يصح بيعه في أصح الوجهين، فإن اشترى جارية) 1 بشرط العتق فأحبلها فإنه يعتقها.
وقيل: إنَّ عتقها قد تعذر، فتصير كالتالفة.
فإن باع دارًا بشرط الوقف، لم يصح البيع في أصح الوجهين.
وإن باع بشرط ينافي مقتضى (البيع) 2 (بأن) 3 باع عبدًا بشرط أن لا يبيعه أو لا يعتقه (أو) 4 دارًا بشرط (أن يسكنها) 5 البائع، أو ثوبًا بشرط أن يخيطه له، بطل البيع، وبه قال أبو حنيفة 6.
..................................123 = رضي اللَّه عنه.
لا تقربها وفيها مثنوية، والأثران صحيحان، روى الأول مالك في الموطأ، ورواهما جميعًا البيهقي.
وهذا هو الشرط الخامس عند الشافعية: وهو أن يشترط ما سوى الأربعة من الشروط التي تنافي مقتضى البيع بأن باعه شيئًا بشرط ألا يبيعه ولا ينتفع به، أو لا يعتقه، أو لا يقبضه أو لا يؤجره، أو لا يطأها أو لا يسافر به، أو لا يسلمه إليه، أو بشرط أن يبيعه غيره، أو يشترى منه أو يقرضه، أو يؤجره، أو خسارة عليه أن باعه بأقل، أو أنه إذا باعه لا يبيعه إلا له، أو ما أشبه ذلك، فالبيع باطل في جميع هذه الصور وأشباهها لمنافاة مقتضاه، ولا فرق عندنا بأن يشرط شرطًا واحدًا أو شرطين/ المجموع 9/ 363. هذا والشروط الأربعة هي:
وقال (ابن) 1 أبي ليلى: البيع جائز، والشرط فاسد 2، وبه قال النخعي والحسن البصري.
قال ابن شبرمة: البيع جائز والشرط جائز.
(وحكي) 3 عن إسحاق: أنه (إن) 4 كان شرطًا واحدًا، لم يفسد العقد، وإن كان أكثر من شرط، بطل.
وحكي عن مالك: أنه إذا شرط له من منافع (المبيع يسيرًا) 5، كسكنى الدار، صح.
وقال أحمد: إن شرط سكنى الدار، اليوم واليومين، لم يفسد العقد.
وحكي عن بعض أصحابنا: أن الشرط الفاسد، إنما يؤثر في العقد إذا كان فيه غرض.
فأما لا غرض فيه (فلا) 6 يؤثر في العقد، كقوله: بعتك على = 4 - أن يبيعه عبدًا أو أمة، بشرط أن يعتقه المشترى، ففيه ثلاثة أقوال: البيع صحيح والشرط لازم يلزم الوفاء به والثاني: يصح البيع، ويبطل الشرط فلا يلزمه عتقه، والثالث: يبطل الشرط والبيع جميعًا كغيره من الشروط، والمذهب صحتهما، المجموع 9/ 358.
أن (لا تدخل) 1 الدار، أو تقف في الشمس، أو تصلي النفل، أو تأكل كذا.
ذكر أصحابنا في الوصايا: إذا أوصى بثلث ماله لزيد، وجبريل، صحت الوصية في نصف الثلث لزيد.
وإن (أوصى) 2 بثلثه لزيد، والحمار (صح) 3 في جميع الثلث لزيد.
وفيه وجه آخر: أنها تصح في نصف الثلث أيضًا (فجعلنا) 4 الإضافة إلى ما لا غرض فيه كالإضافة إلى ما فيه غرض، حتى أبطلنا النكاح، (بمثل) 5 هذه الإضافة (وذكرنا) 6 ذلك في مسألة الشغار.
فإن قبض المبيع بيعًا فاسدًا، لم يملكه 7.
وقال أبو حنيفة: إذا قبضه بإذن البائع (بعوض) 8 له قيمة، ملكه
بالقبض بقيمته وللبائع أن يرجع في العين مع الزيادة المتصلة والمنفصلة، إلا أن يتصرف المشتري فيها تصرفًا (يمنع) 1 الرجوع، فيأخذ قيمتها، ويكره للمشتري التصرف فيها، فإن وطئها، ردها ورد معها مهر مثلها 2.
فإن قال: بعتكها، ولم يذكر (عوضًا) 1، ملكها بالقبض،
وإن قال: بعتكها بغير ثمن، لم يملكها بالقبض.
