج الأسنان تسريحًا رفيقًا.
وقال أبو حنيفة: لا يفعل ذلك.

وتكون الغسلة الأولى بالماء والسدر 1، وهل يعتد بها من جملة الغسلات الثلاث؟ فيه وجهان: قال أبو إسحاق: يعتد بها (من جملة الغسلات الثلاث) 2. (وذكر) 3 القاضي حسين رحمه اللَّه: إن من أصحابنا من ذكر الغسل بالسدر والماء للتنظيف من غير وضوء ثم يوضئه بعد ذلك.
فإذا غسلت المرأة (ضفّر) 4 شعرها، (وجعل) 5 ثلاثة قرون، وتلقى خلفها، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يترك على حالها من غير ضفر على منكبيها إلى صدرها.
فإن خرج من الميت شيء بعد غسله، ففيه ثلاثة أوجه: أحدها: أنه يكفي غسل المحل، وهو قول أبي حنيفة، والثوري.
والثاني: أنه يجب منه الوضوء.
والثالث: أنه يجب إعادة الغسل، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه

اللَّه، وهو قول أحمد.
وفي نتف إبطه، وحلق عانته، وحف شاربه قولان: أحدهما: يكره، وهو قول مالك، وأبي حنيفة، واختيار المزني، (وقال) 1 في الجديد: لا بأس به، وهو قول أحمد.
وحكي عن مالك: في الحي إذا حلق شاربه، يعزّر.
ولا يحلق رأسه.
وقال أبو إسحاق: إن كان له جمة، حلق رأسه، والمذهب الأول.
ويستحب لمن غسل ميتًا، أن يغتسل، ولا يجب ذلك 2. وقال في "البويطي": إن صح الحديث قلت بوجوبه، والأول أصح 3، وهل هو آكد (أم) 4 غسل الجمعة؟ فيه قولان 5. فإن رأى من الميت ما يكره:

ذكر الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: أنه يستحب (له) 1 كتمانه 2. وذكر الشيخ أبو إسحاق في المهذب: أنه لا يجوز له ذكره، وهو الأصح.
وإن رأى ما يعجبه، استحب أن يظهره.
وقيل: لا يظهره، وليس بشيء.

فصل

إذا ماتت المرأة ولها زوج، وجب كفنها في مالها في أحد الوجهين، (وهو قول أبي إسحاق) 1. وفي الثاني: تجب على الزوج، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة، وهو قول أبي حنيفة.
وأقل الكفن (ما يستر) 2 به العورة 3.

وقيل: أقله ثوب يعم جميع البدن.
والمستحب: أن يكفن الرجل في ثلاثة أثواب، إزار ولفافتين 1. وقال أبو حنيفة: يكفن في ثلاثة أثواب، إزار، ورداء وقميص.
والمستحب: أن تكفن المرأة في خمسة أثواب، وهل يكون فيه قميص؟ فيه قولان: ويشد عليها الأكفان بثوب.
فمن أصحابنا من قال: هو ثوب سادس، فيحل عنها وينحى.
وقيل: يدفن معها.
وحكي عن مالك أنه قال: ليس للكفن حد (محدود) 2. ومؤونة تجهيز الميت، من رأس المال مقدمة على ديون الغرماء، وحق الورثة.
وحكي عن طاوس أنه قال: إن كان ماله كثيرًا، كان من رأس ماله، وإن كان قليلًا فمن ثلثه.
وحكي عن (خلاس) 3 بن عمرو أنه قال: هو من ثلثه.

فإن قال بعض الورثة يكفن بثوب، وقال بعضهم: بثلاثة أثواب، ففيه وجهان: أحدهما: يكفن بثوب.
والثاني: بثلاثة.
وفي وجوب الكافور، والحنوط وجهان: وقيل قولان.
ويبسط أوسعها، ثم أحسنها، ثم الثاني، ثم الذي (يلي) 1 الميت، ويلف في الكفن، (ويجعل) 2 ما يلي رأسه أكثر.
قال الشافعي رحمه اللَّه: (وتثنى) 3 ضفة الثوب، فيبدأ بالأيسر على الأيمن، وبالأيمن على الأيسر.
وقال في موضع آخر: يبدأ بالأيمن على الأيسر، ثم بالأيسر على الأيمن.
فمن أصحابنا من قال: فيه قولان.
ومنهم من قال: قولًا واحدًا، يثني الأيسر على الأيمن، والأيمن على الأيسر، وهذا أصح.
فإن مات كافر لا مال له، ولا له من يجب عليه تكفينه، فهل يجب تكفينه من بيت المال؟ فيه وجهان: أحدهما: يجب.

