حلية العلماء في معرفة مذاهب الفقهاء ط الرسالة الحديثةصفحات 481-520
  • فإن قلنا: إنه في العين لا يرجع عليها بشيء، ففي الدين أولى 1.
  • وإن قلنا: في العين يرجع، ففي الدين وجهان 2. وإن ارتدت قبل الدخول بعدما وهبت منه الصداق، فهل يرجع به عليها على (القولين) 3. وإن اشترى سلعة بثمن، وسلم الثمن، ووهب البائع الثمن منه، ثم وجد بالسلعة عيبًا، ففي ردها، والرجوع بالثمن وجهان، بناء على القولين.
    وإن وجد به عيبًا، وقد حدث عنده عيب 4، وقد (وهب) 5 الثمن له، فهل يرجع بالأرش؟ فيه وجهان على القولين.
    وإن اشترى سلعة، ووهبها من البائع، ثم أفلس المشتري، فللبائع الضرب مع الغرماء، قولًا واحدًا 6.

وقال أبو حنيفة: في العين إذا وهبتها منه، لا يرجع إلا أن يكون قد زادت، أو نقصت قبل الهبة، فيرجع، لأن حقه قد انتقل إلى القيمة، وقال في الدين: (إذا) 1 أبرأته منه، لم يرجع، وإن قبضته ثم وهبته منه، ثم طلقها (يرجع) 2 عليها 3.

وقال (في الدين) 1 زفر: لا يرجع في جميع ذلك، لأن عنده الدراهم، والدنانير، تتعين بالنصين.
فأما إذا أصدقها عينًا (فوهبته) 2 منه نصفها، ثم طلقها قبل الدخول.

  • فإن قلنا: إذا وهبته الجميع يرجع، ففي النصف أولى، وفي كيفية الرجوع، ثلاثة أقوال.
    أحدها: أنه يرجع بالنصف الآخر بعينه.
    والثاني: أنه يرجع (في نصف النصف الباقي) 3 وقيمة (نصف) 4 الموهوب.
    والثالث: أنه بالخيار (بين) 5 أن يرجع في نصف النصف، = ولو كان تزوجها على عوض، فقبضته أو لم تقبض، فوهبت له، ثم طلقها قبل الدخول بها لم يرجع عليها بشيء.
    وفي القياس، وهو قول زفر رحمه اللَّه: يرجع عليها بنصف قيمته، لأن الواجب فيه، رد نصف عين المهر على ما مر تقريره.
    وجه الاستحسان: أن حقه عند الطلاق، سلامة نصف المقبوض من جهتها، وقد وصل إليه، ولهذا: لم يكن لها دفع شيء آخر مكانه، بخلاف ما إذا كان المهر دينًا، وبخلاف ما إذا باعت من زوجها، لأنه وصل إليه ببدل/ الهداية للمرغيناني 1: 150 - 151.

ونصف قيمة النصف الآخر.
وبين أن يرجع في نصف قيمة العين، ومثل هذه الأقوال فيه إذا (أخرجت) 1 الزكاة من الصداق.

  • وإن قلنا: إن الهبة في الجميع (تمنع) 2 الرجوع، ففي هبة النصف قولان: أحدهما: أنه لا يرجع بشيء وهو قول أبي حنيفة 3. والثاني: أنه يرجع بنصف الباقي، وهو قول أبي يوسف، ومحمد، والمزني.
    فإن (خالعها) 4 قبل الدخول على نصف مهرها، وكان عينًا، وقلنا: إن الزوج يملك النصف بنفس الطلاق قبل الدخول، لم يصح الخلع على نصف المسمى، وهل يصح في الباقي (يبنى) 5 على تفريق الصفقة؟ وما فسد منه، هل يرجع ببدله، أو بمهر المثل؟ على القولين في الصداق.
  • وإن قلنا: إنه ملك أن يملك بالطلاق، (وإذا) 6 اختار