فإن تلفت العين في يده، ضمنها (بقيمتها) 2 (بأكثر) 3 ما كانت من حين القبض إلى حين التلف.
وقيل يضمنها 4 بقيمتها حين التلف.
= والجواب عن قياس الحنفية على النكاح: أن الشافعية لا تسلم ما ادعوه، وأن الاحكام في النكاح تتعلق بمجرد العقد، لا بالوطء، ولهذا يملك به الطلاق والظهار، والخلع بخلاف الفاسد وقد أجمع فقهاء الشافعية على أنه لا يملك الرضع بالوطء في النكاح الفاسد.
وأما ما تعلق به من وجوب المهر، ولحوق النسب، والعدة، وسقوط الحد، فلم يكن ذلك بسبب العقد، بل لكونه وطء شبهة، ولهذا تترتب هذه الأحكام على وطء الشبهة من غير عقد.
والجواب عن قياس الحنفية على الكتابة: أن العتق حصل بوجود الصفة لا بالعقد، ولهذا لو مات السيد بطلت الصفة ولم يعتق بالأداء إلى الوارث/ المجموع 9/ 373.
وإن زادت العين، بأن سمنت ثم هزلت، ضمن تلك الزيادة.
ومن أصحابنا من قال: لا يضمنها، وليس بشيء.
فإن أتت بولد، ضمن قيمته يوم الولادة 1.
وقال أبو حنيفة رحمه اللَّه: يضمن قيمته يوم المحاكمة، فإن ماتت الأم، ضمن قيمتها 2، وإن ماتت المزنيُّ بها من الولادة من الزنا، ففي وجوب دبتها على الزاني بها قولان 3.
فإن غرس في الأيىض المبيعة بيعًا فاسدًا، أو بنى لم يكن للبائع قلع الغراس والبناء إلا بشرط ضمان النقصان، وله أن يبذل القيمة، ويتملكها عليه.
وقال أبو حنيفة: ليس له استرجاع الأرض، ويأخذ قيمتها.
وقال أبو يوسف ومحمد: ينقض البناء، ويقلع الغراس، ويرد الأرض على البائع (وهذا أشبه) 4 بمذهبنا، والقول الأول، حكاه في الحاوي.
= إمساكه، وفرق أصحاب الشافعية بينه وبين العارية بفرقين: أحدهما: أن العارية مأذون في إتلاف منافعها مجانًا بخلاف هذا.
والثاني: أنه لورد العارية ناقصة بالاستعمال، لم يضمن، بخلاف هذا واللَّه سبحانه وتعالى أعلم المجموع 9/ 365.
إذا باعه عبدًا بيعًا فاسدًا وتقابضا، وأتلف البائع الثمن، وجب على المشتري رد العبد ويكون أسوة الغرماء 1.
وقال أبو حنيفة: للمشتري إمساك العبد، ويكون أحق به من سائر الغرماء، فيستوفي منه الثمن 2.
فإن قال: بع عبدك من فلان بألف على أن عليّ خمسمائة.
قال أبو العباس بن سريج: يحتمل وجهين:
أصحهما: أن البيع باطل 1 والثاني: أنه يصح 2.
(باب تفريق الصفقة)
1 إذا جمع في البيع بين ما يجوز بيعه، (وبين ما لا يجوز) 2، كالحر والعبد، وعبده، وعبد غيره، والميتة، والمذكاة، ففيه قولان 3:
.................................. = وإن جمع بين ما لا يمتنع جمعهما.
- فإن كل واحد منهما قابلًا للعقد، بأن جمع عينين له كعبد وثوب، أو من جنس لكنهما مختلفا القيمة كعبدين، وزع الثمن عليهما باعتبار القيمة، وإن كانا من جنس متفقي القيمة، كقفيزي حنطة واحدة، وزع الثمن عليهما باعتبار الأجزاء.
- وإن كان أحدهما قابلًا دون الآخر، فالذي ليس قابلًا للبيع قسمان: أحدهما: أن لا يكون متقومًا، وهو نوعان:
النوع الأول: يتأتى تقدير التقويم فيه من غير تقدير الخلقة، كمن باع حرًا وعبدًا فالحر غير متقوم لكن يمكن تقويمه رقيقًا، وفي هذا النوع طريقان.
أصح الطريقين: أنه على قولين، أصحهما، الصحة.
والطريق الثاني: القطع بالفساد، لأن الحر ونحوه غير قابل للبيع بحال.