والثاني: (أنه) 1 يدفن بغير كفن.
فإن مات محرم، لم يُقَرَّبْ (طيبًا) 2، ولم يلبس مخيطًا، ولم يخمر رأسه، وبه قال عطاء، وأحمد، وداود 3. وقال أبو حينفة: يبطل إحرامه بموته، فيفعل به ما يفعل بسائر الموتى.
وإن ماتت معتدة عن وفاة، ففيه وجهان 4. أحدهما: أنها لا تقرب طيبًا 5.

فصل

الصلاة على الميت فرض على الكفاية 1. وحكي عن (أصبغ) 2 من أصحاب مالك: (أنها) 3 سنة.
وفي أدنى ما يكفي قولان.
أحدهما: أن أقل ذلك ثلاثة 4. والثاني: واحد 5. ولا يكره فعلها في شيء من الأوقات.

وقال أبو حينفة: يكره فعلها في الأوقات الثلاثة، وهو قول أحمد 1. وقال مالك: يكره فعلها عند طلوع الشمس وغروبها، ولا يكره فعلها في المسجد، وبه قال أحمد.
وقال أبو حينفة ومالك: يكره فعلها (فيه) 2. وإن كان مع الميت نساء، لا رجل معهن، صلين (عليه) 3 فرادى.
وقال أبو حينفة: يصلين عليه جماعة.
ويكره نعي الميت والنداء عليه، وبه قال أحمد 4. وقال أبو حنيفة: لا بأس به 5.

فصل

1 (وأولاهم) 2 بالصلاة عليه: الأب، ثم الجد، ثم الابن، ثم ابن الأبن، ثم الأخ، ثم ابن الأخ، ثم العم، ثم ابن العم، والأخ من الأب والأم أولى من الأخ من الأب 3. وقيل: فيه قولان.
فإن اجتمع الولي المناسب والوالي، فالولي أولى في قوله الجديد.

وقال في القديم: الوالي أولى، وهو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد 1. وقال مالك: الابن مقدم على الأب في صلاة الجنازة، وكذا يقول الأخ أولى من الجد، والابن أولى بالصلاة على الأم من زوجها وإن كان أباه.
وقال أبو حنيفة: لا ولاية للزوج في التقدم في الصلاة على زوجته إلا أنه يكره للابن أن يتقدم على أبيه.
نص الشافعي رحمه اللَّه: على أنه يقدم الأسن في صلاة الجنازة على الأقرأ الأفقه، ونص في إمامة الصلاة، على أنه يقدم الأفقه الأقرأ 2. فمن أصحابنا من خرج ها هنا قولًا (آخر) 3: أن الأفقه الأقرأ أولى.
ومنهم: من فرق بينهما.
فإن أوصى إلى رجل ليصلي عليه، لم يكن أولى من الأولياء 4. وقال أحمد: يقدم حكم الوصية على كل ولي.

ومن شرط صحة الصلاة على الجنازة: الطهارة، وستر العورة.
وقال ابن جرير الطبري والشعبي: يجوز الصلاة على الجنازة بغير طهارة 1 وهو قول الشيعة، ويقف الإمام عند رأس الرجل وعجيزة المرأة، وبه قال أبو يوسف، ومحمد 2. وذكر أبو علي الطبري في "الإفصاح": أنه يقف من الرجل عند صدره، وهو قول أحمد.
وقال أبو حنيفة: يقف عند صدر الرجل والمرأة.
وقال مالك: يقف من الرجل عند وسطه، ومن المرأة عند منكبيها.
ثم يكبر أربعًا، وبه قال مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، وداود 3.