التملك، كالخلع صحيح على جميع المسمى، وله أن يرجع، وفي كيفية الرجوع ما قدمنا من الأقوال.
والشافعي رحمه اللَّه: قال في الكتاب: فما بقي، فعليه نصفه، واختلف أصحابنا في ذلك.
فحكي عن ابن خيران أنه قال: أراد إذا تخالعا على نصف الصداق المسمى، كأنه كان الصداق ألفًا، فتخالعا على خمسمائة (منه يعلمان أن الخلع من الخمسمائة) 1 على نصفها، فيقع الخلع على مائتين وخمسين، ويسقط مئتان وخمسون، ويبقى الباقي بينهما نصفين.
ومن أصحابنا من قال: أراد الشافعي رحمه اللَّه بذلك، إذا قالت: (خالعتك) 2 على ما يخصني من خمسمائة، (فصرح) 3 هذا القابل بما ذكره ابن خيران.
ومن أصحابنا من قال: أراد الشافعي رحمه اللَّه: أن العقد صحيح بخمسمائة، وإنما يعود نصفه إذا تم الخلع، فيكون بمنزلة من خالع على عين، فهلك نصفها بعد الخلع، (وقبل) 4 (القبض) 5. والقاضي أبو الطيب قال: إنما ذكر الشافعي رحمه اللَّه هذا، على القول الذي يقول: إن الزوج يقف ملكه على اختيار التملك.
قال أصحابنا: فإذا أراد الخلاص من هذا، خالعته على خمسمائة

(مطلقة، فيصح الخلع، ويسقط عنه من الصداق خمسمائة) 1 ويبقى لها خمسمائة، فيتقاصان.
وذكر في الحاوي طريقة أخرى في الخلاص وهي: أن (يخالعها) 2 على ما يسلم لها من الصداق، وهو النصف، فيكون هو المعقود عليه.
فإن طلقت المرأة قبل الدخول، فوجب لها نصف المهر، جاز الذي (بيده) 3 عقدة النكاح أن يعفو عن (نصف) 4 المهر، وفي الذي بيده عقدة النكاح قولان: قال في القديم: هو الولي، فيعفو عن النصف الذي للمرأة 5 إذا كانت بكرًا صغيرة، أو مجنونة بعد الطلاق وقبل الدخول، ويكون الولي، أبًا أو جدًا، وهو قول مالك، وأحمد 6.

وقال في الجديد: الذي بيده عقدة النكاح، هو الزوج، فيعفو عن حقه من النصف الذي (رجع) 1 إليه بالطلاق، وهو الصحيح، وهو قول أبي حنيفة 2. إذا (فوضت) 3 المرأة الرشيدة بضعها، فرضيت بغير مهر

(أو) 1 سكتت عن ذكر المهر، ففي وجوب المهر لها بالعقد قولان: أصحهما: أنه لا يجب لها مهر 2، وإذا طلقها قبل الدخول (وجبت) 3: لها المتعة 4. وإن دخل بها، وجب لها مهر المثل 5. ومن أصحابنا: من خرج، أنه لا يجب لها شيء بالدخول أيضًا.
= لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم... ولا سراة إذا جهالهم سادوا ويقال: المرأة مفوضة بالكسر لتفويضها، لأنها أذنت، وبالفتح، لأن وليها فوضها بعقده/ النظم المستعذب 2: 61.

وذكر في الحاوي، فيه: إذا سكتت عن ذكر المهر، هل يكون (تفويضًا) 1 وجهين: أحدهما: أنه ليس بنكاح تفويض، فيجب المهر بنفس العقد.
والثاني: أنه نكاح تفويض، وهل تجب المتعة بنفس العقد، أو بالطلاق؟ فيه وجهان: أصحهما: (أنها تجب) 2 بالطلاق.
وقال أبو حنيفة، وأحمد: يجب لها المهر بالعقد 3، وإن طلقها قبل الدخول، (وجبت) 4 لها المتعة، وسقط المهر 5. وقال مالك، وابن أبي ليلى: المتعة مستحبة 6. فإن تزوجها على أن لا مهر لها في الحال، ولا في الثاني، صح النكاح في أصح الوجهين 7.