ولو باع عبده، ومكاتبه أو أم ولده وقلنا: لا يصح بيعهما، فهو كما لو باع عبده وعبد غيره، فيكون على قولين، لأن المكاتب وأم الولد متقومان بدليل وجوب قيمتهما على متلفهما.
النوع الثاني: أن لا يتأتي تقدير تقويمه من غير تقدير تغير الخلقه، كمن باع خلًا وخمرًا، أو مذكاة وميتة، أو شاة وخنزيرًا، ففي صحة البيع في الخل والمذكاة والشاة طريقان: أصحهما: طرد الطريقين السابقين، فيما إذا جمع حرًا وعبدًا.
والثاني: القطع بالفساد، لأنه لا بد في التقويم من التقدير بغيره، فلا يكون المقوم هو المذكور في العقد، والمذهب الصحة.
والثاني: أن يكون متقومًا.
كمن باع عبده وابد غيره صفقة واحدة، فلا يصح البيع في عبد غيره، وفي صحته في عبده قولان مشهوران: أحدهما: يصح، وهو أصحهما.
والثاني: لا يصح، وفي علته وجهان، وقيل: قولان: أصحهما: أي العلة الأولى: الجمع بين حلال وحرام، فصار كمن باع درهمًا بدرهمين، أو جمع في عقد النكاح بين أختين، أو خمس نسوة، =
أحدهما: أن الصفقة تفرق، فتصح فيما يجوز، (وتبطل) 1 فيما لا يجوز.
والئاني: أنها تبطل فيهما، وبه قال مالك.
فمن أصحابنا: من علله بأنه جمع في الصفقة بين حلال، وحرام، فعلى هذا يبطل النكاح، والرهن، والهبة، إذا جمع فيها بين ما يجوز، وبين ما لا يجوز، ومنهم من علله بجهالة الثمن، فلا يبطل النكاح، والهبة، والرهن فيما يجوز.
ولا يبطل البيع فيما ينقسم الثمن فيه على الأجزاء.
= والعلة الثانية: جهالة العرض القابل للحلال، فيصير كما لو قال: بعتك هذا العبد بما يخصه من الألف إذا وزع عليه، وعلى عبد فلان، فأنه لا يصح قطعًا.
وإن قلنا: يصح فوجهه أنه يصح العقد عليه لو أفرده، فلا يتغير حكمه بضم غير ماله كما لو باع شقصًا وسيفًا، فأنه تثبت الشفعة في الشقص بلا خلاف، كما لو أفرده، ولأنه ليس له الحاق ما يقبل البيع بالآخر - بأولى من عكسه.
والجواب عن العلة الأولى: بأنها منكرة بمن باع شقصًا وسيفًا، ولأنه ليس أحد الدرهمين وإحدى الأختين، أو الخمس بأولى من مشاركه، فبطل في الجميع.
والجواب عن العلة الثانية: أن المسمى وقع في العقد معلومًا، وسقط بعضه لمعنى في العقد، فلم يفسد العقد، كما إذا رجع بأرش العيب، المجموع للنووي 9/ 377 - 378.
فإن قلنا يصح البيع في أحدهما، فاختار إمساكه (فبماذا) 1 يمسكه، فيه قولان: أصحهما: أنه يمسكه بحصته من الثمن 2. والثاني: أنه يمسكه بجميع الثمن 3. ومن أصحابنا من قال: هذان القولان فيه إذا كان المبيع مما ينقسم الثمن عليه بالقيمة (فأما إذا) 4 كان مما ينقسم عليه بالأجزاء، فإنه يمسكه بحصته قولًا واحدًا.
فإن قلنا: يمسكه بحصته من الثمن، فهل يثبت للبائع الخيار؟ فيه وجهان 1:
فإن باع معلومًا، ومجهولًا بثمن، وقلنا: يمسك الجائز بحصته من الثمن، بطل فيهما.
وإن قلنا: يمسكه بجميع الثمن، صح في المعلوم بجميع الثمن 2.
وقال أبو حنيفة: إن كان الفساد في أحدهما، ثبت (بنص أو إجماع) 3، كالحر والعبد، فسد في الكل.
وإن كان بغير ذلك، صح فيما يجوز بقسطه من الثمن، كأمته وأم ولده 4.
وقال: فيمن باع (ما يسمى عليه من الذبيحة وما لم يسم عليه) 1 أنه لا يصح في الكل، وخالفه أبو يوسف ومحمد.
وقال: فيمن باع بخمسماية نقدًا، وخمس ماية إلى العطاء، فسد العقد في الكل.
