حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 7-46

لا تجب 1 الصلاة إلَّا على مسلم، بالغ، عاقل، طاهر، وأما

المرتد فتجب عليه الصلاة، ويؤمر بقضائها إذا أسلم 1. وقال أبو حنيفة: الردة تسقط عنه فرض القضاء في الصلاة التي وجبت عليه في حال الإسلام، ولا يؤمر بقضاء ما فاته في حال الردة بعد العود أبي الإسلام، وبه قال مالك.
وعن أحمد: روايتان.
والإغماء إذا كان بغير معصية، يسقط فرض القضاء، وإذا كان بمعصية (لم) 2 يمنع الوجوب، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: إذا زاد الإغماء على يوم وليلة، أسقط فرض القضاء، وإن كان في يوم وليلة فما دون، لم يمنع الوجوب.
وقال أحمد: الإغماء لا يمنع وجوب القضاء بحال.
ولا يؤمر أحد ممن لا تجب عليه (الصلاة) 3 بفعلها إلَّا الصبي، فإنه يؤمر بالصلاة لسبع، ويضرب على تركها لعشر، وتصح صلاته 4. = وصهباء طاف يهوديها... وأبرزها وعليها ختم وقابلها الريح في دنِّها... وصلى على دنِّها وارتسم أي: دعا لها أن لا تحمض ولا تفسد.
وتطلق أيضًا على الرحمة، ومنه قول عدي: صلى الإله على أمرىء ودعته... وأتم نعمته عليه وزادها "النظم المستعذب" 1/ 57.

وقال بعض أصحاب أبي حنيفة: لا تصح صلاته.
وقال الشافعي رحمه اللَّه: وعلى الآباء، والأمهات أن يؤدبوا أولادهم، ويعلموهم الطهارة، والصلاة، وظاهر هذا يقضي الوجوب.
ومن أصحابنا (من قال: المراد به) 1 الاستحباب، وهذا أجري على القياس، وإن خالف الظاهر.
(فإن شرع في الصلاة) 2، وبلغ في أثنائها، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: أحببت أن يتم ويعيد، ولا يبين لي أن عليه الإعادة.
وقال أبو إسحاق: يلزمه الإتمام، ويستحب له الإعادة، وهو ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
ومن أصحابنا من قال: يستحب (له) 3 الإتمام، ويجب عليه الإعادة.
= بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر" رواه أبو داود وأحمد سنن أبي داود جـ 1: 115، انظر "نيل الأوطار" للشوكاني 1/ 322. ويذكر الحصكفي: أن الصوم كالصلاة، وغيره قال: أنه يؤمر بالصوم والصلاة، وينهى عن شرب الخمر، ليألف الخير ويترك الشر، "حاشية ابن عابدين" 1/ 352، إلا ان الصلاة غير واجبة على الصبي، لقوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: "رفع القلم عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يفيق"، "مختصر سنن أبي داود" 1/ 228. ومثله: "رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" رواه أحمد، ومثله من رواية علي له، ولأبي داود والترمذي وقال: حديث حسن، انظر سنن أبي داود جـ 1: 228 وأنظر نيل الأوطار للشوكاني 1: 323.

ومنهم من قال: إن بلغ بعدما فرغ منها، ولم يبق من الوقت ما يتسع لفعلها، لم يجب عليه قضاؤها، وليس بشيء.
وإن بلغ بعد الفراغ من الصلاة، فعلى (قوله) 1 الأول، لا يجب عليه الإعادة، وعلى الوجه الآخر، يجب عليه الإعادة.
وقال أبو حنيفة: ومالك: يجب عليه (الإعادة) 2 بكل حال في الصوم والصلاة.
واختار المزني رحمه اللَّه: أن يعيد الصلاة، ولا يعيد الصوم.
ومن ترك الصلاة بعد اعتقاد وجوبها كسلًا، وأصر على تركها، قتل، وبه قال مالك 3.45

..................................1 = وعن ابن عمر رضي اللَّه عنهما: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم" متفق عليه صحيح مسلم 11: 164، "نيل الأوطار" للشوكاني 1/ 311. واحتجوا على أنه لا يكفر: بحديث عبادة بن الصامت رضي اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "خمس صلوات افترضهن اللَّه، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم ركوعهن وخشوعهن، كان له على اللَّه عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل، فليس له على اللَّه عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه"، "مختصر أبي داود" 1/ 246. وحديث: "من مات وهو يعلم أن لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" رواه مسلم، ورواه أحمد فى مسنده انظر صحيح مسلم 1: 218، "الفتح الكبير" 3/ 240. ولم يزل المسلمون يورثون تارك الصلاة، ويورثون عنه، ولو كان كافرًا لم يغفر له، ولم يرث ولم يورث، "المجموع" 19، 20، وأنظر "بداية المجتهد" 1/ 92، 93.