والثاني؛ أنه يبطل 1. ومتى فرض لها مهر المثل، أو ما يتفقان عليه، فحكمه، حكم المسمى في العقد في الاستقرار بالموت (والدخول) 2، (والتنصيف) 3 بالطلاق قبل الدخول، وبه قال مالك.
وقال أبو حنيفة: يسقط المهر، وتجب لها المتعة 4. فإن لم يفرض (لها مهر) 5 حتى مات عنها، قبل الدخول، ففيه قولان: أحدهما: أنه يجب عليه المهر، وهو قول أبي حنيفة 6. والثاني: أنه لا يجب، وهو قول مالك 7.

(فإن تزوج ذمي ذمية، على أن لا مهر لها، وجب لها بالدخول مهر المثل 1. وقال أبو حنيفة: لا يجب لها المهر، وعنه رواية أخرى: أنها إذا سكتت عن المهر، وجب لها مهر المثل) 2. فإن تزوج ذمي ذمية، وسمى لها خمرًا، (أو) 3 خنزيرًا، ثم (أسلما) 4 قبل التقابض، فلها مهر مثلها، وبه قال أبو يوسف 5.

وقال أبو حنيفة: ان كان معينًا، فليس لها إلا ذلك، وإن لم يكن معينًا، فلها في الخمر القيمة، وفي الخنزير، مهر المثل استحسانًا 1. وقال محمد: لها قيمة ذلك في الوجهين 2. وللمفوضة عندنا، المطالبة (بالفرض) 3 لأنها بالعقد، ملكت أن تملك مهرًا، وفي قدر (ما تملكه) 4 قولان: قال في القديم: مهر المطلق لا يتقدر بمهر المثل.
وقال في الجديد: يتقدر بمهر المثل، وهل يعتبر مهر مثلها، وقت العقد، ووقت (الفرض) 5. قال أبو العباس بن سريج: يعتبر مهر مثلها، وقت العقد.

وقال ابن خيران: يعتبر وقت (الفرض) 1. ويعتبر مهر مثلها (ببنت) 2 (عصباتها) 3 الأقرب، فالأقرب منهن 4، (ممن) 5 هو في مثل حالها، وفي عقلها ودينها، وجمالها، ونسبها وبكارتها، وثيوبتها، وعفتها، ويسارها 6. وقال ابن أبي ليلى: يعتبر بأمها، وخالاتها 7. وقال مالك: يعتبر بمن هي في مثل حالها، في جمالها، ومالها، وشرفها من سائر النساء 8. فإن عدم العصبات، اعتبر (بأقرب) 9 النساء إليها، من الأمهات، والخالات 10، فإن لم يكن لها أقارب، اعتبر (بنساء) 11 بلدها، فإن اجتمع أخوات لأب وأم، وأخوات لأب، ففيه وجهان:

أحدهما: أنهما سواء.
والثاني: يعتبر بالأخوات من الأب والأم 1. فإن عدم نساء العصبات، ففي اعتبار (نساء) 2 عصبات المولى المعتق وجهان فإن اجتمع جدتان، أم أم، وأم أب، ففيه ثلاثة أوجه.
أحدها: أنه يعتبر بأم الأب.
والثاني: بأم الأم.
والثالث: أنهما سواء.
فإن تزوج امرأة، (وأصدقها) 3 أن يعتق (عبده) 4 سالمًا عنها، صح الصداق، ويلزمه عتقه عنها، فإن طلقها قبل الدخول، وقبل (عتقه) 5 عنها، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يعتق عنها نصفه، ويقوم عليها النصف الآخر إذا كانت موسرة.
والثاني: أنه لا يعتق عنها شيئًا.
فإن زوج عبده بأمة غيره، وجعل رقبته صداقًا لها، ثم طلقها الزوج قبل الدخول، ففيه وجهان:

أحدهما: أن نصفه يرجع على السيد (المزوج) 1. والثاني: أنه لا يرجع إليه بشيء.
فإن (أعسر الزوج بالمهر) 2 ففيه طريقان: أحدهما: أنه إن كان قبل الدخول، ثبت به الفسخ 3، وبعده لا يثبت 4، وهو قول أبي إسحاق، وأبي علي بن أبي هريرة.
ومنهم من قال: إن كان قبل الدخول، ثبت الفسخ، وبعده قولان 5: أصحها: أنه يثبت الفسخ 6. ومن أصحابنا من قال: لا يثبت به الفسخ، قبل الدخول، ولا بعده.