وعن أحمد رحمه اللَّه: روايتان كالقولين:
فأما إذا جمع بين حلالين في البيع، فتلف أحدهما قبل القبض، لم يبطل العقد في الآخر في أصح الطريقين، ويمسك الباقي بحصته من الثمن قولًا واحدًا 2.
فإن جمع بين بيع وإجارة، أو بين بيع وصرف، أو بين عبدين بشرط الخيار في أحدهما بعوض واحد، ففيه قولان: = وماله حكم المال، كعبده وأم ولده، بطل في أم الولد، وصح في عبده، لأن أم الولد في حكم المال، فإنها لو تلفت، وجبت قيمتها لسيدها وقد يحكم حاكم بصحة بيعها.
وقال: وإن جمعت ماله، ومال غيره، صح البيع في ماله، ووقف في مال غيره على إجازته أن أجاز نفذ، وإن رد بطل العقد فيه، بناء على قاعدته/ المجموع: 9/ 386.
أحدهما: أنه يبطل العقدان 1. والثاني: أنهما (يصحان) 2، (ويقسط) 3 العوض على قدر القيمتين 4. (وإن) 5 جمع بين بيع، ونكاح بعوض واحد، فالنكاح لا يبطل، وإنما يفسد الصداق، وفي البيع قولان 6: = إنما بطل للجهل بالعوض، أو للجمع بين الحلال والحرام في العقد، ولا يوجد ههنا واحد منهما، فعلى هذا يصح العقد في الباقي، وللمشتري الخيار في فسخ العقد، لأنه تفرقت عليه الصفقة، فإن أمضاه أخذ الباقي بقسطه من الثمن قولًا واحدًا، لأن العوض ههنا قابل المبيعين، فانقسم عليهما، فلا يتغير بالهلاك/ المهذب للشيرازي 9/ 377.
وإن جمع بين كتابة العبد، وبيع شيء منه بعوض واحد منجم، بطل البيع، وفي الكتابة قولان 1.
فإن اشترى زرعًا، وشرط على البائع حصاده بثمن.
وقال أبو إسحاق: فيه قولان، لأنه (بيع وإجارة جمع) 2 بينهما 3.
وقال سائر أصحابنا: يبطل البيع قولًا واحدًا.
= الجمع بين البيع والنكاح وهي: أن يكون العوضان لشخص كما ذكرنا، فلو كانا لإثنين بأن قال: بعتك عبدي وزوجتك بنتي بألف، فقد قطع الشيخ أبو حامد، ببطلان البيع، ولعل فرعه على الصحيح وإلا فتحقيقه أن يبني على أنهما لو كانا لشخص.
فإن قلنا: لا يصح البيع، فها هنا أولى، وإلا ففيه القولان فيما لو كان لرجلين عبدان، لكل واحد عبد، فباعهما بثمن أحد، والأصح البطلان/ المجموع للنووي 9/ 387.
(باب الربا)
1 الأعيان المنصوص على تحريم الربا فيها ستة، الذهب،
والفضة، والبر، والشعير، والتمر، والملح 1. فأما الذهب، والفضة، فيحرم الربا فيهما بعلة واحدة لازمة وهي: أنهما من جنس الأثمان 2. = ومن السنة: روى عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل: يا رسول اللَّه ما هي؟ قال: الشرك باللَّه، والسحر، وقتل النفس التي حرم اللَّه إلا بالحق وأكل الربا، وأكل مال اليتم، والتولي يوم الزحف، وقذت المحصنات المؤمنات الغافلات) سنن أبي دواد/ 2/ 104. وروى ابن مسعود رضي اللَّه عنه قال: (لعن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه، وهذا حديث صحيح، رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة، قال الترمذي 3/ 503. هو حديث حسن صحيح مختصر سنن أبي داود 5/ 9.
وقال أبو حنيفة: العلة فيهما موزون جنس، فيحرم الربا في سائر الموزونات 1. وأما الأعيان الأربعة، ففي علتها قولان:
قال في الجديد: العلة فيها أنها مطعومة 1. فعلى هذا: هل يحرم الربا في الماء؟ فيه وجهان: أصحهما: أنه يحرم 2. وفي الأدهان (الطبية) 3 وجهان:
أصحهما: أنه يحرم فيها الربا.
وفي البزر ودهن السمك وجهان.
وفي الزعفران وجهان.
وفي بزر البصل والفجل وجهان.
وقال في القديم: العلة فيها أنها مطعومة، مكيلة، أو موزونة 1.
وحكي عن أبي بكر الأودني 2 أنه قال: العلة في الأشياء الأربعة الجنسية، والطعم محل.