وقال أبو حنيفة: يحبس حتى يصلي.
وقال المزني: يضرب ولا يقتل.
واختلف أصحابنا في الوقت الذي يقتل فيه: فقال أبو سعيد الإِصطخري: يقتل إذا (ضاق) 1 وقت الصلاة الرابعة.
وقال أبو علي بن أبي هريرة: يقتل إذا (ضاق) 2 وقت الصلاة الأولى، (وهو) 3 ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه.
وقال أبو إسحاق: يقتل إذا (ضاق) 4 وقت (الصلاة) 5 الثانية.
ذكر في الحاوي: هل يقتل لصلاة الوقت أم لما فات؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يقتل لصلاة الوقت، فعلى هذا لا يقتل للفوائت إذا تركها.
والثاني: أنه يقتل لما فات، فعلى هذا يقتل (لترك) 6 فعل

الفوائت، وهذا ليس بصحيح.
وهل يجب استتابته ثلاثة أيام؟ فيه قولان كالمرتد، ثم ضرب عنقه بالسيف.
ومن أصحابنا من قال: ينخس بالسيف وإن أدى إلى قتله.
وقال أحمد: يكفر بترك الصلاة وهو قول بعض أصحابنا.

باب مواقيت الصلاة

1 أول وقت الظهر، إذا زالت الشمس.

فصل

ى الظهر في المرة الأولى، حين كان الفيء مثل الشراك، ثم صلى العصر حين كان كل شيء مثل ظليه، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، وأفطر الصائم، ثم صلى العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى الفجر حين برق الفجر وحرم الطعام على الصائم، وصلى المرة الثانية الظهر حين كان ظل كل شيء مثله لوقت العصر بالأمس، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، ثم صلى المغرب لوقته الأول، ثم صلى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث الليل، ثم صلى الصبح حين أسفرت الأرض، ثم التفت إليّ جبريل فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء قبلك، والوقت فيما بين هذين الوقتين" رواه أبو داود 1/ 93، والترمذي 1/ 279. وقال: حديث حسن، وهذا المذكور لفظ رواية الترمذي، ولفظ الباقين بمعناه، ورواه غيرهما من أصحاب السنن، والحاكم أبو عبد اللَّه في المستدرك وقال: هو حديث صحيح، "المجموع" 3/ 21.

وحكى القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن من الناس من قال: لا تجوز الصلاة حتى يصير الفيء مثل الشراك 1 بعد الزوال.
وقال مالك: أحبُّ أن يؤخر الظهر بعد الزوال، بقدر ما يصير الظل ذراعًا.
وآخر وقتها: إذا صار ظل كل شيء مثله، ويعتبر المثل من حد الزيادة على الظل الذي كان عند الزوال، وبه قال الثوري، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وهو رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة.
وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة وهو المشهور عنه: أن وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثليه.
قال ابن المنذر: تفرد بهذا أبو حنيفة.
وعن أبي حنيفة رواية ثالثة: أنه إن صار كل شيء مثله (خرج وقت) 2 الظهر، ولم يدخل وقت العصر، حتى يصير ظل كل شيء مثليه.
وقال أبو ثور: وابن جرير الطبري: قدر أربع ركعات بعد المثل يكون مشتركًا بين الظهر والعصر.
وحكي عن مالك أنه قال: إذا صار ظل كل شيء مثله، فهو آخر وقت الظهر، وأول وقت العصر، فإذا زاد على المثل زيادة (بينة) 3، خرج وقت الظهر، واختص الوقت بالعصر.

وحكى الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه عن مالك: وقت الظهر إلى أن يصير ظل كل شيء مثله وقتًا مختارًا.
وأما وقت الأداء، فآخره إذا بقي إلى غروب الشمس قدر أربع ركعات.
وحكى (ابن) 1 جريح عن عطاء أنه (قال) 2: لا يكون مفرّطًا بتأخيرها حتى يصير في الشمس صفرة.
وعن طاووس أنه قال: لا تفوت حتى الليل.
فإذا زاد على (المثل) 3 أدنى زيادة، فقد دخل وقت العصر.
وقال أبو حنيفة: أول وقت العصر، إذا صار ظل كل شيء مثليه، وزاد عليه أدنى زيادة، لا يختلف مذهبه فيه.
ولا يزال وقت الاختيار للعصر باقيًا، حتى يصير ظل كل شيء مثليه، ثم يبقى (وقت الجواز) 4 إلى غروب الشمس.
(وقال أبو سعيد الإِصطخري: يصير قضاء بمجاوزة (الثلثين) 5 المسكن) 6.