وحكي عن ابن سيرين أنه قال: يكبر ثلاثًا.
وقال زيد بن أرقم 1، وحذيفة بن اليمان: يكبر خمسًا، وبه قالت الشيعة 2. وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أنه قال: كبر رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على الجنائز، تسعًا، وسبعًا، وخمسًا، وأربعًا، فكبروا ما كبر الإمام، ولا يزيد على تسع.
يروى عن علي رضي اللَّه عنه: أنه كبر على أبي قتادة 3 رضي اللَّه عنه سبعًا، وكان بدريًا، وكبر على (سهل) بن حنيف 4، ستًا وكان بدريًا.
وروى عبد خير 5 عنه: أنه كان يكبر على أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، غير أهل بدر خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا.

ويرفع يديه في جميع التكبيرات حذو منكبيه 1. وقال أبو حنيفة ومالك: لا يرفع يديه إلَّا في التكبيرة الأولى، فإن زاد على أربع، لم تبطل صلاته وإن تعمده 2. وحكى القاضي حسين: إنها تبطل، وليس بصحيح.
فإن صلى خلف إمام، فزاد على أربع تكبيرات، لم يتابعه في الزيادة.
وحكي عن أحمد أنه قال: يتابعه إلى سبع.
وحكي في "الحاوي" وجهين: في انتظاره هذه الزيادة.
ثم يقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى، وذلك فرض، وبه قال أحمد، وداود 3. وقال أبو حنيفة ومالك: (لا يقرأ) 4 فيها شيئًا من القرآن، ثم = زمن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- ولم يره، وكان عبد خير من كبار أصحاب علي رضي اللَّه عنه، واتفقوا على توثيقه، سكن الكوفة، وعاش مائة وعشرين سنة، "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي 1/ 293، و"الكاشف" في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي 2/ 153.

يكبر الثانية (ويحمد اللَّه) 1، ويصلي على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويدعو للمؤمنين، والمؤمنات، والصلاة على النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- (عندنا) 2 واجبة، والدعاء مستحب، ثم (يكبر) 3 الثالثة، ويدعو للميت، والدعاء الواجب غير مقدر 4، ثم يكبر الرابعة ويقول: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده، واغفر لنا وله.
وحكي عن (أبي) 5 علي بن أبي هريرة أنه (كان يقول) 6: ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار، ثم يسلم تسليمتين.
وقال أحمد: يسلم تسليمة واحدة عن يمينه 7.

وفي قراءة السورة بعد الفاتحة وجهان، وفي دعاء.
(الاستفتاح) 1 والتعوذ قبل القراءة وجهان: أحدهما: وهو اختيار القاضي أبي الطيب رحمه اللَّه: (أنه) 2 يأتي بذلك، وفي استحباب التحميد في التكبيرة الثانية وجهان.
ويسر فيهما بالقراءة بكل حال.
وقال أبو القاسم الداركي: إذا اتفقت بالليل، جهر فيها بالقراءة.
فإن اجتمع جنائز الرجال، والنساء، والصبيان، والخناثى، جعل الرجال (مما) 3 يلي الإِمام، ثم الصبيان، ثم الخناثى، ثم النساء، إذا احتيج إلى جمعهم في الصلاة مرة واحدة، وهو قول مالك 4. وحكي عن القاسم بن محمد 5، والحسن البصري: أنه يجعل الرجال مما يلي القبلة، والمرأة مما يلي الإِمام.

ومن فاته بعض الصلاة مع الإمام، افتتح الصلاة ولم ينتظر تكبير الإمام.
وقال أبو حنيفة وأحمد: ينتظر تكبير الإمام ليكبر معه.
وعن مالك: روايتان.
فإن أدركه مأموم في القراءة، أحرم خلفه وقرأ، فإن كبر الإمام الثانية قبل أن يفرغ من القراءة، قطع القراءة وكبر معه في أصح الوجهين.
كالمسبوق.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: إلَّا أنه بعد التكبيرة الثانية (محل) 1 القراءة بخلاف حال الركوع فينبغي أن (يتم) 2 القراءة بعد التكبيرة الثانية (قال: ويمكن أن يقال: لا يتم القراءة بعد التكبيرة الثانية) 3 مع الإِمام، (لأنه لما) 4 (أدركه) 5 مع الإمام محل القراءة، صار هذا محل قراءته دون ما بعد الثانية، فإن أدرك الإمام في التكبيرة الرابعة، كبر معه (وتمم) 6. وقال في موضع آخر: إذا سلم الإِمام، أتى بالتكبير نسقًا، فحصل فيه قولان: أحدهما: يكبر نسقًا.