= أحدها: ما يعد للأكل، كالزبد، والسمن، والزيت، والشيرج، ودهن الجوز واللوز، والبطم ودهن الفجل، والخردل، والصنوبر، وأشباهها، فيحرم فيه الربا أيضًا، لأنه يؤكل للتداوي.
والثاني: وهي الأدهان التي يتداوى فيها، فيحرم فيها الربا.
والثالث: ما يراد للطيب، كدهن البنفسج، والورد، والياسمين، والزئبق، والبان، وسائر الأدهان المطيبة فيها وجهان مشهوران.
أحدهما: لا ربا فيها، لأنها تعد للانتفاع برائحتها دون الأكل.
والثاني: أنه يحرم فيها الربا، وهو الصحيح، لأنه مأكول، وإنما لا يؤكل، لأنه ينتفع به فيما هو أكثر من الأكل.
والرابع: ما يراد للاستصباح، كدهن السمك، وبزر الكتان، ودهنه، وفيه وجهان مشهوران في الطريقين.
أحدهما: لا ربا فيه، لأنه يعد للاستصباح، والثاني: أنه يحرم الربا فيه لأنه مأكول فأشبه الشيرج/ المهذب للشيرازي 9/ 396.
وقال أهل الظاهر: الربا غير معلل، وهو مختص بالمنصوص عليه.
وقال أبو حنيفة: العلة فيها أنها مكيلة في جنس.
وقال مالك: العلة (فيها) 1 القوت، وما يصلح (للقوت) 2 في جنس 3.
وعند أحمد: روايتان.
أحدهما: مثل قولنا.
والثانية: مثل قول أبي حنيفة.
وقال ربيعة: كلما (تجب) 4 فيه الزكاة، يحرم فيه الربا 5. = الشيرازي رحمه اللَّه تاريخ موته فقال عنه وعن غيره.
لم يحضرني تاريخ موتهم/ طبقات الفقهاء للشيرازي 132 - 133.
(و) 1 يجوز بيع البعير 2 ببعيرين (صغيرين) 3. وقال ابن سيرين: العلة الجنس بانفراده 4.
وقال سعيد بن جبير: كل شيئين تقاربا في الانتفاع بهما (لم) 1 يجز بيع أحدهما بالآخر متفاضلًا، كالزبيب والتمر، والشعير والبر 2.
وحكي عن جماعة من الصحابة، منهم ابن عباس رضي اللَّه عنهم (أنهم قالوا) 3: إنما الربا في (النسيئة) 4 فلا يحرم التفاضل.
ولا يجوز بيع المصوغ بالمظروب متفاضلًا.
وحكي عن مالك أنه قال: يجوز أن يبيعه بقيمته من جنسه، وأنكر أصحابه ذلك.
ولا يجوز التفرق قبل التقابض في بيع المطعومات بعضها ببعض، وبه قال مالك 5.
وقال أبو حنيفة: يجوز، ويختص تحريم ذلك عنده بالذهب والفضة 1.
وما عدا الذهب والفضة (والمأكول) 2 والمشروب، لا يحرم فيه شيء من جهات الربا وهي بالنساء، والتفاضل، والتفرق قبل التقابض.
وقال أبو حنيفة: الجنس بانفراده، يحرم النسا 3. = أحدها: أن يبيعه بغير جنسه، لكنهما مما يحرم فبها الربا بعلة واحدة، كالذهب والفضة والحنطة، والشعير والتمر بالملح، والزيت بالعسل، فيجوز فيهما التفاضل والنساء، والتفرق قبل التقابض، ودليل الجميع في الكتاب.
والثاني: أن يبيعه بجنسه، فيحرم فيه ثلاثة أشياء، التفاضل، والنساء، والتفرق قبل التقابض وحيث شرطنا التقابض فمعناه التقابض قبل التفرق الذي ينقطع به خيار المجلس، قال الشافعي في كتاب الصرف من الأم والأصحاب.
لا بأس أن يطول مقامهما في مجلسهما، ولا بأس أيضًا بطوله متماشيين، وإن طال مشيهما وتباعدا عن جلس العقد، ثم تقابضا قبل افتراقهما، فيصح البيع لعدم افتراقهما.
ولو باعه دينارًا في موضع فيه نقد غالب، ولم يكن العوضات حاضرين، ثم أرسلا من أحضرهما، أو ذهبا مجتمعين إليهما وتقابضا قبل التفرق، صح البيع وسلما من الربا/ المجموع للنووي 9/ 405.