فإذا غربت الشمس، فقد دخل وقت المغرب 1، وغروب الشمس، سقوط القرص.
وذكر في الحاوي: أن يسقط القرص ويغيب حاجب الشمس، وهو الضياء المستعلي عليها كالمتصل بها، ولم يذكره غيره.
وحكي عن الشيعة أنهم قالوا: أو وقتها إذا اشتبكت النجوم، وهذا لا يساوي الحكاية.
ولها 2 وقت واحد 3، وهو قول مالك.
وحكى أبو ثور عن الشافعي رحمه اللَّه: أن لها وقتين.
وآخر وقتها، إذا غاب الشفق، وليس بمشهور عنه (وبه) 4 قال أبو حنيفة، وأحمد، وداود، واختلف أصحابنا في قدر الوقت الواحد.
فمنهم من قال: هو مقدر بقدر الطهارة، وستر العورة، والأذان، والإقامة، وفعل ثلاث ركعات.
ومنهم من قال: يتقدر بما يعرف من أول الوقت في العرف، ولا = شرط مسلم، وأخرجه مسلم، والترمذي، والنسائي بنحوه، "مختصر سنن أبي داود" 1/ 253.

ينسب إلى التفريط في التأخير فيه، وذلك إلى (تضييق) 1 الوقت.
وقال أبو إسحاق: هذا التضييق، إنما هو في الشروع، فأما الإستدامة، فيجوز إلى مغيب الشفق.
وبعض الخراسانيين من أصحابنا: خرّج في وقت جميع الصلوات وجهين: أحدهما: أنه وقت الابتداء والاستدامة.
والثاني: أنه وقت الابتداء، فأما الاستدامة، فيجوز بعد خروج الوقت، وهذا ظاهر الخطأ.
وأول وقت العشاء: إذا غاب الشفق، وهو الحمرة، وهو قول مالك وأحمد، وداود، وأبي يوسف، ومحمد.
وما يحكى عن أحمد أنه قال: الشفق، البياض، في الحصر، فإنما قاله (لأن) 2 الحمة تكون مستقلة تواريها الحيطان، فيظن أنها قد غابت، ولم تغب، فإذا غاب البياض، تحقق مغيب الحمرة.
وقال أبو حنيفة: الشفق: البياض، وبه قال زفر، والمزني.
وآخر وقتها المختار إلى نصف الليل 3 في قوله القديم، وهو قول أبي حنيفة.

وفي قوله الجديد: إلى ثلث الليل 1 وبه قال مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد، ثم يذهب وقت الاختيار، ويبقى وقت الجواز إلى طلوع الفجر الثاني، خلافًا لأبي سعيد الاصطخري وقد تقدم.
وأول وقت الصبح: إذا طلع الفجر الثاني، ولا يزال وقتها المختار باقيًا إلى أن يسفر 2، ثم يبقى وقت الجواز إلى طلوع الشمس، خلافًا للإصطخري على ما تقدم.
وصلاة 3 الصبح من صلوات النهار.
وحكي عن الأعمش 4 أنه قال: هي من صلاة الليل، وحكاه في الحاوي عن الشعبي.

قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: لا أعرف صحة هذه الحكاية عنه، وما عندي أن أحدًا من أهل العلم يخفى عليه تحريم الطعام والشراب على الصائم من طلوع الفجر الثاني، (لشهرة) 1 ذلك في الشرع.
فإن طلعت الشمس، وقد صلى ركعة من الصبح، فإنه يتمها، ويكون مؤديًا لجميعها في قول أبي العباس بن سريج، واختاره القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، وإنما يكون ذلك في حق من سها.
وقال أبو إسحاق: يكون مؤديًا لما فعل في الوقت، قاضيًا لما فعل بعده، وحكاه ابن المنذر عن أبي ثور.
وقال أبو حنيفة: تبطل صلاته بطلوع الشمس فيها.
فأما إذا خفي عليه وقت الصلاة، فقد قال الشافعي رحمه اللَّه في كتاب استقبال القبلة: وإذا كان أعمى، (وسعه) 2 خبر من يصدقه في الوقت، والاقتداء بالمؤذنين، وله كلام آخر يدل على جواز التحري، فيجوز له التحري، ويجوز له التقليد، كذا ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه، وحكاه الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه.
وقال الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه في التعليق (وجهًا) 3: أنه ليس له التقليد، والأول أصح.
فأما سماع المؤذنين: فقد ذكر القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: أن

من أصحابنا من قال: البصير والأعمى (فيه سواء، وليس بصحيح) 1 لأن الشافعي رحمه اللَّه (خص) 2 به الأعمى.
قال الشيخ أبو نصر: ذكر الشيخ أبو حامد رحمه اللَّه في التعليق، أن البصير، والأعمى في ذلك سواء.
وحكي عن أبي العباس: الرجوع إلى الأذان للبصير والأعمى بلا خلاف.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: وينبغي أن يفصل، فإن كان في الصحو جاز، وإن كان في الغيم، فيحتمل أن يكون قد أذن عن اجتهاد، فيجوز للأعمى تقليده، ولا يجوز للبصير.
وذكر في الحاوي هذا التفصيل لبعض أصحابنا، وذكر أيضًا أن البصير إذا سمع المؤذن، لم يسعه تقليده حتى يعلم ذلك بنفسه، إلَّا أن يكون المؤذنون (عددًا) 3 لا يجوز على مثلهم التواطؤ.
والخطأ، ثم قال: هذا هو مذهب الشافعي رحمه اللَّه.
قال الشيخ الإمام رحمه اللَّه: وهذا شرط (لا معنى لاعتباره) 4، وما ذكره الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه أصح وأحسن.