والثاني: يأتي بما شرع فيه وإن رفعت الجنازة.
ولا يصلي (على) 1 الجنازة قاعدًا مع القدرة، ولا راكبًا، وبه قال أبو حنيفة، إلَّا أن أصحابه قالوا: القياس: أن يجوز فعلها راكبًا كسجود التلاوة.
فإن حضر من قد صلى مرة، فهل يعيد الصلاة مع من لم يصل؟ فيه وجهان، وإن حضر من لم يصل عليه، صلى على القبر، وإلى أي وقت تجوز الصلاة على القبر؟ فيه أربعة أوجه: أحدها: إلى شهر، وبه قال أحمد.
والثاني: يصلى عليه ما لم يبل.
والثالث: يصلى عليه من كان من أهل فرض الصلاة عليه عند الموت.
والرابع: أنه يصلى عليه أبدًا.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا يصلى على القبر إلَّا أن يكون قد دفن قبل أن يصلى عليه، فيصلى عليه إلى ثلاثة أيام.
ومنهم من قال: إذا شككنا في تغيره، لم يصل عليه.
ولا يصلى على الجنازة مرتين، إلا أن يكون الولي غائبًا فيحضر وقد صلى غيره، فيصلي.
وتجوز الصلاة على الميت الغائب، وبه قال أحمد 2. وقال أبو حنيفة ومالك: لا تجوز الصلاة على الميت الغائب.

ولا يكره الدفن بالليل 1. وقال الحسن: يكره.
(فإن) 3 دفن قبل الغسل، نبش وغسل، إذا لم يكن قد تقطع 4. وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا أهيل عليه التراب قبل الغسل، لم ينبش.256

(وإن دفن) 1 من غير تكفين، نبش في أحد الوجهين وكفن 2. فإن ماتت امرأة، وفي جوفها جنين حي، شق جوفها، وأخرج 3. ومن أصحابنا من قال: إذا قال القوابل، إنه لمدة يعيش في مثلها أخرج وإلّا ترك.
(وقال أحمد: يسطلمه القوابل، فإن خرج وإلَّا ترك) 4 حتى يموت ثم يدفن.
فإن ماتت امرأة ذمية وفي جوفها جنين مسلم (دفنت) 5 بين مقابر المسلمين، والكفار.
وقيل: يجعل ظهرها إلى القبلة.
فإن ابتلع جوهرة لغيره، ومات، شق جوفه في أصح الوجهين 6.

(وفي الثاني) 1: ينتقل حقه إلى القيمة في تركته 2. وإن ابتلع جوهرة لنفسه، ثم مات، شق جوفه في أحد الوجهين.
فإن وجد بعض الميت، غسل وصلي عليه، وبه قال أحمد 3. وقال أبو حنيفة ومالك: إن وجد أكثره صلي عليه.
وحكي عن عبد العزيز (بن) 4 الماجشون 5: أنه يصلي عليه، ينوى الصلاة على الميت.
ويغسل السقط إذا استهل 6.

وحكي عن سعيد بن جبير أنه قال: لا يصلى على الصبي الذي لم يبلغ.
وحكي عن بعض الناس أنه قال: إن كان قد صلى، صليّ عليه.
وإن لم يكن قد استهل صارخًا، فإن كان قد اختلج، (أو) 1 تحرك، صلى عليه.
وقال مالك: لا يصلى (عليه) 2، إلَّا أن يطول ذلك، فيتحقق حياته.
وإن لم تظهر عليه علامة الحياة، فإن لم يكن له أربعة أشهر، لف في خرقة ودفن، فإن كان قد بلغ أربعة أشهر، ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يصلى عليه، فعلى هذا في غسله قولان.
وإن اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار ولم يتميزوا صلّي (عليهم) 3 بالنية، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن كانت الغلبة للمسلمين، صلي عليهم.
= غسل، وصلى عليه، وورث، وورث"" ولأنه قد ثبت له حكم الدنيا في الإِسلام والميراث، والدية، فغسل وصلى عليه كغيره، وهذا من رواية جابر لا من رواية ابن عباس، رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم، والبيهقي، أنظر "الترمذي" 3/ 341.