وقال مالك: لا يجوز بيع حيوان بحيوانين من جنسه يقصد بهما أمر واحد من ذبح، أو غيره.
فإن تبايعا دراهم بدنانير في الذمة، وتقابضا، وتفرقا، ثم وجد أحدهما بما معه عيبًا.
ففيه قولان:
أحدهما: أنه يجوز إبداله، وبه قال أبو يوسف ومحمد، وأحمد 1. = والأصل فيه: الإباحة، وإذا وجدا، حرم التفاضل، والنساء لوجود العلة، وإذا وجد أحدهما، وعدم الآخر، حل التفاضل، وحرم النساء، مثل أن يسلم هرويًا في هروي، أو حنطة في شعير، فحرمة ربا الفضل بالوصفين، وحرمة النساء بأحدهما.
وقال الشافعي: الجنس بانفراده لا يحرم النساء، لأن بالنقدية وعدمها لا يثبت إلا شبهة الفضل، وحقيقة الفضل غير مانع فيه، حتى يجوز بيع الواحد بالاثنين، فالشبهة أولى.
ولنا: إنه مال الربا من وجه، نظرًا إلى القدر أو الجنس، والنقدية أوجبت فضلًا في المالية، فتتحقق شبهة الربا، وهي مانعة كالحقيقة، إلا أنه إذا أسلم النقود في الزعفران ونحوه، يجوز وإن جمعهما الوزن، لأنهما لا يتفقان في صفة الوزن، فإن الزعفران يوزن بالأمناء، وهو مثمن يتعين بالتعيين، والنقود توزن بالسنجات وهو ثمن لا يتعين بالتعيين، لو باع بالنقود موازنة موازنة، وقبضها، صح التصرف فيها قبل الوزن، وفي الزعفران وأشباهه لا يجوز، فإذا اختلفا فيه صورة، ومعنى، وحكمًا لم يجمعهما القدر من كل وجه فتنزل الشبهة فيه إلى شبهة لشبهة، وهي غير معتبرة/ الهداية وبداية المبتدى 2/ 46.
والثاني: لا يجوز، وهو اختيار المزني 1 رحمه اللَّه، فإما أن يفسخ البيع، (أو يمسكه) 2.
فإن وجد العيب في بعضه، وقلنا: ليست له الابدال، فهل له فسخ البيع فيه؟ يبنى على القولين في تفريق الصفقة.
فإن كان البيع بالدراهم، والدنانير بأعيانها، فإنها يتعين عندنا، وبه قال مالك وأحمد.
وقال أبو حنيفة: لا يتعين بنفس البيع 3.
فإن وجد بما حصل معه عيبًا من غير جنسه، كأنه حديد أو رصاص.
فقد نص الشافعي رحمه اللَّه: على أن البيع يبطل 4.
وقال أبو علي في الافصاح: من أصحابنا من قال: البيع صحيح، ويخير فيه، وهكذا إذا قال: بعتك هذا البغل، فخرج حمارًا 1. = سكّتها مضطربة مخالفة لسكة السلطان، أو بها صدع أو ثلم، أم من غير جنسيه، مثل أن يشتري دنانير فتخرج نحاسًا أو فضة مطلية بذهب أو شبهها، أو يشتري دراهم فتخرج رصاصًا/ المجموع 10/ 107.
وإن عين الميزان، أو المكيال في (البيع) 1، بطل البيع في قول بعض أصحابنا 2.
ومنهم من قال: لا يبطل، ولا يتعين.
ولا يجوز بيع الدراهم المغشوشة بعضها ببعض، ويجوز أن يشتري بها سلعة في أظهر الوجهين 3. = ومنها: إذا اشترى ثوبًا على أنه من قطن، فإذا هو كتان، نقله أبو حامد، وابن الصباغ عن الأصحاب أو على أنه قز فخرج كتانًا، لأن الكتان الخام يشبه القز، قاله القاضي أبو الطيب.
ومنها: إذا اشترى غلامًا، فكان جاريه، قاله الماوردي في آخر شطر من باب الربا.
ومنها: إذا اشترى فصًا على أنه ياقوت، فخرج زجاجًا، نقله المزني عن الشافعي.
ففي هذه الصور كلها البيع باطل على المذهب وفيه الوجه الذي تقدمت حكايته/ المجموع 10/ 120.
وقال أبو حنيفة: إن كان الغش غالبًا، لم يجز.
قال القاضي حسين رحمه اللَّه: وهذا لا بأس به.