فصل

والوجوب في هذه الصلوات المؤقتة، متعلق بأول الوقت وجوبًا موسوعًا، على معنى جواز التأخير إلى آخر الوقت، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة وأصحابه: يتعلق الوجوب بآخر الوقت، إذا بقي من الوقت قدر تكبيرة على قول أبي حنيفة، وأبي يوسف، ومحمد، وعلى قول زفر: إذا بقي من الوقت قدر فعل الصلاة.
وقال أبو الحسن الكرخي: لا يختلف قولهم: إن الوجوب يتعلق بقدر صلاة الوقت، وما ذكر من قدر التكبيرة، إنما هو في حق المعذورين.
واختلفوا فيمن صلى أول الوقت.
فقال الكرخي: تقع واجبة، فيكون الوجوب عنده متعلقًا بوقت غير معين من الوقت الراتب (ويتعين) 1 بالفعل.

ومنهم من قال: تقع موقوفة، فإن أدركه آخر الوقت وهو من أهل الوجوب، وقعت واجبة، وإن لم يكن من أهل الوجوب فيه، وقعت نافلة.
ومنهم من يقول: إنها تقع نافلة بكل حال، غير أنها تمنع توجه الفرض عليه في الوقت، فعلى هذه الطريقة، يخرج من صلى في أول الوقت من الدنيا ولم يتوجه (عليه للَّه) 1 تعالى فريضة في الصلاة بحال.
والأفضل في صلاة الصبح تقديمها في أول وقتها، وبه قال مالك وأحمد وأبو ثور وداود.
وقال أبو حنيفة والثوري: الإسفار بها أفضل، وكذلك التقديم في العصر والمغرب عندنا أفضل.
وقال أبو حنيفة: تقديم العصر في الغيم أفضل، وتأخيرها في الصحو أفضل، ما دامت الشمس بيضاء نقية، والنخعي كان يؤخر العصر، وبه قال الثوري.
وقال أبو حنيفة: تأخير المغرب في الغيم أفضل.
وأما الظهر، فتقديمها عندنا أفضل في غير شدة الحر، (فأما في شدة الحر في البلاد الحارة فتأخيرها أفضل) 2، في حق من يقصد

الصلاة في جماعة من بُعْدٍ، فتؤخر حتى يصير للشخص فيء يمشي (به) 1 القاصد إلى الصلاة.
ومن أصحابنا من قال: التأخير بحكم الإِبراد رخصة، وليس بفضيلة.
ومن أصحابنا من قال: هذه الرخصة، تعم جميع البلاد في شدة الحر.
وفي الإِبراد بالجمعة (وجهان) 2. وقال أبو حنيفة: تعجيلها في الشتاء أفضل، وفي الصيف تأخيرها أفضل.
وقال مالك: تؤخر الظهر في الشتاء حتى يصير الفيء قدر ذراع.
وأما العشاء (فقد قال) 3 في القديم: تقديمها أفضل، وهو الأصح.
وقال في الجديد: تأخيرها أفضل، وهو قول أبي حنيفة.
وذكر في الحاوي عن أبي علي بن أبي هريرة: أنه كان (يمتنع) 4 من تخريج القولين في ذلك، ويجعلهما على اختلاف (حالين) 5، فمن عرف من نفسه الصبر، وأن لا يغلبه النوم، فالتأخير له أفضل، ومن لم يثق من نفسه بذلك فالتقديم له أفضل.

(قال الشيخ الإِمام رحمه اللَّه) 1: وعندي أن هذا التفصيل يستقيم في المنفرد، وله وجه.
(فأما) 2 في حال الجماعة، فلا يستقيم لاختلاف أحوالهم، والصحيح أن المسألة على قولين.
والصلاة الوسطى 3 المذكورة في القرآن، هي صلاة الصبح، وبه قال مالك، وروي عن علي، وابن عباس رضي اللَّه عنهما.45

وقد أبو حنيفة: هي صلاة العصر في حكاية الطحاوي عنه.123 = والصلاة الوسطى، وصلاة العصر، وقوموا للَّه قانتين" قالت عائشة "سمعتها من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-" رواه مسلم 5/ 130، والترمذي والنسائي وأبو داود "مختصر سنن أبي داود" 1/ 240، قال فعطف العصر على الوسطى يدل على أنها غيرها، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وأتيناهم وهم يصلون" رواه مسلم 5/ 133.