  • (فإن) 1 قلنا: يثبت الفسخ، فحاكمته قبل الدخول، ورضيت، ثم حاكمته بعد الدخول، فهل يثبت لها الخيار؟ فيه وجهان: (وقال) 2 أبو حنيفة: لا يثبت الفسخ بذلك.
    (إذا) 3 زوج الأب ابنه الصغير، ولا مال له، ففيه قولان: (قال) 4 في القديم: يضمن الأب المهر 5. وحكي في الحاوي (وجه) 6 آخر: أنه (يلزم) 7 الأب المهر، التزام (تحمل) 8 (فيكون) 9 الابن منه (بريئًا) 10. وقال في الجديد وهو الأصح: أنه يجب على الابن دون الأب 11.

فصل

فإن تزوج العبد المأذون له في التجارة بإذن مولاه 1، ولا كسب له فقد قال الشافعي رحمه اللَّه: يتعلق مهرها، ونفقتها (بما) 2 في يده.
فمن أصحابنا: من قال بظاهره 3.

ومنهم من قال: يتعلق بما يحصل من فضل المال الذي في يده 1. وحكي فيه وجه آخر: أنه يعطى من الربح الحاصل في يده بمال التجارة، سواء كان قد استفاده قبل النكاح، أو بعده.
فإن كان العبد مكتسبًا، وجب ذلك في كسبه، فإن حبسه المولى ولم يستخدمه زمان كسبه، غرم للمرأة المهر والنفقة.
وذكر في الحاوي: أنه (ماذا) 2 (يضمن) 3؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه (يلزمه) 4 (أقل) 5 الأمرين، من أجرة، مثل ما استوفى من منفعته، أو قدر (المهر) 6 والنفقة.
والثاني: وهو الأصح أنه يضمن جميع المهر والنفقة.
وذكر القاضي حسين رحمه اللَّه: أنه إذا أراد العبد أن يكري نفسه، فهل له ذلك (ليحصل) 7 المهر والنفقة؟ (بني) 8 على أن ذلك يلزم المولى.

وحكي قولًا عن الشافعي رحمه اللَّه في القديم: أن ذلك يلزم المولى، وليس بصحيح.
وإن لم يكن العبد مأذونًا له في التجارة، ولا مكتسبًا، ففيه قولان: أحدهما: أنه يتعلق بذمته، (ويثبت) 1 للمرأة الخيار.
والثاني: أنه يجب على المولى 2. (وإن) 3 تزوج العبد بغير إذن (المولى) 4 ووطىء (ففيه) 5 قولان: قال في القديم: يتعلق برقبته 6. وقال في الجديد: يتعلق بذمته 7. فإن أذن له المولى في النكاح، فتزوج نكاحًا فاسدًا، ووطىء، ففيه قولان:

أحدهما: أن إذنه يتضمن الصحيح، والفاسد 1، فيكون على ما ذكرناه في المأذون فيه.
والثاني: وهو الأصح، أن إذنه (لا يتضمن) 2 الفاسد، فيكون بمنزلة ما لو تزوج بغير إذنه.
فإن زوج السيد أمته من عبده، صح ولم يجب به مهر 3. وحكي عن أصحاب أبي حنيفة: أنه يجب (المهر) 4 ثم يسقط.
(وذكره) 5 القاضي حسين رحمه اللَّه: وجهًا لبعض أصحابنا.

باب اختلاف الزوجين في الصداق

إذا اختلف الزوجان في قدر المهر، أو جنسه، ولا بينة، تحالفا 1، فإذا تحالفا، وجب مهر المثل، وبه قال الثوري 2. (وقال مالك) 3: إن كان الاختلاف قبل الدخول، تحالفا (وفسخ) 4 النكاح، وإن كان بعد الدخول، فالقول، قول الزوج 5.