وإن باع مغشوش الفضة بذهب، كان على القولين في (الصفقة) 1 جمعت بيعًا وصرفًا.
وكل شيئين اتفقا في الاسم الخاص من أصل الخلقة، فهما جنس واحد، وكل شيئين اختلفا في الاسم الخاص (من أصل الخلقة) 2 فهما جنسان 3. = وجهين، واستدلوا لأحدهما بما روي عن عمر رضي اللَّه عنه أنه قال: من زافت دراهمه فليأت السوق وليشتر بها ثيابًا).
وذكر النووي: أنه إن كان قدر الغش معلومًا جاز قطعًا، وإن كان الغش غالبًا لم يصح، وإلا فيصح وهو مذهب أبي حنيفة، واختيار القاضي حسين.
والصحيح: الصحة مطلقًا وهو الذي صححه الشيخ أبو حامد، والقاضي أبو الطيب.
وأما المغشوشة بغش لا قيمة له، فالعلة في منع بيع بعضها ببعض، أو بالخالصة، الجهل بالمماثلة أو تحقق المفاضلة، وإن ابتاع بها ثيابًا جاز، لأن البيع واقع على الفضة فحسب، وأما القسم الثاني: وهو ما يكون الغش فيه مستهلكًا فكذلك لا يجوز بيع بعضه ببعض، ولا بالخالصة، لأنه فضة بفضة مجهولة التساوي، أو معلومة التفاضل، وإن اشترى بها ثيابًا جاز بلا خلاف المجموع 10/ 276 - 278.
وقال مالك والليث بن سعد: البر والشعير جنس واحد 1. وما اتخذ من أموال الربا، فمعتبر بأصوله في الجنس 2. = التفاضل إذا باع شيء منها بما وافقه في الإسم، وأباح فيه التفاضل إذا باعه بما خالفه في الإسم، فدل على أن كل شيئين اتفقا في الإسم فهما جنس، وإذا اختلفا في الإسم فهما جنسان/ المهذب للشيرازي 1/ 279.
واختلف قوله في زيت الفجل، وزيت الزيتون على قولين:
أصحهما: أنهما جنسان 1.
وفي (اللحمان) قولان 2:
أصحهما: (أنهما) 3 أجناس.
وهو قول أبي حنيفة 4. = الثالث ما يقصد منه الطيب، كدهن الورد، والياسمين، والبنفسج، والنيلوفر، والخيري، والزئبق فهذا كله جنس واحد على الصحيح المنصوص، لأن أصل الجميع السمسم.
الرابع: ما لا يتناول أدما، ولا دواء، ولا هو طيب، كدهن بذر الكتان المقصود للاستصباخ، ودهن السمك، والصحيح المشهور: أنه لا ربا فيه/ المجموع 10/ 163 - 165.
والثاني: أنها جنس واحد 1، فعلى هذا، هل يدخل فيه لحم السمك؟ فيه وجهان.
قال أبو إسحاق: يدخل فيه 2.
والمذهب: أنه لا يدخل 3.
وفي الألبان طريقان:
أصحهما: أنهما (كاللحمان) 4.
والثاني: أنها أجناس قولًا واحدًا 5.
(وقيل: فيه طريقة ثالثة: أنها جنس واحد قولًا واحدًا) 6. = ولحم أرانب، ولحم زرابيع، ولحم ضباع، ولحم ثعالب، ثم يقال في الطير هكذا: لحم كراكي، ولحم حباريات، ولحم حجل، ولحم معاقب، كما يقال: طعام ثم يقال: حنطة ذرة، وشعير، وهذا قول يصح وينقاس/ المجموع 10/ 170 - 171.
وقال مالك: اللحمان ثلاثة أصناف، الإنسي والوحشي (صنف، والطير صنف، ولحوم دواب الماء صنف) 1 وهو قول أحمد.
وعنه رواية أخرى: أنه جعل الوحشي صنفًا آخر 2.
وعندنا الحمام، صنف، والفواخت صنف، والقمارى صنف 3.
وحكي عن الربيع أنه قال: كلما عب وهدر، فهو جنس واحد، وهذا بعيد، بل كلما انفرد باسم وصفه، فهو جنس.
وحكى في (الحاوي) 4: في الإلية وجهين:
أحدهما: أنها من جنس اللحم.
والثاني: أنها من جنس الشحم.
والصحيح: أنها جنس منفرد.
ومن أصحابنا: من جعل في الخلول والأدهان قولين.
وقيل: في الأدهان، أنها جنس واحد قولًا واحدًا، وليس بشيء والصحيح: إنها أجناس.