وروي عن زيد بن ثابت 1: أنها الظهر.
وذكر القدوري 2: أنه مذهب أبي حنيفة وأصحابه.
وحكي عن قبيصة 3 بن (ذويب) 4: أنها المغرب.

فصل

قال الشافعي رحمه اللَّه: والوقت للصلاة وقتان، وقت مقام ورفاهية ووقت عذر وضرورة، واختلف أصحابنا في ذلك: فحكي عن أبي علي بن خيران أنه قال: وقت المقام، أول الوقت للمقيم الذي لا يترفه، ووقت الرفاهية، آخر الوقت للمقيم المترفه بالتأخير.
وحكي عن أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة، وعامة أصحابنا: أن وقت المقام، والرفاهية، وقت واحد، وهو ما بين أول الوقت إلى آخره، وقد مضى بيان هذا الوقت.
واختلفوا أيضًا في قوله: وقت عذر وضرورة.
فمنهم من قال: وقت العذر، هو وقت الصلاة في السفر، ووقت الضرورة، في حق الصبي يبلغ، والمجنون يفيق، وقد بقي من الوقت قدر ركعة.

ومنهم من قال: (العذر والضرورة) 1 وقت واحد، وهو في حق المجنون، والصغير، والحائض، والنفساء، والكافر يسلم، (فاتبع) 2 أحد اللفظين الآخر، والمقصود بيان حكمهم في هذا الفصل.
فإذا زال عذر من هذه الأعذار في شخص، وقد بقي من الوقت قدر ركعة، وجب عليه صلاة الوقت، وإن بقي قدر تكبيرة ففيه قولان: أحدهما: يجب عليه، وهو قول أبي حنيفة.
والثاني: لا يجب، وهو قول مالك.
وهل يلزمه المغرب بإدراك جزء من (وقت) 3 العشاء، والظهر، بإدراك جزء من (وقت) 4 العصر؟ قال في الجديد: تجب الظهر بما تجب به العصر، وتجب المغرب بما تجب به العشاء، وقد حكينا القولين فيما يجبان به.
وذكر في القديم قولين: أحدهما: أنه يجب عليه الظهر والعصر، بقدر خمس ركعات، أربع للظهر، وركعة للعصر، وتجب المغرب والعشاء بقدر أربع ركعات، ثلاث (ركعات) 5 للمغرب، وركعة للعشاء، وهو قول مالك، واعتبر مع ذلك إمكان الطهارة.

ومن (أصحابنا) 1: من اعتبر في النصراني يسلم مثل ذلك.
ومنهم: من لم يعتبر (ذلك) 2. وغلط أبو إسحاق وقال: أربع للعصر، وليس بصحيح.
والقول الثاني من القديم: أنه تجب عليه الصلاتان، بقدر ركعة وطهارة، فأما إذا أدرك من أول الوقت، قدر ركعة، ثم طرأ العذر المسقط لفرض الصلاة، كالجنون، والإِغماء، والحيض، والنفاس، واستغرق وقت الصلاة، فإنه لا تجب عليه الصلاة.
وقال أبو يحيى البلخي 3: تجب عليه صلاة الوقت، بإدراك جزء من أول الوقت، كما تجب بإدراك ذلك من آخره.
وإن طرأ العذر بعد التمكن من فعل الصلاة، استقر فرضها في ذمته.
وحكي فيه وجه آخر: أنه يسقط، وليس بشيء فأما الصلاة التي بعدها، فلا تجب عليه.
وقال أبو يحيى البلخي: تجب الثانية من صلاتي الجمع، بإدراك

جزء من وقت الأولى) 1 فإن (فاتته) 2 صلاة، استحب له قضاؤها على الفور.
وقال أبو إسحاق المروزي 3: إن كان قد تركها بغير عذر، وجب عليه قضاؤها على الفور.
وإن (فاتته) 4 صلوات، استحب قضاؤها مرتبًا.
وقال أبو حنيفة: يجب قضاؤها مرتبًا مع الذكر، إلَّا أن تدخل في حد التكرار، وهو قول مالك.
وإن ذكر فائتة: وقد ضاق وقت الحاضرة، بدأ بالحاضرة.
وقال أبو حنيفة ومالك: يبدأ بالفائتة، وخالف مالكًا بعض أصحابه في ذلك.
وإن ذكر فائتة، وهو في الحاضرة، (قالا) 5: بطلت الحاضرة، وصلى الفائتة، ثم يصلي الحاضرة.