وقال أبو حنيفة ومحمد: القول: قول من (وافق) 1 قوله، مهر المثل 2. وقال أبو يوسف: القول: قول الزوج، إلا أن يدعى مستنكرًا، وهو أن يدعي مهرًا لا يتزوج (بمثله) 3 في العادة، وروي هذا عن أحمد، وعنه رواية أخرى: نحو قول أبي حنيفة، إِلا أنه قال: إذا ادعى الزوج دون مهر المثل، وادعت هي (أكثر) 4 من مهر المثل، وجب مهر المثل، ولم يتحالفا 5. = التحالف بين ما قبل القبض وبعده، ولأنها إذا أسلمت نفسها بغير إشهاد، فقد رضيت بأمانته/ المغني 7: 234.

وقال ابن أبي ليلى وابن شبرمة: القول: قول الزوج 1. وإذا تحالفا عندنا، لم ينفسخ النكاح ووجب مهر المثل 2. وقال أبو علي بن خيران: إن زاد مهر المثل، على (ما تدعيه) 3 المرأة، لم تجب الزيادة 4. وإن اختلف الزوج، وولي الصغيرة في قدر المهر، ففيه وجهان: أصحهما: أن الولي يُحَلَّفُ والزوج 5. والثاني: أنه لا يحلف 6. فإن كانت المرأة بالغة عاقلة، فإنها تحلف 7. وذكر القاضي (أبو الطيب) 8: أن ولي البكر البالغة، كولي الصغيرة 9. = بالتحالف يفضي إلى إيجاب أكثر مما يدعيه، أو أقل مما يقر لها به/ المغني لابن قدامة/ 7: 233 - 234.

قال الشيخ أبو نصر رحمه اللَّه: والأول: أقيس.
وقد حكى أبو علي بن أبي هريرة: في وكيل البائع مع المشتري، هل يحلف؟ وجهين: فإن اختلف ورثة الزوجين، تحالفوا 1. وقال أبو حنيفة: إذا ماتا جميعًا، فالقول: قول ورثة الزوج 2. فإن ادعى ورثة المرأة، التسمية، وأنكر ورثة الزوج التسمية جملة، لم يحكم عليهم بشيء 3. وقال محمد: يحكم بمهر المثلي 4. وقال زفر: (يحكم) 5 بعشرة دراهم.
قال أصحاب أبي حنيفة: إنما لا يقضي بشيء، إذا تقادم العهد 6. = الوكيل يحلف وإن لم يقبل إقراره.

فإن تزوج رجل امرأة على ألف، على أن لأبيها ألفًا، فالصداق فاسد 1. وقال قتادة: الصداق صحيح، والشرط لازم.
وقال مالك: الشرط باطل في حق الأب، ويصير الألفان جميعًا صداقًا للمرأة.
ذكر الشافعي رحمه اللَّه: أنه يبدأ يمين الزوج 2. وقال في البيع: يبدأ بيمين البائع، والبائع كالزوجة في النكاح.
وقال في اختلاف الدعوى والبينات: بدأ بأيهما شاء.
فمن أصحابنا من قال: في الجميع ثلاثة أقوال: أحدها: أنه يبدأ بيمين المرأة.
والثاني: بيمين الزوج.
والثالث: أنه بالخيار بينهما.

وفيه طريقة ثانية للقاضي أبي حامد (المروروذي) 1: أن المسألتين على قولين: وفيه طريقة ثالثة: (طريقة أبي إسحاق) 2: أنه يبدأ في البيع بالبائع، وفي النكاح بالزوج.
فإن كان الصداق، تعليم سورة من القرآن، فادعى الزوج أنه علمها، وأنكرت المرأة، وكانت تحفظها، ففيه وجهان 3: أحدهما: أن القول: قولها 4. والثاني: أن القول: قوله 5. فإن اختلفا في الوطء فادعته المرأة، وأنكر الزوج 6، وأتت بولد يلحقه نسبه ففي تقرير المهر قولان 7. فإن ادعى الزوج قبض المهر، وأنكرت المرأة، فالقول: قولها مع

يمينها 1، وبه قال أبو حنيفة، وأحمد 2. وحكى عن الفقهاء السبعة: أنه إن كان قبل الزفاف، فالقول: قولها، وإن كان بعده، فالقول قول الزوج، وبه قال مالك 3. وقال أصحابه: إنما قال ذلك، إذا كانت العادة تعجيل الصداق كما كان بالمدينة، أو كان الاختلاف فيما (تعجل منه) 4. وحكي عن ابن شبرمة أنه قال: إذا ولدت منه، كان القول: قوله.
وإن قالت: أن الذي (قبضته) 5 (هدية) 6، وقال: بل مهر، فالقول: قوله 7.