وقيل: في لب الجوز، ولب اللوز وغيره، أنها على قولين.
والصحيح: أنها أجناس قولًا واحدًا، وهكذا قيل في عصير العنب، وعصير الرطب.
فإن باع صبرة من طعام، بصبرة من طعام، صاعًا بصاع، فخرجتا متفاضلتين، ففيه قولان 1.
أحدهما: أنه يصح فيما تساويا فيه.
والثاني: أنه يبطل في الجميع 1.
وإن خرجتا متساويتين، وقلنا: عند التفاضل، يبطل، فها هنا وجهان:
أحدهما: يبطل وليس (بشيء) 2.
ويعتبر التساوي فيما يكال ويوزن بكيل الحجاز، ووزنه 3، فإن = والمحاملي، والفوراني، والشيخ أبو محمد والرافعي، والعمراني، وآخرون، كلهم جزموا بالصحة فيما إذا خرجتا متساويتين.
قال الشيخ أبو محمد في السلسلة جائز قولًا واحدًا، وأغرب الشاشي فقال في الحلية: إن خرجتا متساويتين، وقلنا: عند التفاضل يبطل، فههنا وجهان: أحدهما: يبطل، قال: وليس بشيء، وينبغي أن يتوقف في إثبات هذا الخلاف في متابع فإني أخشى أن يكون حصل في ذلك وهم، وانتقال من الفرع الذي سيأتي إذا تقابضا مجازفة وتفرقا، ثم تكايلا وخرجتا سواء فهناك وجهان واللَّه أعلم المجموع للسبكي 10: 201.
كان (مما) 1 لا يعرف أصله بالحجاز وكان مما يمكن كيله، ففيه وجهان 2:
أحدهما: أنه يعتبر بأشبه الأشياء به بالحجاز، فإن لم يكن له بالحجاز شبه، أعتبر أشبه الأشياء به 3.
والثاني: يعتبر بالبلد الذي بيع فيه 4. = وأما المتن فإنه رواه باللفظ المتقدم من حديث سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر قال: ورواه الوليد بن مسلم عن حنظلة قال: (وزن المدينة ومكيال مكة).
قال: أبو داود أيضًا: اختلف في المتن في حديث مالك بن دينار عن عطاء عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم وقد ذكره أبو عبيد في غريب الحديث فقال: بعضهم يقول: (الميزان ميزان المدينة والمكيال مكيال مكة) قال أبو عبيد يقال: إن هذا الحديث أصل لكل شيء، والكيل والوزن إنما بأتم الناس فيهما بأهل مكة، وأهل المدينة، وإن تغير ذلك في سائر الأمصار/ المجموع 10/ 213.
وقال أبو حنيفة: ما لا نص فيه، يعتبر فيه عادة الناس في البلاد 1. فإن لم يكن فيه عرف غالب (وكانت) 2 عادتهم فيه متساوية في كيله ووزنه، فقد ذكر فيه أربعة أوجه: أحدهما: أنه يباع وزنًا 3. والثاني: (أنه) 4 يباع كيلًا 5. والثالث: يعتبر بأشبه الأشياء به (مما) 6 عرف (حاله) 7 على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- 8.
والرابع: (مخير) 1 بين الكيل والوزن.
ذكر القاضي حسين رحمه اللَّه في الملح، إذا كان جامدًا قطعًا في بيع بعضه ببعض وجهين:
أحدهما: أنه يباع وزنًا.
والثاني: أنه يُسْحَقُ ويباع كيلًا.
وإن كان مما لا يكال، ولا يوزن، وقلنا بقوله الجديد: أنه يحرم فيه الربا، وجوزنا بيع بعضه ببعض 2، وكان مما يمكن كيله (ففيه وجهان) 3:
أحدهما: أنه لا يباع إلا كيلًا 4.
والثاني: أنه لا يباع إلا وزنًا 5. = العرب حل، وما استخبثته حرم، وما لم يعرف حاله، رد إلى أقرب الأشياء، شبهًا به، ولأن هذا المرجع في الأمور التي يقع فيها الاشتباه أن ترد إلى أشبه الأصول بها، ومقصود المصنف في استدلاله، أن المرجع فيه إلى الحجاز، أي لما تقدم من الحديث، فإذا ثبت أن المرجع إلى الحجاز، وليس له أصل فنعتبر ما يشبهه محافظة على ذلك، ولو اعتبرناه ببلده لفات ذلك بالكلية/ المجموع 10/ 224.