وعندنا: (يتم) 1 الحاضرة، ثم يقضي الفائتة، وبه قال أبو يوسف.
وقال أحمد: يجب أن (يتم) 2 الحاضرة، ثم يصلي الفائتة، ثم يعيد الحاضرة.
وذكر بعض أصحابة: أنها تكون نافلة.
وإن اجتمع عليه فوائت، وجب عليه فيها الترتيب عنده مع الذكر، ولا فرق بين قليلها وكثيرها، إلَّا أن يضيق الوقت، فعنه روايتان: وإن كان عليه فوائت لا يعرف عددها، ويعرف مدتها من شهر، وغيره.
قال القفال: يقال له: كم تتحقق أنك تركت من الصلوات؟ فإن قال: عشرة، قضاها دون ما زاد عليها.
قال القاضي حسين رحمه اللَّه: إن الأمر بالعكس من ذلك، فيقال: كم تتحقق أنك صليت في هذه المدة؟ فيقول: عشرة، فيقضي ما زاد على ذلك.
قال: ويقرب من هذا، إذا شك بعد السلام أنه ترك ركنًا من أركان الصلاة.
فعلى قوله الجديد: إذا لم يطل الفصل، يبني، وإن طال استأنف.
وعلى قوله القديم: لا شيء عليه.

(وقال الشيخ الإِمام أيده اللَّه) 1: وهذا الذي ذكره من حكاية القولين، فيه: إذا شك (في ركن من) 2 الأركان بعد السلام ليس بصحيح، فإنه لا يختلف المذهب، أن الشك (بعد السلام لا يؤثر) 3، وإنما يعتبر طول الفصل، وقصره بعد السلام، إذا تيقن أنه (ترك ركنًا بعد) 4 السلام.
فإن نسي صلاة ولم يعرف عينها، فإنه يصلي خمس صلوات.
وقال المزني رحمه اللَّه: يصلي أربع ركعات ينوى الفائتة التي عليه، ويجلس ويتشهد في ركعتين، ثم يجلس في الثالثة، (ثم) 5 يجلس في الرابعة ويسلم، وهذا فاسد، واللَّه أعلم.

باب الأذان

1 الأذان، والإِقامة مشروعان 2 للصلوات الخمس.

وقال أبو سعيد الإِصطخري: هما فرض على الكفاية.
وقال أبو علي بن خيران: الأذان سنة، إلا في الجمعة فإنه فرض على الكفاية.
والمذهب: الأول.
فإن اتفق أهل بلد على ترك الأذان والإِقامة، لم يقاتلوا (عليهما) 1 في أصح الوجهين، وهو قول أبي علي بن أبي هريرة.
وقال أبو إسحاق: يقاتلون.
قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: هذا رجوع إلى قول أبي سعيد.
= وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة، فقال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى، فقال: تقول: اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه.
ثم استأخر عني غير بعيد، ثم قال: ثم تقول إذا أقمت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللَّه، أشهد أن محمدًا رسول اللَّه، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، اللَّه أكبر اللَّه أكبر لا إله إلا اللَّه، فلما أصبحت أتيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فأخبرته بما رأيت، فقال: إنها رؤيا حق إن شاء اللَّه، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك، فقمت مع بلال، فجعلت ألقيه عليه، فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته، فخرج يجر رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول اللَّه، لقد رأيت مثل ما رأى، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فللَّه الحمد" رواه أبو داود بإسناد صحيح، وأخرجه الترمذي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن، "مختصر سنن أبي داود" 1/ 272، 273، وانظر "المجموع" 3/ 81.

وقال داود: الأذان والإِقامة واجبان، وتصح الصلاة مع تركهما.
وقال الأوزاعي: إن نسي الأذان وصلى، أعاد الصلاة في الوقت.
وقال عطاء: إن نسي الإِقامة، أعاد الصلاة.
والأذان أفضل من الإِمامة 1. وقيل: الإِمامة أفضل.
ويسن الأذان في حال الجماعة، والإِنفراد، في قوله الجديد.
وقال في القديم: والرجل يصلي في (المصر) 2 وحده، فأذان المؤذنين، وإقامتهم (كافية له والأول أصح) 3. وقال مالك: يسن الأذان للجماعة الراتبة.
واختلف قول الشافعي رحمه اللَّه في الأذان للفوائت.
فقال في الأم: لا يؤذن لها، ويقيم (لكل واحدة) 4 منها، وبه قال مالك 5.