وحكي عن مالك أنه قال: إن كان ما جرت العادة، أن يهديه الزوج للزوجة، كالثوب، والمقنعة، والطيب، والحلي، فالقول: قولها.
ولا يجوز للأب، قبض صداق البكر البالغة بغير إذنها 1، وقيل: فيه قول آخر: أنه يجوز.
وقال أبو حنيفة: يملك قبض صداقها، ما لم (تتهمه) 2. فإن زنا بأمة غيره، وهي مطاوعة، لم يجب المهر على المنصوص 3.

وقيل يجب المهر، وليس بصحيح 1. وإن وطىء المرتهن الجارية المرهونة بإذن (الراهن) 2، جاهلًا بالتحريم، ففيه قولان: قولان: أحدهما: أنه لا يجب المهر 3. والثاني: (أنه) 4 يجب، وهو قول أبي حنيفة 5. فإن أتت بولد من هذا الوطء، ففي وجوب قيمته طريقان-: أحدهما: فيه قولان 6. والثاني: قال أبو إسحاق: (تجب) 7 قيمته يوم (سقط) 8، قولًا واحدًا 9، والأول أظهر 10.

باب المتعة

تجب المتعة للمفوضة إذا طلقت قبل الدخول 1، وهل تجب بالعقد، (أو) 2 بالطلاق؟ فيه قولان: قال في القديم: (تجب) 3 بالعقد.
وقال في الجديد: (تجب) 4 بالطلاق.

فأما المطلقة بعد الدخول، ففيها قولان: قال في القديم: لا يجب لها المتعة، وهو قول أبي حنيفة، وإحدى الروايتين عن أحمد 1. وقال في الجديد: تجب وهي الرواية الأخرى عن أحمد 2. فإن كانت الزوجة أمة، فاشتراها الزوج 3. فمن أصحابنا من قال: هي على القولين 4. وقال أبو إسحاق: إن كان مولاها قد طلب البيع، لم يجب 5، وإن كان الزوج قد طلب وجبت 6. وتجب المتعة، على كل زوج، حر، وعبد 7.

وحكي عن الأوزاعى أنه قال: إذا كان الزوجان رقيقين، أو أحدهما، فلا متعة.
فإن اشترت المرأة زوجها، قبل الدخول، سقط مهرها.
وفيه وجه آخر: أنه لا يسقط.
وقال أبو حنيفة: ينتقل مهرها إلى (ثمنه) 1. وإن اشترته بعد الدخول، وصداقها عليه ألف، انفسخ النكاح، وهل يسقط مهرها بملكها له؟ فيه وجهان، بناءً على الوجهين في السيد يملك عبده، وله في ذمته دين.
والمستحب: أن تكون المتعة خادمًا، أو مقنعة 2، أو ثلاثين درهمًا.
وفي الواجب وجهان: أحدهما: ما يقع عليه إسم المال.
والمذهب: أنه يقدرها الحاكم بما يؤديه (اجتهاده) 3 وهل يعتبر بالزوج، أو بالزوجة؟ فيه وجهان: = من سمى لها، فتجب لكل زوجة على كل زوج كنصف المسمى، ولأن ما يجب من العوض استوى فيه المسلم والكافر، والحر والعبد كالمهر/ المغني لابن قدامة 7: 241.

أحدهما: بالزوج 1. والثاني: بالزوجة 2. وقيل: يعتبر بحال الزوج في يساره، وإعساره، وبحالها.
وفيما (تعتبر) 3 به من حالها (فيه) 4 وجهان: أحدهما: يعتبر سنها ونسبها، وجمالها.
والثاني: أنه يعتبر حال (قماشها) 5 وجهازها.
وقال أبو حنيفة: المتعة، ثلاثة أثواب، درع، وخمار، (وملحفة) 6 إلا أن يكون نصف مهر مثلها أقل من ذلك، فينقصها ما لم ينتقص من خمسة دراهم 7. وقال أحمد في إحدى الروايتين.
يتقدر بما (تجزىء) 8 فيه

(الصلاة) 1 (والرواية) 2 الثانية.
أنها إلى تقدير الحاكم 3، فإن طلقها بعد ما فرض لها قبل الدخول وجب لها نصف المفروض 4، وبه قال أحمد.
وقال أبو حنيفة: يسقط، وتجب المتعة 5.