فصل

ومن مات في جهاد الكفار من المسلمين بسبب من أسباب قتالهم قبل (انقضاء) 1 الحرب، فهو شهيد، لا يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال مالك، وأحمد 2.

وقال أبو حنيفة، والثوري: لا يغسل، ولكن يصلى عليه، وروي ذلك عن أحمد (أيضًا) 1. وحكي عن الحسن البصري؛ أنه يغسل ويصلى عليه.
ولا فرق بين الكبير والصغير في حكم الشهادة.
وقال أبو حنيفة: لا يثبث حكم الشهادة لغير البالغ.
وإن جرح في (المعركة) 2 ومات بعد تقضي الحرب، غسل وصلي عليه، وبه قال أحمد.
ومن أصحابنا من حكى: أنه إن مات بعد تقضي الحرب بزمان يسير، ثبت له حكم الشهادة، وإن مات بعده بزمان كثير، غسل وصلي عليه.
ومن أصحابنا: من حكى في ذلك قولين.
وقال مالك: إن أكل، أو شرب، أو بقى يومين أو ثلاثة، غسل وصلي عليه.
وقال أصحاب أبي حنيفة: إذا خرج عن صفة القتلى، وصار إلى حال الدنيا، بأن أكل، أو شرب، أو أوصى، خرج عن حكم الشهادة، وما سوى ذلك، لا يخرج به عن صفة القتلى.
ومن مات من السبي قبل التلفظ بالشهادتين، فإنهم (عندنا) 3 يغسلون، ويصلى عليهم، لأنهم يتبعون السّابي.

وقال مالك: لا يغسلون ولا يصلى عليهم.
ومن قتل في الحرب وهو جنب، ففيه وجهان: أحدهما: وهو قول (أبي) 1 العباس بن سريج (وقول) 2 أبي علي ابن أبي هريرة، أنه يغسل ولا يصلى عليه، وبه قال أحمد 3. وقال أبو حنيفة: يغسل ويصلى عليه 4. والثاني: (أنه) 5 لا يغسل ولا يصلى عليه، وهو قول أكثر أصحابنا، وقول مالك 6. فإن أسر المشركون مسلمًا، وقتلوه صبرًا، ففي غسله والصلاة عليه، وجهان: أحدهما: أنه يغسل ويصلى عليه.
والثاني: (أنه) 7 لا يغسل ولا يصلى عليه.
فإن تجلت الحرب عن قتيل من المسلمين، حكم له بالشهادة، كان به أثر أو لم يكن.

(وقال) 1 أبو حنيفة: (إن خرج من عينيه أو) أذنه دم، أو تكلم، لم يغسل) 2. وإن خرج من أنفه، أو ذكره، أو دبره، غسل، وإن لم يكن به أثر، غسل.
وينزع عنه ما لم يكن من عامة لباس الناس، من حديد، وجلود، ومحشو، وفرو، وبه قال أبو حنيفة وأحمد.
وقال مالك: لا ينزع ذلك عنه.
ثم الولي بالخيار، إن شاء كفنه فيما بقي من ثيابه، وإن شاء كفنه في غيرها، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة، ومالك: لا ينزع عنه بقية ثيابه.
وإن قتل رجل من أهل البغي، رجلًا من أهل العدل، في حال الحرب، غسل وصلي عليه في أشهر القولين، وبه قال مالك.
(وعن) 3 أحمد: روايتان.
وقال (أبو حنيفة) 4: لا يغسل.
وإن قتل قطاع الطريق رجلًا من أهل (القافلة) 5، ففي غسله، والصلاة عليه وجهان، بناء على القولين.

وإن قتل رجل من أهل البغي في حال الحرب، غسل وصلّي عليه.
وقال أبو حنيفة: لا يغسلوا، ولا يصلى عليهم، عقوبة لهم.
ومن قتل ظالمًا في غير حرب، فإنه يغسل ويصلى عليه قولًا واحدًا، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: إن قتل بحديدة، لم يغسل، وإن قتل بمثقل غسل.
ومن قتل في رجم، أو قصاص، غسل وصلي عليه.
وقال الزهري: المرجوم لا يصلى عليه.
وقال مالك: لا يصلى عليه الإِمام، ويصلي غيره.
ويروى عن عمر بن عبد العزيز: أنه كره الصلاة على من قتل نفسه.
وقال الأوزاعي: لا يصلى عليه.
وعن قتادة: أنه قال: لا يصلى على ولد الزنا.
وعن الحسن: لا يصلى على النفساء.