وقال في القديم: يؤذن للأولى وحدها، (ويقيم لها وللتي) 1 بعدها، وبه قال أحمد 2. وقال في الإملاء: إن أمّل اجتماع الناس، (أذن) 3، (وأقام) 4، وإن لم يؤمّل ذلك، لم يؤذن 5. قال أبو إسحاق: فعلى هذا القول ينبغي أن يكون في الحاضرة مثله.
وقال أبو حنيفة: إن أذن لكل فائتة، فحسن، وإن ترك، فجائز.
= الخندق، حتى ذهب هوي من الليل حتى كفينا وذلك قول اللَّه عز وجل: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ فدعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بلالًا فأمره فأقام الظهر وأحسن" يصلي في وقتها، ثم أقام العصر، فصلاها كذلك، ثم أقام المغرب، فصلاها كذلك، ثم أقام العشاء، فصلاها كذلك" صحيح رواه الشافعي، وأحمد بن حنبل في مسنديهما، ورواه النسائي 2/ 15، لكن لم يذكر المغرب والعشاء وإسناده صحيح، "المجموع" 3/ 90.

فإن جمع بين (صلاتين) 1 في وقت الأولى منهما، أذن، وأقام للأولى، وأقام للثانية كما فعل رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بعرفة.
وإن جمع بينهما في وقت الثانية، ففي الأذان للأولى ثلاثة أقوال، ويقيم للثانية.
ومن أصحابنا من قال: إن قدم العصر على الظهر في وقت العصر، أذن للعصر قولًا واحدًا، وهل يؤذن للظهر بعدها؟ فيه ثلاثة أقوال، كذا ذكره في الحاوي، وهو صحيح في العصر، وليس بصحيح في الظهر بعدها (فإنه لا يزيد حالها) 2 على الفائتة الثانية، والفائتة الثانية لا يؤذن لها قولًا واحدًا، وإنما الأقوال في الفائتة الأولى.
وقال أبو حنيفة: لا يقيم للعشاء بالمزدلفة.
ويجوز الأذان للصبح قبل دخول وقتها بعد نصف الليل 3، وبه قال مالك، وأحمد، وداود، وأبو يوسف.
وقال أبو حنيفة والثوري: لا يجوز الأذان لها قبل طلوع الفجر.
والأذان تسع عشرة كلمة مع الترجيع في الشهادتين، يخفض صوته في الأوليتين، ويرفع في الأخريتين.

وقال أبو حنيفة: الأذان: خمس عشرة كلمة، فأسقط الترجيع.
وقال مالك: الأذان سبع عشرة كلمة، فأثبت الترجيع، وأسقط من التكبير كلمتين في أول الأذان.
وقال أبو يوسف: (الأذان) 1 ثلاث عشرة كلمة، فأسقط الترجيع وكلمتين من التكبير.
وقال أحمد: إن رجع فلا بأس، وإن لم يرجع فلا بأس، كذا حكاه ابن المنذر.
وحكى الخرقي 2: الأذان من غير ترجيع.
وقال إسحاق: قد ثبت أذان بلال 3، وأذان أبي مخدورة 4، وكل سنّة.

فإن ترك الترجيع، فالمذهب: أنه يعتد به، كما لو ترك التكبيرات الزوائد في صلاة العيد.
وحكى بعض أصحابنا عن الشافعي رحمه اللَّه: أنه لا يعتد بأذانه، وهذا فيه نظر.
والإِقامة: إحدى عشرة كلمة فرادى سوى لفظ الإِقامة، وهو قول أحمد.
وقال في القديم: لفظ (الإِقامة) أيضًا مرة، وهو قول مالك.
وقال أبو حنيفة: الإِقامة مثنى مثنى كالأذان، ويزيد على الأذان لفظ الإِقامة مرتين، فتصير سبع عشرة كلمة.
ويسن التثويب في أذان الصبح بعد الحيعلة 1، فيقول: الصلاة خير من النوم مرتين، وبه قال مالك وأحمد.
وقال محمد بن الحسن في "الجامع الصغير": كان التثويب الأول: الصلاة خير من النوم مرتين (بين الأذان والإِقامة) 2 (ثم أحدث الناس حي على الصلاة، حي على الفلاح مرتين بين الأذان والإِقامة) 3 وهو حسن، ثم اختلف أصحابه.
= أمرّ يده على رأسه وصدره إلى سرته، وأمره بالأذان بمكة عند منصرفة من حنين، ولم يزل يؤذن فيها، توفي بمكة سنة تسع وخمسين، وقيل: سنة سبع وسبعين، وبقي الأذان بمكة في أبي مخدورة وأولاده قرنا بعد قرن إلى زمن الشافعي، "تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 266، 267.