باب الوليمة والنثر

1 (الوليمة) 2 طعام يتخذ لحادث سرور 3، وهو في طعام العرس أظهر، وفي وجوب وليمة العرس وجهان:

ظاهر النص: وجوبها 1. والثاني: أنها تستحب 2. وذكر فيها وجه ثالث 3. أنها فرض على الكفاية، إذا أظهرها الواحد في عشيرته، أو قبيلته، سقط الفرض عن الباقين، وليس بشيء.
وما عدا وليمة العرس من الولائم، مستحب (ويسن) 4 إظهارها.
وقال أحمد: لا يستحب غير وليمة العرس.
(وتجب) 5 الإجابة إلى الوليمة على ظاهر كلام الشافعي رحمه اللَّه 6.

ومن أصحابنا من قال: أنها فرض على الكفاية 1. وحكي عن مالك وأحمد أنهما قالا: الإجابة مستحبة.
فإن دعي مسلم إلى وليمة ذمي، ففيه وجهان: أحدهما: أنه يجب عليه الإجابة 2. والثاني: (أنه) 3 لا يجب.
فإن حضر الوليمة، فهل يلزمه الأكل؟ فيه وجهان 4: = فليأتها/ نيل الأوطار 6: 189 وأنظر المجموع 15: 553، وخبر مسلم: (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى لها الأغنياء، وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى اللَّه ورسوله).
قالوا: والمراد وليمة العرس، لأنها المعهودة عندهم، ويؤيده ما في الصحيحين مرفوعًا (إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب)، وحكى ابن عبد البر وغيره الإجماع على ذلك/ مغني المحتاج 3: 245.

(ويكره) 1 النثار، والتقاطه، وهو قول مالك، وإحدى الروايتين عن أحمد 2. وقال أبو حنيفة: لا يكره، وبه قال النخعي، والحسن البصري.
(وحكي) 3 عن الداركي أنه قال 4: إذا التقط النثار، فهل للذي نثره أن يسترجعه من الآخذ له؟ فيه وجهان: أحدهما: (أنه) 5 له ذلك.
= والثاني: لا يجب، لما روى جابر رضي اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: (إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم، وإن شاء ترك) / أخرجه الدارقطني عن جابر جـ 1: 237.

والثاني: ليس له 1. وحكي عن أبي حنيفة أنه قال: النثار مستحب.
وحكي في زوال ملكه (عما) 2 نثره بالنثار وجهان: والثاني: (أنه) 3 باقي على ملكه حتى يلتقطه إنسان، فيملكه 4. وفي التقاط النثار وجهان: أحدهما أنه مكروه.
والثاني: أنه لا يكره (إذا كان مدعوًا) 5. (فإذا) 6 دعي إلى وليمة، فيها منكر لا يقدر على إزالته، لم يجز له الحضور 7. وحكي فيه وجه آخر: أنه يجوز وليس بصحيح.

واتخاذ صور الحيوان حرام.
وحكي عن أبي سعيد الاصطخري أنه قال: إنما كان هذا (التحريم 1 على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 2 لقرب عهدهم بعبادة الأصنام، ومشاهدتهم لعبادتها، فلما استقر التحريم وظهر ذلك، سقط، والأول أصح.
وحكي في الستور عليها صور الحيوان، أن استعمالها لزينة ومنفعة، حرام.
= مع عبد اللَّه بن عمر رضي اللَّه عنهما، فسمع زمارة راع فوضع إصبعيه في أذنيه، ثم عدل عن الطريق، فلم يزل يقول: يا نافع؟ أتسمع؟ حتى قلت: لا، فأخرج إصبعيه من أذنيه، ثم رجع إلى الطريق ثم قال: هكذا رأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صنع.

جارٍ التحميل