فصل

الحمل بين العمودين 1 أفضل من التربيع 2. وقال أحمد: التربيع أفضل، وكان النخعي يكره الحمل بين العمودين، وهو قول أبي حنيفة.
وصفة التربيع: أن يبدأ (بياسرة) 3 المقدمة، فيضع العمود على عاتقه الأيمن، ثم يأتي إلى ياسرة المؤخرة، فيضع العمود على عاتقه

الأيمن، ثم يأخذ (يامنة) 1 المقدمة، فيضع العمود على عاتقه الأيسر، ثم يأتي إلى يامنة المؤخرة، فيضع العمود على عاتقه الأيسر، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد.
وقال إسحاق: بعد ياسرة المؤخرة، يأخذ (يامنة) 2 المؤخرة, فيدور عليها.
وعندنا: الأفضل في الحمل بين التربيع، والحمل بين العمودين، وهو أن يحمل في المقدمة واحد، وفي المؤخرة اثنان.
والمشي أمام الجنازة أفضل، وبه قال مالك، وأحمد.
وقال أبو حنيفة: (والمشي) 3 وراءها أفضل.
وقال الثوري: الراكب وراءها، والماشي حيث شاء.
وإذا سبق الجنازة إلى المقبرة، فإن شاء جلس، وإن شاء قام حتى توضع.
وقال أبو حنيفة: يكره الجلوس قبل أن توضع 4 ومن مات في البحر، ولم يكن بقربه ساحل، فالأولى: أن يجعل

بين لوحين ويلقى في البحر إذا كان في الساحل مسلمون، وإن كان في الساحل كفار، ثقل، وألقي في البحر ليحصل في قراره.
وقال عطاء وأحمد: يثقل ويلقى في البحر بكل حال إذا تعذر عليهم دفنه.
إذا دفن (ميت) 1، لم يجز أن يحفر قبره ليدفن فيه آخر، إذا كان في مدة لا يبلى فيها الميت، وإن مضى على الميت زمان يبلى في مثله، ويصير رميمًا، فإنه يجوز حفره.
وحكي عن عمر بن عبد العزيز رحمه اللَّه: أنه قال: إذا مضى عليّ حول، فازرعوا الموضع.
ويسلّ من قبل رأسه سلًا، فيوضع رأسه عند رجل القبر، ثم يسل سلًا إلى القبر.
وقال أبو حنيفة: توضع الجنازة على (حافة) 2 القبر مما يلي القبلة، ثم ينزل إلى القبر معترضًا.
والسنّة في القبر التسطيح.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: التسنيم هو السنّة، لأن التسطيح، صار شعار الرافضة، وهو قول أبي حنيفة، ومالك، وأحمد.
ولا يكره دخول المقابر.
وحكي عن أحمد أنه قال: يكره دخول المقابر بالنعال، ولا يكره بالخفاف و (التمشكان) 3.

والتعزية قبل الدفن وبعده عقيبه.
وقال الثوري: لا يعزى بعد الدفن.
ذكر الشيخ الإِمام أبو إسحاق في المهذب: أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور 1. والشيخ أبو نصر ذكر، أنه يكره للنساء زيارة القبور، ويستحب للرجال.
(قال الشيخ الإِمام) 2: وعندي: لو فصل القول في ذلك لما كان به بأس، فيقال: إن كان زيارتهن المقابر لتجديد الحزن، والبكاء بالتعديد والنوح على ما جرت به عادتهن، حرم، وعليه يحمل الخبر 3، وإن كان زيارتهن للاعتبار بغير تعديد، ولا نياحة، كره، إلَّا أن تكون عجوزًا لا تشتهى، فلا يكره (كحضور) 4 الجماعة في المساجد.

حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء تأليف سيف الدين أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي القفال حققه وعلق عليه الدكتور ياسين أحمد إبراهيم درادكه الأستاذ المساعد في كلية الشريعة - الجامعة الأردنية الجزء الثالث مكتبة الرسالة الحديثة

جارٍ التحميل