فحكى الطحاوي في اختلاف الفقهاء: مثل قولنا.
وقال أبو بكر الرازي 1: التثويب ليس بسنة في الأذان، قال: والذي قاله الطحاوي لا يحفظ.
ومنهم من قال: الذي قاله الطحاوي هو الصحيح، وقد روى ابن شجاع 2 مثله.
ولا يستحب التثويب في غير أذان الصبح.
وقال (الحسن) 3 بن صالح: يثوب في أذان العشاء.
وحكي عن النخعي: أنه يثوب في (أذان) 4 جميع الصلوات.
ولا يصح الأذان إلَّا من مسلم (عاقل) 5، ويصح أذان الصبي

الذي تصح صلاته، ويعتد به (للرجال) 1. وقال داود: لا يعتد بأذانه للبالغين.
ويستحب أن يؤذن على طهارة 2، فإن أذن جنبًا، أو محدثًا، أعتد بأذانه.
وقال أحمد: (لا يعتد بأذانه) 3. ويستقبل القبلة في أذانه، ويلوي عنقه يمينًا وشمالًا في (الحيعلة) 4، ولا يدور 5. وذكر في الحاوي: أنه إذا كان البلد واسعًا، والخلق كثيرًا كبغداد، والبصرة، ففي (كراهة) 6 أذانه في (مجال) 7 المنارة وجهان.

وحكي عن القفال في كيفية الإِلتفات: أن يلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، ثم يلتفت عن يمينه فيقول: حي على الصلاة، ثم يلتفت عن شماله فيقول: حي على الفلاح، وهذا ليس بصحيح، ولا أصل له في الشرع.
وقال أبو حنيفة: لا يكره له أن يدور في مجال (المنارة) 1، ويكره (له) 2 على الأرض.
وعن مالك أنه قال: لا بأس باستدارة المؤذن عن يمينه وشماله إذا أراد (الإِسماع) 3. ويكره أن يتكلم في أذانه وإقامته، فإن تكلم لم يمنع ذلك (الاعتداد بهما) 4. وحكى ابن المنذر عن الزهري: أنه إذا تكلم في خلال الإِقامة أعادها.
قال الشافعي رحمه اللَّه: ولو سكت سكاتًا طويلًا، أحببت استئنافه، وكان له (البناء) 5. قال أبو على في الإِفصاح: ينبغي أن يكون في الكلام مثله.

قال القاضي أبو الطيب: وليس بصحيح، لأن الكلام الذي ليس من شأن (الأذان) 1 يستغنى عن قليله وكثيره، والسكوت (خلافه) 2. (قال الأمام أبو بكر) 3 (و) 4 ما ذكره أبو علي خلاف ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه، فإنه ذكر استحباب الاستئناف في الكلام، ولم يفرق.
قال القاضي أبو الطيب رحمه اللَّه: (ما ذكره) في الكلام؛ إنما هو الكلام العائد إلى حاجة الإِنسان في نفسه.
فأما الكلام المتعلق (بمصلحة) 5 الناس في الصلاة، فإن الشافعي رحمة اللَّه (عليه) 6 قال: الأولى: أنه يقوله بعد الفراغ من الأذان، فإن قاله في الأذان فلا بأس به، ولا يستحب إعادته، وذلك كقوله في الليلة المطيرة: ألا صلوا في رحالكم 7، فإن نام، أو غلب على عقله في خلال الأذان، ثم زال ذلك، استحب له استئنافه، طال أم قصر، وإن بنى عليه، جاز مع القرب، ولا يجوز لغيره أن (يبني) 8 عليه.

قال القاضي حسين رحمه اللَّه: (يجب أن يبني جواز بناء غيره) 1 على أذانه، على البناء في الخطبة، فإن قلنا في الخطبة لا يجوز، فها هنا أولى، وإن قلنا في الخطبة يجوز، فها هنا قولان، وهذا خلاف نص الشافعي رحمة اللَّه عليه في الأذان في الإِغماء.
فإن (ارتد) 2 في خلال الأذان وعاد في الحال، جاز أن يبني على أذانه في أصح الوجهين، كما لو أغمي عليه، ثم أفاق في الحال.
وقال أبو حنيفة: يبطل أذانه.
ولا يكره أذان الراكب وإقامته، وهو إحدى الروايتين عن مالك.
والرواية الثانية: أنه يكره الإقامة راكبًا.
والمستحب لمن سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول، إلَّا في الحيعلة فإنه يقول: لا حول ولا قوة إلَّا باللَّه، ولا يقوله في الصلاة 3.

وحكى القاضي حسين رحمه اللَّه في محاكاة المؤذن في الصلاة قولين: والمذهب الأول.
وقال مالك: إذا كنت في نافلة، فقال مثل ما يقول، وإنما يحاكيه في التكبير والشهادتين، ويقول في الحيعلة: لا حول ولا قوة إلا باللَّه.
وفي جواز أخذ الأجرة على الأذان وجهان.
أحدهما: يجوز، وهو اختيار القاضي أبي الطيب، كما يجوز أخذ الرزق.
والثاني: لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة، وأحمد، واختيار الشيخ أبي حامد رحمة اللَّه عليه.
= من صلى عليّ صلاة، صلى اللَّه عليه بها عشرًا، ثم سلوا اللَّه لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد اللَّه، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة"، ثبت في "صحيح مسلم" 4/ 85.

جارٍ التحميل